_ انت قولت ايه؟.
تمتم بها "رامز" بانشداه كاد ان يصيبه بجلطه وهو يستمع الى "ياسين" الذي اجابه: زي ما سمعت يا "رامز"، قالي ادور على العيله دي واعرف مكانهم فين!.
_ وانت لقيتهم؟.
_ اه لقيتهم...
قاطعه بتوجس: اوعى تكون دليته على مكانهم؟.
اجابه بثقه: لا طبعاً مقلتلوش اني لقيتهم وقلتله اني لسه بدور!.
_ طب وانت ليه كدبت عليه؟.
_ عشان بصراحه انا حاسس ان في حاجه غلط بتحصل!.
ابتلع ريقه بوجل ليتمتم: حاجه غلط ازاي؟.
_ مش عارف، بص هو انا لما دورت على العيله دي وسألت عليهم عرفت حاجه غريبه جداً، عرفت ان اللي اسمه "احمد" دا مات من سنين، وكمان هو كان خاطب مدام "ليلى" وبعد الخطوبه بيوم لقوه مقتول على ايد السفاح!.
اغمض جفنيه بقوه خيفه من ان يكون "ياسين" قد شك بشئ لكنه اطمئن قليلاً حين اكمل الآخر: لما عرفت المعلومه دي استغربت، وقولت ليه الباشا بيدور على العيله دي، وبصراحه انا شايف ان الباشا بعد موت ابنه بقى مش مضبوط وحالته تقريباً مش متزنه خالص عشان كده كدبت عليه ومقولتلوش اني لقيتهم خفت ليحصل حاجه، مش عارفه ليه حسيت كده!.
اخذ نفس عميق وزفره بضيق قبل ان يردف: تمام يا"ياسين"، شكراً بجد انك بلغتني، انا هعرف اتصرف، بس بقولك ايه انت دلوقتي حالاً تاخد مراتك وتشوفلك حته تقعد فيها بعيد عن بيتك خالص واهم حاجه متخليش حد يعرف مكانكم مفهوم!.
تساظل الآخر بقلق: في ايه يا "رامز"، قلقتني كده ليه، اروح فين انا ومراتي وليه اصلاً؟.
رد بجديه: اسمع مني واعمل اللي بقولك عليه، احنا داخلين على ايام ما يعلم بيها الى ربنا، وسلاماً على نفسك ومراتك الحامل بقولك اتدارى اليومين دول ومتخليش جنس مخلوق يعرف مكانك وموبايلك ارميه او اقفله، خد بنصيحتي!.
ازداد قلق "ياسين" اكثر ليتمتم: هو الباشا فيه حاجه؟.
اجابه بانزعاج: يا "ياسين" متسألش كتير واسمع الكلام، اطلع من بيتك وابعد نهائي لحد اما انا اقولك اخرج، تمام كده ولا مش تمام؟.
زفر بقله حيله ليجيب باستسلام: تمام حاضر، هعمل اللي بتقوله!.
_ ماشي، حضر نفسك من دلوقتي وخد مراتك وامشي على طول، يله سلام عليكم!.
اغلق الخط دون ان يستمع للأجابه ليرمي الهاتف على التابلوه امامه بحنق ويزمجر من بين اسنانه: بتلعب مش كده يا ابن "الجارحي"، مش مكفيك قتل الدكتور فقولت تنهي عيلته بالمره مش كده، وماله، النهردا انا هنهي كل المهزله دي، وعليا وعلى اعدائي بقى!.
ادار سيارته وتحرك بها بغضب شديد ولسانه يلعن ذلك الـ "أسيف" الشيطان الذي يسكن بينهم بملامح ملائكيه ناوياً على تدميرهم جميعاً...
صدح صوت هاتفه يرن بصوت عالي فامسكه بغضب ازداد مع رؤيته لأسم المتصل ليفتح الخط ويزمجر بحنق: انت فين يلا؟.
_ انا "ليلى" يا "رامز"؟.
صمت قليلاً يستوعب الصوت لينظر الى شاشه الهاتف فوجد اسم صديقه ليعاود وضعه على اذنه مردداً: انا افتكرتك "أسيف"، بس هو موبايله بيعمل ايه معاكي؟.
اجابته بهدوء: هو نسي موبايله في البيت عشان كده اتصلت عليك عشان لو جنبك تقله ييجي ياخده او ميدورش عليه!.
تمتم بحذر: هو مش معايا، هو راح فين؟.
_ والله ما اعرف، صحيت الصبح ملقيتهوش في البيت كله فافتكرته راح الشركه!.
_ اممم، طب تمام انا هروح الشركه ولو لقيته هبقى اقله، سلام!.
_ استنى يا "رامز"!.
هم باغلاق الهاتف لكن صوتها السريع قاطعه ليتساءل: خير في حاجه؟.
اجابته بحزن: ايوه في، بصراحه عايزاك تساعدني بحاجه!.
_ اؤمريني، محتاجه ايه؟.
