الفصل 29 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
5,205
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

أسوأ شعور :
عندما يكون هناك شيء يقتلك في الداخل ، وعليك أن تتصرف وكأنك لا تهتم!.
______________________________________

دخلت لمنزلها وهي تتحدث عبر الهاتف بقلق: مالك يا "سابين" ياحبيبتي، ليه حاسه انك مش كويسه وكمان صوتك غريب وكأنك كنتي بتعيطي، في ايه؟.

اتتتها الأجابه من الشقراء التي تمتمت بابتسامة صغيره: مفيش ياحبيبتي مفيش، بس قوليلي، روحتي لـ"انجي" ولا لا؟.

_ اه لسه راجعه من عندها!.

_ حلو اوي وقالتلك ايه؟.

_ ولا حاجه بس قالتلي تصاميمك حلوه وجديده وقالت اني اقدر اباشر في الشغل من بكرا لو عايزه!.

_ كل دا ومقالتش حاجه يا "ليلى"؟!.

ضحكت بخفه لتقول: معرفش بقى، هي كانت بتتكلم بسرعه كانها مستعجله تخلص المقابله فحسيتها مقالتش حاجه!.

ابتسمت الشقراء بوداعه لتردد بود: ربنا اللي يكتبلك اللي فيه لخير يارب، انتي طيبه وتستاهلي!.

_ امين يا "سابين" تسلميلي ياحبيبتي!.

هتفت "سابين" وكانها تذكرت شيئ: اه صح قبل ما انسى، بخصوص تقديم الامتحانات انا كلفت حد اعرفه وهو هيمشي بالأجرائات!.

التمعت عيناها بفرحه لتهتف: ربنا يخليكي ليا بجد، تعبتك معايا والله!.

_ تؤ متقوليش كده، تعب ايه بس، انت تؤمر ياجميل، يله هسيبك دلوقتي عشان عندي شغل وانتي ارتاحي ومتشيليش هم حد، سلام يامزتي!.

ودعتها واغلقت الهاتف لترميه على الطاوله امامها متنهده بتثاقل قبل أن تحدق بزوجها الجالس امامها بتابعها بهدوء...

تمتمت باستياء: والله البنت صعبانه عليا اوي، متستاهلش كل اللي بيحصل فيا ووقعت بايد اللي مبيرحمش!.

تغاضى عن حديثها ليتساءل: هو "أسيف" عارف بموضوع الشغل والإمتحانات دول ولا لا؟.

تجهمت ملامحها بحنق لتهتف: وهو ماله يعرف ولا ميعرفش، حاجه مش بتخصه على فكره!.

رد بتعجب: مش بتخصه ازاي يا"سابين"، انتي نسيتي انه لسه جوزها ولازم يعرف باللي عايزه تعمله، دا حتى ميرضيش ربنا يعني انها تتعامل كانه مش موجود!.

حدقت به باستنكار لتهدر: انت بتتكلم بجد، يعني ميرضيش ربنا انها تعمل كده من وراه بس يرضى ربنا انه يخونها ويتجوز عليها واحده زباله، ويرضى ربنا انه يكون ظالم معاها ويوريها الويل وهي كاتمه جواها ومستحمله قرفه وعيشته السوده، كل دا يرضي ربنا بس اللي بتعمله هي حرام مش من كده!.

الجمت لسانه بكلماتها المحقه حتى انه لا يستطيع اجابه مناسبه لذا اثار الصمت لتهب واقفه بغضب وتهتف: بلاش تخلي افكارك كراجل تعمل منك حد ظالم وغلط، خليك حقاني دايماً يا "رضوان" وفرق بين الصح والغلط!.

تركته وخرجت من المكتب بانزعاج تام لصف زوجها بجانب ابن عمها الذي يحمل الخطئ من رأسه لأخمص قدميه...

ظل يحدق باثرها باستياء ليردد مع نفسه: دخلت نفسك بمصيبه كبيره يا "أسيف" ياعالم هتخرج من ازاي!.
________________________________________

كادت ان تكمل سيرها للأعلى لولا استماعها لصوت جرس الباب الذي اوقفها لتعود لفتحه...

تجهمت ملامحها ما ان رأت وجهها بملامحه الماكره تقف امامها وابتسامتها السمجه بخبث...

_ خير!.

