لا تكن الضحية..
بل كن المجرم!!.
______________________________________
_ تيك توك.. تيك توك.. تيك توك!!.
كان يتلفت برأسه يمين ويسار بعينيه المعصومتين بغشاء اسود يحاول ايجاد مصدر هذا الصوت الذي يكرر نفس الكلمات منذ ان فاق من اغمائه.. لحظه هو كان مغمى عليه ولا يتذكر شيء ، كل ما يتذكره هو ركوبه سيارته وحين هم بتشغيلها شعر بضربه على رأسه من الخلف افقدته الوعي وها قد فاق منذ ربع ساعه تقريباً ولا يستطيع الحركه بسبب جسده المكبل على الكرسي وعينيه مربوطتان بقماشه سوداء، لكنه يستمع لشيء اخر غير ذلك الصوت ذو الكلمات المكرره، هناك صوت انين متألم، ليس صوت واحد بل ميز انها عده اصوات تأن بألم مكتوم...
_ تيك توك..تيك توك!.
انقبض قلبه مع تكرار تلك الكلمات واجتاحت الهواجس تفكيره وشعر برهبه عارمه فالوضع غامض ومخيف...
اخرج صوته المهزوز بتساؤل: في ايه، مين هنا، وجايبيني هنا ليه؟.
_ جبتك لقدرك!.
شحبت ملامحه ما ان استمع لذلك الصوته الذي عرفه بسرعه وانسحبت الدماء من وجهه خصوصاً حين اطلق الآخر ضحكه ساخره تعالت في ارجاء ذلك المكان الهادئ قبل ان يتوقف عن الضحك فجأة ويتمتم باستخفاف ماكر عرفه من نبرته...
_ مالك يا "عادل" خوفت بسرعه كده ليه؟.
_ أسيف!!.
تمتم بها "عادل" بقلب وجل كانه يريد التأكد فلم يتلقى اجابه لكنه استمع لصوت خطوات تقترب منه لتتهدج انفاسه بتثاقل...
ابتسامه متشفيه تراقصت فوق ثغر ذلك الواقف امام والده يطالعه بنظرات لامعه بشكل مخيف، نظرات صياد انتظر فريسته مطولاً الى ان نال مراده وامسك بها بين شباكه وادخلها عرين الأسد...
مد يده لينزل الغشاء عن عينيه ليفتح "عادل" عينيه بسرعه لكنه اجفل حين ابصر وجه ولده امامه مباشرهً يطالعه بنظرات غريبه دبت الرعب داخله خصوصاً حين همس بفحيح كالأفاعي...
_ تيك توك دول ثواني بيروحو من عمرك اللي هيخلص دلوقتي، انا موتك يابويا، عزرائيل اللي هياخد روحك ويطلعها لفوق حالاً، انت واللي وراك!!.
ابتلع ريقه بصعوبه بالغه بسبب تلك الكلمات المخيفه ليختم كلامه وهو يشير للخلف ليلتفت برأسه ببطئ الى الخلف...
جحضت عينيه بصدمه اوقعت قلبه بين قلبه وهو يرى ثلاث من رجاله الذي كلفهم بخطف وتعذيب زوجه ابنه مربوطين بسلاسل على الحائط ورؤوسهم تتدلى للأسفل بارهاق شديذ واسفل كل منهم بقع دماء تقطر من اجسادهم العاريه ووجوههم وصوت انينهم يخرج بخفوت متألم...
_ مفاجأة مش كده!!.
عاد بناظريه الى ابنه الذي هتف بتسليه ليحدق به بحدقتين مصعوقتين مما جعل ابتسامه الآخر تتسع بمكر اكثر...
اعتدل بوقفته ليردف بنفس الابتسامه: بتسأل نفسك اكيد الحيوانات دول جبتهم ازاي وانت برضو جبتك ازاي، والأهم ليه، صح يابابا؟.
كانت الصدمه كبيره عليه لدرجه انها قد شلت لسانه عن نطق حرف ليسترسل "أسيف" بنبره خبيثه: هجاوبك واقولك اني جبتهم بطريقتي الخاصه، او احسن جبتهم بطريقه السفاح، مهو مش معقول يخطفو مراتي ويضربوها وانا اقعد ساكت، مش حلوه بحقي والله!.
كادت عينيه ان تخرج من محجريهما وهو يطالع الذي امامه ليبتلع ريقه للمره الثانيه على التوالي قبل ان يهمهم باقتضاب صعب...
_ في ايه؟.
ابتسم باصفرار وهو ينحني على والده بنظرات متلاعبه ليجيب بتشفي: في اني عارف كل حاجه من الأول!.
هربت الدماء من وجهه وتجمدت تعابيره بصدمه اكبر وكأنه قد تلقى صفعه قويه افقدته النطق بل وجميع حواسه...
ضحكه عاليه أطلقها"أسيف" بجنون بعد رؤيته لتعابير وصدمه والده التي اشعرته بالأنتشاء حتى ان عينيه قد ادمعت من فرط الضحك المتواصل...
سيطر على ضحكاته بصعوبه ليعود بعينيه الى والده ويردف: عايزني اقولك عرفت ازاي مش كده؟.
