روان العلاج المناعي أصبح نقمة عليّ. أسبوعين صار ما مداومة. الدكتور خبّر ملاك إن جسمي ينمو وخايفين. إن ما يتقبل العلاج. ضربوني إبرة كيمياوي. الألم ما ينُوَصف، مثل نار مشتعلة داخل شراييني هادّة حيلي. وكل يوم الصبح أركض على المراية، أخاف شعري يوكَع. أو رموشي. ورغم تطمينات الأطباء وحجي ملاك وياي الرعب داخلي باقي وأني أتفحص شعري ورموشي. "بطلي هلوسة، الإبرة صار أسبوعين من ضربتيها. لو تأثر على شعرج جان وكَع من زمان."
"خايفة ملاك. مو بس على شعري، ما أريد أموت. وبابا بالحلم يكولي تعالي ارتاحي يمي." ركضت من سمعت كلامي. وحضنتني. "اسم الله روان حبيبتي. هذي أحلام من هالكد ما تفكرين ببابا." "الله يخليج ملاك، كوليلي الدكتورة كالت ما أموت." "ما تموتين إلا بعد سبعين سنة، ويجوز ثمانين، أو مية." "صدوك تحجين لو تكذبين عليّ؟ "لج أكذب شنو؟ شوكت كذبت عليج؟ كومي بدلي وتطلعين ويانا نشتري أثاث." "جسمي مكسر ما أكدر أكوم."
"كومي يا عيني، خطية ماما من تشوفج تطلعين ترتاح، كومي لخاطرها." روان: وبعدها توديني لبيت مروة، مشتاقتلها حيل. "تدللين." وأني أبدل ثيابي شفت الموبايل، فتحته. كم مرة متصل رعد، وأكيد ملاك مجاوبته. فكرت أكتب رسالة إله. وخفت يرد عليّ، وملاك تشوف الرسالة. أريد أكوله: افتقدك، وأخاف تفقدني بالموت. تركت فكرة أدز رسالة وطلعت وياهم. افترينا بالمحلات. ملاك وآية عندهن نفس الذوق بالأثاث.
يحبون الألوان الفاتحة اللي تنطي للبيت انطباع بالهدوء. والنقاء. اختاروا الأثاث بينهم وما سألوني. شيتصورون؟ أني طفلة؟ ما أفتهم. ولمن وصلوا لاختيار أثاثي، كان لازم أعترض. وخاصة لمن ملاك حددت حتى غرفتي. "روان تاخذ الأتيك، كله إلها، وأثثه كله وردي." "ما أريد وردي، أني مو صغيرة. وحتى القنفات ما عاجباتني." آية فضت النقاش وهيه تشكي من ألم رجليها. "يابه خليها هيه تختار، وفضوني، ترى تعبت من الفرة، مو كافي وكفة المطعم."
تحول النقاش بينهن. وهنا يجربن الجلوس على كراسي الطعام قبل ليشتروه، وأني ناسياتني. "صدوك آية، اتركي الشغل بالمطعم وابقي بشغل واحد." "أبو المطعم ما يقبل، يكول أعزل المطعم إذا تبطلين عندي. اقترحت عليه أشتغل وياه ثلاث أيام، والمحل يومين، ونهاية الأسبوع أدرس." "خوش حل، وأني أشجعج على الدراسة." "يمعودة ما قبل." "هسه شوكت توصلوني لمروة؟ "هسه أوصلج امشي." وهمّه يوصلوني، نقاشهن وسوالفهن مستمرة بينهن وأني لا.
ما أدري معتبراتني طفلة. أو متأكدات راح أموت. وصلتني ملاك لبيت مروة. استقبلتني أمها وأبوها ودخلت صالتهم. همّه عائلة كبيرة، ولد كبير وخمس بنات، وبيتهم صغير. صاحتها أمها. وهيه جت ركض، من شافتني بجت وأمها ما قبلت عليها. "على شنو تبجين؟ أشُو البنية مثل الورد." ظلت تباوع بيه وتلزمني من ايدي وراسي وتسألني. "صدوك روان ما بيج شي؟ طمنيني." "ما بيه شي، ما تشوفيني واكفة كبالج؟ تعالي سولفيلي عن المدرسة."
ما قبلت نكعد بالصالة، أخذتني للغرفة وسدت الباب، الظاهر عدها حجي خاص. وأني متلهفة أسمع حجيها. "احجيلي شصار بالمدرسة هالاسبوعين." "ما صار شي، دروس وامتحانات عادية." من الميز أخذت أوراق مطبوعة وأنطتني إياها. باوعتها كلها واجبات فاتتني. "هذي شوكت ألحك أسويها؟ "لازم تكمليها خلال يومين. ترى تخسرين درجات." أفففف، هو أني العلاج ساطرني بس نايمة. صدك ليش ما زرتيني ولا مرة؟ "امتحانات وما ألحك."
"شلون راح أدبرها ويه الامتحانات الفاتتني؟ "لا تخافين، مستر رعد أجّلها كلها الج. وأكيد راح يساعدج. أكولج، ليش متغيرة هالكَد؟ "ما أنام وخايفة. كل ما أروح للمستشفى، أشوف حالات تخوفني أكثر. في مرضى فقدوا القدرة على المشي من السرطان. وفي الكيمياوي مسبب فقد شعرهم ورموشهم. في أكبر مني، وفي أصغر. خايفة إذا فقدوا السيطرة عليّ وينتشر بجسمي، وأصير مثلهم." أخذت ايدي وهيه تواسيني. "لا تبجين روان.
في ناس شفت منهم، وأنتي لحد الآن ما عندج سرطان، ديّعالجوه قبل لا يطلع." "خايفة حيل وما أعرف لمن أحجي. أخواتي ما ناقصات قهر وتعب، حياتهن ضاعت. وهنّ يركضن. ومن هسه ديتعاملن وياي على أساس ما موجودة بحياتهن. ماما كل ما أروح للمستشفى أرجع، ضغطها صاعد من القلق عليّ. تعبتهم وياي، وهمّه ما ناقصين تعب." "وإنسان بعد ما ذكرتيه. مستر رعد. صار أسبوعين مهموم وأشوف السؤال بعيونه عليج. وما يكدر يسأل." "هذا هم موضوع محيرني."
بهذي الأسبوعين افتقدته. وأحس متمسكة بالحياة لوجوده بيها. ومرات أتصور نفسي أحجي وياه. ومرات أردد الأغاني اللي يغنيها. ومرات أفكر أني صغيرة على هذي المشاعر. ومرات أحب دلالي عليه، من زمان ما شفت الدلال من موت والدي. وأعرف أختي ملاك تحبه. أني ما عندي حياة طويلة أعيشها. ملاك عدها. جابت موبايلها ورادتني أتصل بيه. "شكله؟ أستحي." "سلمي عليه فقط." "لا الأفضل ابتعد عنه. ما أريد أأذي الناس بموتي." "كافي تحجين بالموت.
والاثنين داومي." "إذا صرت زينة أداوم." -رعد من لم يعرف الشوق. لم يعرف الحياة. وكأنه زائر عابر فيها. شوقي إليها. جعلني أشعر أن العالم ليس فيه. بشر سواها. أتصل كل يوم تجاوب ملاك، أسألها عنها بتردد. وهي تعتقد أسأل عليها. أخشى أسأل مروة وتبدي تحجي وتألّف أمام الطلبة. والخوف على روان من المرض. جعلني أبحث وأسأل عن هذا المرض. زرت الدكتورة اللي تعالجها بدون علم عائلتها. وجاوبتني إن مناعتها ضعيفة.
