الفصل 45 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
7,646
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

السهم الذي انغرس في احشاء العصفور..
كان غصناً يغني عليه يوماً ما!.
_______________________________________

قاد سيارته باقصى سرعته غير آبه بالسيارات امامه وكم تمنى لو افتعل حادثاً ما لنهي حياته التي مقتها بشده بعد خسارته لكل شيء حتى نفسه...

قاد بغير هواده الى ان وصل لمكان خالي ليوقف السياره فجأة وصدره يعلو ويهبط بسرعه رهيبه منفساً عن غضبه الشديد بحقه هو...

امسك بسلاحه وترجل من السياره بسرعه ليقوم باطلاق رصاصات في الهواء علها تخمد غضبه قليلاً لكن ما فعلته تلك الرصاصات هي زياده نيرانه ليقوم برمي المسدس من يده بقوه على الأرض...

خلل اصابعه بين خصلاته يشدهم بعنف ليخرج غصته التي تخنقه وخرجت على شكل دموع أليمه...

ليعترف انه قد خسر اشياء عده، صديقه.. صديقته.. زوجته.. ابنه.. وانسانيته.. خسر كل شيء بلحظه وبسبب اخطاء غيره...

ادمعت عيناه وهو يتمتم: ليه بس كده، ليه بيحصلي انا كل دا ليه، انا معملتش حاجه برضايا ابداً، ليه انا الوحيد اللي خسرت ليه؟.

_ رامز!.

التفت بسرعه على ذلك الصوت الانثوي الذي ناداه من الخلف ليتفاجئ بوجودها امامه تطالعه باستغراب قلق فتمتم باسمها...

_ عزه!.

اقتربت منه ليقوم بمسح دموعه بسرعه وينظر لها حين وقفت امامه متمتمه: مالك في ايه، وبتعمل ايه هنا في الوقت دا؟.

رد بتهرب: مفيش كنت واقف عادي، انتي اللي بتعملي ايه هنا ولوحدك؟.

_ انا مكان شغلي قريب من هنا ولسه مخلصه وراجعه على بيتي!.

أومأ برأسه بخفه ليقول: انا همشي سلام!.

هم بالتحرك لكنها امسكت ذراعه بسرعه هاتفه: استنى، انت باين عليك مش كويس، فيك حاجه!.

رفع عينيه ناحيتها بأستياء ضعيف مردداً: فيا حاجات كتيره!.

تفاجئت من نبرته الغريبه عنها لتقول بتفهم: طب لو عايز ممكن نتمشى انا وانت وتحكيلي لو عايز، وكمان بالمره توصلني دا لو مء هيضايقك يعني...

قاطعها بجديه: لا لا هاجي معاكي، اصلا ميصحش تمشي في الليل دا لوحدك، وانا فعلاً محتاج اتكلم مع حد!.

ابتسمت بلطف رقيق لتقول: تمام يله امشي!.

أومأ برأسه ليقوم باغلاق سيارته ثم يسير معها بعذا الطريق الهادئ بمفردهم وقد راق له اقتراحها بالحديث عله يرتاح ولو قليلاً...

تحدثت قائله بخفوت: مالك، ايه اللي وصلك للحاله دي، وليه كنت بتضرب نار في الهوا؟.

اطلق تنهيد متثاقله رمت جميع اوجاعه قبل ان يجيب: كنت عايز افرغ غضبي بأي حاجه بس اللي عملته زاد من وجعي اكتر وكأن الرصاصات دي دخلت قلبي!.

_ ايه اللي حصل لكل دا؟.

_ انا طلقت"سمر"!.

توقفت عن السير وهي تطالعه بذهول مستنكر ليتوقف هو الآخر ويحدق بها مكملاً: ايوه طلقتها، هي اللي طلبت دا!.

_ ليه عملت كده؟.

_ حصلت مشكله كبيره بينا وصلتها انها تطلب الطلاق!.

_ وايه نوع المشكله دي اللي بتخرب بيوت، كل مشكله وليها حل اكيد!.

_ الا مشكلتي يا "عزه"، هي مكانتش عايزه تفهمني ولا تسمعني!.

_ انت خنتها يعني ولا عملت ايه؟.

هتفت بها باستنكار ليجيبها بابتسامة مريره: اخون.. وهو اللي زيي يعرف يخون!.

_ اومال عملت ايه؟.

_ كدبت وخبيت وخدعت لسنين طويله وهي كشفت كل دا ومغفرلتليش!.

طالعته بعدم فهم وحيره كبيره لتهتف: برضو مش فاهمه، ايه اللي حصل؟.

_ مش هتفهمي يا "عزه" عشان اللي احنا فيه زي الدوامه، لما بنقول اننا وصلنا لمرحله جديده بنلاقي نفسنا رجعنا لنقطه الصفر من تاني، عارفه أحياناً والله بضحك على اللي بيحصلنا، احنا عاملين زي الافلام الهندي دا مات دا طلع عايش دا كدب دا اتكشف دا طلق دا انتحر دا غار في ستين داهيه، مش عارف فينا ايه والله!.

_ هو في ايه انا بجد مش فاهمه!.

_ مش قولتلك مش هتفهمي!.

_ طب معلش خدني على قد عقلي وفهمني، وبعدين انت كنت بتعيط، معقول يعني عشان طلقت مراتك، طب ما انت تقدر تردها ايه المشكله!.

زفر بقوه قبل ان يسحبها من ذراعها قائلاً: تعالي نقعد هنا الاول ونتكلم عشان مش قادر اقف!.

سارت معه ناحيه الرصيف وجلسو فوقه لتقول مباشرةً: ها يله اتكلم انا سامعاك!.

نظر امامه بشرود تعيس قائلاً: انا خسرت كل حاجه يا "عزه"، خسرت مراتي وابني وصاحب عمري خسرت حياتي كلها بسبب غلط انا مليش ذنب فيه!.

عقدت حاجبيها بتوجس لتردد: خسرت صاحبك ازاي، الباشا حصله حاجه؟.

_ ايوه، حصله حاجه وحشه اوي، "أسيف" بعد موت ابنه اتحول 180 درجه، بقى عامل زي ابليس بالضبط، مش هامه حد واللي يقف قصاده ينهيه على طول، مع ان لازم بعد اللي حصله يتوب ويعرف طريق ربنا بس هو عمل العكس!.

