ما زلت اردد لا بأس.. لا بأس.. لا بأس.. لا بأس.. لا بأس.. وكل البأس في قلبي!!.
__________________________________________
حرك جفنيه بضيق بسبب الضوء الذي داهمه ليفتح عينيه ببطئ ونعاس...
نظر للسقف باستغراب قبل ان يتذكر اين هو الآن، هو في الصالون، فقد كان جالس به طوال الليل الى ان غفى!.
تنهد بعمق ليعتدل جالساً وهو يفرك وجهه بكفيه بقوه لكنه رفع راسه بسرعه حين استمع لصوت والده يتمتم بهدوء...
_ نموسيتك كحلي ياباشا!!.
نظر له فوجده يجلس على الكنبه امامه واضعاً ساق فوق اختها ممسكاً بكوب قهوه يرتشف منه بهدوء...
زفر بامتعاض وهو يشيح بوجهه عنه ليستمع لصوته مجدداً: نايم هنا ليه، اتطردت ولا ايه؟.
عاد بعينيه له ليجيب ببرود: وانت مالك؟.
اجابه باهتمام ساخر: مالي ازاي يا "أسيف"، انت مهما كان ابني من دمي ومش هرضالك النومه في الصاله كده!.
تأفف بضيق ليتجاهله ويبدأ بمناده "ماري" التي حضرت تجري نحوهم هاتفه: امرك يافندم!.
تساءل بجديه: "ليلى" فين؟.
_ الهانم لسه نايمه ياباشا!.
اومأ بتفهم قبل ان يردف: تمام، حضريلي قهوه على اما اجهز نفسي!.
_ تحت امرك!.
قالتها باحترام وتحركت من امامهم عائده للمطبخ لينهض هو هاماً بالذهاب لغرفته لكن "عادل" اوقفه بصوته المتهكم...
_ متنساش يابني تعتذر من مراتك وتحب على راسها ولو مرضيتيش بوس رجلها، اهم حاجه انها ترضى عليك، اصل احنا معندناش رجاله تزعل نسوانها!.
رماه بنظره مستحقره ولم يجيبه واكمل سيره للاعلى بخطوات حانقه...
دخل لغرفتة واغلق الباب برفق لينظر الى زوجته النائمه بكل هدوء...
حدق بها للحظات متذكراً ليله امس وغضبه الذي صبه عليها وايضاً عودته في المساء فقد كان ينوي مصالحتها لكنه وجدها تغط في النوم فتركها ونزل للأسفل الى ان غفى هناك...
اطلق تنهيده عميقه ليتحرك بعدها الى خزانته مخرجاً بدلته السوداء ووضعها فوق الكنبه ثم اتجه للحمام الملحق...
مرت دقائق عده وانتهى من استحمامه ليخرج لافاً المنشفه حول خصره وقطرات الماء تتساقط على طول صدره...
امسك بثيابه وارتداهم بهدوء وحين انتهى وقف امام المرآه يسرح خصلاته ثم ارتدى ساعته وحمل حاجياته وهم بالخروج...
ما ان وضع يده على المقبض توقف فجأه واستدار ناحيتها وظل يطالعها بصمت...
حرك قدميه اتجاهها الى ان وقف امامها وعينيه تحدق بملامحها المتعبه والذابله...
احنى جسده عليها ليطبع قبله دافئه فوق جبينها ثم يبتعد وهو يزيح خصله تمردت فوق وجنتيها ليهمس لها بصدق...
_ اسف يا "ليلى"، اسف بجد!.
زم شفتيه بأسى قبل ان يبتعد عنها ويكمل سيره الى الخارج واغلق الباب خلفه لتفتح هي جفنيها بهدوء تنظر امامها بخواء لتهمهم مع نفسها...
_ ياريت لو اسفك ينفع، بس انت بتنهي كل حاجه جوايا ليك بكل بساطه، واسفك مش هينفعك خالص!!.
__________________________________________
_ رامز!!.
نادت بها" سمر" زوجها الجالس في الشرفه شارد الذهن منذ ليله أمس ومنذ ان عاد للمنزل هو على هذه الوضعيه، لم يذق طعم النوم ولا يتحدث معها الا للضروره والآن تناديه ولا يسمع...
تنهدت بخفه لتتقدم نحوه واضعه كفها فوق كتفه ليفيق من شروده ويرفع راسه لها متمتماً: ايه ياحبيبتي مالك؟.
