الفصل 47 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
8,047
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

لم يراني وانا اقاتل من أجلة..
رآني بعد انتهاء المعركة وانا أحمل سلاحي..
فأعتقد اني اود قتلة فقتلني!.
_______________________________________

فتحت جفنيها بتعب شديد مصحوب بأنات خافته قبل ان تتسع حدقتيها فجأة بعد ان تذكرت ما فعلت لتهب جالسه بفزع وهي تصرخ...

_ أسيف!.

شعرت بذراعين تشتدان على كتفيها وصوت قلق يتمتم: اهدي يا "ليلى" متخافيش!.

نظرت امامها بانشداه ما ان استمعت لذلك الصوت وتجمعت الدموع بعينيها قبل ان ترفع رأسها ببطئ لتقع عينيها على صديقه عمرها، على من خانتها وطعنت صداقتهم باسوء طريقه، على من كانت اختها وليست صديقه عابره فقط بل كانت نصفها الآخر...

سقطت دموعها بمراره وهي تنظر داخل عيني الأخرى التي هتفت بقلق: انتي كويسه ياحبيبتي؟.

طالعتها بدموع للحظات وكلمات"سمر" تتردد داخل رأسها حين اخبرتها باتفاق اقرب الأشخاص على قلبها لتدميرها وتشويه سمعتها...

نهضت على قدميها لتنظر لها "عزه" بقلب وجل وهي نتساءل: مالك ياحبيبتي، ايه اللي حصـ ...

صمتت مجبره حين تلقت صفعه مدويه على وجهها من الأخرى لتمسك وجنتها وتنظر لصديقتها بذهول تجاهلته "ليلى" التي هتفت ببكاء...

_ ليه.. ليه يا "عزه.. ليه ياصاحبتي.. ليه يا اختي.. ليه يا دنيتي ليه.. ليه تعملي فيا كل دا، ليه تدخليني جهنم بأيدك ليه؟.

اتسعت حدقتيها بصدمه وخفق قلبها بقوه وفهمت ان صديقتها عرفت بسرها وتاكدت من ذلك حين اكملت الأخرى بمراره: انا عملتلك ايه، ليه تغدريني، أذيتك فـ ايه انا قوليلي، كنتي اختي وصاحبتي وكل حاجه وفي الآخر تيجي الطعنه منك، تتفقي معاه وتبيعيني بالرخيص، كنتي عارفه بكل وساخته وبعتي صاحبتك عشان الفلوس، طب ليه هااا ليه، ما كنتي قولتيلي لو محتاجه فلوس كنت مستعده ابيع روحي واديهالك، ليه يا "عزه" ليه تعملي فيا كده ليه حرام عليكي!.

هطلت دموع "عزه" بألم وهي تستمع لعتاب صديقتها الموجع ولا تمتلك الحق للدفاع عن نفسها حتى فخطيئتها لا يوجد لها تبرير مقنع...

سقطت "ليلى" بجسدها فوق السرير خافيه وجهها بين كفيها تبكي بحرقه وشهقات تقطع القلب لتجلس "عزه" امامها وتتمتم بيكاء: والله العظيم غصب عني، والله العظيم غصب عني يا "ليلى"، مكنتش عايزه اعمل كده بس امي كانت هتموت!.

اسندت رأسها فوق قدمي "ليلى" تبكي بندم لترفع الأخيره رأسها وتنظر لها قائله بعتاب: امك كانت امي انا كمان، لو كنتي طلبتي مني كنت هبيع الدنيا عشان خاطرها بس انتي استسهلتي الموضوع عليكي وطعنتي بشرف صاحبتك قدام الناس عشان بس تحصلي كام مليم...

هزت رأسها بخذلان لتكمل: انتي مش عارفه بعملتك دي دخلتيني لفين، حطيتيني بايد الشيطان نفسه لحد اما نهاني، اوثق بمين انا بعد كده ها، دا انتي كنتي اكتر حد بامنله وطلعتي اكتر واحده أذياني، بصي انا فين دلوقتي بعد كل اللي عملتيه بصي انا فين، انا معاكي، بعيط معاكي وبشتكيلك منك عشان معنديش حد تاني اروحله غيرك، تجازي سنينا بكده يا "عزه"، طب مصعبتش عليكي، مقولتيش دي كانت بتفكر فيا قبل ما تفكر بنفسها، مقولتيش دي كانت لما تخاف بتيجي تستخبى عندي عشان لاقيه الأمان جنبي، محيتي كل حاجه عشان فلوس، للدرجادي.. حقارتك وصلت للدرجادي؟.

رفعت رأسها بسرعه لتتمسك بكفيها وتهتف بدموع: ورحمه امي كنت بموت من جوايا ومش عارفه انام، بس انا افتكرت بيحبك بجد وهيصونك هو فهمني كده، كنتي عايزاكي ترتاحي وتعيشي زي ما بقيه البنات عايشه...

نفضت ذراعيها عنها لتصرخ بها: واديكي شايفه انا عايشه ازاي، انا عايشه وانا بتمنى الموت مع كل ثانيه تمر عليا!.

_ كنت هقولك.. والله العظيم كنت هقولك بس هو لما عرف منعني وهددني!.

_ لا والله.. هددك؟ عملك ايه، قالك هيقولي على عملتيه مثلاً ويفضح نفسه كمان؟.

اغمضت جفنيها بقوه لتتساقط دموعها اكثر قبل أن تعاود النظر لها بانكسارلتجيبها بلوعه: لا يا "ليلى" لا.. هو عمل اللي اسوء من دا، هو خطفني وخلا.. خلا واحد يعتدي عليا!.

جحضت عيناها باستنكار وصدمه كبرى بعد ذلك الاعتراف وشعرت كان جسدها تجمد بالكامل حين اكملت "عزه" بكسره: في واخد اعتدى عليا وصورني، وهو هددني اني لو اتكلمت هيفضحني وانا سكت بس هو مكتفاش بدا، بعت الصور لأمي وهي ماتت بسببه!.

شهقت ببكاء وهي تنكس رأسها بخزي تبكي بحرقه على عكس "ليلى" التي ما زالت تنظر لها بعدم استيعاب وعدم تصديق لما فعله زوجها من شر...

نظرت "عزه" لها قائله: عرفتي ليه سكت، عارفه اني غلطانه واللي حصلي عقاب ربنا ليا وردلك حقك والكدبه اللي عملناها عليكي حصلتلي انا بجد، سامحيني يا "ليلى"، عارفه اني مستاهلش بس ابوس ايدك سامحيني، خليني اعرف ارتاح!.

