الفصل 42 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
14
كلمة
4,501
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

وفجأة تضعك الحياة في الموقف ذاته مجددًا لتثبت لك أنك لم تتعلم الدرس بعد!.
______________________________________

عاد الجميع لمنازلهم بعد ان حل المساء وظل "أسيف" و"ليلى" بمفردهم من جديد كما كانو من قبل...

دخل لغرفته حاملاً صينيه الطعام بين ذراعيه واتجه بها ناحيه صغيرته الجالسه تضم ركبتيها لصدرها وتسند رأسها فوقهما وعينيها شارده بالنافذه المفتوحه...

وضع الصينيه جانباً وجلس بجانبها وصمت للحظات ينظر لحالتها التي لم تتغير منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي غيرهم هم الاثنان سوياً...

تنهد بحراره قبل ان يربت على خصلاتها بحنو مردداً: "ليلى" حبيبتي، ممكن تكلميني؟.

انصاعت له ورفعت رأسها ناظره له بصمت بملامحها الباهته ليقترب منها ويلثم جبينها بحب حنون ثم يردف بعدها: انا جبتلك اكل، انا اللي عامله بايدي على فكره!.

ردت بنبره مبحوحه: مش عايزه اكل مليش نفس!.

_ ملكيش نفس ازاي ياحبيبتي، طول الايام اللي فاتت انتي محطيتيش حاجه في بؤك، كده غلط على صحتك!.

_ طب ما انت زيي، لا بتاكل ولا بتنام حتى، مش خايف على صحتك انت كمان؟.

زم شفتيه بحزن بعد كلماتها ليجيبها بألم: انا صحتي راحت مع اللي راحو، مش فاضلي غيرك اشد حيلي فيه، متكسريش ظهري انتي كمان!.

ترقرقت الدموع بعينيها ليهتف بسرعه: من غير عياط ارجوكي، دموعنا مش هتعمل حاجه غير انها توجعنا اكتر وتوجعه هو كمان!.

امسك باحد الاطباق ليغرف منه الطعام بالملعقه ويقربه لفمها قائلاً: يله ياقلبي كُلي!.

ابعدت رأسها قليلاً قائله: والله مليش نفس!.

اصر عليها باستماته: عشان خاطري يا"ليلى"، هو انا مليش خاطر عندك، على الاقل حد فينا يبقى كويس عشان يخفف عن التاني، مش احنا التنين مع بعض، يله كُلي عشان خاطري!.

طالعته بدموع متحجرة لتردد: ماشي، بس انت هتاكل معايا كمان!.

رد بلطف: انا مش عايز عشان اكلت جوا...

قاطعته بنبره متحشرجه: متكدبش عليا، هتاكل معايا والا مش هاكل!.

زفر بقله حيله ليجيب باستسلام: طب خلاص اللي انتي عايزاه هعمله، كُلي انتي الاول وانا بعدك يله!.

قرب الملعقه من فمها لتأخذ الطعام بين شفتيها فشعرت بطعمه كالحنظل لكنها مضغته مجبره لتأخذ الملعقه من بين يديه وتضع بها الطعام وتقربها منه ليتناول الطعام من بين يديها بصمت...

اهذ يطعمها وهي تفعل المثل والصمت حليفهم لينتهو من طعامهم ويضع الاطباق جانباً ثم يمسك بمنديل ويقوم بمسح أطراف شفتيها التي تلطخت ببعض بقايا الطعام...

اخذ وجهها بين كفيه ليتمتم بلطف: ايه رأيك امشطلك شعرك؟.

صمتت لثوان قبل أن تومأ برأسها بخفه لينهض هو مسرعاً باحثاً عن المشط الى ان وجده ليعود لها من فوره...

جلس خلفها واخذ خصلاتها بين كفيه ليبدأ بتمشيطهم على مهل وهي مستسلمة له بصمت كبير...

انتهى من تسريح خصلاتها ليقوم بربطه على شكل ذيل حصان ثم يتمتم: طلعتي حلوه اوي!.

