دخل "رضوان" لمنزله وزوجته بيده متجهمه الملامح بتبرم مغتاض...
لم يجد والدته في الردهه فسار مباشرةً الى الأعلى قاصداً غرفته...
دخل بها واتجه للسرير ليمدد جسدها عليه برفق وحذر لينظر لها بابتسامة صغيره متمتماً: نورتي بيتك ياقمر!.
حدقت به بامتعاض قبل ان تشيح بوجهها عنه بحنق ليضحك بقله حيله ثم يتجه الى الدولاب...
ما ان فتح ضفه الدولاب حتى تساقطت الثياب دفعه واحده على وجهه ثم تناثرت على الأرض لتشهق هي بصدمه مستنكره من المنظر...
تنحنح بخفه قبل ان يلتفت لها ويرسم ابتسامه بلهاء فوق شفتيه لتهتف به بدهشه: نهارك اسود، ايه دا يا"رضوان"؟.
اجاب بتفاهه: هدوم، هتكون ايه يعني؟.
هدرت بغيض: ما انا شايفه انها زفت هدوم، ايه اللي عمل فيهم كده، انت عايز تجنني، مش هتبطل العاده بتاعتك دي؟.
_ يوه بقى يا "سابين" متعمليش منها حكايه، هيترتبو عادي!.
_ والنبي ايه، ومين هيرتبهم، انا في حالتي دي؟.
_ لا هقول لـ "ناديه" تعملهم انتي ارتاحي بس!.
قالها وعاد للبحث داخل الخزانه وهي تطالعه بغيض من تصرفاته الطفوليه...
اخرج ثياب مناسبه لها وعاد امامها قائلاً بجديه: جبتلك هدوم، خليني اساعدك!.
مد يده ناحيتها فتلقى ضربه على كفه منها وصوتها يزجره بحده: تساعد مين يا اهبل، انت في حاجه في بدماغك؟.
رد باستغراب: وفيها ايه لو انا غيرتلك هدومك، هو انا مش جوزك؟.
_ لا مش جوزي!.
مط شفتيه بامتعاض ليقول: اه انتي عايزه الحكايه تبقى ماسخه، طب بصي ياحلوه، هتعامل معاكي وي كأنك مش عارفه حاجه وهقولك انك لسه مراتي!.
رفعت حاجبها بتعجب متمتمه: وي كأنك؟ وبعدين يعني ايه هتتعامل معايا كاني مش عارفه، مش فاهمه!.
ابتسم بخبث ليجيب بتهكم: يابت، عليا انا الكلام دا، يعني انتي عايزه تقنعيني انك متعرفيش اني رديتك من زمان؟!.
اتسعت حدقتيها بصدمه جعلتها تتسمر بمكانها لتتسع ابتسامته اللعوبه ويردف: ها، هتخليني اغير هدومك ولا لا، متخافيش هغض البصر!.
لم تنبس بحرف بسبب صدمتها ليقترب هو منها ويمد يده لثيابها ناوياً نزعهم لكنها فاقت بسرعه لتمسك يده وتبعده عنها هاتفه...
_ انت عرفت ازاي؟.
اجاب بنفس ابتسامته: بذكائي ياحبي!.
_ لا بجد قول، عرفت ازاي، طنط "سوسن" قالتلك؟.
ارتفع حاجبيه بتعجب قبل ان يصيح بضحكه: ياحلاوه، هي طنط عارفه كمان، نهاركم مش فايت انتم التنين، ماشي ياماه ماشي، بتضحكي على ابنك وبتشتغليه انتي والهانم، طيب اصبرو عليا!.
مد يده مجدداً ممسكاً بثيابها وبدأ بنزعهم عنها وهي متمسكه بيده هاتفه برجاء: يا "رضوان" قول والنبي عرفت منين، عشان خاطري!.
اكمل ما يفعل وهو يجيب بعناد: تؤ مش هقول، هخليها حسره بقلبك!.
اسامر رجائها له ليقول كيفيه معرفته بالأمر وكشفها بتلك السهوله لكن عناده كان اقوى واستمر على تجاهلها!!.
__________________________________________
كانت تدور بغرفتها كاللبوه المجروحه، جسدها يرتعش بسبب انفعالها ودموعها التي تحبسها داخل عينيها بكبرياء، وفي يدها ذلك القميص الذي يحمل علامه خيانه حبها لها...