صمتت لثوان بتردد لكنها اخذت قرارها لتجيب: امبارح "أسيف" فتح معايا موضوع، وانا مكنتش موافقه عليه خالص ولسه مش موافقه أساساً بس قولتله ماشي وسايرته عشان بس مزعلوش!.
عقد حاجبيه باستغراب شديد ليتساءل: موضوع ايه دا؟.
_ هو قال ان هيقفل كل شغله هنا ويسلمه لـ "سابين" وهياخدني ونسافر انا وهو!.
تجهمت ملامحه بحده غاضبه ليردف: تسافرو على فين؟.
_ معرفش، بيقول انه مش عايز يفضل هنا عشان خايف يرجع زي زمان، انا موافقتش بس لما شوفته متضايق قولتله موافقه!.
ابتسم بجانبيه ساخره بحنق ليردد: لا بيلعبها صح ابن الايه!.
_ بيلعب ايه؟.
تساءلت بها باستفهام ليغير مجرى السؤال ويردف: وانتي عايزاني اساعدك بأيه؟.
اجابت باستماله: ممكن تتكلم معاه وتخليه يغير قراره، انا بجد مش عايزه اسيب مصر، كلمه بالهداوه يمكن يقتنع لو سمحت، انا والله معنديش حد اطلب منه غيرك، انت اخويا واكيد حاسس بيا وليه مش عايزه امشي من هنا، عيلتي وابني موجودين هنا مش هقدر اديهم ظهري وامشي!.
زفر بحراره قبل ان يجيب بجديه: طب خلاص ولا يهمك، هكلمه وان شاءالله هيوافق يفضل هنا، اطمني انتي، لازم اقفل عشان داخل على لجنه، يله سلام!.
اغلق الخط بعد ان كذب عليها فقط ليتملص منها ليرمي هاتفه بجانبه بغضب هاتفاً: دا انت طلعت عامل بلاوي من ورايا، بس شوف انت فقر ازاي عشان كل عمايلك بتتسطر قدامي واحده ورا التانيه، خلاص انا جبت اخري منك، والنهردا هربيك بايدي واللي يحصل يحصل!.
___________________________________________
كانت جالسه امامه واضعه رأسها بين كفيها وعينيها تنظر للأمام بصمت مثقل وهي تستمع الى زوجها الذي زفر بتثاقل مهموم قبل ان يتمتم...
_ دي كل حكايتي يا "سابين"، منقصتش ولا زدت حرف!.
رفعت رأسها نحوه تطالعه بجمود لتهمهم: طب عايزني اعمل ايه انا دلوقتي؟.
رفع منكبيه بقله حيله ليجيب: مش عارف، شوفي انتي ايه الصح واعمليه!.
_ اعمل ايه في ايه، في انك كنت معيشني معاك في كدبه كبيره، ولا اني متجوزه "رضوان الداغر" وطلع "رياض المنصوري"، ولا على جوزي اللي قتل صاحبه وهرب وساب عيلته بوش المدفع ، ولا على خواتك وعيلتك اللي كلها ماتت وبتقولي انهم مسافرين وانا الهبله بسألك عليهم وعن أحوالهم ولا عايزه اشوفهم كمان، ولا عن ابن عمي واخويا اللي عارف كل دا وساكت وهددك كمان عشان تتجوزني وتعيش معايا غصب عنك، قولي اعمل ايه في ايه؟.
ابتلع غصه مريره بحلقه قبل ان يردف بطلف: انا كل اللي حصل مليش ذنب فيه، وانا مسبتش عيلتي وهربت، قولتلك حاولت اسلم نفسي ليهم بس اخويا رفض، انا والله العظيم مكانش قصدي اقتل صاحب عمري، مش عارف ايه اللي حصل وقتها بجد، فجأة لقيت نفسي اني مجرم وهربان وعليا تار، صح هربت بس بعد ما نهوني وكسروني، قررت ابدأ حياه جديده مع اللي فاضلي من عيلتي، وربنا حطني بوش "أسيف" عشان يخليكي ملكي وتعوضيني عن كل حاجه، انا لو كنت اتجوزتك غصب في الأول فدلوقتي انتي عندي اغلى من روحي، بعترف اني غلطت عشان خبيت عليكي بس مكانش ينفع اتكلم، مكنتش عايز امي تعرف باللي عمله ابنها عشان هتكرهني لما تشوف ان ولادها وعزوتها كلهم راحو بسببي، مكنتش عايز دا!.
نكس رأسه بعد سقطت دموعه بألم حز بقلبها هي اولاً لتشاركه دموعه بلوعه وحرقه قبل ان تنهض وتتجه ناحيته...
