مغرم بكَ، مفتون، بتفاصيلكَ، الصَغيره، بعينيكَ، العميقتين، رغماً، عنِي، أقع بكَ!!.
________________________________________
_ موبايلي بيعمل ايه معاكي؟.
نظرت له بتوجس بعد سؤاله دون ان تجيب مما جعل ملامحه تتجهم بغضب ليردد من بين اسنانه: كنتي بتفتشي فيه مش كده؟.
اغمضت جفنيها بملل بعد ان كشفها بسهوله لتزفر بامتعاض وهي تناوله هاتفه مجببه ببرود: خده، كنت بدور على حاجه كده ماكلتوش يعني!.
سحبه من يدها بقوه ليزجرها بقوه: انتي مش هتلطلي حركاتك التافه دي، صدقتي اني بكلم "كريم" لما فتشتي ولا لسه في شك؟.
قلبت عينيها بعدم اهتمام لتتركه وترحل من امامه بعد ان اجابت: بالراحه على نفسك، محصلش حاجه يعني لكل دا، دي مش اول مره!.
حدق بضهرها بحنق شديد قبل ان يلحقها وهي تدلف للغرفه ليمسك ذراعها بقوه ويديرها ناحيته هاتفاً بصوت غليظ...
_ انا مش بكلمك، بتسيبيني وتمشي بكل برود كده ليه ولا كانك عامله حاجه!.
نفضت ذراعها عنه لتجيبه بضيق: شوفت كلامك ملوش معنى فقولت انام ابرك!.
احتقن وجهه بغضب شديد ليهدر بها: بت انتي، اتكلمي عدل بدل ما اضبطك، في ايه مالك، انا جوزك مش صاحبك عشان تكلميني بالطريقه دي!.
قابلت صياحه بآخر برعونه: تضبط مين، انت اتجننت ولا ايه فوق لنفسك!.
_ لا مهو انا جناني لسه مطلعش بس لو حابه اطلعه في اي وقت، وانتي اللي فوقي لنفسك مش انا، بطلي اللي بتعمليه دا احسنلك واتقي شري، كفايه اني مستحمل قرفك!.
_ قرفي، يعني انت دلوقتي مستحملني غصب عنك، ليه بقى ان شاءالله عملت ايه؟.
_ تحبي اقولك عملتي ايه ياهانم، طول الخمس سنين دول والثقه عندك معدومه لا بتثقي فيا ولا حتى تثقي بنفسك، وشكك اللي بقى هوس ملازمك بكل وقت، استحملت شكك وحركاتك ومراقبتك ليا اربعه وعشرين ساعة، كل يوم بتفتشي في هدومي وكل يوم بتفتشي في الموبايل، حاطه حد يراقبني ولما مسكته انتي انكرتي بكل بساطه ولا كانك عامله حاجه، استحملتك وسايرتك عشان بحبك، بتمشيني زي ما انتي عايزه ودا عمره ما حصل اني امشي ورا واحده ست حتى لو كانت مراتي، قولتيلي مش عايزه ولا بنت في الشركه خصوصاً قدامك قولتلك حاضر وفصلت البنات وقطعت عيشهم عشان خاطر عيونك ومسبتش غير "سمر"، قولتيلي متتأخرش برا البيت قولتلك حاضر، قولتي سيب موبايلك من غير باسورد وعملت زي ما انتي عايزه، قولتي امسح رقم اي بنت عندك حتى الموظفين عملت كده و"سابين" و"سمر" من ظمنهم ولما اعوز اكلهم في شغل يا اما اروحلهم البيت يا اما كلمهم من عندك، كل دا وبقول معلش مجرد وقت وهترجع زي زمان، بس رغم كل اللي عملته شكك منقصش بالعكس عمال يزيد اكتر ومش فارق معاكي خناقاتنا كل يوم، وعدتك وقولتلك اني مش هبص لواحده غيرك ومصدقتيش، اعملك ايه اكتر من كده، اربط نفسي جنبك زي الحريم عشان بس تصدقي اني مش بخونك، اعملك ايه انا زهقت!.
طوال حديثه كان غضبها يتزايد اكثر لتهدر: لا دا انت مستحملني كتير بقى يا استاذ وبقيت عبئ عليك، بس خليني افكرك ان الثقه اللي بتتكلم عليها دي بقت معدومه بسببك، والشك اللي مضايقك اوي كده انت اللي زرعته جوايا بسبب كدبك وخيانتك زمان...
