ولك في القلب نبض يفقدني عقلي..
وكيف لا وانت كالروح تسكنني!!.
__________________________________________
دخل الثلاثه الى غرفه الشقراء فوجدو والده "رضوان" تتمسك بها والشقراء تهتف لتتركها...
تقدمو نحوهم باستغراب ليتساءل "رضوان" ايه اللي بيحصل هنا، في ايه؟.
نظرو له بسرعه لتهتف والدته بسرعه: زين انك جيت، تعالى شوف مرتك المجنونه عاوزه تقوم، قال ايه اتخنقت!!.
نظر الى زوجته بحنق ليهدر بها: انتي اتجننتي يابت ولا ايه، تقومي تروحي فين في حالتك دي؟.
حدقت به بغيض لتجيب بعناد: عايزه اقوم، مبحبش افضل نايمه في السرير كده!.
_ والنبي ايه، انتي مش ملاحظه انك فوقتي من الغيبوبه النهردا، وكمان رجلك مكسوره وايدك كمان، هتمشي ازاي بقى؟.
_ عادي، اقعد على كرسي متحرك المهم اخرج من الاوضه دي!.
زجرها بتحذير: مفيش خروج، اهدي واتبطي في مكانك!.
تأففت بحنق لتصيح: اووووف بقى، متكلمنيش كده، عايزه اخرج قولتلك، ما تقول حاجه يا أسيـ...
بترت حديثها بشهقه فزعه وهي تنظر الى ابن عمها ورأت الشاش على رأسه لتكمل بدهشه: ايه اللي على راسك دا يا "أسيف"، مالك، ايه اللي حصلك؟.
ابتسم بهدوء ليجيبها: متقلقيش ياحبيبتي مفيش حاجه، جرح بسيط!.
_ ايوه بسيط ازاي يعني، ايه اللي حصل؟.
هم "أسيف" بالحديث ليقاطعه "رضوان" هاتفاً بغيض: ياختي وقع واتضرب على راسه، والراجل عشان عاقل جيه المستشفى وعالج نفسه مش زي سيادك لسه راجعه من الموت وعايزه تتمشي وتستهوي، يخربيتك انتي انثى انتي، اللي اعرفه ان لو البنت جاتلها سخونه بس تنام متقومش وتعقد تدلع مش خابطاها عربيه وعايزه تقوم!.
ضحك "اسيف" و"رامز" بالخفاء من حديثه العفوي على عكس الشقراء التي زمت شفتيها بحنق لتزمجر: انت ملكش دعوه بيا خالص، انت مين انت عشان تقولي قومي وقعدي على مزاجك لا وادلع عليك كمان، فوق ياماما انا مش مراتك خلاااص، انا.. مش.. مراتك.. فاهم ولا اعيد تاني؟!.
زجرها بنظره قاتله ارهبتها قليلاً ليرفع سبابته بوجهها مردداً: اخر كلام، تقعدي زي العاقله وتترزعي بمكانك من غير حركه والا اقسم بالله اكسرلك رجلك التانيه!!.
فغرت فاهها بصدمه من تهديده لتنظر الى الجميع باستنجاد فوجدتهم يحاولون كتم ابتسامتهم ليزداد غيضها اكثر...
تبرمت بشفتيها لتنظر الى ابن عمها بتوسل لمساعدتها لكنه رفع كفيه كلامه لا يستطيع التدخل ثم يسحب صديقه معه ويخرج من الغرفه بصمت امام دهشتها...
حولت عينيها ناحيته بغضب ردها لها باخرى ممتعضه قبل ان يلتف هاماً بالخروج لكن صوتها اوقفه حين هتفت بحنق...
_ لو مش عايزني اقوم يبقى خليك هنا!.
ابتسامه متسليه تراقصت فوق ثغره قبل ان يلتفت لها مردداً بتهكم: طب ما تقولي كده من الأول ولا لازم تتهزقي يعني؟!.
صرت على اسنانها بغضب لكنها لا تستطيع فعل شيء سوى الصمت هي ارادت وجوده منذ البدايه وهذا ما نالته فالتصمت اذاً!.
ضحكت والدته بهدوء لتقول: والله انتم التنين اجن من بعض، ربنا يشافيكم، انا هروح عشان "آسر" مش عاوزاه يفضل هنا كتير!.
اجاب والدته بابتسامه: تمام ياست الكل، السواق موجود ولا اوصلك انا؟.
ردت بسرعه: لا يابني موجود تحت، خليك انت مع مرتك وعقلها!.
نظرت الى حماتها بغيض لتهتف: متشكره ياطنط، عملتيني مجنونه؟.
ضحكت المرأة وهي تقول: والله من اللي بتعمليه دا اشك انك عندك عقل اصلاً، انا همشي اوعو تتخانقو، يله سلام عليكم!!.
ودعوها الى ان خرجت من الغرفه برفقه الصغير الذي قبل الأثنان قبل خروجه...
نظر لها بحدقتين خبيثتين قبل ان يقترب من السرير ويجلس بجانبها وعينيه لم تتزحزح عنها...
رفعت حاجبها قائله: ايه، بتبص كده ليه، بتشوف وشك بوشي مثلاً؟.
ابتسم بالتواء ليردد: انتي ليه مش عايزه تقولي انك بتحبيني؟.
لا تنكر انها تفاجأت بسؤاله لكنها ردت بكبرياء: ايه؟ احب مين، لا انت مصدق نفسك اوي، انا مش بحبك ولا هحبك أبداً، فاهم؟.
اقترب منها متمتماً بخبث: بجد مش بتحبيني؟.
_ ايوه مش بحبك!.
