هَـل قَطعـنا كـلَ هَـذا الطَـريق معـاً كَـي نَنتَهـي غُربـاء ؟!
________________________________________
جرت "سمر" بسرعه لتفتح الباب الذي يرن جرسه باستمرار لتنشده بذهول ما ان فتحته لتجد الأربعه امامها بتعابير متناقضه في ما بينهم...
وزعت عينيها عليهم بعدم فهم لتتمتم: في ايه؟.
نظرت الى "أسيف" الذي تساءل بابتسامة صغيره: "رامز" موجود مش كده؟.
ثبتت عينيها عليه لترفع حاجبها بغيض حانق منه وتجيب ببرود: وانت عايز منه ايه بقى، ولا اللي عملته في الشركه مكفاش ولا ريح المدام بتاعتك وجاي تكمل هنا؟.
لاح الحزن على ملامحه هو بمفرده ليشيح بعينيه عنها بذنب وندم كبير دون ان يجيب ليتولى "رضوان" الاجابه عنه متمتماً بلطف...
_ لو سمحتي قولي يا "سمر"، هو موجود ولا لا، لازم نكلمه بموضوع مهم جداً!!.
اجابته بعناد ساخط: موجود بس مش عايز يشوف الكائن دا!.
ابتلع استخفافها به واعطاها الحق والعذر وصمت لكنه استمع لـ "رضوان" يتمتم باستياء: يابنتي افهمي، هو ضروري يشوفه، في موضوع مهم وانتم التنين لازم تعرفوه!.
كانت مصممه على قرارها وهمت بالرفض لكن صوت زوجها الذي اتى من خلفها قاطعها بتساؤل: في ايه ياحبيبتي؟.
انتقلت انظارهم له بترقب شديد حين اقترب منهم وعلامات الأستفهام باديه على ملامحه لكن ما لبث ان تجهمت تعابيره بالكامل ما ان لمحه يقف بينهم بنظرات لم يستطع تفسيرها فقد كانت مزيج ما بين الألم والأشتياق والندم والأمل!.
_ رامز!!.
تمتم بها "أسيف" بخفوت بعد ان تخطى الجميع ليقترب من صديقه ووقف امامه بنظراته اللامعة...
نظر الأثنان لبعصهم وداخل كل منهم صراع خاص ومتناقض ما بين الغضب والندم ليقطع "أسيف" تلك النظرات بتمتمه الخافته...
_ اسف يا صاحبي، اسف!.
احتدت حدقتي الآخر بغضب كالجحيم بعد تلك الكلمات وكور قبضته بشراسه واستمع لاسترسال "أسيف" بالكلمات النادمه...
_ اسف على كل حاجه عملتها معاك، انا غلطان بس غصب...
شهق الجميع بفزع حين قاطع "رامز" صديقه بلكمه داميه جعلت جسده يرتد للخلف من قوه الضربه وخيط دماء يسيل من جانب شفتيه...
امسك فكه بألم قبل ان ينظر الى صديقه فوجد انفاسه متسارعه بشكل ملحوظ حتى انه اثار ريبه البقيه...
اعتدل بوقفته وعاود الاقتراب من صديقه متمتماً: حقك تعمل فيا اللي عايزه بس اسمعني!.
صرخت الفتيات بهلع حين قام "رامز" بركل "أسيف" على بطنه بضربه اطاحت بجسده على الأرض بقوه شديده ولم يكتفي بهذا بل اقترب منه ليسحبه من ثيابه موجهاً له عده لكمات داميه على وجهه بغضب الدنيا والآخر مستسلم تماماً له حتى حين هم "رضوان" بالتدخل منعه بصرامه من الأقتراب ليكون هو فقط بوجه العاصفه التي كان يحبسها صديق عمره داخله...
كان "رامز" فاقداً الأدراك تماماً وكان يسدد لكمات للآخر بغير وعي حتى امتلأت قبضته بدماء "أسيف" الذي لم يحاول حتى الدفاع عن نفسه...
منظر كان مرعب للفتيات وخصوصاً "ليلى" التي انخلع قلبها عليه وهو بذلك المنظر ولا يسمح لأحد بالتدخل...
امسك بتلابيبه بشراسه ليزئر بوجهه بجنون: جاي ليه، جاي ليه يا ابن "عادل"، عايز تموت على ايدي ولا ايه؟.
سعل بقوه حتى خرجت الدماء من فمه وجسده يترنح بارهاق لينظر الى صديقه ويتمتم بصعوبه: لو لسه مرتحتش اضرب كمان، متسبنيش غير وانت مبرد قلبك، حتى لو هموت!.
تأوه بقوه حين تلقى ضربه من رأسه الآخر على وجهه اسقطته ارضاً ليجري "رضوان" و"سابين" ناحيته بقلق ليسندوه...
هم "رامز" بالأكمال لكن زوجته منعته حين وقفت امامه بسرعه هاتفه: كفايه يا"رامز" كفايه عشان خاطري خلاص!.
نظر لها بغضب لكن نظره الخوف بعينيها اعاده لادراكه وجعل عصبيته تخمد قليلاً لكن غضبه ما زال مشتعلاً ليهدر بـ "رضوان" ...
_ خد دا من قدامي، مش عايز اشوف خلقته تاني، ورجله مش هتعتب باب بيتي نهائي سامع!.
_ لا مش همشي!.
هتف بها "أسيف" بقوه رغم ألمه ليحدق به بحده تجاهلها ليستند على "رضوان" وينهض واقفاً وانفاسه متهدجه...
اكمل بجديه: انا مش همشي يا "رامز" غير لما تسمعني وتعرف عملت كده ليه، لازم تعرفو كلكم اللي حصل...
قاطعه بصياح: مش عايز اعرف حاجه ولا حتى اسمع صوتك، اخرج من هنا على رجلك احسن اخرجك على قبرك!.
فاجئ الجميع بصياح جوهوري رغم حالته الرثه: قولتلك مش همشي ولا هتحرك خطوه واحده من هنا غير لما الكل يسمعني!.
_ ولاااا، انا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي، غور من وشي!.
_ مش همشي افهم ياحيوان!.
توترت الأجواء بينهم بسبب عنادهم وغضبهم ليتدخل "رضوان" قائلاً بتريث: خليه يتكلم يا"رامز"، انتم بجد لازم تعرفو اللي حصل وليه وصلنا للنقطه دي، ضروري تعرفو في ايه!.
اجابه بعناد: مش عايز اسمع ولا اعرف حاجه، مش عايز غير اني مشوفش خلقته تاني!.
_ الحكايه كلها كانت خطه بيني وبين الرائد "كريم"!!.
صدح صوته الجامد بينهم جعلهم يحدقو به بعدم فهم ليزفر بتثاقل قبل ان يخطو للأمام ويرمي بجسده المتعب على اخدا الأرائك فاضطر الجميع للحاق به والأنصات له باهتمام فكلماته لفتت انتباههم بشكل فضولي...
جلسو امامه بنظرات مستغربه ليوزع عينيه على وجوههم المترقبه قبل ان ياخذ نفس عميق ويزفره دفعه واحده ثم يبدأ بسد ما حدث...