قاطعها بانفعال: مخونتكيش، افهمي بقى، مخونتكيش، انتي عايزه تموتيني بغبائك!.
_ لا خنت، مجرد لمسك ليها تبقى خنت، كلامك معاها بطريقه زباله تبقى خنت، اوعى تفتكر في مره اني هنسى حاجه من الماضي، طرل ما بشوفك قدامي هفتكر، هفتكر لما شوفتك معاها في المكتب، هفتكر كلامك رانت بتقلل مني وتهيني، هفتكر لما جبرتني احضر فرحك عليها، مش هنسى كل دا!.
_ وطالما لسه شايلك في قلبك كل دا ومش عايزه تنسي ليه رجعتيلي من الأول ها؟.
_ انتم اللي جبرتوني، كلكم اتفقتو عليا عشان اسامحك ، ضغطتم عليا في وقت ضعفي ووافقت، بحبك صحيح ومكنتش عايزه ابعد عنك بس بنفس الوقت مكنتش قادره انسى كسرتي اللي وصلتني للحاله دي دلوقتي، كل اللي بيحصلي واللي حصلي بسببك، انا ذات نفسي مبقيتش عارفه انا مين برضو بسببك، الشك دا بينهش في روحي ومبقاش عايزاه بس هو اقوى مني وبرضو بسببك، متلومنيش على حاجه انت زرعتها جوايا من الأول!.
ابتسم بتهكم حانق ليردف: لا حلوه الحجج دي، براڤو عليكي، يعني دلوقتي انتي مغلطتيش وركبتيني انا الغلط كله، انتي ملاك وانا شيطان مش كده؟.
تلألأت الدموع بعينيها لكنها ابهت الهطول لتردد بقوه: كنت، كنت ملاك، بس لما عاشرتكم بقيت نسخه منكم، وبقولك ايه انت بالذات متحاسبنيش على تصرفاتي عشان انت كنت بتعمل الأسوء!.
طالعها باستنكار ليهدر: انتي مخك ضرب ولا حاجه، انا هحاسبك غصب عنك عشان جوزك، واعيه للكلمه دي، جوزك، ولا نسيتي واعتبرتي نفسك اختي عشان ساكت عن حقي!.
ضحكت بسخريه لتقول: حقك اه، قول كده من الاول، انت عملت كل الهوليله دي عشان حقك الشرعي مش كده؟.
رد بتحدي: مش هي دي الحقيقه، انتي بتمنعيني عنك وحاطه حجتك في اللي عملته زمان ولسه خايفه، صبرت عليكي كل السنين دي مع انه غلط بس سكت ومفتحتش بؤي وقولت يمكن تحس على دمها شويه بس واضح انك بقيتي عديمه الاحساس خالص!.
_ "أسيف" هات من الآخر وقول عايز ايه، لا تقول حق ولا شك، وخلينا ننهي الحوار دا، لو شايفلك شوفه تانيه قول وانا اروح اخطبهالك بنفسي ولا انت الحلال مبيمشيش معاك وعايز السكه الشمال!.
حدق بها بعدم تصديق ليهز رأسه متمتماً: لا انتي بجد ميأوس منك وكلامي مش هيجيب نتيجه خالص، بس اقولك على حاجه خليكي في اوهامك دي احسن، وانا فعلاً هروح واشوفلي شوفه تانيه بس بالحلال المرادي وعلى الأقل مش هتعيشني بالقرف دا!.
تجهمت ملامحها بسرعه وشحب لونها بعد تهديده هذا لتتمتم بقلب مرتجف: انت بتقول ايه؟.
اجاب بتحدي: زي ما سمعتي، بصراحه من كتر ما بتزني على حكايه الخيانه دي حطيتها في دماغي وهعملها، بس هعملها قدامك ولو بنت ابوكي بصحيح افتحي بؤك!.
اشتعل غيضها لتصيح به وهي تضرب صدره بقبضتها: انت فاكر نفسك مين عشان تقولي الكلامي دا، طب لو راجل بجد روح اعملها وشوف اللي هيحصلك...
