الفصل 37 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
12
كلمة
7,247
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

الحب... فعل
والأهتمام حبان...
المشاركة مئه حب...
والثقة الآف من الحب...
و"الا تهون عليك" هي عاصفه الحب الأكبر...
________________________________________

بعد مرور خمس سنوات...

داخل مطعم فخم بل يعد افخم واهم المطاعم الموجوده في القاهره حيث كان يمتلئ بأناس من الطبقه الراقيه والشخصيات العامه...

كان يجلس على احدا الطاولات مع مجموعه من الرجال يتناقشون بأمور العمل ليتوقف عن الحديث حين شعر بلمسه انامل رقيقه فوق كتفه وقد علم لمن تلك الأنامل فرفع رأسه ناظراً لها وقد صدق حدسه انها هي...

طالعته بعينيها المبتسمه برقه قبل ان تبعد عينيها عنه وتوجهها الى الرجال وتتساءل بلباقه: اتمنى تكونو مبسوطين والأكل عجب حضراتكم عشان المره دي انا اللي اشرفت على كل طبق اتعمل!.

اهدوها ابتسامه لطيفه ليجيبها احدهم بهدوء: عجبنا طبعاً، واحنا نقدر نقول غير كده و"ليلى" هانم بذات نفسها اللي اشرفت عليه!.

ضحكت بخفه قبل أن تجيب: مرسي جداً لحضرتك، دا شرف ليا ان اكلي عجبكم!.

شكرها الجميع على ذوقها الرفيع في اختيارها انواع الطعام واشادو بطعمه الجميل وهي تشكرهم بكل لباقه وعفويه لكن عينيها لم تتخطى عيناه اللتان تطالعانها بفخر وكانها اعظم انتصاراته، للحق كان يطالعها بحدقتين لامعتين شارداً بجنيته الصغيره التي اصبحت امرأه ناضجه ومسؤوله عن عملها الخاص الذي بنته وكبرته بمجهودها، لا يعلم كيف مرت السنين هكذا بلمح البصر، سنين اهدته فيها طفل يشبه الجنه بملامحه وزوجه مستقله بذاتها وكيانها وحياه مسالمه ومنصفه لتعب سنينه الماضيه، ممتن جداً لحياته الجديده والتي لم يتخيل ان يعيشها يوماً...

_ "أسيف" انت سامعنا؟.

فاق من شروده على صوت "رضوان" الجالس بجانبه ليتنحنح بخفه قبل أن يتساءل بصوته الخشن: كنتم بتقولو حاجه؟.

ضحك احد الرجال ليقول بمزاح: لا دا الباشا مكانش معانا خالص من لما جت الهانم!.

ابتسمت بخجل وهي تسدل جفنيها نحوه حين اجاب بغزل صريح: فإذا وقفت أمام حسنك صامتًا فالصمتُ في حَرَم الجمال جمالُ.. كَلِماتُنا في الحُبِّ تقتلُ حُبَّنَا إن الحروف تموت حين تقالُ!.

انبهر الجميع بكلماته المتغزله بليلاه لتنطلق التصفيرات المهلله له ليهتف احدهم: الله عليك ياباشا هو دا الكلام، بهنيكي يامدام "ليلى" على اختيارك لجوزك، بس عايز اسألك يا "أسيف" هو في يوم يعدي من غير ما تعاكس المدام بالطريقه دي يعني؟.

لحقه اخر القول: ياعم انت هتقر عليهم ولا ايه، وبعدين الباشا حقه يعاكسها، يعني في حد يشوف قمر قدامه وميقلوش كلمه حلوه!.

ابتسم "أسيف" بالتواء ليجيبه: طب انا هعتبر الكلام دا مدح مش معاكسه لمراتي عشان بس تروح على بيتك سليم، انما بقى لو اعتبرته حاجه تانيه تبقى ابو الرجوله كلها لو رجلك خطت برا الباب دا!!.

انفجروا جميعهم ضاحكين بصوت عالي ليهتف "رضوان" من بينهم: خدو بالكم من كلامكم يا جماعه، "أسيف" معندوش لا صاحب ولا شريك لو الموضوع وصل لحرمه المصون!.

رد عليه احد الرجال بابتسامة ودوده: احنا بنهزر وهو عارف دا، عموماً ربنا يحفظهم لبعض ويباركلهم في حياتهم!.

اجابته هي هذه المره بلطف: مرسي ربنا يخليك، يله اسيبكم انا بقى عشان تكملوا شغلكم، ولو احتجتو اي حاجه انا موجوده، عن اذنكم!!.

استأذنت بتهذيب وتحركت من امامهم تسير بثقه وكعبها العالي يطرق الأرضيه الرخاميه بكبرياء...

وصلت الى طاولتها فوجدت الفتاتين يتسامرن في ما بينهن فجلست في مكانها متمتمه: كنتو بتقولو ايه، عيدو من الأول!.

اجابتها "سمر" بامتعاض: جيتي يابرنسيسه، مش هنعيد كلامنا محدش قالك سيبينا وروحي لجوزك!.

اجابتها بتبرير: الله، مش كنت بتطمن على زبايني المهمين، وكمان اطمن على جوزي حبيبي!.

_ امممم، زباينك، ماشي يا ام زباين ابقي خليهم ينفعوكي وسيبينا انا و "سابو" نتكلم في راحتنا!.

_ يوه بقى رخمه اوي، متقولي حاجه يا "سابين"!.

وجهت سؤالها الى الشقراء التي تطالعهن بشرود صامت الى ان فاقت على صوتها لجيب بهدوء: كنا بنتكلم عادي يا "ليلى" بخصوص العمليه!.

تجهمت ملامح الأخيره بسرعه بحزن وأسى لتنظر الى صديقتها التي لاح الخزن على ملامحها هي الأخرى قبل ان تتمتم: هو لسه رافض فكره العمليه؟.