اخذ يقترب منها ببطئ حتى اصبح وجهه امام وجهها وهم بتقبيلها لكنها وضعت يدها فوق شفتيها بسرعه ليبتسم بتسليه قائلاً...
_ على فكره انا كنت هبوسك من خدك، بطلي قله الادب اللي في دماغك!.
ابعدت يدها لتزمجر بوجهه: انا اللي قليله ادب برضو وبعد عني مش عايزه بوستك!.
تمتم بمزاح وهو يقبض على كفها السليم مانع حركته: يا "سوسو" خليني ابوسك هبسطك صدقيني!.
تلوت يدها تحت يده وهي تهتف: مش عايزه، شيل يدك احسنلك، ابعد بقى!.
اقترب من وجهها اكثر بخطوره الجمتها لتنظر له بتوتر وهو يردف بحراره بانت بانفاسه التي لفحت وجهها...
_ مش هبعد، وكل ما تقوليلي كده هقرب اكتر، اصل انا عنيد اوي ومبسيبش حاجه عايزها!.
ابتلعت ريقها لتهمهم بخفوت وكان صوتها العالي قد اختفى: وانت عايز ايه؟.
_ عايزك!.
هذه كانت اجابته المقتضبه ليهم بتقبيلها لكنها ابعدت وجهها بسرعه الى الجانب مغمضه العينين وعنقها فقط ما قابله...
ازدادت وتيره انفاسها واصبح صدرها يعلو ويهبط بسرعه وانفاسه تضرب بشرتها بحراره الهبتها...
فاجئها بقبله عميقه وقويه فوق عنقها جعلتها تطلق آهً خفيفه من قوتها...
استمر بفعل كذلك عده مرات يطبع قبل متفرقه على عنقها ببطئ اذابها وقوه اثارتها ليبتعد عنها حين تاكد من شيء...
نظر الى تلك العلامات الزرقاء التي تركها فوق عنقها ليبتسم بانتصار قبل ان يحول عينيه ناحيتها فوجدها على حالتها...
مد يده ممسكاً بذقنها وادار وجهها له ليتمتم: اسف لو اذيتك، بس دي عقوبه ليكي عشان كلامك من شويه قدامهم!!.
فتحت جفنيها بسرعه ناظره له باستفهام قبل ان تتساءل بحذر: عملت ايه؟.
ابتسم بجانبيه لعوب ليخرج هاتفه ويقوم بتصوير عنقها امام استغرابها...
وضع الهاتف امامها لتتسع عينيها بانشداه قبل ان تصيح: يانهارك اسود، ايه اللي عامله دا؟.
ضحك بخفه قائلاً: قولتلك عقوبه!.
_ عقوبه ايه الله يخربيتك، لو حد شافها هقوله ايه؟.
_ عادي ياروحي انتي خارجه من حادثه واكيد هيبقى في علامات بجسمك، وبعدين فيها ايه يعني، انتي نسيتي اني جوزك ولا ايه؟.
هدرت به بعنف: مش جوزي يابني ادم مش جوزي افهم!!.
اجاب بتسليه: لا جوزك غصب عن مناخيرك، عايزاني اعيد اللي عملته تاني عشان تتاكدي اني جوزك؟.
زمت شفتيها بغضب لتردف: ماشي يا"رضوان"، بتستغل وضعي دا وتعمل اللي يحلالك، لا وكمان بتمسك ايدي عشان متحركش!.
_ طب تصدقي دا احلى وضع وانتي كده، اقدر اعمل اللي انا عايزه وبراحه تامه، عقبال لسانك بقى عشان الراحه تكون كامله بصحيح!!.
صرخت به بغيض: ماشي والله لوريك، اول واخر هقوم وابقى كويسه ساعتها هوريك والله، اصبر عليا بس!!.
ضحك بقوه مرحه ليستفزها وقد تمكن من هذا لتبدأ بالتبرم كالأطفال وكم هوى هذا المنظر!!.
__________________________________________
حل الليل وظلت الشقراء وزجها داخل المشفى و"رامز" وزجته عادو لمنزلهم بعد ان اطمئمو على الجميع...
وداخل قصر "الجارحي" كان "أسيف" ممسكاً بزوجته التي تسير ببطئ شديد بسبب آلام اقدامها...
هتف بجديه: يا"ليلى" قولتلك خليني اشيلك، مش هتقدري تمشي كده!.
اجابته باصرار وتعب: لا هقدر متقلقش انا كويسه!..
تأفف بضجر وهو يرى خطواتها البطيئه ليردف بنفاذ صبر: لا بقى، انا مش هستنى اذن منك، تعالي!!.
انحنى عليها بسرعه وحملها بين ذراعيه لتهتف به: يا "أسيف" نزلني، قولتلك كويسه...
قاطعها بصرامه لطيفه: هشش، اسكتي ونامي على كتفي يله!!.
ابتسمت بوهن مجبره على معاملته لتنصاع له وتسند راسه فوق كتفه مطوقه عنقه بذراعيها، لا يعلم كم اشتاقت لاحضانه واستنشاق رائحته، وكم تمنت الآن ان لا تبتعد أبداً!.
سار بها للأعلى ووصل لغرفتهم دخل واغلق الباب بقدمه وهم بوضعها على السرير لكنها اوقفته بتمتها الخافته...
_ خدني على الحمام!.
نظر لها باستغراب لكنه انصاع لها واتجه ناحيه الحمام ودخل بها للداخل...
وقف بها بالمنتصف ليتساءل: عايزه تعملي ايه؟.
رفعت رأسها ناحيته مجيبه ببراءه محببه: عايزه اخد دوش، انت مش شايف شكلي عامل ازاي؟.