لم يتلقى اجابه من الطرف الآخر سوى الصمت الخائف ليكمل بسخريه: تؤ مش هقولك، هتموت وهتفضل حسره في قلبك!.
زم شفتيه بتفكير ليسترسل: امممم، بس مش هقولك غير ان انت انتهيت وان جماعتك اللي جايه عشان البضاعه انتهت برضو، وحبيبه القلب "شوشو" هتداس بالرجلين معاكم!.
_ انت بتقول ايه؟.
رددها "عادل" بانفاس متهدجه ليتلقى اجابه ابنه المتسليه وهو يدور حول الكرسي: زي ما بقولك يابابا، بابا.. حلوه الكلمه دي تصدق، انا هبقى بابا برضو بس مش اي حد يستحق الكلمه دي، الاب سند وأمان وانت لا كنت سند ليا ولا امان بالعكس انت كنت كابوسي وجلادي، بس برضو بشكرك على معاملتك الزفت ليا عشان هي اللي خلت مني واحد قوي وخلقت السفاح، السفاح اللي اول جريمه ليه لما ولع فيك في البيت، وبعدها كترت جرايمه، بالرغم من اني برتاح اوي لما بشوف الدم على ايدي بس بنفس الوقت بقرف من نفسي، قرفت بجد من عيشتي كمجرم وكداب وظالم، مع ان الدنيا دي مش بيعيش بيها الطيب والغلبان، اقولك على حاجه، انا مش عارف انا عايز ايه، مش فاهم نفسي لخد اللحظه دي، بس في حاجه واحده فاهمها وعايزها...
وقف امام والده لينظر داخل عينيه بنظرات قاتله ليكمل: وهي اني عايز اخد روحك اللي مقدرتش اخدها زمان!.
ابتسم بانتصار لرؤيه اصفرار وجه والده ليعتدل بوقفته ويعود لدورانه حول الكرسي ويسترسل: لما كنت فاكرك ميت كان قلبي لسه النار اللي فيه متطفيتش، لسه قايده وكنت اتمنى لو الزمن رجع بيا من تاني عشان ابرد قلبي فيك، واديك شايف امنيتي اتحققت وانت غلطت غلطه عمرك انك وقفت قدامي من اول وجديد، غبي اوي يا "عادل" عشان فكرت اني لسه زي زمان ونسيت اني مش تربيه شيطان واحد لا، انا تربيه شيطانين، انت و"سالم" وكان لازم تخاف من مواجهتي وشري لا وجاي تضحك عليا انت والكلبه بتاعتك وجايين تلبسوني مصيبه وكمان تخلصو مني ومن عيلتي، تؤتؤتؤتؤ بجد يعني اغبياء مش مجامله!.
ابتلع "عادل" ريقه بصعوبه قبل ان يتأتأ قائلاً: "أسيف" انت هتعمل ايه، لو فاكر انك تقدر تأذيني تبقى غلطان ، انا ورايا ناس يمحوك من على وش الأرض انت واللي معاك...
قاطعه بضحكه مستخفه عاليه ليجيب: تصدق خوفت، لالالا خلاص انا مش هأذيك عشان خوفت واترعبت من الناس دول، بص خليني اوضحلك اكتر، لو الكون كله وقف قدامك عشان يحميك مش هيقدر يخلصك مني ولا من لعنتي، انا النهردا جبتك هنا عشان احط نهايه للعنه دي!.
وقف امامه واحنى جسده نحوه محدقاً به بنظرات قاتمه تصهر الحديد من شده قوتها ليقترب من اذن والده ويهمس بفحيح...
_ اللحظه دي هتكون هي نهايه اللعنه يا "عادل"!.
شهق "عادل" بقوه متألمه حين شعر بنصل سكين يخترق جانبه بلا رحمه دون ان يلاخظ ابتسامه الأخير المتشفيه قبل ان يسحب السكين بقوه ودفعه واحده جعلت الأول يشهق بقوه اكبر...
نظر الى والده بحدقتين ماكرتين وهو يميل برأسه للجانب ليردد بهمس: انا الموت يا "عادل" الــمــوت!!.
زئر بآخر كلمه وهو يرفع يده ويهوي بها الى صدر "عادل" الذي صاح بألم قاتل تزايد اكثر حين سُحبت السكين من صدره مجدداً...
صرخه اخرى خرجت من فمه بعد تلقيه ضربه ثالثه بكتفه وبدأت صرخاته تبدأ بالخفوت مع كل ضربه يتلقاها بجميع انحاء جسده بسبب ذلك المختل الدي يطعنه بتكرار دون رحمه الى ان خاوت قواه تماماً وتدلى جسده على الجانب ليختل توازن الكرسي ويسقط به بقوه مرتطماً بالأرض...
أن بألم فضيع وهو يشعر بتخدر جميع اطرافه وبركه دماء اسفله اغرقت ثيابه والأرضيه ولم يقوى على الحركه...
انتشاء غريب اجتاح جميع جوارحه واشعره بالراحه والانتصار بعد طول انتظار وها هو الآن قد اخذ بثأره وبدأ باول انتقامه...
سار بخطوات متهاديه نحو ذلك المتوسد على الأرض ووقف امام رأسه حيث اصبح وجه "عادل" بجانب رأس "أسيف"...
