الفصل 34 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
9,521
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

لا تسألني عن حالي، فحالي من حال قلبي...
وحال قلبي من حالك، فكيف حالك يا كل حالي!!.
________________________________________

ركضو جميعهم باروقه المستشفى يجرون السرير النقال الذي يحمل هذا النائم بسلام وذراعه التي تقطر دماً تتهدل بجانبه...

كان واعي بعض الشيء، لا يرى لكنه يسمع، يسمع اصوات متداخله ببعضها وبكاء وصراخ ورجاء، ميز اصواتهم ببراعه رغم حالته المتدهوره لتلوح شبح ابتسامه فوق شفتيه لتأكده انه ليس بمفرده بل جميعهم بجانبه...

وصلو الى غرفه العمليات ليدخلوه داخلها ويمنعوهم من التقدم اكثراً مغلقين الأبواب في وجوههم لتكون لحظه الأنهيار...

جلست "ليلى" على الأرض تبكي بصمت ومنظر دمائه لا تفارق ذهنها نومه واستسلامه التام للواقع جعل قلبها ينخلع من مكانه وفكره خسارته للأبد توجعها بشده، لم تكن تعلم انه ضعيف لدرجه انه يقدم على الأنتحار، حتى لم يحاول محادثتهم او اي شيء اخر ليصدمهم بانتحاره داخل منزله...

حالتها لا تختلف عن "رامز" الذي كان يستند على الحائط مغمضاً لجفنيه بألم كبير فمنظر صديقه جعل يذهل بحق فلم يتوقع طوال حياته ان يصل لتلك النقطه بسبب بعدهم عنه وأيضاً تأنيب الضمير يؤلمه اكثر فقد حمل نفسه بالكامل ما حدث وانتحار صديقه، هو السبب الأول، لو كان قد سامحه منذ البدايه فما وصلو هنا!.

"سابين" أيضاً كانت حالتها مزريه وهي تبكي بلوعه باحضان زوجها على ما حل بابن عمها بسببهم و "سمر" أيضاً كانت تحمل من القلق جانباً خصوصاً لرؤيتها لحاله الجميع...

الجميع منهار وقلق منتظرين خروج احدهم لتطمئن قلوبهم الغائب والذي عاد بمفاجئه كبيره وفي تلك اللحظه الجميع حمل نفسه المسؤوليه واللوم على ما حل بذلك الراقد في الداخل!.

مرت ساعه دون ان يطمئنهم احد لتزداد حالتهم سوئاً وخصوصاً "ليلى" التي لم تكف عن البكاء للحظه لتقترب "سمر" منها وتساعدها على الوقوف...

احتضنتها بحنو متمتمه: اهدي ارجوكي يا "ليلى"، هو هيبقى كويس صدقيني، انا عارفه الباشا كويس اوي، هو مستحيل يستسلم بالسهوله دي!.

ازداد نحيبها اكثر وعي تهتف: احنا السبب في كل دا، احنا اللي وصلناه انه يعمل بنفسه كده، وخصوصاً انا، انا اللي قولتله يبعد انا، هو لو حصله حاجه انا مش هقدر اعيش، هموت والله!.

احتضنتها بقوه هاتفه: هيرجعلك صدقيني، كل حاجه هتتصلح ونرجع كلنا زي زمان، بس انتي اهدي بالله عليكي!.

ابتعدت عنها لتنظر لها بعينيها المليئه بالدموع قائله: اهدى ازاي بس يا "سمر" وانا معرفش عنه حاجه وهو جوا، قلبي واجعني اوي عليه وعلى اللي حصله!.

اخفت وجهها بكفيها تبكي بحرقه ليحدقوا بها بشفقه لكن ما بيدهم حيله لمساعدتها سوى الانتظار...

التفتت "سمر" الى زوجها فوجدته ينظر امامه بجمود وملامح واجمه غامضه مما اثار توجسها لتقترب منه...

وضعت ذراعها فوق كتفه بخفه متمتمه: مالك يا "رامز" انت كويس؟.

نظر لها بحدقتين خاويتين مجيباً باقتضاب: انتي شايفه ايه؟.

_ مش عارفه، نظرتك بس خوفتني شويه، عارفه انك خايف على صاحب عمرك وبتلوم نفسك كمان بس النظره دي مش نظره قلق ولا خوف، لا دي نظره غضب، بتفكر في ايه؟.

هي محقه فغضبه قد وصل لذروته بسبب ذلك الأحمق الذي اراد ان يتركهم بتلك البساطه بعد عذابهم بالبحث عنه لأشهر، كل دقيقه تمر غضبه يتزايد بسبب تفكيره بانه بدل من معانقه صديقه ومسامحته كان سيرمي التراب فوق قبره، تلك الفكره بحد ذاتها فتيل لاشعال نيران غضبه التي سيطلقها بالوقت المناسب وعلى الشخص الأنسب والذي يستحق...

اخذ نفس عميق وزفره بضيق قبل أن يجيب: مفيش حاجه، فكك مني وروحي عند "ليلى" خليكي جنبها!.

زمت شفتيها بأسى لتربت على ذراعه متمتمه بمواساه: هيبقى كويس انا متأكده، ريح بالك!.

نظر امامه بجمود غاضب ليجيب بنبره متوعده: لازم يبقى كويس غصب عنه عشان اشوف شغلي معاه بعد كده!!.
________________________________________

مرت مده ليست بطويله ليتأهبو جميعهم حين انفتح الباب وطل من خلفه الدكتور ليهرعو نحوه بسرعه...

هتفت "ليلى" ببكاء: هو كويس؟.

لحقتها الشقراء قائله: طمنا يادكتور ارجوك، مفيش حاجه وحشه مش كده؟.

نظروا للطبيب بقلق وقلب وجل ليرأف بهم ويجيب بابتسامة مطمئنه: اهدوا مفيش حاجه، احنا وقفنا النزيف والحمدلله بقى كويس!.

تنفسوا الصعداء براحه كبيره ليهتف "رضوان" بامتنان: بجد شكراً على الخبر دا!.

اجابه بنفس الابتسامه: من غير شكر دا واجبي، بس اتمنى تعرضوا المريض على دكتور نفسي!.

حدقوا به باستفهام ليوضح هو: اقصد يعني الدكتور يساعده يخرج من الحاله اللي وصلها لدرجه انه يفكر يقتل نفسه،دي محاوله انتحار وممكن تتكرر تاني لو متعرضش على دكتور مختص، وكمان لازم يبطل سجاير عشان باين من شكله انه بيشربها بشكل مفرط ودا هيأثر على الرئه والتنفس، احنه هنعمله اشعه وتحاليل عشان نتأكد من صحته بالكامل بس برضو ضروري يبطل شرب سجاير، بعد ما يخلصو الأشعه هينقلوه على غرفه خاصه وتقدروا تشوفوه وتطمنوا عليه، والحمدلله على سلامه الباشا، عن اذنكم!.

استأذن منهم وتحرك مبتعداً من امامهم ليتنهدوا براحه اكبر مرددين كلمات الحمد والشكر لله وحده...

هوت "ليلى" جالسه على الكرسي واضعه رأسها بين كفيها مردده بدموع: الحمدلله يارب، الحمدلله!.

جلست "سابين" بجانبها لتاخذعا بين احضانها وهي تردد الحمد هي الأخرى بعد ان ارتاحت قلوبهم واطمئنو على "أسيف"...

التفتوا جميعهم على ذلك الشاب الذي اتى راكضاً باتجاههم وعلامات الذعر باديه على ملامحه ليحدقوا به باستغراب...