نظرت لها من بين دموعها بابتسامة جانبيه صغيره تحمل مراره مؤلمه وهي تقول: ترتاحي، عايزه ترتاحي، طب وانا، انا اللي كل حاجه راحت من ايدي بثواني، راحتي انا فين، واسامحك على ايه ها، ازاي تتجرأي وتطلبي السماح مني بالبجاحه دي، كنتم بتكلموني وعاملين بتحبوني واني اغلى حاجه على قلبكم وطلعتو شياطين، يابجاحتكم ياشيخه يابجاحتكم، انتي عارفه سلمتيني بأيد مين، عارفه بعتيني لمين، انتي حطيتيني بأيد واحد ميعرفش اسم رحمه ولا شفقه، واحد قتال قتله، سلمتيني بايد السفاح نفسه!.

اتسعت حدقتيها بفزع مستنكر بعد آخر جمله وظلت مبحلقه بها بصدمه لتكمل الأخرى بمراره: شوفتي حطيتيني بأيد مين، السفاح يا "عزه"، السفاح اللي كنا بنسمع عنه وبنكرهه واللي قتل "احمد" وحرق قلب امه عليه، السفاح اللي قتل "سابين" !.

شهقت بقوه منفجره ببكاء حاد وملتاع و"عزه" صدمتها تتزايد اكثر لتتمتم: انتي بتقولي ايه، سفاح ايه؟.

اجابت من بين بكائها: ايوه هو، هو المجرم اللي حرمني من حياتي، اللي بيقتل بدم بارد وكانه ماخدش روح، انتي عملتي فيا ايه، عملتي فيا ايه!.

نظرت لصديقتها المنهاره بالبكاء بندم لم يعد ينفع الآن بعد ان ضيعت حياتها بالكامل وسلمتها بيد مجرم لا تصدق هويته الحقيقيه الى الآن، ماذا فعلت بهم لقد دمرت حياه الجميع بخطئ واحد...

سيطرت على نفسها لتمسك بذراعي صديقتها بلطف هاتفه بجديه: "ليلى" فهميني كل حاجه، ايه اللي حصل بالضبط، وقتل "سابين" ازاي انا مش فاهمه!.

احابتها بشهقات مؤلمه: "سمر" حكتلي بعد ما عرفت حقيقته هو و"رامز" وطلقت منه وكانت عايزه تنجدني بس انا مصدقتهاش وقالتلي اروح وسأل "سابين" وانا روحت، ولما.. ولما وصلت هناك.. لقيته منيمها على رجله وسايحه بدمها وبيقولها حاجات غريبه بس فهمت انه السفاح، خوفت اوي وهربت على طول خصوصاً لما شافني، بس هو مسابنيش ومسكني وخدني على البيت وربط ايدي على السرير وحبسني!.

عقدت حاجبيها باستغراب وعدم فهم لتتساءل: طب.. لو هو حبسم ازاي قدرتي تهربي؟.

ازداد بكائها اكثر قبل ان تجيب: انا هربت بعد... بعد ما قتلته!.

جحضت عيناها بذهول لتصرخ: عملتي ايه؟.

_ قتلته، مكنش بايدي حاجه اعملها غير كده، كنت عايزه امشي وهو عايز ياخدني ويسافر ويعيشني معاه بالغصب، قولتله سيبني وانا مش هتكلم والله بس هو رفض، مقدرتش اعمل حاجه غير اني اقتله واهرب، انا مش عارفه ازاي عملت كده، هو .. هو لو مات انا هتسجن مش كده، انا معملتش حاجه والله هو اللي عمل مش انا!.

ازداد بكائها اكثر بهستيريه فتجاهلت "عزه" ذهولها واحتضنتها بحنو باثه بعض الأمان لقلبها لكن تفكيرها ذهب للبعيد...
_____________________________________________________

سار بسرعه يتلفت حوله بعدم فهم وحيره وعينيه تنظر لذلك المنظر الخلاب المليئ بالزهور بانواعها ورائحتها تفوح بالمكان الواسع والأشجار باللونها الزاهي وثمراتها الشهيه كان منظر اقل ما يقال عنه ابداع لكن يبقى السؤال اين هو الآن...

_ بابا!.

تسمر جسده ما ان استمع لذلك الصوت يناديه بابتسامة فرحه بانت بنبرته فرفرف قلبه فرحاً واشتياق ليلتفت خلفه بسرعه...

قرع قلبه بقوه وابتسامه شقت شفتيه مصحوبه بدموع التمعت بعينيه بفرحه لا مثيل لها وهو يتمتم بلوعه...

_ آياز!!.

ابنه.. استطاع رؤيه ابنه بغد فراق وكسره، يراه الآن بابتسامته المشرقه وثيابه البيضاء التي تجعله كالملائكه...

مد ذراعيه نحوه هاتفاً: تعالى يا ابني، تعالى بحضن ابوك، يله تعالى، انت مش عارف انا عايز احضنك ازاي، عايز اشم ريحتك تاني، تعالى ياحبيبي!.

كانت دموعه تفيض مع كلماته التي استقبلها الصغير بنفس الأبتسامه قبل ان يبعد عينيه عن والده وينظر للجهة الأخرى ويشير نحوها قائلاً...

_ انا همشي مع عمو!.

نظر بسرعه الى ما يشير لتبهت ابتسامته كبهتان ملامحه حين رأى "احمد" يقف بعيداً عنهم بابتسامه هادئه ونفس هيئته التي رآه بها أول مره في حلمه...

عاد بناظريه الى ابنه فوجد مكانه خالي ليعاود النظر الى مكان "احمد" فوجده يمسك بكف صغيره والأثنان يطالعونه بابتسامة لا تليق الى بهم وبقلوبهم الصافيه...

حاول تحريك قدميه ناحيتهم لكنه كان يشعر كما لو ان حجر كبير يوضع فوق اقدامه ويمنعه عن الحراك ليصرخ باسم ابنه قائلاً: "آياز" حبيبي تعالى معايا، انا وماما منقدرش نعيش من غيرك، تعالى معايا وفرح امك يله ياحبيبي تعالى!.

اجابه الصغير بنفس الأبتسامه: مش هينفع يا بابا، انا دلوقتي هنا والمكان حلو اوي، وكمان انا مع عمو وكويس!.

_ بس احنا مش كويسين ياحبيبي، تعالى معايا يله!.