مرر عينيه على شعرها المبعثر ووجهها المتعب ليردد بحب صادق: بكل حالاتك قمر!..
ابتسامه صغيره شقت شفتيها قبل ان ينزلها من بين يديه ويضعها على الأرض امامه...
تمتم بهدوء: انا هخرج وانتي خدي شاور براحتك!.
اومأت بخفه ليخرج هو ويغلق الباب خلفه ثم سار ناحيه الدولاب...
خلع قميصه واخذ يبحث عن ثياب مريحه له، لحظات واستمع الى صوت غريب اقترن بصوت صراخها من داخل الحمام ليفزع بخوف...
جرى بسرعه وفتح الباب ليتفاجئ بها ساقطه على الأرض ممسكه بقدمها وتبكي بألم...
ركض نحوها بسرعه وجثى بجانبها هاتفا بقلق: في ايه؟.
اجابته بدموع: مش عارفه، رجلي اتلوت ووقعت، بتوجعني اوي!.
_ طب اهدي اهدي هشوفها!.
قالها وامسك بكف قدمها وحركها برفق لتصرخ بألم هاتفه: لا لا يا "أسيف" متحركهاش والنبي!.
هدهدها مردداً: ياحبيبتي متخافيش، دا التواء بسيط، هحطله مرهم وهتبقي كويسه!.
هم بحملها لكنها اوقفته هاتفه بتبرم وبكاء كالاطفال: انا مش هخرج غير اخد دوش، انا مش طايقه نفسي بشكلي دا!.
_ طب اعمل طيب، خلاص خلي رجلك تبقي كويسه واعملي اللي انتي عايزاه!.
_ لا!!.
عاندت باصرار ليتنهد باستسلام ويردد: ماشي خلاص، بس انتي كده مش هتقدري تعملي حاجه...
ثم اكمل بتردد حذر: لو عايزه انا ممكن اساعدك!..
حدقت به بارتباك ورفض ليسترسل باطمئنان: متخافيش مني، مش هعملك حاجه...
قاطعته بجديه: عارفه، انا واثقه فيك، وبعدين انت جوزي يعني مش عيب ولا حرام ولا ممكن اخاف حتى، انا عايزاك تساعدني عشان مش هقدر!.
ابتسم بحب جارف على كلماتها التي اطفت نيران قلبه وجعلته يستعد لبدايه حياه جديده!.
حملها بين ذراعيه واسندها على صدره العاري لتحاوط هي ضهره بقوه...
وضعها داخل البانيو ليبدأ بفك سحاب الفستان الذي ترتديه الى ان خلعه عن جسدها تماماً...
كان الارتباك والخجل حليفها والذهول والغضب من نصيبه وهو ينظر الى الكدمات الزرقاء على ذراعيها وصدرها، علامات لم يلاحظها في اول رؤيتها بسبب لهفته!.
كور قبضته بشراسه صاراً على اسنانه بصوت وصل لها لتنظر له بعدم فهم فوجدت عينيه معلقه على جسدها بغضب جحيمي فنظرت هي الاخرى الى ما ينظر هنا فقط فهمت ما سر غضبه!.
عاودت النظر له لترفع كفها محاوطه وجنته بدفئ متمتمه: انا كويسه ياحبيبي!.
تشنج فكه بغضب حاول كبحه ليخرج صوته متوعداً: وغلاوتك هاخد حقك، واللي عملو فيكي كده هجيبهم واحطهم تحت رجليكي!.
ادمعت عيناها بتأثر لترتمي باحضانه بسرعه دافنه وجهها بعنقه وتتمتم بنبره مختنقه: انا مش عايزه حاجه غير اني ابقى معاك وقريبه منك، مش عايزه غير امانك وحضنك اللي بيحسسني اني بملك الدنيا كلها، خليك معايا وبس!.
حاوط جسدها بدوره بقوه باثاً بها الأمان ليحرك وجهه بين ثنايا بشره عنقها وهو يردد: معاكي لآخر نفس فيا، اوعدك، بس انتي متتخليش عني مهما حصل!.
شددت من احتضانها له كانها اجابته بعدم التخلي عنه أبداً ليكمل هو ما اراد عمله...
تسللت يده الى حماله صدرها وقام بفتحها برفق لتغمض عينيها بسرعه وارتباك وجسدها اشتعلت حرارته مع كل لمسه عفويه منه، تعلم انه يركز على مساعدتها لو غير وتثق بهذا لكن لمساته لها تربكها وتجعل ايسرها يخفق بلا هواده!.
وهو لم يكن يركز بشيء سوى اعطائها حمام دافئ مريح لكن هذا لا يمنع ان يسترق بعض النظرات لجسدها وحرارته سيطر عليها بقدر الامكان!.
انتهى من استحمامها لينهض ويحضر منشفه طويله ويعود لها...
ساعدها على النهوض ولف جسدها بالمنشفه وقام بحملها مجدداً وخرج بها...
سار الى السرير واجلسها عليه ثم اتجه الى الدولاب وقام باخراج قميص له اولا وارتداه بسرعه دون ان يغلق ازراره ثم اخذ منامه قصيره خاصه بها ومنشفه صغير كانت موضوعه على الجانب...
عاد لزوجته التي تتابعه بصمت هادئ وجلس بجانبها ليقوم بازاحه المنشفه عن جسدها والبسها تلك المنامه ثم بدأ بتنشيف خصلاتها بالمنشفه باهتمام...
انتهى من عمله لينظر لها بابتسامه حنون: ها، حاسه نفسك كويسه دلوقتي؟.
لم يتلقى اجابه منها سوى انها لفت ذراعيها حول خصره واسندت رأسها على صدره تستمع لنبضات قلبه المتسارعه...