وقف امامهم ليتساءل لاهثاً: الباشا كويس؟.

تبادلو النظرات المستغربه في ما بينهم ليتساءل "رضوان" باستفهام: انت عرفت منين اننا هنا يا "ياسين"؟.

اجابه الأخير بغير تفكير: عمي "سيد" اتصل فيا وقالي ان الباشا مش موجود في اوضته وانا روحت على طول الفيلا وملقيتش حد بس كان في دم على الأرض وبعدين روحت على بيت "رضوان" باشا ولقيت والدته وحكتلي اللي حصل وجيتكم هنا!.

حدقوا به جميعهم بانشداه ليتمتم "رامز": "سيد" مين واوضه ايه، انت كنت عارف مكانه من الأول؟.

هنا فقط عاد له رشده وايقن ما تفوه به من حماقه فحاول تجاهل السؤال هاتفاً: قولي بس الباشا كو ...

_ كنت عارف مكانه؟.

هدر بها"رامز" بحده مقاطعاً "ياسين" الذي ابتلع ريقه بوجل وتأكد انه اوقع نفسه بمأزق ولم يجد حل اخر سوى الأيمائه برأسه...

شهقوا جميعهم بفزع حين تلقى "ياسين" لكمه على وجهه اسقطته ارضاً اثر يد "رامز" الذي اشتعل به الغضب اكثر ليتقدن ناحيه الشاب ويمسك بتلابيبه ليجعله يقف أمامه هادراً بنبره جوهوريه....

_ مقولتش ليه من الأول يلا هاا، سايبنا نلف حوالين نفسنا  زي المجانين وقاعد بتتفرج حضرتك لحد اما وصلنا هنا؟.

حاول "رضوان" تهدئته لكن هيهات فقد وجد من يصب غضبه عليه ولن يستطيع احد ابعاده عنه ليجيبه "ياسين" بتبرير...

_ الباشا هو اللي امرني اني معرفش حد، انا مليش دعوه!.

صاح به بغضب: ولاا، انت عايز تجنني ياض، هو ايه اللي امرك، يعني لو شوفته بيموت قدامك متقولناش عشان مزاجه؟.

_ ياباشا ارجوك، انا عبدً مأمور، مقدرش أقوله لا ،جيت اطمن على الباشا وامشي!.

_ خلاص يا "رامز" سيبه!.

كان هذا صوت "رضوان" الجاد وهو يبعد "رامز" عن الآخر الى ان استطاع ذلك ليهتف الأخير بحده مشيراً الى "ياسين" بتوعد...

_ امشي من قدامي دلوقتي، ومش عايز اشوف خلقتك خالص مفهوم، غور يله!.

نكس رأسه بأسى قبل ان يلتف ويتحرك من امامهم خارجاً من المكان ليزفر "رامز" بضيق ثم يتمتم بغضب: حسابك تقل يا ابن "الجارحي"، قوم انت بس وهوريك!.
________________________________________

تم نقل "أسيف" الى غرفه خاصه بعد انتهائه من بعض التحاليل والأشعه للأطمئنان عليه بسبب السجائر التي أصبح يتناولها بشراهه في اخر فتره...

كان "رامز" و"سابين" و"رضوان" و"سمر" يجلسون داخل الغرفه منتظرين استيقاظ ذلك النائم امامهم بسكون لكن نظرات "رامز" الواجمه لا تبشر بخير ابداً...

وبقت "ليلى" جالسه في الخارج بجانب الباب وقد اصرت على البقاء في الخارج حتى لا ترى حبيبها بتلك الحاله المزريه التي وصل لها بسببها وأيضاً لا تريده ان يراها فور استيقاظه كعقوبه له على ما ابتعاده وعلى ما اقترفه بحق نفسه...

دقائق اخرى مرت عليهم كساعات ليحرك جفنيه بسرعه جعلتهن يتأهبون بترقب متلهف قبل ان يفرق بينهم ببطئ شديد...

حرك رأسه ينظر الى السقق باستغراب متساءلاً داخله عن مكانه باستغراب شديد لكن ما ان امال رأسه للجانب وقعت عيناه على صديقه القابح بمكانه دون حركه فقط يطالعه بنظرات غاضبه لم يفهما او للحق فهمها ببساطه...

بلل شفتيه بلسانه قبل ان يستند على كفيه ويعتدل جالساً بصعوبه وارهاق ليستمع الى صوت مبحوح يحدثه...

_ متتحركش كتير!.

التفت الى صاحبه الصوت الذي اشتاقه بحق فوجدها تقف بعيداً عنه بجانب زوجها تنظر له بنظرات معاتبه ومكسوره ودموع متلألأه داخل خضراوتيها الجميله...

ظل يحدق بها بعينيه المتعبتين بشوق كبير وغصه مريره اراد اخراجها لكن مشاعره كانت مكتومه بشكل كرهه هو شخصياً، فدموعه تخنقه كحبل ملتف حول عنقه بغير رحمه ولا يمكنها الفكاك للأنطلاق بحريه...

زاغت عيناه الى معصم يده الملفوف بشاش ابيض ليتساءل بنبره واهنه: ايه اللي حصل؟.

اتاه الرد من "رضوان" بوجوم: انت قولنا اللي حصل، ليه عملت بنفسك كده، ازاي تطاوع شيطانك وتحاول انك تقتل نفسك؟.

حدق به بصمت دون اجابه والبقيه يطالعونه دون ان ينبسو بحرف آخر ليعاود النظر الى صديقه بنظرات لم يفهمها سواهم ما بين مشاعر متناقضه بالشوق والغضب والندم...

حدقوا جميعهم بـ "رامز" الذي هب واقفاً فجأة مما سبب توجسهم خصوصاً حين تقدم ناحيه الآخر الى ان وقف امامه...

ظلت نظراتهم متعلقه ببعضها بنفس الصمت ليكسر هذا السكون صوت الصفعه التي تلقاها "أسيف" على وجهه جعلت رأسه يلتف للجه الأخرى وصوت الشهقات توالت داخل الغرفه...

كانت تلك الصفعه من يد "رامز" الذي اشتعلت عيناه بغضب جامح ليسدد صفعه اخرى لـ "أسيف" الذي لم يحرك ساكناً...

اثر "رضوان" و"سمر" الصمت ولم يودو التدخل في ما بينهم لتهرع الشقراء نحو ذلك الغاضب لتقف امامه هاتفه بقلق: انت بتعمل ايه...

قاطعها بنظرات حاده: ابعدي من وشي احسنلك!.

هتفت باعتراض: ابعد ايه، انت اتجننت؟.

_ ابعدي عنه يا"سابين"، خليه يعمل اللي هو عايزه!.

كان هذا صوت "أسيف" المتحشرج لتنظر له باستنكار عكس نظرات "رامز" الغاضبه ليهتف: اعمل اللي انا عايزه مش كده، طب وماله، هعمل اللي عايزه!.

ابعدها من امامه وهم بتوجيه صفعه اخرى لكن "سابين" تعلقت بذراعه هاتفه بنبره اوشكت على بكاء: خلاص ارجوك متعملش كده!.

نظر لها بغضب شديد لينفض ذراعه عنها ويهدر بحده: ليه، مش عايزاني اعمل كده ليه، قلبك وجعك عشانه، طب هو مبيحسش فينا ليه ها، عمال يلعب فينا كأننا مش بني ادمين، دا واحد مش متربي سيبيني اربيه واعرفه ان الله حق!.

سقطت دموعها بلوعه لم تشفع لها ليبعدها من امامه ويقترب من الآخر الذي ينكس رأسه بخواء...

