وقفت "سابين"على اقدامها وفكت جبس يدها أيضًا وشعرت بأن الحياه عادت لها من جديد...
كانت كل من "ليلى" و"سمر" برفقتها وقد قامت بدعوتهم على الغداء على شرف سلامتها...
جلس الفتيات الثلاث على احدا الطاولات واتى النادل لتدوين طلباتهن وبعد ان ذهب جلساً يتسامرن في ما بينهن...
هتفت "ليلى" بفرحه: دلوقتي ياستي تقدري تتنططي براحتك !.
وافقتها "سمر" قائله بمرح: مش بس كده ، دي كمان هترحم المسكين جوزها اللي اتكسر ضهره من كتر ما بيشيلها!.
ضحكت الفتاتين بمرح لتحدق بهن الشقراء بغيض قبل ان تزجرهن: على فكره غصب عنه هيشيلني ويمشي فيا عشان انا مراته وحبيبته ولو كان رفض انتم عارفين انا كنت هعمل فيه ايه !.
اجابتها "ليلى" بضحك: لا في دي انا اشهد، انتي لو حطيتي حد في دماغك مش هتخرجيه غير لما توريه وشك التاني!.
هتفت "سمر" هي الأخرى: عندك حق يا "لولي" ، بصراحه يعني هي زمان كانت شريره وتنكه ومغروره وشايفه نفسها بس ان جينا للحق هي قمر وحقها تتغر بنفسها وتدلع!.
حدقت بها "سابين" ببلاهه لتردف: طب وهو انا كده هزعل ولا اتبسط ؟.
_ تتبسطي طبعاً!!.
نطقتها الفتاتين بعد لينفجر الثلاثه بالضحكات المتعاليه وكأن تلك المره الأولى التي يضحكن بها من اعماق قلبهن!.
مزاحهن والمرح الدائر بينهن جعلهن لم يلاحظن دخول "شاهي" الى نفس المطعم وكانت تتحدث في الهاتف بضيق لكن حين لمحت الفتيات تغير مزاجها على الفور لتهتف...
_ طب اقفل دلوقتي وهكلمك بعدين!.
اغلقت الهاتف واعادته داخل حقيبتها لتتعلق حدقتيها على الفتيات وتتشكل ابتسامه ملتويه اعلى شفتيها وهي تردد...
_ وأخيرًا اتقابلنا يا مدام "ليلى"، اسفه يا "أسيف" ياحبيبي بس انا مبسيبش حقي !.
رفعت رأسها بكبرياء ثم خطت نحوهن بكل غرور وابتسامه متسليه تتراقص فوق ثغرها...
وصلت لهن لتهتف: هاي!!.
رفعن رأوسهن بتفاجئ من ضهورها الآن لكنها لم تهتم لتتطلع الى الشقراء وتحدثها قائله بتهكم: قومتي على رجليكي من تاني ، ياخساره ، كان نفسي بجد تطولي في الجبس بس نعمل ايه ، على العموم الحمدلله على سلامتك !.
تفاجأت "ليلى" من وقحاه تلك الفتاه التي لا تعرف هويتها الى الآن لكن نظرات "سابين" و"سمر" الحاده نحوها جعلتها تفهم انها فتاه سيئه ...
تغاضت "سابين" عن تهكم تلك البغيضه لتهتف بها بحنق: نعم عايزه ايه؟.
اجابتها ببساطه ساخره: شوفتكم وقولت اجي اطمن عليكي ياسكر عشان وحشتيني وكمان بالمره اسلم على المدام!.
قالتها وهي تنظر الى "ليلى" لتكمل: حمدلله على سلامتك يامدام، قلبتي الدنيا بغيبتك!.
اجابتها الأخيره بهدوء واستفهام: الله يسلمك ، بس هو انتي مين؟.
ردت بتفاجئ مصطنع: ايه دا متعرفينيش ، انا "شاهي" مديره الحسابات في الشركه، معقول القمرات مجابوش سيرتي قدامك خالص لا في حلو ولا في وحش ؟.
اجابتها "سمر" تلك المره باستحقار: وانتي مين عشان نجيب سيرتك قدام "ليلى" هانم!.
_ "ليلى" هانم!.