_ اليوم اللي رجعت فيه للشركه بعد ما اتصبت انا و"رامز" جالي راجل انا معرفوش و"سمر" دخلته عليا...
Flash Back...
صوت طرقات خفيفه كسرت سكون مكتب "أسيف" الجالس خلف مكتبه ليسمح للطارق بالدخول...
دخلت "سمر" فوراً متجه نحوه هاتفه باحترام: في راجل برا اسمه "كريم" طالب يشوف حضرتك ياباشا!.
عقد حاجبيه مستغرباً ليتساءل: مين دا؟.
اجابت ببساطه: مش عارفه ياباشا، انا اول مره اشوفه اصلاً، بس هو قال انه لازم يشوفك ضروري عشان موضوع مهم!.
استغرابه تزايد ولا يعلم لما نغزه قلبه وكأنه يخبره بان كارثه جديده ستحل عليهم...
هتف بجديه: طب خليه يدخل!.
_ تحت امرك!.
خرجت غالقه الباب خلفها وهو ينظر الى اثرها بتفكير عن هويه هذا الرجل...
ما هي الى ثواني واستمع الى صوت طرقات الباب فأذن له بالدخول!.
ضهر امامه شاب في منتصف الثلاثينات يمتلك طول فاره بجسد متناسق ومعضل، بشره حنطيه جذابه وعينين سوداوتين كسواد خصلاته يتوسطهم انف مدبب وشفتين غليضتين يحيطهما بعض الزراق المختلط بالأسود اثر شرب السجائر!.
وقف "أسيف" باستقباله وما زال على استغرابه من هذا الشاب الغريب عنه...
اقترب الشاب منه ماداً يده بتحيه مردفاً بابتسامه صغيره: بشكرك انك قابلتني، معاك الرائد "كريم عبد الرحمن"!.
هنا شعر بدهشه من هويته لكنه صافحه قائلاً: اهلاً بيك، اتفضل!.
جلس الاثنان ليبادر "أسيف" القول: تشرب ايه؟.
رد بسرعه رافضاً: لا لا شكراً ياباشا، مش عايز حاجه، انا جيت عشان اتكلم معاك واروح على طول، بس ممكن محدش يدخل علينا عشان اللي هقوله مهم جداً ومش لازم حد يسمعه!.
حدق به باستفهام وعدم فهم لكنه انصت له ليرفع سماعه الهاتف ليصله رد "سمر" فهتف بهدوء وعينيه مركزه على الذي امامه...
_ مدخليش حد عليا نهائي!.
اغلق الخط حين وصلته الأجابه ليعتدل بجلسته ويشبك اصابعه ببعضهم واضعاً كفيه فوق سطح المكتب ليردف بنظرات ثاقبه...
_ خير، المرادي جايبيلي تهمه جديده ولا زي القديمه؟.
ضحك الرجل بخفه ليقول: لا دي ولا دي ياباشا اطمن، انا جايلك بموضوع تاني خالص!.
ابتسم بجانبيه متهكمه متمتماً بسخريه: ايه جاي تتوسط لـ "هشام" ولا ايه؟.
_ "هشام" دا كارت وتحرق خلاص ياباشا، ودلوقتي الداخليه كلها بتدور عليه وهنلاقيه ان شاءلله!.
_ اومال جايلي ليه؟.
تحولت ملامح الرجل للجديه فجأة ليسترسل: بص ياباشا اللي هقوله دلوقتي مهم جداً وسري، عايز منك بس تمسك اعصابك وتهدى عشان اللي هقوله يهمك وحساس بالنسبه ليك، يمكن يكون مش منطقي بس هي دي الحقيقه!.
ازداد انعقاد حاجبيه باستفهام كبير وعدم الفهم يحاوطه ليهتف: هو في ايه، وحقيقه ايه دي؟.
صمت الرجل لثوان قبل ام يطلق تنهيده كبيره وكأنه يحضر نفسه لخوض معركه الآن امام وحش مخيف!!.
تنحنح بخفه ليتمتم بحذر: بص ياباشا، في مافيا ايطاليا احنا مراقبينها من زمان و...
قاطعه بعدم فهم: مافيا؟، وانا مالي ف الناس دي، عايزين تدبسوني معاهم ولا ايه؟.
_ يافندم اسمعني ارجوك، الحكايه اننا كنا حاطين ضابط من عندنا النقيب"علي" يتجسس عليهم، زرعناه وسطهم وبيجبلنا معلومات بقاله سنتين بس هم قدرو يمسكوه وقتلوه للأسف!.
لم تتغير ملامحه وكانه يسمع شيء عادي ليكمل الآخر بعد تنهيده طويله: قبل وفاه "علي" هو بعتلنا معلموت خاصه لصفقه جديده لشحنه سلاح ومخدرات واعضاء بشريه!.
ازداد استغرابه اكثر ليتمتم: معرفتش برضو انا دخلي ايه بكل الكلام دا؟.
_ ليك دخل ياباشا، عشان البضاعه هتتشحن من مصر لايطاليا وروسيا من خلال شركه كبيره هنا، ومن بعد التحريات عرفنا ان الشركه دي هي شركه "أسيف الجارحي"، شركتك يافندم!.
اتسعت حدقتيه بصدمه ليعتدل بجلسته بسرعه هاتفاً: انت بتقول ايه، من شركتي ازاي يعني؟.
اجابه بجديه: زي ما سمعت، البضاعه هتخرج من شركتك وبأسمك انت بعد ما تمضي على عقد الصفقه!.
_ صفقه ايه دي؟.
_ يعد كام يوم هتجيلك عرض صفقه لشحن بضاعتك على روسيا وايطاليا وهتكون صفقه كبيره ولو انت وافقت عليها هيكون الربح ليهم عشان يهربو بضاعتهم جوا بضاعتك!.
_ ثانيه، مفهمتش برضو، ليه شركتي بالذات؟.
اخذ نفس عميق وزفره ببطئ قبل ان يجيب: عشان الزعيم هو اللي اقترح عليهم الشركه دي عشان هتكون امان اكتر!.
_ زعيم ايه، انا مش فاهم حاجه، والراجل دا يعرفني منين عشان يهرب بضاعته من شركتي؟.
_ هو عارفك، وعارفك كويس كمان، عشان الراجل دا هو نفسه!.
لم يستطع الاكمال ليقينه ان الأمر سيكون صعب جداً لكنه مجبر لذا تمتم بجديه: الراجل دا يبقى "عادل الجارحي" والد حضرتك!.
تجهمت ملامحه بسرعه وكانه تلقى صفعه قويه شلت تعابيره بالكامل والآخر يتابعه بترقب حذر وحين رأى جموده هكذا اكمل...
_ عارف انها صدمه كبيره ليك، بس هي دي الحقيقه، والدك لسه عايش وهو زعيم المافيا بس برضو هو شغال مع راجل تاني بيقولوله الكبير وكمان معاه بنت اسمها "شاهي" وهي دي نفسها اللي قتلت النقيب "علي" بعد ما كشفوه...