تساءلت بلطف: مالك يا "رامز"، من امبارح ووضعك مش تمام، دا انت حتى منمتش دقيقه واحده، مالك احكيلي، متضايق من حاجه؟.
رسم ابتسامه صغيره على محياه ليجيب: لا ياقلبي مفيش حاجه!.
_ مفيش ازاي بس، والله شكلك مش بيطمن خالص!.
_ صدقيني مفيش حاجه، انا بس بفكر باللي هيحصلنا في الأيام الجايه و" عادل" موجود!.
طالعه بعدم اقتناع لتردف: مع اني مش مقتنعه باللي بتقوله بس مش هضغط عليك، هسيبك براحتك!.
اهداها ابتسامه محبه ليمسك بكفها ويطبع قبله بباطنه قبل ان يتمتم: تسلميلي ياحبيبتي، يله جهزي الفطار وانا هروح البس عشان نروح على الشركه!.
_ انت تؤمر!.
قالتها بلطف بريئ لتتركه وتتجه لاكمال عملها فتنهد هو بتثاقل وعينيه تعود للشرود ولسانه يردد...
_ اموت واعرف، نهايتك هتكون ازاي يا "أسيف"؟!.
__________________________________________
داخل منزل" رضوان" كان الجميع يلتف حول مائده الأفطار وضحكاتهم تتعالى في ما بينهم وشجار الأول مع شقرائه لا ينتهي...
هتفت والده "رضوان" بابتسامه يائسه: بكفاياكو عاد، متتعاركوش، عاملين زي القط والفار متقعدوش من غير خناق!.
اجابها ابنها بمرح: والله عندك حق ياست الكل، انا والست زي القط والفار، بنتخانق كتير بس برضو منقدرش نعيش من غير بعض، ولا ايه يا "سوسو"؟.
ابتسمت باصفرار لتجيبه: لا مش صح على فكره، انا اقدر اعيش من غيرك!.
رد بحدقتين ثاقبتين: اخص عليكي اخص، هانت عليكي العشره؟.
اجابته باستنكار مصطنع: عشره ايه دي، دا احنا حتى مبقالناش خمس شهور مع بعض، والايام اللي عشناها كنا يابنتخانق يامنفصلين، بلاش تفتي لوحدك!.
ضحكت والدته بقوه ليشاركها الصغير الضحك لينظر له والده بتعجب قبل ان يتساءل: انت بتضحك ليه يا"آسر"، فهمت هي بتقول ايه يعني؟.
اجابه الصغير ببراءه لطيفه: لا يابابا مفهمتش، بس انا بضحك عشان تيته بتضحك!.
ضحك الشقراء هذه المره لينظر لهم بغيض ويهتف: ايوه، اتفقتو عليا يعني، تمام وماله، بس افتكرو كلامي انكم مش هتلاقو حد يضحكم زي، انا ماشي!.
نهض واقفاً لتوقفه" سابين" متساءله: انت رايح الشركه؟.
رد ببساطه: ايوه ياحبيبتي، محتاجه حاجه؟.
_ لا، بس انا عايزه اجي معاك!.
_ نعم ياختي، تيجي فين؟.
صاح بها فجأه لينتفضو جميعهم على صوته لتردد هي بتعجب: مالك يا "رضوان"، بقولك عايزه اجي معاك الشركه...
قاطعها بسخط: انت دماغك اتضرب بعد الحادثه ولا ايه، انتي مش شايفه شكلك ولا ايه، تيجي معايا ازاي؟.
_ طب وفيها ايه، انا بحس نفسي كويسه، والله زهقت من قعده البيت ونومه السرير، انا مش متعوده على كده!.
_ لا ياختي ابقي اتعودي، انتي مش هتخطي برا البيت دا غير لما الجبس يتفك، تمام!.
_ بس دا مش هيتفك لسه، ارجوك خدني معاك!.
_ يابنتي اخدك ازاي، اشيلك وامشي في وسط الشركه يعني ولا اعملك ايه؟.
_ طب وفيها، مش انا مراتك!.
تمتمت بها ببراءه مصطنعه وهي ترمش بعينيها ليهتف بها: بلاش الحركات دي مش هتمشي عليا، مش هتخرجي يعني مش هتخرجي!.
تاففت بضجر قائلع: يوووه بقى يا" رضوان"، متكلمي ابنك ياطنط!.
تحدثت لحماتها التي ساندتها لتهتف بابنها: خلاص ياولدي، خدها معاك خليها تشوف ناس تانيه وتغير جو!.