رددتها لتطلق ضحكه عاليه تنم عن سخريتها لترفع "ليلى" حاجبها الأيسر باستنكار وتتمتم: ايه مش عاجبك ولا ايه؟.
اجابتها بضحكه: لا ازاي عاجبني طبعًا يا هانم، دا انتي مرات "أسيف" على سن ورمح!.
_ "أسيف" حاف كده؟.
_ اه ياهانم "أسيف" بس ، اصل هو قالي اقوله كده !.
_ لا ياشيخه ؟.
هتفت بها "ليلى" بسخريه على عكس الشقراء التي حدقت بها بغيض مميت و"سمر" التي كورت قبضتها بغضب ...
اجابت "شاهي" ببرود: اه والله هو اللي قالي كده ، دا حتى بالأماره قالي انه اول مره يعرف ان اسمه حلو كده وهو طالع مني!.
_ والنبي ايه؟.
قالتها "ليلى" بنفس السخريه لكن هذه المره مصحوبه بغيض حاولت السيطره عليه لتكمل: يعني "أسيف" جوزي قالك انتي كده؟.
_ الله اومال هكدب عليكي يعني ، دا حتى كان بيحكيلي عنك كتير ، وحكالي عن قصه حبكم اللي بدأت من الحاره اللي كنتي عايشه فيها والمطعم اللي شغاله فيه ، بس صدقيني من كتر ما حكالي عنك اتمنيت اني اقابلك واتكلم معاكي !.
ابتسمت بغيض لتردد : لا دا حاكيلك كل حاجه !.
اجابتها بتسليه خبيثه: كل حاجه وحياتك ، حتى فضيحتكم اللي حصلت قالي عليها!!.
الى هنا واشتعل غضب الثلاثه بحق لتنظر "سمر" الى الشقراء الصامته لتسألها : شايفاكي ساكته؟.
اجابتها وهي تصر على اسنانها: بحاول امسك اعصابي!.
_ طب انا اعصابي مش قادره امسكها اكتر وايدي بتهرشني عاوزه تضرب حد ، هتصفي معايا ولا اضرب لوحدي؟.
_ معاكي طبعًا يا "سوسو"!.
قالتها الشقراء بتأكيد لينظرن الى "ليلى" لتسألها "سمر": وانتي يا "لولي" معانا ولا نخرجك برا الموضوع؟.
ابتسمت بالتواء لتقول: لا برا ايه ، دي فرصه وجاتلي مش هفوتها اكيد!.
_ يبقى على بركة الله ، بينا يابنات!.
كانت "شاهي" تتابع حديثهن باستفهام ولم تفقه شيئًا الا حين نهضن مقابلتها لتصرخ بألم عندما امسكت "ليلى" بخصلاتها بقوه وسحبتها نحوها والشقراء ضربتها على ركبتها لتسقط على الأرض وهنا كانت الفريسه الملائه للفتيات الثلاث ...
ابرحوها ضرباً فـ"ليلى" تجلس فوقها وتقوم بعضها بقوه و"سمر" تمسك بخصلاتها وتجرهم بعنف و"سابين" واقفه تركلها بقدمها بجميع انحاء جسدها بشراسه و"شاهي" تصرخ وتتألم بلا حول ولا قوه مستنجده بالناس التي تتفرج عليهم بنصف ساخر والنصف الآخر متعجب ولكن في النهايه "شاهي" كانت ضحيه ثلاث لبوات شرسات!!.
________________________________________
جرى "أسيف"و"رضوان" و"رامز" داخل قسم الشرطه الى ان وصلو لمكتب الضابط الذي قام بدعوتهم وابلاغهم بوجود زوجاتهم داخل القسم...
دلفو للداخل كالعاصفه ليتسمرو بمكانهم حين وجدو "شاهي" امامهم بشعرها المبعثر وذراعيها المكشوفان والميلئه بالكدمات وأيضًا بعض الكدمات بوجهها كان شكلها رث ومثير للشفقه ومضحك أيضًا لكن ما زالت تحتفظ بكبريائها وشرها داخل عينيها ...
نظر لها الرجال باستنكار من هيئتها قبل ان يستمعو الى صوت الضابط المتساءل بجديه: انتم جواز البنات اللي ضربو الآنسه؟.
نظرو له ليجيبه "أسيف" قائلًا بحيره: ايوه احنا ، بس هم بجد ضربوها وعملو فيها كده؟.