تمتمت بها "ليلى" بجفاء للأخرى التي تجاهلت سؤالها وخطت للداخل دون استأذان جعلت الأولى تكتم غيضها بصعوبه وتلحق بها...

كانت "شاهي" تدور بعينيها داخل القصر وابتسامتها تتزايد مع رؤيتها لكل زاويه في المنزل...

قلبت "ليلى" عينيها بضجر قبل ان تهتف: انتي جايه تتفرجي وتملي عينك مثلاً، ما تخلصيتي وتقولي جايه ليه انجزي!.

التفتت لها بنفس الابتسامه لتجيبها بتلاعب: انا مش جايه عشانك، انا جايه عشان اشوف بيتي الجديد!!.

ضنت انها ستغيضها لكن ما اجابها هو الصمت الجليدي مع ابتسامه ممله لتكمل باغاضه: البيت حلو ومش ناقصه غير حاجه واحده بس!.

اقتربت من "ليلى" لتشير لها بسبابتها مسترسله بوقاحه: مش ناقص غير انظفه من الوساخه والزباله اللي فيه!.

فاجئتها بابتسامه صغيره بدأت تتسع رويداً الى ان تحولت لقهقهه ساخره اثارت استغرابها...

توقفت بصعوبه من الضحك لتنظر لها بقوه وثقه لتردف: طب لو خلصتي ياشاطره خليني ازيد معلوماتك واعرفك بحاجة يمكن الباشا مخبيها عليكي!.

طالعتها "شاهي" بعدم فهم لتلتمع عيني الأخيره بمكر وتكمل: البيت دا اللي بتقولي انه هيبقى بيتك، دا يبقى بيتي انا وبأسمي والباشا بذات نفسه كتبه باسمي انا!.

تجهمت ملامحها بسرعه بانشداه فلم تكن تعلم بتلك المعلومه التي وضعتها الآن بوضع محرج وقلل منها...

ابتسمت "ليلى" برضا مع رؤيتها لملامح الاخرى لتقول: بس تعرفي هو بجد بقى وسخ والزباله امتلت فيه من دقيقتين بس، اقصد يعني اول ما رجلك خطت جواه، بس متقلقيش هنظفه اول ما هتمشي، هجيب كلور وديتول ولو منفعوش هولع فيه، اصل الصراحه الوساخه مش بتروح بسرعه عشان الوسخ هيفضل طول عمره وسخ والزباله مهما حاولتي تنظفيها هتبقى ريحتها باينه فمش هينفع معاها غير الحرق، ودلوقتي لو خلصتي استعراضك وريني عرض اكتافك ياحلوه يله!!.

كورت قبضتها بغضب مكتوم ولم تستسلم لتلك الأهانه بل ابتسمت بخبث لتمسك بحقيبتها وتخرج منها كارت ابيض وتمده للأخرى قائله...

_ عموماً الكلام اللي قولتيه مش هاممني عشان انا عارفه ان حبيبي "أسيف" هيشتريلي قصر اكبر من دا، المهم دي بطاقه فرحنا بكرا، اتمنى تحضري بجد عشان فرحتي تكمل بوجودك ياضرتي!.

ضحكت بتهكم لم يهز شعره بتلك الواقفه امامها بكل كبرياء رغم الألم الذي عصف داخلها واعتصر قلبها بقوه لكن كابرت...

تنهدت "شاهي" بخفه وهي ترمي الكارت على احدا الكنبات ثم مسك بنظارتها السوداء وترتديها بغرور وتحركت من امام "ليلى" ناويه الخروج لكنها توقفت فجأة لتلتفت للأخيره وتحدق بها من خلف نظارتها لتردف...

_ اه صح البيت فعلاً عايز يتنظف من امثالك، اللي زيك مهما عمل مش هينظف ولا عمرك هتبقي هانم، واحده جاهله زيك وتربيه حواري مكانها مش بقصور مكانها خرابه، سلام ياشاطره وهستناكي في فرحي!.

غمزت لها بسخريه قبل ان تلتف وتكمل سيرها للخارج تحت انظار "ليلى" التي اشتعلت بنيران غاضبه قادره على حرق المكان باكمله...

