الأمور الوسط لا يعرفها الحب..
فهو إما أن ينقذ وأما يحطم..
الحب حياة ان لم يكن حتفاً!..
________________________________________
بعد مرور اربعه اشهر...
شهور عده وايام طوال عدت على الجميع في آلام وعتاب وغربه ووحده تقاسموها في ما بينهم وتفكيرهم مشغول بذلك الفقيد الذي لم يرونه منذ الحادثه الأخيره...
كانت جالسه على سريرها ممدده قدميها امامها وممسكه بكتاب تقرأه بتركيز عالي ويدها الأخرى تتحسس بطنها المنتفخه...
قاطعها طرقات خفيفه على الباب لتعتدل بجلستها وتسمح للطارق بالدخول...
دلفت الشقراء للداخل وبيدها صندوق متوسط من الكرتون لتتجه لها وهي تهتف بابتسامة: ازيك يامزه!.
ابتسمت "ليلى" بود مردده: كويسه الحمدلله، تعالي اقعدي!.
اشارت لها بان تجلس بجانبها فانصاعت لها الأخرى وجلست امامها بعد ان وضعت الصندوق في المنتصف لتشير له قائله...
_ الصندوق دا فيه كتب وملازم هينفعوكي بمذاكرتك، شدي حيلك عشان مش فاضل كتير للأمتحان!.
اجابتها بشكر: بجد شكراً ليكي ياحبيبتي، انتي شايله همي وبتفكري فيا طول الوقت!.
_ متقوليش كده يابت، انتي اختي وصاحبتي وبتمنالك الخير اكيد!.
نهضت واقفه لتكمل: يله انا هنزل عشان الكل موجود تحت، هتنزلي مش كده؟.
رددت بتساؤل: مين اللي موجود؟.
_ هيكون مين يعني، "سمر" و"رامز" و"رضوان"!.
ابتسمت بهدوء لتقول: "رضوان" و"رامز"، بجد انا اتبسطت اوي لما عرفت انهم اتصالحو!.
اجابتها براحه: وانا كمان والله، مش متخيله فرحت وارتحت ازاي لما اتصالحو، الحمدلله بجد، يله هنزل والحقيني!.
_ تمام ياحبيبتي هغير هدومي بس وانزل!.
_ ماشي يا "لولي" باي!.
تحركت من امامها هامه بالخروج لكنها توقفت على صوت "ليلى" المتساءل: مفيش خبر عنه يا "سابين"؟.
تجهمت ملامحها فجأة بحزن شديد بعد ان فهمت من تعني لتلتفت لها محدقه بها بيأس قبل ان تجيب: مفيش اي خبر يا "ليلى"، محدش عارف عنه حاجه!.
نغزها قلبها بألم فلا اخد يعلم اين هو معذبها طوال تلك المده، لا احد يعلم مكانه ولا يسمع اي خبر وكأنه قد تبخر لكن ما تعلم به ومتيقنه منه انه يتألم كتألم قلبها كل لحظه وثانيه...
ابتلعت غصه مريره آلمت قلبها لتومأ بخفه للأخرى التي زمت شفتيها بأسى قبل أن تكمل خروجها من الغرفه مغلقه الباب خلفها بهدوء...
تجمعت الدموع بعينيها بوجع لتضع يدها على قلبها وتردد بنبره محتاجه: انت فين، ارجع بقى!.
تسللت دمعه حارقه فوق وجنتها لتأكد مدى اشتياقها لمعذب فؤادها الذي تركها منذ اخر لقاء بينهم، منذ ان نطق تلك الكلمه اللعينه وقد اختفى من بعدها دون ان يخبر احد...
مسحت دمعتها بقله حيله قبل أن تتحرك عن السرير برفق ثم تتجه لدولابها قاصده تغيير ثيابها...
________________________________________
كانو يجلسون بالصالون وكل منهم في عالم اخر من التفكير وهمومهم يحملوها بقلوبهم...