اتاه الرد المغتاض من "شاهي" التي هبت واقفه لتزمجر به: اومال هتبلى عليهم يا استاذ ، مش شايف شكلي؟.
حدقو بها بعدم استيعاب لما حدث لها بسبب زوجاتهم ليلتفت "رامز" الى الضابط ويتساءل: طيب حضرتك وهما فين دلوقتي؟.
اجابه الرجل بكل هدوء: جوا في الحجز!.
_ ايــــــه!!.
هدر بها الثلاثه باستنكار كبير ليهدر "رضوان" بغضب: يعني ايه في الحجز ، حاطط بنات في الحجز؟.
رد عليه ساخرًا: اومال هحطهم فين ، اقعدهم مكاني يعني ، وبعدين بنات ايه دول ، انت مش شايف اللي عاملينه في البنت؟.
زمجر به "أسيف" بخشونه: بلاش خفه دم وخرجهم من جوا فورًا!.
ابتسم الرجل باستخفاف قائلًا: لا والله ، وانت بتديني اوامر ولا ايه ؟.
اجابه بتحدي: ايوه بديك اوامر، اعمل اللي بقولك عليه بدل ما اطيرك من مكانك!.
هم الرجل بالأنفجار بوجهه لكن صوت "شاهي" قاطعهم حين اقتربت منهم هادره: هو ايه اصله دا، بأي حق عايز تخرجهم ، انا مش هسيبهم يخرجو غير لما يتحاسبو على البهدله اللي عملوها ليا فاهم!.
نظر لها بطرف عينه ليقول: هنحل الموضوع بينا يا "شاهي" ...
قاطعته بزمجره: موضوع ايه اللي نحله ما بينا، احنا مفيش حاجه بينا فاهم ، هيتعاقبو يعني هيتعاقبو!.
صاح بها "رامز" بضيق: يتعاقبو على ايه، هم مكانش هيعملو فيكي كده لو مكنتيش اتطاولتي معاهم!.
قابلت صياحه بآخر: حتى لو ، دا مش بيديهم الحق انهم يمدو ايدهم عليا زي الهمج قدام الناس كلها ويهينوني وفاكرني هسكت!.
هتف "رضوان" بحنق: واحنا قولنا هنحل الموضوع بينا ملوش لازمه كل الجو دا !...
اجابت باصرار: لا ليه لازمه ،عشان يعرفو مين هي "شاهي" وممكن تعمل ايه!.
_ خلصتو!!.
هتف بها الضابط بهدوء بعد ان كان يتابعهم بصمت ليحدقو به جميعًا ...
زفر "رضوان" بضيق قبل ان يتمتم: ممكن لو سمحت تجيبهم عشان نعرف نتكلم ونحل الموضوع !.
حدق بهم للحظات ليتمتم: ماشي!!.
نادى لأحد الحرس وأمره بجلب الفتيات لينصاع له الأخير بكل احترام وظلت حرب النظرات بين "أسيف" و"شاهي" قائمه!!.
اما داخل الحجز فقد كان الفتيات يجلسن في احدا الزوايا كل منهن تضم الأخرى وعأينهن تدور حول الوجوه المحدقه بهن بنظرات مخيفه دبت الرعب داخلهن...
ابتلعت "سابين" لعابها بريبه لتهمس: هم بيبصونا كده ليه ، انا خايفه!.
همست "ليلى" بخفوت: هشش متتكلميش ، ولو حد فيهم اتكلم مترديش خالص!.
تساءلت "سمر" بخوف: ليه يا "ليلى" ، هم مش عايزينا نتكلم ولا ايه؟.
اجابتها بنفس الهمس: لا ، بس دول باين عليه مسجلين خطر ولو واحده فينا غلطت بحرف هيمسكوها ويعدموها العافيه!.
_ يانهار اسود!!.
همست بها "سابين" و"سمر" بنبره خائفه اوشكت على البكاء لينقذهم دخول ذلك الرجل النحيل منادي بأسمائهن لينهضن بسرعه ويخرجن من الداخل بسرعه فائقه ...
وصلن الى غرفه الضابط ودلفن للداخل لترتاح قلوبهن برؤيه ازواجهن ورغم رؤيتهن لملامحم المشدوده والغاضبه ركض ثلاثتهن نحوهم لتحتضن كل واحده زوجها وقد وضعو غضبهم جانبًا وحاوطو زوجاتهم بحنو باثياً بهن الأطمئنان !.