جلست على ركبتيها امامه محتضنه كفيه برفق وتتمتم ببكاء: وهو انت كنت فاكر اني مش هتفهم اللي انت فيه وهروح واقول لمامتك على الحقيقه، كنت فاكر اني هتخلى عنك واحملك الغلط، "رضوان" انت لسه مش عارفني بجد؟ مش عارف اني لما بحب حد بفديه بروحي وانت مبقيتش اي حد بالنسبالي انت كل حياتي، لما شوفتني حبيتك وعشقتك كان لازم تيجي وتقولي وتفهمني بدل ما انا فاضله زي الاطرش بالزفه، كان لازم تحسب حساب اللحظه دي، كنت عايزه اسمع منك انت مش اتصدم باللي بشوفه قدامي، انا حاسه بيك وعارفه احساسك ووجعك بانك تتظلم وتخسر كل حياتك بسبب غلط واحد انت مش قاصده، انا خسرت برضو بس حكيتلك على كل حاجه فيا، وثقت فيك وبحبك بس انت معملتش كده، ليه؟.
لم يجيب وظل منكس الرأس لتمد يدها وتحتضن وجهه وترفعه امامها ناظره الى دموعه المتألمه والنادمه لتكمل ببكاء: ليه خبيت عني الحقيقه وخليتني اوجعك بكلامي عن اهلك، ليه كنت بتديني الفرصه اني اجيب سيرتهم في اي لحظة انا متعصبه فيها؟.
رد بنبره متحشرجه: مكنتش قادر ارد، مكنش عندي الجرئه اني ارد وجيب سيرتهم على لساني، انا لحد اليوم دا بلوم نفسي على اللي حصلهم، كنت بعاقب نفسي بالسكوت واني مفضفضش لحد لأين كان، بس "أسيف" قدر يعرف واضطريت اقوله، بس والله العظيم كنت مع كل كلمه تطلع مني احس بالنار اللي حرقتهم بتنهش بقلبي، مكنتش عايز اشوف نظره شفقه او لوم من عين حد، الحرق اللي بكتفي واللي سألتيني عليه كتير دا علم عليا بنفس اليوم وكانه فضل عشان بس يفكرني بغلطي، وكل اما افتكر بتمنى لو كنت مت معاهم...
وضعت اناملها فوق شفتيه لتقاطعه قائله: بعد الشر متقولش كده، انت ملكش ذنب، وانا مش بلومك والله عشان اللي حصل غلطه وقضاء ربنا، بس انا زعلانه عشان مسمعتش الحقيقه منك، انا مراتك وحبيبتك وبنتك ازاي تخبي عني حاجه زي دي، دا اللي واجعني بس عشان موثقتش فيا!.
انزل عينيه للأرض مجدداً لتقوم هي بمسح دموعه بحنان قبل ان تسحب رأسه لصدرها بحب كبير تختضنه بدفئ وهي تتمتم: انا اسفه، اسفه على كل حاجه، اسفه على كل لحظه او كلمه جرحتك فيها، اسفه اني كسرت بخاطر "آسر" من غير ما اعرف اللي مر فيه وهو عيل لسه باللفه، اسفه بجد!.
شدد من احتضانها بقوه ليرفع عينيه ناظراً لها ببراءه محببه وهو يردف ببكاء: يعني انتي مش زعلانه مني دلوقتي ولا شايله بخاطرك، ومش هتسيبيني!.
نغزته من ظهره برفق لتجيبه بمزاح من بين دموعها: اسيب مين يا اهبل، هو في واحده تسيب واحد صعيدي قمر كده حتى وهو بيعيط وبيحبها بهبل لا وعليه تار كمان، دي تبقى غبيه بجد!.
استطاعت اضحاكه بخفه بسبب كلماتها اللطيفه ليضمها لصدره بقوه وحنان طابعاً فوق رأسها قبلها عاشقه ليردد بعدها: بحبك يا احلى عوض من ربنا، بحبك اوي!.
اجابته بابتسامة صغيره: وانا بحبك ياقلب "سابين" وروح "سابين"، بحبك يا "رياض" يا "منصوري"!.
_ بلاش الأسم دا عشان بكرهه وخلينا بـ "رضوان" احسن!.
_ لا انا حبيت الأسم دا جداً، غير "رضوان" وخليك بـ "رياض" احلى واخف!.
ضحكت بمرح ليشاركها هو بقله حيله وارتياح تسلل لقلبه لم يشعر به من قبل، راحه من نوع اخر وكانه تخلص من عبئ كبير كان يثقل ظهره وصدره لينزاح دفعه واحده وبوقت لم يكن بالحسبان!.
__________________________________________
في مكان تمتلئ به القبور راقده تحتها اناس في يوم كانو اغلى على قلوب غيرهم وفارقوهم ليسكنو هنا...
كان جالس على الأرض امام قبر ابنه الصغير ينظر له بصمت باهت وملامح واجمه يملئها الحزن...
نظر الى اسمه المحفور فوق الصخره "آياز أسيف الجارحي" ليزيد من آلام صدره اكثر وكأن رصاصه اخترقت روحه...