مررت الشقراء خضراوتيها حولهم بحزن فبعد ما حدث قد نسو معنى الفرح والضحك وكان سعادتهم سُلبت مع غائبهم بسبب قلقهم وخوفهم عليه...
اطلق "رامز" تنهيده عميقه اخرج بها طاقته السلبيه داخله ليعود برأسه الى الخلف قائلاً: انت فين يابني ادم، فين؟.
نظرو لها بشفقه فـ "رامز" اكثر المتضررين بغياب صديق عمره خصوصاً بعد شجارهم وطرده له من منزله، وبعد اختفائه بدأ بالبحث عنه كالمجنون دون ملل او كلل طوال تلك المده...
تمتم "رضوان" بأسى: هنلاقيه ان شاءالله، خلينا نصبر وبأذن الله هو هيرجع!.
اجابه بقلق: امتى دا، هيرجع امتى، مسبتش مكان ومدورتش فيه، حتى "ياسين" مش عارف عنه حاجه وانت سألت اللي اسمه "كريم" وبرضو ميعرفش والراجل بيدور معانا، راح فين هتجنن بجد، دي اول مره يعملها، بيعاقبنا يعني ولا ايه بالضبط!.
_ بيعاقب نفسه يا"رامز"!.
التفتو جميعهم على صوت "ليلى" الذي صدح بالمكان وهي تنزل درجات السلم برفق محتضنه بطنها بكفها...
وصلت امامهم لتجلس بجانب "سمر" ذات البطن المنتفخه هي الأخرى ليستمعو لصوت "رامز" المتساءل: قصدك ايه بانه بيعاقب نفسه، وعلى ايه؟.
اجابته بهدوء: على اللي عمله فينا، بيعاقب نفسه بالبعد وفاكر انه هيهلينا نرتاح كده ويعوضنا عن اللي حصل بعد ما كلنا تخلينا عنه!.
ابتسم "رامز" بسخريه ليقول: انا لو مكنتش اعرف "أسيف" اكتر من نفسه كنت صدقت، "أسيف" عمره ما فكر فينا ولا بيفكر ازاي يعوضنا او يخلينا نسامحه، هو فكر بنفسه وبس وهرب من المواجهه وقال ان بعده هيربينا وهيخلينا نسامحه ببساطه واننا منقدرش نعيش من غيره!.
تفاجئو من اجابته القاسيه لتتمتم "سابين" بحزن: لسه شايل منه يا "رامز"؟.
نظر لها بقوه ليجيب: لسه يا "سابين"، قلبي محمل منه لسه، وعمري ما هنسى اللي عمله!.
تساءل "رضوان" باستغراب: لو لسه متضايق منه، ليه بتدور عليه طول الفتره دي؟.
_ عشان اديه بالجزمه على دماغه!.
حملقو به باستنكار لاجابته المتناقضه ليضرب "رضوان" كف على كف مردداً: لا حول ولا قوه الا بالله، ايه العيله المجنونه اللي وقعت فيها دي بس ياربي!.
_ تصدق وانا كمان!.
التفتو جميعهم الى "ليلى" التي تمتمت بتلك الكلمات بشرود لتكمل بألم: عايزاه يرجع عشان اعرفه مقامه كويس وازاي يمشي ويسيبنا انا وابنه كده، هخليه يعرف انه ولا حاجه بالنسبالي واني بكرهه اوي، بس هو يرجع بس!.
لم تستطع منع دموعها من النزول لتخفي وجهها بكفيها تبكي بقله حيله ووجع آلمت جميع الجالسين لتأخذها "سمر" بين احضانها متمتمه بمواساه...
_ هيرجع ياحبيبتي، هيرجع وهترجعو زي زمان واحسن كمان، بس انتي هدي نفسك!.
لم تتوقف عن البكاء فهذا كان حالها طوال الاربعه اشهر حين يأتون بسيرته امامها...