رفعته امام ناظريها لتجز على اسنانها بغضب قبل ان ترميه على الأرض بقوه وتدهسه بحذائها عده مرات مفرغه غضبها به...
غرزت اصابعها بخصلاتها بقوه لتتمتم مع نفسها بانفاس متهدجه: لا اكيد في حاجه غلط، "أسيف" مش هيعمل فيا كده، انا عارفاه، هو بيحبني، مستحيل يفكر حتى مجرد تفكسر انه يخوني، بس.. بس اللي على القميص، ياربي هتجنن، هتجنن!.
دارت حول نفسها بحيره وهي تكمل: طب اسأل مين، اسأله هو، لا اكيد هيكدب عليا ماهو مش معقول هيقولي انا خنتك يا "ليلى"، اقول لمين، "سمر"!.
خطر على بالها اسم صديقتها لتمسك بهاتفها الذي اشترته حديثاً واجرت اتصال بها انتظرته بنفاذ صبر الى ان اتاها الرد لتهتف بسرعه وصوت مرتجف...
_ ايوه يا" سمر"، انتم فين دلوقتي؟.
اجابتها الأخرى باستغراب: في الشركه ياحبيبتي، لسه راجعين من المقبره، خير في حاجه، صوتك عامل كده ليه؟.
_ لا لا انا كويسه، بس كنت عايزه اسألك على حاجه ومش عايزه حد يعرف خالص!.
_ اكيد طبعاً قولي؟.
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل ان تردف بقلب وجل: هو انتم امبارح كان عندكم عشا عمل؟.
واتاها الرد الصادم: عشا عمل؟ عشا ايه دا، وجبتي الكلام دا منين؟.
كتمت دموعها بكسره لتتمتم بنبره مختنقه: يعني انتي متعرفيش حاجه عن الموضوع دا؟.
_ لا يا "ليلى"، لو في حاجه زي كده انا كنت هعرف اكيد، وبعدين امبارح انا والباشا اخر اتنين خرجنا من الشركه، هو في ايه؟.
ضغطت على شفتيها مانعه بكائها بمراره بعد ان تحطم قلبها لتجبر نفسها على الرد: مفيش حاجه يا"سمر" مفيش حاجه، ممكن متقوليش لحد اني كلمتك وسألتك، لو سمحتي!.
_ مالك يا "ليلى"، قلقتيني عليكي؟.
_ مفيش صدقيني، يله هقفل، سلام!.
اغلقت الخط دون ان تستمع للاجابه وسمحت اخيراً لدموعها بالهطول بحرقه...
انهارت جالسه فوق السرير واضعه رأسها بين كفيها وبكت بمراره استشعرتها داخلها...
تذكرت ليله أمس وبكائه وتأسفه لها لتزداد دموعها اكثر واكثر وقد فهمت لما كان يعتذر...
رفعت عينيها تنظر الى ذلك القميص لتتمتم من بين بكائها بخذلان: كنت بتتأسف عشان كده يا"أسيف"؟ خنتني؟ شوفت غيري؟ دي اخرتها، دي جزات حبي ليك، بعتني بالرخيص؟!.
دفنت وجهها بين كفيها تبكي بحرقه وشهقات عاليه مصحوبه بانين على كسره قلبها وخذلانها!.
__________________________________________
_ انا بجد مش طايق نفسي وقرفان من امبارح، لو سمحت متطلبش مني اعمل كده تاني!.
تمتم بها"أسيف" بضيق عبر الهاتف ليستمع الى الرد الذي جعله يتنهد بقله حيله قبل ان يردف: طب ولحد امتى، انا مش هستحمل المهزله دي كتير؟.
صمت مستمعاً الى الرد لينفخ بقوه قائلاً: ماشي، ماشي ياخويا، اما نشوف ايه اخرتها معاك وهتوصلني بذكائك الخارق دا لفين، سلام!!.
اغلق الهاتف ورماه على الطاوله امامه بحنق ليتمتم مع نفسه: هو انا كان ناقصني قرف بحياتي عشان تيجي انت وتكمل عليا؟!.