ابعد "أسيف" قزمه عنه ليحتضن وجهها يجول بعينيه بملامحها ليتأكد عدم اصابتها بشئ ليتساءل: انتي كويسه؟.
هزت رأسها بأيجاب ليستمعو جميعهم الى صوت الضابط الذي هتف بجديه: "سابين سالم الجارحي" و"ليلى عبد الرحمن" و "سمر عبد الصبور" انتم التلاته اتقدمت شكوى ضدكم بالتعدي بالضرب على الآنسه "شاهي" دا غير تشويه سمعه المكان اللي كنتم متواجدين فيه والخساير اللي حصلت لصاحب المكان ، تقدرو تحكو كل الحكايه من الأول عشان البشوات كمان يسمعو!.
كل منهن نظرت الى زوجها لتجد اعينهم حاده وغاضبه بمعنى الكلمه مما سبب الخوف داخلهن ...
بدأت الشقراء بالسرد: بص هو انا النهردا اتفك الجبس من رجلي وايدي وقولت اعزم البنات معايا بالمناسبه الجميله دي، وقعدنا والجو كان ظريف اوي وهزار وضحك لحد اما جاتلنا البومه دي !.
اشارت الى "شاهي" التي رمتها بنظره حانقه لتكمل "ليلى" السرد قائله: ايوه كلامها صح ، كنا كويسين لحد اما جاتلنا البت دي وبوظت القعده وفاتت علينا كانها عشره عمر وقعدت تتكلم وتستفزنا حضرتك ، وقعدت تتريق عليا وبتقول حاجات مش كويسه بحق جوزي !.
احتدت نظرات "أسيف" ناحيه "شاهي" لتستقبل نظراته بكل تحدي وعنفوان ليستمعو الى "سمر" التي اكملت قائله: ايوه وبعدين هي ابتدت تطاول في الكلام معانا وحتى شتمت "سابين" ، مش كده يا "سابين" مش هي شتمتك؟.
وافقتها الأخيره الكذبه: ايوه صح هي شتمتني وانا عشان طيبه سكت ومفتحتش بؤي ، بس هي مسكتتش وفضلت تشتم!.
شاركتهم "ليلى" قائله: صح ياباشا ، وكمان احنا مكناش نعرفها ولما انا سألتها انتي تبقي مين قالتلي بالحرف الواحد انا ميشرفنيش اعرف نفسي على حثاله زيكم وبرضو سكتنا ، مش كده يا بنات؟.
_ صح طبعًا صح!!.
هتف بها الفتاتين بتأييد لتهدر بهن "شاهي" بصدمه: يخربيتك منك ليها، انا عملت كل دا؟.
ردت "سمر" بسرعه: ايوه انتي ، وعملتي اكتر كمان ، جبتي سيره "أسيف" باشا وسيره جوزي و"رضوان" باشا كمان!.
_ انا!!.
صاحت بها "شاهي" بذهول لتكمل "ليلى": اومال امي ايوه انتي ، وقعدتي تتغزلي فيهم من غير حيا ، احنا بقى ياباشا مقدرناش نصبر فقومنا وضربناها!!.
لحقتها الشقراء قائله: بس يافندم احنا معملناهش فيها كل دا، دي تلاقيها هي اللي عملت في نفسها كده عشان تشتكي علينا!.
لم تتحمل "شاهي" كل تلك الأتهامات لتقترب منهن هادره بانفعال: اه يا كدابين ، انا عملت كل دا وانتم الملايكه !.
حاولت التطاول على "ليلى" لكن يد "أسيف" التي امسكت بذراعها منعتها ليحذرها بخشونه: متفكريش فيها حتى ، مراتي مش هتقربيلها خالص!.
نفضت ذراعها عنه لتصيح به: ليه بقى ان شاءالله، حلال انها تكدب وتهيني وانا خرام اقربلها؟.
اجابها بصرامه: ايوه عشان دي خط احمر اللي يقربلها مش هيلوم غير نفسه !.
_ دي كدابه !.
_ مراتي متكدبش ، طالما قالت اللي حصل يبقى دا هو الصح ، واحسن ليكي يا "شاهي" تتنازلي عن الشكوه عشان الموضوع ينتهي!.