ويخشون مهاجمة المرض لجسمها بأي وقت. "والعلاج اللي تأخذه؟ "العلاج قوي عليها. جسمها ما يتحمله. وبدينا بإبرة بديلة عن العلاج الكيميائي." "اللي أعرفه العلاج الكيميائي للمصابين بالسرطان وهيه لحد الآن سليمة." "الفحص الأخير أثبت التصاق خلايا. يعني بداية سرطان، لذلك استبقنا الحدث بالعلاج." سمعت كلامها كعدت على كرسي وسط ممر طويل كل غرفة مرضى سرطان. يصارعون الموت. ويقفون على حافة الحياة. انهزت كل قطرة إنسانية بيّ.
ما بقى بيّ شي يستوعب هذا العالم اللي على لحظة يحرمك من حلم ناعم جميل. ونسمة هوة أنعشت حياتك الجافة. ازدادت حيرتي وأي وسيلة للاتصال ما عندي بيها، تلفونها عد ملاك. الزيارة للبيت هيه مفهمتني بعدها يحققون وياها. أهملت كل تفاصيل حياتي وما بقى غير وجودها يهمني. الدروس فاتتها ودرجاتها متدنية. وسمعت اسمها بالأوفيس من مستر باول مدرس الرياضيات. وهو يناقش الدرجات النهائية مع الإدارة.
"الطالبة فاتتها امتحانات، واجبات ما مقدمة، مهملة للدروس، ما أكدر أخليها تعبر السنة." تركت الكمبيوتر اللي أنزل عليه درجات وهو على وشك يخلي لها درجة. واجيت يمه. لزمت القلم اللي بيده ومنعته يكتب. ودموعي على وشك تنزل على مكتبه. وصوتي مهموم. وخاطبت إنسانيته. "الطالبة مريضة مو مهملة. وهذي طالبتك المفروض تساعدها مو تقرر عدم نجاحها." نظر إليّ مستغرب اللي أسويه. ودقق الأوراق اللي تخصها. وهز راسه. وجاوبني.
"قبل مرضها أيضًا ما كانت تهتم بالواجبات." توسلت بيه أكثر. "انطيها وقت لحد ما تشفى وقرر بعدين." استجاب وترك ورقتها فارغة بلا درجة ورد عليّ. "أحاول." مجرد وصفه إلها بالمهملة عصبني وكرهني بجبروته. وكردة فعل اتصلت بملاك اللي جاوبت راسًا. أعرف ملاك متأملتني. وأكيد أني السبب اللي أنطاها هالآمل. لكن المشاعر خارج قانون الحسابات. حبيت روان. وشفت بيها جانب مني من زمان أحاول ألتقي بيه، وأعوضه عن الحرمان اللي عاصره وعاشه.
انقطعت أفكاري بصوت ملاك. "بلّي أستاذ تفضل." بكل خوف كلت جملتي. "ممكن أحجي مع روان، بخصوص واجباتها." جوابها نفسه كل مرة. "هيه نايمة، كلي شتحتاج وأني أبلغها." ما شرحت لها محاولتي بتعديل درجاتها. "تعرفين Log in لواجباتها. وامتحاناتها؟ (حساب خاص بكل طالب ما يعرفه غير الطالب وأستاذه) "لا ما أعرفه. ليش؟ "الدرجات النهائية دتنزل. إذا صحت خليها دزه برسالة ضروري." سديت التلفون. ومتاكد ملاك دتكذب، فقط ما تريدني أهتم بروان.
بعدها بدقايق دزت رسالة بيها الحساب. والرسالة اندزت من رقم ملاك. أخذته. وفتحت الحساب. وبديت أحل واجبات قديمة. تاريخ تسليمها فات. لكن الإدارة تعرف هيه مريضة. وأصريت أحل كل دروسها. حتى ترتفع درجاتها. كمهني أعتبر ارتكبت خرق للمهنة. وكحبيب أعتبر اللي سويته قليل أمام ضحكتها من تعرف اللي سويته لعيونها. وحتى أجنبها. حزن هيه متشبعة بيه. المهنة اللي تجرد الإنسان من اعتبارات إنسانية، هي موت فعلي لضميره.
خبرت الإدارة إن اتصلت بروان. وبدت تحل واجباتها. والإدارة خبرت الأساتذة. طلعت للمعهد. أحاول أشغل نفسي. كل كلمة أكولها. كل أغنية أعزفها. كل منظر. أصبح يرجعني للتفكير بيها. فجأة أصبح عالمي كله اسمه. روان. وأسوار حياتي تبدأ بيها وتنتهي عندها. يحاصرني الشوق لشوفتها. للمحة لوجهها. وحد الشوق عندي يوصل لاستعدادي أقايض عمري بلحظة وياها. مريت على صديق بيته وسط مزرعة. دكتور بيطري بالعراق.
ويشتغل بمركز تجهيزات طبية بديربون. اسمه واثق. من زمان نتواعد نتشاوف وما يصير مجال. استقبلني بفرح لكونه معزول بالمزرعة. يحاول يبني مشروعه بيها. وتعب من الغربة. والكفاح. والوحدة. حجيتله وضعي ومعاناتي وقصتي مع روان. وملاك. "آسف واثق داشكيلك وأنت ما ناقص هم." "تريدني أجاملَك وأكلك عادي وإحنا إخوان؟ "المفروض غير." ضحك ورد. "دكوم كوم. نروح لديربون أريد أنهزم من الوحدة." سحبني من ايدي يكّومني.
دخلنا سيارتنا. وسهرنا بمقهى بديربون وانضم النا عدد من الأصدقاء. حديثنا كان الغربة والعزوبية. هو عمره أربعين سنة وما متزوج. "دا أحس القطار فاتني. والبنات اللي بعمري كلهم متزوجات." "ليش ما تفكر تخطب من العراق؟ جوابه كان منطقي. "أني بزّعان من الغربة، أجيب وحدة يراد سنة يله تطلع من كآبة الغربة وتتطبع عليها." أتذكرت هو حجالي بنية وسألتها. "والبنية اللي كتلي عليها؟ غير الموضوع وهو يكلي أحجيلك بعدين.