ابتسمت بمراره لتجيب: لسه، ومصر كمان، وقالي اني لو فتحت الموضوع مش هيحصل طيب!.

نظر الفتاتين لها بشفقه فتلك الفتاه التي كانت تُعرف بقوتها وغرورها وجمالها الفتاك، الفتاه التي لا يهمها اي شيء في هذه الدنيا سوى نفسها هي الآن امرأة متعطشه لأسم الأمومه التي حُرمت منها، تتمنى حمل لقب أم وان تتمتع بآلام الحمل والولاده والشعور بأحساس الأم، مع انها لا تمتلك اي مشكله وزوجها كذلك لكن لم يقدر لهم الأنجاب رغم العمليات التي أجروها لزرع الأنابيب لكن النتيجه نفسها...

زمت "سمر" شفتيها بأسى لتواسيها: معلش ياحبيبتي، يمكن ليكم خير في اللي بيحصل وربنا كاتبلكم الأحسن!.

ادمعت عيناها بألم وهي ترد: والأحسن دا امتى، انا تعبت والله وهو مش مقدر حالتي ولا مهتم حتى!.

ردت "ليلى" بتفهم: متفهميهوش غلط يا"سابين"، انتي عارفه "رضوان" بيحبك قد ايه، واكيد رفض المرادي عشان مصلحتك، مش عايزك تزعلي زي كل مره، انتم عملتو عمليات كتير وربنا مكتبش الحمل بس كتره العمليات غلط عليكي وهو خايف يحصلك حاجه!.

ردت بنبره مختنقه: لا هو مش خايف عليا ولا بيحبني، هو لو بيحبني بجد كان قدر اني بعمل كل دا عشان بس افرحه واجيبله بيبي يشيل اسمه، كلكم شوفتو حالته كانت عامله ازاي بعد ما طنط "سوسن" ماتت الله يرحمها وانا كنت عايزه انسيه الهم والحزن اللي هو فيه بس هو برضو مش مقدر وبياخدني على قد عقلي!.

ردت "ليلى": ياحبيبتي استهدي بالله، خليكي واثقه بربنا وانه بيغير الحال بثواني، يعني بصيلي انا ، مين كان يصدق اني هكمل تعليمي واتخرج واشتغل ويبقى عندي اشهر سلسله مطاعم في مصر، انا ذات نفسي مكنتش اتجرئ واحلم احلام زي دي بس ربنا قلب حالي في يوم وليله، صدقيني ربنا كاتبلك الأحسن وهيفرح قلبك بطريقه مكنتيش تتخيليها بس اصبري، الصبر مفتاح الفرج!.

لحقتها "سمر" قائله: وانتي عندك "آسر"، الواد دا بيحبك ومتعلق فيكي بطريقه مش معقوله وبيقولك ماما، المفروض هو اللي يخليكي تصبري على فرج ربنا، ربنا مبينساش حد يا "سابين" وخصوصاً لو عبده دا صابر، هيجازيه من حيث لا يحتسب!.

كلماتهن خففت عن حمل قلبها ولو قليلاً لتمسح دمعاتها باناملها وهي تردد: ونعم بالله، هو وحده اللي عالم بحالي واني صبرت قد ايه، هستنى فرجه!.

هتفت "ليلى" بحنو: يله اهدي ياحبيبتي وان شاءالله كل حاجه هتتحل!.

أومأت برأسها بخفه لكن في قراره نفسها ما زال الالم يحاوط قلبها وعقلها وحتى نفسيتها لكن ما بيدها حيله سوى الصبر...

جلسن يتحدثن في عده امور عن حياتهن وحاولن تلطيف الأجواء قليلاً عل الشقراء تخرج ابتسامه واحده...

هتفت "سمر" فجأة: استنو كده، انتم اكيد عارفين ان بكرا الفلانتين؟.

أومأت الفتاتين بايجاب لترد "سابين" بملل: ايوه عارفين، بس انا زي كل سنه مش هحتفل فيه عشان الأفندي بيقول انه حرام!.

مطت "سمر" شفتيها لتردف: طب حتى لو هتعملي حاجه كده في اليوم دا، اتعاملو معاه كانه يوم عادي!.

زفرت بضيق لتجيب: ياستي بلا فالنتين بلا بطيخ، مليش نفس للحاجات دي اصلاً!.

امتعضت ملامح الأخرى قبل ان توجه سؤالها الى "ليلى" قائله: وانتي ياهانم، هتحتفلي ولا زي كل سنه هتحطي راسك على المخده وتنامي!.

حدقت بها "ليلى" بصمت لتهتف الأخرى باستنكار وقد فهمت الاجابه: لا يا "ليلى" متقوليش، حرام عليكي بجد، انا مش اتكلمت معاكي امبارح وانتي وعدتيني انك هتحاولي، معملتيش حاجه مش كده؟.

نكست رأسها بانزعاج لتجيب: حاولت بس فشلت زي كل مره، كل اما اقرب منه مش عارفه بيحصلي ايه، مش قادره بجد!.

رددت الشقراء قائله: بس انتي بقالك سنين على الحال دا يا "ليلى"، مش بتسيبيه يقربلك ولا يلمسك وكده حرام!.

ردت بخيبه: عارفه والله، بس اعمل ايه، الموضوع مش بايدي، الماضي لسه موجود براسي، تمام احنا بيحصل بينا كام حاجه كده بس انا مبقدرش اكمل، مش قادره انسى اللي حصل زمان!.

اجابتها "سابين" بشفقه: ياحبيبتي حاسه بيكي والله، بس معلش حاولي اكتر، "أسيف" مهما صبر عليكي هو هيفضل راجل في الآخر وهيزهق وخايفه يعملك حاجه....