_ مش هينفع يا "أسيف"!.

كان هاذا صوت "احمد" الهادئ ليزجره بعنف: اسكت انت متدخلش!.

اكمل الآخر بهدوء عجيب: هو كويس ومعايا وبأحسن مكان، وانت نظف نفسك قبل ما تيجي!.

عقد حاجبيه باستغراب ليتساءل: قصدك ايه؟.

رد بنفس النبره: هتف قصدي، نظف نفسك وروحك وتعالى!.

لم يفقه ما كان يقصد لكنه تغاضى عن الأمر حين التفت الأثنان للخلف وساروا مبتعدين عنه ليصرخ هو بإسم الأثنان بصوت عالي رج في المكان واستمع لصداه لكنهم اختفوا تماماً...

فتح جفنيه بقوه واتساع بعد ان فاق من حلمه والعرق يتصبب من جسده بغزاره ليهب جالساً بسرعه مما سبب ألم رهيب بكتفه فقام بمسك اصابته التي نظر لها بعدم فهم قبل ان يتذكر كل شيء، هروب زوجته واطلاق النار عليه وسقوطه وآخر ما يتذكره هي تلك الاقدام العرجاء التي كانت تقترب منه وبعد ذلك لا يتذكر شيء...

نظر لصدره والى الشاش الملفوف عليه لت لتدور تساؤلات كثيره داخل رأسه عن هويه هذا الشخص الاعرج وكيف دخل ومن ساعده وداوى جرحه...

نفض عن رأسه كل تلك التساؤلات ونصب تفكيره على شخص واحد تمتم باسمه: ليلى!.

نهض عن السرير بسرعه واتجه لدولابه وقام بارتداء قميص واغلاق نصف ازراره على استعجال ولم يغير بنطاله حتى ولم تهمه الدماء الملتصقه عليه ليركض الى الخارج غير آبه بآلامه وبدأ يبحث عن سلاحه فوجده مرمي على الأرض في احدا الزوايا والدماء ملطخه على الأرضيه فلم يهتم وقام بحمله ووضعه خلف ظهره وسار إلى الخارج وعينيه تنطقان بالتوعد القاسي!.
__________________________________________

كانت واضعه كفيها فوق رأسها بهم كبير اثقل صدرها وقلبها وعينيها لم تكف عن ذرف الدموع حتى لو كانت صامته فما تحمله من آلام تكفي لانهاك روحها...

نظرت "عزه" الى صديقتهم "آلاء" التي شاركتهم الجلوس حديثاً بتوتر وتردد بان على تقاسيمهن قبل ان تشير الأخيره الى "عزه" لحثها على التحدث وكانها تقول لا مفر من الأمر...

تنحنحت بخفه قبل ان تتمتم "عزه" محدثه "ليلى" ببعض التردد: "ليلى"!.

_ اممم!.

هذه كانت اجابه الاخرى دون ان تغير من وضعيتها لتكمل "عزه": في حاجه عاوزه اقولهالك!.

رفعت ناظريها لها لتتساءل بعدم اهتمام: تقولي ايه؟.

زاغت عيني " عزه" الى "آلاء" التي اشارت لها بالأكمال لتنصاع لها وتتمتم: انتي لما جيتي هنا اغمى عليكي، و"آلاء" جابتلك الدكتور هنا في بيتها، وكشف عليكي و...

قاطعتها بضجر: ما تنجزي وتقولي عايزه ايه!.

اجابتها بتبرم: ما بالراحه عليا يا "ليلى" مالك؟.

ردت بقسوه: مليش، مش شايفاني مبسوطه ومرتاحه ازاي وانتي عماله توأوأي قدامي، لو عايزه فلوس الدكتور قولي...

قاطعتها "آلاء" بعتاب: اخص عليكي يا "ليلى" ايه اللي بتقوليه دا، هو احنا بينا فلوس، و"عزه" عايزه تقولك موضوع تاني!.

لحقتها "عزه" قائله بحزن: انا عارفه انك مش عايزه حتى تبصي بوشي، بس معلش لازم تسمعيني ياحبيبتي!.

صاحت بوجهها بغضب: متقوليش حبيبتي فاهمه، ومتعيشيش الدور عليا عشان انا بقيت فاهماكي كويس!.

ترقرقت الدموع بعينيها بعد تلك الكلمات الجارحه من اقرب صديقاتها ونكست رأسها بخزي لتستمع الى صوت "آلاء" تقول: لو اعرف بس ايه اللي بينكم وبوظ علاقتكم ببعض كده كنت ارتحت، مالكم يابنات، دا احنا حتى ملناش غير بعض، احنا سند بعض ولا نسيتو؟.

ردت "ليلى" بغضب مرير: لا انا منسيتش، بس دي هي اللي نسيت وشيطانها كان اقوى من ايمانها بربنا وخلاها تعمل حاجه وصلتني للحال دا، هي اللي لازم تفهم الكلام دا مش انا عشان انا عشت عمري كله لا خونت ولا غدرت حد بحبه!.

رفعت "آلاء" كفيها قائله: بس بس انا عارفه نهايه الحوار دا هيوصلنا لفين، قفلو على السيره دلوقتي بدل ما الخناقه تكبر انا عارفاكم كل واحدة فيكم دماغها جزمه، اسكتو وخلونا في المهم دلوقتي!.

هتفت "ليلى" بجديه: وايه هو المهم بقى؟.

_ انتي حامل!.

كان هذا صوت "عزه" الذي جعل الدماء تهرب من وجهها وكانها رأت شبح امامها قبل ان تلتفت ببطئ وتحدق بذهول بصديقتها التي نظرت لها بحزن لتكمل...

_ الدكتور لما كشف عليكي قال انك حامل، هو دا الموضوع المهم اللي كنت عايزه اقوله!.

_ انتي بتقولي ايه؟.

_ اللي سمعتيه، انتي حامل!.

دمعه ساخنه سقطت فوق وجنتها احرقت ررحها وفؤادها ومشاعر متناقضه راودتها ما بين فرحه ورفض...

شعرت بيد تربت فوق كتفها بحنو وصوت صديقتها "آلاء" تردف: ربنا عوضك يا "ليلى"!.

نظرت لها بكسره لتجيب: عوضني بأيه، عوض ايه دا، انتي مش عارفه ان انا دلوقتي جناحي اتكسر بجد!.

تساءلت"عزه" بتوجس: يعني انتي مش مبسوطه بالحمل دا؟.