تأوهت بألم حين امسك ذراعها بقوه ليقاطعها هادراً: راجل غصب عنك، وهعمل كده يا "ليلى" وقدامك كمان، وخلي الشك بتاعك دا بقى يتحول ليقين، هتجوز وهجيبها هنا معاكي ومش هتقدري تعملي حاجه، هخليكي زيك زي اي كرسي موجود هنا ملكيش لازمه بالنسبالي لحد اما تعرفي ان الله حق!.
حاولت التملص من بين ذراعيه صائحه: وانت مش هاممني، اعمل اللي عايزه انت متهمنيش ولا تسوى عندي حاجه، روح وهاتلك واحده زباله من اللي تعرفهم وارجع لعادتك القديمه، مهو ديل الكلب عمره ما هيتعدل!.ً
استفزته جداً بكلماتها الحمقاء ليترك ذراعها ويغرز اصابعه بخصلاتها بعنف جعلها تتأوه بألم ليزئر بوجهها...
_ بت انتي، اقسم بالله لو مقصرتيش لسانك اقطعهولك...
_ بابي!!.
قاطعه صوت الصغير ليلتفتو بسرعه نحو الصوت فوجدو صغيرهم يقف عند عتبه الباب يطالعهم بخوف ودموع مرتجفه تهطل فوق وجنته...
ابتعد عنها بسرعه ليحدق بابنه الذي حرى ناحيه والدته يحتضن اقدامها بخوف ويبكي بشهقات قطعت انياط قلبه ليلعن نفسه آلاف المرات بسبب غضبه وغبائه وقد تناسى وجود طفل بينهم...
كور قبضته بغضب ليرفع عينيه الحادتين نحو زوجته فوجدها تحدق به بغضب جحيمي كانها ترميه بسهام الاتهام لوصول الطفل لذلك الخوف والهلع...
التف متحركاً من امامهم وخارجاً من الغرفه بل من المنزل باكمله وغضب الدنيا يتراقص امام عينيه...
________________________________________
كان جالس على مقدمه سيارته ينظر الى البحر وامواجه المتلاطمه امامه بهم كبير يحنله فوق عاتقه...
رفع رأسه للسماء ليهتف: يارب، انت اللي عالم بحالي وقد ايه تعبت في حياتي وخسرت قد ايه، صاحب عمري، واخواتي، وبيتي وعيلتي وحتى اسمي وفي الآخر امي، مفضليش غير التنين دول ومش عايز اخسر حد فيهم، "آسر" حتى لو مكانش ابني الحقيقي بس انا اللي ربيته، انا اللي كبرته وكنت معاه خطوه بخطوه، هو ابني واخدت عهد على نفسي اني مش هحسسه في يوم ان امه وابوه مش موجودين بس اللي بيحصل دلوقتي العكس، و"سابين" البنت الوحيده اللي حبيتها من قلبي بجد، انا مقدر حالتها وان قد ايه محتاجه تبقى ام بس اللي بتعمله غلط وانا تعبت، والله العظيم تعبت، لا عارف اقف مع دا ولا ضد دا، ابني ومراتي والتنين مبقوش زي زمان، دليني على الطريق الصح يارب وريح قلبهم، مفيش اعتراض على حكمك يارب بس عارف انك متنساش عبدك وهتعوضنا اكيد واثق في كده!.
زفر بقوه قبل ان يفرك وجهه بكفيه بقوه ثم يعتدل بوقفته هاماً بالعوده داخل سيارته لكنه توقف حين لمح سياره اخرى تقف على الجانب ليعقد حاجبيه باستغراب فقد عرف صاحب السياره...
ترجل "أسيف" من سيارته بملامح واجمه لكنه تفاجئ بـ "رضوان" يقف امامه يطالعه باستغراب...
سار نحوه ليتساءل: انت بتعمل ايه هنا يا "رضوان"؟.
اجابه الآخر: انت اللي بتعمل ايه هنا، وليه شكلك متعصب كده؟.
صمت ولم يجب واكتفى فقط بزفره تنم عن ضيقه قبل ان يتحرك من امامه سائراً اتجاه البحر ويجلس على أحد الكراسي الموجوده...
حدق به "رضوان" بعدم فهم ليلحقه ويجلس بجانبه وصمت الاثنان وكانهم فهمو ما حدث بهم وعلقو اعينهم بالبحر...