رفعت رأسها ناحيته تناظره للحظات قبل ان تدس نفسها داخل احضانه سانده رأسها فوق صدره ليستقبلها هو برحابه ويحمل جسدها حتى يجلسها بحجره كطفله صغيره...

ظل يربت على رأسها بحنان جارف وذراعيه تشتدان على جسدها بين احضانه بدفئ كبير وهي تستند على صدره وعينيها مثبته على السماء من خلال الشرفه...

_ رجعنا لوحدنا من تاني!.

تمتمت بتلك الكلمات بخفوت متألم ليضمها له اكثر مطلقاً تنهيده مريره خرجت من اعماق قلبه قبل ان يطبع قبله حنونه فوق خصلاتها دون ان يجيب فيكفي ما يشعر من وجع الدنيا باكملها وما يحمله فوق كاهله...

انزل عينيه ناحيتها ليجدها تنظر للبعيد فنظر الى ما تنظر له ليعقد حاجبيه باستغراب ويتمتم: انتي بتبصي على ايه؟.

اجابته ببساطه: ببص على السما والنجوم، مستنيه النجمه الكبيره تطلع عشان تجيب "آياز" معاها واشوفه!.

اغمض جفنيه بألم ليعاود فتحهم وينظر امامه بشرود يفكر بشئ يدور برأسه منذ ايام ليتمتم: "ليلى" عايز اقولك على حاجه!.

_ ايه؟.

اجابته دون ان تغير وضعيتها ليبعدها عنه برفق ويجعلها امامه متمتماً: انا في حاجه عايز اعملها ولازم تعرفي فيها!.

طالعته بقلق لتردف: في ايه يا "أسيف"، قلقتني، حاجه ايه دي؟.

صمت قليلاً يرتب كلماته ليقول بعدها بجديه: انا قررت اقفل كل شغلي هنا واسلمه لـ "سابين" واخدك وانسافر!.

تجهمت ملامحها باستنكار لتتمتم: انت بتقول ايه، نسافر نروح فين؟.

_ اي حته، المهم نبعد من هنا، انا مش عايز افضل في مصر!.

_ ايوه يا "أسيف" بس ليه؟.

_ عشان البلد دي خدت مني كل اللي بحبهم وحطتهم تحت ترابها، عايز ابعد واعيش معاكي بسلام!.

_ و"آياز".. هنسيبه هنا لوحده؟.

ادمعت عيناها وهي تردد تلك الكلمات ليأخذ وجهها بكفيه ويجيب بحزن: مش لوحده، احنا هنجيله دايماً، و"رامز" و"سابين" مش هيسيبوه كمان، ارجوكي يا "ليلى"، طاوعيني في دي بس وخلينا نبعد، انا لو فضلت هنا اكتر هتحصل حاجات مش كويسه!.

ابتلعت ريقها بغصه لتتساءل بتوجس: حاجات زي ايه، تقصد ايه؟.

زم شفتيه باستياء ليقول: حاجات وحشه، حاجات هتخليكي تكرهيني من تاني...

قاطعته ببكاء: انا عمريما كرهتك!.

رد قائلاً بنبره متحشرجه: هتكرهيني، لو فضلت اكتر هرجع زي زمان وتكرهيني، ارجوكي وافقي، خلينا نعيش انا وانتي وبس ارجوكي!.

هطلت دموعها بلوعه لتهتف: انت ليه بتقول كده، حاسس بحاجه يعني؟.

_ يا "ليلى" افهميني ابوس ايدك، انا والله ما هستحمل كل اللي بيجرالي دا، نفسيتي تعبانه وانا تعبان، اسمعي مني بس وخلينا نبعد!.

نكست رأسها تبكي بحرقه ليزفر هو بقله حيله قبل ان يضمها لصدره بقوه متمتماً باختناق: انا كويس متخافيش مني، بس انا خايف اني لو فضلت على الحال دا ارجع زي زمان، عايز ارتاح وعايز اشوفك انتي كمان مرتاحه، عارف ان الحزن اللي في قلبنا عمره ما هيخلص وجرحه هيفضل ملازمنا لآخر يوم في حياتنا بس انا والله ما هستحمل، وخايف اوي يا"ليلى" خايف عليكي وعلى اللي حوالينا، خايف عليهم مني!.

