الفصل 44 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
12
كلمة
8,631
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

يحاولون احراقي وهم لا يعلمون انا النار بحد ذاتها!.
_________________________________________

كانت "سمر" جالسه على ركبتيها تبكي بارتجاف امام "اسيف" الواقف امامها يطالعها ببرود اجرامي وصغيرها جالس باحدا الزوايا يبكي بخوف ضاماً ركبتيه لصدره وينظر لوالدته ووالده الواقف بعيداً عنهم يطالعهم بخوف اخذ قلبه وروحه وهو يهتف بتوسل...

_ "أسيف"، ارجوك سيبهم، ابوس ايدك خليهم يمشو!..

حرك رأسه ناحيه صديقه يطالعه بنفس النظره البارده ليجيبه: والمفروض اني اسمع كلامك واسيبها يعني، هترضهالي ياصاحبي، هترضى ان لما اسيب مراتك تروح لمراتي وتقولها على كل اللي سمعته؟.

صاح "رامز" برجاء: انا اوعدك انها مش هتتكلم، ورحمه ابويا ما هتتكلم، بس سيبهم ارجوك، عشان خاطري!.

زفر بملل وهم بالرد لكن قاطعه صوت رنين هاتف "سمر" المرمي على الأرض لتحدق هي به بخوف حين وجدته يسير ناحيه هاتفها ويحمله عن الأرض ناظراً للشاشه...

مط شفتيه للأمام باسى مصطنع ليردف: دا "رضوان"، ارد عليه ولا لا يا"سمر"؟.

نظر لها بآخر سؤاله مما جعل بكائها يزداد فهو يتلاعب باعصابهم بدم بارد وحين وجدها لم ترد على سؤاله وجه كلامه الى صديقه قائلاً: ايه رأيك ياصاحبي، ارد عليه ولا لا؟.

_ "أسيف" كفايه!.

قالها "رامز" برجاء جعل الآخر يبتسم باصفرار قبل ان يفاجئهم برمي الهاتف على الأرض بقوه جعل "سمر" والطفل ينتفضان وزاد من خوفهم حين بدأ بدعس الهاتف بحذائه عده مرات الى ان تهشم كلياً...

ابتسم برضى لرؤيته لحاله الهاتف قبل ان ان ينظر لـ "سمر" ويقول: اوعي تكوني زعلتي على موبايلك، انا كسرته عشان هو اللي فضحك، لو مكانش رن كنتي انتي دلوقتي قاعده في بيتك، بس حضك الزفت بقى وقعك بين ايدي!.

ابتلعت ريقها بارتعاش لتردد بدموع: باشا، ارجوك خليني امشي انا وابني، والله مش هقول حاجه ولا سمعت حاجه، ارجوك خليني امشي!.

اجاب باستياء: في ايه يا "سمر"، هو دخول الحمام زي خروجه ولا ايه، انتي دخلتي لعنتي برجليكي ومش هتخرجي منها غير بحاجه واحده بس!.

اقرن كلماته وهو يمد يده لظهره ليخرج سلاحه مما جعل اعين البقيه تجحض بهلع مخيف وصوت "سمر" يتمتم ببكاء: لا لا والنبي لا، والله مش هتكلم، والله العظيم مش هقول حاجه، ارجوك سيبني ارجوك!.

لحقها "رامز" القول برجاء وقلب ملتاع: "أسيف" "أسيف" عشان خاطري، عشان خاطر صاحبك والعشره اللي بينا، انا صاحبك وأخوك وكنت معاك في كل حاجه هتجازيني في الآخر كده، ارجوك سيبها، قالتلك مش هتتكلم انا اضمنلك دا والله العظيم!.

نظر لصديقه قبل ان يتمتم: تصدق يا "رامز" ولا مره جيه بخيالي انك هتكون بنفس الموقف اللي كنت بقتل فيه زمان وانك تقف تتفرج على مراتك وهي بتموت، بس يا ترى هتنظف ورايا المرادي ولا هتعمل ايه؟.

صاح به بانفعال: يا ابني افهم بتقولك مش هتتكلم...

_ انت بتعلي صوتك ليه؟.

قاطعه باستياء مصطنع جعل الآخر يخمد انفعاله مجبراً ويكمل بتوسل: انا اسف حقك عليا، خلاص والنبي خلاص، سيبها وخليهم يمشو عشان خاطري، والله هي ملهاش ذنب ومعملتش حاجه عشان تقتلها، مش انت بتقول انك متقتلش حد بريء وهي كمان بريئه صدقني، خلاص ابعد عنها ارجوك!.

تجاهل كلامه تماماً والتفت الى "سمر" الباكيه ليقول بابتسامة صغيره: بصي يا "سمر"، انا قتلت ودبحت وحرقت واغتصبت برضو رجاله وستات بس مش انا اللي بعملها لا بجيب حد تاني، اصل بيني وبينك بقرف من الحاجات دي، المهم قوليلي عايزه انهي طريقه تموتي فيها واتمنى تختاري الأسهل عشان متتعذبيش!.

ازداد انينها بخوف من سماع كلماته لتلتف برأسها الى زوجها الذي تهدلت كتفاه بلا قوه تستنجده بعينيها ليقول هو: انت بتقول ايه، بتقول ايه ارحمنا بقى!.

اجابه ببرود: ارحم مين ياصاحبي، لا طبعاً، في قاموسي مفيش كلمه رحمه!.

رد عليه الآخر بنبره متحشرجه: طب طب انت عايزنا نعمل واحنا هنعمله، قول عايز ايه؟.

_ عايز روح حد!.

_ طب خد روحي انا ، انا قدامك اهو خدني انا بس سيبهم!.

_ يعني انت مش عايز "سمر" تموت؟.

_ لا.. والله لا هي ملهاش ذنب!.

_ اممممم، خلاص يبقى نقى ناخد روح حد تاني!.

قالها ببساطه قبل ان يخلع قلوبهم حين وجه سلاحه الى الصغير لتصرخ والدته بفزع ملتاع و"رامز" يزئر بخوف اذاب قدميه: لا لا لا ورحمه امك لا، ورحمه "آياز" لا لا الا دا لا، ابعد عنه.. ابعد عنه يا "أسيف" ورحمه امك وابنك، لا والنبي لا، اقتلني انا بقولك اقتلني انا!.

هتفت "سمر" ببكاء حاد: اقتلني انا ياباشا بس بلاش "سيف"، دا عيل مش فاهم حاجه، ابعد عنه ارجوك!.

نظر لهم بعينيه وملامح الحزن ترتسم على وجهه قبل ان يتمتم: انتم مش عايزين ابنكم يموت، طب ما انا مكنتش عايز ابني يموت برضو، بس هو مات، اشمعنى يعني ابنكم يفضل عايش وانتم تعيشو مبسوطين ومرتاحين وانا و "ليلى" قلبنا محروق، اشمعنى يعني، انا حتى لو كنت غلطان انت برضو غلطت معايا يا "رامز"، ليه انا يحصلي كده وانت تعيش مرتاح ليه؟.