حاوطها بذراعيه قائلاً: بردانه؟.
همهمت بخفوت: تؤ، بس انت وحشتني، حاسه اني مفارقاك بقالي سنين!.
اغمض جفنيه بتعب متألم ليقبل قمه رأسها بحب قبل ان يردف: انتي مش عارفه اللي حصلي بعدك، الدنيا وقفت عندي بجد وانتي مش موجوده، كنت ضعيف، ضعيف اوي لدرجه اني دموعي كانت رخيصه، شمتو فيا وكانو فرحانين بكسرتي، بعدك يا "ليلى" كان موت بالنسبالي، بس موت بالبطيء، حسيت روحي بتطلع كل مره ادور فيها عليكي بس ملكيش اثر، بقيت عاجز ومش عارف افكى والا اروح فين او اعمل ايه، انا انتهيت بجد وانا افكر عملو فيكي ايه وانا جنبك، اسف، اسف اوي اني مكنتش جنبك، اسف عشان كل اللي بيحصلك بسببي، اسف عشان سبتك بعيده عني كل الأيام دي، اسف اني معرفتش احميكي، اسف!.
لم يكن يشعر بدموعه التي تنزل على وجنته بحرقه وندم ما كان يشعر به هو دموعها التي الهبت صدره!.
ابتعدت عنه ناظره له بدموعها لتجده يبكي هو الآخر لتبكي اكثر وهي تمسح دموعه بكفيها مردده...
_ مكنتش عارفه انا فين، "سمر" قالتلي ان "سابين" عملت حادثه وطلعت اجري، وبالطريق طلعت عربيه قدامنا، قتلو الراجل اللي كان معايا، قتلوه قدامي من غير رحمه، وبعدين خدوني، حاولت اهرب بس ضربوني على راسي واغمى عليا بعدها ولما صحيت لقيت نفسي في مكان مهجور مليان حديد ورجلي كانت متسلسله عشان مهربش، صرخت كتير وعيطت بس محدش فيهم كلمني، وبعدين بقى راجل واحد يدخلي مكنتش بشوف وشه عشان مغطيه ومسمعش صوته خالص، كان بيحطلي الأكل ويمشي، بس مره اتكلم معايا كلام مفهمتوش، اتكلم انجليزي ومكنتش فاهماه، والصبح.. الصبح...
لم تستطع الأكمال لتنفجر بالبكاء وهي تتذكر اعتدائم بالضرب عليها دون شفقه!.
زم شفتيه غاضباً من شخصه هو لعيشيها كل تلك المخاوف والآلام بسببه هو ولم يكن بيده حيله لانقاذها!.
ابتلع ريقه ليتمتم: الصبح وصلتني صور ليكي، هدومك كانت متقطعه ووشك مليان دم هو.. هو..
لم يستطع اخراج ما كان يفكر به منذ ان رأى الصور لكنه اجبر نفسه على البوح بصعوبه ليردف: هز في حد قربلك او لمسك؟.
اجابتها كانت ازدياد بكائها اكثر خافيه وجهها بكفيها ليقع قلبه بين يديه وافكار سيئه تراود عقله...
ابعد كفيها عن وجهها بالقوه هاتفاً بوجل: قولي يا "ليلى"، حد منهم قربلك؟.
شهقت بقوه ودموع شوهت وجهها لكنها رحمت قلبه حين نفت باشاره من رأسها ليتنفس الصعداء براحه كبيره وينصت الى كلماتها التي خرجت من بين بكائها...
_ محدش قربلي، هم ضربوني بس وقطعو هدومي وكان في واحد منهم واقف بيصورني وبعدين سابوني وخرجو، وبعدها بكام ساعه جم وطلعوني من المكان اللي كنت فيه وقعدوني بالعربيه وربطو عنيا، مكنتش شايفه حاجه ولا عارفه واخديني على فين وبعدين العربيه وقفت وحسيت واحد مسكني ورماني على الأرض، ولما فتحت عنيا لقيت نفسي جنب المستشفى اللي شوفتك فيها، دا كل اللي حصل!.
كان يستمع لها بتركيز وعقله يفكر بغموض ليردف حين انتهت من سردها وهو يحاوط وجهها ماسحاً دموعها...
_ طيب خلاص ياقلبي، كل دا انتهى وانا وانتي مع بعض دلوقتي، وانا وعدتك ان اللي فيكي كده هحطه تحت رجليكي بس انتي متزعليش نفسك بس!.
استنشقت ماء انفها لتهمهم: انا مش زعلانه طول ما انا جنبك!.
ابتسم بحب وفكر بالأمر الذي اكتشفه اليوم، خبر حملها، ما زال يفكر ويقلق بكيفيه اخبارها وهو لا يعلم ان كانت ستفرح ام تحزن!.
اعتدل بجلسته لياخذ نفس عميق ويزفره بهدوء قبل ان يطالعها ويردف بحذر:"ليلى" حبيبتي انا عايز اقولك على حاجه!.
نظرت له باهتمام قائله: خير في حاجه؟.
_ خير ان شاءلله، بصي انا لازم اقول بس مش عارف ان كنتي هتتبسطي ولا هتزعلي!.
_ ايه يا "أسيف" قلقتني في ايه؟.
_ لما اغمى عليكي كان الدكتور معاكي وعملك كشف وبعد ما خلص هو قالي انك.. انك.. انك...
لم يجرئ على الاكمال بسبب تخوفه من رفضها لذلك الطفل لتحثه هي قائله: اني ايه ياحبيبي، في ايه؟.
شعر بالأطمئنان قليلاً بعد كلمه حبيبي منها وتأمل ان تستقبل الموضوع بصدر رحب...