اجابها برفض: جو اي ياماه، بذمتك انتي عاجبك انها تخرج بالشكل دا؟.
_ مش عاجبني، بس حقها، انا هاخد "آسر" و"ناديه" وهنروح السوق وهي هتبقى وحدها، خدها معاك احسن!.
_ انتي بتتكلمي بجد، هاخدها ازاي في شكلها دا؟.
_ شيلها يابابا!.
كان هذا صوت الصغير الذي رددها ببساطه لتوافقه الشقراء قائله بابتسامة: اهو شوفت حتى "آسر" حل المشكله العظيمه اللي انت بتفكر فيها، ها قولت ايه؟.
صمت يحدق بها بجمود لتردد بخفوت: وافق عشان خاطري!.
تنهد بقله حيله ليردف: ماشي ياستي ماشي، خليني اطلعك فوق عشان تغيري هدومك!!.
هللت فرحه بموافقته ويشاركها الصغير الفرحه ليحدق بهم "رضوان" بابتسامة حنون، يرى تعلق الطفل بزوجته كانها والدته حتى انه يسعد بمجرد رؤيه ضحكتها وهي كذلك احبته بشده لا ينكر وهذا ما يريده، اجواء عائليه هادئه محبه لبعضها لتعوضه عن عائلته التي خسرها من قبل!!.
__________________________________________
وصل لشركته وترجل من سيارته وما ان هم بالدخول تفاجئ بوجد "عزه" تقف في احدا زوايا الشركه وما ان رأته تقدمت منه بهدوء...
عقد حاجبيه باستفهام ليتساءل ما ان وقفت امامه: خير، جايه هنا ليه، مش قولت مش عايز اشوفك تاني؟.
اجابته بهدوء غريب: جيت عشان اتكلم معاك واقولك كام كلمه!.
رد بعدم اهتمام: مش عايز اسمع، امشي من هنا!.
هم بالتحرك لكنها امسكت ذراعه بقوه تمنعه من الذهاب لينظر لها بغضب لم تهتم اه لتردد: قولت عايزه اتكلم معاك، متخافش مش هعملك شوشره ولا فضيحه!.
حدجها بحنق قبل ان ينفض ذراعه عنها ويقول بامتعاض مقتضب: تعالي!.
تحرك من امامها لتلحقه هي بهدوء وسار الاثنان باروقه الشركه تحت النظرات المتعجبه من الجميع وهم يرون مديرهم مع الفتاه التي قام بطردها واهانتها منذ ايام...
وصل الى مكتبه فوجد "سمر" تجلس على مكتبها وما ان لمحته هبت واقفه لكن الدهشه سيطرت عليها هي الأخرى برؤيه "عزه" برفقه مديرها...
تحدث الى "سمر" بجديه: مش عايز حد يدخل علينا مفهوم!.
ردت بسرعه: تحت امرك ياباشا!.
اكمل سيره لداخل مكتبه و"عزه" خلفه بعد ان حيت الأخرى بهزه خفيفه من رأسها...
اغلق الباب وخطى ناحيه مكتبه وهو يقول: تعالي اقعدي!.
_ انا مش جايه اقعد!.
هذه كانت اجابتها الواجمه ليجلس هو على كرسيه مجيباً بلامبالاه: براحتك! قولي عايزه ايه؟.
اخذت نفس عميق وزفرته بسرعه لتقترب من المكتب وتقف امامه متمتمه بوجوم: انا جايه اقولك كام كلمه مقدرتش اقولهم امبارح قدام "ليلى"!.
رد ببرود مقتضب: سامعك!.
_ انت كسبت!.
فاجأته بذلك الرد واثارت الشك داخله ليتمتم: قصدك ايه مش فاهم؟.
_ زي ما سمعت، انت كسبت، وقدرت تخرسني خالص، كسرتني ودمرتني وقعدت تشمت باللي حصلي، امي راحت وبقيت لوحدي، خدت مني اغلى حاجه عندي واغلى عند اي بنت، عشان كده بقولك انت كسبت وانا خسرت!.
_ يعني انتي جايه عشان تفهميني انك رضيتي باللي حصلك وهتسكتي على موت امك، شايفاني مختوم على قفايا قدامك!.
_ لا ياباشا مين قال كده، انا صحيح رضيت وهسكت بس في حد مش راضي ولا هيسكت على اللي عملته!.
رد باستهزاء: ومين دا بقى؟.
اجابته بقوه: ربنا!!..