امسك فكه بقوه ورفعه امامه ليزئر بوجهه بغضب: بصلي هنا يلا، قولي عملت كده ليه ها، عملت كده ليه، وكنت فاكر ايه، فاكر اننا هنحن عليك لما نشوفك غرقان بدمك ولا عشان تحسسنا بالذنب، قول، لو كنت عايز تموت ليه رجعتلنا تاني، كنت مت في اي حته بعيده عننا عشان كنا مرتاحين منك، رجعت ليه دلوقتي؟.

كانت عيناه جامده ومتركزه داخل عيني صديقه الغاضب لا حياه فيها سوى الموت وملامحه شاحبه بشكل يثير الشفقه...

امسك بكف صديقه وابعده عنه ليفاجئهم بنزع الكانيولا عن ذراعه بقوه ولم يأبه للدماء التي تدفقت من يده ولا بصوت "رامز" المتساءل بحنق...

_ انت بتعمل ايه؟.

تجاهل سؤاله ليضع قدميه على الأرض ويقف على طوله وعلى الرغم من الدوار الذي داهمه الى انه كابر وبدأ بالسير امامهم قاصداً الخروج لتلحقه ابنه عمه وتقف امامه هاتفه بقلق...

_ انت رايح فين بحالتك دي؟.

تجاهلها واكمل سيره ليجري "رامز" ناحيتهم ويتمسك بذراعه بقوه هادراً: انت رايح فين؟.

رفع عينيه الخاويه نحوه ليتمتم باقتضاب متجهم: يهمك؟.

استفزه ذلك الرد ليزئر بانفعال: ولاااا، متخلينيش اتغابى عليك، خلقي بمناخيري دلوقتي ارجع وترزع بمكانك احسنلك والا...

قاطعه بنفس النبره: والا ايه، هتعمل ايه، هتضربني ولا هتعمل ايه، اقولك على حاجه احسن، اقتلني، اقتلني واخلص وريح نفسك وريحهم وريحني معاهم، اهو كده تضمن انك مش هتحن عليا تاني ولا هتشوف وشي خالص، يله اقتلني!.

طالعوه بتوجس جميعهم من كلماته الواجمه والخاليه من الحياه لكن ما لبث ان اتسعت اعينهم بفزع حين امسك بمشرط حاد كان موضوع فوق الطاوله الجانبيه مع عده ادويه لتقرع قلوبهم بهلع...

امسك بذراع "رامز" وجعله يمسك المشرط ووجهه نحو قلبه ليكمل: يله اقتلني وارتاح، يله متخافش انا مسامحك!.

حاول "رامز" سحب يده منه هادراً: انت بتعمل ايه يا اهبل انت اوعى!.

ضغط بكفه على كف الآخر بقوه حتى ان كفيهما قد انجرحت بسبب المشرط ودمائهم اختلطت في ما بينها على الأرضيه...

اقترب "رضوان" و"سمر" منهم بقلق ليهتف الأول: "أسيف" سيب الحاجه دي من ايدك هتأذي نفسك!.

لحقته "سابين" هاتفه بدموع راجيه: "أسيف" ارجوك اهدى وسيب دي من ايدك، ارجوك!.

خرج صوته الجوهوري أخيراً ليهز الجدران: عايز اموت، بتمنعوني ليه، مش عايزين ترحموني حتى في دي ليه، انا مستاهلش اعيش وخصوصاً معاكم، انا لعنه عليكم كلكم ولا حد فيكم عايزني، يبقى اعيش ليه!.

_ عشان ابنك ومراتك!.

هتفت بها "سمر" بلهفه قلقه ليصدمهم بابتسامته الغريبه التي تحولت لضحكه خافته قبل ان يردد: دول اكتر اتنين مش عايزيني في حياتهم، اموت احسن عشان ارتاح واريح، اقــــتـــــلـــــنــــــي يــــــلـــــه!..

زئر بها بصوت جوهوري اصاب الفزع للجميع واما التي في الخارج حيث كانت تقف بجانب الباب مستنده على الحائط كاتمه شهقاتها الملتاعه بكفيها ودموعها تنهمر بقوهوألم مع كل كلمه تستمع لها تخرج من بين شفاهه، لا تستطيع الدخول ولا تتحمل الوقوف هنا، لا تتحمل رؤيته دون ان تجري وتعانقه وتعلم ان عذا ما يحتاجه ليهدأ لكن عقلها وكبريائها يمنعانها بشده من الأستسلام بتلك السهوله ويأمنان بأن "رامز" سيتلافى الموقف لكن قلبها يؤلمها بشده وكانه طُعن بسكين ثالمه حزت اوردته بغير رحمه، وقف تستمع فقط منتظره العاصفه الكبرى...

مازال الوضع بينهم متوتر خصوصاً مع سحب الأثنان لكفيهم مع بعضهم وكل منهم يريد سحب تلك الآله الحاده من الآخر ولم يأبهو لدمائهم التي انتشرت على الأرض وكل منهم يصرخ بالآخر احدهم يطلب الموت والآخر يريد الأبتعاد والبقيه يحاولون فكاكهم الى ان طفح الكيل بـ "رامز" ليرفع ذراعه عاليه ويهوى بها على وجه الآخر بلكمه داميه اسقطته ارضاً والمشرط ظل بيد الأول...

حل الصمت على المكان سوى من انفاسهم المتسارعه برهبه وخوف واعينهم متعلقه بذلك المجثى على الأرض منكساً لرأسه بصمت رهيب لكن ما لبث ان تسارعت انفاسه بتهدج غريب وكانه يلتقط نفسه بصعوبه...

اصابهم القلق لحالته ليقترب "رامز" منه ويجثى بجانبه متمتماً: انت كويس؟.

انه خافته خرجت من شفتيه ورأسه منكس للأرض هي ما اجابته، انه خرجت بألم قابح داخله منذ شهور...

_ أسيف!!.

رددها "رامز" بقلق اكبر وهو يمد يده ليرفع رأس الآخر لتجحض عينيه بذهول وهو يرى الدموع تغطي وجه صديقه وانفاسه متهدجه بشكل مقلق...

تمتم بلوعه: مالك، مالك ياصاحبي!.

برزت عروق عنقه بشكل واضح واحمر وجهه بالكامل اثر الصراع الذي يخوضه داخله فقط بالبوح بكلمه واحده خرجت من بين شفتيه بغصه متألمه...

_ مخنوق!.

كلمه اصابتهم في الصميم لتجعل دموع ابنه عمه تهطل دفعه واحده بقوه وألم تشاركته مع "رامز" الذي نغزه قلبه بوجع خصوصاً حين اكمل الآخر بنفس النبره مشيراً لقلبه...

_ في حاجه هنا بتوجعني ومش قادر اطلعها، مخنوق، حاسس اني يموت!.

اعتصر قلبه الماً على صديق عمره وبما يشعر فلم يستطع منع دموعه من الضهور قبل ان يسحب صديقه من رأسه ليحتضنه بقوه ضاغطاً على خصلاته وقد علم ما يحتاجه ليقول...

_ صرخ، طلع الحاجه دي من جواك!.

وكانه كان ينتظر تلك الاشاره ليتنفس بقوه اكبر وصدره يعلو ويهبط بتثاقل شديد وبدأ باخراج اول اه ملتاعه من بين ثناياه ليلحقها بالثانيه التي كانت اعلى قليلاً ودموعه تشوهه وجهه...