رفع سكينته امام عينيه يتابع بتشفي الدماء التي لطختها وطالت يده وحتى ثيابه...
مرر لسانه فوق اسنانه بتلذذ بعد ان استنشق رائحه الدماء من على السكين وكانه ياخذ جرعه اخرى للقوه والعنفوان...
انزل حدقتيه لوالده ليتمتم بعدوء وبساطه: انا وعدتك قبل كده ان السكينه دي هختم نهايتها بدمك واديني بوفي بوعدي اهو!.
اقرن قوله وهو يرمي السكين فوق جسد الآخر ثم يتجه الى احدا الزوايه وامسك علبه بنزين كبيره الحجم وعاد الى والده...
بدأ برش البنزين على جسد الآخر ليغرقه و"عادل" يحدق بحدقتين صامتتين لكن داخلهما يطلبان الرحمه...
هتف وهو يرش البنزين بارجاء المكان: بصلي كويس يا "عادل" وملي عينك مني عشان وشي هيكون اخر وش تشوفه، بص كويس لابن "آسيا" وهو بياخد بتارها منك، دلوقتي هخليها ترتاح بقبرها اللي انت حفرته ليها، دفنتها من غير تغسيل ولا كفن ودلوقتي انت مش هيبقالك حتى عضم واحد عشان يتدفن، هخليك رماد انت والكلاب بتوعك اللي اتجرأو ولمسو مراتي!.
وصل للرجال الثلاثه وبدأ برشهم بالبنزين ليهتف احدهم بتوسل بلغته الخاصه: Please sir, forgive me, I did nothing wrong, they ordered me, please let me go, I don't want to die...
( أرجوك سيدي ، سامحني ، لم أفعل شيئًا خاطئًا ، لقد أمروني ، من فضلك دعني أذهب ، لا أريد أن أموت ...)
اجابه بتهكم وهو يكمل عمله: Come on man, don't be a coward and scared, I won't do anything to you but send you to heaven, relax...
( هيا يا رجل ، لا تكن جبانًا وخائفًا ، لن أفعل لك شيئًا سوى إرسالك إلى الجنة ، استرخي...)
تجاهل توسل الرجال للصفح عنهم وافرغ البنزين تماماً ليرمي العلبه جانبًا ويخرج قداحته الذهبيه من جيب بنطاله...
سار نحو والده الذي لا يحرك ساكناً ووقف امامه بملامح متجهمه بلا تعبير وحدق به بجمود قبل ان يتمتم: دي نهايتك يا "عادل"، بص صعبه ازاي لما أب يتقتل على ايد ابنه الوحيد، بس انت السبب بدا، انت اللي ضربت وانت اللي عذبت وانت اللي قتلت وانت اللي علمتني اني مبرحمش اي حد يضايقني او يقف بوشي وادي النتيجه، قولي مبسوط بتربيتك دلوقتي...
شعر بغصه متألمه داخله مع نظرات والده الواهنه نحوه ليقترب منه ويجثي على ركبتيه امامه...
تمتم بخفوت لكن صوته خرج متهدج: عارف كان نفسي احس اني ابنك بجد، كان حلم حياتي اني يبقالي أب يحبني ويخاف عليا، كان نفسي يبقالي سند الاقي اماني عنده، ليه عملت كل دا، احنا عملنالك ايه، ليه حرمتني من امي ومن ريحتها، ليه خليت مني انسان مجرم حتى ميعرفش ربنا، ليه كل صفه فيك بقت فيا، ليه؟.
بكل كلمه تخرج كانت الدموع تتجمع بعينيه بانكسار لتتساقط دفعه واحده بضعف متناقض مع سخريته وقوته منذ دقائق...
ابتلع ريقه بمراره ليكمل بغصه: والله نفسي احس فيك وفي حنانك، نفسي احس اني ليا أب، اقولك استنى هشوف دلوقتي!.
اقرن كلامه ليقترب من والده اكثر ويرفع جسده بين ذراعيه ليأن الآخر بألم لم يبالي له "أسيف" حين وضعه بحجره وضم جسده لصدره بقوه...
_ "أسيف" ارجوك!.
همهم بها "عادل" بوهن لتتزايد دموع الأخير اكثر وهو يردف ببكاء كالأطفال: مش حاسس بحاجه، مش حاسس بحبك ولا حنيتك مش حاسس بحاجة ليه، معقول انت بتكرهني للدرجادي، ليه طيب، انا عملتلك ايه، ليه مبقيتش زيك زي اي أب بيحب ابنه ومراته، انت عارف انا كان بيحصلي ايه وانا في المدرسه لما بشوف العيال ماسكين بأيد أهلهم وبيجرو وبيلعبو وبيضحكو ، ليه حرمتني من ابسط حاجه في الدنيا بيتمناها اي طفل، ليه يابابا ليه؟.
_ ارجوك يا ابني!!.
همهم بها والده بألم ليصفح عنه لكن "أسيف" استقبل تلك الكلمه بابتسامه جنونيه ساخره قبل ان تتحول لضحكه صادحه من بين دموعه رجت المكان...