ضحك بسخريه لتكمل: متضحكش، عشان هتندم في الآخر، متعرفش ربنا ممكن يعمل ايه عشان يرجع حق المظلوم، والدليل انا، عملت اوحش حاجه لصاحبتي وطعنتها بشرفها فكانت نهايتي كده وعلى ايدك، ربنا خلص حق" ليلى" مني وانا استاهل، بس شوف انت بقى ربنا هيخلص حقها منك ازاي، وحق امي، وحقي كمان، عارف، امي مره قالتلي جمله لسه بتزن في دماغي وصدقتها وحصلت!.
_ وايه هي بقى؟.
_ كما تدين تدان! التلات كلمات دول صدقهم عشان هم اللي بيحققو عداله ربنا ويفرقو بين ظالم ومظلوم، عيش حياتك دلوقتي زي ما انت عايز واعمل ما بدالك بس ثق بالله هييجي عليك يوم تتمنى الموت ومطلهوش، النوم هيطير من عينك، هتكره نفسك لدرجه وحشه اوي والكل حواليك هيكرهك ويسيبك، وزي ما خسرتني امي ياللي هي حياتي كلها هييجي يوم وتخسر فيه اغلى حد على قلبك وتتحسر عليه، في اليوم دا افتكر كلامي كويس يا "أسيف" باشا، هتندم ندم عمرك على كل ثانيه غلط عملتها، وهنتقابل في يوم وافكرك من تاني، كما تدين تدان!!.
لا يعلم لما شعر بضيق وغضب من كلامها ولا يريد التخيل حتى بتلك الخرافات كما اسماها، هو سيعيش حياته كما يريد والقدر لن يتدخل في هذا...
هتف بجمود: خلصتي؟.
ردت بهدوء: خلصت!!.
_ طب اسمعي بقى، احلام العصر دي مستحيل تتحقق عشان انا بتحكم في حياتي وقدري كمان، بلاش سقف احلامك يعلى يا "عزه"، ولو عايزه اللي قولتيه يتحقق روحي صلي 24 ساعه وادعي عليا ساعتها يمكن ها يمكن يتحقق مع اني اشك، ولو خلصتي وريني عرض كتافك يله!.
طردها من المكتب بامتعاض لتبتسم هي بخفه وتردف: بلاش تستخف بقدر ربنا واللي مكتوب...
قاطعها بزمجره غاضبه: قولت برا يله، مش عايز اشوف خلقتك تاني، برا!!.
رمته بنظره استحقار قبل ان تلتف خارجه من المكتب وتركته هو بين غضبه وشكه الذي بات يفكر بحديثها...
__________________________________________
سار الى داخل الشركه حاملاً زوجته بين ذراعيه وهي تحاوط عنقه وعلامات التذمر باديه على وجهه...
فرح الجميع لعودتها وهلو عليها بالتحيات والسلام وهي استقبلتهم بابتسامه رقيقه...
سار بها للأعلى ووصل الى مكتبه ودلف داخله ليغلق الباب بقدمه ويتجه بها الى الأريكه الى ان اجلسها برفق عليها...
استقام بجسده ليمسك بضهره قائلاً: اه ياضهري، مش كفايه الكنبه كمان لازم اشيل اوزان ثقيله!.
_ نعم ياروح امك!.
هدرت به باستنكار ليرفع حاجبيه هاتفاً بحنق: ايه روح امك دي، اتكلمي عدل بدل ما اعدلك، انا جوزك مش صاحبك!.
رأت حنقه حقيقي وغير مصطنع لتتبرم متمتمه: مش قصدي، بس انت اللي بدأت، يعني بذمتك جسمي دا اوزان ثقيله؟!.
لانت ملامحه قليلاً ليجلس بجانبها متمتماً: كنت بهزر على فكره بس انتي دبش ولسانك عايز يتقطع!.
عبست بملامحها كالاطفال ونكست رأسها بحزن ليرفع هو حاجبيه باستنكار قائلاً: ايه ياختي الأدب اللي نزل عليكي فجأه دا؟.
نظرت له بحدقتين كالقطه: متشكره يا "رضوان"، طلعت مش مؤدبه كمان، شكراً!.
_ ياغتي حلوه!.
داعب وجنتها بمرح لتدفع يده عنها هاتفه بغيض: انا اوزان ثقيله ياللي تتشك في قلبك ياللي من غير نظر، والله انت اللي لسانك عايز قطعه مش انا!.