شعر "رامز" بغصه هو الآخر ليهب واقفاً ثم يتحرك من امامهم متجهاً للخارج تحت نظراتهم المستاءه...
نظرت "سابين" الى زوجها بنظرات فهمها فوراً ليشير لها بعينيه مما جعلها تهديه ابتسامه صغيره ممتنه قبل ان تنهض وتسير ي الأخرى وتخرج من المكان...
اتجهت للحديقه فوجدته يقف في احدا الزوايا ينظر امامه بشرود تام لكن عينيه قالت الكثير عن اشتياقه وخوفه على صديقه...
تنهدت بقله حيله قبل أن تتجه ناحيته بهدوء ووقفت بجانبه متمتمه: وحشك ولا لا؟.
اجابها دون ان ينظر نحوها: اوي، وحشني اوي الحيوان، بس هو حيوان فعلاً عشان كده مشي وسابنا!.
زمت شفتيها بحزن وهي تنكس رأسها فهي قد اشتاقت له أيضاً وبشده ومتلهفه للقائه باقرب وقت ممكن...
استمعت الى صوته المتمتم بشرود: قلقان عليه يا "سابين"، قلقان اوي، هو كان قدام عيني طول الوقت وبقدر اخد بالي من تصرفاته واغضبه بس هو بعيد دلوقتي ومش عارف عنه حاجه، خايف ليكون رجع لعمايله زمان!.
اجابته باستغراب: رجع ازاي يعني، انت مش قولتلي انه بيتعالج وانت بنفسك روحت للدكتور وسألته عن حالته وتأكدت انه فعلاً بيتعالج؟.
_ صح، رحت وقعدت مع الدكتور بس برضو مطلعتش منه بحاجه مفيده، هو قال زي ما اي دكتور بيقول، هيتعالج وهيبقى احسن من الأول، دا كل اللي اخدته منه، دا غير اني كل يوم بروح للدكتور ومش بلاقيه بيحضر جلساته، خايف بجد انه بيشتغلنا زي كل مرة!.
_ ايه اللي يخليك شاكك كده؟.
_ اختفاء "عادل" وموت "شاهي"!.
صمتت بتفكير لينظر لها هو ويكمل: موت "شاهي" المفاجئ دا قلب الموازين، مش داخله دماغي لسه انها انتحرت وشنقت نفسها بس عشان اتحكم عليها بالسجن المؤبد، احنا عارفين البت دي كويس وبتخب نفسها ازاي ومستحيل تفرط بروحها بالبساطه دي بعد ما دخلت السجن بكام يوم بس، وكمان اختفائ "عادل" والدنيا مقلوبه عليه وهو اكيد مسافرش برا مصر عشان اسمه وصورته متوزعه، في حاجه غلط صدقيني، ومش عارف ليه حاسس ان "أسيف" ليه ايد بكل دا!.
كلام مقنع جداً وتفكير سليم لكن عقلها لا يستطيع استيعاب هذا بعد معرفتها بفتره علاجه لتقول: مش ضروري يا "رامز"، يمكن هو ميتعالجش في العياده عند الدكتور ويمكن يقابله بمكان تاني، و"شاهي" اكيد مستحملتش السجن عشان كده انتحرت او يمكن الناس اللي شغاله معاهم هم اللي خلصو عليها هي و"عادل"، مهو اكيد البوليس ممسكوش العصابه كلها، وكده "أسيف" ملوش ايد باللي حصل، مش لازم نتهمه بكل حاجه!.
اجاب بجديه: مهو احنا مبقيناش بنتهمه غير من ورا عمايله السوده!.
_ معلش يا "رامز"، انت العاقل، بس قولي هو لو رجع انت هتعمل ايه، هتتصالحو ولا هتفضل مخانقه كده اكتير!.