استمع الى صوت طرقات الباب فصاح بحنق: هو انتي كل شويه هتخبطي يا "سمر"، ما تخشي على طول وخلاص!.
نظر الى الباب بغيض لكن ما ان انفتح وضهرت من خلفه"شاهي" تجهمت ملامحه بسرعه...
كانت تحمل عده اوراق وتطالعه بابتسامة رقيقه لتقول: ممكن ادخل يافندم؟!.
هتف بها باستخفاف: ما انتي دخلتي خلاص، ايه لازمته الأستاذان بقى؟.
اختفت ابتسامتها واستغربت لهجته الفضه معها لكنها تغاظت عنها وتقدمت نحوه بهدوء...
مدت يدها بالاوراق متمتمه: ممكن تراجع الورق دا يافندم؟!.
اخذ الاوراق من يدها بقوه فاجأتها وبدأ بتفحصه بحاجبين معقودين وظلت هي تحدق به بصمت وتفكيرها يأخذها هنا وهناك وتتساءل عن سببه لهجته الغريبه معها...
رفع رأسه ناظراً لها بحاجب مرفوع ليتساءل: خير في حاجه؟.
تنحنحت بخفه لتجيب: لا يافندم مفيش...
قاطعها بفضاضه: وطالما مفيش واقفه مبحلقه فيا كده ليه، ما تروحي تشوفي شغلك، يله على مكتبك!.
طالعته بصدمه كبيره حقاً لا تصدق تلك المعامله القاسيه منه والتي تراها للمره الأولى فمنذ ان اتت ولم تستمع منه سوى الكلام المعسول حتى يوم أمس، بل كان سيقبلها حتى، لكن الآن تحول تماماً!.
تمتمت برفق: في ايه حضرتك، هو انا زعلتك في حاجه؟.
حدق بها للحظات بصمت قبل ان يهتف بهدوء جامد: اطلعي برا يا "شاهي"!.
صدمه اخرى تلقتها حتى انها لا تستوعب بعد ما حدث، هو يطردها من مكتبه بعد ان كان يتودد لها بكل لطف...
شاحت عينيها عنه بحرج وغضب لتلتفت متجهه الى الخارج وهو يتابع اثرها الى ان اختفت غالقه الباب خلفها ليزفر بقوه حانقه ويتمتم بصمت حانق...
_ منك لله يا اللي في بالي!!.
اما في الخارج فقد كانت"شاهي" تسير باروقه الشركه بغضب وكعبها يضرب الأرض بعصبيه مفرطه الى ان وصلت لمكتبها واغلقت الباب خلفها بعنف...
دارت داخل المكتب بغضب جامح تتذكر اهانته لها دون سبب اوذنب اقترفته...
زمت شفتيها بحنق قبل ان ترمي بعض الحاجيات الموجوده على سطح المكتب...
استندت بكفيها فوق مكتبها وانفاسها متسارعه لتنظر امامها بشر جحيمي وحدقتيها تطلق الشرار بانذار قاتل لتتمتم بكره حاقد...
_ بان على حقيقتك دلوقتي، عشان مقدرتش تاخد اللي عايزه امبارح قلبت، بس ماشي، انت متعرفش"شاهي" كويس يا ابن "عادل"، هحطك في دماغي وهجيب راسك، مش"شاهي" اللي تتهان وتسكت، لا والف لا، ان مخليتك تندم على اهانتك دي مش هبقى بنت ابويا!!.
__________________________________________
_ كده ياماه، تشتغلي ابنك حبيبك انتي ومرات ابنك الشقرا دي، سايرتيها بهبلها، دا كلام برضو؟.
تمتم بها "رضوان" بعتاب لوالدته الجالسه امامه تنكس رأسها بندم بسبب عدم اخباره بمعرفته زوجته للأمر!.
اكمل هو بنفس النبره: يعني كنتي مبسوطه وانتي شايفاني بجري وراها وبحاول اصالحها، والهانم طلعت عارفه كل حاجه وعاملاني لعبه ليها وانتي بتشاركيها الجريمه، ينفع كده ياحجه "سوسن"، ينفع تكدبي، مش الكدب حرام، ليه كدبتي عليا؟.