_ ابويا مين لامؤاخذه؟.
قاطعه بتلك الكلمات وكانه لم يستوعب بعد ليكمل: ابويا مات من زمان، من زمان اوي وانا عندي سبع سنين، عايش يعني ايه، انتي جاي تشتغلني ولا ايه؟.
اجابه بتفهم: لا طبعاً، انا بقول الحقيقه، "عادل الجارحي" لسه عايش!.
فاجأه بابتسامه متعجبه مردداً: انت مجنون ولا ايه نظامك بالضبط، بقولك ابويا مات من زمان، فاهم الكلمه ولا ايه؟.
_ والله فتفهم موقفك و...
_ مـــتـــفـــهــــم ايــــه!.
زئر بنبره جوهوريه وهو يضرب سطح المكتب بقوه حتى ان بعض الحاجيات قد سقطت وتحطمت مصدره صوت قوي ليهب واقفاً هادراً برعونه...
_ متفهم ايه يالا، شايفني اهبل قدامك وجاي تضحك عليا بالكلمتين دول، انت مين حادفك عليا ها، "هشام" ولا غيره؟.
وقف امامه قائلاً بتبرير: والله بقول الحقيقه، انا جيت قولتلك عشان لازم تعرف اللي هيحصلك في الايام الجايه وتعرف هم عايزين يوقعوك في ايه!.
_ يوقعو مين، انت سامع نفسك بتقول ايه، "عادل" ايه اللي عايش، دا مات قدامي!.
_ كدب، كل اللي شوفته كدب وتلفيق منه، ارجوك صدقني!.
كور قبضته وبدأ ينفث انفاس ساخنه بحراره الغضب، غضب جحيمي اشتعل داخله بسبب ما سمعه ولا يعلم لما استمع لأسم والده بلحظه عادت له جميع ذكرياته ليجن جنونه تماماً...
التف حول المكتب الى ان وصل للآخر ليتمسك بتلابيبه فجأة جعلت "كريم" يهتف بسرعه: بتعمل ايه، انت لازم تسمعني للآخر!.
لم ينصت له وبدأ بسحبه الى خارج المكتب وفتح الباب ليضهر "أسيف" من خلفه بتعابير كارثيه ووجه محتقن بالدماء وعينيه الحمراوتين رسمتا معنى الغضب بادق تفاصيله وقد كانت "سمر" و"سابين" يشاهدن المنظر بعدم فهم لكن ما ادهشهن هو امساكه بياقه الرجل وسحبه خلفه بعنف وشراسه والمسكين يهتف به باستماته...
_ ياباشا افهمني ارجوك...
قاطعه "أسيف" بصوت جوهوري استرعى انتباه الموظفين جميعاً: ولا حرف، متسمعنيش صوتك خالص، امشي!.
سحبه بقوه غير آبه بكلام "كريم" الذي يسير خلفه مجبراً بل لم يرد ان يستمع له من الأساس فيكفي ما سمعه منذ لحظات!.
خرج "رضوان" على صوت الضجه ليجد "أسيف" يسحب ذلك الشاب الغريب وينزل به درجات السلم للاسفل و"سابين" و"سمر" خلفه والموظفين جميعاً تجمعو يحدقون بما يحدث بتعجب!.
وصل للأسفل وما زال "كريم" يهتف به بان يستمع له ولو قليلاً لكن لا حياه لمن تنادي!.
وصل به الى باب دخول الشركه ليقوم برمي الرجل من يده بعنف شرس الى الخارج ادى الى سقوطه على الأرض امام انظار الجميع...
حدق به الجميع بانشداه ودون فهم حتى ان "رامز" حضر راكضاً حين رأى الشاب على الأرض!.
نظرو جميعهم الى "اسيف" الذي هتف بعدوانيه بالحارسين الواقفين امام الباب: الراجل دا لو لمحتو خياله بس قريب من هنا تخلصو عليه على طول، فاهمين ولا لا؟.
دهشه اخرى اصابت الجميع من هذا الأمر لكن "كريم" لم يتأثر بل نهض نافضاً الغبار من على ثيابه ثم يقترب من الأخير الذي يطالعه بنظرات حارقه وانفاس متسارعه متهدجه بغضب..
وقف امامه مردفاً: مقدر حالتك دي بس صدقني انا جاي عشان مصلحتك، لازم تسمعني للآخر وتفهم...
بتر كلامه حين تلقى لكمه داميه على وجهه جعلت جسده يرتد للأخير مصحوبه بشهقات الفتيات من الداخل واندهاش الرجال...
امسك فكه بألم لينظر الى ذلك الوحش الذي زئر به بتهديد صريح: امشي من هنا احسنلك ومتخلينيش اشوف خلقتك تاني أبداً، امشي على رجليك احسن ما امشيك بتابوتك، ودا اخر تحذير ليك!.
نظراته الصارمه وتهديده الذي لا ينم عن انه مجرد كلام فقط جعله يصبر اكثر وينصت له هذه المره حتى لا يتلقى اهانه اكثر من التي تعرض لها الآن...
هتف "كريم" بثقه وهو ينظر الى الآخر: انا متأكد اننا هنتقابل تاني وهنقعد ونتكلم، ارجوك فكر شويه وشوف ايه الصح، انا بجد عايز مصلحتك ومش عايزك تتأذي!.
النظرات الحاده والناريه هي ما اجابته ليتنهد بقله حيله ويلتفت سائراً الى سيارته المصفوفه على الجانب ويدلف داخلها ويرحل من المكان باكمله..
وبقى "أسيف" على حاله فقط ينظر امامه بنظرات اقل ما يقال عنها اجراميه مجنونه، انفاسه متسارعه بغضبه وصدره يعلو ويهبط بغير هواده وما زال كلام ذلك الشاب يتكرر داخل رأسه بلا رحمه الى ان وصل غضبه لذروته ولم يستطع السيطره على اعصابه ليزئر بقوه مرعبه وهو يمسك باحد الكراسي ويرميه على لوحه الزجاج الى ان تحطمت كلياً محدثه ضجه اخافت جميع الموجودين!.
نظر بعينيه الحادتين الى الحارسين هادراً بعنف: الكلب دا لو شوفته هنا تاني محدش هيتحاسب غيركم، والكلام دا ليك انت كمان، فاهم ولا لا؟!.
قال جملته الأخيره وهو يشير الى "رامز" الذي ما زال مندهشاً مما يحدث لكنه أومأ لمديره بايجاب ليلتف الأخير قاصداً غرفه مكتبه...
صعد درجات السلم بغضب واضعاً كفه فوق صدره بعد ان بدأ جرحه يألمه لكنه اشار بذراعه صارخاً بالجميع: كل واحد على شغله، يـــــــــلـــــــــــــه!!.
انتفضو جميعهم على صوت صراخه وعادو الى اعمالهم بسرعه وظل الأربعه "سابين" "رامز" "رضوان" "سمر" يحدقون ببعضهم بعدم فهم وكل ما يدور داخل رأسهم...
ما الذي حدث؟؟.
Flash Back...