الظاهر ما يريد بقية الأصدقاء يعرفون. خلصت سهرتنا. واثق بات بشقة ولد صديقه. وأني رجعت لشقتي. صفيت أشرطة. وسي دي. وأفلام. قديمة. وغيرها من الأعمال اللي ما فكرت بيوم أنطيها جزء من اهتمامي. مجرد انشغال عن انشغال أكبر. عن تفكير بطريقة أشوفها قبل يوم الاثنين. ما أكدر أتحمل يومين بعد. ما بقى بيّ شي يتحمل بعدها. اللي بقى مني هو شوقي أخذني لباب بيتهم الصبح السبت. ودكيت الجرس. فتحت الباب. أم ملاك بترحيبها المعتاد ووجهها الطيب:
هلا يمه رعد، تفضل. انحرجت أدخل لأن الوقت مبكر. آسف جاي من الصبح واليوم عطلة، أخاف نايمين. باوعت للبيت هدوء وأغراض وجنط وكراتين بوسط البيت، عرفت سببها من جوابها: لا يمه كاعدين، والبنات ينقلن بالأغراض للبيت الجديد. غير تكولون شلون يصير ينقلن لوحدهن؟ هسه أتصل بجماعتي كلهم يجوون. يمه فوت أول. فتت للبيت لمحت روان تطلع من الغرفة، اجتي عليه مبتسمة وبيدها دب. هاي مستر شلونك؟ أنتي شلونج روان بيبي؟
ويه شوفتها تمنيت أضمها مو لصدري، لا أتمنى أضمها بقاع روحي وأحميها من هذا المرض. ردت عليه بكلمات يأس: بعدني عايشة. بقينا واكفين، وأمها تجهز مكان أكعد بيه. سولفنا بصوت منخفض: اجيت أسأل عليج، أني يومية أتصل بملاك تكلج لو لا؟ بلي تكلي، شكراً على السوال. حجيها مبين عدها علم بمرضها، وتحاول تبعدني. انتبهت أمها اقتربت. تفضل اكعد ولو البيت مخبوص. اكعد شنو؟ أروح أساعد البنات وهسه أصدقائي كلهم يجوون.
ماما أروح ويه مستر رعد، أشوف البيت، مشايفته، وأخاف ياخذن الغرف الكبيرة ويتركن الغرفة الصغيرة اليه. أنتي مريضة ابقي اهنا. خالة خليها تروح ترى مابيها شي. روحي بس لا تشتغلين، شوفي مكان واكعدي بيه. دخلت تبدل وأني اتصلت بواثق. جاوبني: واثق بعدك بديربون؟ بلي بعدني أتسوق يله أروح. ذولي البنات الي حجيتلك عنهم دينقلون لبيت جديد، تعال ويايه نساعدهم. تأفف قبل ليرد: أني أدري ليش مصادقك ما وراك غير شلعان القلب، يله جاي.
عفية بالنشمي. بعد المكالمة مليت سيارتي جنط وأغراض حسب أوامر أم ملاك. وروان ملت السيارة ألعاب. أخذتها وطلعنا. اختارت تكعد يمي، ارتباك مسيطر عليها، والخوف مالي عيونها، رغم تبتسم ابتسامة فرح بالمكان الجديد الي راح تنتقل اله، وهيه تحاول تمسك الدببة وتخليهم بحضنها ويقعون وترد تجيبهم. أنهيت هالانشغال عني بمحاولة أشكي لها: روان ممكن تخليني أعبر عن حالي الاسبوعين الفاتوا؟ بلي.
رعد: المشكلة من شفتج هسه نسيت كل الي كاسيته، وكلبي ديحتفل بشوفتج. انمحت ابتسامتها وغوركت عيونها وصوتها خايف وهيه تشكي: أحجيلك أني عن الاسبوعين. احجي. (ما أخذت الشارع الرئيسي لأن كله عرب ومعارف وأصدقاء، وقدت سيارتي ببطء)
خلصت الاسبوعين أنظر لوجه الأطباء والممرضات وأفسر تعابير وجوههم، الخوف كل فترة ليكولولي عندج سرطان، الخوف أموت وأني ما عشت حياتي، أحلام بوالدي كنت أتمنى أحلم بيه، هسه من أحلم بيه أفسره راح ألحكه عن قريب. مرعوبة من أتصور أفقد شعري أو رجليه، حياتي كلها مرهونة بتحليل أسويه كل أسبوعين. كلامها تعبير طفلة ترغب تعيش والمرض مهدد كل رغباتها. وقفت السيارة وهيه تبجي وتضم وجهها باديها وكملت:
ماعندي أحد أحجيله، الدكتورة النفسية بعيدة باسترلينغ هايتس، وملاك ماعدها وقت تاخذني، الكل مشغول. وأني وين رحت؟ أريد أحجي عنك بس ما عندي الجرأة. احجي بالقدر الي تسمحلج بيه نفسج. سكتت واستطردت بعدها: أنت أستاذي، والفرق كبير بينا. قصدج العمر؟ مو بس العمر، حتى اللغة. رعد: أفهم الي تقصديه، وفي أشياء أكبر من العمر واللغة تحول بينا ومع ذلك تخطيتها، وصرتي قبلة لمشاعري وحج أمنياتي. ابتسمت رغم الدموع وردت:
الجملة الأخيرة ما افتهمتها. أفهمج بكلمات أبسط: بيبي، أقصد القانون اهنا، وتطوعي بالمدرسة، والناس، وكلها تمنع أي حب بينا، ومع ذلك حبيتج، أنتي فهميني شنو الي تحسيه اتجاهي.
أحس أريدك قريب مني، أسمعني، تفرغ اليه، راويني دنيا حلوة مابيها الي شافنه أخواتي، ما أريد حياتي تكون مستشفيات وأطباء وأدوية، خليك الفرح بحياتي، وبنفس الوقت خايفة عليك إذا متت وتركتك، وأفكر مرات الأفضل تتركني وتنساني، أني أدري مرضي راح يتحول سرطان، ليش تأذي نفسك ويايه؟ فاضت دموعها وتحاول تداريها وتمسحها. أخذتها بين أيديه ضميتها لصدري.
مو ضمة اشتهاء ولا رغبة رجل لأنثى، ضمة إنسان لروحه الي يشوفها خايفة، ضمة اطمئنان لطفلة أشباح الموت واكفة على أبوابها، ضمة أب وحبيب يحاول يحمي مدللته. سكتتها وأني أمسح دموعها بمنديلي: لا تكررين هالكلام مرة ثانية، أنتي ماي بيبي، في أب يترك بنته؟ اطمئني باباتي، أني وياج راح نهزم المرض والخوف والناس، كل الي تريديه أكون، ومثل متريدين. قربنا نوصل، امسحي دموعج واضحكي لخاطري. ضحكت وأخفت ضحكتها بعجلة وهيه تنزل وأمامها ملاك.
نزلت معاهم وبديت أساعد بنقل الأغراض. -واثق: وصلت لبيت البنات على العنوان ورعد موجود، وفي بنات اثنين شابات وبنية صغيرة، وحدة منهن عرفت اسمها ملاك. حرف M الي أتوقع بيه كل مرة، وهيه البنت المعجبة برعد، ورعد يحب أختها. البارحة حجالي عنها، حظ عاثر، وأمنيات محكوم عليها تبقى معلقة. ساعدتهم بنقل أغراض بسيطة، وانسحبت بحجة عندي شغل، وبدون ما أبين لرعد أن ملاك هيه نفسها البنت الي أريدها. نظراتها لرعد زرعت بكلبي آه وألف آه.
رجعت لمزرعتي أقاسي خيبة أمل، البنت متأملة رعد، يعني تحبه، ورعد صديقي، كيف تكون زوجتي؟ وأصلاً منو يضمن تقبل بيه إذا عرفت صديق رعد؟ أطوي صفحة هالملاك الي مجرد شوفتها كل اثنين تمنحني السعادة أسبوع كامل. -ملاك: انتقلنا للبيت الجديد ورتبنا. ساعدنا رعد وأصدقائه. بكل الظروف موجود وحوالينا، وعندي حدس قوي مهتم بيه، والي محيرني سكوته. حتى ماما تتصور بنيته يتقدم اليه.