تمتم بخواء: حقك عليا يا ابني، حقك عليا، انا اللي عملت فيك كده، انا اللي سمحت لـ "احمد" ياخدك مني، ياريتني غيرت مكان المسدس، ياريتني سبته فاضي، ياريتني خدت كلامك جد وشلته بعيد عنك، كان لازم اخد احتياطاتي بعد ما "احمد" جالي، انا اللي غبي فعلاً، بس معلش، وغلاوتك في قلبي هحرق قلبه وهو في قبره زي ما حرق قلبي عليك، اوعي تكون زعلان مني عشان هنمشي انا وامك بعيد، احنا مش هنسيبك ياحبيبي لا، هنزورك دايماً متقلقش، ومش عايزك تخاف عشان تيته معاك، هي بتحبك وهتاخد بالها منك، اتا بس عايزك تسامحني على غلطي في حقك...
صمت قليلاً ليبتسم بخفه مستطرداً بشرود: عارف يا "آياز"، انا حاسس بحاجه غريبه، حاسس اني هجيلك قريب، بس الاحساس دا حلو اوي عشان مش هسيبك لوحدك وهكون معاك، ادعيلي ياحبيبي، ادعي ان شاءالله الإحساس دا يتحقق واجيلك فعلاً!.
انهى كلماته لينهض عن الأرض ويزم شفتيه بأسى ناظراً لقبر صغيره ثم يتمتم: انا همشي دلوقتي، ومتقلقش علينا انا وامك احنا كويسين، نام وارتاح يا قلب ابوك، مع السلامه!.
ادار ظهره يسير للخارج لكن ترك روحه وقلبه بجانب ابنه بعد ان ملئهم الخزن وطفح بهم الألم باقسى انواعه!.
_____________________________________________________
وصل للشركه وسار داخلها بخطى عصبيه متجهاً للأعلى قاصداً مكتب صديقه وعينيه تطلقان الشرر بتوعد...
قابل زوجته امامه ليسألها مباشرةً بحنق: الأفندي جوا؟.
_ قصدك مين؟.
تساءلت بها"سمر" ببلاها ليزجرها بغيض: هيكون مين يعني، هو في غيره اس المصايب كلها، الباشا الكبير!.
رمشت بعينيها بتفاجئ قبل ان تردد: اه قصدك "أسيف" باشا؟، لا هو مش هنا!.
_ اومال راح فين؟.
_ مش عارفه يا "رامز" راح فين، هو مبيجيش الشركه أساساً!.
هز رأسه بتوعد حانق ليردد من بين اسنانه بخفوت: ماشي، هتروح مني فين يعني، اول وآخر همسكك!.
هتفت "سمر" بفضول: هو في حاجه ياحبيبي، حصل حاجه يعني؟.
رد قائلاً بجفاء: لا مفيش، ابنك فين؟.
امتعضت ملامحها لتقول: وهو ابني انا برضو، ما هو ابنك...
قاطعها بحده: بقولك ايه انا مش فايق للهري دا، سألت سؤال جاوبي على قده وخلاص، ابنك فين؟.
تعحبت من طريقته الفضه معها مما جعلها تشعر بالانزعاج لتجيبه: عند ماما، لما اخلص شغل هروح اجيبه!.
_ ماشي، تاخديه وتروحي على البيت على طول، متروحيش النهردا لـ "ليلى" ، تمام كده ولا اعيد تاني؟.
هتفت به بضيق: هو في ايه يا "رامز"، ايه اللي حصل لكل دا يعني؟.
اجابها بقوه: ملكيش فيه، اسمعي الكلام وخلاص!.
تركها ورحل من امامها خارجاً من الشركه باكملها وتجاهل تماماً ملامح الضيق على زوجته التي ظلت تحدق باثره بانزعاج شديد!.
____________________________________________________
مرت ساعات طويله و"رامز" لم يجد "أسيف" بعد وبين كل مده يتصل بـ "ليلى" ويتساءل عنه لكنه يجد نفس الأجابه.. هو لم يأتي بعد!.
حل المساء بظلمته ليدهل لمنزله بعد يوم متعب بالنسبه له وثيابه يملئها الغبار لتستقبله زوجته بسرعه هاتفه بقلق: انت كنت فين يا "أسيف"؟ كنت هموت من الخوف عليك!.
طالعها باستغراب ليجد ملامح الرعب والقلق عليها فعلاً فاقترب منها محتضناً وجنتيها وهو يجيب: مالك ياحبيبتي، خايفه عليا ليه، كنت هروح فين يعني؟.
اجابته بقلب وجل: مش عارفه، كنت خايفه وخلاص، خصوصاً ان "رامز" بيدور عليك من الصبح وانت ناسي موبايلك هنا وكل شويه بيتصل يسأل عليك وشكله متعصب جداً!.
زاد استغرابه اكثر ليتمتم: متعصب على ايه، هو حصل حاجه بغيابي؟.
_ لا محصلش، بس مش عارفه ليه هو بيدور عليك، هو انت كنت فين صحيح؟.
تنهد بقوه ليجيبها: كنت عند "آياز"!.
لاح الحزن فوق عينيها التي التمعت بالدموع وهي تتمتم: وليه مخدتنيش معاك؟.
_ كنتي نايمه ومكنتش عايز اصحيكي، دا انا ما بصدق تنامي وترتاحي شويه!.