طال صمتهم ليكسره "رضوان" بسؤاله دون ان ينظر للآخر: خناقه جديده مع "ليلى" مش كده؟.
اجابه وعينيه ما زالت مثبته امامه: وهو في غيرها يخليني اجي للمكان دا واشكي همومي للبحر، وانت مالك؟.
_ هيكون مالي يعني، بنت عمك وحوار كل يوم هم برضو اللي جابوني هنا!.
أومأ برأسه بخفه ليعودو لصمتهم مجدداً فكل منهم لديه ما يكفيه من المشاكل التي لا يستطيع حتى البوح بها وأيضاً لا يستطيع الصمت...
تحدث "رضوان" متمتماً: لو عايز تتكلم قول انا سامعك!.
رد عليه بملل: اتكلم اقول ايه، انت فيك اللي مكفيك هزود عليك انا كمان!.
_ يا عم قول خلينا نرتاح الكتمه مش حلوه برضو، قول انا سامعك!.
_ حوار كل مره يا "رضوان"، شكها زاد عن حده وانا معدتش استحمله خلاص، صبرت كتير عشان بحبها وعشان "آياز"، بس والله زهقت، الصبر ليه حدود برضو وهي عماله تدوس ومش عامله حساب لحاجه، دا غير كلامها اللي زي السم وانا مستحمله وساكت وبقول حقها انا غلطت من الاول وهتحمل عواقب غلطي بس مش للدرجادي، ممشياني على كيفها وعاملاني لعبه واللي عايزاه لازم اعمله وانا مش كده، انا عمري ما مشيت ورا حد ولا حد بيتحكم فيا بس هي استثناء وكان لازم تقدر دا مش تسوق فيها وفاكراني هسكت للآخر، دا حتى ميرضيش ربنا، وخناقها وصوتها العالي ومش عامله حساب للولد اللي بيتفرج علينا وهو خايف وانا خايف برضو لا ابني يكرهني، ومع ذلك محملاني انا المسؤولية ومركباني الغلط، بجد بقت عيشه تقرف!.
_ ومين سامعك، انا برضو "آسر" نفسيته اتدمرت بسبب "سابين"، الولد بقى منعزل تماماً لا بياكل معانا ولا يقعد ولا يعمل اي حاجه ودا مخوفني عليه، والهانم مش هاممها وكل شويه عماله تزن فوق دماغي بموضوع الحمل وكل شويه تقول "آسر" مش ابني والهري بتاعها دا وانا متأكد ان خناقتنا من شويه هو سمعها والاكيد ان الولد اتدمر على الآخر وهو لسه طفل، مش عارف اعمل ايه ولا اتصرف ازاي، من ناحيه ابني ومن ناحيه مراتي، التنين موجوعين انا حاسس فيهم، هو محتاج امه وهي محتاجه شعور الامومه، بس والله حرام اللي بتعمله فيه، هي برضو عاشت فقدان الام والاب والحنان وكان لازم عليها انها تعمل عكس اللي اهلها عملوه فيها مع الولد، حتى لو مش ابنها بس خليها تقدر انه لسه طفل، وبين كل دا انا اللي واقع في النص وشايل همهم هما التنين، ومش عارف اعمل ايه، تعبت والله وغلبت من الكلام معاها، زهقت من الدنيا واللي فيها!
_ الستات دول هم، رغم انهم حلوين ومنقدرش نعيش من غيرهم بس شايلين نكد الدنيا وهم ذات نفسهم مش عارفين عايزين ايه عشان احنا نعرفه، عندك "ليلى" مثلاً، انا بحبها بجنون وكلكم عارفين بدا، بس أحياناً بتعمل حاجات تخلي دماغي تلف، مره تبقى مغروره وشايفه نفسها ومره حنينه وشايل حب الكون في قلبها، مره عصبيه ومره هاديه، مره شكاكه ومره بتثق فيا اكتر ما انا واثق في نفسي، يعني الستات دول حاجه غريبه بجد، بس عارف "ليلى" بالرغم من عصبيتها بس هي طيبه اوي، ورغم عنادها ودماغها الناشفه اللي عايزه تتكسر بس هي متسامحه وحنونه بشكل مش طبيعي، أحياناً اقعد اضحك عليها لما تتكلم بعصبيه عشان بجد بتبان زي العيال الصغيره خصوصاً بطولها دا، مقدرش اطول بزعلي منها عشان ببساطه هي "ليلى"!.