_ لا بقى بتحلم ، مش هتنازل ، والتلاته دول هيتعاقبو !.
_ بلاش تكسبي عداوتي يا "شاهي" ، وربنا يكفيكي شر عداوتي ،انا بحذرك اهو ،اتنازلي احسن!.
_ مش هتنازل!.
_ شــــاهــــي!!.
صاح بها بصوت جوهوري لعنادها وتحديها الذي استفزه بحق وهم بالرد لكن صوت الضابط الصارم قاطعهم حين هتف بهم جميعًا...
_ بس منك ليها، انتم في قسم مش في الشارع عشان تهددو بعض وتتكلمو براحتكم ومش عاملين اعتبار لحد !.
صمتو جميعهم مجبرين لكن صوت رنين هاتف الضابط قاطعهم ليمسك به بسرعه حين قرأ الأسم ليرد قائلًا باحترام...
_ احترامي يافندم!.
صمت قليلًا يستمع للرد لينهض بسرعه ويبعد الهاتف عن اذنه ناظرًا للجميع ويقول : انا هخرج خمس دقايق وراجع ،لو سمعت حس فيكم هرميكم كلكم في الحجز وهاتو اللي يطلعكو بقى!!.
تركهم وخرج من الغرفه واغلق الباب خلفه وظلو بمفردهم ويحدقون بـ"شاهي" بحنق...
رفع "أسيف" سبابته بوجهها قائلًا: انا بحذرك لآخر مره ، لو عايزه السلام والراحه اعملي اللي بقولك عليه!.
كتفت ذراعيها امامه بتحدي سافر قائله بكلمات ذات مغزى فهمها هو: مش هعمل اللي بتقول عليه عشان اللي غلط بيتعاقب ويدفع تمن غلطه!،
صر على اسنانه بحنق وفهم انها تعاقبه هو لا غير ، تريد احراق فؤاده على صغيرته بوضعها بمثل هذا المكان...
زفر "رضوان" بحنق قبل ان يحدثها بتريث: طب انتي عايزه ايه عشان تتنازلي واحنا هنعمله!.
نظرت له بابتسامه خبيثه لتقول: لو عايزيني اتنازل يبقى لازم يعملو حاجه واحده!.
حدقو بها باستفهام لتكمل بشماته: عايزه التلاته دول يعتذرولي!.
_ نعم ياختي!!.
هتفن بها ثلاثتهن باستنكار واضح لتكمل الشقراء: مين دول اللي يعتذرولك ، انتي فاكره نفسك مين؟.
ردت بتحدي: والله دا الموجود، ولو معتذرتوش هتحلمو تشوفو النور!.
هتفت "سمر" بحنق: لا دا انتي سقف طموحاتك عالي اوي ياماما، بقى الهوانم هيعتذرو لمساحه السلالم!.
ابتسمت بجانبيه خبيثه ولم تعيرها اهميه لتلتفت الى "أسيف" وتقترب منه متمتمه: قولت ايه يا "أسيف"، هيعتذرو ولا اخليهم هنا؟.
_ "أسيف" في عينك يابت انتي ، اسمه "أسيف" باشا او متنطقيش اسمه خالص!.
صاحت بها "ليلى" بغيره وهي تقترب من زوجها الذي حدجها بنظرات قاتمه مخيفه لم تهمها فيكفي ان تحمي زوجها من احين تلك الشمطاء كما اسمتها!.
فرك وجهه بتعب قبل ان يتمتم: "شاهي"، خلاص طولنا في الموضوع ، هم مش هيعتذرو ، لو عايزه انا هعتذر نيابه عنهم!.
اجابته باصرار: تؤ .. انا عايزاهم هم اللي يعتذرو ومن قلبهم كمان!.
صاحت "سمر" بغضب وهي تتقدم نحوها بسرعه: لا دا انتي واضح انك متربيتيش من اول مره !.
امسكت بخصلاتها وسحبتها نحوها على غفله لتصرخ الأخرى بألم والبقيه منشده لكن "رامز" تدارك الموضوع بسرعه ليقترب من زوجته ويبعدها عنوه عن الأخرى هادرًا بها...
_ انتي اتجننتي ، احنا في القسم!.