نظرت له بذنب لتجيب بتبرير: والله ياولدي انا عرفت قبل الحادثه بتاعتها، هي قالتلي انها عرفت بس ازاي معرفاش، وحلفتني اني مجيبش سيره قدامك، وقالت انها هتحل اللي بينكم قريب، والله هو ده كل اللي حصل، وانا مكدبتش عليك، انا خبيت بس!!.
_ لا والله، اقنعتيني يعني انتي كده، بس اقول ايه او اعمل ايه، امي ومقدرش اتكلم!.
اردفت بلطف: خلاص ياقلب امك، انسى كل حاجه وقول الحمدلله انكم رجعتو من تاني، مش هو دا اللي انت عاوزه؟.
تنهد بعمق ليجيب: ومكنتش عايز غير كده، الحمدلله على كل حاجه، ومتزعليش مني عشان بعاتبك، انتي عارفه انا بعاتبك ليه، عشان انتي قبل ما تكوني امي انتي حبيبتي واختي وبنتي كمان، ومينفعش تخبي عني حاجه زي دي، تمام ياست الكل؟!.
ابتسمت بحنو على كلماته المبرده لنيران قلبها التي تشتعل على فراق اولادها لتتمتم: ربنا يبارك فيك يا"رضوان" ويفرح قلبي بيك ويسعدك مع مرتك، حافظ على "سابين" ياولدي، هي سلمت نفسها ليك تاني عشان بتحبك وعاوزه خاطرك، واعرف ان ربنا بيحبك عشان كده بعتهالك، متضيعهاش من ايدك، ماشي؟.
ابتسم بهدوء على عكس تلك الغصه التي شعر بها لينحني مقبلاً كفها بحنان لطيف ويردد...
_ ربنا ما يحرمني منك ياست الحبايب ويطول في عمرك عشان تفرحي وتشوفي ولادي وتربيهم!.
أمنت على كلامه مردده بصدق: آمين يا ابن بطني آمين!!.
__________________________________________
دخلت "شاهي" مكتب مديرها مره اخرى بعد ان تلقت اتصال من السكرتيره تطالبها بالحضور بعد طلب المدير لرؤيتها...
اغلقت الباب وسارت ناحيته بملامح متجهمه بان الضيق على تقاسيمها وهو يطالعها بتفحص...
هتفت بجديه: نعم حضرتك طلبتني؟.
ابتسم بهدوء ليقول: ايوه، اتفضلي اقعدي!..
رفعت حاجبها بتعجب لكنها اردفت بنفس النبره: شكراً، انا كده مرتاحه، قول عايزني اعمل ايه تاني، ولا في شغل تاني؟.
طالعها لثوان قبل ان يهب واقفاً بجسده ويقترب منها على مهل وهي تراقبه بهدوء...
وقف امامها مباشرةً لكن لم تهتز شعره فيها ليبتسم برجوله ثم يحاوط كفيهة بين يديها مما جعلها تجفل لتلك الفعله وتطالعه باستفهام...
حاولت سحب يدها منه لكنه ضغط عليها برفق متمتماً باقتضاب: اسف!!.
طالعته بتعجب ليقربها منه اكثر واحدا يديه بدأت تتحسس ذراعها صعوداً وهبوطاً وجعل جسدها يقشعر للمساته...
همس بلطف: بجد اسف، مكانش قصدي اكلمك بالطريقه الوحشه دي، بس انا متضايق منك من امبارح!.
رفعت رأسها باستغراب متساءله: ليه، وانا عملت ايه عشان تتضايق مني كده؟.
_ عشان بعدتيني عنك!.
الجمها بذلك الرد المفاجئ واثار ذهولها فسنحت له الفرصه للتقرب اكثر واكثر حتى كاد يلتصق بها...
رفع يده وتلاعب بخصلاتها الاماميه برفق واليد الأخرى احتضن بها وجنتها بدفئ اذابها باستسلام...
همس بحراره امام وجهها: مكانش لازم تبعديني عنك، نفورك مني ضايقني اوي!.
ابتلعت ريقها بصعوبه لتهمس هي الاخرى بضعف: بس انت عارف ان ميصحش تقربلي، انت متجوز وبتحب مراتك، مينفعش!.