التفتت بعينيها الى الكارت لتمسكه باناملها وتبدأ بفتحه بانامل مهتزه لكن ما ان رأت اسم زوجها وتلك الفتاه يزين البطاقه ارتعش قلبها بدلاً من اناملها، فتلك اكبر صفعه تلقتها بحياتها واقوى كسره وخذلان من اقرب الناس...

بلا اراده منها تسللت دمعه ساخنه على وجنتها لتلهبها اكثر وهي تقوم بطوي الكارت بقبضتها قبل ان ترميه جانباً بغير اكتراث...

مسحت دمعتها بقوه لتحدق امامها باصرار وتتمتم: انت انتهيت بجد، خلاص جيه الوقت اللي أخرجك من حياتي نهائي... وللأبد!!.
________________________________________

كان يجلس على مكتبه يتحدث عبر الهاتف متمتماً بقلق: خلي بالك منها يا "رضوان"، واوعى تخليها تخرج لوحدها، خليك قاعد معاها 24 ساعه لحد اما نخلص بكرا، تمام، والله انا مش ناقص!.

طمئنه الآخر قائلاً: متقلقش مش هسيبها ثانيه واحده، انت اهدى بس ورتب افكارك عشان بكرا يوم مهم لينا كلنا، ومش عارفين هيحصل ايه!.

زفر بقلق قبل ان يردد: هم هيسامحوني يا "رضوان" مش كده؟.

صمت الأخير للحظات كانت كفيله بان تجعل قلب "أسيف" يعتصر ألماً وكان هذا الصمت يؤكد خسارته الفادحه لكل شيء...

تمتم بغصه: لما يعرفو ليه عملت كده هيسامحوني، محدش فيهم هيكرهني صح؟.

تنهد "رضوان" بقله حيله ليجيب: ان شاءالله كل حاجه هتتصلح، انت بس استهدي بالله واطمن!.

تنهد بتثاقل ليقول: خايف بجد، خايف ليكرهوني وخصوصاً "رامز" عشان غلطت بحقه اوي، مش قادر اتخيل حتى يا "رضوان" ان اخويا وصاحبي يبعد عني ويكرهني بعد السنين دي كلها، والله مش هستحمل!.

_ "أسيف" استهدي بالله قولتلك، هم هيتفهمو الموضوع لما نشرحلهم اللي حصل بالضبط، وهم بيحبوك ومش هيستغنو عنك ببساطه!.

_ صح، هم بيحبوني وانا كمان والله، هم دنيتي كلها وفكره حد منهم يسيبني بتدبحني وخايف يكسروني ببعدهم كلهم!.

_ يابني خلاص بقى قولتلك مش هيحصل حاجه، بلاش تخلي الافكار دي تشوش افكارك، بكرا يوم مهم ركز فيه وخلاص وكل حاجه وليها حل، يله هقفل دلوقتي عشان وصلت البيت، سلام عليكم!!.

ودعه واغلق الهاتف معه ليطلق تنهيده عميقه متثاقله تحمل خوف ورهبه من يوم غداً وافكار كثيره تراوده ما بين غفرانهم وعقابهم واكثر مخاوفه هي عدم مسامحتهم له وقرارهم للأبتعاد للأبد!!.

رفع عينيه للأعلى ليتمتم برجاء: يارب، انت عارف انا عملت كده ليه، وعارف انه غصب عني، وعارف اني واحد مجنون وبخش بمصايب اخرها وجع قلبي، خليك معايا وحنن قلبهم عليا، والله لو حد منهم بعد عني هموت!!.

ظل يردد ويتوسل خالقه الذي لا يتذكره الى وقت شدائده ويترجاه بكلمات صادقه لكن يضل تفكيره معلق بغداً وما سيحدث!!.
________________________________________

حل المساء والجميع عاد لمنزله يحمل هماً داخل قلبه وافكار لا تنتهي فلم يعد يفصلهم عن اليوم المنتظر سوى سواد الليل وستنتهي كل مأساتهم...

كان جالس على مكتبه واضعاً رأسه بين كفيه بعقل شارد للبعيد وهم يحمله على عاتقه ليقاطعه دخول احدهم ذون استأذان وللحق علم من هذا الشخص...