اجلى حلقه ليخرج صوته حذراً مترقباً وهو يتمتم: هو قالي انك... حامل!!.
لم يتفاجئ بصمتها وصدمتها الآن فهي اشبه بصدمته لكنه توقع غضب آتي بعد هذا الصمت!.
امسك كفها بين كفيه بدفئ ليردف بحزن: عارف انك مش هتتقبلي الحمل دا، ويمكن تكرهيه كمان عشان.. عشان هو حصل بسبب اللي عملته فيكي اخر مره، حقك صدقيني ومش هزعل منك، بس والله انا مبسوط فيه، فكره اني ابقى أب تخليني احس اني طاير في السماء، ارجوكي متحاوليش تحرميني من الفرحه دي، ارجوكي!.
كانت تحدق به وكانه شخص غريب عنها يتحدث دون ان تفهم لتسحب يدها من بين يديه بسرعه...
نظر لها بقلق حين رددت بصعوبه: انا.. انا حامل.. حامل بجد؟.
لم يجيب بل انتظر رده فعلها لتصدمه بابتسامة سعيده ضهرت على محياها، ابتسامه تحولت لضحكه فرحه جعلت دموعها تنزل مجدداً على وجنتيها ويديها احتضنت بطنها وهي تردد...
_ انا حامل.. حامل يا "أسيف".. عشان كده بطني كانت بتوجعني وكمان كنت بشتهي حاجات كتير وكمان كنت بدوخ دايماً، حسيت بكل دا بس انا غبيه ومفهتمش، انا حامل!.
صدم بحق من فرحتها فضنونه تبخرت في الهواء وانمحت مع ضحكتها التي اخذت تعلو اكثر!.
نظرت اليه بدموع سعاده لتردف: انت ليه كنت بتقول كده، ليه فاكر اني هزعل من الخبر دا، وهو دا خبر يزعل، معقول فكرت اني هزعل وهرفض هديه وعوض ربنا ليا، ازاي فكرت كده؟!.
رفرف قلبه بسعاده ليهتف: يعني انتي مبسوطه بجد؟.
_ لا انا مش بسوطه، انا هطير من الفرحه، انت متعرفش انا كنت بتمنى اد ايه وادعي ربنا انه يرزقني بحته منك، وهو قبل دعايا!.
سحبها لحضنه بسرعه مطبقاً على جسدها بقوه مقبلاً قمه رأسها وهو يقول: بجد شكراً، ريحتي قلبي!.
ابتعدت عنه بسرعه لتهتف بابتسامه سعيده: الكل هيفرح يا" أسيف" صح؟ "سابين" و"رامز"و"سمر"و...
قاطعها بجديه: حيلك حيلك بالراحه، الموضوع محدش هيعرف فيه غيري انا وانتي والدكتور وبس!.
اختفت ابتسامتها لتتساءل بعدم فهم: ليه، دول هيفرحولنا بجد؟!.
_ عارف ياحبيبتي، بس ضروري منقولش، مش عايز خبر حملك يوصل لـ "عادل"!.
_ ليه هو لو عرف هيعمل ايه يعني؟.
_ هيأذيكي اكيد عشان بس يحرق قلبي عليكم!.
اتسعت حدقتيها برعب من فكره اذيه طفلها الذي لم تراه بعد ليهدهدها هو بسرعه: متخافيش مش هيحصل حاجه طول محدش هيعرف، تصرفاتنا هتكون عاديه جداً قدام الكل، مش هنخليهم يشكو حتى، ماشي ياحبيبتي؟.
ابتلعت ريقها بقلق لتجيب: ماشي يا"أسيف"، بس احنا هنفضل ساكتين لحد امتى، اول واخر الكل هيعرف وبطني هتكبر!.
اجابها بهدوء: ربنا هيحلها من عنده، بس حالياً مش عايز جنس مخلوق يعرف يا" ليلى"، اتفقنا؟.
قوست شفتيها للأسفل بحزن لتتمتم: ماشي حاضر، بس والله كان نفسي نفرح كلنا مع بعض!.
ابتسم بعشق ليحاوط خصرها ويقربها منه برفق متمتماً بصوت رخيم: دلوقتي خلينا نفرح انا وانتي وبس والباقي ملناش دعوه بيهم، مش احنا باباه ومامته خلاص نفرح براحتنا ومحدش يتحشر بينا!.
استطاع اضحاكها بمزاحه ليقترب لاثماً جبينها بحنان محبب وهو يسند جبينها فوق جبينه ليقول بصدق...
_ ربنا لما حطك قدامي كنتي اول هديه منه ليا ودلوقتي بعتلي هديه تانيه، وربنا يقدرني واحافظ عليكم انتم التنين!.
اهدته ابتسامه هادئه قبل ان تحاوط عنقه بقوه دافنه وجهها بعنقه وتحركه ببطئ كالقطط وهو يملس على خصلاتها برفق وسعاده افتقدها منذ ايام رحيلها لتعود له حامله معها سعاده اكبر!!.
__________________________________________
_ ما ترد بقى!!.
صرخت بها شاهي وهي ترمي الهاتف على سريرها بقوه بعد ان فشلت بالوصول الى "عادل" الذي اختفى من الوسط فجأه!.
تنفست بسرعه محاوله كبت عضبها الذي ان رأى هذا الـ "عادل" لاحرقه حياً، الاحمق يعاقبها بالابتعاد لمعرفه ما ستمر به في المساء، لن تستطيع النوم دون ل ممارسه رغباتها الاشبه بالهوس معه هو، يبتعد عنها كعقوبه لتهديده لها اليوم!.