_ دا كان اول لقاء بيني وبين "كريم" واميد كلكم فاكرين اليوم دا، انا وقتها مسمعتوش ولا فهمت اللي عايزه بسبب غضبي لما عرفت ان "عادل" لسه عايش، وكنت عايش بدنيا تانيه وتفكير كتير وبنفس اليوم جتلي رساله على موبايلي مكتوب فيها ( لو عايز تعرف كل حاجه ضروري تقابلني ودا العنوان)، الرساله دي كانت من "كريم" ، انا فكرت شويه وبعدين روحتله عشان بجد عايز افهم، وروحتله على العنوان اللي هو بيته، قعدنا وهديت نفسي عشان افهم وهو قالي على كل حاجه بالتفصيل ، عن مراقبتهم ليا من زمان اوي وعن خطتهم اللي عايزين ينفذوها بشركتي وبأسمي عشان لو حصل حاجه انا بس اللي اقع فيها وهم يخرجو من الحكايه، انا وافقت، مش عارف ليه وافقت بس يمكن عشان اتأكد واشوف "عادل" حي فعلاً ولا لا مع انه وراني صور ليه وتسجيلات كتيره بس برضو كنت عايز اشوفه، المهم اتفقت مع "كريم" وانه هيقولي على كل خطوه بس بنفس الوقت طلب مني يكون حد ثقه معايا عشان يساعدني، حد مش ممكن حد يشك فيه او يكون قريب مني وملقيتش غير "رضوان"!.
التفتت جميع الأعين الى "رضوان" ليشيح هو بناظريه عنهم خصوصاً بعد رؤيته لنظرات شقرائه المستنكره...
زفر "أسيف" بتثاقل ليكمل: "رضوان" كان انسب حد للمهمه دي عشان مكنش في الحسبان ومش هيفكرو فيه، هم كانو متابعين تحركاتنا وخصوصاً انا و"رامز" و"سابين" عشان هم اقرب حد ليا، مكنتش قادر ابلغ حد فيكم عشان مش عايزكم تتأذو، وكمان كلمني عن "شاهي"!.
رفع عينيه لزوجته الصامته ليكمل بخزي: كلمني عنها وعن حياتها وان هي عندها ميول لأي راجل يعجبها، بنت شمال يعني، وقالي كمان انها هتيجي تقدم على شغل في الشركه بدل موظف الحسابات اللي دفعوله فلوس وسافر وهي جات بداله!.
لاخظ ابتسامتها المتهكمه وآلمته بشده لكنه استرسل: كنت بقابل "كريم" وبتفق معاه على كل حاجه وكمان بجهز نفسي لمواجه "عادل" ولو فاكرين اليوم اللي اختفيت فيه انا كنت مع "كريم" بعد ما قالي ان "عادل" هيجيلي بنفس اليوم، وضهر "عادل" وكنت مجبور اخليه ببيتي عشان يبقى قدام عيني، وكمان ضهرت "شاهي" اللي كنت مضطر امثل اني.. اني...
لم يقوى على الأكمال بسبب وجود زوجته والتي ان اكمل سيفطر قلبها اكثر لكن "رضوان" قد تفهم موقفه ليكمل بدلاً عنه...
_ "أسيف" اضطر يمثل عليها انه معجب بيها وطبعاغدا كان امر من "كريم"، استغلينا نقطه ضعف "شاهي" الوحيده وهي الرجاله، كانت بتحب النوع اللي زي "أسيف" بالضبط او هي بتحب اي راجل تشوفه قدامها مش فارق هي اصلا واخده مقرفه، المهم كان لازم "أسيف" يخليهل تحبه عشان افتكرنا ان كده هو هيقرب منها ومن حياتها اكتر ويقدر يجمع معلومات عن الشخصيات اللي في ايطاليا، بس حادثه "سابين" وخطف "ليلى" مكانش بحساباتنا خالص، وعرفنا ان "شاهي" سبب الحادثه و"عادل" هو ورا حكايه الخطف!.
نظراً الفتيات لبعضهن بذهول فتجاهل هذا واكمل: الحادثتين دول لغبطو تحركاتنا كلها وأخرت الشغل خصوصاً حاله "أسيف" وقتها ولما حصلتله الجلطه ودخل المستشفى!.
رفعت رأسها بسرعه مصعوقه مما تسمعه لأول مره لتنظر له بصدمه فرد لها النظرات بأخرى نادمه ليعاود السرد هو هذه المره: كنت عارف ان هو اللي خاطفك بس مكنتش عارف مكانك، الدنيا وقفت عندي ومبقاش ليا نفس اعمل اي حاجه وعدم وجودك سلب مني روحي لدرجه اني اتذليت لـ "عادل" عشان يعرفني مكانك وبرضو مقالش!.
الصدمات تتوالى عليها بسبب ما تسمعه من أحداث لم تعرفها من قبل حتى الشقراء كانت مصعوقه فهي أيضاً لم تشهد شيء مما حدث...
تحدث "رضوان" بجديه: بس الحمدلله انتم التنين رجعتولنا بالسلامه وكانرلازم نبدأ بشغلنا، طبعاً انا مكنتش عارف حاجه عن الموضوع دا و"أسيف" حكالي عن "كريم" وعن اللي عايزين يعملوه بعد رجوع "ليلى" وانا وقفت معاه، وبدينه بخطتنا الأولانيه وهي اننا نحط جهاز تصنت جوا تليفون "شاهي" وانا كنت لازم اللي اعمل الخطوه دي بمساعده "ياسين"!.
Flash Back...
خرجت "شاهي" من غرفه المطبعه حامله عده اوراق بيدها وهاتفها باليد الأخرى...
تسير وهي تراجع بعض الاوراق باهتمام دون ان تنتبه لتلك العينان اللتان تتابعانها بترقب شديد قبل ان يسير ناحيتها...
شهقت بألم حين اصطدمت بحائط صلب ادى لسقوطها على الأرض هي والاوراق التي تناثرت على الأرض...
نظرت بغضب الى ذلك الاحمق فوجدته "رضوان" لتنهض بسرعه هادره به: مش تفتح قدامك يا اعمى انت!.
طالعها بغضب هو الآخر ليزمجر بها: مين دا اللي اعمى يابت انتي، ما تحترمي نفسك؟.
_ ايوه اعمى، طالما ماشي وبتخبط في الناس تبقى اعمى، بص عملت ايه!.
اشارت الى الاوراق ليجيب هو بامتعاض: طب وفيها ايه يعني لو وقعو على الأرض، مشلوله يعني ومش قادره تجيبيهم، عموماً انا هعمل باصلي واللمهم!.
نظرت له بعينان تطلقان النيران لينحني هو ويلملم الأوراق ببساطه...
بدأ بجمع الأوراق الى ان وصلت يده لهاتفها ليقوم لسحبه بين الأوراق وهو يعطيها ضهره وبحركه خفيفه امسك الهاتف ووضعه بجيب سترته دون ان تلاحظ...
استطاع جمع الأوراق جميعها لينهض ويمد بيده ناحيته قائلاً باستخفاف: اتفضلي ياختي، اتلمو اهم!.