بأول ليلة النا بالبيت سهرنا أني وآية نرتب ملابسنا الي بقت آخر شي ما مرتب بالبيت، نسولف ونحلل: شنو الي مخليه ساكت برأيج آية؟ ما أعرف يمكن منتظر يطلك زوجته الأمريكية، لأن تعرفين هاي أمريكية تشره على الحبل إذا عرفت متزوج زواج شيخ. أو يجوز متصور ما أريد أتزوج وأترك مسؤولية ماما روان. لعد ماكو غير تلمحين اله، وحتى لو ياخذج ويعيش عدنا شكو بيها. يعني شلون أني أسأله مثلاً؟ تسأليه شنو بابا؟
لمحي له، أحجيله عن تفكيرج بالمستقبل، وتفكيرج بالزواج، أو كوليله في شخص متقدملي. مو قديمة هذي الفيكة صارت من زمن شادية وعماد حمدي. هههههه لج إحنا الي صرنا قديمات. شوفي يوم الاثنين أتصل بيه، وأكله أريد أشوفك، ونتفق على مكان ونسولف، وأسأله متفكر بالزواج؟ لا يا أختي اصبري بعد امتحانات روان وأول اتصال اله احجي وياه. إلى متى حد الصبر؟ مو عمري خلص.
تدرين كل صديقاتي تزوجوا، وقبل كم يوم اجاني طلب صداقة من وحدة اسم صفحتها أم سيف ونرجس. قبلته طلعت ريم عايشة بالسويد ويه عادل وعدها أطفال. اجى أبالي لو متزوجة طلال، هسه أبني منه عمره سبع سنين، وأكيد يطلع يشبه، فدوة أروحله. اختلطت ابتسامتها مع دموعه وهيه تكول (فدوة أروحله) وكملت وهيه تخلي صورة بدولابها مثل كل مرة ننتقل بيها: تصدكين ما عندي إحساس هو مات، دائماً أحس عايش، أعرف مجرد أمنيات تنعكس على إحساسي.
آية ما شفت إنسان حب مثلج، مات وأنتي بعدج تحبيه. سدت دولابها وردت بأسى وحزن: الموت ينهي الحياة ما ينهي الحب، قسم بالله من أشوف صورته أتتصوره يضحك، ومرات يسولف وياي، أحبس صرختي بالوسادة لحد أنام. كلامها في كل مرة يزيدني ألم عليها، لا هيه تكدر تنسى ولا تكدر تعيش على الذكريات. -روان رجعت للمدرسة، وحاولت كل جهدي أعوض الفات. أسهر بالليل أقرأ للامتحانات الفاتت، معدلاتي ضعيفة اعتمدت على رعد وتحسين ومروة.
تحسين ومروة يزورونا للبيت يومية يشرحولي، والوضع ما عاجب ملاك. دخلت المطبخ أقدم لأصدقائي جبس ونساتل وعصير. دخلت ملاك متنرفزة صبت حمم نار عليه، سدت باب المطبخ وهيه تاخذ الصينية مني: شيسوي هذا تحسين يجي يومية؟ خلف الله عليه وعلى مروة رايحين جايين ويحاولون يعوضوني الفاتني. مروة تجي ميخالف لكن هذا شاب شنو كعدتج وياه ومرات أسمعكم تضحكون؟
وشصار إذا كعدت وياه مو بالمدرسة د نكعد بصف واحد وبالمكتبة والكفتريا، شوية خلي عندج ثقة بيه، ميصير هيج تلفون ماخذته طلعة مع صديقاتي متقبلين، شمتصورتني أخاف جارية عندج وما أدري؟ شدعوة عيني فد مرة تعاي اضربيني راشدي، دخلي يطلعون وأني أعلمج. أهوووووو، لو أحجي ويه الحايط هم يسمعني. دخلت ماما، خليتها تاخذ الصينية منها ورحت للصالة قدمتها لهم. همه ياكلون ويشرحولي وكلبي يغلي. انتبه تحسين عليه صافنة:
حضرت جنابج ويانا إحنا نشرح وأنتي صافنة؟ سديت الكتب حتى أفهمه الي أبالي: أريد أشتغل وأستقل بنفسي. مروة فرحت بالحجي لأن من زمان تكلي اشتغلي حتى تنسين التفكير بالمرض: اشتغلي ويايه بالمول. شنو الشغل؟ شغلة سهلة مجرد نرتب ملابس ومكياج. أوكي شوكت نبدي؟ أول تروحين تقدمين استمارة ونبدي بعد الامتحانات. صممت تحسين ياخذنا للمول: تحسين تاخذني للمول؟ ما عندي سيارة بشنو اخذج؟ تروحين نتمشى لموقف الباص على شارع شيفر.
شارع شيفر قريب، انتظروني أجيب جنطتي. -طلال: بليل الصيف الطويل، وحشة المدينة الخالية من الأصدقاء والأهل. جالس أتفرج مباراة مصارعة بالتلفزيون. دك موبايلي، رقم خارجي، أخاف أجاوب أرقام خارجية ليطلع صديق أو أقارب. جاوبت بعد إلحاح بالاتصال: ألوووو طلال؟ ألوووو طلال أنت طلال؟ أني عادل. سكتت ما رديت. هو استرسل بالكلام: والدك حجالي وما صدكت، جاوبني طلال، وك والله ما مصدك. أمام توسلاته جاوبته:
هلوووو عادل منين تتصل أشوف رقمك السويد؟ بلي أني ساكن اهنا، عوفني من هاي الأسئلة وجاوبني، ما دا أصدك دا أحجي وياك، شلون فهمني القصة. سديت التلفزيون وحجيتله، وهو مرة يبجي مرة يسكت: أكيد الوالد حجالك الي صار، اعتقلوني وانسجنت، وبعدين وصلت لأمريكا، أنت كولي شلون اتصلت بوالدي؟ والله صديق عندي بالعراق حجالي عنك وكال طلع مسجون مو ميت، ما صدكت نطاني رقم والدك واتصلت بيه وسولفنا وأنطاني الرقم.
فعلاً حتى أهلي ما صدكوا من شافوني. كان حديثنا عادي لحد ذكر آية: يا سبحان الله ربك راد يجمعك بآية من جديد، بس أشوف ما كالت لزوجتي قبل شهر اتصلت بيها. شنو قصدك ما دا أفتهم؟ ليش ما التقيتوا بأمريكا أنت وآية؟ ما أعرف عنها شي، ما دورتها، يمكن تكون متزوجة. ومرتاحة. الي گاله بعد ذلك زلزل الأرض تحت رجليه: "طلال، شدتحجي؟ آية يمك... بأمريكا عايشة. وزوجتي تتصل بيها... بعدها على حزنها عليك... وماتزوجت بعدك، وأنت...