نكس رأسها بحزن ودموعها اوشكت على الهطول ليقربها منه محتضناً جسدها بين ذراعيه بحب مردداً: متزعليش مني، هنروحله يوم تاني انا وانتي، والله كنت عايزك ترتاحي!.
تمتمت بصوت مبحوح: هو وحشني يا "أسيف"، عايزه اخد ابني في حضني زي زمان، عايزه اسمع صوته وهو بيناديني، مستعده ادفع عمري كله بس اشوفه تاني!.
كلماتها اوجعته بشكل كبير ليشدد من احتضانها بمواساه افتقدها هو لكن ماذا يفعل وهو يرى صغيرته ومحبوبته منهاره بهذا الشكل، يجب عليه مواساتها بنفسه وليترك اوجاعه على جهه...
استطاع تهدئتها واخذها على غرفتهم لتستريح ثم اخذ هاتفه واحرى اتصال بصديقه بعد ان خرج من الغرفه...
انتظر الاجابه لتأتيه بعد رنتين تلاه صوت رفيقه المنزعج: ها لسه مجاش؟.
اجابه بهدوء: لا انا جيت خلاص!.
حدث صمت لم يدم حيث كان صوت "رامز" الغاضب يكاد يخرج من سماعه الهاتف وهو يصيح: انت كنت فين ياروح امك، سايبني بدور عليك من الصبح زي الاهبل ليه، كنت فين يالا؟.
قابل صياح صديقه ببرود جليدي وهو يجيب: وادور عليا ليه، شايفني عيل صغير وخايف اتوه، وبعدين انت ملكش دعوه كنت فين، حاجه متخصكش؟.
_ ولاا، انا ماسك اعصابي بالعافيه فمتجننيش، عايز اشوفك دلوقتي حالاً!.
اجابه بنفس البرود: تمام، انا في البيت تعالى...
قاطعه بقوه: لا مش عايز اجي البيت عشان الكلام مهم ومش عايز مراتك تسمعه، شوفلنا حته كده نتكلم فيها!.
عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: كلام ايه دا؟.
_ هتعرف لما اشوفك، ها اجيلك فين بقى؟.
مط شفتيه بعدم فهم لكنه اجاب: انا كنت هروح الشركه دلوقتي عشان في ورق محتاجه، فلو عايز ممكن نتقابل هناك، والشركه فاضيه عشان الشغل خلص!.
_ ماشي، هشوفك هناك!.
قال جملته واغلق الخط فوراً ليزيد من استغراب "أسيف" اكثر ليتمتم مع نفسه: هو ايه اللي حصل وخلاه بالشكل دا، شكل في حوار تاني هيقع فوق دماغي!.
_____________________________________________________
كانت "سمر" جالسه بجانب طفلها داخل سياره الأجره ليصدح صوت هاتفها فاخرجته وردت بعد ان رأت الأسم لتقول: اهلاً يا "رضوان" باشا، خير في حاجه؟.
تساءل الآخر بسرعه: انتي لسه بالشركه ولا خرجتي؟.
_ لا ياباشا خرجت من زمان، ليه في حاجه حصلت؟.
_ اه في، اصل كان في ملف مهم اوي عايز اشتغل عليه ولازم اخلصه بكرا، وانا امبارح كنت سايبه بمكتب "أسيف" ونسيت اخده معايا!.
زمت شفتيها لتقول: طب يافندم، انت عايز مني ايه؟.
اجابها برجاء: انا كنت فاكرك لسه بالشركه عشان تجيبيه معاكي، بس لو انتي قريبه منها ممكن يعني تجيبيه وتخليه عندك وانا هاخده بكرا مفيش مشكله!.
رددت بتردد: ايوه ياباشا بس انا مش لوحدي، انا "سيف" معايا!.
_ لو سمحتي يا "سمر" ، جيبيه وبس وارجعي على البيت، والله مهم اوي وفيه حسابات ناس كتير وخايف يضيع لو يحصله حاجه، دقايق بس تجيبيه وترجعي على بيتك!.
بعد إلحاح كبير منه هتفت باستسلام: طيب حاضر ياباشا، هجيبه ولا يهمك!.
رد قائلاً بامتنان: بجد شكراً ليكي، عارف اني هتعبك...
قاطعته بلطف: لا لا مفيش تعب هالص انت تؤمر!.
_ شكراً بجد يا "سمر"، يله مع السلامه!.
ودعته واغلقت الهط لتتأفف بضيق متبرمه: وهو دا وقته يعني، دا شغله ما ييجي هو ياخده وخلاص، يعني انا مبصدق اهلص شغل يقوم يطلعلي تاني، اووف بقى!.
_ مالك ياماما؟.
قاطعها صوت ابنها الصغير لتجيبه بغيض: مفيش، بس واضح ان امك مش مكتوبلها الراحه ابدا!.
وجهت حديثها الى السائق لتطلب منه بلباقه: ممكن من بعد اذنك توصلني امكان تاني؟.
اجابها الرجل بخشونه: كده هنتأخر حضرتك، وانا لازم ارجع على بيتي بدري!.