هتفت ببكاء: انت ليه بتقول كده، هتعملنا ايه يعني، ليه شايف نفسك وحش!.

رد بيأس: عشان انا فعلاً كده، اسمعي مني قولتلك وخلينا نسافر، لو عايزه مصلحتي ومصلحه الكل!.

ما زالت لم تفهم بعد لما يتفوه بتلك الكلمات الغامضه لكنها استسلمت ببساطه لتنظر له مجيبه: خلاص حاضر، هنسافر!.

تنفس الصعداء براحه كبيره قبل ان يطبع قبله عميقه فوق جبينها ويردف: شكراً بجد ياحبيبتي!.

امسكت بكفيه لتقول متوسله: بس اوعدني اننا مش هنسيب "آياز" لوحده وهنجيله دايماً!.

رد بصدق: وعد، وعد ياقلب "أسيف" انتي، انا برضو مش هيهون عليا اسيبه لوحده، وغلاوتك هنييجي نزوره كل فتره!.

هزت رأسها بقله حيله رغم رفضها للفكره لينهض هو من جنبها قائلاً: يله انتي نامي وارتاحي، وانا هنزل جوا على المكتب هخلص كام حاجه كده وارجعلك!.

مددها على السرير ودثرها جيداً ثم ابتعد عنها متحركاً للخارج تحت نظراتها المستاءة لتتمتم بألم: اسفه يا ابني، اسفه ياحبيبي عشان هسيبك وامشي، سامحني ياحبيبي!.
________________________________________

دخل الى مكتبه واوصد الباب خلفه جيداً ليلتفت الى المكان موزعاً عينيه على كل زاويه من زوايا المكتب ينظر الى الحيطان المملوئه بصور صغيره والتي لم تترك اي فراغ في الحائط ان كانت صوره صغيره او كبيره فهي ملئت الغرفه بالكامل من جميع الجهات وأيضاً ثيابه الموضوعه فوق الكومود وفوق سطح المكتب وعلى الكنبات جميعاً، والعابه المبعثره في كل مكان...

اغمض عينيه يستنشق تلك الرائحه التي لفحته فوراً والتي يعشقها بهووس، رائحه ابنه التي ملئت المكان باكمله بسبب حاجياته وثيابه والتي تشعره بانه موجود بجانبه الآن...

فتح جفنيه لتقع سوداوتيه على رقعه على الأرض خططها بنفسه باللون الأحمر، طالع تلك الرقعه بشر وحقد بان بتحول عينيه الجحيميتنين لتعكس معنى الشر الحقيقي، اجل هو نفس المكان الذي سقط به "آياز" حين موته...

سار للأمام ووصل لعند مكتبه ليجلس فوق كرسيه ويخرج هاتفه من جيب بنطاله ويضغط عليه بانامله قبل ان يضعه على اذنه منتظراً الاجابه...

رنه وثانيه وثالثه الى ان اتته الاجابه ليقول بوجوم: عملت ايه باللي قولتلك عليه يا "ياسين"؟.

اتاه الرد بنبره هادئه: لسه بدور ياباشا، كام يوم كده وهلاقيهم!.

هتف به بحده: هو ايه اللي كام يوم كمان، هو انا باعتك تدور على طفل صغير ومش لاقيه، في ايه يا "ياسين"، بقيت مش مضبوط ليه؟.

اجابه الآخر بتبرير: لا ياباشا والله انا على حطه ايدك، بس مجد مقدرتش اوصل للي قولتلي عليهم، اديني يومين بس وهعرفلك عنهم كل حاجه!.

_ ماشي، يومين بس ومش هيزيدو نص يوم، فاهم؟.

_ فاهم طبعاً ياباشا انا تحت امرك!.

اغلق الهاتف دون ان يضيف حرف آخر ورماه على المكتب بضيق ليزفر بقوه مهدئاً من نفسه...