توقف عن الضحك فجأة ليجيب بهدوء غريب: ابنك، دلوقتي بقيت ابنك لما الموت جالك وعايزني ارحمك، طب وانت ليه مرحمتهاش لما كانت عايزه تاخد ابنها عشان تخلص من شرك، ليه قتلتها بدم بارد ودفنتها بدمها ومش بس كده لا شوهت سمعتها حتى بعد موتها، عايزني ارحمك دلوقتي، دا عشم ابليس في الجنه!!.
رمى جسد والده من حجره بقوه جعلته يتألم ليهب واقفاً ممسكاً بقداحته ثم يمسح دموعه واستعاد شموخه وقوته...
مرر عينيه بالمكان وعلى الرجال المكبلين بالسلاسل ليختم نظراته لوالده المغطى بالدماء...
تراقصت ابتسامه منتصره فوق شفتيه الغليظه ليفتح ذراعيه على طولهما ويهتف بانتشاء: Now I can tell it's really the end...
( الآن أستطيع أن أقول إنها النهاية حقًا...)
حدق به الرجال برعب سلب ارواحهم حين اشعل قداحته لتنعكس نيرانها بسواد عينيه القاتمتان ذات اللمعه المتشفيه قبل ان يرميها على الأرض لتلتهم النيران الأرضيه بسرعه رهيبه ومخيفه وشبت بجميع انحاء المكان ووصلت لجسد "عادل" الذي اخرج صرخات مرعبه وهستيريه كصرخات الرجال الثلاث وهم عاجزون حتى عن الحركه...
منظر اشتاق رؤيته منذ زمن، اصواتهم موسيقى اطربت اذنيه بلحن الموت، وتلويهم بعجز دب القوه والثقه داخله ليعود ويثبت لنفسه انه الأقوى دائماً وأبداً!!.
التف متحركاً نحو الخارج بخطوات متهاديه ومتسليه ليخرح من ذلك المكان المهجور الذي شبت النيران داخله ويغلق الباب خلفه بكل هدوء...
اطلق تنهيده عميقه جداً رمى بها حملاً كان فوق كاهله منذ سنين وكأن تلك النيران ابردت نيران قلبه بعد ان اتأكد من موت والده ويستطيع القول بكل ثقه، لقد مات "عادل"!!.
سار ناحيه سيارته ليبتسم بهدوء حين لمح هذا الشاب يقف بجانبها بهدوء بارد...
اتجه نحوه ووقف امامه ليمد كفه باتجاهه متمتماً بابتسامه ممتنه: بجد مش عارف اشكرك ازاي يا "جمال" على كل حاجه بتعملها عشاني، شكراً لمساعدتك ليا، وشكراً انك كنت قد الثقه وجبتلي اللي خطفو مراتي، وشكراً على انك محافظ على سري، بشكرك بجد!.
قابله "جمال" بابتسامة بشوشه ليصافحه قائلاً: متقولش كده ياباشا، انا خدامك واللي تؤمر فيه يتنفذ فوراً، وسرك في بير لآخر نفس ليا، اطمن بس وكمل باقي انتقامك وانا في ضهرك على طول!.
ربت على كتفه بود قائلاً: تسلم، بس كده كفايه عشان تعبتك معايا، روح وكمل حياتك عشان لحد هنا والسفاح مات خلاص، دلوقتي مفيش غير "أسيف" وخلاص، هتلاقي فلوس بحسابك خدهم وسافر وعيش حياتك عادي، وتسلم مره تانيه، اشوف وشك بخير!.
زم "جمال" شفتيه بقله حيله ليردف: اتمنالك حياه جديده بدون مشاكل، وشكراً اني عرفتك ياباشا، مع السلامه!!.
تحرك من امامه بعد ان ودعه وظل "أسيف" يحدق باثره بصمت قبل ان يزفر بقوه وينظر امامه بجمود مردداً: ودلوقتي جيه دورك يا "شاهي" عشان لعنتي اتطولك انتي كمان!!.
________________________________________
القلق بدأ ينهش الجميع بلا منازع لغياب العريس حتى "ليلى" قلبها كان يخفق بخوف قلق على اختفاء زوجها هكذا فجأة والشقراء تشاركها القلق و"رضوان" لم يكف عن الأتصال به ولا بـ "كريم" الذي كان القلق من نصيبه هو الآخر، اما "شاهي" كانت تجلس بفستان زفافها وافكار كثيره تراودها عن حدوث شيء سيء قد حدث لحبيبها بسبب والده الذي كان قد توعد بقتله حين انتهاء عمليتهم وتساؤلات عده تدور برأسه من ان يكون "أسيف" قد تعرض لمكروه حقاً!.
تمتمت "سابين" بقلب وجل: هيكون راح فين يعني، حصله ايه؟.
لم يجيبها احد فقط زادت من قلق "ليلى" و"رضوان" بتلك الكلمات ليقاطعهم صوت رنين هاتف "رضوان" الذي نظر له بسرعه قبل ان يبتعد عن الفتاتين مما اثار الشك داخلهن...
خرج الى الخارج ووقف في احدا الزوايا وفتح الخط ليتمتم بخفوت قلق: طمني يابني، عملت ايه؟.
اتاه الرد بصوت جاد: خلصنا خلاص ومسكنا الكل!.
تنهد براحه ليقول: الحمدلله يارب وأخيراً خلصنا!.
