الفصل 4 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع 4 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
14
كلمة
12,353
وقت القراءة
62 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

وما كان الفراق هيناً على اي مخلوق!!.
___________________________________________

ركض الجميع باروقه المشفى بلهفه وقلق الى ان وصلو امام غرفه العمليات وعلامات الهلع ترتسم على وجوههم والخوف ايضاً!.

وجدو "سوسن" تجلس على احد الكراسي واضعه رأسها بين كفيها وتبكي بلوعه...

نادى "رضوان" عليها بقلب وجل وتقدم منها لترفع هي رأسها نحوه بسرعه...

جلس على ركبتيه امامها ممسكاً بكفيها هاتفاً بخوف: ايه ياماه ايه اللي حصل، هي كويسه مش كده؟.

هطلت دموع والدته ليهتف بسرعه وتوسل: لا لا ياماه قولي انها كويسه والنبي والنبي قولي هي مفيهاش حاجه ارجوكي!.

احتضنت وجنته بشفقه لتردف من بين دموعها: هي جوا في العمليات ولحد دلوك محدش خرج وطمني عليها، ادعيلها ياولدي!.

هوى قلبه بألم فحديث والدته يوضح انها ليست بخير وتأذت بشده...

لم يقوى على النهوض والوقوف على قدميه فزحف بضهره الى الخلف يستند على الحائط واضعاً رأسه بين كفيه يشد بخصلاته بقوه...

ابتلع "أسيف" ريقه بصعوبه فما زال لا يصدق بعد ما حدث، لا يستوعب انه تلقى حادث ابنه عمه بلحظات وهو بعيد عنها، يتذكر كيف جرى بجنون حين اخبره "رضوان" بالحادث، ركض خارج الشركه باقصى سرعته حتى انه قد تعثر عده مرات وكاد ان يسقط على وجهه اراد فقط الوصول لسيارته وقابل "رامز" هناك وجن جنون الآخر حين علم وها هم وصلو الى المشفى التي سابقو الرياح للوصول لها...

نظر الى "رضوان" والى حالته المزريه كحال "رامز" وزوجته ليقترب من المرأه ببطئ...

وقف امامها ليتساءل بوهن: ايه اللي حصل؟.

نظرت له لتقوم بمسح دموعها وتقص عليه ما حدث: هي جات عندينا من الصبح عشان خاطر "آسر" كان بيبكي عليها وعايزها وهي ياحبت عيني اول ما سمعت كده جت طوالي، فطرنا مع بعض وقعدنا وبعدين قالت انها اتأخرت على الشركه وروحت من البيت، بس نسيت تليفونها وراحت "ناديه" وراها وبتقول انها شافت عربيه جايه ناحيتها، خبطتها وهربت، وانا خرجت على صوت "ناديه" وهي بتصرخ ولقينه "سابين" في الشارع غرقانه في دمها!.

اغمض عينيه بقوه يتخيل مضهرها وقتها و"رامز" ايضاً اسند جسده على الحائط بعجز يفرك وجهه في كفيه بقوه محاولاً السيطره على مشاعره وزوجته بجانبه تربت على كتفه بمواساه...

عاود النظر الى المرأة ليهمهم: طب والدكاتره قالو ايه عن حالتها، وبقالها ادي ايه جوا في العمليات؟.

اجابته بحزن: بيقولو عندها نزيف حاد وكسور في جسمها، وهم دخلوها جوا بسرعه وبقالهم ساعه تقريباً!.

اخرج زفير قوي ومتعب ليرفع رأسه للأعلى متضعراً لخالقه برجاء: يارب، يارب احميها، متكسرنيش فيها يارب!.

نظر الى "رامز" بعجز والآخر رد له نفس النظرات يحدقون ببعضهم بصمت يخفي داخله قلق وخوف من الفقدان!.

انتقلت نظرات الأثنان الى "رضوان" الذي ما زال على وضعه يحدقون به بشفقه على حالته!.

مرت مده ولم يخرج اي احد ليطمئنهم على حاله الشقراء مما سبب التوتر والقلق لهم اكثر...

_ مين اللي عمل كده؟!.

تمتم بها "رضوان" بخواء لينتبه له الجميع حين اكمل: مين اللي ليه مصلحه يعمل كده، وليه وهيستفاد ايه، معقول عشان يأذيني انا ولا يأذوك انت فيها!.

قال كلمته الاخيره وهو ينظر الى "أسيف" الصامت ليسترسل: او.. او يمكن عيله "الدمنهور" عرفت اني لسه عايش وهم اللي عملو كده؟!.

اتسعت حدقتي والدته بهلع على عكس "أسيف" و"رامز" اللذان حدقو ببعضهم بتفكير اما الاستغراب وعدم الفهم كان من نصيب "سمر" وتساؤلات كثيره تدور داخل رأسها...

اكمل "رضوان" كلامه كانه يهذي: ايوه هم، ومين غيرهم هيعمل كده، بس لو مش هم هيبقى مين وانا عملتله ايه، طب هو اللي عمل فيها كده مخافش من ربنا وهو شايفها سايحه بدمها كده، ليه، ليه؟.

نزلت دموعه بغير ارادته لتقترب منه والدته وتجلس بجانبه محتضنه جسده بحنو ليسند هو رأسه على صدرها متمتماً بدموع...

_ ليه ياماه، ليه مش مكتوبلي اتهنى وافرح مع اللي بحبهم، ليه؟!.

اجابته بحنان: متقولش كده ياحبيبي، ربنا كبير وهيوقف معانا وهيسلمها ان شاءلله، هي هتبقى كويسه وتقوم على حيلها وترجعلك، ادعيلها انت بس!.

_ هي لو حصلها حاجه انا هموت، والله اموت، مش عايزها تسيبني قبل ما تسامحني، لسه مشبعتش منها ياماه، والله لسه!.

احتضنته والدته اكثر تشاركه الدموع بلوعه ولسانها لم يتوقف عن الدعاء لزوجه ابنها...

الساعات تتقدم ولا يوجد اي خبر بعد وهم يجلسون والقلق يتآكلهم من الداخل...

التفت "رامز" برأسه الى زوجته التي تضغط على هاتفها بغيض وتتمتم بنبره خافته: ردي بقى ردي، قافله الزفت ليه!.

سألها باستفهام: بتتصلي بمين؟.

نظرت له بقلق لتجيب: بتصل بـ "ليلى"، هي اتأخرت اوي!.

اسمها جذب انتباه" أسيف" ليحدق بها متساءلاً: انتي كلمتيها امتى؟.

اجابته بسرعه: واحنا في الطريق ياباشا، وقالت انها هتلحقنا بسرعه، بس مش عارفه ايه اللي أخرها وكمان موبايلها مقفول!.

اعتدل بوقفته بسرعه والقلق تسلل اليه فقد فات مده طويله اذاً لما لم تصل للآن...

مد يده لجيب سترته لاخراج هاتفه لكنه لم يجده ففتش بجميع جيوبه وايضاً لم يجده...

زفر بحنق قائلاً: نسيت الموبايل في الشركه!.

نفخ بضيق ليهتف بصديقه: اديني موبايلك يا"رامز"...

قاطعته "سمر" بسرعه: ياباشا بقولك موبايلها مقفول، هتتصل بمين يعني!.

رد بضيق: هتصل بالحرس واعرف مين اللي خدها من البيت، يله هات موبايلك!.

اخرج "رامز" هاتفه وناوله اياه ليضغط عليه الآخر بسرعه وعصبيه...

رن الهاتف مرتين واتاه الرد من الجهه الأخرى ليهتف بخشونه: "ليلى" هانم خرجت من البيت ولا لسه؟.

اجابه الآخر عبر الهاتف: لا ياباشا، الهانم خرجت من زمان اوي!.

_ طب ومين اللي خدها؟.

_ "اسلام" يافندم!.

_ ابعتلي رقمه بسرعه!.

أمر الحارس واغلق الهاتف بوجهه لحظات ووصلته الرساله التي تحتوي على رقم الحارس...

دونه بسرعه وقام بالاتصال، انتظر وانتظر لكن الهاتف يرن بلا رد ليشتم تحت لسانه بغضب...

هم باغلاق الهاتف لكن الخط انفتح بسرعه ليندفع هادراً بحنق: انت مبتردش ليه ياغبي، انت فيـ...

_ مين حضرتك؟.

قاطعه صوت خشن غريب ليتساءل بحذر: انت اللي مين، دا موبايل "اسلام" صح؟.

_ قصدك "اسلام عبد الغفور"؟.

_ ايوه، انت مين؟.

_ انا المحقق "علي السيد"!.

انقبض قلبه بوجل حين استمع لأسمه ليتمتم: محقق؟، خير في ايه؟.

اجابه الرجل بجديه: الاول قولي انت مين؟.

_ انا "أسيف الجارحي" مدير "اسلام"، ممكن تقولي في ايه وهو فين، وكمان مراتي معاه؟.

صمت الرجل لثوان زاددت قلق الآخر ليجيب بأسف: اسف على اللي هقوله، بس احنا لقينا المدعو"اسلام" مقتول بعربيته على الطريق!.

اتسعت حدقتيه بصدمه شلت لسانه وجعلت جسده يتسمر بمكانه دون حركه حتى ان جميع المتواجدين معه نظروا له بقلق...

ابتلع ريقه بصعوبه بالغه ليجبر صوته على الخروج بوهن: مراتي.. "ليلى".. فين؟.

اجاب الآخر بنفس النبره: ياريت تيجي للمكان المتواجدين فيه حالياً، هو طريق (*****)، مستنينك!!.

اغلق الهاتف دون ان يضيف كلمه اخرى، اغلقه وترك "أسيف" هائم بافكاره...

_ ايه اللي حصل يا "اسيف"؟.