كان يتحدث بحب وابتسامه صغيره تتراقص فوق ثغره جعلت "رضوان" يبتسم هو الآخر ليربت على كتفه برفق مردداً...
_ ربنا يهديكم يارب ويصلح الحال ما بينكم!.
اجابه بابتسامة ودوده: ويهديك يا "رضوان" ويهديلك الهبله اللي عندك وربنا يعينك عليها ويفرح قلبكم!.
عادوا باعينهم للبحر الذي يتضارب بامواجه بقوه كان حرب قائمه بينهم كحرب قلوبهم في سلطه الحب والكبرياء...
________________________________________
بعد مرور بضع ساعات عاد كل منهم الى منزله بحزن متمنين تغيير حالهم للأفضل...
دخل "رضوان" لمنزله وتوجه من فوره الى غرفه ابنه وقام بفتح الباب برفق ظناً منه انه نائم لكنه تفاجئ بالغرفه خاليه لينقبض قلبه بخوف...
اغلق الباب وركض الى غرفه زوجته وفتحها بسرعه ليسكن قلبه حين وجد الصغير ينام باحضان زوجته وهي الاخرى تختضنه بحنو ورأسها يتدلى فوق رأسه...
تتفس الصعداء براحه كبيره كانه ازاح هم من على صدره ليعاود التحديق بهذا المنظر الجميل امامه الذي افتقده منذ زمن...
ارتسمت ابتسامه محبه اعلى ثغره من منظرهم فـ "آسر" يلف ذراعيه حولها وهي تفعل المثل ورأسها فوق رأسه، منظرهم لطيف وبريئ لابعد الحدود...
_ ربنا يهديكي يا "سابين"!.
رددها بسره قبل ان يخرج هاتفه ويلتقط صوره ليوثق ذلك الحدث الجميل ثم اقترب منهن بخطوات حذره...
جلس بجانب شقرائه وامسك برأسها برفق ووضعه فوق الوساده ليجعل من نومتها اكثر راحه ثم دثر الأثنان قبل ان يطبع قبله على جبين كل منهم بحب جارف ثم يتمدد في الجانب الآخر بجانبهم وبعد سنين استطاع ان يغمض جفنيه بسلام وراحه تامه!!.
________________________________________
سار على درجات السلم بملل كبير وهم بالتوجه لغرفته لكنه توقف حين لمح ضوء غرفه صغيره ليغير وجهته فوراً...
فتح الباب برفق ناظراً للداخل ليتفاجئ بالصغير يجلس وحيداً على سريره ضاماً ركبيته لصدره وينظر للفراغ بملل بان من تبرم شفتيه وعبوس وجهه...
دلف للداخل واغلق الباب خلفه ثم اقترب من ابنه وجلس بجانبه يطالعه بهدوء والآخر لم يعيره اهميه رغم معرفته بتواجده...
زفر بتثاقل ليردف: صاحي لحد دلوقتي ليه، الوقت متأخر!.
لم يتلقى اجابه من الصغير ليهتف: ولا، انا بكلمك ياض رد عليا!.
التفت له "آياز" بوجه حانق ليجيب: وانا مش عايز اكلمك!.
تساءل باستنكار: وليه بقى ان شاءالله، جربان مثلاً؟.
_ كده، مش عايز اكلمك وخلاص، واطلع من اوضتي عشان انت واحد وحش!.
_ ولا، اتكلم عدل انا ابوك، تطردني من اوضتك بأي حق، دا بيتي!.
_ لا دا بيت مامي مش بيتك!.
اجابه الصغير باستفزاز ليزم شفتيه بغيض وهو يردد بخفوت: الله يخربيت امك على اليوم اللي كتبت فيه البيت باسمها!.
_ سمعتك على فكره!.
رددها "آياز" بتحدي لطيف ليجيبه والده بغيض: وانت بتقول عليا كده ليه بقى، عملت ايه يعني؟.
شهق الطفل بشكل مضحك وهو يعتدل جالساً امام والده مربعاً قدميه الصغيرتين ليجيبه بقوه ونبره مهاجمه...
_ عملت ايه يا استاذ بابا، كل اللي عملته دا وبتسأل، بتزعق لمامي وخليتها تعيط وضربتها وكل دا معملتش حاجه!.