_ معلش وصلني واروح على طول، لو سمحت!.
أومأ برأسه بخفه قائلاً: تمام ياهانم تحت امرك!.
غير السائق وجهته بعد ان املته على المكان الذي تريده واتجه بها الى الشركه ولا تعلم ماذا ينتظرها هناك!.
_____________________________________________________
وصلت الى الشركه لتترجل هي وصغيرها من السياره وتدفع اجرتها للسائق الذي ما ان استلم نقوده تحرك مبتعداً فوراً لتمسك هي بكف الصغير وتسير به للداخل تحت تبرطمها في كلمات غير مفهومه...
وصلت للمكتب ودلفته بسرعه وأخذت تبحث بكل مكان عن الملف الذي تريده لكنه لم يكن موجود في اخد الادراج ولا الرفوف لتتأفف بضجر هاتفه: اوووف ياربي، يعني مش كفايه اني سايبه راحتي عشان الملف دا وكمان مش لاقياه، هشوف في اوضع المخزن يمكن راميه هناك وهو ناسي نفسه اصلاً!.
امرت ابنها بان يتبعها ليدخل الاثنان الى المخزن الصغير الموجود داخل المكتب وتبدأ بالبحث من جديد باهتمام شديد...
قام "سيف" باغلاق الباب على والدته لتهتف به بغيض: بتقفل الباب ليه يا اهبل، هشوف ايه انا دلوقتي، افتحه خلصني!.
اجابها ببراءه: مش هطوله ياماما، دا اطول مني!.
زفرت باستياء قبل ان تتقدم وتهم بفتح الباب لكنها توقفت حين استمعت لصوت خطوات هادئه داخل المكتب لينقبض قلبها بخوف لا تعلم من اين اتاها، لكن الأجواء مخيفه ومظلمه ووجود شخص اخر داخل الشركه غيرها جعلها تهلع...
احتضنت صغيرها بسرعه لتشير له بيدها كي يصمت ولا يخرج صوت وهو انصاع لامرها وصمت نهائياً...
ظل صوت الخطوات يخرج دون توقف وكان صاحبها يسير ذهاباً واياباً داخل المكتب فتحلت ببعض الشجاعه ورفعت جسدها قليلاً لتنظر من خلاص فتحه الباب لتتجهم ملامحها بسرعه وهي تردد...
_ "أسيف"!، دا بيعمل ايه هنا في الوقت دا؟.
تساءلت كثيره خطرت برأسها لكنها اطمئنت بعض الشيء لوجوده هو وليس اهر وهمت بالخروج لكن قاطعها للمره الثانيه صوت تعرفه جيداً، صوت زوجها وهو يصيح...
_ وأخيراً لقيتك يا افندي!.
استغربت صياح زوجها بمديره هكذا، ووقفت تستمع لما يدور بينهم بدافع من الفضول والاهتمام خصوصاً حين اجاب "أسيف" بهدوء...
_ خير مالك، داخل كده ليه؟.
صاح "رامز" بغضب: وهو الخير ييجي منين والشيطان قدامي!.
رفع حاجبه بتعجب ليردف: شيطان مره واحده، ليه عملت ايه؟.
_مش عارف عملت ايه؟.
_ لا والله مش عارف، عرفني انت!.
_ وماله اعرفك، ممكن تقولي يا استاذ الدكتور اللي بيعالجك راح فين؟.
لم تتغير ملامحه اطلاقاً وظل على نفس هدوئه ليجيبه: وانا ايش عرفني، خلصت جلساتي معاه ومشيت، انا مالي بيه؟.
_ انت بتضحك على مين ها، بتضحك عليا ولا على نفسك، جلسات ايه اللي خلصتها ان كان مفيش دكتور أساساً!.
هنا تفاجئ قليلاً لكنه حافظ على تعابيره ليردف: قصدك ايه؟.
اجابه الآخر بانفعال: قصدي يا استاذ "أسيف" ان انا روحت النهردا اسأل عن الدكتور دا وعرفت ان مفيش دكتور نفسي ولا بالاسم اللي اديتهولي، لا وعرفت كمان ان "سليم الشرنوبي" دا لا دكتور ولا زفت، دا واحد نصاب فجأة بقى عنده فلوس وسافر بيها، ممكن تقولي ازاي كنت بتتعالج من هبلك عند واحد نصاب؟.
تشنج فكه بشر بعد كلماته الأخيره ليجيبه باستفزاز: وطالما عرفت كل دا وواضح انك فهمت الحكايه، جاي تسألني ليه؟.
_ بقولك ايه يلا، انا على اعصابي من الصبح، جاوب عدل بدل ما اقسم بالله اقلب عليك!.
_ لا بجد، تصدق خوفت، بس ماشي هعطف عليك واقولك عشان صعبت عليا مش اكتر، صح الواد دا مش دكتور ودا واحد نصاب، لقيته واتفقت معاه وعملتله كارت مزيف وشهادات مزيفه وقعده في عياده انا مأجرها، ضحك عايك بكلمتين عشان بس تصدق اني بتعالج فعلاً وبعد كده دفعتله فلوس وغار في ستين داهيه!.