رغم جهلها عن ما هيه الموضوع لكنها اجابته بغيض: وهو اللي زيه يعرف ربنا منين، زي ما قولت دا ابليس ومستحيل يتغير، بجد عايزه اشوف نهايته هتبقى عامله ازاي، هيريح البشريه من شره امتى!.

_ والله العظيم انا خايف عليه، خايف عليه من عقاب ربنا، هيواجه ربنا ازاي باخطائه دي، حاولت كتير معاه بس هو رافضاً يسمع حد!.

_ لا وكمان رابط المسكينه "ليلى" معاه، والله انا بقرف منه بشكل مش طبيعي وبكرهه كره العمى وبكره نفسي عشان سلمت صاحبتي بايد واحد ميخاف من ربنا!.

اطلق تنهيد مصحوبه بآه عاليه قبل ان يمسح على وجهه بقوه وتعب لتلين ملامحها المغتاضه نحوه قائله: مترعلش نفسك يا "رامز"، كل حاجه هتتحل ان شاءالله، و"سمر" بتحبك، انا صحيح مش عارفه نوع المشكله اللي بينكم ومتاكده ان الشيطان دا ليه يد في الموضوع بس صدقني حبكم اكبر من اي مشكله، هترجعو لبعض صدقني وعلم عاى كلامي!.

نظر لها بحدقتين متعبتين ليبتسم بجانبيه حزينه قبل ان يتمتم: بجد شكراً يا "عزه"، كلامي معاكي خلاني اخس بشويه راحه، شكراً!.

ابتسمت بود لتقول: متشكرنيش، تقدر تعتبرني اختك او صديقه ليك وبتفضفضلها عادي، وياسيدي الواحد فينا لو كتم بنفسه هيموت مخنوق صدقني!.

استطاعت حقاً إخراجه من هاله الخزن التي كانت تحيطه ليتساءل مغيراً مجرى الحديث: احكيلي انتي بقى، حياتك عامله ازاي، عرفت قبل كده انك بعتي بيتك وسكنتي عند خالك بعد موت والدتك الله يرحمها!

اجابته بسخريه مريره: لا دا كان زمان كنت عايشه ببيت خالي، بس خالي ومراته ربنا يديهم الصحه مستحملوش قعدتي عندهم وقالولي بكل احترام اسيب البيت وادور حته تانيه اقعد فيها!.

رد باستنكار: بتقولي ايه، دول ازاي يعملو كده، طب وانتي قاعده فين دلوقتي؟.

_ اجرت شقه قريبه من هنا وساكنه فيها وكمان بشتغل في مطعم كمان قريب وعايشه زي الناس!.

_ طب وليه المرمطه دي كلها، ما كنتي جيتيلي وانا كنت هساعدك!.

_ تساعد مين يا استاذ، انا ست بميه راجل واعرف اعيش حياتي كويس ومن عرق جبيني، اعتمد على نفسي احسن مش عايزه افضل عبئ على حد!.

عاتبها قائلاً: تؤ عيب الكلام دا، عبئ على مين، انتي واحده مننا!.

ابتسمت بلطف وهي تهز رأسها بخفه قبل ان تشيح بعينيها عنه وتنظر الى الطريق بصمت ليتابعها هو لثوان قبل أن يتساءل: هو انتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي؟.

نطرت له بسرعه باستغراب قبل ان تنفجر ضاحكه بتهكم واضح ليتساءل: قولت حاجه تضحك؟.

اجابته من بين ضحكتها: انت بتتكلم بجد ولا بتتريق؟.

_ لا بتكلم بجد طبعاً!.

_ "رامز" في ايه مالك انت فقدت الذاكره ولا ايه، مين اللي هيرضى يتجوز واحده زيي بعد اللي صاحبك عمله فيا؟.

_ ليه وانتي فيكي ايه يعني، هو اللي حصلك بمزاجك مثلاً؟.

_ لا مش بمزاجي واصلاً مش فاكره حاجه، بس مين اللي هيتفهم دا، مين اللي هيطلعني مظلومه، اللوم هيقع عليا انا وانا الوحيده اللي هطلع غلطانه!.

_ ليه بتقولي كده، على فكره مش كل الرجاله بتفكر بنفس الموضوع!.

_ لا كلهم وحياتك، كلهم ازبل من بعض..

_ حتى انا؟.

قاطعها بلوم لتجيبه بجديه: مش عارفه بقى، انا لا عمري عاشرتك ولا تواصلت معاك ولا عملتلي حاجه عشان احكم عليك، بس مقدرش اقول انك مختلف عنهم عشان انت لسه قايلي انك طلقت مراتك فأكيد عملت مصيبه!.

كلماتها العفويه جعلت ابتسامه مستسلمه تشق شفتيه وهو يهز رأسه بقله حيله ليسمعها تكمل: مفيش حد كامل ومفيهوش اخطاء، كلنا بنغلط وبنتحاسب عشان عداله الدنيا حاكمه بكده، انا اكتفيت بعقابي وتصالحت مع نفسي وقررت اعيش حياتي حره وبعيد عن اي هم، كده احسن بكتير!.

صبت عينيه على وجهها بصمت وابتسامه صغيره لتشيح هي عينيها عنه وتعاود النظر للطريق بصمت هي الأخرى طال لدقائق دون ان يتحدث احدهم هي تنظر للطريق وهو ينظر لها ليكسر هذا الصمت بكلمه جعلتها تنصدم بحق من اي وقتاً مضى حين قال...

_ تتجوزيني!!.
_________________________________________

طرقات على الباب عده مرات الى ان انفتح لتخرج من خلفه "سمر" وتخدف باندهاش بتلك الواقفه امامها في ذلك الوقت من الليل...

هتفت باندهاش: انتي بتعملي ايه هنا يا "ليلى"؟.

اجابتها الاخرى بجديه: جايه اطمن عليكي وافهم اللي حصل!.

تجهمت ملامحها بضيق لتردف: مغيش حاجه حصلت، انا اطلقت زيي زي اي ست طلبت الطلاق عشان شايفه ان دا في مصلحتها...