_ خلصنا يا"رضوان" خلصنا، مش فاضل غير الحيه اللي العندك، بس اللي استغربته ان "عادل" مكانش مع الرجاله؟.
_ ايه، راح فين يعني؟.
_ معرفش، عموماً انا بعتت قوات على الفيلا عشان يفتشوها كويس وكمان أمرت بتتبع مكانه وهنلاقيه ان شاءالله، بس قولي عرفت حاجه عن "أسيف"؟.
_ لا معرفتش، الكل قلقان عليه، بجد خوفي ابتدا يزيد وخصوصاً بعد كلامك!.
زفر "كريم" بتثاقل ليردف: ان شاءالله مفيش حاجه، المهم انا بطريقي ليكم عشان نخلص بقى!.
_ تمام مستنيك، مع السلامه!!.
اغلق الهاتف والقلق ينهش قلبه بلا رحمه تفكيراً بصديقه وخيفه من ان يكون قد اصابه مكروه فنفخ بضيق كبير...
_ بتنفخ ليه يالا؟.
التفت بسرعه خلفه حين استمع لصوته الهادئ ليتفاجئ به يقف بكامل طلته الفتاكه وملامحه الهادئه...
ردد اسمه بابتسامه مريحه قبل أن يقترب منه هاتفاً: انت كنت فين ياغبي، وليه مبتردش على تليفونك، مش عارف قلقنا عليك قد ايه وافتكرنا ان حصلك حاجه!.
اجابه ببرود: هيحصلي ايه يعني، متقلقش عليا تاني!.
_ يابرودك ياشيخ، بجد كنت فين، وليه قافل موبايلك، "كريم" خلص مهمته ومسك الرجاله وجاي على هنا، وهو كمان قلقان عليك!.
ابتسم بالتواء بعد سماعه لذلك الهبر ليردف: حلو اوي، كده مش فاضلنا غير العروسه ونخلص نهائي، دا انا محضرلها حته مفاجأة هتشلها ان شاءالله، اساساً غبت عشان كنت بحضر في المفاجأة!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: مفاجأة ايه دي؟.
_ هتعرفها كمان شويه، خلينا ندخل!.
هم بالدخول لكن "رضوان" قاطعه بقوله: استنى، في مشكله، "عادل" مكانش موجود مع الرجاله وقت التسليم، و"كريم" بعت ناس من عنده يفتشو الفيلا بتاعتك!.
هتف بتعجب مصطنع اتقن تمثيله ببراعه: انت بتقول ايه، يعني ايه مش لاقيينا، انا لما خرجت من البيت هو كان موجود ومجهز نفسه عشان يخرج!.
_ مش عارف يا "أسيف" مش عارف، الحكايه بقت زي المتاهه بالضبط، كل ما نقول هنخلص وهتتحل تتعقد اكتر ونمسك بواحد يروح التاني!.
_ عندك حق والله، معقول يعني تكون "شاهي" نفذت كلامها وقتلته فعلاً؟.
تمتم بها بخبث دفين جعلت الآخر يحدق به بانشداه ليقول: معقول عملت كده، لا لا مظنش، يعني هي هتلحق تعمل كده امتى وهي من الصبح هنا؟!.
_ عادي يا "رضوان" احنا مش جداد عليهم وعارفين هي ممكن تعمل ايه، وبدل ما تقتله بايدها هتخلي حد تاني يستلم المهمه دي!.
_ يووه بقى يا "أسيف"، بلاش تتكلم كده وهيلاقوه ان شاءالله وياخد جزاته اللي يستحقها، تعالى خلينا ندخل ونخلص من القرف دا!.
_ تمام ادخل انت قبلي وانا هكلم "كريم" والحقك!.
أومأ له بانصياع وعاد للداخل تحت نظرات "أسيف" المتلاعبه ليخرج هاتفه ويعبث به مرسلاً رساله نصيه الى الرائد "كريم"!!.
انتهى من رسالته واعاد هاتفه لجيبه ليتأهب تماماً ثم يخطي للداخل بكل هدوء وحدقتين لامعتين بخبث...
التفتت انظار الجميع عليه حين طل للداخل بهيبته المعهوده ليتنفسوا الصعداء لسلامته...
مرر عينيه على اوجه الموجودين الى ان وقعت على قزمه الصغير التي اشاحت بوجهها عنه حتى لا يلاحظ قلقها بشأنه لكنها تأخرت فقد رأى مدى خوفها وقلقها بنظره واحده...
_ "أسيف" حبيبي!.
هتفت بها "شاهي" بقلق وهي تجري نحوه قبل ان ترتمي باحضانه بقوه لافه ذراعيها حول خصره مما سبب له الأشمئزاز...
هتفت بقلق: كنت فين بس، قلقتني عليك، ينفع اللي عملته دا؟!.
قلب عينيه بملل ليمسك بذراعيها ويبعدهم عنه بل ابعدها هي عنه كلياً ليردف بابتسامه صفراء: اسف يا"شاهي"، انا كنت بجهز مفاجئتك عشان كده اتأخرت، وتليفوني فصل شحن كمان، ارتاخي انا كويس!.
زفرت براحه متمتمه: الحمدلله يارب، والله افتكرت انك سبت الفرح وهربت!.