سحبتهم من يده بقوه لتلتفت متحركه من امهمه بغضب وهي تشتم بسرها...
نفخ "رضوان" بضيق قبل ان يلتفت ويسير ناحيه الدرج بخطوات سريعه قاصداً مكتبه!!.
دخل مكتبه بسرعه واغلق الباب خلفه فوجد "أسيف" و"ياسين" ينتظرونه في الداخل ليسير نحوهم هاتفاً...
_ المهمه تمت يارجاله!.
ارتسمت ابتسامه عريضه على محياهم وهو يخرج الهاتف من جيب سترته ويناوله لـ "ياسين" الذي امسك الهاتف وبدأ بالعمل عليه بمهاره زارعاً داخله جهاز تصنت صغير الحجم!!.
Flash Back...
_ وبعد ما حطينا الجهاز انا خدت الموبايل وديته لواحده من الموظفات وقولتلها تديه لـ "شاهي" وتقولها انها لقته واقع على الأرض لما شافت صورتها عليه جابتهولها والبنت قامت بالواجب وزياده، وكده خلصنا من اول حد، وبقينا عارفين كل تحركاتها وخططها، و"عادل" كان سهل ، "أسيف" قدر يسرق الموبايل منه من غير ما ياخد باله بالليل وهو نايم وسلمه لـ "ياسين" برضو وحطيناله الجهاز، ومهمتمنا خلصت على هير وبقينا عارفين عنهم كل حاجه!.
اكمل "أسيف" بدلاً عنه: "شاهي" بدأت تقرب مني اكتر وانا مديلها الفرصه عشان بس اخليها تأمنلي،لحد ما خصل اللي عايزينه وهي حبتني بجد بس انا رفضتها وقتها عشان بحد قرفت من نفسي قبا ما اقرف منها، وخطتنا كانت اني اسيبها متعلقه باحلام صعبه واننا نشتت تفكيرها وكمان العلاقه بينها وبين "عادل" تبوظ نهايئي ودا خصل فعلاً عشان هي كانت مخططه تقتل "عادل" اللي كان بيهطط أصلاً انه يقتلنه كلنا بعد ما الصفقه تتم، اتجاهلتهم فتره وأخرت موعد الصفقه ورفضت امضي على اي ورق تسليم واخرت الوقت عشان بس الكبير ييجي برجليه ويستلم البضاعه، بس حصل اللي مكنتش عامله حساب يوم.. يوم ما "ليلى" و"سمر" شافو اللي حغفي المكتب بيني وبين "شاهي"!.
نكس رأسه بخزي وحرج لا يريد رؤيه نظره الكره والأستحقار داخل عينيها هي بالذات وقد كان محق فنظرات الأستحقار لم تكن منها فقط بل كانت من الجميع...
تولى "رضوان" الحديث: على فكره اللي شوفتوه في المكتب حصل فجأة و"أسيف" مكانش ناوي يعمل كده خالص، البت دي هي اللي رخيصه ورمت نفسها عليه بالغصب وهو اتفاجئ من اللي عملته بس لو كنتي استنيتي شويه يا "ليلى" كنتي هتشوفي هو عمل فيها وطردها!.
اشاحت بوجهها عنهم وكان هذا لا يعنيها ليزم "رضوان" شفتيه بأستياء ويكمل: في اليوم خططنا وشغلنا كله راح على الفاضي لما "شاهي" عملت حاجه صدمتنا كلنا فيها، كنا فاكرينها بنت عاديه بس طلعت شيطان بحق وحقيقي، اتصلت على "أسيف" وقالتله ان في خد اتهجم عليها وهيقتلها والأهبل صدق وكان فاكر ان "عادل" هو اللي هيقتلها عشان كده راحلها البيت على طول، وانا و"كريم" حاولنا نوصله بأي طريقه بس مكانش بيرد على موبايله اللي كان خاص لمكالماتنا احنا التلاته،وللأسف وقع بالفخ عشان هي كانت متفقه مع راجل يضرب "أسيف" عشان يفقد وعيه وتكمل خطتها وانها تطلع بنت مظلومه وهو اعتدى عليها والحاجات دي وبتعتت رساله لـ "ليلى" عشان تشوفهم في المنظر دا وفعلاً شافتهم وانتم عارفين الباقي، "أسيف" بقى الله يهديه لما سمع باللي عملته مرضيش يسيب حقه وانها علمت عليه وقال انه هينتقم منها عشان كده عمل حوار الخطوبه والجواز دا بس للمره التانيه "شاهي" تصدمنا باللي عملته مع "رامز" واللي مكانش متوقع خالص...
قاطعه "أسيف" متمتماً بحزن وهي ينظر لصديقه المتجهم: كانت عارف انها بتكدب وعارف انك مستحيل تعمل حاجه زي دي وخصوصاً مع بنت زيها، بس كان لازم اجاريهل باللي هي بتعمله عسان لو معملتش اللي عايزاها كانت هتخلص عليكم، كانت خطتها من الأول انها بعد ما بعدت بيني وبين"ليلى" انها تبدأ بـ "سابين" عشان كده انا و"رضوان" كانت هي اهتمامنا ومحسبناش خستب انها هتلف عليك وتوقعك، والله غصب عني اللي عملته، متعرفش اللي حسيت بيه لما مديت ايدي عليك ولا لما شوفت نظرتك ليا، حسيت بروحي بتطلع مني بس استحملت واتفاجأت تاني باللي عملته لـ "سمر" وعارف انها بريئه بس برضو سايرتها، سايرتها عشان احميكم من شرها، كنت عايز ابعدكم عن كل خطر،بس بعد اللي عملته "سابين" معاها انا اضطريت استعجل بالفرح عشان اخلص، وانتم عارفين الباقي!.
انتهى من سرد كل ما حدث معهم منذ اول ظهور لـ "عادل" و "شاهي" بحياتهم الى اين انتهى بهم المطاف...
استند على ركبتيه وهب واقفاً ومرر عينيه على وجوههم جميعاً فلم يجد سوى التجهم والهدوء ليتمتم بصدق...
_ انا اسف بجد، عارف ان كل اللي عملته غلط بغلط بس مكانش قدامي حل تاني غير كده، اسف ياصاحبي، واسف يا"سمر"، غلطت بحقكم جامد بس اديكو عرفتو السبب وبجد اتمنى تسامحوني!.
لم يتلقى اجابه من احد فقط النظرات التي تقتله بسبب صمتها ليحدق بهم برجاء متأمل...
التفتت اعين الجميع الى "رامز" حين نهض امام الآخر ليتمتم بجمود جليدي: خلصت؟.
طالعه بيأس وقد فهم ما سيحدث لذا اومئ بقله حيله ليستمع الى رد صديقه الصارم: اطلع برا!.
اجابه باستماته: يا "رامز" ارجوك اسمعني، والله مكانش بأيذي حاجه...
قاطعه بسخط: متبررش، انا عارفك كويس وعارف دماغك، لما بت زي دي علمت عليك دا جرح رجولتك اوي وكان لازم تاخذ حقك حتى لو هتدوس على الكل، انت اناني وبس متحطش حجتك بانك حاولت تحمينا!.