حدق بها للحظات قبل أن يطلق تنهيده عميقه خرجت من اعماق قلبه ليردد: يرجع هو الأول وساعتها ربك هيحلها!!.
________________________________________
داخل مزرعه كبيره يتوسطها منزل جميل من الخشب كان هو جالساً على كرسيه الهزاز في منتصف احدا الغرف ويعود به للخلف والأمام بحركات منتظمة وسيجاره بين انامله يدخنها بشراهه وشرود...
ملامح شاحبه وذقن طويله وسواد اسفل العينين وشفتان مزرقتان بسبب الافراط بشرب السجائر وجسد هزيل، هذا هو شكله وهيئته الآن، تحول من وحش كاسر الى طير مكسور الجناح...
كانت عينيه مثبته بالسقف بصمت مريب دون ان يرمش للحظه سكون تام وهدوء غريب حالفه طوال تلك المده وكأنه حقاً جسداً فقط بلا روح!!.
انفتح الباب بهدوء مخرجاً صريراً مزعجاً قبل ان يتقدم نحوه شاب ويقف بجانبه محدقاً بملامحه باسى كبير...
اجلى حنجرته ليردد: "أسيف" باشا!.
توقف عن تحريك الكرسي ليلتفت له بحدقتيه الذابلتين ويتمتم: ايه الاخبار با "ياسين"؟.
اطلق تنهيده عميقه ليجيب: زي كل مره يافندم، هم بيدورو عليك وكمان سألوني كذا مره وبقولهم معرفش، حتى الرائد "كريم" بيدور معاهم!.
أومأ برأسه بخفه ليعود لموضعه السابق ويحرك الكرسي بانتظام معلقاً عينيه بالسقف بشرود...
كان "ياسين" يناظره بشفقه على الحاله التي وصل لها مديره الذي كان يُعرف بقوته وعنفوانه وعدم استسلامه للواقع ليصدمه الآن بعدم رغبته في الحياه بعد ان تخلى الجميع عنه، لا يأكل ولا يشرب حتى لا يخرج من تلك الغرفه المظلمه كأنه يدعو نفسه للموت ببطئ شديد، حتى نظارته قد تغيرت كثيراً وتحولت من شراسه الى ضعف، لم يتخيل في يوم ان هذا الرجل سيصل لتلك الحاله بسبب خطئ واحد وغير مقصود...
تمتم بلطف: مش هتاكل حاجه ياباشا، العم "سيد" عمل مشاوي برا في الجنينه وعايزك معاه، الراجل مسكين تعب في التحضير عشان بس تنزل وتاكل معاه، وكمان "ماڤي" محدش بيهتم بيه وهو متعود عليك، انزل اقعد معانا حتى لو نص ساعه بس هترتاح صدقني!.
_ اطلع برا يا "ياسين"!.
تلك كانت اجابته الخاويه والقاطعه بنفس الوقت لتتهدل اكتاف الأخير بيأس لكنه لم يستسلم بل اكمل باصرار: ياباشا اللي بتعمله بنفسك حرام وميصحش، يعني انت كده هتستافد ايه في قعدتك دي، وكمان صحتك اللي بتتراجع بسبب السجاير اللي بتشربها اربعه وعشرين ساعه، كده انت بتدمر نفسك والله حرام!.
رفع حدقتيه بحده رغم عدم الحياه داخلهما ليقول: "ياسين" حل عن دماغي احسـ ...