تساءل بها"رامز" بترقب لينظر له الأول بملامح تائه مما زاد قلقهم اكثر ليهتف "رضوان" بقلق...

_ "أسيف" في ايه؟.

لحقته "سمر" متساءله بوجل: في ايه ياباشا، "ليلى" كويسه؟.

وزع انظاره بين الجميع بتيه كانه بعالم اخر ليردد بهذيان وهو يعود بخطواته للخلف: ليلى.. ليلى.. ليلى!.

ضل يردد اسمها بين شفتيه بلا ادراك امام البقيه اللذين يقفون باستغراب لا يفقهون ما يحدث وبلحظه التف بجسده يركض بسرعه بين اروقه المشفى...

اندهش الجميع لتهدر "سمر" بزوجها بقلب ملتاع: الحقه بسرعه يا"رامز"، "ليلى" فيها حاجه!!.

ما ان انتهت انطلق الأخير خلف مديره وضل البقيه يتآكلهم القلق دون فهم ما حدث!!.
__________________________________________

داخل مقر شركه "الجارحي" خطى "عادل" اول خطواته داخلها بكبرياء وابتسامه خبيثه...

اتجهت انظار الجميع لهذا الغريب الذي طل عليهم دون سابق انذار بهيبه يوزع عينيه بين الموظفين بهدوء...

سار الى الامام بخطوات واثقه ولم يعير اي منهم اهميه سوى واحده رآها حين رفع رأسه ينظر للأعلى ووجدها تقف عند السلالم ليرسل لها ابتسامه جانبيه فهمتها وحدها لترد له نفس الابتسامه...

خطى فوق درجات السلم وصعد للأعلى حتى انه تخطاها ليقف بنهايه السلم ويلتفت الى الجميع...

هتف بصوت عالي: كلكم بتسألو نفسكم انا ابقى مين، وانا هجاوبكم!.

حدقو به باهتمام ليرفع هو رأسه بعنفوان مغرور ويسترسل: انا "عادل الجارحي" والد مديركم المصون!!.

شهقات متتاليه بين الفتيات وذهول وصدمه بين البقيه لتتسع ابتسامته ويكمل: كلكم عارفين اني ميت بس القدر بقى لعب لعبته ورجعني تاني، اسمعوني كلكم كويس اوي، من اللحظه دي انا مديركم والباشا الوحيد هنا، من الساعه دي تنسو "أسيف" خالص وتركزو معايا انا مفهوم؟.

لم يجيبه سوى الصمت ليحول عينيه الى "شاهي" التي حيته براسها وابتسامه صغيره فوق شفتيها مردده...

_ نورت ياباشا!.

رماها بابتسامة واثقه ليعود بنظره للبقيه المندهشين ويأمرهم بغرور: يله كل واحد شغله!!.

قالها والتفت متحركاً نحو المكتب الخاص بابنه، دلف للداخل واغلق الباب...

سار نحو المكتب ومع كل خطوه ابتسامته تتسع اكثر الى ان وصل للكرسي وجلس قوق بعنفوان...

وضع كفيه فوق سطح المكتب الكبير لتلتمع حدقتيه بشر خبيث وهو يردد بانتصار...

_ الملك رجع لمكانه الأساسي وقعد على العرش من تاني!!.
__________________________________________

وصل "أسيف" برفقه صديقه الى المكان المنشود ليترجلو من السياره بسرعه...

وجدو المكان مكتض بالشرطه ورجال تلتقط صور للسياره من الخارج والداخل ورجال يتحدثون لبعضهم باهتمام، كل هذا لم يلفت انتباهه، ما جمد الدم بعروقه هو رؤيته للجثه الموجوده في المكان والتي يغطون وجهها بملائه بيضاء...

ابتلع ريقه بصعوبه ليشعر بيد صديقه تربت على كتفه ويردف: مش هي اطمن!.

يعلم انها ليست هي لكن تفكيره بانها قد تأذت او فعلو بها شيء يجعل روحه تنسحب بالبطئ لتؤلمه اكثر...

حرك قدميه مجبراً وسار هو وصديقه ناحيه الرجال وما زالت عينيه معلقه بالجثه الهامده...

وجد رجل بعقده الرابع يتقدم نحوهم ما ان رآهم ووقف امامهم ليتساءل مباشرة: "أسيف الجارحي" مش كده؟.

لم يجيبه بسبب شروده بالجثه ليتولى "رامز" الاجابه عنه قائلاً: ايوه هو!!.

نظر الرجل الى "أسيف" فوجد عينيه معلقه بنفس المكان ليردف: دا "اسلام"، للأسف الرصاصه اخترقت دماغه وحياته انتهت!.

هنا فقط ازاح عينيه ليثبتها على الرجل وتساءل بهمهمه: هو ايه اللي حصل، و"ليلى" فين؟.

زم الرجل شفتيه بأسف قبل ان يهتف: ممكن تتفضل معايا حضرتك وانت هتعرف مراتك فين!.

انقبض قلبه للمره الثانيه وهو يرى الرجل يسير امامهم لينتبه الى صوت صديقه الذي حثه على السير فانصت له وسار الأثنان خلفه...

وصلو الى مجموعه من رجال الشرطه يلتفون حول شاب ممسكاً لاب توب بين ذراعيه ويعمل عليه بتركيز...

افسحو المجال لـ "أسيف" و"رامز" حين عرفو هويتهم ليهتف الرجل وعو ينظر لهم: دلوقتي هتشوفو تسجيلات الكاميرا اللي كانت في الطريق!.

نظرو فوراً للاب توب حيت قام الشاب بتشغيل تسجيلات الكاميرا وهنا كانت صدمه الاثنان وهم يرون التسجيل كامل بدايه من اعتراض طريق السياره ونزول الرجال الملثمين واطلاق النيران وسحب "ليلى" معهم ومحاوله هروبها الفاشله الى ان انتهى التسجيل بهروب السياره...

كل ذلك جعل الدم يتجمد بعروقه وكان روحه قد غادرت جسده بحق، صدمه اكبر مما كان يتوقع تلقاها دون سابق انذار او يعمل لها اعتبار، صدمه لم تكن بالحسبان ولم تخطر على باله حتى، تسمر جسده بالكامل دون حركه او رد فعل حتى انه لم يستمع الى الرجل الذي هتف بجديه...

_ زي ما شوفتو حضراتكم، المدام تم اختطافها بواسطه مجرمين مجهولين، بس قدرنا نطلع نمره العربيه وتم توزيعها، وانا اوعدك يا "أسيف" باشا اننا هنحاول نلاقي المدام باقرب وقت!.

لم يصدر صوت ولم تتزحزح عينيه من مكانها ليربت "رامز" على كتفه بحذر متمتماً باسمه...

ايضا لا اجابه ليهتف الرجل مجدداً: مقدر حالتك ياباشا، بس انا محتاج مساعدتك دلوقتي، عايز اعرف ليك اعظاء او بتشك بحد، وصدقني هنحاول على اد منقدر نرجع الهانم!.

هنا رفع عينيه له ليتشنج فكه بخطوره وهو يردد: هتحاول؟، بتقول انك هنحاول تلاقيها، لا، انت مش هتحاول، انت هتلاقيها غصب عنك، عشان دي "ليلى"، عارف يعني ايه"ليلى"؟!.

رد الرجل بتفهم: فاهمك يافندم واوعدك اننا هنحاو...

قاطعه وهو يمسك بثيابه بقوه لينتفض الجميع ورجال الشرطه اشهرت اسلحتها عليه لكنه لم يهتم وزئر بوجه الآخر...

_ متقولش هتحاول فاهم، هتلاقيها، سامع هتلاقيها غصب عنك والنهردا قبل بكرا بدل ما اقسم بالله اهد الدنيا فوق دماغكم كلكم، ســــــامـــــــع!..

تفهم الرجل حالته واشار لرجاله بانزال اسلحتهم وهم انصاعو له باحترام...

اقترب "رامز" من صديقه وابعد الرجل عنه ليهتف: "أسيف" ارجوك اهدى، بيقولك هيلاقوها...

قاطعه بزمجره عنيفه ومجنونه: وهو دا اللي هيحصل، هيلاقوها، عشان دا بمصلحتهم، انما بقى يتغابو ويقولي هنحاول لااااا، ميمشيش عندي انا الكلام دا، الكلاب اللي ايدهم اتمدت على مراتي يطلعوهم من تحت سابع أرض، والكلام دا للكل!.

حديثه استفز احدهم ليهتف بسماجه: متتكلم عدل، انت فامر نفسك مين...

_ انا الموت!!.

قاطعه بصوت مميت الجمهم جميعاً ليكمل: انا الموت اللي هيلف عليكم واحد واحد لو مراتي مرجعتش النهردا وهخلي الدم للركب!!.

بصق تهديده الصريح بوجوههم ليلتف مبتعداً عنهم عائداً لسيارته وحاول"رامز" اللحاق به بعد ان اعتذر للرجال عما بدر من مديره لكنه تأخر حين قام "أسيف" بالتحرك بالسياره دون ان ينتظره وسار مبتعداً عن المكان باقصى سرعته!!
__________________________________________

وصل خبر اختطاف "ليلى" وحاله الشقراء الغير مستقره الى الجميع خصوصاً الى الشركه مما سبب الاندهاش لـ "شاهي" من حادثه الاختطاف واستطاعت تخمين الفاعل بسهوله!!.

اما داخل المشفى انفتح اخيرا باب غرفه العمليات وخرج الطبيب ليركض "رضوان" ووالدته و"سمر" ناحيه الطبيب بلهفه...

هتف الأول بسرعه قلقه: ها يادكتور هي كويسه مش كده، بقت كويسه، ها يله قول!.

نظر له الطبيب بشيء من الشفقه ليربت على كتفه بمواساه مردداً: اهدى بس يا استاذ و...