قاطعتها بسرعه بكل ثقه: لا لا لا، "أسيف" مش هيعمل كده ابداً، هو اتغير فعلاً، والدليل صبرو وتصرفاته معايا رغم كل اللي بعمله فيه، لا هو بجد بقى حد تاني ومقدر حالتي، هو صعبان عليا صحيح عشان بمنعه من حقه بس هو متفهم ومبقاش يقربلي خالص!.

اردفت "سمر" بسخط: ماهو زهق يا اختي، تلاقي الراجل زهق منك ومن تصرفاتك وكل اما يقربلك تبعديه، والله لو اتجوز تاني مش هلومه!.

شهقت باستنكار هاتفه: يخربيتك ايه اللي بتقوليه دا، يتجوز ايه، لا هو مش هيعمل كده!.

ايدتها "سابين" قائله: متقوليش كده يا "سمر" ومتزرعيش الكلام دا براسها، كفايه الشك اللي قرفانه فيه دا وقارفه جوزها فيه!

هتف "ليلى" باستنكار محدثه الشقراء: انتي كده واقفه معايا ولا ضدي، شك ايه دا، انا شكاكه يعني؟.

ردت بجديه: ايوه انتي بقيتي شكاكه ومن الدرجه الاولى كمان ليه الكدب!.

لحقتها "سمر" قائله: "سابين" عندها حق يا "ليلى" بصراحه انتي شكك بقى اوڤر!.

طالعتهن بغيض لكنها صمتت حين قاطع نقاشهن اقتراب "أسيف" و"رضوان" منهن بعد ان انهو اعمالهم مع الرجال وودعوهم...

جلس "أسيف" بجانب زوجته و"رضوان" وقف خلف شقرائه طابعاً قبله حنونه فوق خصلاتها قبل ان يجلس بجانبها هو الآخر...

تساءلت "ليلى" محدثه زوجها بعد ان ارادت تغيير دفه الحديث: مشيو خلاص؟.

اجابها ببساطه: اه ياحبيبتي مشيو!.

_ واكيد محاسبوش على اللي طفحوه، والله المرادي لو ما دفعت الحساب يا "أسيف" مش هدخل حد من معارفك ابداً لا بشغل ولا بغيره مش فاتحها سبيل انا على روح اللي خلفوهم!.

ضحك البقيه بخفه لكن هو اجابها بامتعاض مصطنع: يخربيت لسانك دا، خلاص هدفع انا!.

ردت بابتسامه صفراء: دا غصب عنك مش بمزاجك ياحبيبي، دا شغلي ومش عايزه اخسر بيه!.

_ خلاص بقى اسكتي اسكتي هدفعلك اقولت!.

الجمها بجملته قبل ان يتطلع حوله وهو يتساءل: هو "رامز" مجاش لحد دلوقتي ليه، خد الولاد وراح على فين؟.

إجابته"سمر" ببساطه: قال انه هيروح يشتريلهم العاب وكده على اما تخلصو شغلكم، شويه وجاي!.

أومأ بتفهم قبل أن تتعلق اعينهم بالشقراء حين سألها زوجها بترقب: حبيبي زعلان ليه، في حاجه حصلت؟.

رفعت حدقتيها نحوه تطالعه بصمت يخفي اوجاع الدنيا خلفه، لا تستطيع تحديد مشاعرها الآن مع نظره حبيبها الحنونه، لا تستطيع معرفه ماذا تفعل، هو أحياناً يقسى عليها في الكلام ويوبخها بهوسها الدائم بالأمومه لكنه يحبها بل يعشقها حد الجنون، لا تعلم كاذا تريد منه بالفعل، هي مشتته وهذا الشتات سيدمرها لا محالة...

اجبرت نفسها على الأبتسام لترد: لا مش زعلانه انا كويسه!.

ابتسم بحنو مردداً: طب وليه التكشيره دي، مش بحب اشوفك كده!.

_ خلاص يا "رضوان" قولتلك كويسه والله، بس كنت بفكر بحاجه كده!.

وقد فهم ما كانت تفكر به لذلك صمت واختفت الابتسامه من وجهه ليشيح عينيه عنها...

نظر "أسيف" لزوجته باستفهام لتقترب منه وتهمس: موضوع كل مره، هي كانت زعلانه بسبب كده!.

رفع حاجبيه بفهم وهم بالتحدص لكن قاطعه صوت يعشه يأتي من خلفه راكضاً وهو يصيح بفرح...

_ بابا حبيبي!.

التفتو جميعهم ناحيه الأطفال الثلاثه اللذين يجرون ناحيتهم بفرحه وكل منهم يحمل بالون و"رامز" خلفهم يسير بهدوء...

نهض "أسيف" مستقبل ولده والوحيد بين احضانه واخد الاطفال ارتمى باحضان "سمر" والآخر جلس بكل هدوء جانب "رضوان"، اجل هذا "آسر"، الطفل الذي كبر واصبح في التاسعه من عمره...

عانق "أسيف" ابنه باشتياق حنون وهو يجلسه فوق قدميه هاتفاً: قلب بابا من جوا، وحشتني!.

_ وحشك ايه انت هتحور، دا بقالنا نص ساعه بس لما سبناكم ومشينا!.

كان هذا صوت "رامز" المتهكم وهو يجلس يجانب زوجته ليضحكهم بمرح ويجيبه "أسيف" بعناد: حتى لو، "آياز" بيوحشني كل ثانيه، وبعدين انت مالك متغاض كده ولا عشان ابنك بيحب امه اكتر منك!.

طالعه بغيض قبل ان يحول عينيه لابنه الجالس باحضان والدته ليزجره بحنق: شوفت يلا، جبتلنا الكلام، ارتاح انت وامك دلوقتي!.