حتى مافكرت تسأل وين صارت. ناسي هيَّ مرتك... دارت الدنيا بيه وصغرت، وحاصرتني دموعي. ماأعرف بشنو أرد عليه. طلعت للبلكونه... أدور هوى. وسألته حتى أتأكد: "آية بأمريكا بأي ولاية متأكد؟ "لحظة أدزلك صفحتها حتى تصدگ." وبنفس الوقت سألت نفسي: ليش هيَّ من دون البشر الي عرفتهم بحياتي لگيتها أهنا؟ ليش؟ ماأريدها تعرف، خلي صورتي ميت أفضل من صورة العار. وهذا الي طلبته من عادل: "ممكن تخلي هالامر بينا؟ "ماافتهت شنو قصدك؟
"ماأريد تنقلون الخبر لآية. أريد أبقى ميت بحساباتها." ماعجبه الي گلته: "تحجي صدگ يمعود؟ البنية عمرها ضاع... متفكر تعوضها... شنو مرتبط؟ حتى لو مرتبط خلي تعرف على الأقل تشيل الذكريات من بالها." "عادل الله يخليك هذي حياتي وحر بتصرفاتي." "أمرك عجيب حتى والدك وإخوانك مبتعد عنهم. حرام عليك آية تعاني... وأنت متونس... وعايش." سد التلفون بعد نقاش طويل وأرسل صفحتها اسمها (آية أيوته) . بعدها تتذكر.
بحث عنها ولگيت الصفحة، مخليه صورة أبوها... ومكتوب مشيكان الي تبعد عني خمس ساعات وأقل... دورت على صورة الها بصفحتها مالگيت..... ناشرة خواطر كلها حزن، وكل عيد ميلاد أليه منزلة تهنئة. مجرد شفت صفحتها تمنيت لو ميت أفضل. أدري الخبر راح يوصلها وراح تتصل وتدورني. وبعدين... بشنو أبعدها عني؟ أو شنو الي يخليها تبقى ويايه؟ يا آية أنتِ وأمي السبب الي خلاني أنهزم. أريد أبقى رجال بعيونكم. ليش لگيتج؟ مناقص حسرات والله صدگيني.
(وطن عمري وأيامي... وأغلى ماضاع مني أنتِ. صدى ضحكاتكِ بقت ترن في أذني. نغمة خلود لم يعكرها زنزانه حقيرة... وقيود سجن.... وضجيج مدن. أتحسركِ في كل يوم... مثلما أتحسر على شباب فقدته.) بعد نص ساعه رن موبايلي. شفت الشاشة وماعندي شك. الرقم مشيكان، آية أكيد. روان بعد جهد وتعب، نجحت للصف العاشر. استلمت نتيجة آخر السنة معدلي 2.6 يعني ضعيف. انطيت النتيجة لملاك: "قليل هاي ياكلية راح تقبل بيج؟ "أحاول أحسن السنة الجاية."
اتدخلت آية الي صايرة حكم لفض النزاعات بيني وبين ملاك: "زين منها ولحگت... أشوه يوم تداوم ويوم بالمستشفى." "يله الحمد لله." "هسه تنطيني تلفوني." "أخذيه وبالعشرة تسلميه." "حبابة خليه عندي. أي كل البنات عدهم شمعنا أني؟ "من يصير عمرج 18 أخلي عندج." روان: "ومنو يگول أني عايشة 18؟ "شنو هالحجي هذا مابيج شي أنتي مجرد خوف." "أنطيها تلفونها خطية. يعني وين تروح عطلة واحنا ندك شغل ودراسة."
"آية لاتشجعيها عل الغلط. التلفون يلهيها خو تگعد تحسن مستواها بالعطلة." "ماأريد التلفون خليه عندج. أني أشتري واحد أليه من شغلي." "ياشغل هذا؟ "من الاسبوع القادم راح أشتغل بالمول. أريد أطلع وأشوف ناس أعيش حياتي." "ماما تدرين بهالحجي لو لا؟ "أدري يمه عوفيها شدعوه هالگد مقيدتها." "ها هسه صرت مقيدتها يعني مو خايفة عليها؟ "ملاك الخوف بحدود وروان صارت شابة ننطيها شوية مجال أفضل متعاند وتسويه غصباً علينا."
"أنتِ وماما متدرن شديصير بالدنيا.... ومدام راضيات بشغلها... وطلعتها... وطبتها أنتن تنحملن المسؤولية." تركت المكان وطلعت زعلانة. أخذت تلفوني... ودخلت الغرفة شلت صور باربي... الي معلگتهن ملاك بغرفتي... خليت صور ممثلات... ورياضيين... وصورة لطلاب صفي بيها رعد. ثاني يوم الصبح گعدت سويت ريوگ لملاك وأخذته لغرفتها. وگعدتها من النوم: "ملوكة حياتي سويتلج ريوگ." جريت البطانية من راسها، فتحت عيونها وهيه
بعدها نعسانة وشعرها مكفوش: "شعندج بغرفتي؟ متخافين لاأقيد حريتج عيني أم حرية؟ "أني مگلت هيج. وترى أعرف سبب خوفج عليه ومقدرة تعبج... بس شوية شوية أريد مجال." "روان أنتي مريضة مو مال شغل." "يمعود هو شغل تسخيت كم تشيرت... وكم عطر أرتبهم.. ويومين بالاسبوع وبس بالعطلة. على الأقل أطلع فلوس ملابسي." بوستها وأني أخلي الصينية أمامها: "شگدر أگول؟ "أني أگلج شتكولين، ذوگي طبخي وگولي عاشت أيدج." "صايرة طباخة بروس اليتامى."
"هههههه يله دكلي عاد ورايه غسل مواعين وغسل أهدوم." "وتغسلين هدوم؟ مدام هيج أخذي من السلة ملابسي أغسليهم." "تتدلل الحلوة." صالحت ملاك وبعد مطلعوا للشغل رتبت البيت وسگيت الثيل بالحديقة. دخلت للبيت في اتصال من رعد. اتصلت عليه: "أول يوم من العطلة... وماتحملت ماأشوفج شيخلص هالعطلة؟ "مو اتفقنا تبطل مجاملات؟ "هذي مو مجاملة، داشكي حالي." "وكم وحدة من الصبح لحد الآن گتلها الله اللون حلو عليج... الله اسمج راهم عليج؟ ضحك ورد:
"الصدگ الصدگ جيرانا عجوز... ساعدتها بفتح باب البناية... وجاوبتني شكراً ياوسيم." "بس هاي لو اكو بعد؟ "أگلج لاتنسيني الطلب... أريد أشوفج." "أني وماما رايحين العصر للبارك تعال أهناك ونتلاگه." "البارك القريب من بيتكم؟ "أي هو نتمشى أني وماما." "بسيطة من هسه رايح للبارك." "جيب العود وياك." "تتدللين. العود وصاحبه بأمرج بيبي." "أحلى كلمة سمعتها بعمري." رعد: "على أساس عمرج تلاثين. هو 16 سنة." "إذا معاجبك عمري على شنو تحبني؟
"ههههه سؤال وجيه. حتى أني ماأعرف جوابه." صار وقت طلعتنا أني وماما. دخلت هيه تحضر المي والايس كريم، والفواكه ناخذها ويانه. دخلت لغرفة ملاك أخذت قلم حمرة وردي خفيف، وضفرت شعري لأن الجو حار. طلعت ماما انتبهت: "أخواتج إذا شافن الحمرة يذبحنج." "حتى خفيفة ممبينة." "لعد شلون شفتها أني؟ "يمه كل البنات يخلون... ويسوقون... ويشتغلون... وأني بس الحَبسة والمستشفيات." "يله أمشي گدامي." البارك قريب من بيتنا. مجرد نصعد...