قاطعتها بصرامه: مصلحه ايه يا "سمر"، انتي وجوزك كنتو زي السمنه على العسل ايه اللي حصل فجأة كده وفرقكم ووصلكم للطلاق؟.

_ قولتلك مفيش حاجه يا "ليلى"!.

_ متقوليش مفيش.. انا واثقه ان في مصيبه بتحصل من ورا ظهري، طلاقك انتي وجوزك فجأة كده وراه حاجه كبيره، "رامز" مختفي من امبارح وموبايله مقفول وساب رساله مع "رضوان" يبلغنه انه هيسيب البيت ويمشي وانه طلقك وفوق كل دا "أسيف" استقبل الحكايه كانه شيء عادي حتى "سابين"، دا غير ان اول امبارح "رامز" كان بيدور على "أسيف" وباين عليه متعصب، وكمان قرار "أسيف" المفاجئ واصراره اننا نسافر ونبعد، ايه اللي بيحصل بينكم يا "سمر"، فهميني متخلينيش على عمايا كده، انا مش غبيه عشان مفهمش اللي بيدور حواليا، كلكم تغيرتو وبتعملو حاجات غريبه، فهميني ورسيني على الحكايه عشان اعرف اتصرف لو لقيت نفسي في نص مصيبه تانيه!.

اشاحت بعينيها عنها بحنق شديد لتزجرها الاخرى بقوه: بصيلي واتكلمي، ايه اللي بيحصل يا "سمر"، في ايه بينكم مخبينه عليا، انطقي وريحني بقى!.

طفح بها الكيل حقاً ولم تقوى على الصمت اكثر لتنظر لها بقوه وتجيبها: اللي حصل اني عرفت ان اللي عايشين معاهم دول مجرمين وقتالين قتله!.

الجمت الصدمه لسانها لتردد بعدم فهم: انتي بتقولي ايه؟.

اغلقت "سمر" باب المنزل وسحبت صديقتها لاحدا الزوايا لتجيبها بغضب: زي ما سمعتي، اللي مفكرينهم ملايكه وسلمناهم قلبنا طلعو مجرمين، وبلأخص جوزك، "أسيف" هو السفاح يا "ليلى"!.

شعرت بان دلو من الماء المثلج سقط فوق رأسها بعد تلك الكلمات الصادمه بحق لتكمل "سمر" بدموع متحجره: كنا عايشين بوسط السفاح واللي بيشاركوه، "سابين" و"رامز" كانو بيساعدوه بكل جرايمه...

قاطعتها بحده: انتي بتقولي ايه، واعيه لكلامك ولا لا، سفاح مين ومجرم ايه، دا جوزي!.

_ جوزك هو السفاح انا مبكدبش، انا سمعته هو و"رامز" بيتكلمو وبيتخانقو عشان بيدور على عيله دكتور اسمه "احمد" وعايز يقتل الناس دي!.

صدمه اخرى تلقتها جعلت حدقتيها تجحض بانشداه وهي تردد بين شفاهها: احمد!.

_ ايوه "احمد"، اللي عرفته ان الراجل دا كان خطيبك وهو قتله عشان انتي تبقي ملكه ومش بس كده لا، دا هو اللي كان السبب في انه يفضحك في الحاره بتاعتك بعد ما اتفق مع "عزه" صاحبتك!.

عادت خطوه للخلف بهلع وقلبها سقط بين قدميها لتكمل الاخرى بغير شفقه: صاحبتك باعتك ليه بالرخيص، قتل الدكتور وفضحك عشان بس توافقي تتجوزيه، سمعته بنفسي يا "ليلى" صدقيني، سمعت مصايب، دا قتل ابوه وقتل عمه ابو "سابين" بعد ما اغتصبها!.

اتسعت عينيها بعدم تصديق لما تسمع ولم تقوى على التحدث لتسترسل "سمر": قتل ناس كتيره، قتل "مصطفى الهواري" واخوه "عمر" عشان بس وقفو قدامه!.

تذكرت فوراً ذلك الـ "عمر" الذي قام باختطافها هي والشقراء واتهم زوجها نفس اتهام صديقتها الآن لكن زوجها اخبرها بانه زج به للسجن اذاً ماذا تسمع...

سقطت دموعها دفعه واحده رافضه تصديق ما تسمع لكن "سمر" اكملت بشجاعه: قتل "شاهي" جوا السجن وقتل ام "سابين" ويا عالم قتل مين تاني، وكان هيقتلني انا وابني لما عرف اني سمعت كلامهم، كان هيقتلني يا "ليلى"، كان هيقتلني انا وابني من غير رحمه عشان بس مجيش واقولك على وساخته، وسابني بقدره قادر وهددني اني لو تكلمت هيقتلني بس انا مش هقدر اسكت، انا مش زيهم ومسكتش عن الحق ولا عن الظلم، دا واحد مجنون، دخل المصحه زمان، واحد مجنون ومهووس بالقتل والدم، و"رامز" و"سابين" كانو عارفين بكل جرايمه وبيساندوه وحاطين حجتكم بانهم خايفين منه، احنا كنا عايشين بوسط شياطين دمرونا ونهونا، عرفتي دلوقتي في ايه وايه اللي بيحصل من ورا ظهرك؟!.

حقائق قاتله تسمعها للمره الاولى وكانها داهل كابوس تود الاستياقظ منه باسرع وقت لكن هذا ليس كابوس بل حقيقه، حقيقه مره لا تود تصديقها...

هزت رأسها برفض هاتفه ببكاء: لا لا "أسيف" ميعملش كده، انا عارفاه.. عارفاه كويس هو مش كده، هو عمره ما كدب عليا، هو مستحيل ياذيني بالشكل الوحش دا لا، انتي اكيد فاهمه غلط!.

طالعتها بيأس لتقول: للأسف فاهمه صح، هي دي الحقيقه اللي شوفتها بعيني وصدقتها وعرفت احنا عايشين مع مين!.

فاجئتها بصياح باكي: قولتلك هو مش كده، "أسيف" مش كده لا، هو مبيعملش كده!.

هتفت بها بصرامه: لا عمل، دا واحد مجرم ومجنون، عذاب وموت الناس قدامه متعه بالنسبه ليه!.