جلست على السرير واضعه رأسها بين كفيها تشد على خصلاتها بقوه لتردف من بين اسنانها: بتعاقبني مش كده، عشان انت عارف اللي فيها، ماشي يا "عادل" ماشي، والله لوريك!.
صدح صوت هاتفها لتمسكه بسرعه ضناً منها انه هو لكنها تسمرت حين وجدت رقم الرجل الكبير...
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل ان تفتح الخط وتتمتم باللغه الإيطالية: !si signore (نعم سيدي)!.
استمعت الى الرد من الجهه الاخرى لتشحب ملامحها برعب لتهتف بتبرير: Sto ancora lavorando sodo, ma c'è ancora tempo per firmare i documenti di consegna, signore, e sto aspettando quel momento, le prometto che andrà tutto bene. !.
(انا ما زلت اعملت بجهد، لكن ما زال هناك وقت لتوقيع اوراق التسليم سيدي وانا انتظر تلك اللحظة، اعدك بان كل شيء سيسير على ما يرام)!.
انصتت الى الرد لتهتف بعدها باحترام: Signore, non si preoccupi, ciao!!
(امرك سيدي، لا تقلق، وداعاً)!!.
اغلقت الخط لتنفخ بغيض وتهتف: اهو دا اللي كان ناقصني، اووووف بقى!!.
__________________________________________
اشرقت الشمس على ابطالنا مليئ بالتفائل والسعاده بعد ايام عاشوها بابشع الطرق!.
حركت جفنيها بسرعه بسبب تلك القبلات المتفرقه على وجهها اقلقت نومها وقد عرفت صاحبها بسرعه!.
ابتسمت وهي مغمضه العينين لتسمع صوته الضاحك يقول: قومي بقى متدلعيش!.
ضحكت بخفه لتفتح جفنيها بكسل واول ما ابصرته هو وجهه الذي تذوب به عشقاً خصوصاً بتلك الابتسامه الرجوليه الساحره وصوته الخشن يتمتم بحب...
_ صباح احلى حاجه حلوه في الدنيا دي كلها!.
اتسعت ابتسامتها لتردد بصوت ناعس: صباح النور ياحبيبي!!.
استندت على ذراعيها وعتدلت جالسه لتقع عيناها على تلك الصينيه الموضوعه على الجانب مرتبه بشكل انيق وفي المنتصف ورده بيضاء جميله!.
نظرت له بابتسامه هاتفه بحماس مصفقه بيديها: الله الفطار دا عشاني؟.
رد مازحاً: لا طبعاً دا عشان ابني حبيبي!.
اختفت ابتسامتها بسرعه وحل الغيض محلها لتعلو ضحكاته بالغرفه ويقول: بهزر ياهبله، عشانك اكيد، هو انا عندي كام "لولي"!.
رفعت رأسها بكبرياء مغرور قائله: امممم افتكرت!.
هز رأسه بيأس وضحكه صغيره تشكلت على ثغره قبل ان يردف: يله خليني اخدك عشان تغسلي وشك وتيجي تفطري وتدوقي اكل جوزك!.
هتفت بابتسامه مندهشه: بجد، انت اللي عامله؟.
_ ايوه طبعاً، فاكراني مبعرفش اعمل اكل ولا ايه، طب ايه رأيك بقى ان انا اللي كنت بطبخ لـ "سابين" و"رامز" حتى بعد ما كبرنا وكنت بطبخلهم قبل ما يتجوز حتى، وعلى فكره هم كمان بيعرفو يطبخو اكل حلو اوي!..
رددت بمرح وهي تقرص وجنته بلطف: ايوه بقى ايوه، جوزي حبيبي طلع عنده مواهب وانا معرفش!
ضحك برفق مبعداً يديها عنه ليهتف: يله خليني اخدك عشان تغسلي وشك...
قاطعته بسرعه: لا لا خليك انا هقوم لوحدي رجلي بقت كويسه خلاص!.
اومأ بتفهم لتنهض هي بسرعه وتدلف داخل الحمام وهو ينظر الى اثرها بابتسامه...
شعر بوغزه خفيفه برأسه ليتلمس جبينه بعفويه فبعد ان ابعد الشاش عنه اصبحت تلك الوغزه تاتيه بين حين واخر...
_ اناااا جـــــــيـــــــــــت!!.
هتفت بها قزمته بمرح وهي تتقدم نحوه لتجلس على السرير وتحمل الصينيه وتضعها فوق قدميها!.
نظرت الى الأكل بسعاده خصوصاً حين وجدت قطعه شوكولاته موجوده لتهتف: الله الله ايه كل دا، فنان ياناس فنان!.
تمتم بابتسامه صغيره: بطلي رغي وكُلي يله!.
_ عنيا ياروحي!.
هتفت بها بمرح لتشرع بتناول طعامها وهو يتابعها بصمت وابتسامه هادئه، لا يصدق حقاً انها عادت له سالمه هي وطفله الصغير!.
رفعت رأسها له متساءله: صحيح هو ابوك فين؟ مشوفتوش خالص؟.
تجهمو ملامحه مع ذكرها لوالده ليجيب بغير اهتمام: معرفش، مش باين، سيبك منه ومتفكريش فيه!.
مطت شفتيها بعدم فهم لتعاود تناول طعامها بشراهها فهي كانت جائعه بحق فلم تأكل شيء طوال تلك المده!.
انتهت من طعامها لتتنهد بقوه قائله: الحمدلله، بحد عاشت ايدك الأكل تحفه!.
اجابها بحنو: الف هنا وشفا ياحبيبتي، يله طالما خلصتي قومي عشان اخدك المستشفى نشوف "سابين" وتطمني عليها، هي بتسأل عليكي من اول ما فاقت!.