شوية حاجز ترابي... عليه سكة قطار بعدها البارك... أقل من دقيقتين مشي. والبارك كل الي بيه عرب قليل أمريكان. وصلنا ماما گعدت على مسطبة، تتفرج مسلسل على اليوتوب. وأني رحت ألعب بالمراجيح... والحلزونة... وأخذ صور بالموبايل... لمحت رعد مع أصدقائه جالسين، ويعزفون أغاني مختلفة. رجعت يم ماما: "ماما مستر رعد موجود." "يا وينه؟ "هذاك تشوفيه." شافته سلمت عليه من بعيد، وهو رد السلام... وترك جماعته وأجى علينا. وصل يم ماما:
"شلونج حجية صحتج شلونها؟ أم ملاك: "بخير يمه أنت شلونك؟ رعد: "بخير." وبعدين سلم عليه: "شلونج روان؟ "الحمد لله بخير." گعد يم ماما وياه العود: "مستر أعزف النا أغنية." "إذا خالتي تگول أعزف." "أعزف يمه هو الگلب يدور الفرح بس البخت يقصر." عزف أغنية وغناها كنت أسمعها أول مرة كلماتها تگول: (يا زلف يتغاوى ويه الليل...
بطراف الگصيبة. هاك جفني الما غفى والطيف مامره حبيبة. هاك جرحي الماتعطب وأنت عطابه ولهيبه. هاك عمري الضاگ حنظل وأنت برحي. يا حريمة الشوگ مر بوحشة خايف.) ماما كانت تفتهم الي يگوله، وأني بعض الكلام أفتهت وبعضه ماافتهت. وبعدها ماما طلبت منه أغنية كان ياماكان، وعزفها وغناها. دمعت عيون ماما وگالتله: "هاي الاغنية من زمان أسمعها أني والبنات. يا يمه رعد صوتك حلو. ربي يهنيك... وبعد الأغاني ماما سألته سؤال محيرها ومحير ملاك:
"يمه أنت ليش ماتتزوج؟ "خالة أني متزوج بس في مشاكل ومنفصل عنها. ولازم أفض مشاكلي وياها يله أتزوج." أول مرة أسمع يگول منفصل دائماً يگول مطلگ... باوعتله مستغربة. أكيد نسى أني موجودة وگالها بلا ميدري: "ماما أني رايحة ألعب." عفتهم ورحت ألعب. بتلك اللحظة الي سمعت هو منفصل لازمني شعور يمكن أول مرة أعرفه... الشعور بحركة داخل الصدر... والتفكير أن صورة عزيز عليك ترسخت داخل كيانك فجأة ممكن أحد يشاركك بيها...
الشعور بالغيرة من احتمال يرجع لزوجته... بعد فترة بالبارك صادفت بنات أعرفهم من المدرسة وضلينا نسولف. ورسائل رعد كل شوية توصلني، مافتحتهم. لحد رجعنا البيت. اتصل مرة... ومرتين مجاوبت. أني غرفتي فوگ بالعلية وأي صوت ينسمع صعب أفتح اتصال، فقط أكتب. رجعت آية بالليل من كليتها، وظلت تسولف مع ماما. دخلت للغرفة أجاوب اتصاله لأن فعلاً الغيرة بعد ماأتحمل. جاوبته أول سؤالي كان عن زواجه، وبكل غضب وغيرة: "أشوه مگتلي منفصل؟
"الكل يعرف أني منفصل." "منفصل غير مطلگ. المنفصلين أهنا احتمال كبير يرجعون لبعض خاصة إذا بينهم أطفال." "مابينا أطفال. بينا مصالح مالية تخصني وتخص عائلتي." ردوده عليه زادتني غيرة وقررت ماأحجي وياه: "ماأريد أحجي وياك بعد." "صدگ تحجين أنتي؟ روحي لعد ماأنطيج الهدية الي جايبها علمودج." "ماأريدها." "هاي شطلعت وياج يومية زعلانة؟ مرات من أحجي وياه أنسى هو مدرسي أو أكبر مني. أحسه نفس عمري ويفهمني. وينطيني الاهتمام.
ويسمع كل كلمة أگولها: "أريد أشوف صورة زوجتك. هسه." ضحك على طلبي وهو يأكد ماعنده صورة ألها: "ماعندي صورة ألها والله. تريدين أتصل بيها وأطلب منها صورة؟ "تراسلها شنو؟ ماأقبل تراسلها أنساها ترى والله أزعل من صدگ." "ههههه لا كلشي ولازعَلج." الغيرة دفعتني أسأله عن زوجته: "حلوة زوجتك؟ جاوب بعد تفكير أخاف أزعل من صراحته: "حلوة... بس مو كل حلى تنقاس. وأكيد مو بحلاتج... أنتي برحي." "صدگ شنو برحي الي گلته بالاغنية؟
"متعرفيه البرحي؟ أجود وأحلى أنواع التمور. مثلج أنتي." "امممم راح أسأل ماما عنه وأشوف صدگ البرحي أحلى لو في نوع ثاني." "اوكي سأليها. وگوليلي شلون أنطيج الهدية بمناسبة نجاحج؟ "ماأدري تعرف أني ماأطلع إلا بأمر من ملاك." "حقها ملاك حريصة عليج. لأن أنتي وضعج خاص أقصد مرضج." "أدري حقها وأعرف أني مريضة. بس أريد أعيش أطلع أشوف. أنت المفروض تحس بيه. مو تصف وياها." "هيه مو قصة أصف ويامن. أنتي هم الج حق بس حاولي تقنعيها أفضل."
"ميفيد أناقشها حتى آية هم تحاول تفهمها متقبل. آخر مرة راحوا صديقاتي للسينما واتصلوا بيه أروح وياهم مقبلت... والله أتمنى أشوف سينما." "عندي حل. راح أعزمكم كلكم على السينما." "لا. رعد لاتأمل ملاك أكثر من هيج هذي أختي ماأريدها تحس تخدعها." "كلامج صحيح." سكت يفكر وأعرف حس أن ملاك راح تتأذى من وراه. وبعدين گلي: "راح أعزم طلاب الي درستهم. بمناسبة نجاحهم. أخذكم للسينما. وأنتي عليج تقنعيهم."
"أشوف إذا أخواتي يقبلون. وأني أختار الفلم." "المهم." مو أفلام كارتون. تحول حديثنا مزاح، وأنا أنتقد طريقته بتدريسنا. : أنت اللي تتفرج كارتون، نسيت بالدرس تخلينا نشوف كارتون وتطلع حافظ الحوار! والطلاب ناصبة عليك وأنت ما تدري بالتعليقات عليك. : هههههه أعرف كل تعليقاتكم وساكت بمزاجي. : مرات أنا أتشاقى زايد وبعدين أتنّدم أخاف تزعل مني. : هو أنا اللي أزعل لو أنتِ كل يوم زعلانة؟ : أنتَ قلت عادي أتدللي عليّ.
: وما زلت أقول أحب دلالج بيبي. : هاي الكلمة اللي خلتني أحبك. : يعني تحبيني؟ : ما أدري يمكن. : ههههه أنا أدري أحبك. كل مكالمة يقول الكلمة وأرد. : أوكي. : شوكت تبدين شغل؟ : الاثنين القادم. : أجي عليك للشغل. : مروة وياي أخاف تشوفك. : عادي جاي للمول، شصار يعني؟ : أوكي على راحتك. إذا ملاك وافقت أروح سينما أتصل بيك. _آيه كم مرة تمنيت بخيالي يرجع الزمن ثواني... ويرجع طلال. وأوقف قباله... وأشكيله... وأصرخ باسمه...