اجابها بضحك: اهرب ايه بس، في حد يسيب القمر دا ويهرب، دا يبقى غبي!.
استطاع رسم ابتسامه سمجه فوق شفتيها لتتعلق بذراعه قائله: طب ياجوز القمر امشي خلينا نقعد بمكانا عشان اتأخرنا اوي، امشي!.
سحبته معها برفق متجهين الى مكان العروسين امام نظرات الجميع الممتعضه، فلم يكن احد المجودين قد استلطف "شاهي" ابداً لا رجال ولا نساء، ولا يعلمون سبب هذا، حتى انهم اقرو بانها ليست مناسبه لـ "أسيف الجارحي"، لكن ما بيدهم حيله لفعلها فقط صمتو وتابعو ما يحدث...
مر الأثنان من جانب الشقراء "وليلى" لتحين منه التفاته الى زوجته ويقوم بالغمز لها بعينه بابتسامه غامضه لم تفهمها لكنها استفزتها بحق لتنفث الهواء بحنق شديد!.
بدأت اجواء الزفاف وصوت الموسيقى الرومانسيه املئ القاعه باكملها لحن الجو كان ممل في الداخل فلا صوت الحاضرين يخرج ولا اي رد فعل من اي شخص فقط صمت خيم على الجميع...
امتعضت ملامح "شاهي" بسبب ذلك الصمت لتتحدث الى "أسيف" متمتمه: هو ايه الهدوء دا كأننا بعزا مش فرح، والله حاجه تحرق الدم!.
اجابها بابتسامة صغيره: وايه يعني، المهم انا وانتي مبسوطين، ملناش دعوه في الباقي!.
ابتسمت بوداعه لتقول وعي تخلل اصابعها بخاصته: عندك حق، ا حنا مبسوطين ودا كفايه، بس هو مش المأذون اتأخر؟.
_ جاي جاي متستعجليش، شويه وهيوصل!.
رددها بغموض لم تكترث له بل لم تفهمه من الأساس فساعدتها الآن تمنعها من التفكير او اي شيء اخر...
كانت تحدق بهم بحدقتين حادتين مليئتان بالغل والكره والغيره خصوصاً الى اصابعهم المتشابكه مع بعضها وحديثهم الهامس وابتساماتهم، كل هذا اشعل نيران الغيره القاتله داخلها لتكور قبضتها بعنف مانعه من اخراج غضبها للعلن، يجب ان تهدئ او تصطنع الهدوء فقط من أجل الخلاص...
_ هم مش ناويين يخلصو الزفت الفرح دا ولا هيخلونا نبات هنا يعني ولا ايه؟.
تمتمت بها الشقراء بضجر ليزجرها زوجها بنظره فهمتها لتهتف به بعناد: متبصليش كده فاهم، كفايه انك جابرني اقف واتفرج على السيرك والمهرجين دول، بس ماشي حسابك لما نرجع!.
رفع حاجبه باستخفاف قائلاً: لا بجد، هتعملي ايه يعني؟.
_ انت عارف هعمل ايه كويس، واللي حصل النهردا وديني ما هنساه وهوريك!.
_ تصدقي خوفت، بس يابت مش عايز اسمع صوتك!.
_ "رضوان" متستفزنيش، انا واحده مجنونه ولو ضربت في دماغي هسيحلك قدام العالم كلها!.
_ بؤ على الفاضي، ابلعي لسانك واكرميني بسكوتك احسن!.
_ "رضوان" هتسكت والا...
_ بس بقى انتم الجوز اخرسو!.
قاطعهم صوت "ليلى" الفظ بعد جشارهم المتواصل مما سبب صداع برأسها ليحدقو بها بتعجب!.
اشاحت عينيها عنهم بضيق مكمله: اسكتو وخلونا نخلص الليله السوده دي على خير، خلاص ابقو اتحاسبو في البيت!.
تحولت نظراتهم للشفقه ناحيتها فهم يعلمون ما يدور برأسها وما تشعر به وهي ترى زوجها بجانب امرأه اخرى...
مر نصف ساعة ليصدح هاتف "أسيف" بصوت وصول رساله فقام باخراج هاتفه بسرعه وقرأ محتوى الرساله التي جعلت ابتسامه متسعه تشق شفتيه بانتصار...
اغلق الهاتف واعاده لجيبه ليهب واقفاً فجأة فلفت انتباه الجميع ليطالعوه باهتمام وتركيز...
مد ذراعه ناحيه "شاهي" التي امسكت بكفه ونهضت بمواجهته وابتسامتها لم تفارقها...
سار بها الى منتصف القاعه ليهتف بصوت عالي: انا كنت محضر مفاجأة لعروستي بمناسبه فرحنا، وكنت مستني اللحظه المناسبه عشان اعلن عنها ودلوقتي جيه وقتها!.
لاخظ انتباه الجميع وتركيزهم الشديد وفضولهم لمعرفه تلك المفاجأة لينظر الى احد الشباب المسؤولين عن الموسيقى وأشار له برأسه ليرد له الآخر بهزه اخرى فكان الحضور يحدقون بهم بعدم فهم...