صمت اذنيها بقوه لتهتف برفض من بين دموعها: لاا، انا مش هصدق لا، هو مبيكدبش عليا لا، حرام عليكي متعمليش فيا كده، متتكلميش عنه كده!.

امسكت بكفيها لتبعدهم عن اذنها بقوه وتهتف بوجهها بقوه: خلاص فوقي لنفسك بقى فوقي وشوفي اللي بيحصل حوالينا، شوفي الناس على حقيقتها بقى وبطلي طيبتك الزايده دي وانتي فاكره ان الناس كلها زيك، فوقي بقى وصدقي ان اللي حبيتيه ووهبتي ليه حياتك كلها واحد مجرم، حرمك من حياتك ودمرها ولحد اللحظه دي بيدمرها، افهمي بقى!.

ازداد بكائها اكثر لتنفض ذراعيها من الاخرى بقوه وتلتفت هامه بالهروب لكنها توقفت على صوت "سمر" المستاء حين قالت...

_ مش هتصدقني يا "ليلى" وعارفه انه بكدبه واحده هيخليكي تصدقيه هو وتكدبيني، بس لو عايزه تعرفي الحقيقه بجد روحي واسألي "سابين"، هي عارفه كل حاجه عنه ولو عندها ضمير هتقولك على الحقيقه كامله وساعتها هتصدقيها، فكري بكلامي كويس واربطي اللي حصل بماضيكي مع جوزك، شوفي السفاح ظهر امتى بحياتك ودمرها ازاي، فكري بعقلك لمره واحده وسيبي قلبك على جنب، فمري هتخرجي نفسك ازاي من وسط النار اللي حواليكي دي، انا عايزه مصلحتك، خاطرت بحياتي وقولتلك عشان انتي اهتي وصاحبتي واللي مش راضياه لنفسي مش هرضاه ليكي، فكري بكلامي كويس!.

ما ان انتهت تحركت "ليلى" تجري بسرعه للخارج ودموعها تسبقها بخذلان وعدم تصديق لتلك الحقائق...

تنهدت "سمر" بقله حيله وحزن لتردد: يارب اقف معانا يارب ملناش غيرك، احمينا يارب وابعد عننا الشيطان دا!.

التفتت هامه بالدخول لكنها توقفت على صوت خشن ينادي باسمها من الخلف لتلتفت بسرعه وهلع ازداد باتساع حدقتيها وهي تنظر لذلك الرجل امامها، رجل لم تنسى ملامحه طوال تلك السنين لتردد بذهول...

_ انت!!.
_____________________________________________________

_ يله يا "آسر" جهز نفسك بسرعه، انا اتصلت على باباك وقالي انه جاي، يله!.

هتفت بها الشقراء بحماس سعيد محدثه الصغير الذي أجابها بفرح: جاهز يامامي طبعاً!.

_ طب بصلي كده، انا حلوه ولا ايه؟.

نظر لها من الأعلى لاخمص قدميها بفستانها الاسود القصير والجذاب وملامحها الرقيقه ليجيب: قمر ياماما والله، متقلقيش انتي حلوه بكل وقت!.

مطت شفتيها بتأثر قبل ان تقرص وجنتيه برفق مردده: ياقلبي انت، بحبك اوي والله!.

اجابها بابتسامة لطيفه: وانا بحبك ياماما!.

_ انت بجد مبسوط يا "آسر" عشان هيبقى عندك اخ؟.

رد عليها بصدق: مبسوط اوي بجد، انا حاسس اني طاير من الفرحه، عايز اشوفه بسرعه واشيله والعب معاه، مش متخيلة فرحتي ازاي ياماما!.

طالعته بحنو قبل ان تحتضنه قائله: ربنا يخليك ليا يارب!.

ابتعدت عنه لتهتف بحماس: بس قولي ايه رأيك في الترتيبات دي، هتعحبك باباك ولا لا؟.

مرر عينيه بالمكان المليئ بالبالونات وكلمه You will be a father ( ستصبح أب) مكتوبه على الجدار بخط عريض وكعكه مزينه بشكل جميل موضوعه في المنتصف، كانت الأجواء حقاً جميله ومناسبه لمثل تلك المناسبه السعيده التي كانوا ينتظرونها منذ سنين...

عاد بعينه لها ليجيب: كل حاجه تمام، مش فاضل غير بابا ييجي والحفله تبقى حلوه!.

همت بالرد بسعاده لكن صوت جرس الباب قاطعها لتهتف بسرعه: "رضوان" جيه، يله يا "آسر" اطلع لفوق بسرعه وصورنا، لازم اللحظه دي تتصور لما هو يعرف انه هيبقى بابا تاني يله بسرعه!.

_ حاضر!.

قالها الصغير باستعجال وهو يجري للأعلى ليختبئ بزاويه غير مرأيه لكنه يراهم واخرج هاتفه وبدأ بالتصوير بحماس...

عدلت هي خصلاتها وثيابها قبل ان تتجهه الى الباب وتفتحه لتختفي ابتسامتها بسرعه فالذي امامها ليس زوجها بل...

_ أسيف!.

تمتمت باسمه بوجوم استقبله هو بابتسامة هادئه قائلاً: مالك، ليه حاسك مش مبسوطه بشوفتي؟.

حل الضيق بدلاً من سعادتها لتردد: لا ومش هتبسط ليه، بس كنت فاكراك حد تاني!.

أومأ بخفه قبل أن يردف: طب هتسيبيني واقف كده؟.

زفرت بانزعاج لتشير بذراعها للداخل ليدلف هو بكل برود واعصاب هادئه وهي لحقت به دون ان تغلق الباب...

سار بعينيه على ما يحدث في المنزل الى ان وقعت عينيه على تلك الكلمه الكبيره التي ادهشته حقاً ليلتفت لها قائلاً بابتسامة: انتي حامل؟.

اشاحت عينيها عنه لتجيبه: ايوه حامل، النهردا عرفت دا، ربنا كرمني اخيراً!.

_ كرمك اه.. طب ليه مقولتليش، كنت هفرحلك!.

_ كنت عايزه جوزي يعرف الاول وبعد كده ابلغ الباقي!.