بگد الألم بيّه. كم مرة فزيت من حلم... هو بيّه زوجي على دمعة. وكم زفّة شفتها... وتحسرت على زفّتنا اللي تمنيناها... واندفنت مع الأمنيات. كم وكم! بليلة أمنياتي أزهرت حقيقة. آيه جالسة بالصالة مع ملاك وماما. همّه يتابعون أخبار. وأنا أكمّل واجبات لدروسي. دق موبايلي. الرقم السويد يعني ريم. : هذي ريم شعجب تتصل بهالوقت؟ : دجاوبيها وشوفي شتريد. : ألوووو حياتي ريم شلونج، الصغار شلونهم؟ : بخير الله يسلمج.
صوتها يرجف وعبالك باچية وتحچي بصوت عالي. : عندي حچايه أريد أقولها لكِ... ويمكن ما تصدقيها. : گولي عادي إذا ما صدقتها أقول عنج شگد چذابة من أسد التلفون هههه. ردت بجدية زايدة ويمكن بچت. : لا مو چذابة وعندي من يأيد كلامي. : دگولي يا أختي شبيج راح تموتين؟ : طلال عايش... أدري ما راح تصدقين و... قاطعت حچيها. : يعني جاية بهالليل تتشاقين؟ شنو فايخة حضرتج... شنو تتصورين هذي خفة دم... شنو هالبرود اللي أنتِ بيّه؟
ردت بصوت منهار وصياح وعادل وياها يصيح. : والله عايش! : قلت لكِ ما راح تصدقين: آيه طلال عايش وبأمريكا يمّج... بشيكاغو... والله وكتبه ورسله، تريدين عادل يحچي وياج... تريدين رقم والده... رقمه هو بس صدقيني هسه كان يحچي ويه عادل... آيه حبيبتي أدري صعبة عليج. بس ما قدرت أنام قبل ما أبشرج. : على بختج شنو طلال عايش؟ أبوه... دفنه بيده صار سبع سنين. كملت تخبرني حقيقة أغرب من الخيال. : كان بقرب الانفجار...
والأمريكان معتقليه لأن ركض من الانفجار... واللي دفنوه شاب ثاني محترك... محد عرف ملامحه... وتلفون طلال قرب الحادث أتصوره هو. تركت الخط مفتوح وجمدت بمكاني صرخت بعالي صوتي. : لج ملاك ملاك تعالي ولج تعالي! وقع التلفون من إيدي. وجسمي يرجف رجليه ما تشيلني. جت ملاك تسندني وماما وياها تريد تفتهم شكو. : هاي شكو شبيج؟ : ملاك گلبي گلبي انطيني مي. : لج شبيج احچي منو اتصل بيج؟ : تقول طلال عايش وبأمريكا. : يمه اسم الله عليج...
آيه يمه أختي تخبلت... اسم الله حبيبتي. خلتني على رجليها... دق تلفوني مرة ثانية. جاوبت ملاك. : ألوو قلبي شنو القصة شقلتيلها؟ عادت نفس الحچي ويه ملاك. ونفس الصدمة... صارت عندها. أخذت التلفون أنا. : تعرفين عنوانه بالضبط؟ ليش ما دورني؟ : ما أعرف ليش، أخذي رقمه واتصلي بيّه وردي لي الخبر. أنطتني الرقم. أباوع على الرقم اتداخلت الأرقام. بعيني. : طلال عنده رقم معقولة... وهسه إذا أتصل بيّه راح أسمع صوته...
وج يمه تسمعين طلال موجود وبأمريكا؟ : أشوف انطيني الرقم والله ما أصدق. دقت ما جاوب. مرة ثانية ما جاوب. : ما يجاوب ليش؟ باوعت عليه خايفة لا يصير بيّه شي. : آيه لا تخوفيني شبيج؟ : شبيّه بعد! إذا صدق من طلع ليش ما سأل عليّ... وليش ما أخذ رقمي من عادل؟ : يجوز سأل وما حصل خبر. : ما يجاوب أخاف الخبر كذب. : نبقى ندق لحد يجاوب. : خايفة ملاك لا يطلع كذب. انولد الأمل بداخلي وأخاف يطلع أمل كاذب. : أتصل بعادل وآخذ رقم أبو طلال.
: لا ملاك ما أقدر أنتظر. أنا رايحة لشيكاغو. : ملاك تخبلتي الساعة 11 بالليل؟ : تسأليني تخبلت لو لا؟ ولج تخبلت من يوم عزاه. ولج عايشة حتى أموت وأجتمع بيّه. دخلت لغرفتي أخذت الجنطة. ومفاتيح السيارة وأنا أطلع صاحت ماما. : آيه انتظري أجي وياج. : لا يمه خليني لوحدي. أدري من أشوفه أموت وأخاف عليج تموتين ورايّه. : ما تعرفين العنوان شلون توصلين له؟ كلمة (أوصل له) شكد تمنيتها. : صدق ملاك يعني بيني وبين طلال بس حدود ولاية!
وأشوفه. أوصل لشيكاغو وبسيطة لو أعرف أوجه له نداء بالتلفزيون. تركت ملامتهن... وحچيهم... وأخاف وأخاف. أخذت سيارتي وتوجهت لهاي وي. إيدي ماسكة المقود وبرأسي فكرة وحدة. بعد خمس ساعات أشوف طلال. شراح أقول... وشراح يقول. يمكن متزوج... وإذا متزوج. أشوفه على الأقل... حتى لو متزوج ألف وحدة... المهم عايش. سنين كل ما أتذكر هو جوه التراب... ودي أطلع روحي من جسمي بإيدي وأخلص من عذابي.
الطريق بالليل فارغ ومسموح سرعة سبعين ميل مشيت بين السبعين... والثمانين. أوقف لغرض أدفع ضريبة الطريق فقط... وأحسب القطع اللي كاتبه كم ميل لشيكاغو. واصلت الطريق دمع... وآه وأفكار... تناقض أفكار... وصورته ببالي. وما مصدقة راح أخلص من الهم اللي مزروع ويه أنفاسي. كل ما أذكره... راح أعيش مثل البشر... بلا حسرة... وحزن. انطوى الطريق... دخلت مدينة شيكاغو. بالكوكل بحثت عن مكان تجمع العرب. ووجدته يبعد عشر دقايق عن مركز المدينة.
ناطحات السحاب صارن يتبارن مع همّي... وخوفي. من الأعلى... منو الأكبر. الفجر بدأ يطلع. رنت نغمة الأذان بتلفوني. كلمة (الله أكبر) حاطت نفسي. براحة. ربنا أكبر وأعلم. ربنا يعرف دموعي اللي نزلت عليك. بالعراق... وتركيا... وأمريكا. وجمعنا بأرض وحدة. لا أنا ولا هو ندري. وصلت لمحطة بانزين وقفت السيارة. نزلت. في عامل عربي سلمت عليه. : السلام عليكم. : وعليكم السلام. : ممكن أستعير تلفونك دقيقة؟ العامل: أكيد تفضلي.