ضحك برجوله مهلكه ليقول: اهي دي"سابين" اللي اعرفها!.
زجرته بنظره حانقه قبل ان تشيح بعينيها عنه ليقترب منها متمتماً: زعلتي يا "سوسو" ولا ايه؟.
لم تجيبه واستمرت على غيضها ليطالعها بابتسامه خبيثه ثم يقترب خاطفاً قبله سريعه فوق وجنتها جعلتها تطالعه بحنق هامه بتوبيخه لكنها صمتت حين الجمها بقبله فوق شفتيها...
اغمضت عينيها باستسلام ليلتصق هو بها محاوطاً خصرها بتملك وقبلته تتعمق اكثر...
شعر بحاجتهم للهواء ليبتعد عنها وانفاسه متهدجه كانفاسها واسند جبينه فوق خاصتها ليهمس: سامحتيني كده؟.
ابتسمت بخجل لتهمهم بارتباك وهي تحاول الابتعاد عنه: على فكره انت واحد قليل الأدب!.
تمسك بها بقوه هاتفاً بضحكه: طب استني عشان اوريكي قله ادب اكتر، دي ولا حاجه والله!.
دفعته من صدره هاتفه بخجل: بس بقى بس، احنا في الشركه!.
_ الله واحد ومراته، يتحشرو ليه؟.
_ يابني ابعد بقى!.
_ ابنك! طب والله ما انا سايبك النهردا، مش انتي اخترتي تيجي معايا الشركه، البسي بقى!.
امسك بها جيداً ليبدأ بدغدغتها بانحاء جسدها مما جعل ضحكاتها واستنجادها بصدح داخل جدران المكتب...
توسلته من بين قهقهتها: كفايه والنبي كفايه، والله ما قادره!.
اجابها بمزاح: مش بتقوليلي ابنك، خلاص شوفي ابنك هيعمل ايه!.
استمر بدغدغتها وضحكاتهم تتعالى الى ان ارهقها تماماً وهدئت ضحكاتهم تدريجياً...
اعتدل بجلسته ليسحبها لحضنه متوسده صدره بحذر من يدها المصابه...
ملس على خصلاتها بحنو قبل ان يطبع عليهم قبله دافئه ثم يردد بحب: بحبك اوي بجد!.
_ وانا كمان بحبك!.
همست بها بخجل محبب جعله ينزل رأسه ناحيتها بصدمه قائلاً: ايه، قولتي ايه؟.
ابتسمت بخفه وهي ترفع عينيها ناحيته متمتمه: مالك مصدوم كده ليه، اول مره تعرف يعني؟.
اجاب بابتسامه مذهوله: لا عارف من زمان، بس اول مره اسمعها منك!.
عاودت توسد صدره ويدها السليمه التفت حول خصره لتتمتم بابتسامة حب: ومش آخر مره!.
سعادته لا توصف الآن حقاً بعد اعترافها بحبه وشعر انه امتلك الدنيا بما فيها ولا يريد شيء اخر بعد ذلك!!.
__________________________________________
سارت بخطوات واثقه ناحيه مكتب مديرها وكعبها يطرق الأرض بانوثه طاغيه...
ابتسمت بتلاعب حين لم تجد "سمر" بمكتبها لتخطو داخل المكتب بثقه ودلفت للداخل حتى دون طرق الباب...
وجدته يجلس على كرسيه وعائداً بضهره عليه ويسند رأسه للخلف مغمضاً لعينيه...
اغلقت الباب برفق وسارت نحوه بتغنج مع ابتسامه خبيثه فوق شفتيها...
وقفت خلف كرسيه وتحدق بوجهه ذات الوسامه الفائقه والتي تهز كيانها وخصوصاً شفتيه التي تود التهامهم الآن!.
رفعت كفيها ووضعتهم فوق كتفيه لتبدأ بتدليكهم برفق ورقه جعلت ملامحه تتجعد بارتياح مصحوباً بتنهيده متثاقله...
_ شاهي!!.
ردد حروف اسمها دون ان ينظر لها لتتسع ابتسامتها اكثر وتكمل تدليكها له...
فتح جفنيه ليكون وجهها الحسن اول ما يقابله لتشق ابتسامه عذبه شفتيه وهو يردد بكلمه واحده...
_ وحشتيني!.
توردت وجنتيها خجلاً وصمتت ليكمل هو بلأم: هتفضلي ساكته، مش هتسمعيني صوتك؟.