_ لا ينفع، كل حاجه تنفع طالما معايا انا، عشان انا غير يا"شاهي"، ومراتي طلعيها من حساباتك خالص، لما نكون لوحدنا اعتبري ان الدنيا مفيهاش غيرنا انا وانتي بس، ماشي!.
مع كل كلمه منه كان يقترب برأسه عليها حتى باتت انفاسهم مختلطه ببعضها وهي اعلنت رايه الاستسلام بسهوله وكانها لم تكن تتوعد له منذ قليل، كل تهديدتها ذهبت بادراج الرياح مع لمساته وانفاسه لتسقط بين يديه بكل استسلام...
انزل احدى يديه ووضعها خلف ضهره يشد على قبضته بشراسه حتى كادت اضافره تخترق راحته وهو يقف امام شفتيها ينظر لأستسلامها التام لعاطفته لكن حدث ما لم يحسب عقباه...
_ ياباشا كان في...
ابتعد الاثنان عن بعضهم بسرعه كما لو لسعتهم افعى حين دخلت "سمر" فجأة هاتفه بعفويه لكنها تسمرت بمكانها حين وجدت الأثنان بتلك الوضعيه، حسناً هم كانو اسرع حين ابتعدو ولم ترى شيئ لكنها لاحظت ارتباكهم وانفاسهم المتسارعه وايضاً قربهم هذا كان غريب بالنسبه لها مما اثار الشك داخلها...
تنحنح بخفه ليردف بجديه وهو يعود لمكتبه: خير يا "سمر"، في حاجه؟.
مررت عينيها بين الأثنان قبل ان تجيب بهدوء ونظرات الشك تملئها: كنت عايزه اسألك عن ملف كان موجود على مكتبي بس ملقيتهوش، قولت يمكن تكون شايفه، بس شكلي جيت بوقت مش مناسب، ولا ايه يا"شاهي"؟.
وجهت كلامها الى الاخير التي زاد ارتباكها اكثر لتهتف بسرعه: انا همشي يافندم، لو احتجت حاجه انا هكون بمكتبي، عن اذنك!!.
تحركت من امامهم بخطوات مرتبكه الى ان خرجت من المكتب تحت انظار الاثنان...
التفتت"سمر" الى صوت"أسيف" الذي قال بخشونه: انا مشوفتش ملف ولا حاجه، دوري عليه كويس يمكن واقع بمكان!.
ابتسمت بجانبيه ساخره لتردف بكلام ذات معنى: صح يمكن وقع كده ولا كده ياباشا، اسفه لو قاطعت سعادتك بشغلك المهم مع الآنسه "شاهي"، بس ياريت لو جيت تشتغل معاها تاني تسيب الباب مفتوح عشان اول حاجه ميصحش تقفلو عليكم باب واحد وتاني حاجه الشيطان شاطر ومحدش عارف اللي هيعمله، وانا عايزه مصلحتك والله، وقبل ما تكون مديري انت جوز صاحبتي واخو جوزي وخايفه عليك من الكلام!.
طالعها بغيض ليزجرها بسخط: متدخليش في حاجه مش بتعنيكي يا"سمر" ومتقوليش هعمل ايه ومعملش ايه، ولو خلصتي المحاضره بتاعتك روحي شوفي شغلك وبلاش لك كتير، يله!.
ابتسمت باستخفاق قبل ان تخرج مغلقه الباب خلفها ليسب تحت لسانه بغيض ثم يهمس لنفسه بحنق...
_ اهو دا اللي كان ناقصني، كده كملت على الآخر!!.
__________________________________________
وخيراً حل المساء على الجميع بعد ان كان يوم عصيب عليهم وخصوصاً "ليلى"...
كانت تجلس على السرير ضامه ركبتيها لصدرها تنظر امامها بخواء بعد ان جفت عينيها من الدموع...
دخل هو الغرفه ليتفاجئ بها جالسه بتلك الوضعيه المريبه حتى انها لم تنتبه لوجوده...
اقترب منها وجلس بجانبها متمتماً بابتسامه: "لولي" حبيبتي انا جيت!.
_ نورت!.
تمتمت بها باقتضب بعد ان نظرت له بهدوء غريب لكنه تحاشاه ليردف بصوت رخيم: نورت بس من غير حبيبي، شكلها خارجه من غير نفس!.