تدخل"رضوان" قائلاً بلطف: هو بحد مكانش قادر يعمل...
قاطعه هو الآخر بحده وجفاء: انت متدخلش فاهم، كلام بيني وبينه انت ملكش الحق انك تدخل نفسك فيه، ومتفكرش نفسك واحد مننا وقاعد تاخد وتدي معانا انت اخرك جوز "سابين" وبس!.
كلمات جارحه تلقاها وابتلعها بحرج وقد فهم السبب من ذلك بعد ان اكمل: واه صح انت كمان بقيت الأيد اليمين للأفندي، بقى يعرفك بكل حاجه بتحصل وبتشاركه كل خططه ومش عاملين اعتبار لحد وكأنك صاحبه واخوه من سنين!.
طالعه "أسيف" بألم ليتمتم: محدش بيقدر ياخد مكانك وانت عارف، انا دلوقتي مش عايز منك غير الغفران، انا غلطت في حياتي كتير وانت كنت بتسامحني...
قاطعه ببرود قاتل: كنت.. كنت بسامحك، بس دلوقتي صدقني لو بكيت بدل الدموع دم قدامي قلبي ما هيحن عليك تاني ولا هقول اخويا، من اللحظه دي اعتبر ان "رامز" مات زي ما انت مت بالنسبالي، لا عايز اعرفك تاني ولا تعرفني، يله برا ومتخلينيش اشوف الوش دا تاني مفهوم!.
تحطم قلبه كلياً بعد قرار صديقه النهائي والمصر على الأبتعاد فلم يقوى على التفوه بحرف اخر لانه وببساطه قد انتهت جميع اعذاره وحجه لينتهي به الأمر وحيداً بين عائلته...
لم يستطع احد اخر التدخل في هذا القرار فصمتو جميعهم وحدقو بـ "رامز"الذي تحرك من امامهم متجهاً لغرفته قبل ان يدلف داخلها ويغلق الباب بهدوء!.
تهدل كتفاه بخذلان ليرفع عينيه الى "سمر" بأسف لتكون اجابتها هي الأخرى جامده وقاطعه: نورتنا ياباشا، واتمنى تنسانا بجد وعبش حياتك زي ما انت عايز بس كفايه تأذي بخلق الله، مع السلامه!.
ضغط على جفنيه بألم فكل الطرق قُطعت امامه بلا مخرج واحد، ومن كان يضن ان غفرانهم سهل كانو اصعبهم مسامحه واقواهم قسوه، ليستسلم للأمر الواقع ويخضع للحقيقه، هو قد خسر وللأبد!!.
_______________________________________
داخل غرفه التحقيق كانت "شاهي" جالسه في المنتصف تبكي بصمت ودموع مريره ومكسوره ، فهي قد كُسر كبريائها كانثى أحبت رجلاً فخانها وجعلها لعبه بين يديه، وان كل ما عايشته معه كان مجرد خطه لأيقاعها، ظنت انها الأقوى والأذكى وهي من تتلاعب بهم لتكتشف في النهايه انها مجرد طعم للأمساك بالقرش...
كان امامها "كريم" يقف مستنداً بكفيه على الطاوله امامه ويحدجها بنظرات ناريه غاضبه...
انتفضت بفزع حين ضرب الطاوله بكفيه بعنف صارخاً بها: لآخر مره هسألك يا "شاهي".."عادل" فين؟.
رفعت حدقتيها الحمراوتين نحوه لتجيبه باصرار: وانا هجاوبك لآخر مره معرفش مكانه ولا اعرف راح فين، دا واحد واطي، تلاقيه هرب ونفد بجلده وسابني انا بوش المدفع!.
_ انتي هتصيعي عليا يابت انتي ولا ايه، اتعدلي كده وجاوبي احسن ما اوريكي حاجه مش هتعجبك، في كلام متسجل ليكي وانتي بتقولي انك هتخلصي من "عادل" في يوم الفرح!.
_ صح مش هنكر دا، بس بعدين غيرت رأيي وقررت اخلص منه بعد ما الفرح يخلص، يعني انا لا اعرف راح فين ولا اعرف اي حاجه تانيه عنه، خلاص بقى!.
كانت تتحدث بتحدي صارم دون خوف ليصيح هو: "شاهي"، كدبك مش هينفع بحاجه، انتي ورجالتك وقعتو خلاص، لازم تقولي على مكان "عادل" لو مش عايزه تتعاقبي لوحدك!.
اجابته باصرار: قولتلك مش عارفه افهم بقى، انا لو اعرف مكانه صدقني كنت روحت وقتلته بايدي على وطينته معايا بس معرفش، يمكن سافر!.
_ مش هيقدر يسافر عشان اسمه متوزع على المطارات وممنوع من السفر، هو لسه في مصر!.
رفعت رأسها بعنفون لترد بقوه: خلاص يبقى دورو عليه ولاقوه ومتضيعوش وقتكم ووقتي باسألتكم التافهه دي!.
صر على اسنانه بسبب تمردها وعدم استسلامها لخسارتها لينحني للأمام ويتمتم بجديه: الوش الخشب دا والقوه اللي بتتضاهري فيها معدتش هتنفعك خلاص، اعترفي بخسارتك يا "شاهي"!.
مسحت دمعاتها باناملها وحدقت داخل عينيه بقوه هي حقاً ضاهريه فالحطام داخلها ولن تخرجه مهما حيت...
طالت النظرات المتحديه في ما بينهم ليكسرها هو بسؤاله الجاف: فاكره "علي"؟.
تجهمت ملامحها تدريجياً لسماعها لذلك الأسم ليكمل هو: "علي" النقيب ، صاحبي اللي قتلتيه بأيدك، نسيتيه؟.
"علي" رددت اسمه داخلها وكيف لها ان تنساه لذلك ارتسمت ابتسامه متسليه فوق شفتيها لتتمتم بخبث: وهو دا يتنسي برضو، ازاي انسى حد مات وهو في حضني!.
اشتعلت عيناه بالنيران الغاضبه بعد تطرقها لهذا الموضوع ليكور قبضته بشراسه مانعاً تهوره لكنها لم تهتم واسترسلت بمكر شديد...
_ "علي" الراجل الخاين، اللي كان مكلف انه يتجسس علينا، بس هو كان ضعيف اوي فنظره مني، بثواني بس خليته تحت طاعتي...
اقتربت برأسها منه لتهمس بخفوت خبيث: ونام معايا ما انت اكيد عارف دا، ضعيف اوي قدام الستات الحلوه كان باين على شكله!.
التمعت عيناها بتشفي بعد رؤيتها لانفعاله الذي يكتمه بصعوبه وبان بانفاسه المتهدجه بغضب...
عادت بضهرها للخلف لتكمل بتهكم: بس ياترى الموته اللي ماتها وهو في الشكل الوحش دا هيكون شهيد ولا لامؤخذه هيُعتبر من الزانيين؟.
غضبه وصل لذروته ليرفع يده هاماً بصفعها لكن دخول احد الرجال عليهم بسرعه هادراً باسمه هو ما منعه ليحدق بالرجل بحدقتين تتقدان بالغضب...