تنهد بتثاقل قبل أن يرفع رأسه وكما توقع وحدها هي تقف امامه بكل كبرياء لازمها في الفتره الاخيره وحدقتيها اللتان تخلت عن براءتهم ليكونو بتلك الحده والقوه، ليعترف انه سعد لوجود تلك الشخصيه المقاومه لها، شخصيه يمكنها استعاده حقها دون الحاجه لاحد لكن تلك الشخصيه تخيفه أيضاً وترهبه بانها ستبقى بتلك القوه والغضب حتى بعد معرفتها للحقيقه...

اعتدل بجلسته براحه اكثر ليردد باقتضاب: نعم!.

كانت ملامحها هادئه بشكل تُحسد عليه حتى صوتها الذي اجابه بكل برود: اول حاجه عايزه اقولك مبروك على فرحك بكرا، تتهنو!.

قابل حديثها بهدوء متعب لم يبينه ليردد: وتاني حاجه؟.

صمتت لثوان تنظر داخل عينيه بجمود لتهتف بكلمه واحده صارمه: طلقني!.

كانت تتوقع منه ان يثور او يغضب كما كان يفعل في السابق عند سماع تلك الكلمه لكن تلك المره كانت متناقضه حيث استقبلها بنفس الهدوء والتجهم بل وكانه يستمع لشيء ممل...

رد بهدوء بارد: لو خلصتي يله ارجعي على اوضتك ونامي!.

كتفت ذراعيها امامها لتهتف بسخط: انا مبهرجش، طلقني قولتلك!.

_ ولو مطلقتكيش، هتعملي ايه؟.

استفزها ببروده أعصابه لتتقدم منه هادره: بقولك ايه، انا على اخري ومش طايقه نفسي حتى، طلقني وخلصني، انا مش هقعد ثانيه واحده على ذمتك ويبقى عندي ضره، طلقني وانجز!.

عاد بضهره على الكرسي ليجيب: مش هطلق، يله على وضتك!.

كورت قبضتها قبل ان نضرب سطح المكتب بغضب صائحه: متحاولش تلعب باعصابي، خلي عندك دم وطلقني، واحده مش عايزاك ولا طايقه تبص في وشك خلي عندك شويه احساس وكرامه وطلقني!.

_ مش هطلقك يا "ليلى"، مهما قولتي وعملتي انا مش هخليكي تروحي!.

هكذا اجابها بهدوء جاد جعل غضبها يتصاعد لتنفعل بشده وتقوم برمي حاجيات المكتب على الأرض بقوه الى ان تهشمت جميعها وهو يشاهدها بصمت لكنها لم تكتفي بهذا لتلتف مقتربه منه وبلحظه امسكت بتلابيبه بشراسه هادره بانفعال...

_ انت ايه مبتفهمش، طلقني بقولك مش عايزاك، بكرهك يابني آدم فاهم يعني ايه بكرهك، بكرهك وبكره نفسي عشان حبيتك بقرف منك ومن نفسي ومن كل حاجه، سيبني بحالي بقى، ابعد عني مش عايزاك ولا عايزه المح حتى خيالك، ابعد عني!!.

كان ينظر داخل عينيها بقوه وقد لمح التماع الدموع بعينيها لكنها تحبسهم بكبرياء، يعلم انها مجروحه وبشده لكن لايستطيع فعل شيء الآن فقط سينتظر لغداً...

_ ماشي!.

تمتم بتلك الكلمه التي جعلتها تنشده للحظات وكانها لم تتوقع تلك الأجابه منه فامسك بكفيها وابعدهم عنه لينهض بمواجهتها ويكمل...

_ هطلقك يا"ليلى" بس بشرط!.

توحشت ملامحها بسرعه لتهدر: انت كمان ليك عين هتتشرط!.

_ ايوه، لو وافقتي على الشرط يبقى هطلقك وهتخلصي مني!.

صرت على اسنانها بغيض حانق لكنها تمتمت: وايه هو الشرط؟.

صمت لثوان يتابع ملامحها المشدوده والفاقده لصبرها ليخرج صوته الساكن قائلاً...

_ انك تحضري الفرح بكرا!!.

تجهمت ملامحها باستنكار لتتمتم: انت مجنون ولا ايه؟.

_ هو دا الشرط، لو وافقتي عليه انا هطلقك ومش بس كده، انا هخلي المأذون اللي هيجوزنا انا و"شاهي" هو نفسه اللي هيطلقنا!.