_ تمام ياحبيبي، دقايق واكون جاهزه!!.
هتفت بها ونهضت بسرعه هامه بتجهيز نفسها وهو شرد بعينيه الى البعيد بأمر يشغل تفكيره!!.
__________________________________________
كانت الدكتوره تقف بجانب "سابين" تدون بعض الملاحظات المهمه و"رضوان" يقف بالجانب الآخر ينظر بهدوء الى زوجته التي تحدق به بحنق رافقها منذ امس!!.
انتهت الطبيبه من عملها لتقول بابتسامه بشوشه: لا صحتك بقت زي الفل يامدام!.
هتفت الشقراء بلهفه: بجد، يعني اقدر اخرج؟.
_ تقدري طبعاً بس مش النهردا، بكرا احسن عشان نطمن عليكي اكتر!.
ابتسمت براحه مردده: مرسي اوي بجد!!.
استأذنت الطبيبه وخرجت من الغرفه وضل الأثنان بمفردهم هو يحدق بها بصمت وتفكير اخذ عقله لمكان اخر وهي تبتسم بسعاده وتردد...
_ ااااه، واخيراً هخرج وارجع على بيتي واوضتي!.
نظرت له هامه بالتحدث لكنها استغربت صمته ونظراته الخاويه المبهمه دون معنى...
تساءلت بقلق: مالك يا "رضوان"، في حاجه؟.
انتبه لسؤالها ليجيب بهدوء مريب: مفيش حاجه، انا هخرج اجيب قهوه وارجع، مش هطول عليكي!.
تحرك من امامها وخرج تحت نظراتها المتعجبه لتتساءل مع نفسها: هو ماله، من اول ما صحيت وهو على الحاله دي، سرحان ومش معايا خالص، دا حتى مرفضش فكره خروجي، في حاجه حصلت ولا ايه؟.
دقائق واستمعت لطرقات الباب تلاها دخول ابن عمها وزوجته التي جرت نحوها بسرعه هاتفه:"سابين" حبيبتي حمدالله على سلامتك!.
احتضنتها بحنان لكن الشقراء لم تبادلها بسبب صدمتها من منظر "ليلى" ووجها المليئ بالكدمات!.
ابعدتها عنها لتقول: ايه اللي على وشك دا يا "ليلى" اوعي يكون ضربك تاني؟!.
اشارت الى ابن عمها الذي قلب عينيه بضجر على عكس "ليلى" التي ضحكت باصفرار لتقول بكذب: يضرب مين، هو يقدر، دا انا كنت كسرت ايده لو عملها!..
_ لا والله؟!.
خرجت من فمه بسخريه لتلتف له هاتفه باصفرار: اه والله!.
_ انا بتكلم بجد، في ايه؟.
صاحت بها الشقراء بنفاذ صبر لتكمل: ايه اللي حصلكم انتم التنين، امبارح انت جيتلي وراسك متصاب، ودلوقتي انتي وشكلك كده، في ايه، حد يفهمني؟.
نظرت "ليلى" الى زوجها تريده ان يجيب فهو قد اخبرها ان "سابين" لا تعلم شيء ولا يريدها ان تعلم...
فهم نظره زوجته ليقترب منهن ويجيب بكل هدوء: ماشي ياستي هقولك، كل الحكايه ان امبارح لما روحت اجيب "ليلى" من عند "عزه" في المستشفى واحنا راجعين عشان نجيلك طلعت عربيه قدامنا وعملنا حادثه بسيطه وبقى شكلنا كده، بس كده ارتحتي؟!.
وضعت كفها على فمها بصدمه لتهتف: يانهار اسود حادثه كمان، طب وانتم كويسين؟.
اجابتها "ليلى" بطمئنه: كويسين ياحبيبتي كويسين متقلقيش وفكري بس برجلك وايدك دول!.
اشارت الى يدها المجبره هي وقدمها لتنظر لهم الشقراء بحسره وتردد: منه لله اللي كان السبب، والله لو مسكت المجرم دا هقطعه حتت حتت وارميه للكلاب!.
_ صباح الخير!!.
قاطعهم دخول "رضوان" ليردو التحيه بلطف ويتقدم هو نحوهم بنفس ملامح التجهم!.
سألته "سابين" باستغراب: في القهوه، مش قولتلي انك نازل تجيب قهوه؟.
اجابها بهدوء مقتضب: ملقيتش اللي عايزها!..
استغربو جميعهم هدوئه ليهتف "أسيف": انت كويس؟.
نظر له بصمت غامض قبل ان يجيب: كويس!، هنروح الشركه امتى؟.
اجاب الآخر ببساطه: شويه وهيوصل"رامز"، ياخد"ليلى" على البيت وانا وانت نروح!.
أومأ برأسه بخفه وعاد لهدوئه وشروده الذي اقلق زوجته حقاً وتفكر بما حل به فجأه!!.
__________________________________________
دخلت "شاهي" غرفه الاجتماعات بعد ان ابلغوها بوجود اجتماع مهم من مدير الشركه "عادل الجارحي" الذي ضهر اخيراً!.
جلست على احد الكراسي لترفع عينيها ناحيته بحده غاضبه تنظر الى عينيه اللتان تطالعانها بخبث فهمته على الفور لتشتم تحت لسانها، الاحمق لا يعلم ما عانته أمس لتستطيع النوم لبضع ساعات قليله!!.
كانت "سمر" تقف بجانب كرسي "عادل" بامتعاض مجبره تدون بعض الملاحظات الخاصه بالصفقه الجديده...