اقترب الرجل منه ليهتف بجديه: روح ارتاح انت انا هكمل تحقيق!.
طالعه بحنق ليكمل الرجل بصرامه: قولت روح ارتاح ياسياده الرائد، انا هكمل بدالك!.
يعلم انه تدخل فقط كي يمنع غضبه وان لا يتهور مع تلك الحمقاء والتطاول معها وهو لا على حق...
نفث انفاس ساخنه قبل ان يرميها بنظرات حاده بعد أن وجدها تبتسم باستخفاف ليتحرك من امامهم ويخرج من المكان كالعاصفه صافعاً الباب خلفه!.
________________________________________
عاد لمنزله برفقه زوجته التي تنبس بحرف طوال الطريق والصمت كان يحالفها بطريقه اثارت قلقه فقد كان ينتظر رد فعل غاضب منها وتأهب لغضبها لكنها صامته لا تفعل ولا تقول شيء حتى تعابيرها لأول مره لم يستطع حل شفرتهم من شده هدوئها وكأن غمامه برود حاوطتها بالكامل...
دلف الأثنان لغرفتهم سوياً لتتجه هي الى خزانتها وتبدأ بالبحث عن ثياب مناسبه لها وهو خلفها يناظرها بعدم فهم لتصرفاتها الغريبه...
اخرجت ثياب منزليه لها وبدأت بنزع ثيابها امامه حتى انه استغرب هذا لكنه لم يعلق فقط تابعها بصمت وهي تبدل فستانها بثياب منزليه عاديه...
انتهت من تبديلها لتغلق الخزانه وتلتفت له متمتمه ببساطه: مش هتغير هدومك؟.
_ ها؟.
خرجت من فمه بعفويه بعد سؤالها الذي جعل استغرابه يتزايد لتقترب منه مجيبه بنفس النبره: بقولك مش هتغير هدومك؟ يله غير عشان ننزل نتعشى مع بعض!.
فغر فاهه بانشداه مما تفعله ليجدها تتخطاه وتخرج من الغرفه بكل هدوء هكذا دون فعل شيء، لم ينتظر طويلاً ليلحق بها للأسفل...
اتجه للمطبخ فوجدها تقوم باخراج بعض المواد بصمت جليدي ليتمتم باسمها بخفوت جعلها تلتفت له بنفس تعابيرها وهي تجيب...
_ واقف كده ليه وكمان مغيرتش هدومك، يله روح اقعد وشويه والأكل هيكون جاهز!.
_ ليلى!!.
تمتم اسمها باستياء مستميت لتكف عن هذا الهدوء الذي اثار جنونه ويعلم ان خلفه عاصفه هوجاء ينتظر حدوثها كي ترتاح...
اقترب منها ليهتف: مالك، ايه تصرفاتك دي؟.
وقفت أمامه لتجيب بابتسامه صغيره: مالي ياحبيبي، انا زي الفل!.
_ "ليلى" ارجوكي متعمليش كده، انا عارف اللي جواكي، اتكلمي واعملي اي حاجه بس متتصرفيش بالطريقه دي عشان بتوجعيني اكتر!.
_ بجد بوجعك كده؟.
تساءلت بها بنفس الابتسامه ليجيب: مش بس بتوجعيني، انتي كده بتموتيني بالبطيء!.
_ ليه كده، انت معملتش حاجه تستاهل كل دا يحصل، انت معملتش حاجه غير انك لعبت بيا وبالكل وكنت بتخطط لبعيد، معملتش حاجه، وكمان انا ايه الغلط اللي بعمله دلوقتي يعني، مش انت كنت حاط في دماغك انك بعد ما تعمل كل دا اجي اترمي بحضنك واتصرف معاك عادي وترجع حبيبي وحياتنا تمشي زي الفل، مش دا اللي كنت بتفكر فيه برضو؟.
لم يقوى على الأجابه فكان الصمت حليفه لتكمل هي: ساكت ليه ماترد، مش انت قولت ان دي بنت هبله واقدر اكل بعقلها حلاوه بكلمتين بس وهتسامحني وتغفر اللي عملته دا ان كنت فكرت فيا من الأساس، صح؟.
لم تتلقى اجابه منه سوى الصمت لتخرج عن هدوئها فجأة وتزئر بصوت جوهوري: ساكت ليه ما تنطق، بلعت لسانك دلوقتي، ولا مش لاقي حاجه تقولها بعد ما لعبت فينا كلنا، قول!.
حقاً وكأنه قد ابتلع لسانه فلم يستطع الرد امام غضبها الذي ستصبه عليه الآن...
صمته استفزها بشكل جنوني لتقوم بدفعه من صدره بكل ما اوتيت من قوه وهي تصرخ: رد بقى رد، اكدب عليا اكتر، اكدب عشان اكرهك اكتر، سمعني صوتك عشان اللعن نفسي عشان حبيتك لدرجه خليتك تدوس عليا بكل بساطه، اكدب عشان انا اعرف اني اديت الثقه لواحد ميستاهلش!.
دموعها تساقطت دفعه واحده بعد ان كانت تحبسهم طوال تلك المده لتخرج الآن بخذلان كبير...
دموعها المته بشده ليفك عقده لسانه ويتمتم بضعف: انا مكدبتش، انا كنت بحميكم...
قاطعته بصراخ وهي تدفعه من صدره بقوه: متقولش بحميكم، متنطقش الكلمه دي، انت دمرتنا كلنا بحجه الكلمه دي، انت سرقت مننا كل حاجه حلوه، سرقت مني ايماني وثقتي، سرقت قلبي وكل حاجه، وجاي تقولي بسهوله انك بتحمينا؟.
دفعته عنها بقوه ليتراجع للخلف باستسلام لتحدق به بانكسار مرير وهي تردد: انا عملتلك ايه، انا عملت ايه غير اني حبيتك، عملت ايه غير اني وثقت فيك وديتك حياتي كلها، ليه لعبت فيا كده ها، ليه خليتني احس اني حاجه لعبت فيها ورميتها، ليه خليتني اكره نفسي ليه، ممكن دي تكون حاجه مش مهمه ليك بس دا قلبي اللي لعبت فيه يا "أسيف"، قلبي!.
رفع ناظريه نحوها بحدقتين لامعتين بالدموع لتصرخ بهستيريه: متبصليش كده، متبصش كده، خلاص بقى خلاص بطل تمثيل، انا مش هطلب حاجه من ربنا غير ان يعمل فيك زيي، انك تنجرح وتتوجع وتنكسر زيي، دي امنيتي الوحيده!.
_ اسف!!.