قاطعه بنرفزه وهو ينفض يده: اهدى ايه، مراتي جوا بقالها ساعات مش عارف عنها حاجه وجاي تقولي اهدى، انت مجنون!.

حدثته "سمر" بعقلانيه: "رضوان" باشا مش كده، خلينا نفهم من الدكتور ارجوك!.

هدر بها: طب ما ينطق ويقول حاجه هو انا ماسكه!.

تنهد الطبيب بهدوء ليردد: انا مقدر حالتك يا استاذ وعارف حاسس بأيه، احنا خلصنا العمليه وقدرنا ننقذ المدام...

تنهدو جميعهم براحه لا توصف وعادت الحياه لوجه "رضوان" واستمع لنبضاته تقرع من جديد لكن راحته لم تكتمل حين اكمل الطبيب بأسف..

_ بس في حاجه حصلت...

نظرو له بترقب وعدم فهم ليبتلع هو ريقه بصعوبه ويهمهم: بس ايه يادكتور، حصل ايه؟.

زم الطبيب شفتيه بأسف قبل ان يردف: للأسف الحادث اللي اتعرضتله المدام كان خطير جداً ومميت وسببلها نزيف حاد مما اثر على عقل المريض سلباً وسببله عدم الاستجابه، عشان كده يأسفني اقولك ان المدام دخلت بغيبوبه مؤقته!.

اتسعت اعينهم جميعاً بصدمه سيطرت عليها "سمر" بسرعه لتتساءل: طب يادكتور الغيبوبه دي هتستمر لحد امتى؟!.

اجابها بروتينيه: مش هقدر احدد الوقت، الغيبوبه دي ممكن تكون لثواني او ايام او حتى اسابيع، لما يكون عقل المريض مستعد للاستجابه وقتها هتسترجع وعيها بالكامل وتفوق، وان شاءلله تبقى كويسه، احنا دلوقتي هنخليها بالعنايه لحد اما تنتهي مده الغيبوبه، وكمان في كسور في جسمها زي رجلها اليسار وايدها اليسار كمان، انا عملت اللي عليا والباقي على ربنا، عن اذنكم!.

هم بالتحرك من امامهم لكن "رضوان" تشبث بذراعه بقوه لينظر له حين تمتم الاخير بضعف: هتبقى كويسه بجد؟.

لاح التعاطف والاشفاق فوق ملامحه ليرد: ادعيلها وهتبقى كويسه بأذن الله!!.

تحرك من امامهم ليهوى جسد "رضوان" على الكرسي بعجز واضعاً رأسه بين كفيه مردداً: يارب، مليش غيرك يارب، احميها ورجعها ليا، يارب!!.

اقتربت منه والدته لتواسيه و"سمر" استندت على الحائط سانده رأسها عليه بهم كبير وتفكيرها منشغل بصديقتها وماذا حل بها والأسوء لم تعلم بعد بحادثه الاختطاف وكانت تتصل على زوجها باستمرار لكن لا يوجد رد ولم يتلقوا اي اخبار عنهم بعد وهذا ما يقلق اكثر!!.
__________________________________________

ركض ذلك الشاب الطويل الى باب منزله الذي يطرق بعنف اصاب زوجته وطفلته الصغيره بالذعر...

ما ان فتح الباب حتى تلقى لكمه شرسه على وجهه جعلت جسده يرتد للخلف ويسقط على الأرض امام صراخ زوجته وطفلته...

رفع عينيه بسرعه ليجد ذلك الوحش امامه بملامح مخيفه وعينين تشتعل بالنيران ليتمتم بمفاجأة...

_ في ايه؟.

اقترب منه بسرعه ممسكاً بثيابه واوقفه امامه ليزئر بوجهه بشراسه: مــــراتـــــي فــــــيـــــــن؟.

تفاجئ الشاب ليتساءل: مراتك ايه يا "أسيف"، وانا هعرف هي فين ازاي؟.

_ بقولك ايه، استعباط مش عايز، "ليلى" مراتي اتخطفت وقتلو راجل من رجالتي بنص الطريق وعاملي نفسك مش عارف!.

هتف الآخر بصدمه: بتقول ايه، اتخطفت ازاي؟.

_ بطل استعباط!

_ والله بتكلم جد، انا لسه عارف منك، اهدى بس وخلينا نعرف نتكلم!.

نفضه عنه بقوه هادراً: مفيش كلام بينا، انت اللي ورطتني في كل دا وانت اللي هتحل المصيبه اللي حصلتلي والا اقسم برب العباد هخليها بحور دم وانت اول واحد هتداس في الرجلين!.

تنهد بعمق ليرد بعقل: "أسيف" لو سمحت اهدى هنلاقي حل اكيد، تعال اقعد بس و...

قاطعه بزمجره: اقعد ايه، بقولك مراتي اتخطفت يا بني ادم فاهم يعني ايه مراتي اتخطفت؟.

صاح الآخر بنفاذ صبر: ياخويا فهمت، بقولك اقعد خلينا نفكر عدل دا لو مش عايز مراتك تموت!.

اشتعلت عيناه بوميض قاتل وكم تمنى لو يستطيع اقتلاع رأسه ليطفئ النيران داخله لكن ما بيده حل سوى الاستسلام له!!.
__________________________________________

حل الليل ولا يوجد اي خبر جديد والقلق والخوف كان يعم بقلوبهم جميعاً...

فتحت باب منزلها الذي يطرق فوجدت "عادل" امامها ينظر لها بهدوء بارد...

اهدته ابتسامه مغريه لتلتف عائده للداخل دون ان تنبس بحرف واحد وهو تبعها بصمت واغلق الباب خلفه...

جلست على الأريكه الوفيره لتردف بابتسامة: واقف ليه يا "عادل" اقعد، دا حتى البيت بيتك يعني!.

لم تتغير ملامحه فقط انصاع لها وجلس امامها ليهتف بتهكم: شايفك رايقه النهردا، ايه السر بقى؟.

ضحكت بغرور لتجيب: انا طول عمري رايقه مفيش سبب يعني!..

هتف بخشونه: "شاهي"، الحركات دي مش عليا انا، هاتي من الآخر وقولي، انتي اللي عملتي كده في"سابين"؟!.

تجهمت ملامحها فجأه وظلت تحدق به بغموض لتعاود الابتسام بخبث وهي تردد: ايه، خايف على بنت اخوك ولا ايه؟.

_ شاهي!.

صاح بها بتحذير لم تهتز له لتكمل بنفس نبرتها: ايوه انا اللي عملت فيها كده، زي ما انت خطفت"ليلى"!.

حدق بها بصدمه لتضحك بخفه هاتفه: فاكرني مش عارفه انك ورا موضوع خطف"ليلى"، عيب عليك يا "عادل" دا انا تربيتك، وزي ما انت تعرف انا بعمل ايه من وراك انا برضو عارفه انت بتعمل ايه من ورايا، انا وانت نعرف كويس كل واحد فينا بيفكر فـ ايه فعشان كده تعالى معايا دوغري!.

ابتسم بسخريه مردداً: شكلك بتراقبيني؟.

_ تؤتؤتؤ، لا يا"دولا" بلاش الظن الوحش دا، بس انا مش غبيه عشان افكر بحد تاني وانت موجود في الساحه، العمله دي متطلعش غير منك، قولي وديت البنت فين!.

_ لا براڤو، تربيتي فعلاً، عموماً هي متلأحه بالمصنع القديم!.

_ وهتستفاد ايه من خطفها، دي بنت هبله!.

ابتسم بجانبيه ليجيب بحنق: هستفاد اوي، هستفاد ان الباشا هيتجنن ومش هيعرف يشتغل كويس ودا في مصلحتنا، وهستفاد اني اشوفه مذلول قدامي!.

ضاقت عينيها ناحيته باهتمام محاوله سبر اغواره لكنها فشلت لتقول: مذلول قدامك ازاي يعني، انت هتخليه يعرف ان انت اللي خاطفها ولا ايه؟.

_ لا طبعاً مش هقوله، بس شوفته قدامي وهو مش عارف ليله من نهاره وحاسس ان الدنيا وقفت وخسر روحه دا هيبرد قلبي فيه!.

ضحكت بدلال بقوه قبل ان تنهظ متجهه اليه وتجلس فوق قدميه...

تمتمت بتهكم: لا ونعم الأب، مفيش منك بجد، قولي هتعمل فيها ايه؟.

مط شفتيه ليجيب بملل: ولا حاجه، هسيبها عندي لحد اما ابني يتربى كويس وبعد كده هرجعها!.

أومات برأسها بخفه لنظر هو لها بخبث ويحاوط خصرها بتملك مردفاً: قوليلي انتي بقى، ليه عملتي كده بـ "سابين"؟.

رفعت كتفها ببساطه لتجيب: بنت اخوك لسانها طويل اوي واتجاوزت معايا في الكلام وهانتني، وانت عارفني مبرحمش اللي يقف بوشي، انا دبرتلها الحادثه دي، بس الصراحه انا كنت ناويه اكسرلها رجليها عشان تحرم تحطهم قدامي تاني بس مكنتش متوقعه انه الراجل اللي بعته هيعمل فيها كده، بنت مستفزه بجد، فرحت اوي اول ماسمعت الخبر ، ومتوقعتش انه هيخلص المهمه بالسرعه دي افتكرت هيطول فيها، بس احسن تستاهل، ان شاءلله تموت واخلص منها نهائي!.

ضحك بقوه ليهتف: طول عمرك شريره ياحبيبتي!.

اجابته بخبث وغرور: متعلمه منك ياروحي!.

ازدادت قهقهته لتحدق هي به لثوان قبل ان ترفع ذراعيها وتحاوط عنقه بدلال جعله يصمت ويشرد بملامحها وهي تهمس...