هزت رأسها بعدم تصديق لتتمتم: لا لا انت مستحيل تكون حد عاقل ابداً، انت مش طبيعي خالص!.

التفت ناويه الخروج لكنه امسك بذراعها بسرعه هاتفاً: استني، مش هتمشي غير لما اسمع جوابك!.

نفضت ذراعها عنه بقوه لتزمجر: متلمسنيش، وانا مبردش على مجانين سامع، وهتطلق منك غصب عنك حتى لو هخلعك، مش انا اللي تلوي دراعي وهفضل ساكته!.

التفتت مجدداً متحركه من امامه الى ان وصلت للباب لتتوقف على صوته الهادر بحنق: انتي مش هتعتبي خطوه واحده من البيت دا طول ما انا مش موافق، ولو عايزه تخلصي مني بجد يبقى وافقي على الشرط والا صدقيني يا "ليلى" مش هخليكي تخرجي باب اوضتك حتى!.

ضغطت على اناملها بعنف وتخضب وجهها بحمره الغضب لتلتفتت بمواجهته وتقول بصرامه: ماشي، هحضر الفرح، وهرقصلك كمان عشان ابسطك انت وعروستك، هعمل اي حاجه عشان بس اخلص منك!.

احتدت ملامحه من جملتها الاخيره لكنه لم يعلق لترفع سبابتها بوجهه هاتفه: الليله دي اخر ليله ليا وانا على ذمه واحد ندل زيك، بعد كده لو فكرت بس تقف بطريقي، ورحمه الغاليين هطلع روحك بأيدي، وانا حذرتك!.

بصقت كلماتها وخرجت من الغرفه صافعه الباب خلفها بعنف ليغمض هو عينيه بقوه وألم وهو يردد...

_ هي اهر ليله فعلاً، بس اخر ليله لوجعنا دا، بكرا هنرتاح كلنا ودا وعد!!.
________________________________________

وها قد اتى اليوم المعود، يوم الزفاف الذي ينتظره الجميع بحماس كونه سيكون نهايه تلك المأساه، يوم الزفاف اتى اخيراً...

كانت "شاهي" تقف امام المرآة تنظر لهيئتها المثيره بفستانها الأبيض القصير وذيله الطويل من الخلف متوسد الأرض...

كانت تحدق بهيئتها بانبهار وابتسامه متسعه تتلارقص فوق شفتيها بسعاده لا توصف فهي اليوم ستكون ملك الرحل الذي وقعت بغرامه وستهزم الجميع ببساطه...

قاطع انبهارها بطلتها صوت رنين هاتفها لتمسكه بسرعه حين رأت اسم المتصل لتهتف: ها يا "عادل" عملت ايه؟.

اتاها رده الساخر: مستعجله كده ليه ياعروسه، لسه بدري التسليم بالليل ولا الفرحه نستك؟.

امتعضت ملامحها لتقول: لا مش ناسيه، بس افتكرت في تطورات جديده!.

_ لا يا اختي مفيش اطمني وهتمي بس بنفسك وركزي ازاي تطلعي حلوه قدام عريسك!.

_ يووه بقى يا "عادل" مالك، ليه محسسني اني بعمل مده بمزاجي، قولتلك بس نخلص من التسليم هتلاقيني عندك بالليل ونخلص من الموجودين، خلاص بقى!.

_ طب بالراحه على نفسك ياحلوه التعصيب مش كويس على العرايس اللي زيك!.

نفخت بحنق لتزمجر به: انا غلطانه أصلا اني بتكلم معاك، سلام!!.

اغلقت الهاتف ورمته جانباً بضيق لتهمهم مع نفسها: جتك القرف واحد غبي بصحيح، مش مصدقه امتى هخلص منك، بس هانت النهردا بس وبالليل هتكون مسافر لفوق!!.

واما على الجهه الأخرى حيث اغلق "عادل" هاتفه لينظر امامه بجمود ويردد: انا عارف انتي بتفكري في ايه يا "شاهي"، مش "عادل" اللي تشتغليه وعايزه تطعنيه بضهره، دا انتي تربيتي يابت وكل حاجه بدماغك انا اعرفها، بس سهله، هتغدا بيكي قبل ما تتعشي بيا، وكده نكون خلصانين!!.
________________________________________

نزلت درجات السلم بهدوء وفستانها الطويل والعريض يتطاير خلفها فلمحته يقف عند الدرج يطالعها بصمت بعد ان انتبه لوجودها...