لم يتحمل "رامز" كل ذلك الضغط فتساقطت دموعه بقله حيله واقدامه سقطت على الأرض بتعب وهو يردد: كفايه.. كفايه يا "أسيف" والله تعبت كفايه!.

_ وانا تعبت برضو، والمهزله دي طالت وهنهيها!.

عاد بسلاحه ناحيه "سمر" التي نكست رأسها باستسلام تبقي بضعف وهي تتخيل نهايتها المأساويه وذلك المجرم ينظر لها بلا اي تعبير...

هم بالضغط على الزناد لكن صوت رفيقه اوقفه حين تمتم بخزن باكي: طب بلاش تقتلها قدام "سيف"، بلاش تخليه يشوف امه وهي بتموت، مش عايز ابني يطلع زيك يا "أسيف"!.

كلماته تلك ايقظت شيء ما بداخله، شيء نغز قلبه بقوه وهو يعيده لماضيه وينذكر موت والدته امامه، حانت منه التفاته الى الصغير ليجده يضم ركبتيه لصدره ويبكي بخوف وشهقات مكتومه وعينيه معلقه بوالدته، نفس النظرات ونفس الخوف ونفس الضعف وقله الحيله باختلاف الاشخاص، دموع عذا الصغير كانت نفس دموعه وهو يترجى الركض لاحضان والدته لمعانقتها بقوه وعدم الهرب منها، أمان افتقده وهي بعيده عنه، تساءل مع نفسه، هل يمكن للتاريخ ان يعد نفسه حقاً بنفس الطريقه البشعه ونفس الشعور، هل يمكن ولاده "أسيف" آخر مجرد من الانسانيه...

دمعه حارقه سقطت على وجنته لا يعلم كيف ظهرت لكنه متأكده بانها بسبب ألم قلبه وروحه على من افتقدهم خصوصاً حين اكمل "رامز": انت كنت زيه برضو، صحيح انا معشتش معاك زي اللحظه بس لما تكلمت ساعتها حسيت بنفس وجعك، انا خسرت امي برضو وانا صغير وانت برضو، واخنا عارفين وجع اليتم ازاي واننا منسواش حاجه من غير أم، اعفي عنهم ارجوك، متبقاش زي ابوك وتكون بنفس ظلمه!.

التفت له بهدوء ليتمتم بنبره باكيه: هو انا وحش اوي كده يا "رامز"، لدرجه ان الدنيا مش راضيه ترضى عني ومدياني ظهرها، وحش لدرجه ان سعادتي تختفي فجأة كده، معقول انا سيئ للدرجادي عشان مشوفش الراحه واتهنى بحياتي، عشت مذلول طول عمري، اتضربت واتهنت وتعذبت وتيتمت وفوق كل دا مجنون، هم اللي خلوني كده على فكره انا مليش دعوه، هم اللي خلوني حيوان معندوش رحمه، يوم ما بقيت زي الناس اتقصم ظهري وراح مني اللي اعز من روحي، هو ربنا مخلصش عذابه ليا، مش كفايه عذابي زمان ليه فتح جروحي تاني!.

كانت دموعه تهطل دون درايه منه وصديقه يطالعه بنفس الدموع والأسى و"سمر" ما زالت تنوح بصمت من خوفها...

حين لم يجد احداً يرد عليه وطال صمتهم مسح دموعه بقوه قبل ان يبعد السلاح عن الأخرى ويعيده لمكانه مما جعلهم يطالعونه بصدمه وعدم تصديق...

_ عفيت عنك!.

كلمتان قالهما لـ "سمر" المذهوله قبل ان يلتف سائراً الى حيث صديقه يجلس على الأرض ووقف امامه بطوله الفاره...

ارتفع رأس "رامز" نحوه حين ردد بجمود: تاخد مراتك وابنك وتختفو من حياتي خالص، تنسى ليك صاحب نهائي، ولو لمحت خيال حد فيكم بيحوم حواليا صدقني مش هرحم حد، بس ورحمه امي، ورحمه الغالي اللي تربته لسه منشفتش، لو شميت بس ان "ليلى" تعرف حاجه هجيبكم من تحت سابع أرض وولع فيكم، وساعتها لا هياكل معايا عشره ولا عيش وملح، اطلع من حياتي يا "رامز" وروح عيش حياتك انت وعيلتك ونسوني وروحو بعيد واتقو شري، دا لو عايزين مصلحتكم!.

ابتلع مراره كلماته ايهز رأسه بموافقه مردداً: حاضر، اللي انت عايزه هيحصل، حاضر!.

ربت على كتفه برفق ليردف بعدها: خلي بالك من نفسك ياصاحبي، سلام!.

انهى توديعه والتف خارجاً من المكتب امام اعينهم الدامعه تاركاً خلفه اخد اضلاعه التي لطالما استند عليه في الشدائد ليفرقهم الزمن ويكسر ذلك الضلع ويجبره بالأتكاء بمفرده...

ركضت "سمر" ناحيه صغيرها تضمه لصدرها بقوه والأثنان يبكون بهلع و"رامز" يطالعهم بروح خاويه وكانها خرحت ثم عادت لكن ما آلمه بشده هي زوجته حين التفتت بعينيها له لتطالعه بكره يراه لاول مره في حياته منها، من حبيبته!!.
__________________________________________

عاد لمنزله يجر قدميه بخواء وتعب وتوجه الى حيث محبوبته في غرفتهم ودلف داخلها مغلقاً الباب خلفه برفق...

وجدها تغط في النوم بسلام فتنهد بحراره قبل ان يخلع سترته وحذائه ويرميهم على الأرض بغير اهتمام ثم لحقهم قميصه قبل ان يسير ناحيتها ويتمدد بجانبها...

التصق بها وحاوط جسدها الصغير والذابل بين ذراعيها وجعلها تتوسد صدره بحب دافئ يضمها له بقوه...

حركته تلك جعلتها تتململ في نومتها قبل ان تفتح عينيها برفق وتدرك انه قد عاد فرفعت عينيها نحوه مردده بصوت ناعس: جيت امتى؟.

تلاعب بخصلاتها قبل يطبع قبله حنونه فوق جبينها ثم يجيب: لسه حالاً!.

أومأت بخفه لتعاود توسد احضانه وتتمتم: "رامز" كان عايز ايه؟.

اجاب ببساطه: ولا حاجه!.

_ ولا حاجه ازاي، دا كان باين انه متعصب!.

_ عادي ياحبيبتي دا "رامز" طول عمره كده، لما مايلاقينيش موجود بيقلب الدنيا!.