_ انت وحشتني يا"عادل"، هو انا موحشتكش؟.

رفع كفه يتلاعب بخصلاتها الفحميه هامساً هو الآخر: انتي كل ثانيه بتوحشيني!.

ابتسمت باغواء لتقترب برأسها منه مقبله شفتيه برقه جعلته يخدر تماماً...

ابتعدت عنه قليلاً لتعض شفتها السفلى مهمه: يله قوم!.

فهم ما تريد لذا لم يعارض بل نهض وحملها بين ذراعيه ثم اتجه بها للداخل قاصداً غرفه نومها!.
__________________________________________

مر اسبوع كامل على حادثه الفتاتين، فالشقراء لا تزال داخل العنايه المركزه دون تقدم في حالتها فقط قلبها ينبض، و"ليلى" اختفى اثرها تماماً وكأنها غير موجوده...

حادثه كانت كارثه وقعت فوق راس "أسيف" بالذات، ابنه عمه والتي يعتبرها اخته وزوجته التي هي اغلى من روحه تختفيان من حياته في يوم واحد، الاثنتان لا يعلم ما هو مصيرهن، الشقراء يزورها كل يوم للاطمئنان عليها ثم يذهب للبحث على معذبته، لم يترك شبراً واحد الا وبحث به لكن ليس لها اثر هذه الامر جعل جنونه يقتله من الداخل، لا يعلم اين هي ومن اخذها، اصبح مجرد جسد بلا روح، لا يأكل لا يشرب لا ينام لا يتكلم ولا يرتاح حتى عصبيته اصبحت مفرطه بشكل جنوني لدرجه ان الجميع تجنبه ما عدى "رامز"، هو الآخر يبحث بكل مكان والشرطه ايضاً لم تترك الموضوع، اصبح الجميع بين ليله وضحاها مبعثرون ولا يعلمون ما حدث بهم ولكن الضربه الاقوى كانت من نصيب"أسيف" فقط!!.

داخل غرفتهم الخاصه كان نائماً على بطنه فوق السرير وينظر بعينين جامدتين الى الفراغ...

اصبح شكله مبعثر وملامحه باهته خاليه من الحياة يشعر بان روحه قد غادرته منذ اختفاءها، لا يعلم ماهي حالتها الآن، اهي بخير، هل متاذيه، هل تبكي، ماذا فعلو بها ياترى، تساؤلات كثيره تفتك برأسه كل يوم...

اما بمكان بعيد شبه مهجور وداخل مصنع مهترء للحديد كانت هي مستلقيه على الأرض باستسلام وقدميها مكبله بسلاسل حديديه مربوطه في الحائط لكن ما زالت يديها حره...

عينيها مثبته على نقطه في الفراغ بملامحا الشاحبه كالاموات، صمت هائل حولها يكسره صوت تنفسها الهادئ والمنتظم...

تفكر كثيرا وتتساءل كثيرا، اين هي وماذا تفعل هنا، هي موجوده هنا منذ اسبوع تماماً على نفس الحاله لا تتذكر سوى اخر مره رات فيها ضوء الشمس وهو حين اختطفت بعدها وجدت نفسها هنا مكبله بتلك الاغلال الحديديه، لا يحدثها احد ولا يجالسها احد، لكن كل هذا لم يشغلها، ما كان يشغلها بحق هو زوجها، تتساءل كيف حالته الآن بدونها، من المؤكد هز يبحث عنها كالمجنون، قلبه يؤلمه كما يؤلمها قلبها تشعر بمدى حزنه لفراقها دون ان يعلم شيء عنها، تشعر ان حالته سيئه كحالتها...

دموع ساخنه تجمعت بمقلتيها لتنساب على وجهها بوجع وهي تردد بأسم واحد...

_ أسيف!!.
__________________________________________

صباح يوم جديد خالي من الحياه للجميع، وداخل منزل "عزه" المتواجد في وسط المنطقه كانت جالسه في الصاله واضعه وجنتها فوق كفها بشرود تفكر في البعيد...

_ بت يا"عزه" مش بكلمك!.

اخرجها من شرودها صوت والدتها لتنظر لها هاتفه: في ايه يا امي مالك، محتاجه حاجه؟.

جلست والدتها بجانبها قائله: انتي اللي مالك يابنتي، من يوم ما عرفتي ان "ليلى" اتخطفت وانتي مش زي الاول خالص وعلى طول سرحانه ومبتاكليش الا بطلعان الروح ومش بتخرجي، انا مقدره حالتك وانك زعلانه على صاحبتك وانا زعلانه عليها كمان بس دا مش معناه تعملي بنفسك كده، لو خايفه وقلقانه عليها بجد قومي صليلك ركعتين وادعي ربنا انها ترجع بخير وسلامه!.

كانت تنظر لوالدتها بصمت وتنصت لها بتركيز مع كل كلمه، هي محقه، منذ ان اختفت صديقتها من حياتهم وهي لم تشعر بالراحه أبداً، تشعر بالذنب، وتفكر انها لو لم تتزوج بـ "أسيف" لكانت بخير وبينهم الآن، لكنها كانت السبب الرئيسي في تلك الزيجه التي عانت منها صديقتها كثيراً، ولا تعلم ماذا تفعل!.

تساءلت بحزن: هي "ليلى" لو مكانتش اتجوزت الباشا، كان هيحصل فيها كده؟.

_ دا قضاء ربنا يابنتي متقوليش لو كان ولا مكانش، اللي ربنا كتبه هيحصل ان كان مع الباشا او مع غيره!.

زمت شفتيها بتفكير عميق، تفكر بموضوع يخطر على بالها بين الحين والآخر لكنها الآن قررت التساؤل لتتمتم بحذر.. 

_ بصي ياماما عايزه اسالك سؤال واسمعيني للآخر!.

_ قولي ياحبيبتي!.

_ امبارح كان في فيلم على التلفزيون بس مكملتوش لتنين صاحبات بيحبو بعضهم اوي كانهم اخوات، بس واحده منهم غدرت بصاحبتها التانيه...

قاطعتها والدتها بدهشه: غدرت بيها ازاي يعني؟.

_ بصي هي كانت عايزه تساعد حد غالي عليها جداً، بس الحد دا مش هتقدر تساعده بحاجه غير بأذيه صاحبتها، بس هي ماذيتهاش بمعنى الكلمه يعني، لا هي اذتها وساعدتها بنفس الوقت، يعني بالأذيه اللي عملتها لصاحبتها قدرت تخليها تعيش عيشه الملوك!.

عقدت المرأه حاجبيها باستفهام لتردف: ايوه برضو مفهمتش انتي عايزه ايه؟.

ابتلعت ريقها لتهمهم بترقب: السؤال بقى، لو البنت عرفت باذيه صاحبتها ليها واللي بتعتبرها اختها بالضبط، هتسامحها ولا هتكرهها؟.

رغم اسغراب والدتها من تلك القصه لكنها اجابت بعقلانيه: بصي ياحبيبتي لو البنت اللي بتقولي انها اذت صاحبتها كانت نيتها خير وانها ساعدتها بجد فهي تروح وتقولها على اللي عملته، خليها تسمع منها احسن ما تسمع من غيرها وهي لو قلبها طيب هتسامحها حتى لو هتشيل منها شويه بس في الآخر هتسامحها بس لو البنت اتأذت جداً حقها متبصش بوش اللي بالأسم صاحبتها وبس وتبقى خانت العشره اللي بينهم ومتستاهلش تسمع كلمه مسامحه خالص واكيد هي هيحصل فيها اكتر من اللي عملته لصاحبتها عشان عداله ربنا بتقول كما تدين تدان وكل واحد هيتحاسب على اغلاطه، فهمتيني؟!.

كانت تنصت لها باهتمام كبير وتفهم لكن ما جعل قلبها يرتجف هي جمله (كما تدين تدان)، تلك الجمله اخافتها بشده من انها تتلقى عقاب سيء على ما اقترفته بحق صديقه طفولتها!!.
__________________________________________

كان "رضوان" جالس على الكرسي بجانب سرير زوجته وفي يده مصحف يقرأ به بصوت خافت الى ان انتهى من القراءه ليغلقه بهدوء ويقبله باحترام ويضعه على جبينه ثم وضعه فوق الكومود جانبه...

رفع عينيه الى تلك الاميره النائمه، معشوقته وشقرائه فارقته منذ اسبوع مر عليه كالسنين، لا يسمع صوتها، لا يرى عينيها التي تطالعانه بخبث وحب يعشقه، لا تزعجه كما كانت تفعل، فقط ساكنه بهدوء تام دون حركه، يستمع الى صوت نبضات قلبها من خلال الجهاز الموضوع بجانب السرير...

اخذ نفس عميق وزفره ببطئ عله يستشعر بعض الراحه التي افتقدها خلال تلك الايام مع المشاكل التي تتوالى فوق رأسم واحده تلو الأخرى...

حرك كرسيه قليلاً ليكون قريب منها اكثر ثم رفع كفه وحاوط بها جبهتها بدفئ وبدأ التمتمه بالدعاء الذي لم يفارق لسانه منذ حادثتها...

_ اللهمّ إنّي أسألك من عظيم لطفك، وكرمك، وسترك الجميل، أن تشفيها وتمدّها بالصحّة والعافية، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير، الحمد لله الّذي لا إله إلّا هو، وهو للحمد أهل وهو على كلّ شيءٍ قدير، وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، اللهم يا سامع دعاء العبد إذا دعاك، يا شافي المريض بقدرتك، اللهم اشفها شفاء لا يغادر سقما، اللهم ألبسها لباس الصحة والعافية يارب العالمين!!.

انتهى من دعائه الذي خرج من قلبه لينهض وينحني عليها مودعاً جبينها بقبله حنونه دافئه...