نظر الى ثياب صغيره امامه ليمسك باحد قمصانه ينظر له بحسره وقلب مفطور قبل ان يقربه من انفه يستنشق رائحته بوجع مريرحتى شعر بالدموع تحرق عينيه...

رفع عينيه نحو الدائره على الأرض ليضغط بقبضته على القميص ويتمتم بتوعد: وغلاوتك في قلبي، مش هيهدالي بال ولا يغمضلي جفن قبل ما اهد بتارك من اللي عملو فيك كده!.

كانت نبرته تنم عن العدوانيه فقط وما بين الشر والانتقام من اللا شيء كان "ياسين" على الجهه الأخرى ينظر لهاتفه بقلق كبير بعد ان اغلقه ليتمتم مع نفسه...

_ اعمل ايه بس يا ربي، اللي بيحصل دا مش طبيعي خالص وانا اللي واقع في النص، اعمل ايه ولا اقول لمين على اللي بيحصل؟!.
_______________________________________________________

نهضت الشقراء من جانب زوجها النائم وهي ممسكه بهاتفها بعد ان وصلتها رساله نصيه وخرجت من الغرفه بسرعه غالقه الباب خلفها بحذر...

نزلت للأسفل ودخلت لمكتب زوجها واغلقت الباب جيداً لتسير ناحيه المكتب وتجلس على الكرسي وتبدأ بالعبث بهاتفها الى ان وضعته على اذنها منتظره الاجابه...

هتفت بسرعه قلقه بعد ان اتاها الرد: في ايه يا "رامز" ، ليه بعتلي رساله بتقولي فيها اقعد بمكان بعيد عشان مش عايز حد يسمعنا، ايه اللي حصل؟.

استمعت لتنهيدته العميقه قبل ان يجيب: عايز اقولك على حاجه شوفتها النهردا!.

_ حاجه ايه دي؟.

_ أسيف!.

_ ماله؟.

_ انا شاكك انه رجع لطبعه القديم من تاني!.

عقدت حاجبيها باستغراب شديد لتردد: مش فاهمه ازاي يعني؟.

_ هقولك على اللي شوفته النهردا اسمعيني كويس!.

قص عليها ما رآه من صديقه اليوم من اماله رأسه ومحاوله امساكه للسكين وأيضاً طريقته العدوانيه في الكلام مع طفله الصغير ليختم حديثه قائلاً بقلق...

_ قلبي مقبوض بجد وحاسس انه رجع زي زمان!.

لا تنكر صدمتها مما سمعت لكنها ردت بتبرير: مش لازم تفكر على طول كده يا "رامز"، يعني يمكن هو مكانش عايز يأذي "سيف" او يمكن الحركه دي طلعت منه عفويه كده، ومتنساش برضو ان نفسيته تعبانه مهو اللي خسره مش اي احد، دا ابنه!.

_ ما انا عارف انه موجوع اوي على ابنه الوحيد واحنا زيه والله وحاسين فيه، بس صدقيني يا "سابين" ،"أسيف" على وشك انه يرجع زي زمان، حركاته وطريقه كلامه انا عارفهم كويس!.

رددت بتوجس: طب لو هو فعلاً بدأ يرجع، احنا هنعمل ايه؟.

_ مش عارف، صدقيني مش عارف، انا من ساعه ما شوفت بيبص على "سيف" ازاي وانا قلبي واقع بين رجليا ومش عارف اتصرف!.

_ طب اقولك، هو مش كان بيتعالج عند دكتور؟.

_ ايوه، وفتره علاجه خلصت من السنه اللي فاتت، بس ليه تسألي؟.

_ ايه رأيك لو رحت للدكتور بتاعه بكرا وحكيتله عن نفسيته وان عصبيته وكام حاجه كده ابتدت ترجعله وتحكيله السبب اللي وصله للحاله دي، يمكن يديك علاج او يساعدك ويقولك تعمل معاه ايه، ها يه رأيك؟.