هز رأسه بهدوء قائلاً: لا حقك!.

انهى كلمته واقترب منها على مهل الى ان وقف امامها ليردد: ممكن اطلب منك طلب؟.

استغربت سؤاله لكنها اجابت: طلب ايه؟.

_ عايز احضنك!.

طالعته باستنكار لطلبه لتهتف: ليه؟.

_ كده، عشان انتي وحشتيني وكمان عايز اودعك!.

_ تودعني؟، تودعني ليه، انت رايح فين؟.

_ انا هسافر بكرا انا و"ليلى"!.

_ انت بتقول ايه، هتسافرو ازاي يعني؟.

_ هنسافر عادي يا "سابين"، عايزين نبدأ حياه جديده بعيد عن هنا، وسيبكمن الاسأله، عايز اودعك قبل ما امشي، يله تعالي!

مد لها ذراعيه فلم تترد هي من الاقتراب وتحتضنه بحنو عاد لها منذ سماعها برحيله وللحق سعدت لقراره بالعيش بعيداً عنهم حتى انها تغاضت عن اخبار زوجته الحقيقه ظناً منها انه قد تاب عن افعاله...

سمعته يتمتم بصوت عميق: انتي عارفه انا بحبك قد ايه ياحبيبتي مش كده؟.

اجابته بهدوء: عارفه، وانا كمان بحبك، انت كل عيلتي يا "أسيف"!.

_ بتحبيني بجد ولا من ورا قلبك؟.

_ ايه اللي بتقوله دا، من ورا قلبي ازاي بس، هو انا كان ليا غيرك اتسند عليه من بعد ربنا، انت اخويا وابن عمي ودنيتي كلها وصدقني بتمنالك السعاده بكل لحظه!.

_ يعني هتسامحيني على كل عمايلي؟.

ظنت انه يتحدث عن قتله لوالدتها لتجيبه بصدق: لو انت عملت حاجه تاذيني مظنش اني هسامح بس هحاول!.

لم يضيف شئ آخر وصمت لدقائق وهي بين احضانه يستمع لانفاسها الهادئه حتى انها استغربت صمته المريب وهمت بالتحدث لكن عينيها جحضت بشكل مخيف وأخرجت شهقه متألمه بقوه بعد ان شعرت بشيء حاد يغرس داخل بطنها وصوته يتمتم بنبره متحشرجه...

_ اسف!.

شهقه اهرى فلتت منها حين انسحب ذلك الشئ من جسدها بقوه ليعاود الدخول مجدداً بغير رحمه ودمائها بدأت تسيل على الأرض...

سقطت دموعه فوق كتفها بحرقه قبل ان يبعدها عنه على مهل يحدق بوجهها المحتقن بألم وعينيها اللتان تحدقان به بعدم تصديق وانكسار...

نزلت عينيه الى يده التي تمسك بسكين حاده يغرسها ببطنها والدماء ملئت يده ليعاود النظر لها قائلاً ببكاء: اسف بجد، والله غصب عني!.

_ أسيف!.

قالتها بدموع هطلت دفعه واحده بمراره بعد ان غُدرت على يد اقرب الناس لها لتشهق مجدداً مع خروج السكين من جسدها...

رمى سكينته على الأرض ليحتضن جسدها بقوه هاتفاً ببكاء: سامحيني يا اعز من روحي، سامحيني، انا مجبور اعمل كده!.

لم تستطع قدميها أن تحملها فهوت على الأرض وهو بجانبها يحتضنها على صدره لتأن بألم باكي حين سمعته يكمل: انتي اللي خنتيني الاول، اتفقتو عليا انتي و"رامز" وقررتو تنهوني وتبعدو عني "ليلى"، انتو اللي رجعتوني مجرم تاني، انا مليش دعوه، عايزين "ليلى" تكرهني وتسيبني زي ما ابني سابني وتفضلو انتم مرتاحين وانا اموت من الوجع، ليه مستكترين عليا حتى الفرحه وراحه البال ليه، انا عملتلكم ايه؟.

وضع رأسها على حجره لتأن ببكاء مكتوم ومتألم، لف ذراعيه حول رأسها دافناً وجهها بصدره...

اسند رأسه فوق رأسها ليتمتم بنبرته الباكيه: انا اسف.. اسف، سامحيني ارجوكي، انا عايزك ترتاحي ياحبيبتي، انتي دلوقتي هترتاحي صدقيني...

بكت بتألم مكتوم وهي تضغط بيدها على بطنها كمحاوله يائسه منها لمنع الدماء المتدفقه بالخروج...

ابعد رأسها عنه ناظراً لها بعينيه الدامعتين، تحسس وجهها بيده المليئه بدمائه ليلطخ وجهها به وهو يتمتم ببحه: انتي عارفه اني بحبك اكتر من روحي، عارفه صح عارفه، عملت كده عشان راحتك ياقلبي، دلوقتي هترتاحي من كل العذاب اللي تعذبتيه...

ابتسم من بين دموعه بجنون مسترسلاً وهو يمسد خصلاتها: ومتخافيش، انا هجيلك، هييجي يوم واجيلك، انتي استنيني بس واوعي تزهقي، هجيلك هجيلك، مش هسيبك لوحدك!.

خرج صوتها بوهن وبكاء: حرام عليك، انا حامل مش عايزه اموت، ارجوك!.

ازدادت دموعه اكثر لتتساقط فوق وجنتيها قائلاً: غصب عني، غصب عني ياحبيبتي، انتي لازم تموتي عشان انا اعيش، انا اسف، اسف!!.

عاود سند وجنته فوق جبهتها والأثنان يبكون حال بعضهم البعض، من يصدق ان هذه ستكون نهايتهم، ان تكون مأساويه بهذا الشكل...

تمتمت ببكاء: مش عايزه اموت، ارجوك مش عايزه اموت...

قاطعها ببكاء مماثل: وانا عايز اعيش، عايز اعيش مره واحده، عشان تعبت من الظلم، انا اتظلمت اوي ولسه بتظلم، وانتم محدش فيكم عايز يرحمني، عايز اعيش بأسم واحد، عايز "أسيف" يعيش مش السفاح، عشت طول عمري وانا شايل أسم السفاح عايز اكون "أسيف" لمره واحده، ودا مش هيحصل غير لما انتي تموتي، سامحيني ارجوكي والله انا بحبك بس غصب عني!.