قاطعه يجديه: لا ياباشا مش هسمع كلامك المرادي، انا بجد مش قادر اشوفك كده واقعد ساكت، لا بتاكل ولا بتشرب ومقضيها سجاير طول الوقت مينفعش كده، لازم تفوق لنفسك وترجع "أسيف الجارحي" ان كان مش عشانك ولا عشان مراتك يبقى عشان ابنك، مش انت كنت مستني يجيلك ولد، اهو مراتك حامل بولد وانت ولا انت هنا ولا فارق معاك ولا حتى بتروح وبتسأل الدكتور عن حاله مراتك ولا تعرف هي في الشهر الكام حتى وبدل ما تسمع الخبر دا منها وتفرحو مع بعض سمعته مني انا، بتعاقب نفسك على ايه عايز افهم، غلطه واحده ومكنتش قاصدها ودفعت تمنها في اللي عمله "رامز" وبطلاق مراتك، تمام كده اتجازيت وزياده بس مكانش لازم تهرب، لو بتحبهم اوي بجد كده كان لازم تفضل جنبهم وتبقى مصر عشان يسامحوك وتحاول اكتر ترجعو زي زمان مش تهرب من الحقيقه وقاعد هنا لوحدك وبتقول انك بتعاقب نفسك، انت كده بتعذبهم معاك اكتر، حرام بجد اللي بتعمله فيهم، قدر حالتهم شويه، "رامز" هامل مراته اللي على وش ولاده وقاعد بيدور عليك ليل نهار، "رضوان" و"سابين" شايلين الشغل فوق دماغهم وميلحقوش يعملو اي حاجه، ومراتك اللي لاهيه في مذاكرتها وشغلها وكمان بالتفكير فيك ومش مقدر قلقها وخوفها عليك وهي شايله همك وهم ابنك، متبقاش اناني وفكر فيهم شويه ومتفكرش بنفسك بس، ارجعلهم وريحهم وريح نفسك!.
كان يستمع له بصمت وهدوء غريب وملامح خاويه وكانه لم يستمع لشيء ولم تهزه اي كلمه رغم اوجاعها ليهز "ياسين" رأسه بيأس قبل أن يردد...
_ مفيش فايده انا عارف، خليك كده لحد اما ابنك يجي للدنيا يا اما مش هيشوف ابوه قدامه عشان بعيد او هييجي ويلاقي نفسه يتيم، خليك ياباشا، انا ماشي!.
رمى كلماته القاسيه وخرج من الغرفه بانزعاج تحت نظرات ذلك المتجهم بلا حياه رغم اعتصار قلبه بألم فضيع!.
________________________________________
وقفت تودعهم عند الباب ليهتف "رضوان" متحدثاً الى "ليلى": انا هبعتلك حد يجيبك بالليل...
قاطعه "رامز" قائلاً باعتراض: لا ياعم تبعت مين، انا هاخدها معايا ونجيلكم مع بعض!.
اجابه الآخر بتأييد: تمام، كده هنأمن عليها اكتر عشان مش عارفين ممكن يحصل ايه!.
رد قائلاً: كلامك صح، الوضع لسه مش بيطمن!.
_ خلاص قاسمتوني بينكم؟.
قاطعتهم "ليلى" بابتسامة صغيره ليتظرو لها بابتسامه لطيفه وقبل ان يجيب اخدهم سبقتهم الشقراء قائله بمرح...
_ طبعاً هيقسموكي مش اختهم وخايفين عليكي، ولا ايه يا "سمر"؟.
ايدتها الأخيره قائله: طبعاً اختهم الوحيده ولازم يحموها ويدلعوها، بس المهم يا "رضوان" عامل اكل عليه القيمه ولا اي كلام؟.
ضحكو جميعهم بمرح ليهتف "رامز" بمزاح: يخربيتك، انتي بقيتي طفسه كده ليه، فاضحاني في كل حته!.
إجابته بغيض: فاضحاك ايه يا اخويا وانا مالي، دا ابنك اللي عايز شكله هيطلع من بطني بكرش!.
ضحكو بمرح لاول مره ليخففو من أحزان بعضهم لكن ما يخفيه القلب أعظم فهيهات ان تطيب جروحه ما دام العزيز بعيد...
ودعوها وخرجو من المنزل لتعود بمفردها داخل هذا المنزل الكبير تنظر لحوائطه بصمت ورهبه بعد ان باتت تشعر بالبروده بينهم...