_ اممم، طب اكلت حاجه ولا اعملك...

قاطعها بسرعه: لا مش عايز، نامي وارتاحي!.

هزت رأسها برفق قبل ان تخاوط خصره وتضم نفسها له اكثر كقطه صغيره تبحث عن مأواها...

كان ينظر للسقف بشرود تام طال لعده دقائق قطعه قائلاً بجديه: احنا هنسافر بعد تلات ايام!.

فتحت جفنيها بسرعه لترفع رأسها نحوه باستنكار هاتفه: قولت ايه؟.

رد ببساطه: قولت هنسافر بعد تلات ايام!.

_ ليه؟.

_ ليه ايه يا "ليلى"، احنا مش اتفقنا امبارح اننا هنسافر؟.

_ ايوه اتفقنا بس مقولتليش ان سفرنا بالسرعه دي!.

_ وهيختلف ايه يعني لو سافرنا بعد تلات ايام او بعد اسبوع او شهر، ايه اللي هيختلف، اول واخر هنسافر!.

_ ايوه يا "أسيف" بس...

_ من غير بس، انا خدت قراري خلاص وهنسافر بمعادنا ومش عايز اعتراض!.

قاطعها بنبره صادمه ومنهيه للنقاش لتصمت هي مجبره فجديته في تلك اللحظه لا يستطيع اي رفض اثنائها عن قرارها اذاً فلتصمت الآن وستحد حلاً في وقت آخر!.
__________________________________________

كان واقف امامها ينظر لها وهي تخرج ثيابها بعصبيه من الخزانه وترميهم داخل الحقيبه وجسدها يرتعش تماماً بسبب بكائها وشهقاتها...

هتف بتوسل: "سمر"، ارجوكي اسمعيني طيب، والله مش بايدي، كل اللي حصل كان غصب عني، كنت مجبور امشي وراه عشان هو مش بعقله، حتى هو مش واعي للي بيعمله...

قاطعته بصراخ حاد: متبررلوش، متببرش جرايمه ووساخته، وكل اللي عملتوه انتم عملتوه وانتم راضيين بيه ومقتنعين عشان انتم كلكم نفس الوساخه، انت وهو و"سابين"، عاملين فيها ملايكه وانتم اوسخ من بعض، بتقتلو وبتمشو في الجنازه ولا كانكم عاملين حاجه!.

_ والله انا ما قتلت حد...

_ بس خبيت، ونظفت ورا مجرم يستاهل الموت، وانت ماشي وراه زي الاعمى، كنت هتعمل ايه لو قتلنا انا وابنك ها ، قولي كنت هتعمل ايه، كنت هتدفنى وتداري عليه زي كل مره ولا هتعمل ايه، دا كان قدامك وهو حاط المسدس براسي وانت واقف متكتف ومتحركتش خطوه، عشان انت واحد جبان!.

_ ارجوكي افهميني، انا والله ما كنت راضي على اللي بيعمله، بس اعمل ايه، انا لو اعترضت كان هيقتلني!.

_ مش بقولك جبان، انت كان بايدك تعمل كل حاجه، كنت قادر توقفه او تبلغ عنه بدل ما تشوفه وتسكت على الناس اللي قتلها ظلم!.

_ كنت عايزاني اعمل ايه، دا صاحبي واخويا وعارف انه اتعرض لعذاب محدش يستحمله، مكنتش قادر افرط فيه ببساطه!.

_ انت ايه يا اخي ايه، للدرجادي الانسانيه معدومه عندك ولسه واقف بتبرر للمجرم دا وبتحطله اعذار كمان، حقارتك وصلت للدرجادي، انت مش مستوعب ان دم ناس في رقبتك ليوم القيامه ولا الموضوع عادي عندك، انا عايزه اعرف انت ازاي كنت تنام مرتاح، ازاي ضميرك مش بيوجعك كده، انتم بني آدمين زينا بجد ولا وحوش!.

اخرسته تماماً بكلامها الحاد والصادق فهم وحوش حقاً فلم يجد ما يدافع به على نفسه ليسمعها تكمل: انا بجد مش مصدقه اني احبيت واحد زيك، كنت فاكراك واحد شهم وطيب وعندك حنيه الدنيا كلها وفي الآخر انت طلعت اوسخ خلق الله واوطى حد في الدنيا دي، انا لايمكن اكمل معاك خلاص، مش قادره ابص بوشك عشان بقرف بجد، انا همشي وبكرا توصلني ورقه طلاقي فاهم ولا لا!.

بصقت كلماتها لتغلق حقيبتها ثم تسحبها خلفه وتخرج من الغرفه بغضب ليلحق هو بها هاتفاً بكلمات الرجاء لأجل بقائها لكنها اتخذت قرارها النهائي ولا رجعه لها فيه...

امسكت بيد ابنها الذي كان جالساً في الردهه ينكس رأسه بحزن بعد سماعه لصوت والديه العالي وجعلته ينهض ليسير معها إلى الخارج...

فتحت الباب وهمت بالخروج لكنها التفتت له قائله بكره شديد: ورقتي توصلني بكرا والا قسماً بالله اقلب الدنيا فوق دماغك انت وصحابك!.

خرجت وصفعت الباب خلفها بقوه جعلته يغمض عينيه بندم كبير قبل ان يمسح على وجهه بعنف ثم يردد: ايه اللي بيحصل فينا دا ياربي، معقول جيه وقت تصفيه الحساب؟.

نظر امامه بخوف قلق وعقله يدور في الآتي فان تحدثت زوجته وفشت عن ذلك السر سينتهون جميعهم وان تركها وابعدها عنه سينتهي هو لوحده، ماذا يفعل او كيف سيتصرف هذا ما جعله يحتار!.
_________________________________________

كان "رضوان" يدور داخل غرفته ينظر للهاتف بقلق الى ان دخلت عليه زوجته لتستغرب حالته وتتساءل: مالك ياحبيبي، في حاجه؟.

التفت لها كي يجيبها بقلق: مش عارف يا"سابين" مش عارف، انا قلقان اوي على "سمر"!.

عقدت حاجبيها باستغراب لتقترب منه قائله: وقلقان عليها ليه يعني؟.

_ اصل انا قولتلها ترجع الشركه وتجيبلي ملف محتاجه ضروري والبنت راحت بس بتصل عليها مةانتش بترد لحد اما الموبايل اتقفل نهائي، انا هايف ليكون حصل حاجه للست هي وابنها!.

_ طب ما يمكن موبايلها فصل شحن ولا حاجه، اتصل بـ "رامز" واسأله جايز رجعت على البيت!.

_ اتصل فيه ازاي بس، عايزاني أسأله عن مراته واقوله رجعت البيت ولا لا، دا كلام برضو!.