ردد بتلك الكلمه بنبره مختنقه لترد هي بمراره: اسف على ايه ها، اسف على ايه، اسف على برودك اللي حرقني، ولا اهمالك اللي قتل حبي، ولا غيرتي اللي حرقت قلبي، ولا كلامك اللي كسرني من جوا، بتتأسف ليه، ولا بتتأسف على خيانتك ليا، ها قولي، مش لاقي تبرير لدي صح عشان شوفتك في عيني ، حتى لو كان تمثيل بس انت خنتني، لمستها وبوستها وقربتها منك، دي خيانه مهما كانت ظروفها، يعني لما جيت تعيط وبتقولي سامحيني كان عشان هتخوني مش كده، اقولك على حاجه، انا اللي اسفه، اسفه اني حبيتك لدرجه اني كنت مستعده اضحي بنفسي عشانك، اسفه اني نسيت اللي حبني بجد واخترتك انت، اسفه اني خونت الكل ووثقت فيك لوحدك، اسفه لنفسي عشان خليتها تعيش اللي متستاهلش تعيشه، اسفه بجد!.
لا تعلم كيف طعنت قلبه حين ذكرت بانها قد تخلت عن من احبها واختارته هو، تألم لذكرها الشخص الذي لا يستطيع إخراجه من رأسه وتألم لندمها على ارتباطها به، كان مستعد لغضبها حقاً لكنه لم يتصور انه سيكون بذلك الألم فلم يدري بتلك الدمعه التي هطلت فوق وجنته بحرقه الهبت قلبه بلا رحمه...
لم تستطع السيطره على دموعها الجاريه بألم قاتل لتكمل بصعف: هونت عليك، هونت عليك تعمل فيا كل دا، هان عليك تشوفني موجوعه قدامك، هان عليك تجرحني بالشكل الوحش دا، مش بتقول انك بتحبني، فين الحب بكل اللي حصل، يله قولي حبك راح فين؟.
تمتم بتحشرج: والله العظيم بحبك، وكل وجع كنتي بتحسيه كان يدق بقلبي زي المسمار، صدقيني غصب عني، كنت مجبور على كل دا، اديني فرصه تانيه اصلح اللي حصل، واوعدك اننا هنبدأ من اول وجديد!.
ابتسمت بمراره لتتمتم: انت بتعمل نفس الحاجه مره تانيه، بتدي وعود انت مش هتقدر توفي فيها، قولت كده مليون مره وانا صدقتك زي العميا لحد اما اتكفيت على وشي، بس عارف كل اللي عملته دا خلاني افوق لنفسي واعرف اللي حواليا كويس، اللي حصل خلاني اعرف انا ايه وممكن اعمل ايه، وزي ما بيقولو الضربه اللي مش بتقتلك بتقويك!.
نكس رأسه بخزي وندم على كل ما اقترفه بحقهم جميعاً ليصلهم الى تلك النقطه من النهايه...
تابعته باستياء وقله حيله لتمسح دموعها المخذوله قبل ان تتحرك من امامه خارجه من المطبخ ليتبعها بسرعه...
وجدها تتجه للخارج ليلحق بها هاتفاً بقلب وجل: رايحه فين؟.
التفتت له لتجيبه بتجهم صارم: ملكش دعوه، واياك تحاول تلحقني مفهوم!.
هتف باعتراض: لا انتي مش هتخرجي وانتي بالحاله دي...
قاطعته بجفاء حاد: قولت ملكش دعوه، مش هاخد اذن منك عشان اخرج فاهم، وحذرتك من انك تلحقني!.
رمت كلامه بعرض الحائط وخطت للخارج امام نظراته المتوجسه بخوف من اتخاذها قرار الابتعاد نهائياً...
تجاهل تهديدها ولحق بها بسرعه لكنه لم ينادي ولم يوقفها بل جعلها تسير وهو خلفها دون ان تلاحظ الى ان خرجو من القصر تماماً...
ظلت تسير في الطرقات بغير هدا وهو خلفها يتابعها بقلب وجل وقلق شديد خائف من حدوث شيء لها وهي بتلك الحاله، كم ود سحبها وحبسها داخل ضلوعه معتذراً عن كل ما فعله لكن قد فات الأوان ليعترف انه خسر احبائه جميعهم!.
توقفت فجأة وهي تضع يدها فوق صدرها بعد ان شعرت بضيق كبير وتنفسها يخرج بصعوبه...
وقف في احدا الزوايا يتابعها بقلب ملتاع فوجدها تجلس على احد الكراسي بعد ان خارت قواها ولم تستطع ان تحملها اقدامها...
تنفست بتثاقل وتهدج مانعه تلك الغصه من الخروج بكبرياء لكن لم تتحمل مرارتها لتخرج اه خافته من بين شفتيها لحقتها دموعها الملتاعه متساقطه على وجنتيها بحرقه احرقت فؤاده هو قبلها...
اه اخرى اطلقتها بصوت اعلى قليلاً الى ان تزايدت آهاتها المتألمه وتحولت لصرخات باكيه كانها تخرج بهم الحمل الذي كان يربط اضلعها ويكتم قلبها...
مع كل صرخه تخرج منها يشعر بان قلبه يُثلم بسكين حاده ومع كل دمعه تسقط منها كانت دموعه هو تشاركها قبلها...
بكت وبكت وبكت كما لم تبكي من قبل، اخرجت جميع شحناتها السلبيه من داخل نزيف قلبها المكسور ومشاهد قبلته مع تلك الفتاه وتواجده على السرير معها لا تفارق خيالها، حتى لو كان كل هذا مزيفاً لكنه قد لمس امرأه اخرى غيرها وهذا اشد ألماً...
مرت مده طويله وهي جالسه على وضعها ما اختلف هو فقط بكائها الذي اختفى صوته العالي واستبدلته ببكاء صامت وحدقتين شاردتين وهو من ما زال يقف بمكانه يتابعها بحزن شديد وتأنيب ضمير...
شعرت ببعض البرد من نسمات الهواء التي لفحتها لتقرر النهوض والعوده لكن ما ان وقفت حتى شعرت بدوار يجتاح رأسها وغمامه سوداء تمنع الرؤيه امامها فوضعت اناملها بحانب رأسها تدلكه برفق لكن هذا لم يحدي نفعاً فالأرض بدأت تدور بها بشكل رهيب...
قلق من تلك الحاله وعلى ترنح جسدها لكنه هدر باسمها فجأة حين سقطت على الأرض مغشياً عليها امام عينيه ليجري نحوها بسرعه البرق وقلبه يكاد ينخلع من مكانه قلقاً على مالكته وما حل بها بسببه وبسبب انانيته لتكون تلك نقطه النهاية!!.
________________________________________
طبعاً اسفه بجد على عدم ردي بس دا بسبب تعبي والحمدلله بقيت كويسه النهردا وهتواجد معاكم زي زمان... بينووو رجعت ياجدعاااااااان..
بحد بشكركم على دعواتكم ليا من كل قلب صادق وشوفت حبكم ليا قد ايه ومش متخيلين فرحتي ازاي، فعلاً والله اخواتي وبقيت بحس انكم عيلتي التانيه، بحبكم يا احلى ناس بحياتي، ربنا يخلي الكل ويحفظكم يارب، بحبكم اوي...
اه صح في نقطه نسيت اوضحها في البارت اللي فات، "جمال" دا يبقى مساعد "عمر الهواري" لو فاكرينه في الجزء الأول وهو اللي ساعد أسيف في حاجه، ها افتكرتوه ولا لسه؟.
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!