ردت ببكاء: اتبسط على ايه، على اني هربط نفسي بواحد اذاني ودمرني، واحد حتى مخلانيش اعرف احساسي ايه دلوقتي ان كنت فرحانه او زعلانه، قوليلي اتبسط على ايه؟.

اخفت وجهها بكفيها تبكي بلوعه على ما عايشته وما زالت تعيشه، تندب حضها الذي اوقعها بيد مجرم لا يهاب أحد وجعلها حتى لا تستطيع الفرح بخبر حملها الثاني بعد فقدانها الأول...

اقتربت "عزه" منها متمتمه بلطف: ربنا هياخد حقك يا "ليلى" ويريح قلبك!.

رفعت رأسها ناظره لها بيأس قبل ان تتمتم: حسبي الله ونعم الوكيل في كل مين اذاني واتمنالي الشر!.

فهمت "عزه" انها اول المقصودين فلم تستطع ان تنبس بحرف واختارت الصمت وهي تُيقن ان حقك صديقتها سيؤخذ عاجلاً أم آجلاً...

نظرت "ليلى" الى "آلاء" قائله: ممكن تديني موبايلك يا "آلاء"، عايزه اكلم "رامز"!.

اتسعت حدقتي "عزه" بفزع لتهتف بسرعه: ليه.. عايزاه بأيه؟.

نظر لها الاثنان باستفهام لتتحمحم بخفه وتكمل: اقصد يعني عايزه تقوليله ايه؟.

اجابتها بجديه: عايزه اكلمه على كل حاجه، عايزاه يفهمني ليه هملوا فيا كده وهو كان عارف حقيقته من الأول، عايزه افهم ليه بيحصل معايا كل دا!.

اجابتها بسرعه: طب وانتي ليه بتأمنيله وعايزه تكلميه، ما يمكن يكون بصف جوزك ويغدر فيكي، انا اقول انك متكلميش حد خالص وخلينا نقفل على الموضوع ونفكر بس ان لو "أسيف" حصله حاجه او لا!.

استطاعت اقناعها ببعض الكلمات فهي حقاً لم تعد تثق باحد بعد ما مرت به وماعرفت من حقائق ولا تستطيع كشف امرها لأحد...

_ انتم بتتكلمو عن ايه؟.

قاطعتهم "آلاء" التي تستمع لحديثهن بعدم فهم لتكمل: انتم عمالين تتكلمو بحاجات غريبه وانا قاعده زي الهبله وسطيكم، ايه الحوار وايه موضوع الباشا، وانتي يا "ليلى" لحد دلوقتي مقولتليش ايه اللي وصلك للحاله دي وليه جيتي الحاره بشكلك دا، في ايه، ايه اللي حصل، انا من حقي افهم!.

ما ان انهت كلماتها صدح صوت طرقات على الباب فنهضت "عزه" لتفتحه وكانها تهرب من الاجابه...

فتحت الباب لتتفاجئ برجل يرتدي قبعه يخفي بها نصف وجهه لتتساءل باستغراب: مين حضرتك؟.

رفع الشاب عينيه نحوها فلم تتعوف عليه لكنه اجابها بصوت هادئ: انا عايز اكلم "ليلى"!.

ازداد استغرابها من طلبه وكيف علم بوحود صديقتها هنا لتتساءل: انت مين وتعرف "ليلى" منين، وعايز ايه اصلاً!.

_ لو سمحتي من غير اسأله كتير، مفيش وقت، انا لازم اتكلم مع "ليلى" قبل ما "أسيف" ييجي!.

اتسعت حدقتيها بصدمه وهي تردد: هو لسه عايش؟.

رد بجديه: هتفهمي كل حاجه بس ارجوكي عايز اكلمها!.

وضعت صدمتها وعدم فهمها جانباً وسمحت له بالدخول فخطى للداخل يعرج بقدميه الى ان وصل للفتاتين في الداخل...

هبت "ليلى" واقفه ما ان رأته امامها تطالعه بذهول وعدم تصديق لوجوده امامها بعد كل تلك السنين لتردد بانشداه...

_ هشام!.
___________________________________________

قاد سيارته باقصى سرعته ولم يهتم للسيارات التي يسير عكس اتجاهها ولا بالصياح الذي يخرج من فم السواق اراد فقط الوصول قبل هروبها للأبد...

يعلم اين هي الآن فببساطه هو يعرفها حق المعرفخ وكانها تربت على يديه وحفظ كل تصرفاتها وتفكيرها الساذج الذي سيوقعها بين براثينه من جديد...

وبوقت قصير وصل الى مكانها، وصل الى حارتها التي اخذها من داخلها بفضيحه كبيره ومنعها من دخولها مجدداً، عاد بعنفوانه وقوته وقساوته تتطاير من داخل عينيه...

سار بخطى سريعه بين الناس ولم يهتم لنظراتهم الراهبه والمتعجبه ولم يتحرئ اخد لقطع طريقه...

نصب عينيه على مكان واحد فقط، ليس بيتها الذي هدمه ولا بيت "عزه" الذي باعته منذ زمن، هي بمكان لم يتبقى لها غيره...

وصل امام المنزل ليقوم بطرقه بقوه وعنف عده مرات وعينيه التي تلونت بالاحمر القاتم تنذران بعاصفه لا ترحم...

لحظات وانفتح الباب وطلت من خلفه "آلاء" التي جحضت عيناها بصدمه من رؤيته خصوصاً حين ردد بقساوه: "ليلى" فين؟.

طالعته برهبه فمنظره اجرامي حقاً فحاولت انقاذ نفسها حين قامت باغلاق الباب بسرعه لكنه منع ذلك ببساطه ودفع الباب بقوه جعل جسدها يرتد للخلف مما تسبب بفتح جرحه من جديد لكنه لم يهتم ودلف للداخل وهو يستمع لصراخ "آلاء"...

فزع الفتاتين بخوف ما ان دخل عليهن بمظهره المخيف ليصرخن بخوف وحاولن الفرار لكنه امسك بها بسهوله محاوطاً خصرها بذراعه بقوه وقيد حركتها لتحدق به بفزع اذاب عضامها حين اقترب برأسها منها هامساً...

_ قولتلك موتيني واتأكدي من دا عشاغلو طلعت عايش هجيبك من حنب الجني الازرق وانتي مسمعتيش كلامي!.

صرخت به بقوه: انت عايز مني ايه ابعد عني!.