_ طب انا هتصل فيه واطمن!.

_ ايوه صح، اتصلي بسرعه!.

امسكت بهاتفها وهمت بالضغط عليه ليقاطعها رنينه باسم "رامز" لتهتف: اهو "رامز" هو اللي بيتصل اهو!.

تابعها زوجها بترقب حين ردت قائله بابتسامة: ابن حلال مصفي كنا لسه بسيرتك...

_ "سمر" عرفت كل حاجه!.

اختفت ابتسامتها ليحل الاستغراب محلها حين قاطعها بنبرته المستائه وتتساءل بعدم فهم: عرفت ايه؟.

اجابها بنفس النبره: كل حاجه يا"سابين"، عرفت كل حاجه عن ماضينا وعن السفاح!.

هربت الدماء من وجهها واصفرت ملامحها بصدمه شلتها مما جعل زوجها يطالعها بقلق اكبر خيفه من ان يكون حدث شيء سيء...

ابتلعت ريقها بصعوبه لتردد: انت بتقول ايه يا "رامز"!.

- زي ما سمعتي، هي سمعتنا لما انا و"أسيف" بنتكلم والباشا كان هيقتلها وبمعجزه سابها وهي دلوقتي راحت لبيت ابوها وطالبه الطلاق، اتصرفي يا "سابين"، انا اتدست بالرجلين من غير ما اعمل حاجه، ابن عمك رجع لجنانه زمان وكان طول الوقت بيضحك علينا ومفهمنا انه بيتعالج وطلع كل دا كدب ومفيش لا دكتور ولا زفت وكان بيشتغلنا، اعملي حاجه انا مليش غيرك دلوقتي، "أسيف" مش عايز يشوف وشي تاني وهددني بالقتل انا وعيلتي، اعمل ايه فهميني!.

الصدمات تتوالى عليها مما زاد من ذهولها ولولا وجود زوجها الآن لانهارت فلم تستوعب بعد ما حدث!.

_ في ايه يا "سابين"؟.

قاطعها ضوت "رضوان" القلق لتزوغ عينيها ناحيته بارتباك شديد قبل ان تغير مجرى الحديث لتنهيه قائله: طب يا "رامز" انا هجيلك بكرا وهكلمها، ان شاءالله كل حاجه هتتصلح، يله سلام دلوقتي!.

فهم انها لا تستطيع التحدث لوجود اخد بجانبها فقال بتفهم: ماشي هستناكي بكرا، اوعي متحيش، سلام!.

اغلقت الهاتف معه لتنظر الى "رضوان" الذي اعاد عليها سؤاله لتجيبه بارتباك: مفيش حاجه ياحبيبي، هو متخانق مع "سمر" وهي سايبه البيت وعايزني اكلمها عشان ترجع بس كده!.

رفع حاجبه بشك ليردد: بس كده، اومال وشك اصفر كده ليه؟.

تلمست وجهها بيدها لتجيبه بتوتر: لا لا مفيش حاجه، هيصفر ليه يعني مفيش حاجه، بس هو كان زعلان وكده يعني، مفيش حاجه صدقني!.

هز رأسه بعدم اقتناع لكنه رد باستسلام: طب تمام، المهم انهم كويسين وكل حاجه هتتحل ان شاءالله!.

أومأت بخفه محاوله تهدئه قلبها الذي يخفق بعنف لكن كيف يهدئ وهو يخبرها بقدوم عاصفه هوجاء مجنونه ستطيح بهم لا محاله!.
_________________________________________

حل صباح يوم جديد، يوم بائس كالعاده يحمل فراق وبأس ورحيل، فراق أحبه جمعتهم السنين وفرقهم الشر، وبأس احاط قلوب الجميع بعد فرح كانه كان ضريبه مقدمه للخراب، ورحيل اتخذه احدهم للهروب من الواقع...

رن جرس باب منزل "سمر" والشقراء و"رامز" يقفون امامه بعد ان قص عليها كل ما حدث بالأمس من كوارث لينتهي بهم الطريق واقفين امام هذا الباب للألتقاء بالشاهده التي ان تحدثت ستدخل الجميع دون استثناء لجحيم اسوء من انفجار بركان...

فتحت والده "سمر" الباب لتنظر لهم بتفاجئ اختفى بسرعه وهي تحدث زوج  ابنتها: كويس انك جيت يا ابني، البنت مموته نفسها من العياط من امبارح ومش عايزه تقولنا وتفهمنا في ايه، ايه اللي حصل بينكم!.

نظروا لبعضهم بتوتر قبل ان يجيب حماته قائلاً: ممكن نتكلم معاها من بعد اذنك!.

_ اكيد يا ابني، البيت بيتك اتفضل انت والهانم، بس ريح قلبي وقولي، ايه اللي حصل بينكم!.

_ مفيش حاجه، خناقه بينا وهي زعلت وجايين نكلمها!.

رغم عدم اقتناعها لكنها رددت باستسلام: طب اتفضلو لجوا وان شاءالله خير!.

خطو للداخل ودلفو الى الصالون لتهتف المرأة: هخش اناديها من جوا وانا هاخد "سيف" ونروح لعند جده عشان لو حصل بينكم كلام ميسمعش!.

طالعها بامتنان ليردف: بجد شكراً!.

_ متشكرنيش يا ابني، المهم لما ارجع الاقيكم متصالحين تمام!.

أومأ بايجاب مردداً: ان شاءالله!.

تركتهم ذاهبه للداخل لمناداه ابنتها وظل "رامز" و"سابين" يحدقون ببعضهم بقلق خيفه من المواجهة...

بعد دقائق عادت المرأة وبيدها الصغير الذي جرى ناحيه والدته باشتياق والأخير احتضنه بقوه مقبلاً وجهه بحنان وودعه بكلمات محببه الى ان تركه يذهب مع جدته خارج المنزل...

لحظات اخرى وحضرت "سمر" بملامحها الواجمه وعينيها المحمره اثر البكاء لتقف امامهم تطالعهم باحتقار وهم يردون النظرات باخرى مذنبه...

خرج صوتها الصارم يقول: مش شايفه ورقه في ايدك يعني، انا مش قولتلك ان ورقه طلاقي توصلني ولا انت مسمعتنيش، وجايب السنيوره معاك ليه، عشان تبررلك كمان ولا ايه ولا تبرر لنفسها؟.

لم يجيبها بل ترك الاجابه لـ "سابين" التي اقتربت منها قائله بلطف: "سمر" حبيبتي احنا مقدرين صدمتك وحالتك بعد اللي عرفتيه، بس برضو انتي لازم تفهمي السبب اللي خلانه نسكت، احنا بجد مكانش بايدنا حاجه نعملها وهو موجود!.