وصلت عنده ليقول هو فوراً: السواق مستنيكي برا، هيوصلك القاعه وانا عندي شغل مهم هخلصه و...

_ وانا مسألتكش على فكره ولا هاممني هتروح فين، انا عايزه اخلص منك وبس!.

هكذا قاطعته بجفاء جعله يحدق بها بأسى قبل ان يردد: متقفيش مع حد غريب ولا تتكلمي مع حد، ماشي!.

اجابته بنظره مستهئزه ومستخفه بكلامه قبل ان تشيح بوجهها عنه وتتحرك إلى الخارج تخت عينيه اللتان تتابعانها بحزن وشوق الى ان اختفى اثرها من امامه...

زفر بقله حيله ليقوم باخراج هاتفه من جيب سترته ويجري اتصال باحدهم وانتظر الأجابه التي اتته بعد لحظات ليقول: اعمل زي ما قولتلك يا "رضوان"، هارف انه هيكون صعب بس حاول على قد متقدر عشان النهردا يوم مهم بالنسبة لينا!.

اتاه الرد الجاد: اطمن، اللي عايزه هيحصل، انت روح على الفرح وملكش دعوه بالباقي!.

_ تمام، هستناك!!.

اغلق الخط معه وقام باجراء مكالمه اخرى ليهتف حين اتاه الرد: انت جاهز يا "كريم"؟.

اجاب الآخر بثقه: جاهز ياشريك انا والرجاله اطمن انت، روح على فرحك وانا جايلك اول ما اخلص!.

_ ماشي، خلي بالك من نفسك، وخد رجاله كتير عشان لو حصل اشتباك ولا حاجه!.

_ متشغلش بالك انت كل شيء تحت السيطره، روح القاعه واستناني، يله سلام عليكم!!.

اغلق الهاتف معه وهو يطلق تنهيده عميقه محمله بهم كبير واسرار ستنكشف لعائلته اليوم ولا يعلم كيف سيكون مصيره!!.
____________________________________

فتحت جفنيها بانزعاج بسبب تلك الأصوات الغريبه بجانبها لتفتح عينيها بنعاس وتثاقل لتتفاجئ بوجود زوجها يقف امام خزانتها ويعبث بثيابها التي نصفها مرميه على الأرض وهو يضع رأسه داخل الخزانه بهمه كبيره...

اتسعت حدقتيها باستنكار قبل أن تهب واقفه وتقترب منه صائحه: ايه اللي بتعمله دا يا "رضوان"، هدومي على الأرض ليه؟.

التفت لها بسرعه بابتسامة بلهاء مجيباً: بدورلك على فستان حلو ياشقرتي!.

_ فستان ايه دا، وهعمل فيه ايه من الصبح؟.

اكمل بحثه وهو يجيب: عايز اخرجك لمكان حلو ياقلبي، لقيته اهو!.

قالها وهو يمسك بفستان اسود لامح طويل وباكمام طويله ثم تقدم نحوها ومد يده نحوها بالفستان قائلاً بنفس الابتسامه: خدي دا وادخلي الحنام خدي دوش جميل زيك وجهزي نفسك عشان نخرج يله!.

نظرت للفستان بعدم تصديق لتهتف بزوجها: خروجه ايه دي بالفستان دا، دا بتاع حفلات، انت عايز تاخدني فين؟.

زم شفتيه بملل ليضع الفستان بين يديها ويدفعها برفق ناحيه الحمام هاتفاً: بلاش اسأله كتيره ، خشي من غير صوت ولما نوصل هتعرفي، يله بسرعه يله!.

_ ياحبيبي فهمني طيب في ايه؟.

لم ينصت لها وادخلها داخل الحمام عنوه هاتفاً: من غير اسأله قولت، جهزي نفسك بسرعه يله، ولو عايزه انا ممكن ادخل معاكي واساعدك يامهجتي!.

قالها بخبث رومانسي جعلها تزفر بقله حيله لتعود للخلف وتصفع الباب بوجهه بقوه ليضحك هو بمرح ويهتف: والله انتي الخسرانه، دا حتى انا كانت نيتي شريفه وبريئه بس انتي فهمتيها غلط!.

_ هتسكت ولا اخرج؟.