ضحكو بسخريه ليخرج صوت الصغير "سيف" ببراءه: مالك يابابا ياحبيبي، اونكل "أثيف" غيلان منك عشان كده بيقول اني مش بحبك، انا ثحيح بحب ماما اكتل بث بحبك بلدو!.

ضحك "أسيف" بقوه ساخراً من صديقه الذي تمتم بحنق: لا كتر خيرك، ابن امك بصحيح!.

_ سمعتك على فكره!.

رددتها "سمر" بابتسامة صفراء زادت من قهقهه "أسيف" وزوجته التي اقتربت من ابنها مردده: وانت يا "آياز"، بتحب ماما ولا بابا اكتر!.

_ على حسب اللي يدفع اكتر!.

طالعته باستنكار هي و"أسيف" حين ردد تلك الكلمات بعدم اهتمام وتلك المره اثارو سخريه "رامز" الذي جلس يلقي بعض الكلمات المتهكمه ليزيد من غيضهم، وفي وسط ذلك الجو المرح ما بين الاب وابنه والأم بينهم كان الثلاثه الآخرين يجلسون دون اخراج صوت، الشقراء تحدق بهم بحسره وألم على تلك الأجواء التي حُرمت منها، لا تحسدهم بل العكس هي تتمنى السعاده الابديه لعائلتها لكنها تريد الشعور بتلك السعاده أيضاً، لما هي الوحيده التي لم تستطع الأنجاب، هذا السؤال تردده لنفسها كل يوم دون ملل ولم تحد الأجابه الى الآن، و"رضوان" يحدق بابنه الصغير يرى التغيير الواضح على معالم وجهه، "آسر" الطفل المرح والذي كان يعشق "سابين" ومتعلق بها بدرجه كبيره حتى انه اصبح يناديها بـ"ماما" ونسبها امه التي ربته اصبح طفل مجرد من المشاعر الطفوليه بسبب ما يتلقاه من برود وعدم اهتمام من والدته التي لم يعد يثير اهتمامها ومحبتها مثل قبل، كان يسأله دائما لما تغيرت معه فجأة هكذا ولم تعد تحبه وهو يسكته ببعض الكلمات لكاذبه لكن على ما يبدو ان طفله قد كبر وبدأ يفهم لذلك اصبح هادئ بشكل غريب لا يتحدث ولا يلعب حتى بعد دخوله للمدرسه هو لا يمتلك اصدقاء كان منعزل بنفسه فقط، ومع ذلك لا يستطيع تخطي قلقه الداخلي على نفسيه ابنه ولا الوقوف بوجه زوجته كي تترك برودها وتعود كما السابق!.

زفر بقله حيله قبل أن يقترب من صغيره ويسأله بلطف: اجيبلك حاجه ياحبيبي عشان تاكلها؟.

نظر لوالده بنفس نظره البرود التي لازمته منذ ثلاث سنوات ليجيبه: لا، عايز اروح على البيت!.

تجهمت ملامحه بحزن ليردد: لا يابني، لسه بدري...

قاطعه بنفس النبره: عندي مذاكره يابابا!.

زم شفتيه باستسلام ليومأ برأسه قبل ان يقترب من زوجته الشارده ويهمس لها: "آسر" عايز يروح، تحبي تيجي ولا تفضلي معاهم؟.

فاقت من شرودها على صوته لتلتفت له وتجيب بلا تعبير: خلينا نروح، انا عايزه ارتاح برضو!.

أومأ بتفهم لينهض هاتفاً: طب احنا عن اذنكم بقى ياجماعه!.

سأله "أسيف" باستفهام: لسه بدري واحنا قاعدين، خليكم معانا؟.

_ "آسر" عنده مذاكره، وانا برضو عايز ارتاح، هنتقابل بكرا ان شاءالله، يله عن اذنكم!.

تحرك من امامهم برفقته زوجته وابنه بعد ان ودعو البقيه وخرجو من داخل المطعهم تحت انظارهم...

زفرت "ليلى" بأسى قبل أن تردد: والله صعبانين عليا، ربنا يفرح قلبهم يارب!.

هتف "رامز" بجديه: هي مصعبه الموضوع كده ليه وعامله منه موضوع كبير، ربنا مش مقدرلها تحمل دلوقتي ،هتعترض على اراده ربنا ليه، يعني مش كفايه اللي عاملاه في الولد الصغير، والله الواد هو اللي صعبان عليا، يعني بيعتبرها امه وبيحبها وهي بتعامله بكل برود، مش هي زمان قالت انه ابنها وانها بتحبه وحاجات كتيره، راح فين كل الكلام دا؟.

اجابته "ليلى" بأسى: حقها يا"رامز" حقها، هي عايزه تحس بالأمومه متلومش عليها!.

أيدتها "سمر" قائله: كلامك صح، خصوصاً لما بتشوفنا انا و"ليلى" وحتى "رولا" اللي اتجوزت السنه اللي فاتت وهي حامل دلوقتي، انا مش بقول انها بتحسدنا او غيرانه ولا حاجه لا هي صعبانه عليها نفسها وكمان عايزه تفرح "رضوان"!.

اجابها "أسيف": بس هي زودت الحكايه اوي، وحاطه حجتها بانها عايزه تفرح جوزها مع انه متفهم وقلها كذا مره انه مش عايز عيال لو ربنا مكتبلوش دا وكفايه عليهم "آسر"، هي اللي عنديه وحاطه بدماغها ان ازاي "ليلى" و"سمر" و"رولا" خلفو وهي لا!.

اعترضت زوجته قائله بعتاب: لا يا "أسيف" متقولش كده ومتظلمهاش حرام عليك، احنا كستات حاسين فيها، احساس الأمومه اللي عندها دا فطره من ربنا وهي عايزه تحس فيه بجد وهي مش لاقيه الاحساس دا مع "آسر"، هو صحيح الولد صعبان عليا انا كمان بس برضو لازم نعذرها!.