اجابته بحنق: حتى لو كنا في الوزاره البت دي هتتربى وعلى ايدي!.
هتفت "ليلى" بفرح: تسلم ايدك يامزتي ريحتي قلبي ، خدي بوسه!.
رمت لها قبله في الهواء تحت انظار الشباب المستنكره لتصيح "شاهي" بحنق الدنيا: والله العظيم ما انا سايباكو النهردا ، ان ما وريتكم مش هبقى "شاهي"!.
_ بس يابت!!.
هتفت بها "سابين" بضجر وهم بالرد لكن دخول الضابط قاطعهم ووقف امامهم ليهتف بجديه: اسف على اللي حصل ، تم الأفراج عن الهوانم، يقدرو يروحو على البيت !.
حدق به الجميع بذهول واستغراب لتردف "شاهي" بصدمه: يعني ايه يقدرو يمشو؟.
اجابها ببرود: عادي هيمشو زي ما كل الناس بتمشي ، ايه الغريب في الموضوع ؟.
هدرت باستنكار: هو ايه دا، واللي عملوه فيا مش هيتحاسبو عليه؟.
_ الباشا قالك انكم هتحلو الموضوع بينكم خلاص انتهينا ، واسكتب بقى عشان مش عايز صداع!.
فعرت فاهها بذهول من ذلك التغير المفاجئ ليلتفت الرجل الى البقيه ويكمل: تقدرو تروحو حضراتكم ، وبنعتذر على تعطيلكم عن اعمالكم ، اتفضلو!.
رغم استغرابهم ودهشتهم لكنهم انصاعو له في النهايه ليمسكو بزوجاتهم ويخرجو من داخل الغرفه وظلت "شاهي" بمفردها تطالع الضابط بانشداه لكنها انتفضت حين صاح بها ...
_ مبحلقالي كده ليه ما تمشي ، خلاص مفيش قضيه ، يله بالسلامه!.
________________________________________
ركب كل منهم سيارته وزوجته بجانبه لا تصدر اي نفس فقط يتابعن ملامحهم المخيفه...
تحركت سياره "أسيف" باقصى سرعه كأنه يفرغ غضبه بها وهي جالسه بجانبه تحاول التقاط انفاسها من تلك السرعه وطمئنه نفسها ...
ابتلعت ريقها قبل ان تتمتم بارتباك: "أسيف" انا...
_ ولا نفس!!.
قاطعه بتلك الكلمه حنى دون ان ينظر لها ليكمل بهدوء غريب: مش عايز اسمع صوتك لحد اما نوصل ، مفهوم؟.
تبرمت بشفتيها بغيض لتنتفض بفزع حين هدر بصوت جوهوري: مـــــفـــــهــــــوم!!.
نظرت له بضيق لكنه رددت بحنق: الله مش قولتلي متتكلميش!.
رماها بنظره جانبيه غاضبه لتقول بسرعه: طيب خلاص مش هتكلم خالص!.
ضغط على عجله القياده بشراسه ليردد من بين اسنانه: ماشي، والله لوريكي!.
_ انا والا البت اياها؟.
هتفت بها ببلاهه ليزجرها بنظره اخرى حارقها جعلتها تكتم فمها بكفها وتكف عن الكلام...
صدح صوت رنين هاتفه داخل السياره ليجيب ما ان رأى المتصل ليتلقى الأجابه على الفور: حقك علينا ياكبير ، مكانوش يعرفو انت مين ، متزعلش نفسك!.
_ ماشي!.
اكتفى بتلك الكلمه فقط واغلق الخط ليرمي الهاتف على التابلوه امامه وعم الصمت عليهم طوال الطريق!!.
________________________________________
وصل "رضوان" وزوجته الى منزلهم وكان الصمت حليفهم هم أيضًا الى ان دلفو للداخل ...
استقبلتهم والدته مهلله بسعاده: الف حمدلله على سلامتك يابتي، وأخيرًا قومتي على طولك!.
لم تتلقى اجابه منهم لتتساءل باستغراب: مالكم ، في حاجه؟.
أيضًا لا اجابه لكن "رضوان" نظر لزوجته قائلًا بحنق: ما تقوليلها في ايه؟ ولا بلعتي لسانك دلوقتي؟.