خطت للأعلى بخطوات بطيئه ووصلت الى غرفتها لتدلف داخلها بقلب مسلوب تنظر داخلها بحدقتين لامعتين بدموع متألمه...
اخذتها اقدامها نحو ذلك القميص الموضوع فوق الكنبه لتقف بجانبه وتناظره بصمت يحمل الكثير من العتاب والكثير الكثير من الاشتياق...
مدت ذراعها ملتقطته بين كفيها لتقربه من انفها مستنشقه رائحته التي اشتاقتها بجنون وعي تغمض جفنيها بقوه مما سبب لنزول دمعه ملتاعه ألهبت قلبها قبل بشرتها...
ضمت القميص لصدرها بقوه تحتضنه بين كفيها باحكام كانها تحتضن ذلك البعيد الذي ذهب دون ان يتظر خلفه حتى دون ان يفكر ما حدث لها من بعد رحيله وانهايرها الذي دام لأيام، رحل دون ان يتابع شهور حملها، رحل دون ان تخبره بحنس الطفل الذي ينتظره بحماس، هو رحل وتركها خلفه دون شفقه لتبقى معذبه بطريقه اسوء الموت...
دموعها تزايدت اكثر لتتحول الى بكاء مكتوم وبدأ جسدها بالأرتعاش لتبعد القميص عنها وتحدق به بدموعها الملتاعه، تناظره بحسره والم وحقد لتقوم برميه بقوه على الأرض وتبدأ بدعسه بقدمها بقوه هاتفه من بين بكائها...
_ بكرهك.. بكرهك ياغبي بكرهك، بكرهك!.
اطلقت اه مكسوره لتخر جالسه على الأرض بقله حيله تبكي بحرقه تنعي قلبها المكسور بسبب من لا يرحم لتتمتم ببكاء...
_ مترجعش، خليك بعيد، انا كويسه من غيرك، كويسه اوي!.
بكائها تزايد وتحول لنحيب مؤلم فهذا ما تفعله طوال تلك الاشهر البكاء بعد العتاب بسبب حبيب طعن بها وغادرها بكل قسوه ظناً منه انها سترتاح فعلاً لكن ما وحدته هو العذاب والألم لليالي بعده وفراقه!.
وعلى الجانب الآخر حيث كان على نفس جلسته ولم يغير وضعيته كان يحدق بالسقف بشرود ليضع يده على قلبه فجأة حين شعر بانقباضه بألم...
همهم بخواء: جيه الوقت عشان ارجع، بس المرادي يا اما هرجع لقلوبهم او اروح على قبري، نهايه "أسيف" هم اللي هيكتبوها، يا بحياه جديده او موت ابدي!!.
________________________________________
حل المساء وظن الجميع انه سيكون يوم عادي كباقي الايام التي عاشوها في تلك الفتره ولا يعلمون ان اعصار قادم نحوهم...
وصل الجميع الى منزل "رضوان" الذي جهز لهم دعوه للعشاء بمنزله ليغيرو بعضاً من يومهم المستاء وقد قبلو الدعوه بسرور...
دلفو للداخل مع استقبال والده "رضوان" الحاره لهم واستظافتهم الى غرفه الطعام حيث كانت مجهزه باشهى وانواع المأكولات...
التفو حول مائده الطعام وجلس كل منهم بمكانه لتهتف "ليلى" بابتسامة ودوده: بجد عاشت ايدك يا طنط، وانتي كمان يا"سابو" عاشت ايدك ياحبيبتي تعبناكم!.
اجابتها المرأة بعتاب طفيف: تعب ايه بس يابتي، بالعكس انتي متعرفيش فرحت ازاي لما "رضوان" قالي انكم جايين عندينا، والله البيت نور بخطوتكم العزيزه!.
اجابها "رامز" بابتسامة: منور فيكي ياحجه، ربنا يخليكي ويحفظك ويطول بعمرك!.