هتف "رامز": تمام احنا معاكي، بس "رضوان" والولد ذنبهم ايه يشوفو البرود دا منها!.

اجابته بلطف: لو بيحبوها هيستحملو، وصدقني احساسها دا مجرد وقت وهيتبخر وهترجع زي زمان واحسن!.

لحقتها "سمر": هتتحسن ان شاءالله، وبعدين انا عايزه اعرف هي ليه عايزه تمرمط نفسها في الحمل والوحام وطلعان الروح، البت دي بسكوته مش هتستحمل الم الولاده زينا!.

ضحكت "ليلى" بسخريه قائله: اه بأماره اللي عملتيه في المستشفى يوم ولادتك والفضيحه ام جلاجل اللي عملتيها لجوزك!.

نظر لها الأثنان بغيض ليزيد "أسيف" من غيضهم حين اكمل: بجد يا "رامز" انا انسى عمري كله ومش هنسى اليوم دا و"سمر" بتشخط فيك وبتقولك انت السبب طلقني!.

انفجرت "ليلى" ضاحكه بشده وزوجها يشاركها حتى ابنهم الصغير بدأ بالضحك معهم دون ان يعلم ماذا يدور فقط لان والديه يضحكان...

طالعهم "رامز" و"سمر" بحنق لينظر الاول لزوجته متمتماً بغيض: عاجبك ياست هانم، خليتي اللي يسوه واللي ميسواش يتشمت فيا!.

زجره صديقه قائلاً بمرح: مين دا اللي ميسواش يلا، مش عايز اشتم عشان العيال قاعدين!.

اجابه بتهكم: لا وسم الله عليك انت خايف على العيال اوي، جتك نيله، بس اقول ايه، مهو كله بسبب اللي جنبي دي!.

صحكت سمر باستمتاع لتقول: وانا ذنبي ايه ياحبيبي، والله لو كنت حاسس ولو شويه من الوجع بتاعي كنت هتقول اكتر من اللي قولته!.

_ ياشيخه حرام عليكي والله دا انتي جرستيلي في المستشفى كلها!.

_ خلاص ياحبيبي تكبر وتنسى!.

قهقهو بصوت عالي نام عن فرحهم وسعادتهم في حياتهم الجديده التي كانو يتمنوها رغم المشاكل التي يعانوها حالياً لكنها لا تقارن بما عانوه من قبل!.
________________________________________

عاد كل منهم الى منزله ينظر بعد يوم جميل قضوه في ما بينهم بمرح ولا يعلمون ماذا يننظرهم!.

داخل غرفه "سابين" حيث كانت ممده على سريرها تبكي بحرقه قلب لحرمانها ابسط حق لأي امرأة، ونفس الأسئلة تدور داخل رأسها، لما هي بالذات، لما لم يكتب لها ان تصبح ام حقيقيه، لما لم تصبح كباقي الفتيات الا يكفي انها لم تعش فتره مراهقتها كباقي البنات وأيضاً لن تعيش شعور الأمومه، هل هذا هو العدل والانصاف حقاً...

بكت وبكت وبكت ومع ذلك لم تستطع تلك الدموع تهدئه ذلك الألم الذي يحتل صدرها بعاصفه هوجاء...

قاطع خلوتها دخول زوجها فجأة ليحدق بها بصمت وكان ذلك شيء طبيعي او روتيني قد اعتاد عليه...

طالعته من بين دموعها بحنق للحظات قبل أن تلتف للجهه الثانيه رافضه رؤيته...

زفر بقوه وانزعاج ليتقدم نحوها ويجلس بجانبها خالعاً عنه سترته ليقول بهدوء ضاهري: خير، قالباها مناحه كده ليه؟.

لم يتلقى اجابه منها ليكمل وهو يمدد ضهره للخلف: اممم، يعني مش هتتكلمي، كويس يبقى انام انا بقى عشان عندي شغل الصبح!.

وكما توقع هبت جالسه بسرعه لتلتفت اليه هاتفه بنبره مبحوحه: انا هروح للدكتوره بكرا وهتفق على معاد العمليه!.

رفع عينيه ناحيتها بحده ليعتدل جالساً وهو يجيب بصرامه: مفيش لا مرواح ولا عمليات هتتعمل، انا قولت كلمه ومش هرجع فيها!.

طفح بها الكيل لتهدر بصوت عالي: انت بتعمل معايا كده ليه، خس فيا شويه يا اخي، انت مش عارف القهر والحسره اللي جوايا لما بشوف اي عيل صغير قدامي بحضن امه، خلينا نجرب المرادي يمكن العمليه تنجح!.

رد عليها بحنق: انتي بتضحكي على نفسك ولا عليا مش فاهم، انتي عارفه ومتاكده ان العمليه هتكون زيها زي اللي قبلها، انتي ليه مش عايزه تفعمي ان الخلفه دي رزق من ربنا، يمكن مش هيبعته دلوقتي ويمكن يتاهر ويمكن مش هيبقى عندنا حاجه أساساً، دا شيء بايد ربنا احنا مين عشان نعمل عمليات بكيفنا ونخلف والهبل دا!.

هبت واقفه امامه لتهتف بدموع مترجيه: "رضوان" عشان خاطري والله انا تعبت، حس فيا شويه وبحرقه قلبي، خلينا نعمل العمليه ابوس ايدك!.

رد باصرار: قولتلك مش هتعملي، والدكتوراه اللي بتروحيلها دي بتضحك عليكي وبتشتغلك وعارفه ان لا الادويه ولا العىليات هيجيبو نتيجه، اسمغي مني يابنت الناس واصبري، ربنا كاتبلنا الاحسن، وانا قولتلك قبل لو متكتبلناش نخلف خلاص مش عايز لا واد ولا بنت، كفايه عليا انتي و"آسر" اللي مطنشاه دا، انتي بنتي وهو ابني وانتي اعتبرينا ولادك عادي، مش لازم تخلفي يعني!.