صمت قليلاً ليقول بعدها: فكره كويسه ومش بطاله، وفعلاً لازم اروح للدكتور عشان هو مكانش راضي اجي معاه اي جلسه علاج او اني اروح للدكتور وسأله عن حالته، هروح بكرا اكيد وان شاءالله نلاقي حل!.

_ ان شاءالله، انت اهدى دلوقتي ومتخليش "سيف" يطلع قدامه الفتره دي لحد اما نطمن، تمام؟.

_ طيب تمام، يله انا هنام عشان اصحى بدري واروح للدكتور، روحي ارتاحي انتي، تصبحي على خير!.

_ وانت من اهل الخير، مع السلامه!!.

اغلقت الخط معه وهي تزفر بقوه متمتمه مع نفسها برجاء: يارب ميكونش اللي في بالنا صح يارب، احنا ما صدقنا يتعالج ويبقى كويس، والنبي يارب ما يرجع زي زمان!.

عبس وجهها بحزن كبير قبل ان تنهض هامه في الخروج لكن طرف قميص نومها علق بحافه اخد الأدراج فحاولت فكه بهدوء لكن لم يحدي نفعاً فحاولت سحبه بقوه اكثر الى ان نجخت بفكه لكن الدرج انفتح من قوه السحبه وسقط على الأرض هو وحاجياته...

تأففت بحنق قائله: اوووف، هو انا ناقصه!.

انحنت تلملم ما سقط فامسكت بعده اوراق وملفات ورتبتهم مع بعض وهمت باعداتهم لكن لفت انتباهها ملف ابيض مكتوب على واجهته "رضوان الداغر" بحروف كبيره مما اصابها بالفضول لتترك كل مازبيدها وتمسكه هو فقط...

فتحت الملف وبدأت تقرأ ما يوجد داخله ومع كل كلمه تقرأها كانت عيناها تجحض اكثر حتى كادت تخرج من محجريهما من شده الصدمه التي لم تتوقعها ابداً وهي ترى بعينيها حقيقه زوجها!!.
_____________________________________________________

صباح يوم جديد سيكون شاهد على امور سيئه كثيره لم تكن بالحسبان ولم يتخيلها احد بان تحدث في احد الأيام...

وصل "رامز" الى البنايه العملاقه ليقف ناظراً لها باهتمام باحثاً عن اسم الطبيب في احدى الآئحات لكن قاطعه صوت خشن يقترب منه هاتفاً...

_ خير يابيه، بتدور على حاجه اقدر اساعدك فيها؟.

نظر للرجل فوجده الحارس الخاص بالبنايه يرتدي جلابيته الخاصه برجال الصعيد وعمامته البيضاء ليقول بلطف: صباح الخير ياريس!.

اجابه الرجل بلهجه عاديه مستغنياً عن لهجته الأصليه: ياصباح الفل ياباشا، اؤمرني بتدور على مين؟.

_ كنت بدور على اسم دكتور هنا بس مش عارف ليه مش لاقيه مع الأسامي اللي مكتوبه فوق دي!.

_ قولي ياباشا انت بتدور على مين وانا هوصلك عنده!.

_ تسلم ربنا يخليك، كنت بدور على الدكتور "سليم الشرنوبي" دكتور خاص بالأمراض النفسية، كان عندي الكارت بتاعه وفيه رقمه بس انا بتصل عليه من الصبح وموبايله مقفول!.

عقد الرجل حاجبيه باستغراب ويتمتم: "سليم الشرنوبي" ودكتور، انت متأكد ياباشا انه دكتور؟.

اجابه باستفهام: ايوه طبعاً متاكد، هو في حاجه ولا ايه؟.

_ في حاجات مش حاجه واحده، ممكن يابيه توصفلي شكله لو تعرفه يعني؟.

_ ايوه عارفه طبعاً، وانا جيتله مره وقعدت معاه، هو راجل طويل ييجي تقريباً بذولي كده وكمان اكبر مني بسنتين تقريباً، وعنيه عسلي وشعره اسود، واه صح في عنده حسنه او وحمه مش عارف في كف ايده الشمال!.

ارتفع حاجبي الرجل بتعجب ليهتف: واه.. دا الواد "سليم" ابن اختي!.