ثوان عده حبست الأنفاس لمعرفه نوع المفاجأة ليستمعو لصوت "شاهي" يصدح في المكان، صوت جعل الجميع تتسع اعينهم بصدمه وجعلها هي تحديداً تشحب ملامحها وتهرب الدماء من وجهها وهي تستمع لصوتها وصوت "عادل" ملئ القاعه باكملها يتحدثوان باصوات متداخله ولمواقف عده منذ بدايه تخطيطهم لدخولهم شركه "الجارحي" واتفاقاتهم جميعاً وخططهم الشيطانيه الى ان اُختتمت بحديثها معه على خطتها الذكيه لأوقاع "أسيف"بشباكها!!.
انقطع الصوت وعم الصمت على المكان ومأن على رؤوسهم الطير خصوصاً "ليلى" و"سابين" حيث كانت صدمتهم كبيره بحق لاستماعهن لتلك الحقائق التي لم يفهمن منها تماماً ما يجري!.
تراجع جسدها للخلف بوهن وقد تلونت بشرتها باللون الأصفر بشحوب وانفاسها بدأت بالتهدج السريع وهو كان يتابعها بابتسامة ملتويه ومتشفيه...
اقترب منها ليتمتم بابتسامة ساخره: وقعتي يا "شوشو" وخدتي على قفاكي في الآخر!.
رفعت عينيها المصدومتين ناحيته ليطلق هو ضحكه عاليه رجت المكان لتتلقى الصدمه الثانيه حين استمعت لصوت ساخر يأتي من خلفها قائلاً...
_ وأوباااا، وقعنا في الكمين!.
انتقلت اعين الجميع لذلك الصوت ليكون صدمه لهم جميعهم وخصوصاً الشقراء وهي ترى ان زوجها صاحب تلك الكلمات قبل ان يسير نحو "أسيف" و"شاهي" التي انعقد لسانها بعد تلك الصدمه الكبرى...
وقف امامها ليتمتم بشماته: ومسكناكي ياحلوه، هتروحي مننا فين؟.
ضحك بسخريه ليشاركه "أسيف" الضحك ليثير جنونها وذهولها اكثر كحال البقيه...
اقترب "أسيف" منها ليهتف بالتواء: لسه في مفاجأة تانيه ياشاطره، هتعجبك بشكل مكنتيش تتخيليه ابداً!.
طالعته بحدقتين مهزوزتين وهي تراه يهتف بصوت جوهوري: "كريم"، ادخل ياشريك!.
انتقلت اعين الجميع الى مكان الدخول ليشهقو بفزع وهم يرون دلوف عده رجال مسلحين ليحاوطون المكان ومن بينهم سار رجل شاب بملامح شرقيه اصيله وجذابه وعلى وجهه ابتسامه منتصره واتجه ناحيتهم بخطوات متهاديه!.
وقف امامها ليهتف بابتسامة متشفيه: والله ووقعتي ياعصفور في الصناره واكلتي الطعم زي الهبله!.
_ متنساش ان الصيادين هم اللي جابو راسها!.
قالها "رضوان" بفخر ليجيبه بضحكه: في دي عندك حق، عشان انا وثقت فتنين صيادين مفيش اذكى منهم، برفعلكم القبعه يا اساتذه!.
_ في ايه؟.
خرجت صوت "شاهي" اخيراً بنبره ضعيفه ومهزوزه لينظرو لها بتهكم واتتها الأجابه من "أسيف" قائلاً: مش فاهمه لحد دلوقتي في ايه، طب ولا يهمك هتفهمي، "كريم" هيفهمك بس مش هنا في مكان تاني!.
لحقه الأخير قائلاً: ايوه يا آنسه ، اقصد يامدام، انا هفهمك بس بمكان تاني هتحبيه اوي، بس خليني الأول البسك هديه الفرح، بصي جبتلك ايه، ترارارارا !!.
هتف بآخر كلمه بعد ان قام باخراج كلبشات من خلف ضهره ورفعهم امام عينيها اللتان جحضتا بانشداه وانفاس متسارعه لتنظر لـ "أسيف" بسرعه هاتفه باستنجاد...
_ "أسيف" اعمل حاجه، مش فاهمه صدقني!.
اجابها "كريم" بجديه مصطنعه وهو يمسك بكفيها ويربط الكلبش حول معصمها: تؤتؤتؤتؤ، قولتلك انا هفهمك متبقيش فضوليه اوي كده، يله امشي يامزه!.
هم بسحبها لكن ذراع "أسيف" منعته حين تمسك بذراعه لينظر له باستفهام متساءلاً: مالك؟.
اجابه بهدوء غريب: استنى، قبل ما تاخدها في حساب صغير عايز اصفيه معاها!.
فهم ما يريد فحاول الأعتراض لكنه صمت حين قاطعه الآخر بصرامة: من غير اعتراض يا "كريم"، انا لخد اللحظه دي عملتلك كل اللي انت عايزه وزياده كمان، سيبني اشوف شغلي انا دلوقتي!.
زفر بقله حيله وانصاع له ليبتعد قليلاً عن "شاهي" التي اقترب منها "أسيف" على مهل لتردد عي بنبره متحشرجه: مش فاهمه، انت بتعمل ايه...
صرخت بقوه حين تلقت صفعه داميه على وجهها اسقطتها ارضاً لتكتض القاعه باصوات الشهقات المختلفه...