صرخت به بيأس: بس انا عايزه، انا عايزه ولاد، عايز احس باحساس الست الحامل وفرحتها وهي بتستنى ابنها عشان تشوفه، انت متعرفش انا بحس بايه لما بكلم "رولا" ولاقيها بتحكيلي عن فرحتها في حنلها ومستنيه تعرف جنس البيبي غشان تحضر هي و "ياسين" الاوضه والهدوم والالعاب وكل حاجه، انا برضو عايزه اعمل كده، عايزه اشتري هدوم لابني، عايزه استناه، عايزه احلم بيه، عايزه ابقى بجد!.

هب واقفاً هو الاخر ليهتف بضيق: ما انتي بقيتي ام بجد لما "آسر" ابتدا يناديلك ماما!.

صرخت به بانفعال وصوت جوهوري: بس "آسر"مش ابني، وعمره ما كان ابني، انا لا خلفته ولا شلته في لطني تسع شهور ولا ولدته ولا حسيت اي احساس معاه، هو مش ابني افهم بقى!.

احمر وجهه غضباً ليهدر بها بصوت عالي: لحد هنا وكفايه ، انتي اتجاوزتي حدودك يا "سابين"، بقيتي تقولي تتكلمي وتعملي تصرفات انتي مش مسؤوله عنها، بقيتي تغلطي اكتر من اللازم، "آسر" ابني لو انتي مش عايزه فأنا عايزه ولآخر عمري وحتى لو ربنا كتب وخلفتي مش هحبه زي ما بحب "آسر"، مش مشكلتي احس فيكي ولا لا المهم عندي ان اسم "آسر" لو اتجاب على لسانك تاني مش هيحصل طيب، كفايه اللي عاملاه في الولد لخد اما بقت نفسيته زفت، لا طايق يقعد مع حد ولا يتكلم مع حد بسببك، بس اقولك على حاجه، انا غلطان من الاول اني أمنت ابني عندك، انتي متستاهليش حتى انك تبقي ام، اوعي كده!.

دفعها من امامه وتحرك خارجاً من الغرفه بعد ان رمى على مسامعها اقسى الكلمات التي جعلتها تنهار تماماً وللأسف صوتهم العالي وشجارهم انساهم وحود طفل معهم بنفس المنزل بل وقريب من غرفتهم استمع لكل كلامهم القاسي والمؤلم ليجلس خلف الباب يبكي بصمت وصوت مكتوم!!.
________________________________________

كانت جالسه على الأرض برفقه طفلها الصغير الذي يللون بعض الأشياء على ورقه وهي تجلس بجانبه لكن فكرها وتركيزها كانا على ذلك المتمدد على السرير ممسكاً بهاتفه ويضغط عليه بانامله وابتسامته تتزايد في كل لحظه حتى أصبحت ضحكات خافته...

نظراتها المترقبه طالت ناحيته ولم تستطع من نفسخا من التساؤل بصوت حاولت جعله عادياً: شكل اللي بيكلمك دا غالي عليك عشان بتضحك معاه كده!.

اجابها بنفس الابتسامه دون ان يرفع عينيه عن الشاشه: اه ياحبيبتي عندك حق، دا "كريم" بيحكيلي عن "لولي" وجنانها!.

_ اممم، "كريم"، شكله وحشك صح؟.

_ جداً، واكتر "لولي"، مش عارف كان لازمتها ايه السفر لامريكا يعني!.

_ معلش ياحبيبي كام شهر وراجع وهتشبع منهم!.

كانت تتحدث بشيء من التهكم وكانها لم تصدقه لكن لم ينتبه واكمل مراسلته عبر الهاتف...

عادت بعينيها الى طفلها المشغول بالرسم وتاهت عيناها به، لم تكن تتخيل ان يكون طفلها نسخه من والده بالشكل وليس التصرفات، خصلاته الفحميه وعينيه السوداوتين بشكل جذاب وبشرته السمراء مبشره والده بالضبط، متأكده حين سيكبر سيشبهه لا محاله، لكن تصرفاته معاكسه للآخر بدرجه كبيره حيث ابنها  ذات مرح ومحب للألوان واكثر ما يكرهه هو الأسود محب للجميع وفكاهي ورغم صغر سنه لكنه يمتلك ذكاء مثير على ما يبدو هذه هي الصفه الوحيده التي يتشابه بها مع والده، مازالت تتذكر يوم ولادتها وكيف ايقظته من نومه بصراخ ليهب فزعاً ويحملها وينطلق بها بسيارتها الى وصوله للمستشفى ليجري بها بالطرقات حافي الأقدام هادراً بالجميع ليدهلوها صاله الولاده الى ان تمت ولادتها على خير، تتذكر كيف كان يجلس عند رأسها يمسح على خصلاتها بحنو مردداً كلمات الشكر والحب لأهدائه لذلك المولود اللطيف وتحملها الألم لأجله ليحصلو على ثمره حبهم اخيراً، لا تنكر انها عاشت بسعاده طوال تلك السنين بسبب الرجلين اللذان تمتلكهما حباً وأيضاً بنائها لذاتها وشخصيتها الجديده وجهودها التي جعلتها تمتلك شهاده الهندسه واتقانها لثلات لغات اصبحت امرأه راقيه تمتلك عملين كاشهر مصممه وصاحبه سلسله المطاعم الفاخره بجانب شهادتها، حققت ما كانت لم تحلم به حتى وكل هذا هو كان يساندها ويدعمها في خطواتها بكل حب وفخر لكن كان هناك ثغره تعكر تلك السعاده وهي الشك، لتعترف انها تشك بشكل غير معقول به وتراودها هواجس لخيانته لها مثل اول مره فعلها بسبب ابتعادها عنه، كانت تخوض مشاجرات كثيره معه تنتهي بخروجه من المنزل غاضباً لتندم هي في النهايه ثم تأتي للأعتذار وهو يسامحها بقلب رحب ويغفر كل شكوكها ويلتمس لها العذر، لا تعلم ماذا تفعل بذلك الشك الذي اصبح وكأنه مرض تتمنى الخلاص منه لكنه مصر على البقاء داخل عقلها....