اسند جبينه فوق جبينها ليردد باحتياج حزين: قوميلي بقى، والله معارف اعيش واتصرف من غيرك، سمعيني صوتك بس، قوميلي ياواجعه قلبي!.

_ رضوان!!.

اتسعت حدقتيه بصدمه وهو يستمع الى صوت همهمه خافته جداً تخرج من بين شفتيها باسمه لينظر لها بسرعه فوجد جفنيها يتحركان بعشوائيه...

ابتسامه لا اراديه شقت شفتيه بلهفه ليقترب من وجهها اكثر هاتفاً: حبيبتي انتي سامعاني، ها ردي!.

قرع قلبه بسعاده حين همهمت مره اخرى كانها تجيبه على سؤاله وقامت بتفرقه جفنيها بصعوبه بالغه لكنها ما ان ابصرت اغلقت عينيها بسرعه اثر الضوء القوي...

_ سابين!.

تمتم بها باختناق وغصه لتستجاب لنداءه وتعاود فتح عينيها ببطئ الى ان ابصرت تماماً لكن الصوره كانت مشوشه امامها ومع ذلك استطاعت التقاط ملامحه التي تحدق بها بلهفه ودموع لمعت بمقلتيه...

_ رضوان!!.

اسمه خرج من بين شفتيها بهمهمه خافته ليهتف بسرعه: قلبه وروحه وكل حياته، انتي رجعتيلي يانور عيني، رجعتيلي!.

تساقطت دموعه بفرحه لايعلم بها الا الله وهو يحمده بسره على انقاذ محبوبته واعادتها اليه...

أنت بألم وصل له ليهتف بلهفه: مالك ياحبيبتي مالك؟.

جعدت ملامحها بألم لتهمهم: جسمي.. جسمي بيوجعني!.

_ هنده الدكتور حالاً، مش هتأخر عليكي ياروحي!.

ابتعد عنها وهو يمسح دموعه وابتسامته لم تفارق وجهه ولسانه لم يتوقف عن حمد خالقه وخرج يجري الى خارج الغرفه...

قابل "سمر" بطريقه ليتوقف امامها وبادرت هي بالسؤال بقلق: خير ياباشا، بتجري كده ليه، ايه اللي حصل؟.

اجابها بفرحه عارمه: هي فاقت يا"سمر" فاقت، روحي لعندها وانا هجيب الدكتور واجي بسرعه، يله روحي!.

تركها وراح يجري بالطرقات باحثاً عن الدكتور المشرف على حالتها وظلت "سمر" تحدق باثره بانشداه...

ابتسمت بخفه ولمعت عينيها بالدموع لتردد: الف حمد وشكر ليك يارب، الحمدلله!.

انهت كلماتها لتكمل سيرها متجهه الى غرفه العناية المتواجده بها الشقراء حالياً والتي استيقظت بعد عناء!!.
__________________________________________

دخل "رامز" الى غرفه صديقه ووجده على حاله لم يتحرك انش، فقط متمدد على السرير وعينيه مثبته على نقطه في الفراغ...

اخرج زفيراً متثاقل قبل ان يخطى نحو الآخر، وقف بالقرب منه وهو يحدق بحالته المزريه وشكله المبعثر...

_ أسيف!.

نادى عليه بهدوء لم يستجيب له الآخر ليكمل بعد تنهيده عميقه: لحد امتى هتفضل على الحال دا، معقول يأست وبطلت اتدور عليها؟.

خرج صوته اخيرا ليجيبه وهو على وضعه: ادور فين تاني يا"رامز"، انا مسبتش مكان مدورتش فيه، حتى الحاره اللي كانت عايشه فيها، اختفت خلاص، خدوها مني، حرموني منها، خدو روحي مني يا"رامز"!.

زم شفتيه بأسى وهو يؤكد على كلامه فهم لم يتركو مكان لم يبحثو فيه، والشرطه ايضاً ما زالت تبحث عنها لكن لا اثر لها!.

ربت على كتفه بمواساه مردداً: طب قوم معايا عشان تاكلك لقمه تشد حيلك فيها ونروح ندور انا وانت تاني!.

_ اشد حيلي؟ انا حيلي كله اتهد لما راحت من بين ايدي، مبقاش عندي حيل خالص، مسكوني من ايدي اللي بتوجعني!.

مسح وجهه بكفيه لا يعلم ماذا يفعل معه وحالته هكذا ستؤذي صحته لا محال...

هم بالتفوه ببعض الكلمات المطمئنه لكن صوت هاتفه قاطعه لينظر له...

اجاب حين وجدها زوجته: اه يا "سمر"، حصل حاجه؟.

انفرجت ملامحه حين استمع لاجابه زوجته وهي تزف له خبر استيقاظ الشقراء ليهتف: بجد يا"سمر"، الحمدلله يارب الحمدلله!.

فرحته لفتت انتباه"أسيف" ليعتدل بجلسته بسرعه آملاً ان هناك خبر عن زوجته...

انتظر الى ان انهى المكالمه ليهب واقفاً وهو يهتف بلهفه: ها عرفو حاجه عنها، لقوها يا "رامز" مش كده؟.

رغم حزنه وشفقته على تلك اللهفه لكنه اجاب بلطف: لا يا "أسيف"، مفيش خبر عنها بس"سابين" فاقت!!.

بهتت ملامحه تدريجياً و لم يعرف هل يفرح ام يحزن، يفرح بعوده ابنه عمه ام يحزن لعدم وجود خبر يخص زوجته...

ربت "رامز" على كتفه ليردد: خلينا نروح نطمن عليها، انت هترتاح لما تشوفها، ها قولت ايه؟.

رفع عينيه لصديقه يطالعه بعجز وألم لكن ما بيده حيله هو ايضاً يريد الأطمئنان عليها، يريد البكاءه باحضانها كما كان يفعل من قبل، يريد سماع طمئنتها له واخباره ان كل شيء على ما يرام، لم يكن بيده سوى الأماءه برأسه ولقد نوى الذهاب للمشفى!!.
__________________________________________

طرقت باب المكتب ودلفت دون استماعها للأذن ثم اغلقت الباب خلفها...

رفعت سوداوتيها نحو ذلك الجالس خلف المكتب بكبرياء يطالعها بابتسامة جانبيه لعوبه...

سارت ناحيته بتغنج متدلل متمايله بخصرها بخفه الى ان وصلت امامه...

جلست على حافه المكتب لتقول: خير، قولتلي اجيلك ليه؟.

حاوط خصرها باحكام ليجيب: عشان وحشتيني!.

ضحكت بخفه مردده بتهكم: ياراجل وحشتك ايه بس، ما انا قدامك ليل نهار!.

_ وايه يعني، بتوحشيني على طول!.

ابعدت يده عن خصرها لتردف بجديه: امممم طيب ماشي، قولي اخبار ابنك ايه بقاله كتير مجاش للشركه، متعرفش هيرجع امتى!.

رفع حاجبه بشك قائلاً: وانتي مالك بيه، جيه ولا مجاش، انتي مالك، وبتسألي على اخباره ليه؟.

هتفت بضيق: ايه يا "عادل" مالك انفجرت بيا كده انا قولت ايه يعني، دا انا بسأل بس عشان خايفه يجي الشركه ويلاقيك استلمت الشغل بداله وكمان قاعد بمكتبه، وقتها اكيد هيعمل مشكله، انا مبسألش من فراغ يعني!.

_ مع اني مش مصدقك بس همشيها المرادي، وهقولك طلعي "أسيف" من دماغك عشان انا عارفك كويس وعارف دماغك بتفكر بأيه، تمام!.

فهمت ما يرمي اليه لتهب واقفه هادره به بغضب: "عادل" خلي بالك من كلامك، والافكار القذره اللي براسك غلط انا...

قاطعها بسخط: يبقى قفلي على السيره طالما غلط ومتقعديش اتعيدي واتزيدي فيها، وخليكي مركزه بس بشغلنا، ماشي ياحبيبتي؟!.

زجت على اسنانها بحنق الدنيا لتلتفت بجسدها وتخرج من المكتب بخطوات غاضبه وهي تصفع الباب خلفها بعصبيه!.
__________________________________________

_ حمدالله على سلامتك يابتي، اتوحشتك اوي!.

هتفت بها والده "رضوان" لكنتها التي اخرجت صوتها بصعوبه وارهاق: الله يسلمك ياطنط!.

حولت عينيها الى زوجها لتبتلع ريقها وتهمهم بوهن: "أسيف" فين، ليه مش موجود؟.

اقترب منها يملس على خصلاتها بحنو ليجيبها بابتسامه: هييجي دلوقتي ياحبيبتي هو و"رامز"، بس انتي متتكلميش كتير تمام؟!.

أومأت برأسها ببطئ قبل ان تردف: هو ايه اللي حصل يا "رضوان"، انا اخر حاجه فاكراها اني كنت في بيتك وبعدها خرجت بسرعه وفجأة ظهرت عربيه قدامي وكانت جايه ناحيتي وضربتني، بعدها مش فاكره حاجه خالص، مين دا؟.

ابتسم بلطف ليقول: متشغليش بالك بالكلام دا، واللي عمل فيكي كده هيتمسك، اهم حاجه دلوقتي انك قومتيلي بالسلامه ودا كفايه!.

استطاع ارسام ابتسامه صغيره فوق شفتيها اعادت الحياه لقلبه...

وقعت عيناها على"سمر" التي تقف خلف زوجها شارده الذهن وكأنها بعالم اخر لتحدثها برفق: مالك يا "سمر"، سرحانه كده ليه؟.

انتبهت لصوتها لترسم ابتسامه مجامله وتجيب: مفيش ياهانم، كنت بفكر بحاجه كده!.