_ نعم!!.

هتف بها "رامز" باستنكار ليكمل: ابن اختك ازاي وواد ايه، دا دكتور، في ايه ياحج؟.

رد الآخر بتأكيد: زي ما سمعت يابيه والله، الواد دا يبقى ابن اختي وهو مش دكتور ولا نيله دا حي الله تبرجي في المستشفى، مين اللي ضاحك عليك وقايلك انه دكتور؟.

جحضت عيناه بانشداه ليتمتم بعدم اقتناع: ياعم الله يستر عليك افهمني، الدكتور النفساني "سليم الشرنوبي"، كان فاتح عياده هنا وانا كنت بجيله كتير من خمس سنين تقريباً وبعقد وبتكلم معاه، ومكتبه كان مليان شهادات، في ايه انت عايز تجنني؟.

_ يا بيه والله انا بقول الحقيقه، اصلاً العماره دي مفيهاش دكتور نفساني غير الدكتور "صلاح" ودا مات من سنين الله يرحمه، عشان كده استغربت لما سألت عن دكتور كده لا واسم ابن اختي كمان!.

_ انت بتقول ايه؟.

صاح بها "رامز" باستنكار عجيب ليكمل الرجل: بقولك الحقيقه والله، طب بص انا هوريك صورته وانت قول هو ولا مش هو!.

اخرج الرجل هاتفه من جيب الجلابيه وضغط عليه عده مرات قبل ان يوجهه ناحيه الآخر الذي اتسعت عيناه بصدمه وقعت عليه كالصاعقه وهو يستمع للرجل متساءلاً...

_ ها ياباشا، هو ولا مش هو؟.

نظر للرجل بعدم استيعاب ليقول: هو.. هو دا، بس ازاي، انا جيتله كذا مره وتكلمت معاه، انا مش فاهم حاجه؟.

رد الآخر وهو يمط شفتيه: ولا انا فاهم انت عايز ايه بالضبط والله، دا عيل اهبل وكلب فلوس، تلاقيه متفق مع حد عشان يجيبك هنا ويضحك عليك، بس هو هيتفق معاهم ازاي صحيح وهو مش هنا؟.

نظر له بسرعه ليهتف: مش هنا ازاي يعني، اومال راح فين؟.

_ دا سافر المانيا من تلات سنين!.

فغر فاهه بذهول تام ليهتف: سافر من تلات سنين، دا ازاي؟.

_ زي ما بقولك والله، اصل بص ياباشا، الواد دا فجأة بقى عنده فلوس متلتله قد كده ومحدش عارف جابهم منين، وفي يوم صحينا على خبر سفره وهو سايب رساله لامه الغلبانه بيقولها انه هاجر ومش هيرجع تاني، دي كل الحكايه!.

وضع يديه فوق رأسه يعتصره بقوهربعد ان كاد ينفجر من كثر تلك الحقائق المخبئه منذ سنين لتقع فوق رأسه بلطمه واحده...

_ اه يا ابن الكلب يا "أسيف"!.

رددها من بين اسنانه بغضب الدنيا قبل ان يتحرك من امام الرجل الذي طل يطالعه ببلاهه وعدم فهم ودلف لسيارته يقودها بجنون...
_________________________________________

نزل درجات السلم ينظر بانحاء المنزل باحثاً على زوجته التي لم يجدها بجانبه حين استيقظ وظل ينادي باسمها...

لمح باب غرفه مكتبه مفتوح فتوجه له دون تفكير ليرتاح قلبه قليلاً حين وجدها تجلس على الكنبه واضعه رأسها بين كفيها وتنكسه للأسفل...

زم شفتيه بيأس قبل ان يقترب منها هاتفاً: انتي كنتي فين، صحيت وانتي مش موجوده، خفت عليكي جداً عشان دي اول مره تحصل!.

لم يتلقى اجابه منها بل لم تحرك ساكناً ليعقد حاجبيه بتوجس ويتمتم: "سابين" مالك ياحبيبتي انتي مش سامعاني، ليه قاعده كده وبتعملي ايه هنا أساساً؟.