ازداد بكائها اكثر بقله حيله واستسلام، اجل استسلمت فهي قد علمت انها مهما فعلت لن يجدي نفعاً، فهو قد كتب نهايتها الآن ولا يوجد امامها خيار اخر غير الأستسلام!.

أنت ببكاء مرير ودمائها تتدفق اكثر من بطنها ومن بين قدميها أيضاً حتى ملئت الأرض اسفلها لتدرك انها خسرت ابنها قبل ان تقر عينيها به حتى...

تابع تألمها ببكاء احرق روحه لكنه تمتم بابتسامة مكسوره: بالله عليكي لو شوفتي "آياز" خلي بالك منه وقوليله ان ابوه جايله قريب ها، ماشي يا حبيبتي....

بتر كلماته حين استمع لصوت شهقه يأتي من خلفه ليلتفت بسرعه وتجحض عينيه بذهول وهو يرى اخر شخص يتوقعه...

_ ليلى!.

تماماً بحروف اسمها بانشداه صادم محدقاً بصدمتها هي وصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف شديد بعد ان استمعت لكل حديثه وشهدت على جريمته...

عادت عده خطوات للخلف بتعثر قبل ان تلتف وتفر هاربه من المكان ليصره باسمها بفزع وحده قبل ان يرمي "سابين" من حجره ويجري للخارج خلف زوجته تاركاً تلك المسكينه تغرق بدامئها وأنينها...

كان هو ينظر لكل شيء بهوف شديد ممسكاً بهاتفه الذي ما زال يسجل ودموعه تنهمر على وجنتيه بهوف جعله يكتم بكائه وهو ينظر لدماء والدته التي عافرت بكل ما تملك من قوه لتخرك جسدها وتستند على الطاوله بجانبها الى ان استطاعت الوقوف على قدميها ناظره لهاتفها البعيد عنها لتسير نحوه بخطوات متعثره واضعه يدها على مكان اصابتها ودموعها تسبقها بالم ملتاع وهي تنادي بأسم الصغير الذي اصبح كالصنم فقط يرتحف من الخوف دون حراك حتى انه لم يستجيب لندائها عليه...

استطاعت بصعوبه الوصول لهاتفها لتمسكه باناملها المرتعشه وضغطت عليه قاصده الاتصال بزوجها لكن غمامه سوداء داهمتها فجأة وخدرت جسدها بالكامل لتخر قواها وتهوى مغشياً عليها فوق الأرض بعد ان اخذ الألم والنزيف منها وجعلوها بلا قوه...

هنا فقط عاد "آسر" لوعيه ليجري بسرعه ناحيه والدته ويجلس امامها منادياً عليها بدموع خائفه لكن لم يتلقى اجابه ليزداد نحيبه اكثر...

استمع الى صوت خطوات تقترب من خلفه ليتجمد بمكانه وظن ان "أسيف" قد عاد وسيقتله هو الآخر...

التفت برأسه بخوف تبخر ما ان رأى شخص غريب امامه يسير بسرعه وخطوات متعرجه ناحيتهم الى ان وصل لهم ليجثو بجانبهم ويقوم بوضع اصبعيه على عنقها ليقول بجديه...

_ هي لسه عايشه، لازم ناخدها على المستشفى بسرعه!.

ما ان انهى جملته حتى امسك بالسكين بسرعه بمنديل اخرجه من جيب بنطاله ثم دسها بجيب بنطاله الخلفي ثم قام بوضع ذراعه اسفل ظهرها والاخرى اسفل ركبتيها وقام بحملها بين ذراعيه ليهتف بالصغير: انت تعالى معانا مينفعش تفضل هنا لوحدك يله!.

انصاع له "آسر" بسبب خوفه وسار مع هذا الغريب الذي يحمل والدته ويسير بها بسرعه رغم اعاقه قدمه العرجاء وخرج بهم من المنزل برمته!.
______________________________________________________

كانت تجري في الشارع بغير هواده وسرعه فائقه ودموعها تتسابق فوق وجنتيها بخوف شديد وهي تستمع لذلك الذي يجري خلفها ويصرخ بأسمها بزئير مرعب جعل سرعتها تتزايد لكنها تعثرت بإحدى الصخرات ووقعت على الأرض لتصرخ بفزع حين رأته يقف امامها بملامحه الاجراميه وثيابه ويديه الملطخه بالدماء...

ارادت النهوض والهرب مجدداً لكنه امسك بعا بسرعه واوقفها امامه لافاً ذراعيه حولها باحكام غير آبه بصراخها الحاد والهستيري بوجهه...

كمم كفها بكفه ليهتف: هشش، هشش، انتي فهمتي غلط ، اللي انا عملته هو دا الصح صدقيني، متصرخيش خلاص...

كلماته الغير واعيه زادت من صراخها وتلويها بين ذراعيه ليقوم هو يسحبها عنوه معه الى سيارته التي يضعها بالقرب من منزل"رضوان"...

ادخلها السياره عنوه وركض للجهه الاخرى بسرعه ليجلس بمكانه ليعيق هروبها الذي فشل بسببه ليقوم بتحريك سيارته وينطلق بها باقصى سرعته غير مبالي بصراخها الهستيري والمخيف ولا بضحيته التي تركها تغرق بدمائها ظناً منه انها قد ماتت!.
_____________________________________________________

ركض "رضوان" بجنون باروقه المستشفى الى ان وصل لمكان صاله العمليات بعد ان تلقى اتصال من ابنه وهو يخبره بيكاء مرتعش...

_ اونكل "أسيف" قتل ماما!.

تلك الجمله التي سحبت روحه وجعلته يركض من مكتبه كالمجانين ويقود سيارته بسرعه البرق حتى انه كاد يفتعل حادث ولا يعلم كيف وصل لهنا حتى...

وجد ابنه يجلس على احد الكراسي يبكي بشده وخوف بان بارتعاش جسده ليجري ناحته ويجلس على الأرض امامه هاتفاً بقلب وجل: ايه اللي حصل يا "آسر"، امك فين، في ايه اتكلم؟.