هتفت بذلك بحنق مغتاض جعل ضحكاته تتزايد اكثر ليبتعد عن الباب ويتجه لخزانته ليبدأ بالبخث عن ثياب مناسبه للمكان الذي سيذهب له!!.
______________________________________________

بعد مده توقفت سياره "رضوان" امام تلك القاعه الفخمه وترجل هو وشقرائه منها لتحدق هي بتلك القاعه باستغراب قبل ان تسأله: انت جايبني فين، وايه المكان دا؟.

اقترب منها ووقف بجانبها قائلاً ببساطه: دي قاعه افراح، مش شايفه ولا ايه؟.

_ لا شايفه، بس ليه جايبني هنا، هنحضر فرح حد من قرايبك ولا ايه؟.

ابتسم بسخافه وهو يجيب: احنا هنحضر فرح صحيح بس مش فرح قرايبي، دا فرح قرايبك انتي!.

عقدت حاجبيها باستغراب وعدم فهم لتتساءل: قرايبي انا! قرايبي مين؟.

_ دا فرح ابن عمك"أسيف"!.

رد ببساطه مستقزه لتتجهم ملامحها بسرعه بصدمه مستنكره لتردد: انت بتقول ايه، بتهزر صح؟.

رد بعفويه: لا والله ما بهزر بتكلم جد!.

تفاجئ بها تهدر بصوت عالي فجأة: يخربيتك، انت مصحيني من نومي عشان احضر فرح الزفت على الزفته، انت اتجننت؟.

حذرها بجديه: هششش وطي صوتك، احنا في الشارع!.

_ دا اللي همك، لا انت "أسيف" دا عملك حاجه اكيد، غسل مخك ولا عملك ايه بالضبط، عايزني احضر فرحه عادي كده، انت واعي لنفسك؟.

_ قولتلك وطي صوتك احسنلك ويله ادخلي!.

امسك ذراعها وهم بسحبها لكنها نفضته عنها هاتفه بعناد وقوه: مش هدخل، في احلامك ان رجلي تخطي جوا، ورجعني على البيت حالاً!.

زج على اسنانه بغيض ليجيب: ادخلي يا "سابين" واكسري الشر عشان بديت اتضايق فعلاً!.

_ وانا قولت مش هدخل، هترجعني البيت ولا ارجع لوحدي؟.

عنادها استفزه بشكل كبير ليقبض على ذراعها بقوه المتها ليزجرها من بين اسنانه: لما اقول ادخلي تدخلي غصب عنك، وصوتك دا انا هعلمك ازاي ترفعيه تاني في الشارع بس لما نرجع البيت، امشي من سكات احسنلك!.

بدأ بسحبها للداخل عنوه وهي تتلوى بذراعها هاتفه به بان يتركها لكنه تجاهلها تماماً ولم يكترث لنظرات المتواجدين حولهم واكمل سيره...

حاولت العاد يده عنها هاتفه بحنق: مش عايزه ادهل يا اخي هو بالعافيه، ابعد عني بقى شيل ايدك، خلاص يا "رضوان" الناس بتبص علينا، سيبني بـ ...

بترت جملتها لتجحض عيناها حين لمحت "ليلى" تقف وحيده على احدا الطاولات بملامح حزينه لتتسمر قدميها بالأرض وتتمتم: مش دي "ليلى"؟.

حدق بها "رضوان" باستغراب قبل ان ينظر الى ما تنظر هي وتفاجئ من وجود الأخرى بينهم لكنه تفهم الأمر بسرعه ليلتفت لزوجته ويجيب: ايوه هي، امشي!.

سحبها برفقوقد استسلمت له هذه المره بسبب انشداها وهي تردد: هي بتعمل ايه هنا، اتجننت هي كمانولا ايه؟..

تجاهل سؤالها واكمل سيره لتلك القزم التي تنكس رأسها بأستياء غير مهتمه لأجواء الحفل الى ان وقفو امامها...

رفعت رأسها بسرعه حين استمعت إلى صوت الشقراء يناديها لتندهش من وجود الأثنان امامها وتتساءل: انتم بتعملو ايه هنا؟.

اجاب "رضوان" على سؤالها ببساطه: جايين عشان نحضر الفرح!.