اجابه بحدقتين ضيقتين: على فكره انا مضربتهاش، انا مسكتها من شعرها بس!.
_ لا والله، والشعر مش بيوجع، خليني اشدك من شعرك وشوف هيوجع ولا لا؟!.
_ انت مالك انت، اشدها من شعرها ولا لا، انت هتحاسبني وتعملي فيها كبير، انت ياض حي الله شبرين زيك زي امك، انا اعمل فيها اللي عايزه عشان مراتي، انت مالك؟.
_ هي مراتك بس مامي وانا بحبها اكتر منك، وبعدين انا مش شبرين انا كبير، ومش هسمح لحد يخلي مامي تعيط عشان وقتها انا همسكه واضربه!.
كتم ضحكته بصعوبه بسبب ذلك القزم امامه بحاحبين معقودين بحديه تامه فلم يرد تدمير تلك الملامح ليتساءل بجديه مصطنعه...
_ لا والله هتضرب ابوك يعني؟.
اشاح بوجهه عنه بطريقه مضحكه وهو يكتف ذراعيه أمامه ليجيب: انت لا عشان حرام اضربك، انت بابا ومش هينفع!.
_ لا بار بابوك اسم الله عليك!.
رددها بضحكه صغيره قبل ان ياتسم بحب ويقترب برأسه منه ويتمتم بلطف: طب انت زعلان مني دلوقتي عشان زعلت مامي؟.
أومأ الصغير بقوه ليسترسل الآخر: بس على فكره هي اللي زعلتني مش انا!.
اجابه "آياز" بحنق: مامي مش بتزعل حد بتحبه، انت اللي زعلتها الاول!.
_ امممم، طب ياسيدي ماشي انا اللي زعلتها، والمطلوب مني ايه دلوقتي عشان سعادتك ترضى عني؟.
_ تروح وتصالحها وتخليها تحبك!.
اتسعت ابتسامته ليردف: حاضر من عنيا التنين، الملك يؤمر بس والعبد لله ينفذ، بس قولي هي مامي صاحيه ولا نايمه دلوقتي؟.
_ مش عارف، انت لما خرجت هي قعدت تعيط كتير وانا مقدرتش اسكتها عشان كده خرجت وسبتها عشان مش بحب اشوف دموعها، هي زعلانه اوي منك يابابي عشان هتجيب واحده تانيه هنا بدالها!.
رفع حاجبه باستنكار ليتساءل: هي قالتلك كده؟.
نفى قائلاً: لا انا سمعتك وانت بتقولها انك هتتجوز وتجيبها هنا، انا مش صغير يابابي على فكره!.
التمعت عيناه بتأثر من طفله ذات العقل الكبير ليربت على وجنته بحنو مردداً: مش صغير فعلاً، ربنا يحميك يابني ويبعد عنك كل شر!.
ابتسم "آياز" ببراءه ليردف: انت بتحبني يابابي؟.
_ اوي، اكتر من الدنيا واللي فيها، اكتر من نفسي، واكتر من اي حد حبيته قي حياتي، انت حته مني وقطعه من قلبي، لا انت قلبي كله وروحي وكل حاجه فيا، بجد متخيلتش للحظه احب حد للدرجادي حتى امك، انا مستعد اضحي بالدنيا كلها عشان ضحكه واحده منك بس!.
_ طب ممكن تحب مامي زي ما بتحبني كده!.
_ انا بحبها، بس هي تعباني معاها ونست الحب اللي بينا، بس حاضر كله يهون عشان خاطر عيونك، انت تؤمر أمر، هصالحها واوعدك اننا مش هنتخانق تاني، كده مرضي؟.
ابتسم الصغير بسعاده كبيره لينهض بسرعه ويحتضن والده بقوه هاتفاً: بحبك اوي بابي!.
ابتسم بحب وهو يحاوطه برفق ليقبل خصلاته الفحميه بحنان وهو يردد: وانا بحبك باقلب ابوك!!.
________________________________________
مرت مده قصيره وخرج من غرفه صغيره بعد ان تأكد من نومه واغلق الباب خلفه بحذر...
سار ناحيه غرفته ودلف للداخل بهدوء مغلقاً الباب خلفه لينظر لها فوجدها ممدده على السرير وتوليه ظهرها تتدعي النوم وقد كشفها بسهوله بسبب انتفاضه جسدها الخفيفه اثر بكائها...