نظر له الصغير بخوف قبل ان يرتمي باحضانه ملتمساً الأمان من والده الذي احتضنه بقوه هاتفاً: متوقف قلبي يا ابني، قولي ايه اللي حصل؟.

اجابه الصغير من بين بكائه: اونكل "أسيف" ضرب ماما بالسكين وراح وهي.. هي كانت كلها دم وبتصرخ وبعدين وقعت ومتكلمتش!.

نظر امامه بعدم استيعاب وهو يردد: انت بتقول ايه.. "أسيف" ازاي يعني؟.

_ زي ما قالك!.

نظر بسرعه الى مصدر الصوت فوجد رجل يخفي نصف وجهه بكمامه اخذها من المستشفى لينهض ويقف امامه قائلاً: انت مين، وايه اللي حصل لمراتي، وجت هنا ازاي هي وابني، حد يفهمني هتجنن!.

نظر له الرجل لثوان قبل أن يزيح الكمامه عن وجهه لتتسع اعين "رضوان" بصدمه كبيره وهو يرى غريمه القديم ليردد بانشداه...

_ هشام!.

ها قد عاد "هشام" بعد سنين غياب لا احد يعلم كيف قضى تلك السنين بمفرده هارباً من الشرطه ومختبئ بمكان لا اخد يعلمه لكن يبقى السؤال كيف علم بما دار في ذلك الوقت!.

رد "هشام" بهدوء: ممكن تهدى وتسمعني؟.

اجاب الآخر بانشداه: انت ايه اللي رجعك تاني، وازاي موجود هنا؟.

_ هفهمك كل حاجه بس الاول نطمن على مراتك، ومختصر الكلام زي ما ابنك قال، "أسيف" فعلاً هو اللي حاول يقتل "سابين"!.

جحضت عيناه بذهول ليكمل الآخر: هي دلوقتي جوا بالعمليات، نطمن عليها وهحكيلك كل حاجه صدقني!.

اقرن قوله انفتاح باب صاله العمليات ليطل من خلفها الدكتور ليجرو ناحيته بسرعه ويهتف "رضوان" بلهفه: في ايه يا دكتور، مراتي كويسه مش كده؟.

نظر له الطبيب بأسف ليقول: احنا قدرنا ننقذها الحمدلله بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين!.

شعر وكانه تلقى اطمه قويه على وجهه بعد تلك الكلمه ليتمتم: جنين ايه؟.

اجابه الطبيب: المدام كانت حامل في شهرها الأول والطعنه اللي اتعرضتلها افقدتها الجنين، وكمان حصلها نزيف حاد بالرحم والنزيف دا كان بيسبب هطوره على حياتها واضطرينا اننا نشيل الرحم ونقطع النزيف!.

صدمه اخرى تلقاها اقوى من البقيه ليضع رأسه بين كفيه يضغط عليه بقوه لعدم فهمه لما يدور حوله، طعن وجريمه وجنين ورحم ونزيف كل هذا يدور برأسه بلا هواده مما جعل رأسه يألمه بشده ويختل توازنه ليمسك به"هشام" بسرعه يسنده لينظر له هو بحيره ودموع التمعت بعينيه وهو يتمتم...

_ هو في ايه، ايه اللي بيحصل دا، في ايه؟.

طالعه الطبيب بشفقه ليقول: هي هتخرج من العمليات دلوقتي وندخلها العنايه لحد استقرار حالتها وبعدها تقدر تشوفها وتطمن عليها، شد حيلك يا فندم ربنا يعوضك!.

تركهم ورحل بعد ان القى كلماته البسيطه التي جعلته يفكر اي تعويض هذا وعن ماذا يتحدث، هو يريد رؤيه زوجته فقط، ويريد فهم ما حدث!.

صدح صوت"هشام" قائلاً بمواساه: ربنا يعوضك ويصبرك، المهم انها بخير، بس في حاجه مهمه لازم نعملها يا "رضوان"!.

نظر له بتوهان ليتمتم: حاجه ايه ونعمل ايه في ايه؟.

صمت قليلاً يفكر بقراره قبل ان يردف بجديه حاسمه: احنا لازم نخبي "سابين" وننشر خبر موتها ونوصله لعند "أسيف" بالاخص!.
__________________________________________

ادخلها المنزل بقوه وهو يسحبها من ذراعها وصراخها المختلط ببكائها يهز المنزل باكمله ليسير بها الأعلى ويدخلها للغرفه ...

رمى بجسدها على السرير زائراً يها: خلاص اخرسي اخرسي!.

زحفت الى الخلف بضهرها لتضم ركبتيها لصدرها يخوف شديد وجسدها يرتعش بقوه وعينيها تطالعانه بفزع هستيري ليقترب منها فجأة صارخاً...

_ بتبصيلي كده ليه هاااا، متبصيش كده انا معملتش حاجه غلط، هي اتحاسبت عشان كانت عايزه تطعني بظهري، ودا عقاب الخاين!.

صمت اذنيها بكفيها لتهتف بيكاء: سابين.. سابين.. ماتت.. انت قتلتها.. ماتت!.

امسك بكفيها وابعدها بعنف ليهدر: ايوه ماتت عشان تستاهل، ودا عقاب اللي يتحداني...

لانت ملامحه فجأة وحل الحزن مكان غضبه ليكمل: كانت عايزه تبعدك عني، كانت عايزه تقولك اني مجرم، كانت عايزه تقولك اني السفاح، عايزه تقولك ان انا اللس قتلت "احمد"!.

صرخت ببكاء مرير لما تسمع من خقيقه مره قصمت ظهرها وقلبها بغير رحمه فمن كانت تظنه يوماً حبيب كان هو اقرب اعدائها...

توحشت ملامحه بسبب بكائها ليقبض على فكها بعنف متمتماً بهسيس: يتعيطي ليه ها، زعلانه عليه، زعلانه عشان قتلته، هو يستاهل برضو، كان عايز ياخدك مني وكان لازم يموت!.

نفضت ذراعه منها صارخه بحده: ابعد عني يامجنون...