دفعته بعنف على صدره فاضطر لتركها بما تسببت له من الآم لكن هل ستستطيع الهروب حقاً...

هه بالطبع لا!.

جرت من امامه بسرعه محاوله ايجاد مكان لهروبها الى ان اخذتها اقدامها للمطبخ وهو خلفها والفتاتين كذلك...

وقفت في المنتصف تحوم بعينيها داخل المكان ليقف هو امامها هاتفاً بسخريه: مفيش هروب مني يا "ليلى"!.

شعرت بغصه مريره داخل قلبها جعلت عينيها تذرف الدموع دفعه واحده لتنظر له بيأش هاتفه: سيبني في حالي!.

_ مفيش حد بيسيب روحه!.

قالها بقوه قبل ان يهم بالاقتراب منها لكنها كانت الاسرع حين امسكت بسكين موضوعه بالقرب منها ووضعتها على رسغها ليتوقف هو عن الاقتراب ويهفق قلبه بقوه وخوف هادراً...

_ انتي بتعملي ايه؟.

صرخت ببكاء: هموت نفسي، والله العظيم لو قربت خطوه كمان هموت نفسي واخلص منك، كفايه بقى ابعد عني، كفايه اللي عملته فيا خلاص!.

سيطر على انفعالاته وتمتم بتريث: "ليلى" حبيبتي سيبي السكين هتأذي نفسك، سيبيها وتعالي نتفاهم!.

تشجعت "عزه" هذه المره لتقف امامه هادره: تتفاهم على ايه يا مجنون انت، ابعد عنها انت مش سامعها ابعد عنها، هي مش عايزاك خلي عندك دم وغور!.

صاح بها بعنف: انتي متدخليش فاهمه، انتي بالذات ملكيش حق تدخلي خالص، دي مراتي انا، وانا بس اللي يحقلي اتصرف معاها زي ما انا عاوز!.

اقتربت "آلاء" منهن ووقفت امامه هي الأخرى لتهدر بقوه: وهي مش عبده عندك ولا جاريه عشان تمشيها على كيفك، هي مش عايزاك وبتكرهك، امشي بالذوق احسنلك والا قسماً بالله اتصل بالبوليس دلوقتي واقولهم انك اتهجمت علينا وضربتها وهوديك في ستين داهيه!.

جال بعينه على المتمردات الثلاث بهدوء غريب جعل قلوبهن تخشى قبل ان يصرخن بخوف حين سحب "آلاء" ناحيته بقوه وثبت ظهرها على صدره لافاً ذراعه على كتفها من الأمام واليد الأخرى اخرج بها مسدسه ليضعه على رأسها لتصرخ "ليلى" بهستيريه...

_ انت بتعمل ايه!.

لحقتها "عزه" هادره: ابعد عنها يامجنون، سيب البنت!.

شدد قبضته على الفتاه اكثر ليهتف بتحدي: روحها قصاد روحك يا "ليلى"، يا اما تموتي نفسك وهخلي التنين دول يلحقوكي وانتي عارفه اني هعملها، يا اما تبقي شاطره وتيجي معايا بهدوء وهسيبهم!.

بكت بحرقه وهي ترى خوف صديقتها بين يديه لتهتف برجاء: سيبها ارجوك، والله هي مش فاهمه حاجه ولا ليها ذنب...

قاطعها بعدم اهتمام: مليش في الكلام دا، هتيجي ولا تموتي؟.

ها قد عاد لها يأسها من جديد وقله حيلتها تملكتها لتتهدل كتفيها وهي تنظر لصديقتيها وخوفهن من هذا المجرم المجنون فلم تعلم ماذا تفعل سوى الاستسلام...

سقطت السكين من يدها ونكست رأسها تبكي بمراره ليبتسم هو بانتصار قبل ان ينفض الفتاه ىن ذراعه بقوه ويتجه لها...

امسم بذراعها وسحبها خلفه امام استسلامها التام  وصمت الفتاتين وخرج بها من المنزل بانتصار بان داخل لمعه عينيه...

للمره الثانيه تجاهل الناس وتجاهل نزيف جرحه الذي لطخ قميصه بالدماء وسار قاصداً سيارته...

فتح باب السيارة وقام برميها داخلها بعنف واغلق الباب خلفها ثم ركض للجانب الآخر وجلس بمكانه ليشغل السياره وينطلق بها بسرعه رهيبه بصمت حل على الأثنان، هي تنتظر مصيرها وهو ينتظر ابتعادهم للأبد!!.
______________________________________________________

جلست على سريرها تنكس رأسها بهم اطاح بها وانهك كاهلها تخفي عينيها المتورمه بسبب البكاء من زوجها الواقف امامها ومن ذلك الجالس بجانبها يحدق بها بصمت!.

بعد صمت دام طويلاً رفعت رأسها لتنظر الى ذلك الشخص الذي تناسته منذ زمن وكرهته بشده طوال سنين ليكون قدرها هو انقاذ حياتهت على يد عدوها...

ابتلعت غصه مريره داخل حلقها لتتمتم بنبره متحشرجه: ازيك يا "هشام"؟.

ابتسم بلطف هادئ ليجيب: بحاول اكون كويس واتعايش مع وضع الجديد!.

تشنج فكها كمحاولها منها لمنع بكائها لتقول: جاي دلوقتي ليه، رجعت من تاني ليه، ايه اللي فكرك فينا؟.

رد بهدوء: انا ولا مره نسيتكم عشان افتكركم، وحتى لو جت ساعه ونسيتكم فيها رجلي هي اللي بتفكرني!.

نظرت لساقه التي يثنيها بشكل آخر فلم تشعر بدموعها التي سقطت على وجنتيها بألم لتقول: انت انقذتني ليه، وزاي عرفت باللي عمله؟.