زفر بقوه قبل ان يخلع سترته وحذائه ثم سار نحوها وتمدد بجانبها بهدوء...
اخذ ينظر الى ظهرها بصمت لم يطول ليقترب منها على مهل ويطبع قبله طويله فوق جبينها ليحاوط خصرها ويتكأ بذقنه فوق كتفها مردداً بهمس...
_ عارف انك صاحيه، بس لو عايزه تفضلي تمثلي النوم براحتك، اعملي اللي عايزاه، حقك عليا ياغاليه، مع اني مش غلطان بس معلش!.
فتحت جفنيها بسرعه لتفاجئه بدفعه عنها بقوه لتعتدل جالسه وهي تهتف بغضب: قصدك ايه، انا اللي غلطانه يعني والمفروض اعتذر مش كده؟.
زفر بقله حيله ليجيب: انا مقصدتش كده يا حبيبتي...
قاطعته بنبره مبحوحه: متقولش حبيبتي، انا مش حبيبتك وانت مبتحبنيش، روح قول الكلمه دي لعروستك الجديده!.
ابتسم بيأس ليردف: انتي صدقتي ولا ايه؟.
_ ايوه صدقت ومصدقش ليه، ما انت خاين وتعملها!.
_ اخص عليكي، لا اخص بجد، يا "ليلى" ياقلبي خليكي واثقه اني مستحيل اتجوز تاني عشان اللي يغلط مره مش هيكرر غلطه!.
اتسعت حدقتيها باستنكار لتهدر به: قصدك ان انا غلطه، هي وصلت لكده؟.
اجاب بتسليه: واكتر وحياتك، يابنتي انتي كرهتيني بصنف النسوان كلهم، اطمني والله ما هبص الغيرك!.
زمت شفتيها بحنق لتكور قبضتها وتضربها بصدره بقوه هاتفه: قوم اطلع برا مش عايزاك جنبي!.
ابتسم بخبث ليقترب منها اكثر حتى التصق بها وحاوط جسدها بذراعيها متمتماً: بحد مش عايزاني جنبك يا "لولي" ولا دا بؤ على الفاضي؟.
ارادت التملص منه لكنها فشلت لترد بتحدي وعناد: اسوه مش عايزاك، ابعد عني!.
_ ليه بس كده دا حتى انا ابو ابنك يعني، طب ياستي اعتبريني زي جوزك واعطفي عليا شويه!.
_ لا مش بعطف على واحد زيك، كداب وبيخلف بوعده بسهوله!.
شد على قبضتيه عليها ليحملها ويجلسها فوق قدميه متمتماً: الله هي وصلت للوعود، وعد ايه دا اللي خلفت بيه؟.
اجابته بتبرم مغتاض: وعدتني زمان انك مش هتمد ايدك عليا والنهردا عملتها!.
_ بس انا مضربتكيش!.
_ بس مسكتني من شعري، وكمان سمعتني كلام زي السم، وقولتلي هتتجوز عليا وهتخوني قدام عيني، كده انت غلطان ولا انا؟.
_ طب ياستي انا غلطان، وانتي مش شايفه نفسك غلطانه شويه، يعني تمسكي تليفون جوزك وتدوري فيه على حاجات وهو مأمنلك وفوق دا كله تغلطي فيا، ينفع اللي عملتيه دا؟.
زمت شفتيها بندم لتنكس رأسها وتتمتم: لا مينفعش!.
ابتسم بحب لحركاتها الطفوليه ليردف: كده احنا خلصانين، وبقينا متعادلين!.
رفعت رأسها نحوه هاتفه: لا مش متعادلين، انت هتتجوز عليا!.
_ ومين قال كده؟.
_ انت قولت!.
_ قولت كده عشان اغيضك مش اكتر، وبعدين لا عاش ولا كان اللي يملك "أسيف" و"ليلاي" موجوده، الف خناقه معاكي ولا ضحكه مع غيرك، كده وصلت الفكره؟.
لانت ملامحها بعد كلماته التي اطفئت نيرانها لتنكس رأسها بحزن طفيف كانها تنتظر مصالحه تامه وكان لها هذا حين امسك بذقنها ورفع عينيها داخل خاصته ليتمتم...