قاطعتهم الشقراء قائله: انتم هتقضوها كلام ، كلو يله، وشوفو عمايل ايديا!.
عارضها زوجها قائلاً بامتعاض مصطنع: عمايل ايديكي مره واحده، ايشحال لو مكنتش امي واقفه فوق راسك وبتعلمك!.
اجابته بغرور: ايه ايه ايه، عيد كده تاني مسمعتش، تعلم مين لامواخذه، دا انا اعلم بلد، انا بطبخ حلو اوي من صغري واجدعها شيف مش هيقدر يعمل زي الطعم اللي بعمله، مش كده ياطنط ولا ايه؟.
ايدتها حماتها بثقه: طبعاً، "سابين" ست مصريه اصيله في الطبخ، واللي يقول غير كده يبقى معندوش ذوق!.
ضحكو بخفه ليجبها ابنها باستنكار مرح: بقى كده، بتتفقو عليا يعني وفي الآخر تطلعوني معنديش ذوق، على فكره انا لو معنديش ذوق مكنتش اتجوزت الشقره دي!.
غازلها بعينيه مما جعل وجنتها تحمران خجلاً لكن ما قطع تلك اللحظه الجميله هو صوت "سمر" المتبرم...
_ انتم هتأكلونا امتى بقى، خلصو الكلام انجزو!.
حدقو بها باستنكار للحظات قبل أن ينفحرو ضاحكين بقوه فحقاً هي اصبحت تعشق الطعام بشكل مبالغ به وتأكل بشراهه حتى انها لم تهتم لوزنها الذي ازداد بل كانت سعيده بذلك...
شرعو في تناول طعامهم بجوء مملوئ بالألفه وبعضاً من السعاده التي افتقدوها وغابت عنهم بغير ارادتهم...
هتفت "سابين" محدثه زوجه ابن عمها: كلي كويس يا "لولي"، خلي حبيب عمتو يتغذا ويدوق اكلي!.
ضحكت بخفه لتجيبها: حاضو ياحبيبتي، هخليه يدوق اكل عمتو من دلوقتي لحد اما يكبر!.
ضحكن بهدوء ليقاطعهن صوت "سمر" التي تمتمت بغيض مصطنع: امممم، ناس ليها وناس ملهاش، انا كمان شايله ابن اخوكي على فكره، خليكي حونينه عليا شويه!.
_ حونينه!!.
رددتها "سابين" بامتعاض لتهتف: بصي انا بعد حونينه دي مش هشفق عليكي حتى، اطفحي وانتي ساكته!.
زمت شفتيها بحنق لتلتفت الى زوجها هاتفه: شايف، يعني مستكتره عليا كلمه واحده حلوه حتى؟.
كانو يكتمون ضحكاتهم ليجيبها: شايف ياحبيبتي شايف، سيبك منها وخليكي في اكلك احسن!.
ازداد عبوسها اكثر لتتكتف بغيض وتتنتم بتبرم: طب انا مش واكله، وخلي الواد يموت من الجوع!.
_ يعني مش هتاكلي؟.
تساءل بها الجميع بصوت واحد لتجيبهم بهزه من رأسها نامه على النفي لتبتسم الشقراء بالتواء وتمد ذراعها نحو الصحن خاصتها قائله بجديه مصطنعه...
_ ان كان كده براحتك، هاتي الطبق بتاعك عشان اشيله!.
ابعدت صخنها عن كفي الأخرى بسرعه هاتفه بمزاح: انتي صدقتي انا كنت بهزر، شيلي ايدك!.
انفجرو جميعهم ضاحكين بقوه على تلك المجنونه التي تزايد جنونها في فتره حملها لكن للحق هم يعلمون انها تفتعل تلك التصرفات فقط لتخرجهم من جوهم المأسوي وتضيف بعض لمسات الفرح وقد نجحت...