_ مامي انا خلصت!.

فاقت من شرودها على صوت صغيرها لتنظر له بحنو وتردد: قلب مامي، وريني رسمت ايه!.

رفع الورقه امامها ليريها رسمته التي عباره عم سبونج بوب واصدقائه رغم ان الرسمه كانت معاقه بعض الشيء لكنها هتفت بانبهار...

_ واو ايه دا تجنن، عاشت ايدك ياقلبي هات بوسه!.

نهض بسرعه لافاً ذراعيه الصغيره حول عنقها ليطبع قبله قويه طفوليه فوق وجنتها لتعانقه هي الأخرى بقوه كبيره كانها تريد ادخاله بين اضلعها وتجلسه فوق عرش قلبها، للحق لم تكن تتخيل ان تحب شخص اخر غير زوجها لكنها احبت هذا الكائن اكثر من حبيبها ونفسها والدنيا باكملها لتتأكد ان حب الأم لطفلها هو اعظم واصدق حب في الكون...

امسكت وجهه وطبعت عايه قبل متفرقه بحب كبير قبل ان تردف: يله ياحبيبي، جيه وقت النوم!.

مط شفتيه بتبرم مردداً: مش عايز انام دلوقتي، عايز افضل معاكم!.

نهضت وحملته بين ذراعيها مردده: لا ياحبيبي ميصحش، لازم ننام بدري عشان نصحى بدري بصحه كويسه زي سوبر مان، يله قول good night dad!.

عبس بملامحه ليقول بتبرم ناظراً لوالده: good night dad!.

لم يتلقو اي اجابه لتنظر لزوجها بغضب حين وجدته ما زال يبتسم في الهاتف ومتجاهلهم تماماً لتهتف بغيض: "آياز" بيقولك تصبح على خير يا "أسيف"، ممكن تسيب الموبايل شويه وتركز معاه لو مش هنضايق حضرتك يعني!.

نظر لها بتفاجئ من هجومها هذا لينهض ويقترب منهم مردداً: اسف ياحبايبي مسمعتش، تعال ياقلب ابوك!.

اخذ الطفل منها وحمله بين ذراعيه وهي تطالعه بغيض يقبل ابنه بحنو قبل ان يردد: تصبح على احلى حاجه في الدنيا ياقلب وروح وعقل بابا، يله بوسه منك بقى عشان انام مرتاح!.

ضحك الصغير بمرح ليقبل والده بقوه جعلت الآخر يضحك بلطف خصوصاً حين هتف: انا بحبك اوي يابابا، قد الهوا والسما كمان!.

قرص وجنته بلطف ليجيبه بمرح: وانا بعشق امك مش بس بحبك!.

ضحكو سوياً بمرح لتشيح هي بوجهها عنهم بضيق قبل ان تأخذ ابنها من بين احضان والده هاتفه بتجهم: يله ياحبيبي لازم تنام!.

لاحظ تغيرها وضيقها لكنه لم يعلق واكتفى فقط بتوديع صغيره ومتابعته لهم الى ان اختفى اثرهم من امامه...

زفر بقله حيله قبل أن يردف: شكلنا داخلين على خناقه جديده، انام احسن!.
________________________________________

دخل "آسر" غرفه والديه بعد ان هدئت اصواتهم العاليه التي كانت ترج المنزل وهو يستمع لها بخوف...

نظر بعينيه البريئتين داخل الغرفه باحثاً عنها الى وجدها تجلس على الأرض بجانب السرير ضامه ركبتيها لصدرها تبكي بدموع ملتاعه وشهقات مكتومه...

حرك قدميه ناحيتها بتردد واضح الى ان وقف امامها لترفع عينيها الباكيتين نحوه تطالعه بحسره قبل ان تشيحهم عنه...

جلس على ركبتيه امامها ليمد يده الصغيره ويمسح دموعها برفق فما كان منها سوى ازدياد بكائها اكثر...

التمعت عيناه بالدموع لبكائها ليتمتم بخفوت: انا اسف يا ماما!.

نظرت له باستغراب لتتساءل: اسف على ايه؟.

_ اسف اني مش ابنك!.

تجهمت ملامحها بصدمه وقد فهمت انه قد استمع لكلامها منذ قليل مع والده، نغزه مؤلمه عصفت بقلبها حين اكمل بصوت باكي...

_ اسف انك بتعيطي بسببي، واسف انك مش بتحبيني، واسف عشان زعلتي من بابا بسببي، اسف لو زعلتك مني من غير ما اعرف، انا والله بحبك حتى لو انتي مش بتحبيني، بحبك اوي وبحب بابا ومش بحب اشوفكم متخانقين ولا احب اشوف دموعك دي!.

تساقطت دموعه بشكل مؤلم جعلها تبكي بأنين عصف بفؤادها ليكمل هو ببكاء: انا تيته سابتني ومشيت، وانتي معدتيش بتحبيني، ومش عارف اروح فين حتى بابا مش معايا وعلى طول يخرج برا لما تتخانقو، ارجوكي ياماما متتزاعلوش تاني، لو عايزه زعقيلي انا واحبسيني بس متزعليش بابا ولا هو يزعلك، انا والله بكره صوتكم العالي كل يوم، ارجوكي!.