تمتمت بخفوت: شكلك تعبان، قولت ادلك كتافك يمكن ترتاح!.
اجابها بنظرات لامعه: ارتحت اوي، ومع شوفتك بقيت تمام!.
ضحكت برقه جعلته يبتسم برجوله بانت لها اسنانه لكنها شهقت جافله حين امسك يدها وقربها منه ليلف ذراعه حول خصرها ويسحبها ناحيته بسرعه ساقطه فوق قدميه...
نظرت له بتفاجئ تجاهله وهو يقترب برأسه منها هامساً بحراره: شكلك مسمعتيش انا قولت ايه في الأول، وحشتيني!.
عضت على شفتها السفلى باغراء وقد تلاشى تعجبها لترفع كفها وتلمس بشره عنقه لأول مره مما جعل جسدها يقشعر واحساس مثير داهمها...
حركت اناملها فوق عنقه تدلكه برفق ودلال جعله يعود برأسه للخلف مطلقاً تأوه منتشي...
تجرأت بلمساتها لتبدأ بفتح اول زر من قميصه وتنتقل للثاني ثم للثالث وهمت بلمس صدره ونيل مرادها لكنه امسك يدها بسرعه...
نظرت له باستفهام فوجدته يحدق بها بانفاس متهدجه وعينين قاتمتين...
ابعد يدها عن جسده وقام بلويها خلف ضهرها وقربها منه اكثر ليهمس امام وجهها بحراره: "شاهي" انا عايزك!.
رغم سعادتها الكبيره داخلها لكنها لم تضهرها حين تمتمت بعدم فهم: مش فاهمه قصدك ايه؟.
_ لا فاهمه، وانتي برضو عايزاني بلاش تنكري!.
نكست رأسها بأسى مصطنع وهي تتمتم: احنا بنغلط، مينفعش!.
رفع ذقنها بانامله هاتفاً: ايه اللي مينفعش، وايه هو الغلط؟.
_ مش هينفع صدقني، انت راجل متجوز!.
_ وفيها ايه، واحد مراته مش بترضيه ومش لاقي معاها اللي عايزه وقابلك انتي!.
دفعته من صدره لتنهض هاتفه بحنق: قصدك ايه، يعني انا نزوه ترضي بيها شهواتك وبس؟.
نهض بسرعه مبرراً: لا طبعاً مش كده، بس تقدري تعتبري ان "ليلى" مراتي ماضي وانتهى، حاجه كنت عايز امتلكها وخلاص ودلوقتي مليت منها!.
_ اه وجيت تدور على حاجه تانيه تلعب فيها مش كده؟.
_ ايه اللي بتقوليه دا، انتي غير صدقيني!.
هتفت به بنبره مبحوحه واصطنعت التأثر والبكاء: لا مش غير، انت زيك زي اي راجل زهق من مراته وراح يدور على واحده تانيه تسليه وانت قولت دا بنفسك، بجد انا مش مصدقه دا منك، خيبت ضني فيك!.
تحركت من امامه مبتعده الى ان خرجت من المكتب دون ان تستمع لمناداته المستميته...
كور قبضته بشراسه وقوه لم يهتم لألمها وصوت صرير اسنانه صدى داخل الغرفه من شده حنقه!!.
__________________________________________
اغلقت الباب خلفها وهي تبتسم بتسليه لتردد مع نفسها: هانت يا "أسيف" شويه وهتبقى خاتم في صباعي وفي حضني كمان!.
ضحكت بخبث لتكمل سيرها لكنها توقفت حين لمحت قدوم "سمر" ناحيه المكتب لتتطرق لفكره جهنميه سريعه...
بدات بتبعثر خصلاتها وقامت بازاحه احمر شفاهها الى الى الجانب قليلاً واصطنعت ملامح الارتباك واكملت سيرها...
تقصدت ضرب "سمر" بخفه لتصيح بها الأخيره بحنق: مش تاخدي بالك!.
نظرت لها بارتباك مزيف متمتمه: سوري، مكنتش مركزه!.
عقدت "سمر" حاجبيها بريبه من شكل "شاهي" المثير للشك خصوصاً مع احمر شفاهها الغير منتظم لتتساءل بحذر...
_ انتي كنتي فين دلوقتي؟.
ردت بنفس الأرتباك: كنت مع الباشا.. اقصد كنت في مكتب الباشا!.
_ وتعملي ايه عنده؟.
_ هكون بعمل ايه يعني يا "سمر"، شغل طبعاً، انا لازم امشي عندي شغل كتير، عن اذنك!!.