صدح صوت وصول رساله الى هاتف "رامز" ليخرجه من جيب سترته ويفتح محتوى الرساله دون ان يقرأ اسم المرسل...
_ (قولت اسلم عليك قبل ما امشي، خلي بالك على مراتي وابني ملهمش غيرك، وسامحني، لما تخلص تعالى وخدني من البيت، سلام ياصاحبي)!..
ذلك كان محتوى الرساله ليتحول الوضع بثوان معدوده وقد تجهمت ملامحه بشكل مريب لفت انتباه الجميع خصوصاً حين هربت الدماء من وجهه وكانه قد رأى شيء مرعب ليتسلل القلق لهم...
تساءل "رضوان" بحذر: في ايه يا "رامز"، مالك؟.
رفع حدقتيه نحوه بنظرات تائهه ليردد بأسم واحد: أسيف!!.
انقبضت قلوبهم دفعه واحده بعد سماع اسمه لتهمهم "ليلى" بوجل: ماله؟.
نظر لها هي الأخرى لكنه لم يجيبها تلك المره بل ظل يطالعها بصمت زاد من قلقهم لكنهم انشدهو حين هب واقفا فجأة ليتحرك من امامهم يجري بسرعه جنونيه ليوزعو الأنطار في ما بينهم بهلع قبل ان ينهضو جميعهم ويلحقوا به بسرعه رهيبه...
ركبو سياراتهم والقلق يتآكلهم دون ان يفهوا ما حدث و"رامز" يقود سيارته باقصى سرعته ولم يبالي بزوجته وزوجه صديقه الجالسات معه فكل تفكيره كان منصب على كلمات الرساله و"رضوان" خلفه بسيارته...
مده ليست بطويله وصلت السيارتان لقصر "الجارحي" ليترجل اولهم "رامز" يجري للداخل بسرعه والجميع خلفه دون ان يفقهو ما حدث...
دلف للداخل ليهدر بصوت جوهوري: أســــيــــــف!!.
تلونت وجوه البقيه لصراخه باسمه بجنون وهو يدخل للغرف الموجوده امامه وحين لم يحد شيء غير وجهته الى الأعلى راكضاً على درجات السلم وهم يتبعونه برهبه...
فتح باب غرفه "ليلى" هادراً باسمه لكن دون جدوى ولم يتلقى اجابه ليستمع لصوتها يناديه من الخلف بقلق...
_ في ايه يا "رامز"؟.
تساءلت بها "ليلى" بوجل فلم تتلقى اجابه حين اشار لها بان تصمت بعد ان استمعو لصوت صنبور المياه يأتي من داخل الحمام...
ساروا ناحيه الحمام بخطوات متردده وقام "رامز" بفتح الباب بحذر رويداً الى ان فتحوه بالكامل لتتسمر اجسادهن بصدمه وقعت عليهم كالصاعقه وهم يرون الأرضيه مليئه بالدماء المختلطه بالماء الجاري لترتفع اعينهم بهلع الى ذلك النائم داخل حوض الاستحمام المليئ بالمياه بجسده الساكن ورأسه المائله للخلف بعينين مغمضتين باستسلام والدماء التي تخرج من ذراعه تغرقه تماماً لكن التي تلقت لطمه مدويه على وجهها هي صاحبه المأساه الحقيقيه التي شعرت وكان روحها قد غادرتها حقاً الآن لتردد بخواء...
_ أسيف!!.
________________________________________
طبعاً لو حلفت ميه يمين اني نمت وانا بكتب امبارح مش هتصدقوني وهتهزئوني عشان انا استاهل فعلاً وخوفت ارد على حد الصراحه، اديتكم وعد وموفيتش فيه ومكنتش قد كلمتي احيه🙂
هتهزء صح؟.
انا لو اتهزئت هنكد عليكم بقولهالكم اهو😂😂
يله خليكم بحزنكم وقولولي رأيكم في النكد دا
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!