صاحت بها بانفعال: هو ايه اللي مكانش بايدكم حاجه، لا انتم كنتم تقدرو تعملو كل حاجه عشان توقفوه عند حده، بس انتم اخترتم الطريق دا معاه عشان انتم صنف واحد وحاطين حجتكم بانه مجنون وانتم خايفين بس الحقيقه هي العكس، انتم كنتم فرحانين باللي بيعملو، وخصوصاً انتي، كنتي فرحانه بوجود السفاح عشان خد تارك من ابوكي يوم ما اغتصبك!.

اغمضت جفنيها بقوه بألم كبير نحر قلبها بعد كلمتها الاخيره فتقدم منهم "رامز" هاتفاً: انتي ليه مش عايزه تفهمي، احنا بجد مكناش قادرين نمنعه...

قاطعته بصياح: ليه، مش قادر تمنعه ليه، يعني خوفك منه اكتر من خوفك من ربنا، يعني نار السفاح اسوء من نار ربنا وحسابه، سكوتكم على واخد مجرم زي دا مش خوف وانما راحه، عشان لو حد ضايقكم بيوم السفاح هيروح وياخد حقكم منه، بس بجد عايزه اعرف، انتم زاي كده، ازاي قدرتو تعيشو حياتكم عادي جداً ولا كانكم قتالين قتله، ازاي قدرتو تعيشو وتنامو وانتم مطمنين في معاكم مجرم ميعرفش ربنا حتى ازاي...

نظرت للشقراء لتكمل: انتي، مش كنتي بتندبي حضك وتقولي ان مبتخلفيش وانك معملتيش حاجه تغصب ربنا والكلام دا، طب مجيش في بالك ولو للحظه انك عامله اخطاء الدنيا كلها وعايزه تعيشي حياتك مبسوطه، كام مره ابن عمك حرم ام من ابنها ها كام مره وانتي شاهده عليه وساكته ازاي عايزه تحسي بالأمومه وانتي حارمه وحارقه قلب ام غيرك ازاي...

ثم التفتت لزوجها مكمله: وانت، كنت فاكر ان حياتك البمبي دي هتطول لآخر عمرك مثلاً عشان فاكر نفسك بريء وملاك وانت بتنظف وبتخبي ورا مجنون ومجرم، امبارح ابنك ومراتك اتحطو بنفس الموقف اللي انت كنت بتشهده مع كل ضحيه بتقتلوها وانا متاكده انه لو المجرم دا قتلنا انت كنت هتدفنا وانت ساكت المهم عندك صاحبك وبس وطز في الباقي...

هطلت دموعها بألم مستطرده: دمرتو حياه ناس كتيره واولهم المسكينه اللي مش عارفه حاجه لحد دلوقتي عن جوزها واللي ابنها الصغير دفع روحه تمن خطايا ابوه، قتلتو شاب بريء غلطه الوحيد انه قرب من "ليلى" وانتم سكتو، اخدتو شرف بنات مش عارفه هم مين بس دمرتوهم، انتم شياطين، لعنه على كل اللي حواليكم، مسبتوش حد الا ودمرتوه نهائي وجايين دلوقتي عشان تبررو غلطكم وتقولو معلمناش حاجه، حقارتكم وصلت لكده!.

وزعت عينيها الدامعه عليهم تنظر لرؤوسهم المنكسه بخزي لتكمل: انتم قلتو انةم تعذبتو وانتم صغيرين وشوفتو حاجات كتيره، انت اتضربت واتحبست مع صاحبك اللي امه اتقتلت قدامه وانتي معاهم وابوكي اغتصبك وحاجه قرف لحد اما خلصتو منهم، طب ليه معشتوش حياتكم عادي ها، ليه تدمرو وتعذبو الناس زي عذابكم ليه، هو دا الحق بالنسبالكم، هو دا الحق يا "رامز"، هو دا الحق يا"سابين"، راضي باللي ابن عمك عمله حتى بعد ما قتل امك!.

رفعت رأسها بسرعه مصعوقه مما سمعت لتنظر الى "رامز" الذي شحب لونه برهبه فهي لم تعلم بتلك المعلومه من قبل وها هي تسمعها الآن...

تمتمت بصدمه: قتل امي، هو قتل امي، يعني، يعني هي مماتتش بجلطه وهو اللي قاتلها؟.

نظر لها بحيره ويأس ولا يعلم بما يجيب ليستمعو الى ضحكه "سمر" الساخره قبل ان تقول: ايه دا متعرفيش ان هو اللي قتل امك، طب اديكي عرفتي هتعملي ايه يعني؟.

تجاهلت الشقراء كلامها لتسقط دمعه من عينها بألم محدثه الآخر: قول.. قول يا "رامز"، هو اللي قتلها، قتلها حتى بعد ما قلتله يسيبها ها، هو قتلها بجد؟.

اجاب بشفقه وقله حيله: والله العظيم مكنتش اعرف بدا الا يوم ما هرب مني، هو عمل كده لما كنت حابسه عندي وانا سافرت، قدر يخرج ويروحلها من غير علم حد، والله العظيم صدقيني لو كنت اعرف من الأول كنت همنعه!.

وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقه موجعه فلتت منها تلتها دموع منهمره بحرقه فمن حرق فؤادها كان بقربها...

نظرت للأثنان بدموع ملتاعه قبل ان تركض من امامهم خارجة من المنزل برمته وظل الأثنان بمفردهم...

مسح على وجهه بقوه ليحدق بها بارهاق متمتماً: عايزه ايه يا "سمر"، احنا بنتعاقب خلاص، قوليلي اللي عايزاه وانا هبرد قلبك!.

_ طلقني!.

اجابته بتلك الكلمه بصرامه قويه ليهتف: طب ليه، انا ذنبي ايه، بقولك مليش دعوه والله العظيم، وحياه "سيف"...

صرخت به بغضب: متحلفش ومتجيبش اسم ابني على لسانك، انا اصلاً عايزه ابعده عنك عشان ميطلعش ندل زي ابوه، طلقني بقولك احسنلك!.

_ يا "سمر"...

_ بقولك طلقني، متحاولش معايا عشان انا خلاص خدت قراري، لو عايزني بجد اسكت ومتكلمش طلقني، لو عايز انت والمجرم صاحبك تفضلو حرين طلقني وابعد عني، والا ورب الكعبه يا "رامز" اروح ابلغ عنكم وافضحكم حتى لو فيها موتي، ابعد عني عشان انا قرفت نفسي عشان حبيت واحد زيك، طلقني يا بني ادم!.

حاول معها باستماته: طب بصي انتي متعصبه دلوقتي ومش عارفه بتقولي ايه، ارتاحي هنا كام يوم وبعدين...

قاطعته بغضب: مفيش بعدين، طلق وانهي الحوار، والا وديني انفذ اللي قولته، خلي عندك دم وطلق يله!.