تحركت من امامها بخطوات مرتبكه مقصوده زادت من شك الأخرى نحوها لتنظر الى باب مكتب مديرها وتتمتم بوجوم...
_ اتمنى بجد ميكونش اللي في بالي صح، عشان لو عملتها يا"أسيف" اعتبر "ليلى" انتهت من حياتك تماماً!!.
__________________________________________
انتهى اليوم باحداثه وكل منهم عاد لمنزله ولم يحدث اي تصادف بين "رامز" و"أسيف" وهذا ما كان يريده الأول، لا يريد رؤيه صديقه الآن فوقتها ستكون العواقب وخيمه وسيفقد اعصابه، حتى انه تجاهل مكالماته ورسائله وكان يخرج من المكتب دائماً حتى لا يجده...
عاد "أسيف" لمنزله ودلف للداخل لتستقبله "ماري" ممسكه بصينيه طعام صغير...
هتفت بابتسامة هادئه: نورت يافندم!.
حياها بهزه صغيره ليتساءل: لمين الأكل دا؟.
اجابته باستياء: دا عملته للست "ليلى" وطلعته ليها بس هي رفضت تاكل، دي محطتش حاجه في بؤها من الصبح، ولا خرجت من الاوضه حتى، والله خايفه عليها تقع من طولها!.
تنهد بعمق وارهاق وقد فهم ما بها ليأخذ الصينيه من يدي "ماري" ويتمتم: طب روحي انتي شوفي شغلك وانا هاخده ليها!.
حمل الصينيه بين يديها وسار بها للأعلى قاصداً غرفته الا ان وصل لها...
دلف للداخل واغلق الباب فوجدها تجلس على السرير ضامه ركبتيها لصدره وتسند رأسها فوقهم ناظره عبر الشرفه الى السماء بشرود...
اقترب منها على مهل ووضع ما بيده جانباً ليجلس امامها يحدق بها بصمت...
_ ليلى!!.
نادى عليها بخفوت لم تستجيب له وضلت على وضعها ليرفع كفه ويضعه فوق رأسها بحنو متمتماً: حبيبتي ممكن نتكلم!
استجابت له هذه المره لترفع رأسها نحوه ناظره له بحدقتين خاويتين مردده: نتكلم في ايه؟.
تمتم بلطف: ليه تعملي بنفسك كده، ينفع يعني متاكليش حاجه من الصبح، نسيتي انك حامل ولازم تتغذي؟.
ابتسمت بجانبيه متهكمه لتردف بمراره: حامل! وانت خايف عليا ولا على ابنك؟.
_ ايه اللي بتقوليه دا ياحبيبتي، خايف عليكم انتم التنين طبعاً!.
_ وطالما خايف علينا، ليه بتعمل فينا كده؟.
تمتمت بها باختناق ودموع لمعت بمقلتيها لينظر لها بصمت وتكمل هي: ليه تعمل فينا كده ها، ليه بتوجعني وتحسسني اني من غير قيمه، ليه يا "أسيف"، ليه جاوب؟.
صمت ولم يجيب لتصرخ به فجأه ببكاء: ساكت ليه ما ترد، ليه تعمل كده لو بتحبني، ليه؟.
رد قائلاً بتبرير سخيف: انا معملتش حاجه يا" ليلى"، انا بس غرت عليكي عشان بحبك!.
_ متقولش حب، دا مسموش حب، اسمه شك، دا شك فاهم.. شك وهوس، مش غيره ولا حب، شك دمرني وكرهني في كل حاجه، هوسك اللي مبيخلصش، تحكمك فيا كأني لعبه في ايدك مش بني ادمه، قومي واقعدي وامشي وتعالي وروحي متعمليش دا واعملي دا وكذا وكذا، دا هوس وتملك فاهم، مفيش حب وغيره في الموضع، انت بتعمل فيا كل دا عشان بتحبني اومال لو كنت بتكرهني هتعمل ايه؟.