اخذ نفس عميق وزفره بهدوء قبل ان يجيب: طول السنين اللي فاتت ومن بعد اللي حصل بيني وبينكم انا كنت مراقبكم خطوه بخطوه، براقبكم من بعيد ومن غير ما حد يحس او ياخد باله، بعرف كل تحركاتكم وحياتكم ماشيه ازاي، مش فضول لا وانما جمع معلومات، بحاول اجمع او الاقي اي دليل يبرئني من التهمه اللي لبستوهالي زمان واللي بسببها لحد دلوقتي مش قادر اعيش حياتي زي الناس، بس حياتكم كانت هاديه و"أسيف" كذلك، كان هادي بشكل مش طبيعي لدرجه اني شكيت انه اتعالج فعلاً لحد اما جيه يوم موت "آياز"، انا زيي زي الناس سمعت الخبر من التلفزيون وروحت على طول اراقب "أسيف" وطول الايام دي انا مسبتوش ولا ثانيه، حركاته وتصرفاته بدأت ترجع زي زمان واتاكدت ان السفاح رجع من تاني خصوصاً لما كلف حد يدور على عيله الدكتور "احمد" عشان يقتلهم، اكيد عارفه الدكتوردا، اللي كان خاطب "ليلى" وهو قتله وفضحها عشان بس يتجوزها، المهم، يومها حصلت خناقه بينه وبين "رامز" في الشركه وانا كنت ببص عليهم من غير ما يحسو ومكانوش عارفين ان "سمر" موجوده معاهم وسمعت بكل قديمهم وجديدهم ولما عرفوا حاول يقتلها هي وابنها ولو مكانش سابهم انا كنت هتدخل وانقذها حتى لو كنت هقتل اخواتك التنين، في اليوم دا "رامز" خرج من شبكه السفاح اللي خسر اهم ضلع كان بيتسند عليه، بعدها جيه دورك انتي لما عرف انك هتقولي لـ "ليلى" على حقيقته، وقرر يقتلك ويخلص منك، واه على فكره لو هتسألي انا عرفت ازاي فأنا مراقب تليفون "ليلى" من زمان اوي من ايام ما كنت بكلمها وعرفت بحكايه الرساله اللي بعتيها، في اليوم دا "ليلى" راحت لعند "سمر" عشان تفهم الحكايه وحقيقي عرفت واتصدمت باللي سمعته من "سمر" وانا كنت واقف وراهم وسامع كلامهم ولما "ليلى" كدبت اللي سمعته "سمر" قالتلها روحي لـ "سابين" وهي هتقولك، وراحت"ليلى" فعلاً وكانت جايالك، انا وقتها أظهرت نفسي لـ "سمر" وكنت مضطر اعمل كده عشان انقذها، قولتلها تخرج من بيتها بسرعه هي وعيلتها وهم دلوقتي بمكان آمن، هم قاعدين عندي بمكان محدش عارفه غيري، المهم اديتها العنوان وتأكدت انها هتمشي وعلى طول لحقت "ليلى"، وانا زيي زيها اتفاجئت لما شوفتك بحضنه والدم مغرقك، "ليلى" اكتشفت حقيقته ومن خوفها هربت بس هو مسكها وانا خدتك وطلعت بيكي على المستشفى بسرعه، خليت "آسر" يتصل بأبوه ويقوله على مكانك، وطبعاً انا شرحت لجوزك كل حاجه عشان لازم يعرف وحقيقي زعلت جداً على خسارتك لطفلك، بعد كده روحت على بيت "أسيف" وفضلت واقف برا ومش قادر افهم في ايه بس فجأة سمعت صوت رصاصه وخوفت وقتها ليكون "ليلى" جرالها حاجه، بس شويه ولقيت "ليلى" خارجه بتجري في الشارع بسرعه، مفهمتش في ايه بس بدون تفكير جريت على جوا وكويس مكانش في حرس على الباب، ولما دخلت لقيت "أسيف" هو اللي على الأرض وسايح بدمه!.

وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقه مصدومه بعد هذا الكم الهائل من الصدمات ليختمها باطلاق النار على ابن عمها لتهتف بعفويه: هو حصله حاجه، كويس مش كده؟.

انتبهت لما تتفوه به من سذاجه لترفع عينيها الى زوجها فوجدته يحدق بها باستنكار واستحقار أيضاً جعلها تكره نفسها فلأول مره ترى تلك النظرات داخل عينيه نحوها على عكس "هشام" الذي ابتسم بجانبيه ساخره قبل ان يردف...

_ كويس متقلقيش، دا عامل زي القط بسبع ارواح مبيموتش بسهوله واصابته مكانتش خطيره، شلته وجبتله الدكتور وانقذته وسبته ومشيت، بس كنت متامد انه بعد ما يفوق على طول هيروح ويدور عليها و "ليلى" على نياتها وهتقعد بمكان هيلاقيه بسهوله زي ما انا لاقيتها بسهوله، لقيتها عند صاخبتها في الحاره الهبله مستخبيه هنام وفاكره انه مش هيلاقيها، قعدت معاها بس كانت خايف وفاكره انه مات وبعد ما عرفت انه عايش ارتاحت شويه، وكمان قولتلها انك لسه عايشه وبخير وفرحت جداً بس قولتلها مينفعش خد يعرف، المهم انا اتفقت معاها اتفاق...

قاطعته باستفهام: اتفاق ايه؟.

_ انا بعد اللي حصلي حلفت اني مش هيهدالي بال الا لما ارجع حقي وحق الناس اللي اتظلمت واللي اتقتلت بدم بارد، و"ليلى" كانت الوسيله الوحيده اللي هتخليني احقق العداله!.

_ ايوه ازاي؟.

_ انا اديتها تسجيل وفهمتها ان "أسيف" هييجي عشان ياخدها وطلبت منها تتصرف عادي وفي الآخر توافق تروح معاه وهو كده كده كان هياخدها بالعافيه، التسجيل دا قولتلها تخبيه كويس لخد اما تخليه يعترف بكل حريمه عملها، هي كانت خايفه ورافضه انها ترجع بس اقنعتها انها لو عملت كده هتنقذ ارواح ناس تانيين وهترجع حق ناس مظلومه لحد اما وافقت، وفعلاً"أسيف" جيه وخدها من البيت!.

استمعت لكل كلامه بذهول تام دون ان تفقه الى اين يريد ان يصل لتهتف: انت عايز ايه يا "هشام"، وليه تدخل "ليلى" في الحكايه دي وليه مهربتهاش زي ما عملت مع "سمر" وانقذتها منه، دا واحد مجنون ومش بعيد يأذيها!.

رد بتهكم: وطالما انت والتاني اللي اسمه "رامز" دا عارفين انه مجنون وقتال قتله، ليه حطيتو البنت بايده من الاول، كنتم قادرين توقفوه عند حده بس الموضوع كان عاجبكم مش كده؟.

ردت عليه بحنق: انا سألت سؤال يبقى تجاوب على قده وخلاص!.

_ لسه زي ما انتي متغيرتيش، غرور وكبرياء عيله "الجارحي" مزروعه جواكي...

_ هشام!.