تبرمت بشفتيها قبل ان تقترب من حماتها وتقف بجانبها هاتفه: يوووه بقى يا "رضوان". خلاص اللي حصل حصل!.
هدر بها بعنف: اللي حصل حصل ، يعني تبقي لسه واقفه على رجليكي تقومي تعملي خناقه وتضربو البنت وتخشو القسم وتقوليلي اللي حصل حصل !.
ضربت المرأه على صدرها بدهشه لتهتف: يامصيبتي، قسم ايه دا ، في ايه ياولدي؟.
اجابها بصياح: اسألي الهانم وهي هتجاوبك ، انا بجد مش قادر استحمل هبلها دا ولو فضلت قدامها اكتر هتغابى عليها خليها جنبك احسن!.
قالها وتحرك من امامهن ذاهبًا للأعلى قاصدًا غرفته وضلت الشقراء مع حماتها التي امسكتها هاتفه بقلق: فهميني في ايه ، قسم ايه دا اللي كنتي فيه ومين البنت اللي ضربتوها؟.
اجابتها بغيض: ولا حاجه ياطنط، كل الحكايه كان في بنت معندهاش ريحه الدم وقليله ادب وانا والبنات حطينالها دم وادب بس اينك مكبر الموضوع واوڤر الصراحه!.
اجابتها المرأه بعدم فهم: انا مش فاهمه حاجه ؟.
ابتسمت بخبث لتمسك بيد حماتها وتسحبها معها هاتفه: طب تعالي احكيلك اللي حصل ، هتتبسطي اوي بمرات ابنك ، تعالي!!.
________________________________________
دلف "رامز" وزوجته لمنزلهم لتتحرك هي من فورها الى غرفتها ليلحق بها بسرعه هادرًا: رايحه فين ؟.
اجابته بملل: هكون رايحه فين يعني هطير مش شايف اني دخلت الأوضه؟.
_ اتكلمي عدل بدل ما اديكي في ضهر ايدي على وشك!.
_ لا والله ، والمفروض اني اخاف يعني؟.
_ بت انتي اتكلمي كويس احسنلك ، مش عشان متساهل معاكي هتسوقي فيها ولا خلاص خدتي على طريقه البلطجه !.
صاحت به بنفاذ صبر: بلطجه ايه دي؟.
_ البلطجه اللي عاملاها انتي والهوانم وكأنكم مش بنات ناس ، ودخلتكم على القسم قدام امه لا اله الا الله دي مش بتسميها بلطجه ولا ضربكو للبنت...
قاطعته بحنق: لا بقى دي الوحيده اللي مش هتحاسبني عليها عشان لو الموضوع بأيدي كنت قتلتها!.
_ ليه عندك تار معاها؟.
_ لا عشان صاحبك بيخون مراته معاها!.
صمت منشدهاً ليردد: انتي بتقولي ايه؟.
_ زي ما سمعت، الباشا بيخون "ليلى" مع البت دي وانا شوفتهم في عيني وهما حاضنين بعض في الجراج امبارح عشان كده مستحملتش اشوف خلقتها قدامي وتقلل من مكانه"ليلى" كمان ، فاهم!.
ما زال لا يستوعب بعد ما قالته ليتمتم: انتي اكيد غلطانه او يمكن شوفتي غيره ،"أسيف" مستحيل يعمل كده!.
اجابته بتهكم: لا عمل وقولتلك قبل كده وانت مصدقتنيش، فضل يقول انا بحب "ليلى" انا بحب "ليلى" وفي الآخر طلع زيه زي اي راجل عينه زايغه، مش كفايه استحملت قرفه والعيشه اللي تختق معاه عشان يجازيها بالخيانه ومع البت الملزقه دي اللي متسواش حتى ضفر "ليلى" ، ارجوك يا "رامز" متقوليش ميصحش اللي عملته فيها والله انا لسه مخنوقه منها ومن اني ساكته على خيانه الواطي صاحبك ومستحمله اشوفه كل يوم قدامي وهو بيمثل على الهبله اللي ماشيه وراه زي العميى!.
تساءل بحذر: الكلام دا حد يعرف فيه غيري؟.
زفرت بحنق لتجيب: انا لو بأيدي كنت فضحته بس سكت عشان خاطر "ليلى" ، مش عايزه اكسر قلبها وقولت يمكن الأفندي يحس على دمه ويبطل حركات المراهقين دي!.