اهات متعدده اخرجها بالتدريج وفي كل مره كان صوته يعلو الى ان اطلق صرخه مدويه هزت بارجاء الغرفه وسببت الانهيار للشقراء والهلع لـ "رضوان" و"سمر" والألم للواقفه في الخارج تبكي بدموع ملتاعه صامه اذنيها بقوه من سماع صوته الذي هز كيانها بعاصفه هوجاء دمرت كيانها...

صرخه اخرى اطلقها اقوى من التي سبقتها بين احضان صديقه التي ضغط عليه اقوى ودموعه تسيل الماً على صديقه...

تلوى "أسيف" بجسده بين يدي الآخر بهستيريه وصوت صراخه اصبح مخيف وكانه كان يجمع مكنون مشاعره واوجاعه التي تعرض لها وحبسها طويلاً ليخرجها الآن دون قيد لكن "رامز" لم يتركه بل تمسك به بقوه هاتفاً ببعض الكلمات المهدهده وساعدته "سابين" في التمسك به لكنها لم تجدي نفعاً فذلك الوحش اطلق جرحه الآن ولا يستطيع احد تهدئته بعد ان اتته الفرصه للبوح فقد كان يبحث عن الراحه في تلك الصرخات المعذبه...

صراخه اصبح هستيري بشكل جنوني لا يحسد عليه وسبب الخوف والهلع للغرف المجاوره ليهدر "رامز" بـ "رضوان"...

_ روح نادي للدكتور بسرعه!.

انصاع له فوراً وخرج "رضوان" من الغرفه كالعاصفه باحثاً عن الطبيب ولم ينتبه لنظرات "ليلى" الهلعه فلم تتحمل الانتظار اكثر لتدلف للداخل بسرعه...

شهقت ببكاء حين ابصرت حالته المزريه وهو ممداً على الأرض و"رامز" و"سابين" يحتضنونه بقوه لمنع تحركه وتلويه بين ايديهم وصراخه ما زال متواصلاً..

هطلت دموعها بلوعه مريره لهيئته لكن ما المها هي عينيه التي وقعت عليها ليزداد صراخه المصحوب ببكائه الحاد...

كان غير واعي وغير مدرك لقوته الجسمانيه التي يتلوى بهم بين ايديهم والأثنان يحاولون السيطره عليه بكل ما اوتو من قوه...

دلف الطبيب راكضاً برفقه "رضوان" واحدا الممرضات لينشدهو من تلك الحاله الهستيريه فقام الدكتور بأمر الممرضه بتحضير حقنه مهدئه باقصى سرعه لتنصاع عي له بسرعه وتفعل ما امرها به...

لحظات وكانت الحقنه جاهزه ليقترب من "أسيف" بسرعه وقد ساعدهم "رضوان" أيضاً بالأمساك به وتثبيت ذراعه لتدخل الحقنه داخلها ويبدأ المحلول يسير داخله...

تمسكو به جميعهم مسيطرين على انتفاضه جسده التي بدأت بالهفوت رويداً لكن لم ينتبهو لعينيه التي كانت مركزه عليها هي بدموع لم يذق وجعها غيرهم هم الأثنان، دموع تشاركوها بينهن الى ان بدأت عيناه بالتثاقل تدريجياً كتثاقل جسده ليغمض جفنيه تماماً باستسلام وانتفاضاته هدأت بسكون!.

لهث الجميع كانهم كانو يخوضون سباق للجري بسبب هذا الكائن الضخم ليحتضنه "رامز" بين ذراعيه ضاماً جسده لصدره كطفل صغير ودموعه تنزل بمراره على ما وصل له صديقه واخيه...

وقد هدأت العاصفه!!.
________________________________________

التفو جميعهم داخل غرفته يجلسون بصمت حاوطهم واعينهم متعلقه بذلك النائم بسكون وملامحه شاحبه كالاموات...

منظره موجع لها هي تحديداً وهي تنظر لحبيبها وزوجها بتلك الحاله المزريه، تشعر بان حبال تلتف حول قلبها وتعتصره بقوه وغير رحمه لتألمها بألم جحيمي، تشعر به وبخذلانه فهي قد تعرضت لذلك الالم حين هجرها لكنها صمدت واضهرت قوتها لكن لم تكن تعلم انه ضعيف وهش بتلك الصوره المثيره للشفقه، ماذا كان سيحدث لو فعلاً فارقها للأبد، هل كانت ستعيش وتكمل حياتها من دونه، فكره مستبعده كل البعد عن مخيلتها، لتعترف انها لا يمكنها العيش بدونه، هو لم يكن حبيباً وزوجاً فقط بل كان حياه، وهي لا تكتمل دون حياتها!.

التفتو الى "رامز" الذي تمتم بارهاق: خد "سمر" و"ليلى" على البيت يا "رضوان"، التعب مش كويس عشانهم...

قاطعته باعتراض: انا مش همشي، ولا هتحرك خطوه!.

تنهد بتثاقل قبل أن يتمتم: ارجوكي اسمعي الكلام، قعدتك دي مش هتنفع بحاجه، هو نايم ومش هيصحى غير بكرا الصبح، قعدتكم ملهاش لازمه خالص خصوصاً بشكلكم دا، انتم حوامل والتعب غلط عليكم، روحو ارتاحو ولو مخرجش بكرا ابقي تعالي، يله اسمعي كلامي الله لا يسيئك!.

رغم رفضها لكنه على حق فقد شعرت بالارهاق الشديد ولا تريد اتعاب طفلها اكثر وأيضاً لا تريد رؤيته فور استيقاظه فحتماً ستضعف وترتمي باحضانه لذا الحل المناسب الآن هو الرحيل مؤقتاً...

نهضت برفق لتردد: ماشي همشي، بس طمنوني عليه كل شويه تمام؟.

جاراها قائلاً: تمام حاضر!.

ترددت قليلاً قبل ان تردف: وكمان، لو خرج بكرا جيبوه على البيت، بلاش يروح لمكان تاني، خليه قدام عنينا احسن!.

ابتسمو بلطف على حبها الذي لا تستطيع اخفائه ليومأ لها "رامز" مجيباً: حاضر انتي تؤمري، اي اوامر تانيه؟.

اسبلت عينيها للأسفل ببراءه وهي تردد: خلي بالك عليه كويس ومتمدش ايدك عليه تاني، بس كده!.

ضحك بخفه قائلاً: عنيا التنين!.

ودعته بعينيها القلقتين قبل ان تخرج من الغرفه تاركه قلبها خلفها وهمت "سمر" باللحاق بها لكن زوجها اوقفها قائلاً...

_ هتروحي تقعدي معاها ولا هتروحي على البيت؟.

اجابته بارهاق: لا هروح على البيت عشان تعبت اوي وكمان اغير هدومي!.

_ تمام ياحبيبتي براحتك!.

طبع قبله صغيره فوق جبينها قبل ان يودعها وهي تخرج خلف الأخرى لينهض "رضوان" هو الآخر هاتفاً...

_ انا هوصلهم وارجع على طول!.

اومأو له بتفهم لينظر الى زوجته الشارده بتعب ليردف بلطف: ايه رأيك تروحي مع "ليلى" تفضلي معاها وكمان ترتاحي!.

اجابته برفض: لا يا "رضوان" مش عايزه اسيبه، وصل البنات انت واتطمن عليهم وتعالى، متشيلش همي انا كويسه!.

زم شفتيه باستسلام ليرضخ لطلبها ويلحق بالفتاتين وظل الأصدقاء بمفردهم كما كانو من قبل لكن ما يختلف هذه المره هي أن أحدهم نائم بعد عذاب والأثنان يتحسرون على حالته...