كلماته سقطت عليها كالجمر ليؤلمها بشده ويجعلها تغطي وجهها بكفيها تبكي بحرقه وصوت عالي فمنظر دموعه ذكرتها بماضيها وهو يطالعها بدموع بريئه...

حين لم يجد اجابه منها نهض من امامها وهم بالخروج لكنه توقف حين نادت باسمه ببكاء...

التفت لها بصمت فوجدها تمد ذراعيها امامه وتتمتم بلوعه: تعالى في حضني ياحبيبي!.

كانه لم يصدق طلبها ليجري بسرعه ناحيتها ويرتمي باحضانها باشتياق يبكي فوق كتفها بشهقات قطعت انياط قلبها لتحتضنه بقوه هي بالمقابل وتردد باسف...

_ اسفه.. انا اسفه ياحبيبي، حقك عليا، انا واحده غبيه ومبفهمش اسفه، انت ابني وحبيبي وكل دنيتي، متصدقش اللي سمعته، انت ابني!.

قبلت رأسه عده قبل مبينه ندمها على ما اقترفته بحق طفل صغير كادت ان تجعله يعيش طفولتها ليصل به الحال هو يأتي لمعاتبتها...

نظرها بدموعه البريئه ليمسح دموعها بحب ويتمتم: بلاش تعيطي، بتبقي وحشه كده، انا بحبك وانتي حلوه!.

مسحت دمعاته بحنو قبل ان تكفكف دموعها هي أيضاً وتردد: حاضر ياقلبي حاضر، خلاص مش هعيط!.

تمتم بطفوله: لما ييجي بابا هتتصالحو مش كده؟.

_ اكيد ياحبيبي، خلاص اوعدك اننا مش هنتخانق تاني وهصالحو!.

ابتسم بسعاده ليعاود عناقها بحب وهو يهتف: بحبك اوي ياماما!.

حاوطته بحنو وهي تردد: وانا كمان ياقلب ماما بحبك!.

شعرت بالندم والخزي من نفسها أيضاً فبسبب انانيتها اهملت طفل يتيم لم يفقه شيء من الحياه وكادت ان تدمر نفسيته وتجعله نسخه جديده منها ومن ابن اعمها، كم تشكر الله لعودتها لوعيها وفهمها قبل ان تخسر اعز عائلتها!!.
________________________________________

عادت لغرفتها بعد ان تأكدت من نوم الصغير ودلفت للداخل بهدوء فوجدت زوجها يغط في النوم لتمتعض ملامحها بغيض قبل ان تغلق الباب خلفها برفق شديد...

سارت ناحيه ااسرير وهمت بالتوجه الى الجهه الثانيه كي تنام لكنها توقفت حين هطرت فكره على رأسها...

نظرت لزوجها باهتمام واقتربت منه على مهل سائره على اطراف اصابعها الى ان وصلت امامه...

حدقت بهاتفه الموضوع فوق الكومود الصغير لتمد يدها وتحملها بهدوء خافت ثم سارت بنفس الطريقه الى الهارج بعد ان فتحت الباب برفق وتركته مفتوح حتى لا يصدر صوتاً...

سارت في الممر ووقفت في احدا الزوايا وفتحت الهاتف وبدأت بالعبث به وهي تتمتم: خلينا نشوف يا استاذ "أسيف" كنت بتكلم مين وابتسامتك من الودن للودن!.

ظلت تعبث بشاشه الهاتف باهتمام وهي تقضم اضافرها بغيض حين لم تحد شيء سوى محادثته مع "كريم" حقاً بخصوص ابنته وبعض الكلمات المازحه لكنها لم تكتفي بهذا ودخلت على عده محادثات أخرى ووجدتها كلها لرجال حتى "سابين" لم تجدها بينهم لتنتقل الى سحل المكالمات ومن بعده لقائمه الأسماء والتأكد منها...

_ انتي بتعملي ايه؟.

انتفضت بفزع قبل ان تلتفت بسرعه لتجحض عيناها وهي تراه يقف خلفها بملامح حانقه وحاجبيه معقودين بشكل مخيف وما اخافها اكثر هي عينيه اللتان حدقتا بهاتفه بين اناملها ليعاود النظر لها متساءلاً...

_ موبايلي بيعمل ايه معاكي؟.

نظرت للهاتف بريبه وهي تبتلع ريقها بصعوبه بالغه محاوله ترتيب بعض الكلمات فأن قالت الحقيقه ستقيم الدنيا فوق رأسها وبنفس الوقت لا تستطيع المذب ولا ختى ايجاد كذبه مقنعه، هي اوقعت نفسها بمأزق بسبب غبائها لتصل لتلك النقطه فكيف ستتصرف!!.
________________________________________

رمضاااااااان كرييييييييم...

اتأخرت عليكم انا عارفه بس لازم تعرفو ان من النهردا التنزيل هيبقى كل يومين عشان ببقى سهرانه للصبح عشان كده هكتب الفصل، يعني هنوركم كل يومين🙈😂

في نقطه انتم نبهتوني عليها في الفصل اللي فات وانا مش عارفه عنها حاجه بخصوص سابين وحكايه التبني، انا هغير الكلام واعمله انها هتتكفل برعايته وتربيته وانتم اكيد متفهمين وربنا يخليكم ليا وتصلحو اغلاطي يا قادر ياكريم بس هغير الكلام بكرا عشان مشغوله دلوقتي...

دا فانوس رمضان للي طلبوه هديه ليكم مني😁❤️

ودي عيديه مقدمه مني ليكم قبل العيد خدوها محدش يتكسف😂❤️

استنوني بعد بكرا ان شاءالله في نكد حلو في رمضان وكاننا ناقصين بس معلش😂😂

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

‏#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...