طالعه باستنكار ليصيح به: ليه، ليه تعمل كل دا ليه؟.
رد عليه ببساطه: عشان تحل عن دماغي وتبطل كل شويه تقولي اتعالج اتعالج اتعالج، عشان زهقت منك، وعشان اخلي "ليلى" مطمنالي، فهمت ليه؟.
هز رأسه بعدم تصديق ليهتف: بس ازاي، ازاي قدرت تتحكم بنفسك كل السنين دي ازاي؟.
_ عادي، قدرت اتحكم بنفسي عشان الدنيا بقت ماشيه عدل معايا، عشان الشيطان اللي خلاني كده خلصت عليه بأيدي!.
جحضت عيناه بصدمه ليردد: انت قتلت "عادل"؟.
رد دون تردد: ايوه قتلته، صفيت دمه قدامي وبعد كده ولعت بجثته، ومش بس هو لا خليني ازيد معلوماتك، انا اللي قتلت "شاهي" كمان، وجوا السجن!.
صدمته تزايدت اكثر لكنها ليشت كصدمه تلك التي تستمع لهم بقلب مرتعش وذهول شل لسانها وحركتها تماماً...
تساءل "رامز" بانشداه: انت بتقول ايه؟.
اجابه بهدوء: زي ما سمعت، انا اللي قتلتهم وخلصت منهم ولعنتي اتحرقت معاهم، بعدها عشت براحه بجد، حسيت نفسي انسان تاني، حسيت نفسي عاقل، انت مش لازم تحاسبني على فكره عشان دول اكتر اتنين يستاهلو انهم يموتو، موتهم رجعني بني ادم من تاني!.
اختنقت نبرته ليكمل: بس الدنيا غدرتني ياصاحبي وعلمت عليا يوم ما خدت ابني من حضني، خدته من غير رحمه بعد ما بقيت زي الناس!.
_ اه وبعد ما خدته انت شديت حملك عليها ورجعت زي زمان صح؟.
_ صح، انا رجعت زي زمان بس بمزاجي، رجعت عشان اخد حق ابني!.
_ ابنك مين اللي تاخد حقه وتاخده من مين، ابنك هو اللي قتل نفسه، عيل صغير بيلعب بمسدد وقتل نفسه، يبقى تاخد حقك من مين؟.
_ من "احمد"!.
_ عايز تاخد حقك من واحد مات من سنين وانت اللي قاتله بايدك، هتعمله ايه يعني، هتطلعه من قبره وتولع فيه؟.
_ لا هولع في عيلته!.
اجابه بشر جعله يطالعه بذهول قبل ان يزئر: انت بتقول ايه، عايز تجنني معاك ولا ايه يا ابن "عادل"، عيلته مالها، مش كفايه خدت ابنهم منهم وحرقت قلب امه عايز تعمل فيهم ايه تاني؟.
_ عايز احرق قلبه وهو في قبره على عيلته، عايز ابعتله امه واخواته زي ما خد ابني مني!.
_ انت سامع نفسك بتقول ايه سامع، سامع هبلك وجنانك اللي هيودونا في داهيه، "احمد" مين اللي خد ابنك، ابنك راح للي خلقه ولا هتكفر كمان!.
صاح به بنفاذ صبر: "احمد" هو اللي حرق قلبي وقلب "ليلى" عى ابننا، دا هو الحاجة الوحيده اللي عشت عشانه بني ادم، والزفت دا جيه وقالي انه هياخده، يبقى مش عايزني اخد حقي منه ازاي!.
_ ولاااا، فوق لنفسك فوق وركز بكلامك ولا انت خلاص موت "آياز" طير الشويه اللي باقينلك، اللي حصل قضاء وقدر، او تقدر تعتبره تخليص حق من الناس اللي قتلتها زمان!.
_ قتلت مين ها، كل اللي قتلتهم كانو يستاهلو الموت واكتر كمان، ابويا اللي قتل امي قدام عيني وخلاني واحد بنص عقل، ولا عمي اللي اغتصب بنته من غير شفقه ، ولا "هايدي" اللي سابتنا واحنا صغيرين وفكرت بنفسها وبس ويوم ما رجعت دمرتلي حياتي، ولا "مصطفى الهواري" هو واخوه اللي اوسخ خلق الله، ولا "ندى" اللي كانت ماشيه بالحرام مع "هشام الزيني"، ولا "شاهي" اللي انت عارف وساختها كويس اوي، هو واحد بس مكانش يستاهل الموت وكنت بندم على قتله بس دلوقتي قسماً بالله لو الزمن رجع بيا من تاني "احمد" دا هاكله بسناني، قولي مين فيهم ميستاهلش الموت!.
_ محدش فيهم يستاهل عشان انت ملكش الحق تقول دا يستاهل ودا لا، مش انت اللي خلقتهم عشان تاخد ارواحهم ببساطه كده، انت مين عشان تمشي وتقتل بالناس؟.