مررت عينيها على وجهه بصمت محاوله سبر اغواره وفهم ما يفكر به، تريد التأكد من برائته التي ما زالت تحمل أمل لها بقلبه، لكن كيف ستعلم؟.
استغرب صمتها ليتساءل: مالك ياحبيبتي، في حاجه حصلت، شايفك مش على بعضك؟.
ابعدت عينيها عنه لتجيب: مفيش، تعبانه بس...
قاطعها بلهفه: تعبانه ليه، حاسه بأيه، نروح الدكتور ولا حاجه..
_ لا لا مفيش داعب للدكتور، هنام شويه وهبقى كويسه!.
كان يعلم ان هناك شيء غريب بها، اكتشف هذا من لهجتها الجافه معه لكنه لم يرد الضغط عليها اكثر...
توسدت الفراش على احد جوانبها وثبتت عينيها على نقطه في الفراغ...
تنهد بقوه لينهض ويتجه الى الحمام ناوياً الحضي بحمام ساخن مريح للأعصاب...
ما ان خطى للداخل سقطت عينيه على قميصه المرمي على الأرض باهمال ليعقد حاجبيه باستغراب...
انتشله عن الأرض ونظر له جيداً ليتمتم مع نفسه: مين اللي رامي قميصي كده، انا فاكر اني علقته هنا عشان يتغسل، ايه اللي جابه على الأرض؟.
مط شفتيه بعدم فهم واخذ يتفحص القميص باهتمام للتأكد بعدم اصابته بشيء لكنه انصدم حقاً حين بانت العلامه الحمراء على ياقته...
خطر على عقله ليله أمس موعده مع "شاهي" ولحظه سقوطها عليه...
اغمض جفنيه بقوه من ذلك الخطئ الذي لم يعلم به سوى الآن وقد علم ما هو سبب حاله زوجته الآن...
ضرب رأسه عده مرات متمتماً من بين اسنانه محدثاً نفسه بتوبيخ: غبي، غبي، غبي، بوضت كل حاجه بغبائك، ازاي مشوفتهاش ازاي، دلوقتي هتعمل ايه ياغبي وهتتصرف ازاي؟!.
اخذ نفس عميق محاولاً جلب هدوئه والتفكير بامر يحل تلك المشكله التي اوقع نفسه بها عن طريق الخطئ...
استطاع جمع بعض الافكار المناسبه للخروج من تلك الورطه ليلتفت خارجاً من الحمام والقميص بيده...
اقترب من زوجته وجلس بجانبها وقد كانت قد اغلقت جفنيها مدعيه النوم...
ناداها بهدوء فلم تستجيب ليزفر بقوه قبل ان يضع يده تحت رأسها وجعلها تجلس مجبره رغم تذمرها ورفضها...
ابعدت يده عنها هاتفه بضيق: عايز ايه؟.
زم شفتيه وهو يرفع القميص امام وجهها مضهراً البقعه امام عينيها ليردد: شوفتي دي مش كده؟.
تجمعت الدموع بعينيها بسرعه وهي تطالع اللون الاحمر على قميص زوجها وتفكيرها لخيانته لها...
اردف بأسى: فكرتي اني خُنتك مش كده؟.
سقطت دموعها دفعه واحده بألم آلمه هو اولاً ليكمل: مخنتكيش متعيطيش، كل الحكايه ان امبارح وانا في المطعم كان في بنت بتمشي واتكسر كعب جزمتها وكانت هتقع وانا مسكتها، وشكل الروچ بتاعها علم على القميص من غير ما احس ومشوفتوش حتى، دي كل الحكايه، مخنتكيش صدقيني!.
شهقت بقوه لتتمتم من بين دموعها: كنت فين امبارح؟.
_ قولتلك، كنت بعشا عمل...
قاطعته ببكاء مرير: متكدبش، متكدبش، انا سألت وعرفت انك مكنتش بعشا ولا حاجه، متكدبش وقول الحقيقه ارجوك!.
رغم اندهاشه بسؤالها عن ذلك الموضوع لكنه اجاب: سألتي مين، لو حد من الشركه هقولك محدش عارف في العشا دا غيري انا وبس، كنت قاعد مع واحد وبتفق معاه على شغل بس بسريه، محدش عارف خالص، انا مكدبتش عليكي، بقول الحقيقه!.