دقائق واندفع باب الغرفه بقوه لينظر الجميع نحو القادم الذي جعل الابتسامه تضهر على وجه "سمر" و"شاهي" والصدمه على وجه "عادل"...
نظر الى وجوه المتواجدين بابتسامه جانبيه ليثبتها على وجه والده المصدوم...
اقترب منه بخطوات واثقه ووقف امامه متمتماً: اشكرك جداً يا "عادل" على الفتره اللي قضيتها مكاني واستلمت الشغل بدالي، بس دلوقتي ملوش لازمه تتعب نفسك اكتر عشان صاحب الشركه رجع خلاص!.
ابتسمت "شاهي" بشماته وهي تنظر الى شريكها الذي اصبح كالفأر الصغير امام هذا القط الضخم...
حاول التحدث بكبرياء قائلاً: طب ياسيدي الحمدلله على سلامتك، اتفضل اقعد و...
قاطعه بعتب مزيف: تؤتؤتؤ، اقعد فين بس ومكاني موجود، يله قوم انت واقعد في اي مكان انت عايزه، يله!!.
احتدت عيناه نحو ولده ليزمجر بعناد: دا مكاني ومش هقوم منه فاهم؟.
ابتسم باصفرار ليجيب بتحدي: لا مش فاهم يا "عادل"، هتقوم بمزاجك وباحترام ولا اقومك باهانه!!.
كتمت"شاهي" ضحكتها بصعوبه من الأهانه التي تلقاها "عادل" لتوه امام الجميع جعلته يشعر بالحرج وهو متأكد ان "أسيف" لا يهدد فقط بل هو يفعل ما يقوله فوراً!!.
لم يكن امامه سوى النهوض مجبراً امام نظرات الجميع الساخره ونظرات الخبث من ابنه...
اخرج "اسيف" منديل من جيب ومسح الكرسي باشمئزاز قبل ان يرمي المنديل داخل سله القمامه الصغيره لينفض يديه ويردد...
_ اصل كان في وساخه عليه وانا شلتها!!.
جلس على الكرسي بكبرياء غير مهتم بنظرات "عادل" الغاضبه كالنيران من اهانه ابنه له ليكور قبضته بشراسه قبل ان يتحرك من امامهم الى الخارج صافعاً الباب خلفه!!.
تنهد بقوه قبل ان يبتسم بهدوء ناظراً الى الجميع ويردد بود يرونه للمره الاولى: رجعتلكم من تاني، مش هسيب لأي حد يتحكم فيكم طول ما انا موجود، وكل حاجه هتمشي زي ما احنا عايزين ان شاءلله!!.
فرح الجميع لرجوع مديرهم الصارم والمغرور الذي رغم تكبره لم يظلم احداً منهم قط او يهينه كما كان يفعل والده بتلك الأيام...
كانت "شاهي" تنظر له بحدقتين لامعتين ولا تعلم لما قلبها يخفق بشده تستشعرها لأول مره بحياتها لرؤيتها لوجهه المبتسم والرجولي مره اخرى!!.
__________________________________________
انتهى الاجتماع وعاد كل موظف لعمله تحت اشراف مديرهم القديم...
خرجت "شاهي" من غرفه المطبعه حامله عده اوراق بيدها وهاتفها باليد الأخرى...
تسير وهي تراجع بعض الاوراق باهتمام لتشهق بألم حين اصطدمت بحائط صلب ادى لسقوطها على الأرض هي والاوراق التي تناثرت على الأرض...
نظرت بغضب الى ذلك الاحمق فوجدته "رضوان" لتنهض بسرعه هادره به: مش تفتح قدامك يا اعمى انت!.
طالعها بغضب هو الآخر ليزمجر بها: مين دا اللي اعمى يابت انتي، ما تحترمي نفسك؟.
_ ايوه اعمى، طالما ماشي وبتخبط في الناس تبقى اعمى، بص عملت ايه!.
اشارت الى الاوراق ليجيب هو بامتعاض: طب وفيها ايه يعني لو وقعو على الأرض، مشلوله يعني ومش قادره تجيبيهم، عموماً انا هعمل باصلي واللمهم!.
نظرت له بعينان تطلقان النيران لينحني هو ويلملم الأوراق ببساطه...
استطاع جمعهم لينهض ويمد بيده ناحيته قائلاً باستخفاف: اتفضلي ياختي، اتلمو اهم!.
سحبتهم من يده بقوه لتلتفت متحركه من امهمه بغضب وهي تشتم بسرها...
نفخ "رضوان" بضيق قبل ان يلتفت ويسير ناحيه الدرج بخطوات سريعه قاصداً مكتبه!!.
__________________________________________
امام قصر "الجارحي" كانت "عزه" تقف امامه تنظر له باصرار وقوه...
ممرت عينيها على ضخامه القصر وهيمنته والحرس التي تحيط به من جميع النواحي والسيارت الحديثه المصفوفه في موقف السيارات، الحديقه الضخمه المليئه بالزهور التي تملئ رائحتها نواحي القصر بشكل مغري...
تنظر الى ذلك الثراء الفاحش الذي تعيش داخله صديقتها وتتمتع به...
لا تحدسها بل العكس هي فرحه من اجلها لكنها تحزن على نفسها وعلى ضميرها الذي يؤنبها...
تمتم باصرار: انا هقولك على كل حاجه النهردا يا "ليلى"، هقولك واللي يحصل يحصل المهم اعرف انام وضميري يرتاح، وانا عارفه انك هتسامحيني ياعشره عمري!!.
__________________________________________
رأيكم في الفصل حلو مش كده ومفيهوش نكد😂
استنو البارت الجديد وهيكون معاه الفيديو اللي وعدتكم فيه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!