_ والله ما قادر، افهمي انا مش هقدر اعيش من غيرك!.

_ طلقني بقى!.

صرخت بها ببكاء وقد تخلت عن قوتها وغضبها فالحزن والخذلان انهكو روحها لتردد بدموع وشهقات قطعت انياط قلبه: طلقني بقى وارحمني، والله تعبت، انت مش عارف انا حاسه بايه، مش عارف لما بوثق بحد وبسلمه حياني كلها وفي الآخر يطلع حد تاني بيخدعها طول السنين دي، مش عارف كسرتي ولا وجع قلبي، مش عارف انا كرهتك قد ايه، كرهتك على قد ما حبيتك، كرهت نفسي وكرهت حياتي وكرهت اني مخلفه منك اصلاً، خلاص بقى، متبقاش زي صاحبك وتدمرلي حياتي زي ما عمل مع مراته، خلاص!.

خبأن وجهها بكفيها تبكي بحرقه وهو يشاهدها بدموعه التي نزلت بألم من كلماتها ولا تعلم ان وجعه اكثر منها فهو قد خسر كل شيء تماماً خسر عائلته السعيده وحب حياته واخيه وحتى اخته خسر حياته بالكامل دون ذنب اقترفه سوى انه خشى الموت على يد مجرم اعز على قلبه لديه حتى من نفسه...

عض على شفته السفلى بقوه مانعاً الاستسلام امام دموعها التي اضعفته لكنه استسلم بالنهاية ليقول ببكاء مرير...

_ انتي طالق!.

قالها وتخرك من امامها بسرعه خارجاً من المنزل وتاركاً قلبه المحروق على زوجته التي ازداد نحيبها اكثر بسبب ما حل بها لتكون نهايتها مأساويه هكذا!.
_________________________________________

رمى هاتفه على الطاوله بقوه هادراً من بين اسنانه بغضب: ماشي يا "ياسين"، انت كمان بعتني مش كده، ماشي، هتطير مني فين يعني، مسيري امسكك وادوس على راسك انت كمان!.

قاطعه صوت طرقات خفيفه على باب مكتبه ليهب واقفاً بسرعه بعد ان علم من صاحب تلك الطرقات...

جرى ناحيه الباب وفتحه بقوه فوجدها امامه كما توقع تطالعه باستغراب من هيئته الغاضبه لتردد: مالك ياحبيبي، في حاجه؟.

خرج من المكتب واغلق الباب خلفه باحكام حتى لا يدخلها احد ليمسك بكفها ويسير بعيداً عن الغرفه وهو يجيبها بوجه جامد: لا مفيش حاجه!.

_ هو انا كل اما اسالك تقولي مفيش حاجه، لا بقى في حاجه وانا متاكده كمان، انا مش عارفاك يعني!.

تنهد بقوه قبل ان يرسم ابتسامه مزيفه على ثغره قائلاً: يا "ليلى" صدقيني مفيش حاجه، انا ملبوخ في الشغل والموظفين مش بيشتغلو بضمير طول ما انا مش موجود، عشان كده انا متضايق!.

_ امممم، ماشي هعمل نفسي مصدقه، بس عايزه منك طلب صغير!.

أجابها بحب صادق: طلب بس، انتي تؤمري، دا انتي لو كنتي عايزه حته من القمر اروح اجيبهالك!.

استطاع اسعادها بتلك الكلمات البسيطه التي رسمت ابتسامه صغيره فوق محياها لترد: لا مش للدرجادي، القمر بعيد اصلا متفتيش لوحدك، انا بس كنت عايزاك تاخدني على المزرعه!.

عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: من عنيا حاضر، بس ليه عايزه تروحيلها فجأة كده؟.

_ بصراحه لما بشوفها وبشوف "ماڤي" برتاح شويه، يعني نفسيتي تتحسن، بس لو مش فاضي خلاص...

قاطعها بسرعه: لا لا طبعاً فاضي، بس ممكن تخليها بكرا، عشان النهردا لازم اخلص إجراءات السفر!.

لاح الحزن على ملامحها مع ذكره للسفر لتقول: هو انت لسه عند رأيك ومصر اننا نسافر؟.

رد بجديه: ايوه لسه، انا خلاص مبقاش عندي حاجه تجبرني اعيش هنا، اخدك ونسافر ونعيش بسلام بعيد عن كل حاجه!.

تنهدت باستياء فعلى ما يبدو انها لن تستطيع اثنائه عن رأيه مهما فعلت فقد قرر النهايه والابتعاد الى الأبد!.
_________________________________________

حل المساء وكل من ابطالنا يحمل هم كثقل الجبال كالشقراء مثلاً حيث تجلس بغرفتها تبكي بمراره على قتل والدتها والاسوء انها لا تستطيع التحدث او محاسبه الفاعل...

دخل للغرفه "آسر" واقترب من والدته بملامح حزينه ليجلس امامها ويربت على كفها برفق مردداً: بطلي عياط ياماما، انتي بتعيطي من الصبح وانا والله قلبي بيوجعني عليكي وحتى بابا لو جيه وشافك كده هيزعل، ارجوكي كفايه!.

نظرت له بدموعها لتقول: مش قادره يا "آسر"مش قادره، اللي في قلبي محدش حاسس بيه، لا انا قادره اتكلم ولا قادره اسكت!.

_ طب قوليلي انا، انتي عارفه اني مش هتكلم خالص!.

_ ياريت.. ياريت والله بس مش هتفهم ولا هتعرف، انا مش بايدي حاجه اعملها غير اني ابكي على اللي حصلي!.

مط شفتيه بحزن صادق ليقترب منها ويحتضنها بحب بذراعيه الصغيرين مردداً: طب ابكي بحضني بلاش تزعلي لوحدك، انا معاكي!.

حاوطته بقوه وانفجرت بالبكاء اكثر وكانها كانت تحتاج حضن كهذا ترمي عليه احزانها، حضن لا يسأل ولا يمل فقط يستقبلها بحنان بريء...

قاطعهم دخول "رضوان" ليتفاجئ من هيئتهم قبل ان يتقدم منهم بسرعه هاتفاً بقلق: ايه اللي حصل مالكم؟.

ابتعدت عن الصغير لينظرو له سوياً وتقوم بمسح دموعها بضهر كفها مجيبه بكذب: مفيش حاجه ياحبيبي!.

_ مفيش ازاي، انتي مش شايفه عنيكي وارمه ازاي من كتر العياط، ايه اللي حصل يا "آسر"؟.

هم الصغير بالرد لكنها سبقته قائله: مفيش قولتلك، انا بس افتكرت "آياز" وامي، ومقدرتش استحمل عشان كده عيطت!.