وكلهم يعلمون ما هي تلك الحاجه عدى الشقراء، تفكر بصديقتها والى اين اختفت، للحق كلهم قلقون عليها واسوء ما في الأمر انهم لم يتلقوا اي خبر عنها او حتى اتصال من اللذين قامو باختطافها، وهواجس كثيره تدور داخلهم بشكل بشع لكن ما بيدهم حيله!.

دقائق واستمعوا الى طرقات الباب تلاها دخول"رامز" بابتسامه فرحه وخلفه "أسيف" متجهم الملامح...

سار "رامز" ناحيتها بسرعه يطمئن على صحتها الا هو ضل واقف بمكانه يحدق بها بلا رده فعل يطالع ملامحها الشاحبه والا ذلك الشاش الأبيض الذي يحاوط رأسها وايضاً الجبيره التي تلتف حول ذراعها وقدمها، يحدق بها وفي مخيلته من ان تكون زوجته نفس حالتها الآن، لا احد بجانبها، تشتكي وتتألم بمفردها وهو بعيد!.

_ أسيف!!.

استجاب لندائها  لينظر لها بحدقتين خاويتين لتسترسل هي: واقف كده ليه، تعالى!!.

اجبر قدميه على السير ليجرهم نحوها الى ان وقف بجانبها، ضل يطالعها بصمت لينحني بضهره عليها طابعاً قبله اخويه مشتاقه فوق جبينها...

ابتعد عنها ليردد بخفوت: حمدالله على سلامتك ياحبيبتي!.

اهدته ابتسامه صغيره ليلتفت الى "رضوان" متساءلاً: الدكتور قال ايه عن حالتها؟.

اجابه الاخر بابتسامة هادئه: قال انها كويسه الحمدلله ومفيش اي خطر تاني!.

أومأ برأسه بخفه وقد عاود النظر لها مجدداً قبل ان يجلس على السرير بجانبها تحت نظرات الجميع المشفقه...

حدقت به باستغراب لكنه لم يبالي وامسك كفها السليم بين يديه ليهمس لها ببحه اقلقتها: وحشتيني اوي، كنت ضايع وانتم مش جنبي!.

قلقها ازداد مع كلماتها المبهمه لتتساءل: مالك يا "أسيف"، ليه بتتكلم كده، واحنا مين، وبعدين انا ليه مش شايفه"ليلى" معاكم، هي فين؟.

آلمه قلبه بشده بذكر اسمها لكن غصه مريره منعته من البوح امام ابنه عمه، لايريد اخبارها الآن وهي بتلك الحاله وصديقه انقذه حين اجاب بابتسامة مزيفه...

_ "ليلى" عند صاحبتها "عزه"!!.

نظروا له جميعهم باستفهام لتردف"سابين" مستغربه: عند "عزه" ازاي، اللي اعرفه ان "أسيف" مانع روحتها للحاره...

قاطعها بسرعه: ايوه صح، هي مراحتش للبيت، البنت رجلها اتكسرت امبارح وهي عندها بالمستشفى من امبارح، وعلى فكره "ليلى" بتزورك كل يوم ومستنيه تصحي!.

رمشت بعينيها بدهشه لتردد: كانت بتزورني كل يوم؟ ليه هو انا بقالي كام يوم هنا؟.

اجابها "رضوان" هذه المره بضحكه صغيره: بقالك عشر سنين!.

رمته بنظره مصدومه ليضحك بمرح هاتفاً: بهزر بهزر، بقالك اسبوع!!.

قوست شفتيها بامتعاض قبل ان تعاود النظر لابن عمها مردده بلطف: متقلقش يا "أسيف"، انا رجعت اهو و "ليلى" كمان هتيجي كمان شويه ونبقى كلنا مع بعض!.

نظر لها بعينين خاويتين ليومأ برأسه بخفه فقك ليجعلها تطمئن ولا تقلق...

حاول "رضوان" تلطيف الحو بينهم وراح يتحدث متخطي اسم "ليلى" من الحديث حتى لا تشك زوجته بشيء...

اقتربت "سمر" من زوجها لتهمس له: عايزه اتكلم معاك، خلينا نخرج!.

نظر لها باستغراب قبل ان يومأ لها ويشير له بالسير امامه وخرج الاثنان...

توقف الاثنان بمنتصف الطرقه ليتساءل باهتمام: خير ياحبيبتي في حاجه؟.

زفرت بضيق لتجيب بجديه: انا عارفه ان مش وقته الكلام دا بس انا مجبوره، انا عايزه "أسيف" باشا ييجي للشركه النهردا!.

_ ايه اللي بتقوليه دا يا "سمر"، مش شايفه حالته عامله ازاي؟

_ والله عارفه ياحبيبي بس انا مجبوره، انت مش عارف اللي بيحصل بالشركه،" عادل" باشا عاملي فيها الآمر الناهي وكلنا مضطرين نسمع كلامه والبت اللي اسمها "شاهي" دي قاعده تسرح وتمرح براحتها كانها صاحبه الشركه، مفيش اي ضوابط في الشركه والكل تايه ومحتار ومش عارفين نشتغل زي الناس، وفوق دا كله الصفقه.. دي مهمه وضروري "أسيف" باشا يكون موجود عشان محتاجين امضته على ورق التجهيز والتسليم و"عادل" دا عايزني اديه الورق ليه وكذا مره بيقولي عليهم وانا كل مره اطلعلي عذر شكل، الباشا لازم ييجي معايا النهردا!.

زم شفتيه بحيره من امره ولا يعرف ماذا يفعل فتمتم بقله حيله: طب انتي عايزاني اعمل ايه؟.

اجابت بسرعه: عايزاك تكلم الباشا وتقنعه يجي الشركه النهردا، عارفه انه زعلان على "ليلى" وانا زعلانه اكتر منه كمان بس اكيد في الآخر هنلاقيها، واختفائها دا مش معناه اننا نضيع مستقبل الشركه اللي قعد سنين يبتي فيها ويسلمها بايد اللي مبيخافوش من ربنا، كلمه عشان خاطري، هو بيسمع كلامك!.

_ مفيش داعي ان يكلمني!.

التفت الاثنان الى صوته فوجدوه يقف خلفهم بملامح باهته ومن المتضح انه سمع حديثهم بالكامل...

اقترب منهم مردداً: عندك حق يا"سمر"، انا مش هسيب شركتي بأيدهم، خلونا نمشي دلوقتي!.

حدقت به بشفقه لتتمتم: والله ياباشا انا مجبوره اقول كده...

قاطعها متفهماً: متبرريش، انا فاهمك، خلونا نمشي يله!.

أومأ له الاثنان ليستأذنو بالذهاب ثم خرج الثلاثه من المشفى متجهين نحو شركه الجارحي!!.
__________________________________________

دخل رجل ملثم لداخل المصنع حاملاً بيده صينيه صغيره راصاً بها بعض الطعام...

دخل واغلق الباب خلفه وراح ينظر الى تلك الراقده على الأرض كالجثه الهامده بلا حركه...

تقدم نحوها بخطوات هادئه ووضع الصينيه على الأرض قبل ان يقترب منها وينظر لوجهها فوجدها مستيقظه تنظر للفراغ بملامح خاليه من اي تعبير...

لم يهتم لها وامسك ذراعها بقوه وسحبها فجأة ليجعلها تعتدل بجلستها واسند ضهرها على الحائط لتصبح جالسه باعتدال وهي لم تصدر صوت فقط مستسلمه له لا تعلم لما هذا الخمول بجسدها وآلام خدرتها تماماً رغم انها لم تتعرض للضرب منهم لكن آلام كبيره بجسدها وتحديداً بطنها تشعر بان احشائها تتمزق...

جلس ذلك الرجل القرفصاء امامها لترفع عينها ناحيته بخواء تحدق به بتتبع علها تعرفه من عينيه الملونه التي تنظر لها ببرود لكنها فشلت...

وبلحضه حماقه منها رفعت يدها هامه بابعاد اللثام عن وجهه لكن يدها تعلقت بالهواء قبل ان تصل لوجهه حين قبض على رسغها بعنف أوجعها لتأن بخفوت لكن حواسها انتبهت لصوته الذي خرج بتحذير لأول مره وهو يقول كلمه واحده من حرفين...

_ No!!.

عقدت حاجبيها باستغراب هي تستمع لصوته لأول مره منذ اتت وهو الوحيد الذي يدخل لها لجلب الطعام لكنه لم يخرج صوته قط لكنها تستمع الآن لصوته ولغته الغريبه عنهم...

فكت عقده لسانها لتردد بتعب وخفوت: انت مين، وعايز مني ايه؟.

حدق بها الرجل بجمود كانه لم يفهمها قبل ان يهب واقفاً بطوله الفاره ليردف بخشونه...

_ I don't understand what you're saying, eat in silence madam, I don't want noise!.
( لا افهم ما تقولين، تناولي طعامك بصمت ياسيدة، لا اريد ضوضاء)!.

قال جملته التي لم تفقه منها شيء وتحرك من امامها خارجاً من المكان...

تنهدت بقله حيله لتغمض عينيها مردده بهمس: يا ترى انت بتعمل ايه دلوقتي يا "أسيف"، بتدور عليا صح، اكيد تعبان وانا مش جنبك، تعالى بسرعه وخدني من هنا، تعالى!.

دموع ساخنه تساقطت دفعه واحده من عينيها لم يجفو طوال تلك الأيام ولا تعرف الى متى ستضل على ذلك الوضع!!.
__________________________________________

وضع يده فوق قلبه بألم بعد ان شعر بوغزه داخله جعلته يستنشق الهواء بصعوبه قليلاً...

ملس على صدره ببطئ مغمض العينين لا يعلم لما يشعر انها ليست بخير، ماذا يتفوه هي ليست بخير حقاً، هي ليست بقربه اذا لن تكون بخير أبداً...