حذرها قائلًا: مش عايز حد يعرف في الحكاية دي نهائي ، مفهوم يا "سمر"، عشان لو حد عرف "أسيف" بيته هيتخرب!.
_ على فكره خو اللي جايب الكلام لنفسه ، يعني راجل طول بعرض يجري ورا البت المعصعصه دي وسايب فله في البيت عنده وعاملها جاريه عنده!.
_ خلاص قفلي على السيره ، قولت مش عايز حد يعرف يعني مش عايز حد يعرف وانا هتصرف معاه، انتهى الموضوع !.
تركها وخرج من الغرفه لتكتف هي ذراعيها امام صدرها هامسه لنفسها بغيض: والله لو فضل على عمايله السوده دي مش هسكت وعليا وعلى اعدائي بقى!!.
________________________________________
_ "أسيف" حبيبي رد عليا ، من اول ما وصلنا وانت مش معبرني خالص ، رد بقى!.
تمتمت بها "ليلى" بلطف لزوجها الجالس على السرير يمسك بعده اوراق يقرأهم بحاجبين معقودين غير آبه لها وهي جالسه امامه تتوسله منذ وصولهم ...
قوست شفتيها للأسفل قائله : خلاص بقى ياحبيبي عشان خاطري ، طب اتكلم معايا طيب زعقلي بس متسكتش ، احنا مش قولنا اننا مش هنزعل من بعض تاني، والله هي اللي غلطت في الأول وقعدت تتكلم عليك وحش كأنك صاحبها وانا مستحملتش ، مش عايزه حد يجيب سيرتك غيري ، بغير عليك والله يعني لازم تفرح مش تزعل !.
رفع رأسه نحوها ليرمي الأوراق من يده هاتفًا بغضب: افرح على ايه ها؟ اني جايب مراتي من القسم وهي وسط ميه راجل؟ ولا على الفضيحه اللي عملتوها قدام الناس؟ ولا على قعدتك في السجن وسط الحراميه وقتالين القتله ؟ ولا على اهمالك لنفسك ونسيتي انك حامل؟ افرح على ايه؟.
نكست رأسها بتأنيب لتتمتم: انا اسفه ، هي اللي استفزتني والله!.
_ مفيش حاجه اسمها استفزتني، في حاجه اسمها التحكم بالأعصاب، حاجه اسمها عقل تفكري فيه ولا هنا مفيش عقل خالص؟.
قالها وهو يطرق على رأسها بانامله ليكمل نوبيخه: في حاجه اسمها توازن، تعرفي امتى تتكلمي بهدوء او تسكتي او امتى تتعصبي وتقومي تضربي البنت!.
ازداد تقوس شفتيها اكثر وكأنها اوشكت على البكاء لتلين ملامحه قليلًا ويزفر بقوه ...
امسك بكفها وقربها منه ليحتضن وجنتيها بكفيه ويرفع رأسها نحوه ليتمتم بحنو: يابنتي افهمي انا بخف عليكي ، افرضي حصلك حاجه جوا السجن انتي واللي في بطنك انا ساعتها هعمل ايه وهستفاد ايه، انا بخاف عليكي من نفسي يبقى ازاي مخافش عليكي من الناس!.
همست بلطف بريء: اسفه والله مش هتتكرر تاني اوعدك ، بس متزعلش!.
ابتسم بقله حيله ليردف: انتي عارفه اني مقدرش ازعل منك ، بس بحد تصرفاتك بقت متهوره ، خلي دايماً على بالك انك مش لوحدك دلوقتي ،في روح تانيه جواكي وواجبك تحافظي عليها ، مش عايز اخسركم يا "ليلى" عشان سبب تافه زي دا ، مفهوم؟.
اشرق وجهها بابتسامه عريضه قبل ان ترتمي بعناقه هاتفه: مفهوم ياروح قلبي انت، خلاص وعدتك ومش هخلف بوعدي ابداً!.
حاوط خصرها برفق بلطف: حبيبتي الشطوره اللي بتسمع الكلام!.
ضحكت ببلاهه وتشدد من احتضانه وهو بادلها العناق لكن عينيه تجهمت فجأه ليتوعد بسره قائلًا...
_ ماشي يا "شاهي"، ماشي!!.
________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!