امسكت وجنتها التي تشعر كما لو ان نيران قد قادت بها لتصرخ مجدداً حين امسك ذراعها بقوه واوقفها امامه ليتمتم امام وجهها بتعابير مرعبه وجامده...
_ القلم دا دين عليا من يوم ما مديت ايدي على صاحبي عشان وسخه زيك!.
صفعه اخرى استقبلتها وجنتها وادمت شفتيها لتصرخ اقوى لكنها لم تسقط حيث كان متشبثاً بها ليزمجر بوجوم: ودا عشان اللي عملتيه بـ "سمر" واهانتها!!.
صفعه اخرى دوت في المكان لحقها صوته الحاد: ودا على حادثه "سابين"!.
صفعه جديده تلقتها لكنها اقوى من جميع الكفوف التي سبقتها وتلك المره سمح لها بالسقوط بعنف على الأرض ليهتف بسهط: اما دا بقى عشان مل دمعه نزلت من عين "ليلى" بسبب واحده زباله زيك!.
خارت قواها تماماً ولم تتحمل ما تسمعه وقد فهمت اخيراً انها قد وقعت بشباكهم حقاً ران كل ما عايشته ما هو الا كذبه اوهمت نفسها بها لتصل لنقطه النعايه خاسره...
صدمات كل منهن اقوى من الأخرى ولم يتحملها عقلها لتتهدج انفاسها بشكل ملحوظ وبدأت الرؤية تتشوش امامها ولم تعلم ما حدث بعدها سوى ارتطام رأسها بالأرض وغمامه سوداء داهمتها افقدتها حواسها!.
كانو يتابعوها بصمت فللحق هي تستحق اكثر من هذا فتعاملو مع الموقف ببساطه سلسه...
اشار "كريم" برأسه الى احد الرجال يأمره: تعالى شيلها!.
أومأ الرجل بانصياع وجرى ناحيتها وقام بحملها بين ذراعيه وخرج بها من المكان امام نظرات المشاهدين التي كانت تعابيرهم بلهاء تنم عن عدم الفهم والجهل لما حدث للتو...
خرج الرجال المسلحين خاف رفيقهم بسرعه وظل البقيه يحدقون ببعضهم بعدم فهم...
ربت "كريم" على كتف "رضوان" "أسيف" بقوه هاتفاً بفخر: عاش الرجاله، مقصرتوش!.
اجابه "رضوان" بمزاح: اي خدمه يامعلم، بس بلاش خدَم زي دي لو سمحت عشان الواحد مرارته اتفقعت!.
ضحك بخفه قائلاً: متقلقش، مفيش من دا تاتي ريح بالك، بس المهم خدو بالكم كويس اوي عشان"عادل" لحد دلوقتي ملوش اثر، احنا لسه بندور عليه بس برضو خدو احتياطاتكم!.
اجابه "أسيف" هذه المره: متقلقش، هو لو هربان مش هيفكر يرجع البيت ولا يفكر ينتقم حتى، هينفد بجلده على طول، عموماً متشغلش بالك فينا، وبشكرك على كل حاجه!.
_ متقولش كده، انا بس عملت واجبي كضابط، يله همشي، سلام يا رجاله!.
ودعهم ولحق برجاله ليطلق الرجلين تنهيده مرتاحه رمو بها ما كان يثقل كاهلهم من سر اخفوه لمده...
نظر"أسيف" الى "رضوان" متمتماً: خصلنا يا صاحبي!.
احابه الآهر بابتسامه: خلصنا!.
ضحكو بارهاق وهم يضربون كفوفهم ببعضها البعض قبل ان ينظرو ان اوجه الحاضرين المستغربه والمندهشه لتقع اعينهم على زوجاتهم التي كان حالهم لا يقل عن البقيه من دهشه وصدمه واستغراب وعدم فهم وتساؤلات عده كانت على طرف السنتهن...
هتف بهن "رضوان" بتريث: متبصوش كده، هنفهمكم على كل حاجه!.
لحقه "أسيف" قائلاً: هنفهمكم في ايه بس مش هنا، لازم الأول نروح لمكان ضروري ولازم صاحب المكان يفهم هو كمان في ايه!!.
نظرن لبعضهن ببلاهه تامه وانشداه فكلماتهم وافعالهم عجزن عن تفسيرها او ايحاد اجابه مناسبه لها لكن في قراره نفسهن يعلمن ان هاذان الرجلان قامو بفعل امر خطير ادى لوصولهم لتلك الحاله الصعبه في ما بينهم...
وسيبقى السؤال المهم في كل هذا، كيف ستكون المواجهه وبأي شكل سيستقبلها الطرف الآخر، هل سيكون هناك تسامح ام ان قرار الأبتعاد مازال قائماً؟؟.
________________________________________
طبعاً بعتذر على عدم تنزيلي للبارت امبارح عشان كنت تعبانه بجد بسبب دور البرد اللي خدته من تاني وكمان بسبب الحرق اللي في بطني اللي قولتلكم عليه قبل كده، وبعتذر على عدم ردي ليكم، بس عايزه طلب منكم، ممكن تدعولي بالشفاء عشان عارفه انكم بتحبوني بجد في لله كده، ادعولي ربنا يشفيني!.
توقعاتكم...
دمام سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!