فتح جفنيه وضل ينظر من خلال النافذة وشرد بعقله يراها في كل مكان، يبحث عنها بعينيه بين اوجه الماره، يبحث عنها بين الوجوه راجياً لمحها بزوايا تبتسم في اختبائها عن ناظرية دلعاً مثل عوائدها لكنه لم يجدها فدمعت عيناه شوقاً بصمت واختناقة يتفاقم اكثر حتى بات تنفسه ثقيلاً...

مد يده يفتح ازرار قميصه العلويه حين بدأت انفاسه بالتهدج وبدأ بفرك عنقه برفق...

الوضع تزايد اكثر وشعر ان روحه ستخرج فهتف لصديقه بانفاس متهدجه: اقف على جنب يا"رامز"!.

التفتت له" سمر" الجالسه بجانب زوجها الذي نظر له من المرآة الأمامية ليتساءل بقلق: مالك يا "أسيف"، انت كويس؟.

_ اقف على جنب بقولك!.

هتف بها بارهاق فتوقف الآخر كما امره مديره ليلتفت له بقلق وقبل ان يتحدث فتح"أسيف" الباب بجانبة وترجل بسرعه للخارج ليلحق به صديقه...

شهق بقوه مستنشقاً الهواء لكن دون فائده غصه حارقه داخله لا يستطيع اخراجها...

اخذ يتنفس تدريجياً بصوت عالي مره، مرتين، ثالثه ورابعه وكل مره كان صوته يعلو اكثر ليطلق اخر مره صرخه عاليه جداً تصم الأذان من قوتها وجعلت الذي معه ينتفضون...

علم ما به هو يحتاج للبكاء لم يذرف دمعه واحده منذ غيابها وهو يريد البكاء الغصه داخله هي غصه بكاء....

صرخه اخرى اطلقها نزلت بها دموعه وصرخه اخرى واخرى اخرج بها آلآمه التي تجول بصدره لأيام ولا يمكنه البوح بها لأحد...

لم يهتم للماره التي تطالعه بريبه وجلس على الرصيف يخفي وجهه بين قدميه يبكي بحرقه وصرخات متتاليه...

التفت "رامز" الى زوجته الجالسه داخل السياره فوجدها تنظر لمديرهم وتشاركه البكاء هي الأخرى...

زم شفتيه بأسى ليقترب منه ويجلس بجانبه رابتاً على كتفه بمواساه ولسانه لا يجد كلمه لقولها...

رفع وجهه المليئ بالدموع لينظر للسماء ويهدر بتعب: يارب.. يارب ارحمني.. الاقيها فين، الاقي روحي فين، متعاقبنيش كده، خدني ليك بس متعاقبنيش بالشكل دا، يارب!.

تمتم "رامز" بشفقه وحزن: "أسيف" اهدى...

قاطعه بزمجره موجعه: متقوليش اهدى، عايز ارتاح، والله مش قادر استحمل اكتر، قلبي واجعني يا"رامز"، واجعني عليها، بيقولي هي مش كويسه، بيقولي هي محتاجاني دلوقتي بس مش قادر اوصلها، بموت في البطيئ، روحي بتتسحب كل ثانيه وهي مش معايا، والله موجوع، موجوع اوي!.

_ هنلاقيها، صدقني هنلاقيها، متيأسش!.

_ الاقيها فين، ها، دورت بكل حته وملهاش اثر. ادور فين تاني...

بتر تكمله جملته كأنه تذكر شيء ليمسح دموعه بسرعه ويتمتم: هو واحد بس اللي عارف مكانها، وهو هيقولي غصب عنه!.

نهض فجأة وركض للسياره تحت نظرات "رامز" المندهشه وهو يراه يجلس بكرسي القياده بجانب زوجته المذعوره ليلحق به بسرعه ويركب  في الخلف لينطلق بهم بكل ما اوتي من سرعه مركزاً على وجهته!!.
__________________________________________

اوقف السياره امام الشركه لتصدر صرير قوي وترجل منها بسرعه...

سار للداخل وصديقه وزوجته خلفه يحاولون ايقافه لكنهم هلعو حين اخرج سلاحه من خلفه ضهره وقام بسحبه وخطى بغضب...

نظر له جميع الموظفين باستغراب قلق لحاله مديرهم التي تثير الرهبه حتى "شاهي" كانت موجوده ورغم سعادتها لرؤيته لكنها اجفلت من هيئته المخيفه...

_ يا "أسيف" استنى بس....

هتف بها "رامز" وهو يلحقه ليقطاعه الآخر بصوت جوهوري محذراً: خليك مكانك احسنلك ومتلحقنيش، سامع!!.

رمى تهديده وركض للأعلى بخطوات ضربت الأرض بقوه من شده غضبه...

اما داخل المكتب فقد كان "عادل" يراجع بعض الأوراق ليتفاجئ بفتح الباب دفعه واحده وابنه يدخل كالرياح الغاضبه ممسكاً بسلاحه...

حاول اخراج سلاحه من درج المكتب لكن صوت "أسيف" الغاضب اوقفه حين هدر: متتحركش يا "عادل"!!.

رفع رأسه بسرعه وهو يراه يتقدم نحوه موجهاً سلاحه بوجهه الى ان وصل بقربه...

وقف عادل خلف المكتب بملامح متجهمه تخفي الرعب داخله حين وقف"أسيف" امامه موجهاً سلاحه على رأسه وعينيه تكاد تنفجر من شده الغضب واول جمله نطقها هي...

_ "ليلى" فين؟!.

لم يتفاجئ بالسؤال بل كان يستغرب كل تلك الأيام لما لم يأتي ويهاجمه ويتهمه بخطف زوجته وكان يجهز نفسه بالكامل لذلك السؤال وها هقد اتى الآن...

حافظ على تعابيره الجامده ليستفز "أسيف" الذي عاود الصياح بجنون: "ليلى" مراتي فين يا"عادل"؟.

اجابته كانت ابتسامه صغيره خبيثه ارتسمت بجانب شفتيه ليتمتم: وليه جاي تسألني دلوقتي؟.

بروده اعصابه اشعلت اخر فتيل غضب داخل الآخر ليصرخ بجنون ويمسك بثياب والده ويرمي بجسده على الحائط بعنف تأوه لها "عادل"!.

اقترب منه"أسيف" بسرعه لافاً يده على عنق والده بنظرات قاتله هادراً من بين اسنانه: وديتها فين، اقول احسن ورحمه امي اطلع روحك بايدي!.

امسك "عادل" بيد ابنه التي تقبض على عنقه وحاول ابعادها لكن الأخير ضغط اكثر على عنقه ليزمجر: اتكلم بقى بدل ما اقتلك، وديت مراتي فين؟!..

استجمع"عادل" قواه واستطاع دفع الآخر عنه بكل قوته ليهدر به بحنق: لو عايز مراتك روح دور عليها متجيش تسألني!.

رفع سبابته بوجهه ليكمل بتهديد: وانا بحذرك، لو ايدك اتمدت عليا تاني مش هتلوم غير نفسك وهتصرف معاك بطريقه هتخليك تتمنى الموت ومش هتطوله، فاهم ياابن "آسيا"؟!.

تهديده اشعره بالضعف والعجز مما جعل" عادل" يشعر بالانتصار لرؤيه ضعف ابنه امامه من جديد!.

تحرك الاخير هاماً بالخروج من المكتب لكن ما ان وصل للباب استمع لكلمه صدمته بحق...

_ اسف!!.

تلك الكلمه ادهشته جداً حتى ظن انه تهيئ هذا لكنه صدق حين التفت ناظراً لابنه...

انصدم للمره الثانيه على التوالي حين وجده يجلس على الأرض بركبتيه منكساً رأسه للأسفل بعجز مردداً بنبره اقبلت على البكاء...

_ اسف، اسف على كل حاجه عملتها معاك، اسف اني اذيتك، اسف على اللي عملته بايدك، انا غلطان، اسف!.

فغر فاهه بانشداه مما يسمع لكنه سيطر على دهشته بسرعه ورسم الجمود حين ارتفع رأس "أسيف" ليجده مليئ بالدموع وهو يكمل...

_ اسف على كل حاجه والله، سامحني، اعمل فيا اللي انتي عايزه والله مش هفتح بؤي بس رجعهالي، لو عارف مكانها قولي وريحني، ارجوك، مره واحده.. مره واحده اعتبرني ابنك وارحمني، رجعهالي، والله مستعد اعمل اي حاجه انت عايزها بس خليني اشوفها تاني، ارجوك!.

لم يصدق "عادل" ما يسمع، هو يتوسله وبدموع ايضاً لم يتخيل للحظه ان "ليلى" تؤثر على حياته بذلك الشكل لدرجه ان يذل نفسه هكذا، لم يمنع نفسه من التساؤل ليتمتم بجمود...

_ بتذل نفسك عشان ست؟.

واتاه الرد ببكاء مرير ومترجي: بس دي مش اي ست، دي روحي، روحي اللي راحت مني، ارجوك يابابا، ارجوك اول مره اقولك بابا وخارجه من قلبي بجد، اعمل حاجه كويسه عشاني لمره واحده في حياتك، رجعلي روحي، ارجوك!!.

لا يستطيع تصديق ما يحدث، الكلام والدموع والتوسل كل هذا جعل صدماته تتوالى...

ضل يحدق به بصمت يتابع بكائه المستمر كالأطفال  لياخذ نفس عميق ويزفره ببطئ ليردف بوجوم...

_ مراتك مش عندي، ومعرفش هي فين، امسح دموعك وقوم وخليك راجل!.