طلت عليه كذبتها ليزم شفتيه بأسى ثم يردد: ربنا يرحمهم يارب، بس بلاش تعيطي كده عشان انتي بتعذبيهم بدموعك، الافضل لما تفتكريهم تدعيلهم بالرحمه!.

أومأت برأسها بخفه ليكمل هو: المهم سمعتي باللي حصل؟.

نظرت له باستفهام لتقول: لا ايه اللي حصل؟.

_ "رامز" طلق "سمر"!.

اتسعت حدقتيها باستنكار لتهتف: ايه؟.

_ زي ما سمعتي!.

_ دا امتى ومين اللي قالك؟.

_ "رامز" هو اللي قالي، وانا جاي في الطريق من شويا لقيته بيتصل عليا وبيقولي اني ابلغك بانه طلق مراته وانه هيسيب بيته ويمشي وقالي اخلي بالي منك!.

_ انت بتقول ايه يا "رضوان"، يسيب بيته ويروح فين؟.

_ مش عارف، انا ملحقتش اسأله حتى، هو قفل بسرعه، في حاجه غريبه بتحصل، الحال اتقلب كده ليه، وايه هي المشكله اللي حصلت بينه وبين مراته وصلتهم للطلاق، بجد دماغي بتلف من ساعتها ومش فاهم في ايه، واتصلت بـ "أسيف" اسأله بس لقيته استقبل الموضوع بكل برود ولا كانه هامه، بجد انا مش فاهم، هو ايه اللي بيحصل بينكم؟.

زاغت عينيها للبعيد وهي تحدث نفسها: ايه اللي عملته دا يا "رامز" وروحت فين، سبتني لوحدي ومشيت، هتعمل فينا ايه تاني اكتر من كده يا "أسيف"، لعنتك هتحل عننا امتى؟.
_________________________________________

خبر الطلاق وصل الى "ليلى" ليجن جنونها على صديقتها وعلى ما حدث وما زاد استنكارها هو زوجها الذي تسأله ويجيبها بكل برود وعدم اهميه وكان ما حدث شيء عادي او متوقع، تساؤلات كثيره تحوم داخل رأسها عن ما هيه تلك الحكايه ولما الامور انقلبت رأساً على عقب بمده قصيره ولما الجميع يفترقون بلا سبب وجيه او لربما هي الوحيده التي لا تفهم ما يحدث عكس الباقين لكنها اتخذت قرارها بانها ستتجرد من حزنها حتى لو لمده قصيره فقط لتفهم ما يدور داخل عائلتها!.

يوم جديد سيكون اسوء يوم في حياه الجميع، اسوء يوم بمعنى الكلمه حيث سيدركون ان ما مر من قبل لما يكن سوى فتات بسيط من المصيبه الأكبر، اليوم ستنكشف الحقائق التي لطالما دُفنت تحت التراب، اليوم هو النهايه حقاً...

خرجت "سابين" من الحمام وهي تمسح وجهها المتعب بالمنشفه بعد ان استفرغت ما بمعدتها منذ اول استيقاظها ظناً منها بانه تعب عادي بسبب حزنها بالأمس...

رمت المنشفه على الاريكه واتجهت لسريرها الخالي بعد ذهاب زوجها للعمل لتجلس عليه بتعب بان بتقاسيمها...

عضت على شفتيها قبل ان تتلمس بطنها بحذر وتتمتم بتردد: هو انا صحيح عارفه ان دا بسبب التعب والزعل بس برضو ميمنعش اني اشك، يعني مش هيحصل حاجه لو عملت تيست وشوفت، لا لا لا مش هعمل تيست هنا لا، انا بس هروح للدكتوره وتشوفني، عارفه اني مش حامل بس عشان اتأكد وخلاص واقطع شكي دا بقى، واه صح المرادي هروح لدكتوره جديده عشان دكتورتي زهقت مني الصراحه وزي ما "رضوان" بيقول دي بتاخدني على قد عقلي، خلاص يا "سابين" جهزي نفسك وروحي وحطي أمل كبير بربنا!.

همت بالنهوض لكنعا توقفت حين خطر شيء على بالها فكرت به طوال الليل لتتمتم: في حاجه لازم اعملها، عارفه انها خطر بس هو دا الصح، "سمر" معاها حق، احنا طول ما احنا ساكتين ربنا مش هيوفقنا، هقول الحقيقه وابري ذمتي!.

امسكت بهاتفها وضغطت عليه عده مرات قبل ان تقربه من فمها وتبدأ بارسال رساله صوتيه تحدثت فيها بتردد بان بنبرتها الى ان انتهت وارسلتها لتتنهد بتثاقل ثم تردف: يارب اقف جنبي، انا هدخل نفسي بحرب مش عارفه هتنتهي ازاي، خليك جنبي ومتتخلاش عني، انت الوحيد اللي عارف نيتي، ساعدني يارب!.

ومن جهة ثانيه كان "أسيف" جالساً على سريره منتظراً خروج زوجته من الحمام ليصدح صوت وصول رساله على هاتفها...

امسك به فوجد رساله صوتيه من ابنه عمه فغلبه فضوله لمعرفه ماذا ارسلت او بمعنى اصح اراد ان يتأكد ان لا يحدث شيء خاطئ...

فتح الهاتف ودخل على الرساله وقام بفتحها ليخرج صوت ابنه عمه وهي تردد بكل ارتباك: ازيك يا "ليلى"، انا مش عارفه بجد اقولك ايه بس مش قادره اتصل واتكلم معاكي ولا قادره اكتب عشان ايدي بتترعش اصلاً، كنت بس عايزاكي تجيلي النهردا لو فاضيه، في حاجات كتيره عايزه اقولهالك، حاجات عن ماضينا وحقايق كان لازم تتكشف من زمان، لازم تعرفي عشان ليكي الحق تعرفي كل حاجه عن "أسيف" وماضيه، احنا لما قولنالك على قتل ابوه لمامته دي مكانتش الحقيقه كامله، في حقيقه تانيه لازم تعرفيها، ارجوكي تعالي لما تفضي، واوعي.. اوعي يا "ليلى" "أسيف" يعرف انك جيالي او انا كلمتك، ارجوكي مش عايزاه يعرف اي حاجه، هستناكي واتمنى تسامحيني، باي!.

انتهت الرساله وانتهت معها رحمه ذلك الوحش الذي احمرت عيناه بشكل مخيف وهو يرفعهم ناظراً للأمام بشر قادراً على حرق الجميع...

تشنجت عضلات فكه بغضب مكتوم وانامله تضغط على الهاتف بعنف قادراً على تحطيمه ليتمتم من بين اسنانه: حتى انتي.. حتى انتي يا بنت عمي خنتيني، عايزه تبيعيني زي "رامز" مش كده، تخليتي عني وعايزه مراتي تكرهني، ماشي، ماشي يا "سابين"، انا وانتي اليوم دا بينا!.