اطلقت تنهيده عميقه محمله بهم كبير قبل أن تردد: امتى هنخلص من تعبنا دا بقى، زهقن والله، عايزه يوم واحد نرتاح فيه ونعيشه بسلام بس ميحصلش، كان الدنيا شاده حملها علينا احنا بس!.

رماها بنظره متعبه ثم حول عينيه لصديقه ناظراً لجفنيه المغلقين ليجيب بشرود: عارفه، أحياناً بفكر اننا لو محبيناش حد كانت حياتنا هتبقى عامله ازاي، يعني لو "ليلى" و"سمر" و"رضوان" مطلعوش قدامنا، كنا هنبقى عاملين ازاي، وهنوصل لحد هنا؟.

استندت برأسها على الحائط وعلقت عينيها بالأعلى لتجيبه: كانت حياتنا هتبقى اصعب، عشان مكنش حد فينا اتغير، كنت انا هبقى واخده مبتحبش غير نفسها وبتقلل من الكل وبنفس الوقت بتدور على الحنيه في اي حد تلاقيه قدامها، و"أسيف" كان هيبقى السفاح اللي كل يوم بيمسك الجرنان عشان بس يشوف اسم السفاح مكتوب فيه بالبونط العريض بعد ما ارتكب جرايم، وانت كنت هتبقى بتحمينا احنا التنين وبتنظف ورا جرايمه وشايل حملنا، محدش كان هيحبنا على طبعنا دا بس التلاته دول غيروا مجرى حياتنا ميه وثمانين درجه وخلونا نعرف معنى الحياه وحلاوتها بجد!.

ابتسم بخفه قائلاً: عندك حق والله، لولا "ليلى" مكنش "أسيف" وافق يتعالج، ولولا "رضوان" مكنتيش عرفتي طعم الحب الحقيقي، ولولا "سمر" مكنتش اعرف ازاي اكفر عن اغلاطي واعرف ان هييجي يوم واتحاسب على مساندتي لـ "أسيف" وسكوتي عنه، الحب طلع بيغير بجد!.

ابتسمت بهدوء دون اجابه لتحول عينيها هي الأخرى ناظره لابن عمها بصمت عاد لهم منتظرين موعد استيقاظه!!.
________________________________________

حل صباح يوم جديد وتسللت اشعه الشمس الى داخل الغرفه التي كان يجلس داخلها "رامز" و"سابين" ولم يذوقو طعم النوم فقط جالسين منتظرين استيقاظ اخيهم...

حرك رأسه ببطئ ليقتربو منه بسرعه متلهفه محدقين بعينيه التي فرق بينهم ليبصر النور امامه...

كانت الرؤيه ضبابيه بعض الشيء لكنها اتضحت رويداً رويداً الى ان اصبح يرى بوضوح...

مرر عينيه على وجوههم المتلهفه ليتذكر عاصفته أمس وهستيريته الجنونيه ورؤيتها التي اضعفته اكثر خصوصاً بدموعها الحارقه لفؤاده...

ابتلع ريقه الناشف بصعوبه ويحاول الجلوس لكن "رامز" منعه هاتفاً: متتحركش خليك كده!.

_ عايز اقعد!.

اجابه فوراً بتلك الكلمتين التي جعلتهم يتنهدون بقله حيله قبل ان يساعدوه على الجلوس باريحيه...

زاغت عينيه بانحاء الغرفه عدا وجوههم ليستمع الى صوت ابنه عمه مردده برفق: انت كويس، حاسس بحاجه دلوقتي؟.

هز رأسه بنفي دون ان يناظرها ليستمع الى تمتمه صديقه اللطيفه: طب محتاج حاجه احيبهالك؟.

هز اخرى اجابتهم لينظرو لبعضهم باستياء قبل ان يجلسو على السرير امامه ويردف "رامز" بحنو: انت مش عايز تبصلنا ليه، شكلنا مش وحش اوي يعني؟.

لم يتلقوا اجابه لتكمل "سابين" قائله بلطافه: طب بصلي انا يا "سيفو" انا مش وحشه، عيني خضرا وشعري اصفر ومزه يعني، بصلي يله!.

لا اجابه أيضاً ليتنهدوا بقوه ثم يهتف "رامز" بأسى: يابني رد بقى وجعت قلبي، والله حرام اللي بتعمله فينا، عايزين نطمن عليك، قولنا انت كويس؟.

رحمهم حين رفع عينيه نحوهم بحدقتين اشبه بطفل صغير اذنب بحق والديه ليردد: انتم لسه زعلانين مني؟.

حدقو به للحظات بصمت قبل ان ترتسم ابتسامه هادئه على محياهم وتجيبه الشقراء بحب: احنا لو نعرف نزعل منك مكنتش هتشوفنا قدامك دلوقتي، بس انت غبي وسقت فيها بدل ما تفضل معانا بعدت وكنت عايز تموتك نفسك!.

نكس رأسه بحزن وهو يستمع لصوت صديقه يعاتبه: ليه عملت كده بنفسك، فاكر ان حياتك مش مهمه بالنسبالنا يعني، لازم تعوف ان وجودك وسطنا اهم من اي خناق وزعل حصل ما بينا، مينفعش اللي عملته، تسيبنا وتمشي واحنا ندور عليك زي المجانين وفي الآخر عايز تودعني برساله، هي دي اخره العشره والأخوه؟.

اجابهم بنبره مبحوحه: ما انتم مكنتوش عايزيني وكلكم طردوني من حياتكم، يبقى اعيش ليه؟.

اجابته "سابين": تعيش عشان ابنك اللي كنت هتخليه يتيم من قبل ما يتولد، تعيش عشان الناس اللي بتحبك وعايزه خاطرك، وبعدين ايه يعني لو اتضايقنا منك شويه، كنت تصمم اننا نسامحك بدل ما تهرب وتقعد بمكان محدش عارفه، هو دا الصح بالنسبالك؟.

لم يقوى على الرد واختبئ خلف ستار الصمت ليتفاجئ باحتضان صديقه له برفق مودعاً رأسه قبله اخويه حنونه قبل ان يتمتم...

_ وحشتني ياحمار وقلبي كان هيقف من القلق عليك، واللي عملته دا لو اتعاد تاني هقتلك بايدي، فاهم ياض!.

ضحكت "سابين" بخفه على عكس ابتسامته التي ارتسمت بامتنان ليبادل صديقه العناق متمتماً بنبره متحشرجه....

_ شكراً بجد، شكراً ياصاحبي!.

اصبح الموقف مأثراً فحاولت الشقراء اضافه بعض المرح له هاتفه: الله ما انا عايزه احضنكم كمان، اوعو كده!.

اقتربت منهم لتحاوطهم بذراعيها بحنان لكنهم انتفضو فزعاً حين استمعو لصوت صراخ حاد يأتي من خلفهم...

_ انا يابت مش قايلك متحضنيش حد؟.

نظرو الى "رضوان" الممسك بثلاث اكواب من القهوه ويدلف بهم للداخل وعينيه مثبته على زوجته التي عضت باطن شفتيها برفق منتظره توبيخها...

اقترب منهم ليضع الاكواب من يده ويهدر بها: انتي مبتسمعيش الكلام ليه، جايبه التهزيق لنفسك ليه، مش قولتلك حرام تحتضني حد غير اخوكي او ابوكي الله يجحمه او انا، غير دول حرام!.

تمتمت بخفوت متبرم: مدول زي اخواتي والله!.

_ زي، لما الزي دي تتشال ابقي احضني غير كده نو مفهوم؟.

مطت شفتيها بامتعاض وهي تومأ بايجاب ليلتفت الى الرجلين اللذان يطالعونهم بابتسامه هادئه ويردف بحنق...