استنكرت اجابته لتلحقه "سابين" هاتفه بتبرير: هو اللي جاي يخضر مش انا والله، دا ختى جابني غصب عني ومن غير نا اعرف كمان، بس قوليلي انتي بتعملي ايه هنا؟.

ابتسمت بتهكم وهيي تجيب: جايه احضر الفرح كمان!.

ردت الشقراء بذهول: ايه؟.

_ ايوه زي ما سمعتي، دا كان شرط الباشا عشان يطلقني، لازم اخضر فرحه!.

_ دا اتجنن رسمي بقى ولا ايه ، ايه الهبل دا؟.

اجابتها بعدم اهتمام: ياستي فكك، هعمل اي حاجه المهم اخلص منه، بس طالما جيتي خليكي معايا ارجوكي، انا هنا لوحدي ومش بعرف حد خالص!.

حانت منها التفاته الى زوجها فوجدته يطالعها بابتسامه ساخره جعلتها تمتعض كونها ستنجبر على حضور الزفاف لتقول: انتي تؤمري ياحبيبتي هفضل معاكي اكيد، مش هسيبك لوحدك، وان شاءالله كلنا هنخلص منه النهردا!
__________________________________________

مرت ساعات عده والعروس اصبحت جاهزه تماماً ولم ينقصها سوى حضور عريسها الذي لم يتبين بعد الى الآن وهاتفه مغلق أيضاً حتى حل المساء والحضور اكتملوا جميعهم لكن ضل محور تسائلاتهم وقلقهم هو عدم وجود "أسيف"...

كانت "شاهي" تتصل مراراً بشخصين "أسيف" ووالده والأثنان هواتفهم مغلقه ولا يوجد اي خبر عنهم بعد مما جعل القلق والرهبه تنهش قلبها لتتمتم داخلها...

_ محدش فيهم بيرد ليه، ايه اللي حصل، في مصيبه اكيد، انت فين يا "عادل" وعملت ايه؟؟.

شكوك دارت برأسها من ان يكون "عادل" قد افتعل شيء مؤذي بحق "أسيف" وتلك الشكوك راودت "رضوان" هو الآخر ليبتعد عن الفتاتين ويقف بعيداً في احدا الزوايا...

اخرج هاتفه واجرى اتصال بحاجبين معقودين بقلق وحين اتاه الرد هتف بخفوت: انتم فين يا"كريم" اتأخرتو؟.

اجابه الآخر بجديه: لسه يا "رضوان" محدش فيهموصل لحد دلوقتي، ومستنيين!.

_ طب هو "أسيف" معاك؟.

_ معايا فين، هومش في الفرح؟.

_ لا مش موجود، انا افتكرت انه معاك!.

_ بتقول ايه يا "رضوان" هيكون راح فين يعني، انا قولتله يفضل في القاعه لخد اما اجي انا، اتصل عليه وشوفه!.

_ ياعم اتصلنا كلنا وموبايله مقفول، انا خايف عليه!.

_ خايف من ايه؟.

_ خايف ليكون "عادل" كشف اللعبه وعمله حاجه!.

_ انت بتخوفني معاك ليه بس، استهدى بالله وارجع اتصل تاني وعاشر لحد اما يرد وانا هبلغ الرجاله تعرف معلومات عنه!.

_ ماشي يا "كريم" بس بالله عليك لو عرفت حاجه طمني!.

_ تمام حاضر، وانت كمان بلغني لو عرفت حاجه، سلام!.

اغلق "رضوان" الهاتف لينظر امامه بقلق وتوجس مردداً: روحت فين يا "أسيف"، وايه اللي حصلك، يارب يطلع شكي غلط ويكون بخير، مش لازم يحصله حاجه وخصوصاً النهردا، عشان لو حد شم خبر بس كلنا هنروح بالرجلين!!.
____________________________________________________

في واحد من القراء قالت ان عيد ميلادها امبارح او النهردا مش عارفه ومقدرتش ارد عليها عشان كنت تعبانه من امبارح وكانت طالبه اني انزل البارت هديه ليها والله مكنتش مركزه عشان بسبب تعبي واسفه لو مرديتش عليكي وكل سنه وانتي طيبه وبخير يارب اعذريني بجد ياحبيبتي مشوفتش الكومنت غير النهردا حقك عليا ياقمر وان شاءالله اعوضك❤️

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...