_ حلفت واديتك وعد ان عمري ما خونتك ولا هخونك، هي "ليلى" واحده بس اللي مسيطره على كياني كله ومش محتاج غيرها، بطلي الشك دا عشان بيعمل حاجات وحشه ما بينا، احنا مصدقناش حياتنا تتعدل شويه بلاش نبوظها في الحاجات دي، اوعديني انك هتثقي فيا وخلينا نبدأ من جديد!.
زمت شفتيها باستسلام لتهمس: خلاص ماشي!.
_ تؤ تؤ تؤ، مش ماشي قولي اوعدك اني هثق فيك!.
_ اوعدك اني هثق فيك وهصدقك، وعلى فكره انا بحبك وانت تهمني وتسوى عندي كتير وكل اللي قولتهولك كان من ورا قلبي، انت عارف دا صح؟.
حاوط وجنتها بحب مردداً: عارف، عشان كده ساكت، بطلي شك وخلي حبنا ينور بقى ايه رأيك؟.
أومأت بايجاب لتتسع ابتسامته العاشقه قبل ان يقترب برأسه منها ناوياً تقبيلها لكن الاثنان انتفضا على دخول "آياز" المفاجئ ليبتعدو عن بعضهم بسرعه ويطالعونه وهو يحدق بهم باستغراب ليتساءل...
_ انتم كنتم بتعملو ايه؟.
احمر وجهها خجلاً لرؤيه طفلها لمثل هذا المشهد على عكس "أسيف" الذي زجره برفق: في حد يخش كده، مش لازم تخبط الأول، وبعدين انت ايه اللي صحاك، مش كنت نايم؟.
اقترب منهم جارياً وصعد على السرير ليجلس بينهم في المنتصف وهو يهتف متجاهلاً سؤال والده: ها ، اتصالحتو ولا لسه؟.
طالعوه باستنكار ليصيح به "أسيف": انت مالك انت ياض، تدخل في الحاجات دي ليه؟.
اجابه بحنق: في ايه بابي، عايز اطمن اني مامي مش زعلانه!.
ابتسمت "ليلى" بحب لتقرص وجنته برفق وتقبله بقوه هاتفه: قلب مامي ياناس، حبيبي اللي مش عايز ينام من غير ما يطمن على مامته، مش زي ناس كده معندهاش ريحه الدم!.
رفع حاجبه باستنكار ليهتف: لا والله، شوفتي ابنك يعني وغيرتي اقوالك مثلاً؟.
ضحكت بخفه مجيبه: بهزر ياحبيبي بهزر، انت عندك الدم كله ولا تزعل نفسك!.
صفق "آياز" بفرح هاتفاً: الله قالتلك حبيبي، يعني اتصالحتو، خلاص يعني هنام معاكم!.
_ نعم ياروح امك؟.
هدر بها "أسيف" بسخط ليكمل: تنام فين، مش عندك اوضه روح اترزع فيها، جاي هنا وباصصلي برزقي ليه؟.
اجابه الآخر ببرود: هرجع واقولك يابابي دا بيت مامي مش بيتك وانا انام في المكان اللي عايزه لو مامي موافقه، انت ملكش دعوه!!.
انطلقت ضحكه "ليلى" داخل الغرفه برنين عالي بعد ان استمعت لرد ابنها على والده الذي طالعهم بغيض كبير ليهتف...
_ حسبي الله ونعم الوكيل، مش عايز ادعي عشان دعوه الاب مستجابه، اوعو كده خلوني اتخمد!.
دفعهم عنه برفق ليمدد ظهره على السرير ويسحب الغطاء عليه ويتبرم بكلمات غير مفهومه زاد من قهقه "ليلى" وهي تحتضن طفلها الصغير لينتهي يومهم بسعاده بعد شجار كبير وعذا ما كانو يتمنوه، السعاده لا غير!!.
________________________________________
انا سارقه النت ياجماعه😂😂
بس سؤال كده عشان انا مش عارفه في الحاجات دي، لو راجل مقربش لمراته زي أسيف وليلى كده بس بتحصل بينهم حاجات طفيفه كده انتم فاهمين قصدي بس ميكملوش، هل كده ليلى هتفضل محلله ليه ولا لا، انا مش فاهمه بجد لو حد عارف يفهمني عشان اعرف انا اكتب ايه كويس...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!