_ حمدالله على سلامتك يا"أسيف"!.

_ ما لسه بدري!.

اجابه الاهير بتلك الكلمات بتهكم لتاتيه الاجابه الحانقه: يا اخويا اتلهي بلا بدري بلا بطيخ، انا مش طايق اشوفك حتى على اللي عملته امبارك بنفسك، انت يلا مبتخافش من ربنا، دا الناس تتمنى تموت موته ربنا او يموتو شهداء وانت جاي تموت كافر!.

مط شفتيه امامه بملل قبل ان يحول عينيه باحثاً بارجاء الغرفع باهتمام ففهمت "سابين" عن ماذا يبحث لتجيبه هي عن تساؤلاته....

_ هي مش هنا، راحت على البيت من امبارح عشان كانت تعبانه، متتعبش نفسك وتدور عليها!.

لاحت الخيبه على ملامحه فكم كان يود رؤيتها الآن وان يستمع لصوتها وهي تنطق بكلمات الاشتياق والقلق بشأنه كما فعلو اصدقائه، لكنها وببساطه رحلت!!.
________________________________________

_ انتم واخديني على فين؟.

تساءل بها "أسيف" باستغراب وهو جالساً داخل سياره صديقه محتلاً المقعد الخلفي بجانب ابنه عمه بعد ان سمحوا له بترك المشفى لتحسن حالته وفي الأمام يجلس "رامز" و"رضوان"...

وجه "رامز" نحوه نظره خاطفه خلال المرآه الأماميه ليجيبه بابتسامة صغيره: واخدينك على بيتك!.

عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: بيت ايه دا؟.

اجابه "رضوان" بتسليه: بيتك ياخويا، هو انت عندك كام بيت، الفيلا بتاعتك اللي كتبتها باسم مراتك!.

اتسعت حدقتيه باستنكار ليهتف بانشداه: نعم يا اخويا، بيت ايه دا، انتم اتجننتو، انا لا يمكن اروح هناك!.

حدقو به باستخفاف لتتمتم الشقراء بتهكم: وليه بقى ان شاءالله مش عايز ترجع لبيتك؟.

نظر لها ليجيب: اروح هناك هعمل ايه وهي مش عايزاني اصلاً ولا عايزه تشوف وشي، وبعدين بصفتي ايه هروح واقعد في البيت معاها، انتم نسيتو اني طلقتها ومعتدش جوزها خلاص!.

_ انت هتحور يلا، ما احنا عارفين انك رديتها من اول يوم طلقتها فيه!.

قاطعه "رامز" بسخط جعله يحدق به بصدمه ليتمتم: انت عرفت ازاي؟.

ضحك "رضوان" بسخريه قبل ان يجيب هو: لا ياحبيبي مش بس هو اللي عارف، كلنا عارفين ومتأكدين حتى "ليلى" عارفه!.

اتسعت حدقتيه اكثر ليهتف: انت بتقول ايه؟.

اجابته "سابين" بضحكه صغيره: زي ما بنقولك والله، احنا عارفين انك رديتها من زمان!.

_ ايوه ازاي، انا مقولتش لحد حتى يا "ياسين" مش عارف؟.

اجابه صديقه ببساطه: عشان ببساطه احنا عارفينك وعارفين طبعك، انت طلقت "ليلى" عشان هي اللي طلبت وكمان مكنتش عايز تضغط عليها بس ردتها بنفس اليوم عشان متقدرش تعيش من غيرها، احنا مش بس عارفينك لا وحافظينك كمان وخصوصاً "ليلى" عشان هي اللي قالتلنا انها لسه مراتك!.

لا يعلم لما ارتسمت ابتسامه حنونه فوق شفتيه لثقه قزمه به بانه لن يتخلى عنها ببساطه...

كانو يحدقون به بخبث لابتسامته السعيده لتتمتم "سابين" بتلاعب: شايفاك فرحت يعني؟.

طالعها بثقه ليجيب: طبعاً هفرح، هي لسه واثقه فيا ومتأكده اني مستحيل استغني عنها بأي ظرف!.

هتف "رامز" بتسليه: امممم، طب خليني افرحك اكتر واقولك ان هي اللي قالتلنا نجيبك على البيت!.

رفع رأسه نحوه بسرعه مصعوقاً ليصيح بعفوية ساذجه: احلف!!.

ضحكو جميعهم بصخب على كلمته ليجيبه صديقه: والله هي قالتلنا كده، قالت رجعوه على بيته، واضح كده انك وحشتها انت كمان!.

اتسعت ابتسامته اكثر بسعاده طاغيه حتى تحولت لضحكه عفويه وعينيه التمعت بفرحه لا يمكن وصفها جعلتهم يطالعونه بابتسامتهم الصغيره...

همهم "رضوان" بهدوء: ربنا يجمع ما بينكم من تاني على خير ويفرحكم بابنكم يارب!.

_ امين يا "رضوان" امين!!.

تمتم هو بها بخفوت بحدقتين شاردتين بأمل عاد له منذ اول رؤيتها بالمشفى ودموع الشوق والقلق داخل عينيها، أمل اعاد له روحه وحياته لكن هل الطريق اصبح سهل حقاً ام يوجد عقبات أخرى وضعتها هي تلك المره!!.
________________________________________

كانت تقف امام مرآتها تحدق بانعكاسها وهي بثوبها الطويل والعريض كي يخفي انتفاخ بطنها...

تمتمت بثقه وكأنها تلقن نفسها على الصمود: اوعي تعملي حاجه غلط يا "لولي" واوعي تحني تمام، دا ميستاهلش، لازم تعرفي ان امه داعيه عليه عشان هيرجع يقعد معاكي، متخليش عنيه يضعفوكي، عرفيه غلطه وان ازاي يسيبنا انا وابنه ويمشي، ومرمطيه على اللي عمله بنفسه وانه كان عايز يموت، خلاص اتفقنا، استقبليه بكل برود وكانه مش موجود، يله ياشاطره انتي قدها، خليه يشوف "ليلى" الجديده...

قاطع حديثها صوت الجرس في الأسفل لتشهق بسرعه قبل ان ترتب مضهرها ثن تتحرك للخارج بسرعه طفيفه تنشي على درجات السلم بحذر الى ان وصلت للأسفل...

اخذت نفس عميق وزفرته بسرعه وجعلت من ملامحها واجمه ثم فتحت الباب برفق لتتجهم ملامحها بحق هذه المره حين وجدت "رولا" امامها وليس هم...

لوحت الفتاه بيدها بفرحه كبيره هاتفه: ازيك يا"لولي" وحشاني ياحبيبتي!.

طبعت قبله على وجنتها بقوه ثم دلفت للداخل مباشره ولم تبالي بتلك التي اغمضت جفنيها بصبر قبل ان تصفع الباب بقوه ثم تلحق بتلك المجنونه...

جلست "رولا" في الصاله باريحيه تامه لتنظر الى الأخرى التي وقفت تناظرها بصمت مغتاض ضامه ذراعيها امامها لتتساءل باستفهام...

_ مالك يا"لولي"، واقفه كده ليه ياحبيبتي، ما تقعدي الوقفه مش كويسه عشانك، تعالي اقعدي دا حتى البيت بيتك!.

تهدل كتفيها بقله حيله وهي تزفر باستياء ثم تجلس بمقابله الأخرى التي تساءلت: مالك بتنفخي ليه، هو انتي مكنتيش عايزاني اجي واشوف ابيه "أسيف" ولا ايه؟.

اجابتها مسرعه بتبرير: لا ياحبيبتي مش كده والله، انا بس كنت فاكره ان في حد تاني جيه!.