ببساطه استطاع اقناعه بكذبته كالعاده والحمقاء صدقت بسهوله لكنها لم تبين هذا بسبب دموعها التي اغرقت وجهها وعينيه مثبته على وجهه...
اقترب منها محتضناً وجهها ماسحاً دموعها برفق قائلاً: بجد صدقتي اني ممكن اعمل فيكي كده، انا بكره الخيانه والغدر يا "ليلى" واكيد مش هفكر اعملهم ولا هفكر اغدر فيكي واكسر ثقتك فيا!..
بكت اكثر لتردف ببكاء: بجد، مخونتنيش؟.
_ بجد ياقلب "أسيف"!.
_ طب احلف برحمه امك!!.
اصابته في الصميم بتلك الجمله ولم يستطع الاجابه لتكمل هي برجاء: احلف عشان خاطري، انت مبتحلفش فيها كدب أبداً، هصدقك والله بس احلف، ريحلي قلبي!.
لم يستطع تحمل دموعها اكثر فسحبها لصدره بسرعه محاوطاً جسدها بقوه ليزداد بكائها فوق صدره...
اطبق شفتيه بقوه وألم قبل ان يردف: ورحمه امي مخونتكيش يا"ليلى"!.
اطلقت اه راحه خرجت من بين شفتيها بعفويه مع تزايد دموعها لتحاوط خصره بقوه دافنه وجهها بصدره وقد صدقت!.
دمعه خائنه سقطت من ل عينه مسحها بسرعه ليقبل قمه رأسها بحب ثم يردد بألم: اسف.. اسف عشان خليتك تشكي فيا، اسف عشان نزلت دموعك بسببي، انا غلطان عشان مخدتش بالي من الأول ومشوفتش العلامه، اسف ياقلبي انتي، اسف!.
ازدادت شهقاتها بحضنه لكن هذه المره براحه، تبكي بعد ان برءته بقلبها وتأكد. من حبه وكل شكوكها ذهبت بادراج الرياح!..
__________________________________________
داخل احد الشوارع المظلمه والخاليه من الناس كانت"عزه" تسير بعجاله حامله بيدها ادويه والدته التي احضرتهم الآن من الصيدليه!.
شهقت برعب حين شعرت بيد تلتف حول خصرها بقوه وقبل ان تصرخ انقطع صوتها بسبب تلك القطعه البيضاء التي حاوطت انفها وفمها ذات رائحه كريهه...
حاولت الخلاص من بين تلك الذراعين القويتين لكنها فشلت خصوصاً مع قواها التي خارت تدريجياً وبدأت باغماض جفنيها ببطئ الى ان اغمى عليها بالكامل وسقط كيس الادويه من يدها كجسدها الذي هم بالسقوط لكن تلك اليدين منعت ذلك...
نظر ذلك الرجل يمين ويسار بنظره شامله ليتأكد من خلو المكان ثم حملها بين ذراعيه بخفه وسار بها ناحيه سياره مصفوفه على الجانب...
وضعها في الخلف واغلق الابواب جيداً ثم التف الى الجهه الأخرى وجلس في كرسي السائق...
اخرج هاتفه وابدأ بكتابه رساله نصيه محتواها عباره عن...
_ العمليه تمت ياباشا!!.
اغلق هاتفه واعاده لجيبه مجدداً ليدير مفتاح السياره وينطلق بها بسرعه وبحوزته "عزه" الغائبه عن الدنيا!!.
__________________________________________
بارت قصير انا عارفه حقكم عليا المرادي ووعد مني البارت الجاي يكون طويل وكمان البارت الجاي هنزله بعد بكره عشان رضاكم بس♥😘
وبخصوص البارت اللي فات انا والله كنت ببص على الكومنتات وانا فاطسه من الضحك، وخوفت ارد على حد عشان عارفه انكم لو مسكتوني مش هتسيبوني غير بشتيمه 😂😂
بس ايه رأيكم في بارت النهردا بجد + شوفو الصور دي...
غش تاني غش تاني😂😂
بحبكم والله وكل سنه وانتم طيبين يارب ويارب تكون سنه خير وسعاده على جميع الأمه الأسلاميه...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!