أيضاً لا اجابه مما اثار ريبته ليقترب منها ويهز كتفها برفق مستطرداً: انتي سامعاني ياحبيبتي، مالك فيكي ايه؟.

رفعت رأسها اخيراً تنظر له من خلال عينيها الواجمتين التي زادت من قلقه ليكمل: ايه اللي حصل، مالك؟.

نهضت بمواجهته لتقول بصوت جامد: انت مين؟.

ازداد استغرابه اكثر مع سؤالها الغامض لكن عيناه وقعت على ذلك الملف الذي يخبئه منذ سنين موجود فوق الكنبه بجانبها لتهرب الدماء من وجهه خصوصاً مع سؤالها الذي طرحته بنفس النبره...

_ انت "رضوان" ولا "رياض"، انت تبقى ايه؟.

رفع عينيه ناحيتها مصعوقاً بذهول شديد فلم يتوقع انها ستكتشف الحقيقه في يوماً ما ولم يتخيل نفسه واقفاً امامها بتلك الصدمه ولم يهيئ نفسه من قبل لمثل تلك اللحظه، لا يعلم كيف وجدت الملف ولما دخلت لمكتبه من الأساس غليس بعادتها الدهول هنا لكن مل ما استنتجه انه وقع في حبل كذبه القصير بسبب غبائه!!.
____________________________________________________

_ وربنا ما انا سايبك النهردا  يا ابن "عادل" الكلب!.

هدر بها "رامز" وهو يقود سيارته بجنون ليكمل صياحه الغاضب قائلاً: بتشتغلني ياواطي، بتختمني على قفايا، طالعلي بنداله ابوك ووساخه عمك يازباله، ماشي، وديني ما انا سايبك، يا انا يا انت النهردا، ماشي!.

ظل يصيح ويشتم بذلك المجنون الذي اوهمهم لسنوات انه اصبح انسان سوي وعاقل ليصدمهم بالحقيقه الآن...

صدح صوت رنين هاتفه لينظر للأسم بغضب قبل ان يغلق الخط دون اجابه ويكمل طريقه لكن الصوت صدح مجدداً ليتأفف بصوت عالي قبل ان يمسك الهاتف ويجيب هادراً بحنق...

_ عايز ايه يا "ياسين" على الصبح، مشوفتنيش وانا بكنسل، افهم يا اخي اني مش عايز ارد!.

اتاه جواب الآخر هاتفاً بقلق: انا اسف يا "رامز" لو ازعجتك بس لازم اقولك على موضوع مهم وملقيتش غيرك اقوله!.

احابه بسخط: خير موضوع ايه دا؟.

_ "أسيف" باشا!.

_ ماله الزفت؟.

_ بصراحه كده الباشا من يومين طلب مني ادورله على ناس واعرفهم مكان بيتهم بالضبط!.

عقد حاجبيه باهتمام ليتساءل: ناس مين دول؟.

_ قالي ادور على عيله موجوده في القاهره، عيله الدكتور "احمد"!.

ضغط على المكابح بسرعه ليطلق صوت ضجيج مزعج وهو يوقف السياره فجأة بعد ان استمع للأسم لينظر امامه بانشداه غير معقول وكان الدنيا قد تحالفت عليه اليوم وجعلت الصدمات من نصيبه خو وكل صدمه اقوى واسوء من اختها ولا يعلم كيف سيواجه تلك الحقائق!!.
_________________________________________

هااااااي ازيكم وحشتوني، بصو بقى وخلوني ادخل في الموضوع على طول، احنا داخلين بأيام ما يعلم بيها الى ربنا، يعني حقايق ونكد ودموع وحاجات تانيه، فعايزاكم ايه بقى تستقبلو كل دا بروح رياضيه عشان النتيجه في الاخر هتكون حلوه، شوفتو انا طيبه ازاي وبمهدلكم الطريق بكل سلاسه، والله انا مفيش مني اتنين عشان لو في البشريه هتنتحر وشكراً وعفواً😁😂❤️

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...