_ امممم، حد زي مين يعني، زي ابيه ولا غيره؟.

تمتمت بها بخبث جعل "ليلى" تبتسم بخفه لتجيبها: لا ياحلوه مش مستنياه هو، انا مستنيه "سابين" وهو مش فارق معايا!.

_ اه، لا صدقتك!.

_ بس يابت، وقوليلي ايه اخبارك مع "ياسين"؟.

بلحظه تحول خبثها الى خجل والحمره لونت وجنتيها لتجيب برقه: كويسين الحمدلله!.

_ ايه يابت الكسوف والرقه اللي نزلو عليكي فجأة دول، مش عوايدك يعني، ايشحال لو مكنتيش انتي اللي قايلاله بحبك قدامنا كلنا!.

انفجرت ضاحكه بصخب وتخلت عن خجلها حين تذكرت كيف اعترفت له بحبها امامهم جميعاً دون خجل حين اتى لذلك المنزل ليطمئن على أحوالهم ولم تهتم لصدمتهم ولا لصدمته هو شخصياً ولم تتلقى اجابه منه بل اتتها الاجابه من الشقراء حين كممت فمها وسحبتها من امامهم وادخلتها لاحد الغرف وبدأت بالصراخ والتوبيخ بها لكنها لم تبالي مادام اراحت قلبها واعترفت بحبها لذلك الـ "ياسين" الذي وردها اتصال منه في المساء ولا تعلم كيف عرف رقمها ليعترف هو بحبه أيضاً وهكذا اصبحت علاقتهم علنيه امام الجميع حتى انه اتى لخطبتها وتمت الموافقه لكن منتظرين الوقت المناسب لاعلان الخطوبه!.

انتهت من ضحكها لتقول: متفكرنيش، بجد لسه صوت "سابين" بيرن في وداني وهي بتشتمني وتزعقلي على اللي عملته!.

ضحكت "ليلى" بخفه لتردف: ما انتي تستاهلي الصراحه، في بنت عاقله تعمل اللي عملتيه، دانتي مخليتيش الراجل يعرف يقول كلمتين على بعض قدامنا وهرب بسرعه زي اللي عامل عمله!.

_ طبعاً عشان انا مفعولي لا يقاوم عشان كده هرب!.

_ ياربي وواثقه كمان، قوليلي الخطوبه امتى؟.

_ بصي احنا كنا مأجلينها لحد اما ابيه "أسيف" يرجعلنا بالسلامه، واديه رجع يعني مش فاضل كتير!.

_ ربنا يتمملكم على خير يارب، بس يا "رولا" انتي مش شايفه انكم استعجلتم في علاقتكم من غير ما حد يعرف التاني اكتر؟.

_ لا بالعكس، كده احسن، دي كانت نصيحه ابيه "رضوان" وهو اللي قال لـ "ياسين" انه يتقدملي على طول لو بيبحني عشان علاقتها تكون بما يرضي الله وبالحلال وربنا يباركلنا في حياتنا، وبصراحه كلامه حقيقي، صحيح انا وهو بنتكلم في الموبايل طول الليل بس ولا مره هو اتطاول معايا في الكلام، بالعكس كل كلمه بيقولها بتخليني اتأكد اني بحبه وهو كمان بيحبني، وان شاءالله كام يوم وهبقى مراته عشان هنعمل الخطوبه وكتب الكتاب مع بعض!.

اعُجبت بكلام تلك الصغيره لتبتسم برقه وتردد بصدق: ربنا يباركلكم ويفرحكم، انتم تستاهلو كل خير!.

قاطع دردشتهم صوت الجرس لتنهض بسرعه ولهفه وتتجه للباب تحت ضحكات "رولا" الساخره لكن ما ان فتحت الباب تجهمت ملامحها للمره الثانيه وهي ترى "ماري" امامها بابتسامتها اللطيفه قائله...

_ ازيك ياهانم، اتأخرت صح، كان لازم اجي بدري بس اعمل ايه امي كانت تعبانه ومسبتهاش غير لما بقت كويسه...

قاطعتها بتبرم: خلاص خلاص، تعالي ادخلي!.

دلفت للداخل واغلقت "ليلى" الباب بخيبه لتستمع لتحيه الفتاتين وتعاود الجلوس امامهن فنظرن لها ولعبوسها لتتساءل "ماري" باستغراب...

_ مالك ياهانم، زعلانه من حاجه؟.

اجابتها باقتضاب: لا!.

زاد استغرابها لتنظر الى "رولا" باستفهام فاشارت لها الأخيره بعينيها كي تصمت وتكف عن التساؤل...

صدح صوت جرس الباب مجدداً لتتأفف بضجر وتهتف محدثه "ماري": يوه بقى انا زهقت روحي افتحي انتي، تلاقيها "سمر" جت!.

انصاعت لها واتجهت للباب وقامت بفتحه لتهلل بفرحه عارمه: "أسيف" باشا، الف حمدالله على السلامه!!.

تسمر جسدها بالكامل لسماع اسمه وصوت خطواته بالداخل ولم تتحرك انش فقط تطلعت الى "رولا" التي هبت واقفه بسعاده تجري نحوهم بسرعه هاتفه...

_ ابيه "أسيف"، وحشتني اوي، حمدالله على سلامتك!.

_ الله يسلمك يا "رولا"!.

تسارعت نبضاتها مع صوته الذي خرج هادئاً بابتسامه لطيفه رأتها بمخيلتها يا اللهي كم اشتاقت نبرته تلك بل اشتاقته هو شخصياً...

_ ليلى!!.

استمعت للشقراء تناديها بعد صمتها وجلوسها الذي طال حيث كانت توليهم ضهرها لتستمع لصوتها مجدداً...

_ هتفضلي قاعده كده؟.

كانو جميعهم يطالعونها بترقب واكثرهم هو ولهفته لرؤيتها بانت داخل عينيه لترحم قلبه حين استقامت بجسدها قبل ان تلتفت لهم لترد الروح داخله بطلتها...

كانت عينيه مركزه عليها هي وحدها لكنها لم تبادله بل لم تكلف نفسها حتى برميه بنظره خاطفه بل كانت عينيها واثقه غير متأثر وهي بذاتها لا تعلم كيف استطاعت رسم تلك النظره باتقان...

وقفت امامها لتحدث "سابين": اتأخرتو كده ليه؟.

اجابتها ببساطه: الطريق كان زحمه، وكمان جبنا هدوم للأفندي بدل اللبس اللي كان عليه!.

لحقها "رامز" قائلاً بمرح: سيبك من كل دا وقوليلي، عاملانه غدا ولا لا يا "لولي"؟.

ضحكو برفق الى هو رفع عينيه لصديقه يطالعه بحاجب مرفوع باستنكار لمنادته لزوجته بهذا الأسم بأريحيه تامه فاستقبل "رامز" نظراته بابتسامه صفراء قبل ان يشيح بعينيه عنه حين اجابت "ليلى" بنبره ذات معنى...

_ عامله اكيد، ومليت السفره من اولها لاخرها، ما انا اكيد مش هسيب ضيفوي من غير اكل!.

_ لا صاحبه واجب!!.

تمتم بها بغيض شديد جعلهم يكتمون ضحكتهم بصعوبه عداها هي فقد تجاهلته تماماً لتسترسل: هتفضلو واقفين كده اتفضلو!.

سارت امامهم وقامت "ماري" باللحاق بها وخلفهم "رولا" لينظر الى صديقه بحنق ويردد: وحشتها مش كده؟.