انهى جملته والتف متحركاً للخارج مغلقاً الباب خلفه بهدوء وبقى "أسيف" بمفرده منكساً رأسه بعجز ودموعه لم تتوقف بعد بخذلان!!.
__________________________________________

نزل درجات السلم بملامح مشدوده والجميع يحدق به بترقب عله يخبرهم بما حدث...

لم يعير اي منهم اهميه وتخطى الجميع دون ان ينبس بحرف واحد واكمل سيره للأعلى...

هم "رامز" بالصعود للأعلى لكن زوجته منعته حين اردفت: سيبه دلوقتي، خليه يرتاح لوحده!.

نظر لها قائلاً بقلق: خايف عليه!.

_ متخافش، مفيش حاجه حصلت، سيبه يرتاح!!.

استسلم لها وضل بمكانه كحال الجميع حتى "شاهي" لم تفهم ما حدث وملامح "عادل" وهدوئه لم تستطع تفسيرها لكنها متأكده ان خلف هذا الهدوء عاصفه آتية بطريقها اليهم...

اما في الخارج دلف "عادل" لسيارته وقام باخراج هاتفه من جيب سترته واجرى اتصالاً وانتظر الرد...

هتف بجمود ما ان اتاه الرد: اعملو اللي قولتلكم عليه!!.

تمتم بتلك الكلمات واغلق الخط لينظر امامه بعينين حقودتين وصوت متوعد خرج قائلاً...

_ اللعب اللي بجد هيبدأ بعد شويه يا "أسيف" وهتعرف مين هو "عادل"...

رفع يده التي ما زالت ملفوفه بشاش لينظر لها بغضب ويسترسل: مش هنسى اللي عملته، والدموع اللي نزلتها دلوقتي هخليك تبكي بدالها دم، وهتشوف!!.
__________________________________________

دخل ذلك الملثم الى سجينته وبرفقته رجلين آخرين ملثمين ايضاً واتجهو ناحيتها بهدوء وخطوات واثقه ووقفو امامها...

رفعت رأسها بتعب نحوهم فوجدتهم يحدقون بها بصمت لتتمتم بخواء: عايزين ايه؟.

لم تتلقى اجابه لكن قلبها سقط بين قدميها حين اشار ذلك الملثم لرفقته برأسه نحوها ليتقدمو نحوها بسرعه...

امسكو بها وجعلوها تقف لتنظر لهم برعب هاتفه: في ايه، هتعملو ايه؟؟.

_ shut up!..
(اخرسي)!..

زمجر بها رأيسهم قبل ان يخرج هاتفه ويرفعه امامها ويهتف لرفاقه بلغته: start now!!.
( ابدأو الآن)!.

لم تفهم ما قال لكنها فهمت حين تلقت صفعه مدويه من احد الرجلين جعلت رأسها يلتف للجه الاخرى مطلقه صرخه متألمه...

_ once again!!.
(مره اخرى)!.

تلقت صفعه مدويه ثانيه اسقطتها ارضاً هذه المره وجعلت خيط دماء يسيل من جانب شفتيها...

انت بالم ودموع تساقطت على وجهها قبل ان تصرخ برعب حين امسك احدهم بخصلاتها وجعلها تتمدد على ضهرها وقام بتمزيق قميصها لتتزايد صرخاتها اكثر مصحوبه بتوسلها لهم بان يتركونها لكن لا حياه لمن تنادي...

كانت صرخاتها تدوي في المكان بهستيريه وهي تتلقى صفعات كل واحده اقوى من الأخرى حتى تورم وجهها واصبح شكلها مبعثر ومزري...

_ its enough!.
(هذا يكفي)!.

نطق بها رأيسهم وهو يغلق هاتفه ليبتعدو عنها ثن يأمرهم: We're done, let's go!
(انتهى عملنا هيا نخرج)!.

خرج الثلاثه من المكان بكل هدوء لتتكور هي على نفسها تبكي بحرقه وجسدها عاري من الأعلى ترتدي حماله صدر سوداء فقط ويديها تلتف حول بطنها بألم جحيمي لا تعلم سببه!!.
__________________________________________

مرت ساعات عديده استعاد بهم "أسيف" توازنه واستجمع نفسه وبدأ بانهاء عمله الذي اتى من اجله!!.

كان ينظر الى الملف بيده بعينيه فقط وعقله شارد بمن سلبت روحه بغيابها...

طرقات خفيفه اخرجته من شروده ليتنحنح بخفه ويسمح للطارق بالدخول!.

دخلت "سمر" وهي تحمل ضرف صغير بيدها وتقدمت نحوه الى ان وقفت امامه...

رددت باحترام وهي تمد يدها بالظرف: في حد من الحرس من جوا اداني الظرف دا يافندم، وقال ان في حد طلب نسلمه لحضرتك!.

عقد حاحبيه باستغراب ليأخذ الظرف من يدها وهو يتساءل: حد مين دا؟.

_ مش عارفه يافندم!.

تنهد بثقل ليتمتم: طب خلاص، ارجعي على شغلك!.

اومأت باحترام واستدارت خارجه من المكتل مغلقه الباب من خلفها!.

امسك الظرف وبدأ بفتحه ونظر داخله فوجد مجموعه من الصور مما زاد من استغرابه...

قام باخراج الصور من داخل الظرف وما ان نظر لأول صوره اتسعت حدقتيه بصدمه شلت حواسه بالكامل...

صوره لوجه زوجته مليئ بالكدمات والدماء، نظر للصوره الثانيه بسرعه ليتلقى الصدمه الاخرى وهي صورع لها دون ثياب ما عدى ثياب داخليه وعلامات زرقاء حول جسدها، بدأ بتقليب الصور بقلب مرتجف وكل صوره تثلم قلبه بألم...

ازدادت وتيره انفاسه مع كل صوره يراها فلم يتحمل عقله منظرها ليمريها من يده ويهب واقفاً...

ركض الى الخارج كالمجنون وصادفته "شاهي" التي كانت ناويه الدخول له لكنها تفاجأت بخروجه بتلك الهيئه...

تخطاها واكمل جريه لتنظر له بتعجب كذلك "سمر" لم تفهم ما حدث ليلحقن الأثنان به...

كان يجري فوق السلالم بجنون الى ان وصل للأسفل وركض للخارج...

امسك بأول حارس وجده امامه ليهدر بوجهه: مين اللي ادالك الظرف؟!.

نظر له الحارس برهبه وقد ربط لسانه بسبب خوفه ولم يعرف بماذا يرد لذا تأتأ بلسانه دون اجابه واضحه ليقبض على تلابيبه بعنف مزمجراً...

_ انطق ياحيوان، مين اللي ادالك الظرف؟!.

حضر "رامز" على صوته العالي ليتساءل بقلق: في ايه، ايه اللي حصل؟.

تجاهله ليسدد لكمه داميه للحارس المسكين ليشهق الجميع بذهول وهم بتسديد لكمه اخرى عقاباً على صمته لكن احدهم امسك به هاتفاً بسرعه ورهبه...

_ انا.. انا اللي استلمت الظرف ياباشا!.

نظر له بعينين تتقد جمراً فوجده حارس اخر تدخل بسرعه لحمايه صديقه...

ترك "أسيف" الحارس الأول وامسك بالآخر هادراً: مين اللي ادالك الظرف، انطق!.

رد الرجل بخوف: عيل صغير ياباشا، عيل جيه وقالي ادي الظرف دا لـ "أسيف" باشا، عشان فيه حاجه تخصه!.

_ انت هتستعبط!.

زئر بها بجنون ليجيب الآخر بسرعه: والله بتكلم بجد ياباشا، هو دا اللي حصل!.

نفضه عنه بقوه لتزوغ عينيه بحيره وعجز ليطلق صرخه جوهوريه وهو يضرب الحائط بقبضته بشراسه ادمت يده...

اقترب منه "رامز" بسرعه محاولاً امساكه مردداً: اهدى يا "أسيف"...

_ اوعــــــــــى!!.

قاطعه بشراسه غاضبه وابعده عنه وصدره يعلو ويهبط بغير هدى ولا يعلم لما اصبحت الرؤيه مشوشه امامه حتى انه ضن انها بسبب الدموع المتحجره بمقلتيه...

ابتلع ريقه الناشف بصعوبه وحرك قدميه وخطى للداخل يسير بخطوات غير متزنه لاحظها الجميع وضنو انها بسبب انفعاله الآن...

بدأ بالسير على الدرج بخطوات تتثاقل تدريجياً كتثاقل لسانه ومشاهد الصور تدور بذهنه ودوار اصاب رأسه والأسوء من كل هذا شعر بتنمل يده اليسار...

رفع يده ليضعها فوق قلبه بألم نغزه بقوه والدوار تفاقم اكثر ولم يستطع السيطره عليه وما ان وصل لآخر السلم داهمه الظلام فجأه جعله لا يسيطر على توازن جسده لتتزحلق قدمه بسرعه وسمح بجسده بان يهوى من فوق الدرج يتدحرج على درجات السلم بقوه صدمت الجميع ليصرخو بفزع وصديقه يهدر باسمه الى ان استقر جسده على الأرض والدماء تسيل من رأسه ولم يعي شيء بعده ذلك سوى انه يستمع لصراخ ثم استسلم للظلام تماماً!!.
__________________________________________

وحشتوني بجد، وبجد اسفه اتمنى مكونش اتأخرت عليكم ومتشكره على كل دعاء خرج منكم ليا، والله العظيم انتم عيلتي التانيه واسفه اني مرديتش على حد، انا حالتي دلوقتي الحمدلله صحيح الحرق زي ما هو بس الألم خف الحمدلله، انا بجد مش عارفه مالي كل شويه بتحصلي مصيبه شكل بس دا قضاء ربنا والحمدلله على كل حال، تسلمولي بجد على صبركم عليا وان شاءلله يكون البارت عجبكم...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...