قاطعته بحده بعد ان انعطف بمسار حديثه لغير موضوعهم لكن ما كان يثير دهشتها حقاً هو صمت زوجها وسكوته عن حديثهم سوياً دون اعتراض...

هتف "هشام" بهدوء: "ليلى" هي الوحيده اللي باقياله دلوقتي، وهي الوخيده اللي هيقدر يقولها على كل حاجه من غير ما يفكر حتى، انتي و"رامز" انتهيتو بالنسبه ليه تماماً وهي اللي فضلت، "ليلى" لما هتعمل كده هترجع حق كل اللي ماتو، امك والدكتور و"شاهي" و"عادل" و"سالم" صحيح التلاته دول يستاهلو الحرق بس برضو هو مكانش ينفع يحاسبهم بنفسه، "أسيف" لو اعترف حق "ندى" اللي ماتت ظلم وهي حامل هيرجع، وحقك وحق ابنك هيرجع برضو، ناس كتير قتلها لاسباب تافهه بس عشان وقفو قصاده ومنعو جبروته وهو نهاهم تماماً، انا قدرت اجمع أدله ضده زي السكين اللي طعنك فيها وعليها بصماته وكمان التسجيل اللي سجله "آسر" يومها بس دول نش هيكفو، هو لازم يعترف بكل جريمه عملها، احنا لو سبنى "أسيف" حر جنانه هيزيد ويا عالم هيقتل مين تاني، لازم نلحقه قبل ما ينهينا كلنا!.

كلام سليم وحقيقي واستطاع اقناعها ببساطه لكنها رددت: طب ولو مسكها، البنت هتروح فيها!.

طمئنها قائلاً: مش هيمسكها، انا فهمتها على كل حاجه لازم تعملها، متقلقيش عليها، "ليلى" يمكن تبان من برا ضعيفه بس هي من حوا اقوى منكم كلكم عشان حملت عذاب وقهر محدش يستحمله، وكل ضربه بتلاقيها بتقويها اكتر، انا واثق فيها وهي ادتني وعد انها هتجيب الدليل!.

زفرت بقله حيله فلا يوجد بيدها شيء لفعله سوى الانتظار كحال البقيه التي ينهش قلوبهم القلق على تلك البريئه التي ستخوض حرباً لا تعلم كيف ستخرج منها...

رفعت خضراوتيها اليه لتتساءل: مقولتليش برضو، انقذتني ليه مع اني كنت معاهم وكمت واحد من الاسباب اللي دخلتك السجن بتهمه انت معملتهاش!.

ابتسم بلطف ليجيبها: لما عرفت انك حامل على طول افتكرت "ندى" واني كنت السبب في موتها هي وابني، فحاولت اكفر عن ذنبي واني انقذك، صحيح مقدرتش انقذ البيبي بس انقذتك، واتمنى بجد تسامحني مطرح ما هي موجوده دلوقتي عشان انا أذيتها بابشع طريقه، وكل اللي بيحصلي دا عقاب ربنا ليا على اذيتي ليها!.

زمت شفتيها بأسى حزين قبل ان ترفع عينيها الى زوجها الدي ما زال يقف بصمت يحدق بهم بنظرات بارده غير مهتمه دون ان يعلم بان تلك النظرات تذبحها بنصل حاد بغير رحمه...

قطع نظراتها صوت "هشام" وهو ينهض قائلاً: انا همشي، وخلي بالك من نفسك ومتفكريش بـ "أسيف" عشان هو نهايته معروفه وهو اللي اختار الطريقه دا، فكري بنفسك وبس، وحمد الله على سلامتك، ربنا خد منك حاجه صحيح بس عوضك يجوز وأبن مفيش منهم، اتمنى انك تعيشي بسعاده!.

التفت الى "رضوان" ليمد كفه نحوه قائلاً بابتسامة هادئه: شكراً على مساعدتك ليا وموافقتك اني اكلمها، واتمنى متستعجلش بقراراتك بوقت غضب عشان هتندم في الآخر، انا عارف انك شخص هادي ورزين وهتفكر صح، وكمان اطلعو من المستشفى واقعدو بمكان تاني وبعيد لحد اما نخلص، شكراً يا "رضوان" باشا!.

حدق به الأخير بصمت قبل ان يرفع ذراعه ويصافحه بهدوء مردداً: خد بالك من نفسك ومن "سمر" وعيلتها، هم بأمانتك وانا هحاول ادور على "رامز" لحد اما الاقيه، وكمان هكلم "كريم" وهخليه ييجي باسرع وقت عشان افهمه، وعلى فكره انت لازم تقعد معاه وتتفقو مع بعضكم، وانا اللي بشكرك يا "هشام" عشان انقذت مراتي وابني من الموت، لولاك كنت خسرتها و"آسر" مش عارف كان هيحصله ايه، شكراً بجد!.

صافحه بود مردداً بعض الكلمات الشاكره ليتركهم ويرحل من امامهم غالقاً الباب خلفه تاركهم لوحدهم...

كانت عينيها متعلقه به برجاء طالبه نظره حنونه فقط لا اكثر، راجيه منه حضن دافئ يريح قلبها الملتاع لكن ما وجدته هو البرود...

سار ليجلس على الكرسي بجانبها وظل يحدق بها بصمت جعل دموعها تسقط بألم وهي تهتف: متبصليش كده، انا وليش ذنب، مكانش بايدي حاجه اعملها غير اني اسكت، "أسيف" كان كل حاجه بالنسبالنا ومنقدرش نتخرك خطوه من دونه، هو لو غاب عننا احنا كنا هنتبهدل، صحيح اللي عملناه غلط بس مش بايدنا حاجه صدقني، اللي مر بيه مش سهل وهلاه كده، ابوه هو اللي علمه على كل حاجه، حتى هو كان كاره اللي يعمله وحاول يتعالج بس مقدرش، نعمل ايه احنا قولي، واديك شوفت لما حاولت اقول لـ "ليلى" حاول يقتلني ودمرني نهائياً، متعملش معايا كده يا "رضوان" سيبني وامشي لو عايز، طلقني وامشي بس متبصليش كده والله بكره نفسي، كنت عايزه منك حضن وكلمه طيبه تواسيني بيها عشان انا اللي خسرته مش سهل، لو مش عاوزني امشي مش هجبرك عليا، انا واحده مجرمه حالي حال ابن عمي ومستاهلش واحد زيك، امشي وسيبني مش مجبور تفضل معايا وتواسيني امشي!.