_ انا "أسيف".. "أسيف" اللي حتى الموت يهابه ويعمله الف حساب، انا بعمل اللي عايزه واللي شايفه صح، وكل اللي ماتو كانو حرام يعيشو اصلاً!.
_ لا لا انت حالتك ميأوس منها خالص، تمام انا معاك في كل دا، بس قولي انت عايز تقتل ناس بريئه ليه، ذنبهم ايه؟.
_ ذنبهم ان "احمد" ابنهم، ذنبهم ان ابنهم دا وقف بوشي وخد اغلى حاجه عندي، وانا حلفت اني مش هرتاح غير وانا مرقدهم جنب ابنهم!.
_ طب والكعبه الشريفه يا "أسيف" لو مديت ايدك على حد من العيله دي لكون انا اللي قاتلك بنفسي!.
ضحك باستخفاف حانق ليهتف: لا والله، المفروض اني اخاف يعني؟.
اجابه بانفعال: ايوه هتخاف عشان قبل ما اقتلك هروح واقول لـ "ليلى" على كل حاجه!.
تجهمت ملامحه مع ذكر اسمها ليكمل الآخر: هقولها على كل عمايلك بدايه من فضحك ليها قدام الناس عشان تتجوزها، واتفاقك مع "عزه" عشان تفضحوها مع بعض، وانك قتلت "احمد" خطيبها عشان خدها منك، وانك قتلت "عمر الهواري" وفهمتها انه دخل السجن، هقولها على انك واحد مجنون ومريض عقلياً وانك دخلت المصحه زمان، هقولها انك عايز تقتل عيله بريئه ملهاش ذنب وبعدين تاخدها وتهرب، ، هقولها وافهما ان الراجل اللي حبته ووثقت فيه هو نفسه اللي حرمها من عيشتها وراحتها، هقولها انك السفاح!.
جحضت عينا "سمر" بصدمه كبيره جداً لا تستطيع تحملها ليرتد جسدها للخلف بسرعه وجسدها يرتعش بخوف كبير وهي تحدق بالباب بعد هذا الكم الهائل من الحقائق التي تستمع لها من فم زوجها وصديقه لتعلم انها كانت تعيش مع شياطين...
ابتسم "أسيف" بجانبيه ساخره ليردد: طب ماشي روح قلها، بس متنساش يا "رامز" ياصاحبي، انك كنت شريكي في كل حاجه عملتها و"سابين" كمان شريكتنا، ومتنساش انك كنت بتنظف ورايا ومبتسيبش ولا دليل يوصلهم ليا، متنساش انك كنت وما زلت الدراع اليمين للسفاح، متطلعش نفسك ملاك وانا بس اللي شيطان، انت زيك زيي واسوء كمان عشان انا عندي عذري، واحد مجنون ومش بوعيه بس اللوم عليك انت، العاقل الراسي اللي بتمشي ورا واحد ميعرفش ليله من نهاره وبتخبي على جرايمه من لما كنت صغير، ياريت لما تروح وتقولها على حقيقتي تقولها على حقيقتك انت كمان عشان تبقى حقاني شويه، ولا ايه رأيك؟.
كلماته اللاذعه كانت كسكين داخل قلب "سمر" وهي تستمع لحقيقه زوجها المره فلم تتوقع للحظه ان يكون بهذا السوء، خيبه املها كانت كمثل خيبته وهو ينظر لصديقه قبل ان يردد...
_ يعني حبي ليك ووفائي بعد كل السنين دي يتجازى بكده؟ تقارني بيك، على الاقل انا لا وسخت ايدي بدم حد ولا اغتصبت حد...
_ بس كنت بتخبي وبتنظف ورايا ودا اسوء بكتير من القتل!.
قاطعه بتلك الكلمات المستخفه والتي جعلت "رامز" يحدق به بكره لأول مره في حياته، يشعر بالغثيان حقاً لان اوفى لشخص مثل هذا المجنون وعلى الجهه الأخرى احتضنت "سمر" ابنها بخوف شديد وجسدها يرتعش بالكامل وكل مره اراد بها الصغير ان يتحدث تجعله يصمت بسرعه لكن حدث ما لم يكن بالحسبان حيث صدح صوت هاتفها بصوت عالي وهو بين يديها جعل قلبها يسقط بين قدميها من شده الهلع على عكس اللذين في الخارج حين نظرو بسرعه خلفهم بانتباه شديد...
ارادت ايقاف الرنين بسرعه لكن اناملها كانت ترتعش من الخوف فلم تستطع ايقافه وهي تنظر لأسم "رضوان" يضهر امامها فلم تستطع لا الرد ولا اسكاته...
صرخت بفزع كبير وهي تحتضن ابنها حين انفتح الباب بسرعه لتنظر للأثنان برعب على عكس نظراتهم المصدومه من وجودها معهم ومن نظراتها الخائفة وارتعاش جسدها تيقنو انها استمعت لكل ما دار بينهم بالحرف الواحد وهذا اكبر خطأ قامت به دون ان تعلم ما هو عقاب ذلك الخطأ!!.
_______________________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!