نظرات متوعده وغضب حارق احتل كيانه وتفكيره بالانتقام فقام بمسح الرساله وعاد لوضعيته وكان شيئاً لم يكن لكن الحقيقه ان العاصفه آتيه بشكل مرعب ستحطم الجميع!.
__________________________________________

نهضت عن سرير الفحص وهي ترتب ثيابها قبل ان تقوم باللحاق بالدكتور وتجلس امامها على المكتب...

تساءلت ببعض من التردد: ها يا دكتوره، في حاجه ولا مفيش؟.

انفرجت اسارير الطبيبه بهدوء جميل لتتمتم: مالك يامدام اهدي!.

_ اهدى ايه بس، لو مفيش حمل قولي على طول الله يكرمك، اصلاً دي مش اول مره يعني، تقدري تتكلمي براحتك!.

ضحكت المرأة بخفه قبل أن تردد: طيب بالراحه على نفسك عشان التوتر مش كويس عشان البيبي!.

_ بيبي ايه بس يادكتوره، قولي على طول لو سمحتي انا متعوده والله بس انا هبله وقولت اجي اجرب مع اني توبت و.... قولتي ايه؟.

صاحت باستنكار اخر جملتها وهي تطالع الطبيبه ببلاهه لتكون رد فعل الأخيره الضحك بلطف لتجيبها: بقولك التوتر مش كويس عشان البيبي!.

_ بيبي ايه؟.

رددتها ببلاهه لتجيبها الأخرى: البيبي اللي في بطنك، مبروك، انتي حامل يامدام "سابين"!.

كانها تلقت صفعه على وجهها صدمتها بشده وجعلت لسانها مثقل وقلبها يخفق بقوه وكأنه يقرع كالطبول وما زالت أذنيها لا تصدق ما سمعته لتوها...

ابتلعت ريقها بغصه بكاء وهي تتمتم بخفوت: انا.. انا حامل؟.

ابتسمت المرأة بلطف مجيبه: ايوه حامل!.

_ حامل بجد يعني، في حد جوايا دلوقتي، مش كده، ولا زي كل مره مفيش حاجه؟.

_ ايه اللي بتقوليه دا طبعاً في جنين جواكي!.

دمعه حارقه سقطت من عينها اليمنى الهبت قلبها تلتها الاخرى قبل ان تتهدج انفاسها وتزداد دموعها وتبدأ في البكاء بصمت خافت فما زالت لا تستوعب ان حلمها قد تحقق وصبرها قد نالت جزائه بعد سنين عذاب، لا تصدق ان فرحتها اتيه في اقرب وقت...

اخفت وجهها بكفيها لتبكي بحرقه مما جعل الطبيبه تفزع بقلق وتتجه إليها هاتفه: ايه يامدام مالك، فيكي حاجه؟.

بعد ان انتهت المرأة تنتهي من كلامها نهضت "سابين" بسرعه محتضنه الاخرى بقوه وبكائها ازداد اكثر ولا تعلم لما تلك رده الفعل بدلاً من ان ترقص فرحاً لكن ما انتظرته ليس بهين وقد حصدت ثمره صبرها اخيراً...

ربتت الطبيبه على ظهرها بلطف متمتمه: اهدي يامدام اهدي!.

ابتعدت عنها هاتفه بدموع: انا اسفه بجد مش عارفه ايه اللي حصلي، بس والله مبسوطه جداً وحاسه نفسي طايره في السما، انتي مش عارفه انا بقالي سنين بستنى الخبر دا، مش قادره اسيطر على نفسي والله اسفه!.

ابتسمت بود لتقول: ربنا عوض صبرك وفرحك، واضح عليكي انك طيبه وتستاهلي كل خير!.

_ شكراً بجد شكراً اوي، بس هو انا من اسبوع تقريباً حملت فحوصات عند دكتوره تانيه وقالتلي ان مفيش حمل، ازاي دلوقتي...

قاطعتها بتفهم: بتحصل حاجات زي دي عادي، يمكن عشان الحمل لسه في أوله مبنش عندها، او اسباب تانيه، المهم انك حامل!.

ابتسمت بفرحه من بين دموعها لتقول: ايوه ايوه صح انا حامل!.

ضحكت الاخرى برفق قبل ان تعود لمكتبها وتجلس عليه بهدوء وتردد بتخذير: اهم حاجه يامدام انك تاخذي بالك من صحتك ومتتحركيش كتير او...

قاطعتها بسرعه: دا انا مش هتحرك خالص، انا هقعد ومش هقوم نهائي اطمني!.

ابتسمت بتعحب لتقول: لا مش للدرجادي حضرتك، تقدري تقومي وتمشي وتعيشي حياتك عادي بس بالهداوه، يعني متشيليش حاجه تقيله وعلاقتك بجوزك تخف شويه لحد اما الحمل يثبت وكمان نظام اكلك ولازم يكون اكل صحي عشان البيبي بيتغذى عليكي!.

اتسعت ابتسامتها اكثر وكانها الآن تملك الدنيا باكملها لترد: حاضر انتي تؤمري، اطلبي اللي انتي عايزاه يا دكتوره وانا هعمله على طول، ان شاءالله تطلبي الدنيا بحالها، لو عايزه عياده جديده او مكان شغل حديد حتى لو عايزه اعملك مستشفى بحالها، انتي اطلبي بس!.

_ لا مش للدرجادي يعني انا كفايه عليا تكوني كويسه انتي والبيبي وتنتظمي بمواعيدك معايا بس كده!.

قالتها بضحك لتجيبها الشقراء بحماس: عنيا التنين، هتلاقيني كل يوم فوق راسك لو عايزه!.

_ لا كفايه عليا كل شهر!.

ضحكن سوياً بجو من الود والسعاده لتخرج "سابين" من العياده بقلب يرفرف سعاده طاغيه احتلت كيانها بالكامل وهي تردد مع نفسها...

_ ياربي بجد مش مصدقه، اخيراً، حلمي اتحقق اخيراً، هبقى ماما!.

ضحكت بفرح لتكمل: "رضوان" لما يسمع هيطير من الفرح حتى "آسر" كمان، بس هقوله ازاي، لازم اعملهاله مفاجأة، ايوه اعمله مفاجأة ونصور وكده، و"آسر" هيساعدني اكيد!.

صفقت بكفيها كالاطفال لتكمل سيرها لسيارتها بعد ان بدأ تفكيرها يعمل على كيفيه المفاجأة وكيف ستكون ففي النهايه الأمر يستحق!.
____________________________________________________

هاااااااي.. طبعاً عرفتو باللي حصل في موبايلي🥲🥲

عموماً بارت طويل اهو واحنا خاشين على ايام عنب ان شاءالله🙂🙏🏻

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...