انهت كلامها وانفجرت بالبكاء الحاد والمرير الموجع لقلبها وهو ما زال ينظر لها بنفس البرود دون ان تعلم ان هذا البرود ما هو الا غلاف خارجي يهفي ألمه وضعفه من الداخل، يفهمها ويفهم قله حيلتها ولما صمتت منذ البدايه فقط لرد الدين لابن عمها الذي اخد بثأرها ممن نهك شرفها ويعلم انها صمتت بدافع الخوف على نفسها وعلى اخوتها من ان يصيبهم شيء، ليعترف انه يشفق عليها ويحن لها وببروده هذا يعاقبها...

زفر بقوه وهو يردد الاستغفار قبل ان ينهض ويقترب منها جالساً بحانبها لافاً ذراعيه حولها بحنو واسند رأسها فوق صدره لتنفجر بالبكاء اكثر وحقاً كانت تحتاج لحضنه فلفت ذراعيها حول خصره وبكت بقوه كما لم تبكي من قبل راميه جميع آلامها فوق صدره وهو يربت على رأسها بحنو لكنه ما زال على صمته!.
___________________________________________

دخلت منزلها في المساء بعد يوم متعب وطويل  وسارت ناحيه الصالون لتتفاجئ به جالس على الكنبه بملامح واجمه...

قلبت عينيها بملل قبل ان تردد: السلام عليكم!.

أجابها بسخريه لاذعه: ما لسه بدري يا اختي، كنتي طولي لآخر الليل عشان تكملي سهرتك برا!.

نظرت له بحده لتصيح به: خلي بالك من كلامك لو سمحت انا مكنتش في حفله وبرقص انا كنت في يوم اسود!.

نهض واقترب منها هاتفاً بغيض: طب قوليلي ايه اليوم دا، وكنتي فين من الصبح ومبترديش على تليفونك ليه؟.

زفرت بصبر لتجيبه: كنت في الحاره...

قاطعها بحنق: وازاي تروحي هناك من غير ما تبلغيني، نسيتي اني جوزك ولا ايه؟.

طفح بها الكيل حقاً لتصرخ بوجهه بعنف: لا بقولك ايه متعيشليش الدور اوي كده وتصدق انك جوزي بجد، احنا جوازنا على الورق بس واتجوزنا عشان مصلحه كل واحد فينا، فمتجيش دلوقتي وتقولي جوزك ومش عارفه ايه فاهم، وبعدين قبل ما تيجي وتحاسبني راجع حساباتك انت الاول وشوف انت بتتستر على مين!.

تفاجئ من كلماتها ليتمتم: قصدك ايه؟.

_ قصدي ان لعبتك انت وصاحبك اتكشفت خلاص، والكل عرف ان الباشا الكبير "أسيف الجارحي" هو السفاح نفسه!.

اتسعت حدقتيه بذهول صادم لتكمل هي: ايه اتفاجئت انكم اتكشفتو خلاص، بحد انا عايزه اسألك، انتم ازاي كده، ازاي بالوساخه دي، ازاي تقدرو تحطو راسكم على المخده وتنامو بسلام ازاي، انتم ايه؟.

تجاهل كل هذا وتساءل بسؤال واحد فقط: عرفتو ازاي، مين اللي قالكم، ارعي تقولي "سمر"؟.

ابتسمت بسخريه واستنكار لتقول: دا اللي هامك، اننا عرفنا ازاي، لا يا اخويا اطمن مش مراتك اللي قالت، "ليلى" هي اللي عرفت دا بنفسها بعد ما شافته بيقتل "سابين"!.

ارتد جسده للخلف بصدمه وقعت عليه كالصاعقه وهو يستمع لها ليردد: سابين؟.

_ ايوه، حاول يقتلها وهي حامل ومرحمهاش بس ربنا لطف بحالها وجيه "هشام" ولحق عليها!.

_ هشام!.

رددها بذهول وانشداه بعدم فهم لتقص هي عليه كل ماحدث وكل ما اخبرهم به "هشام" واين خبئ زوجته وعن حاله الشقراء وعلى مهمه "ليلى" وحين انتهت من السرد صاح هو باعتراض...

_ عو ازاي يعمل كده، وانتم ازاي توافقو تسلموه "ليلى" من تاني، انتم كده دخلتوها بنار مش هتخرج منها تاني، الحيوان "هشام" ازاي يخليها تعمل كده؟.

ردت بتحدي: هي مجبوره تعمل كده عشان تخلص الناس من شره!.

_ انتم مش فاهمين ومش عارفين "أسيف" قدي، "أسيف" مجنون صحيح بس مش غبي وهي طيبه وهيكشفها ويا ويلها لو وقعت في ايده، انتم كده دخلتوها جهنم نفسها!.

كلماته اقلقتها لتردد: لا هي مش هيحصلها حاجه، هي قالت انها هتتصرف كويس، تجيب الاعتراف بس وكل حاجه هتنتهي!.

هز رأسه بيأس قائلاً: انتم هببتو الدنيا بعد ما مشيتو ورا "هشام"، دا مش عايز يرجع حق حد غير نفسه وبس، عايز ياخد بتاره وخلاص ومش هامه حد، انا عارفه كويس!.

_ طب هنعمل ايه، مش هنقدر نتصرف، هو خدها معاه ومش هنقدر نخرجها!.

_ ربنا يستر.. ربنا يستر من اللي جاي!.

كلمات رددها بقلق جعل قلبه ينقبض بشده وخوف وكأنه ينبهه لعاصفه مريعه ستأتيهم بأقرب وقت لتكسرهم جميعاً!.
___________________________________________

هاي ازيكم وحشتوني🙂

كان لازم انزل امبارح عارفه بس كنت مش في البيت ومش معايا نت خالص ورجعت النهردا وكملت البارت واديني نزلته اهو مش زعلانين صح🙂

واخدين بالكم ان فاضل بارتين بس وتخلص ها🥲 انا زعلانه والله عشان هفارقكم وكمان بفكر في البارت الجاي عشان هيكون صعب جداً ومش عارفه هكتبه ازاي محتاره بجد بس هحط فيه كل جهدي عشان يعجبكم ويارب بجد يعجبكم، موعدنا يوم الاربعاء ان شاءالله مع بارت قوي ونهائي.. ونهائي مش الأخير يعني فاهميني 👇🏻

دا الريأكشن بتاعي دلوقتي وانا بكتب🙂😂

استنوني ببارت ما قبل النهايه...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...