صرخت بالم حين تلقت صفعه داميه على وجهها لفت رأسها للجهه الثانيه لتصرخ مجدداً وهي تشعر باصابعه تعتصر خصلاتها بقوه عنيفه ليجعل وجهها امام خاصته ليصرخ بجنون...

_ انا مش مجنون فاهمه، ميت اللي قالك اني مجنون ها، "سمر" قالتلك مش كده، انا مش مجنون سامعه...

تبع كلمته الاخيره صفعه اخرى على وجهها جعلت الدماء تسير من شفتيها لتهتف به: ابعد عني.. ابعد عني انت واحد مريض.. واحد مريض ومجرم ابعد عني!.

_ صح.. صح انا مريض بس مش مجنون مفهوم.. متنطقيش الكلمه دي قدامي خالص، والا صدقيني اطلع روحك بايدي!.

نظرت له بخوف مرتعش وهي تنظر لاجرام عينيه القاتمتين بشكل مرعب ويشل الأبدان وها هي ترى جانبه النظلم بحق للمره الاولى بعد خداعه لها لسنين طوال...

هتفت ببكاء: انت عملت معايا كده ليه، انا عملتلك ايه...

قاطعها بنبره جوهوريه: حبيتك.. بعمل كل دا عشان بحبك، بمحي اللي يحط عينه بعينك بس.. انتي لازم تتبسطي على فكره اني بعمل كل دا عشان بحبك!.

هزت راسها ببكاء قائله: انت واخد مش واعي ابداً، مجنون، قتلت "سابين" قتلتها!.

_ ايوه قتلتها وهقتل اي حد يقف بوشي حتى انتي، وطالما دلوقتي عرفتي نصي التاني يبقى خلاص انا مش لازم اكدب تاني ولا اخبي عليكي حاجه...

اقترب برأسه منها ممسكاً بذقنها بقوه ليسترسل بفحيح كالافاعي: لازم تعرفي يا "ليلى" انك دخلتي لعنه السفاح، واي حد يدخل اللعنه دي لازم يبقى وفي ويسكت والا مصيرك هيكون زي مصير "سابين"!.

هطلت دموعها اكثر بألم احرق فؤادها لتتحول ملامحه بسرعه متناقضه مع تهديداته ويكمل بحزن: لا لا انا مش هعمل كده اكيد، انا مستحيل اأذيكي يا "ليلى"، انتي روحي، مفيش حد بيأذي روحه، بصي احنا هنفضل قاعدين هنا لحد بكرا، احنا هنسافر بكرا بالليل...

ترك ذقنها ليحتضن وجهها بين كفيه ويكمل: انا وانتي هنبدأ حياه جديده وهنخلف تاني وهننسى كل دا ماشي ياحبيبتي، هخليكي تنسي كل دا ماشي!.

رددت ببكاء وشهقات مرتعبه: سيبني امشي ارجوك، انا مش عايزه افضل هنا...

_ ما احنا مش هنفضل هنا اكيد، هنمشي انا وانتي ياحبيبتي، ولا انتي مش عايزاني اجي معاكي؟.

شهقت بقوه منفجره ببكاء هستيري فتناقضه يرعبها ويتلف اعصابها مما يجعلها ضعيفه للغايه، وكيف لا تضعف وهي قد انكسرت من ملكته قلبها ووهبته حياتها باكملها ليصدمها صدمه عمرها...

سحب رأسها لصدره يحتضنها بقوه وهو يهتف بابتسامة غير متزنه: هنبعد انا وانتي ياقلبي، هنبعد لمكان محدش هيلاقينا فيه، هنعيش بسعاده، صحيح "آياز" مش معانا بس هو اكيد هيفرح لراحتنا, ايوه صح هو هيفرح جداً، هنسافر بكرا ياقلبي، بس استني...

ابتعد عنها بسرعه ليتجه للباب ويغلقه بالمفتاح ويضعه بجيبه لتبكي هي بحرقه اكبر فأمل هروبها تبخر الآن لتتابعه بعينيها وهو يسير للخزانه ويبحث بها بعشوائيه بين ثيابه الى ان اخرج كلبشات لا تعلم من اين اتى بها لكنها حدقت به بفزع وقبل ان تفعل شيء عاد لها بسرعه ليمسك باحد كفيها ويخاوط معصمها بفرده الكلبشه ثم يربط الأخرى برأس السرير لتتمتم هي بتوسل...

_ أسيف.. متعملش كده ارجوك، سيبني امشي وانا مش هتكلم خالص والله، متعملش فيا كده عشان خاطري!.

انتهى من عمله لينظر لها بحنو ويمسح على رأسها مردداً: معلش استحملي النهردا بس، بكرا هنبقى حرين انا وانتي دا وعد!.

تهدل كتفيها بقله حيله غلم يبقى لديها طاقه للمعافره اكثر والتحدث فما تلقته اليوم من صدمه جعلتها غير قادره على حمل نفسها حتى فلم تستطع فعل شيء سوى البكاء منتظره نهايه مصيرها بين يدي حبيبها وقاتلها!!.
__________________________________________

انا شوفت الكومنتات اللي بتقول ان الروايه طولت وبقت بايخه وانا معاكم في دا والله بس معلش استحملوني كمان عشان اكتب روايتي اللي فكرت فيها بجد من كل قلبي وانا كلي حماس وسعاده وهي هتخلص بعد اربع بارتات ان شاءالله والله انا معاكم وحاسه فيكم عشان انا واحده زيكم لو الروايه طولت انا بزهق وببقى عايزه اوصل للنهايه عشان كده دايماً بقرا روايات مكتمله والروايه هتخلص بعد اربع بارتات بإذن الله بس اهم حاجه متزهقوش مني عشان انتم عارفين انا بحبكم قد ايه وبالنسبه للي يقولو ان ازاي النهايه هتكون سعيده انا قولت اني هفاجئكم وهخلي النهايه مرضيه ومنصفه للكل خذو الكلمه دي مني واتمنى تعجبكم النهايه بجد وتعرفو انا قد ايه بتعب عشان بس اطلع البارت مقنع ولو بنسبه قليله، وشكراً لكل حد ساندني ووقف جنبي وبيشجعني انتم كلكم اصحابي واخواتي وربنا ما يفرق بينا يارب...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...