اجابه بضحكه مكتومه: واضح اني توهمت!.

انفجر الثلاثه بالضحك الساخر وهو يطالعهم بغيض وما زاد غيضه اكثر هي تمتمه "رضوان" له باستمتاع: اتفضل جوا متتكسفش، دا بيت مراتك برضو يعني زي بيتك!.

رماه بنظره حاده قبل ان يقون بتسديد ضربه على بطنه جعلته يتأوه بألم لتتمسك به زوجته هاتفه: بالراحه على جوزي يا "أسيف" هو ماله!.

_ خليه يقصر لسانه!.

قالها بحنق قبل أن يتركهم ويسير للداخل متجهاً لغرفه مكتبه الخاص وهو يستمع لصوت قهقهتهم الساخره!!.
________________________________________

التفو حول سفره الطعام وجلسوا بمكانهم لكن مكانه كان خالياً لتتساءل هي بغيض: الافندي مش هييجي يتغدا ولا ايه، ولا عايز دعوه خاصه ولا مش عاجبه القعده معانا واتعود على القعده لوحده؟.

حدقو بها بتوجس فنبرتها كانت عاليه بعض الشيء كانها قاصده لايصاله له لتهدئها "سابين" قائله: بالراحه يا "ليلى"، هو قال انه ملوش نفس وقاعد بمكتبه يرتاح، ملوش لازمه الكلام دا كله!.

_ لا بجد، قاعد يرتاح، لا مسكين ياعيني اصل كان تعبان اوي من انتحار امبارح وقال ينام ساعتين كده بدل ما ياكل عشان يعوض الدم اللي خسره، بس انا مالي صحيح، ما يولع ولا يغور في داهيه، ان شاءالله عمره ما حط حاجه في بؤه انا مالي!.

امسكت بصحنها ووضعت به بعض الطعام وبدأت بالأكل بعصبيه شديده والبقيه يطالعونها بقله حيله فعلى ما يبدو ان ما مرو به ليله أمس لم يغير شيء من غضبه بل زاده اكثر خصوصاً وهو امامها...

زفرت "سابين" باستياء وهي تطالع زوجها و"رامز" وصديقتها بتبرم قبل أن تحين منها التفاته الى الجانب لتقع حدقتيها على ذلك الواقف بعيداً عنهم يستمع لما يدور بينهم بهدوء صامت فهمت بلفت انتباههم لوجوده لكنه اشار لها بيده بان تصمت وبان تكمل حديثها...

انصاعت له لتتساءل بجديه الى تلك التي لم تكف عن الاكل: انتي بتعملي كده ليه يا "ليلى"، المفروض بعد اللي حصل امبارح نسامح وننسى اللي حصل ونبدأ صفحه جديده...

قاطعتها وهي ترمي الملعقه من يدها لتجيبها بحنق: مين قال اني لازم اسامح وانسى واغفر لمجرد انه اذى نفسه!.

_ عمل كده من حبه فيكي، وفكره بعده عنك خلته يجازف بالخطوره دي وكان هيموت، لاز تنسي!.

_ انسى ايه، ها قولي انسى ايه، انسى انه لمس واحده غيري، ولا انسى انه قعد بيتفرج علينا وهو عمال يلعب، ولا انسى كدبه، ولا انسى انه سابنا ومشي من غير ما يبص وراه ولا فكر انا ممكن يحصلي ايه وانا حامل، ولا انسى انه كان هيموت نفسه وييتم ابنه قبل ما ييجي للدنيا حتى بسبب انانيته، هو مش بيحبني يا"سابين" هو بيحب نفسه وبس، متلوميش عليا ولا على اللي بعمله عشان دا اللي هيريح قلبي!.

طالعوها بشفقه ليردف "رضوان" برفق: بس حالتك امبارح وزعلك عليه كان عكس كلامك وتصرفاتك دلوقتي!.

إجابته بغصه: صح، انا عكس بعضي تماماً، بتوجع لو اتخدش خدش صغير،قلبي بيوجعني لما هو بينوجع، بحس فيه وشاركته كل ألمه وكسرته بس برضو مش هنسى كسرتي بسببه ولا هنسى كرامتي اللي اتمرمطت بالأرض بسببه، ولا هنسى حاجتي ليه وهو بعيد ومخبي نفسه مننا عشان بس يحسسنا بالذنب واننا بحاجته، زعلي عليه حاجه وزعلي منه حاجه تانيه خالص، ومش معنى اني خليته يرجع على البيت اني سامحت خلاص لا، قلبي لسه شايل منه وشايل اوي كمان ولو عمل ايه مش هيقدر يجبر بخاطري ابداً، بس عارفين انا ممنونه ليه عشان بسبب اللي عمله انا عرفت قيمه نفسي وعرفت ابقى واحده تانيه خالص، وعشان المعروف دا انا هقعده في البيت، غير كده متستنوش مني حاجه تانيه!.

انهت كلامها وهبت واقفه لتتحرك من امامهم متجهه للأعلى دون ان تراه يقف جانباً لكن البقيه لاحظوه ليحدقو به بأسى لكن هو كانت نظراته ما بين حزن وقله حيله...

تطلع لاثرها لصمت قبل أن يلتف عائداً للداخل دون ان ينبس بحرف اخر ليتنهدو بقوه...

حدث "رضوان" زوجته قائلاً: قومي خلينا نمشي، ملهاش لازمه قعدتنا دي!.

تمتمت بحزن: يعني هنسيبهم لوحدهم، خايفه يحصل حاجه!.

_ هيحصل ايه يعني ياحبيبتي، "ليلى" بتكابر وبتعاند وعايزاه يحرم يعمل كده تاني ما انتي عارفاها، وهي قالت كل دا عشان متعصبه ومتضايقه منه بسبب اللي عمله بنفسه، هيحلو الموضوع بينهم صدقيني، خلينا نمشي احسن!.

زمت شفتيها باستياء لتستمع الى صوت "رامز" الذي ردد: "رضوان" معاه حق، هي قالت كل دا عنداً فيه وعشان تسمعه مش اكتر، كل حاجه هتتحل بينهن قريب ان شاءالله، انتي روحي مع جوزك وخدو "رولا" معاكم، وانا هتكلم مع "أسيف" شويه وامشي انا كمان!.

تنهدت باستسلام لتومأ له برأسها صم تنهض هي وصديقتها وزوجها ليودعوا "رامز" ويتجهون للخارج تحت نظرات الأخير الهادئه...

زفر "رامز" بقوه قبل أن ينهض عن الطاوله ويتجه لمكان "أسيف" المتواجد داخل مكتبه حيث هناك تساؤلات عده تدور داخل رأسه ويريد قتل الشك داخله بتلك الاجوبه التي سيتلقاها، عليه فقط الهدوء والتركيز على تعابير الآخر وسيفهم كل شيء!!.
________________________________________

اسفه بجد على التاخير دا بس انتم زي ما عارفين حصلت حاله وفاه عندي منعتني، اسفه لو خليتكم تستنو بس انا بجد كنت تعبانه جدا ونفسيتي تعبانه اكتر، انا مش عارفه انام بقالي كام يوم بسبب التفكير والتعب يعني مش حاجه سهله تشوفي حد عزيز عليكي مات خلاص ومعدتيش هتشوفيه تاني، بس دي اراده ربنا، ربنا يرحمه ويغفرله ويصبر عيلته وبناته يارب، تسلمو بجد على كل مسانده منكم ليا وشكراً على صبركم عليا، مش فاضل كتير والروايه هتخلص استحملوني كام بارت كده، وشكراً مره تانيه على كل حاجه...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...