حدق بها بدهشه فلم يتوقع هجومها هذا أبداً لتكمل هي بصياح وبكاء يقطع القلب: انا مكنتش كده، والله العظيم مكنتش كده، كنت بحب اضحك واهزر واتنطط، كنت عايشه في امان وانا في وسط اهلي.. اهلي اللي حرمتني منهم من يوم ما شوفتك، ومخليتنيش حتى احضر عزا الست اللي بعتبرها زي امي، ولما روحت كنت زيي زي اي واحده غريبه جايه تعزي وتمشي، دلوقتي بقيت بخاف حتى افرح عشان عارفه ومتأكده ان في مصيبه هتقصم ضهري بعدها، مش حاسه بأي أمان وانا في بيتك وسط الحرس دي كلها، خايفه.. عارف يعني ايه ست تخاف من جوزها ومش بتأمنله عارف.. انا عايزه افهم ايه اللي حصلك ها، ليه اتغيرت فجأه ليه، انا "ليلى" يا "أسيف" "ليلى" اللي كنت هتموت روحك عشانها، "ليلى" اللي سابت الكل وجتلك انت لوحدك، "ليلى" اللي غلطت معاها اسوء غلطه وسامحتك عشان بتحبك، بص.. بص على "رامز" بيعامل مراته ازاي وحتى "رضوان" رغم ان هو اتجوز "سابين" غصب بس ولا مره قلل منها، كل واحد بيحب مراته بطريقه تحسسها انها ست، وانت بتعمل العكس وتحسسني اني مجرد عبده عندك، وصلتني لمرحله اني اقارن بينك وبينهم بسبب اهمالك ليا، ليه، هطلب منك حاجه واحده بس بلاش تخليني اكرهك.. مش عايزه والله.. مش عايزه اكرهك عشان لو كرهتك هكره ابني كمان لانه منك!.
اخفت وجهها بكفيها تبكي بحرقها وصوت اناتها وشهقاتها تملئ الغرفه...
دمعه حارقه سقطت فوق وجنته بصدمه من كلماتها اللاذعه ، لا يصدق انها تخفي كل هذا داخلها، اهو بذلك السوء حقاً...
تمتم بعدم تصديق: مبقيتيش تستحملي حبي ليكي، بقى عبئ عليكي للدرجادي، نسيتي كل حاجه حلو ما بينا بالبساطه دي، من مده قولتيلي اني امانك، ايه اللي اتغير دلوقتي؟.
نظرت له بدموع هاتفه: اللي اتغير اني عرفت انك مستحيل تتعدل او يتصلح حالك، انت هتفضل زي ما انت، بتتكلم على ابوك بس انت نسخه منه، بجد مبقيتش قادره استحمل، مخنوقه، والله مخنوقه اوي، البيت دا بقيت بحسه سجن ليا، حاسه ان روحي بتطلع بكل ثانيه...
امسكت بكفيه لتردف برجاء ودموعها تجري: "أسيف" ارجوك ارحمني شويه، انا مش عايزة ابني او بنتي يعيشو نفس اللي امهم عاشته، ارحمني شويه ها ارحمني!.
حدق بها بحيره فكلامها غير متزن وهستيري ليتساءل بنبره مختنقه: "ليلى"، مالك؟.
أنت ببكاء مرير لتبتعد عنه هاتفه: مش عارفه.. والله ما عارفه.. مش عارفه مالي.. قلبي بيوجعني.. حاسه فيه بيوجعني اوي.. وحشتني حنيتك... وحشني حضنك بتاع زمان... وحشني كلامنا وهزارنا مع بعض.. كل اما افتكر دا قلبي بيوجعني، والله بيوجعني!.
اطلقت اه ملتاعه آلمت قلبه ولم يتحمل اكثر ليسحبها بسرعه لصدره ضاماً جسدها له...
حاولت التملص من بين ذراعيه لكنه ذراعيه حولها لتهتف: ابعد عني.. ابعد عني!!.
ضم رأسها لصدره ليهمس بغصه بكاء: اسف.. اسف!.
صرخت به بهستيريه وهي تضرب جسده بذراعيها: متقولش اسف.. متقولش.. متقولش.. اسف دي مش هتنفع.. والله مش هتنفع.. متقولش خلاص.. حرام عليك ارحمني بقى.. اه ياماما.. اول مره احس اني يتيمه بجد.. اول مره احس اني محتاجه ابويا وعمي جنبي.. ليه تعمل فيا كده ليه، والله انا بحبك.. معملتش حاجه غير اني بحبك.. ليه كده ليه!!.
امسكت بقميصه ودفنت وجهها بصدره تكتم صراخها وتألمها به وهو يحتضنها بقوه عله يهدئ من روعها ولو قليلاً!!.
__________________________________________
ياجماعه بصو عملت ايه 😂😂
على فكره الصوره دي من البارت الجاي هششش🤫🤫
يانهار اسمر على التركيب...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!