أخذت التلفون حتى يجاوبني من يشوف الرقم من شيكاغو. قلبي يرجف مع كل رنة. وجاوب باين من صوته نايم. سمعت صوته بچيت. (طلال سمعت صوتها تبچي عرفتها آيه) طلال: آيه وين أنتِ؟ آيه (ما قدرت أرد عليه) حزن السنين كله تجمع بحنجرتي ومنعني الكلام. : آيه أنتِ قريبة تعرفين العنوان. أنا ساكن (ديفون أفنيو) قريب من مركز المدينة إذا تاخذين الهاي وي. : جاية عليك. سديت الخط وخليت العنوان بالماب. العنوان كان قريب مني... وأنا أسوق...
فقدت الإحساس بكل شي... فقط إيدي على الستيرن... ورجلي على البانزين. إشارة المرور من توقفني ودي أترك السيارة وأمشي. وصلت لبناية أول ما نزلت السيارة... كان واقف باب البناية ينتظرني... نفس وقفته باب الكلية وهو ينتظرني أطلع. حاولت أمشي ما قدرت، رجليه تجمدت عبالك. عيوني فاضت دمع. خليت إيدي على السيارة ومسكت بيها أخاف أوقع. دموعي تجمعت حرمتني أشوفه. خفت أتحرك... خفت أرمش... خفت أوقع من طولي وأصحى ألقاه حلم... خفت...
لا ما خفت... وأنا أشوف الرجال اللي أخذ عمري... وامتلكني. لآخر ذرة عايشة بيّه... شفت صورتي بعينه محوطها. الحزن كل ما بيّه صرخ بسكوت. طلال... أماني... رجلي... حبيبي. ما أتذكر كيف وصلت يمه وصل يمي. آيه (ما أعرف أول كلمة قلناها. أتذكر ارتميت عليه ودموعي سبقت إيدي تلامس وجهه) طلال (شفتها تنزل من السيارة. ركضت وضميتها بين إيدي) آيه (أتذكر بسته بكل مكان بوجهه. أتذكر ضمني بإيده. لحد استرجعت معنى الحياة) طلال
(ركزت بملامح وجهها نفسها آيه ما تغيرت رغم الحزن اللي حايطها. باوعتها كم مرة ومرة. حلمي المنشود... دقات قلبي اللي ما دقت لغيرها... جمع المؤنث الفاتن الساحر... مثل ما هي بفتنة والسحر) واقفين اثنيناتنا نتأمل بعض ونتأكد هذي حقيقة جمعتنا. نخشى الكلام. أي كلمة ما راح توفي المشاعر السكوت أفضل. : طلال احچي خليني أصدق. : صدقي آيه. : تعالي جوه. تحرك بعيد عني ما ترك إيدي. مشينا سوى. انتبهت عليه جسمه متغير.
وآثار جروح وخدوش على وجهه. وانتبهت على نفسي لابسة تراك. صيفي وحجاب. شكلي مبهذل. فتح باب البناية حتى أدخل. دخلت. شقته أرضية أشر لي عليها. : هذي شقتي تعالي. دخلت شقته مؤثثة بشكل فاخر. رغم الإهمال للنظافة فيها... الجدران فارغة من الصور... في جنطة رياضية مشمورة قريب من المخزن... والجرايد بكل مكان... وسجادة صلاة ممدودة. قعدت على قنفة وهو على كرسي قريب. ومدنگ. اثنيناتنا ساكتين أنا مركزة على ملامحه وهو مدنگ ما يباوعني.
: ما راح تحچي لي اللي صار شلون ضعت عني وضعت عنك؟ حچى بصوت خانقه حزن. : عرفتي عن طريق عادل مو؟ : بلي شعجب ما سألته عن رقمي ليش ما دورت عليّ بالعراق؟ : طلعت من السجن سنة 2010. وأهلي ما عندهم أخبار عنج. وعادل البارحة يلا تواصل وياي. وخفت أسأل عليج تطلعين مرتبطة أو نسيتيني. : أنساك ليش أنتَ نسيت؟ تحسر وسكت... خلى إيده على راسه ونزل راسه أكثر. وهو ينطيني مبررات.
: أنا حياتي تغيرت بشكل ما تصدقيه كاره الدنيا حتى أهلي ما عندي مشاعر لهم. أجوبته بلا روح... حتى هو بلا روح. عيونه يبعدهن عني لأبعد مدى. : بسبب السجن؟ إيده مسحت جبينه... وشرد بتفكيره بعيد. كأنما أمامه صور يريد ينساها. وصوت ما بيّه نبرة حياة. : آيه الله يخليج ما أريد أفتح هالمواضيع احچي لي عنج أنتِ. : رحلتي طويلة أنتَ تدري بدايتها وفاة بابا واستمرت بعدك لحد الآن. : الله يساعدكم. : ليش ما تباوعني؟ غيرت مكاني يمه.
: ليش ما تاخذني بحضنك شبيك؟ وأنا أقترب منه خلى إيده حاجز بينا. : آيه أنا هسه إنسان ثاني غير اللي عرفتيه وحبيتيه. تعرفين شلون عايش؟ : لا شلون؟ : من الرسلينغ (المصارعة) وهذي الآثار بوجهي. : شجابك على العنف والضرب؟ مديت إيدي ألمس أثر الضرب بوجهه. وقف وجاوبني. : اللي شفته بالسجن. الأمريكان كانوا يبحثون عن تسلية. وأنا ضخامتي وحجمي... اختاروني لهذي اللعبة... وكانوا يتراهنون علينا.
ويجبرونه أن أُنازل شخص ثاني أيضًا سجين ويختارون كل واحد من طائفة حتى نتضارب ويتراهنون علينا. : هذا بالسجن من طلعت ليش بقيت على نفس الشغلة؟ قعد بمكان ثاني وهو كله توتر من وجودي وجاوبني. : ما أقدر أستغني عن العنف لازم أضرب وأنضرب لازم دمي يسيل وأشوف دم غيري يسيل. : كنت بسجن أبو غريب؟ رد بفزع وهو ينظرني والمرة الوحيدة اللي نظرني. : لا.
مو أبو غريب: ما أصدق هذا حكيك، أنت كنت اللي يقطع وردة تسأله ليش قطعتها. ولا أصدق قاعدة يم طلال وما يباوعني. : هاي أنا قلت لك طلال اللي تعرفيه مات. : بس بعده عايش بقلبي. رفع صوته وزيد قسوته بالردود عليه: إذا عاجبك تعذبين نفسك بيه براحتك، أنا ما بيدي شيء أسوي لك ياه. : يمكن ناسي أنا مرتك، شنو ما بيدك شيء تسويه؟ عبالك جاية خطار. غصب عني نزلت دموعي وضلت الكلمات تعاتبه.
: سبع سنين أتعذب وأنت صار سنتين هنا ما دورتني، ما رحت لبيت عمامي وقلت لهم وين مرتي؟ جاوبني بعصبية وصوت ما سامعته قبل: صدقيني يوم واحد ما تتحملين وياي، وتكرهيني وتكرهين كل لحظة حبيتيني بيها. : هذا حكي المجلات خليه لك، الموت ما خلاني أنساك تريد بكلمتين تخوفني وأنهزم. طلال: وقفت وراحت تفتر بالشقة. : فتحت باب غرفة النوم، بقيت قاعد بمكاني تتصور في وحدة بحياتي؟
آيه: فتحت باب غرفة نومه على السرير وسادة وحدة وملابس بكل مكان، فتحت الدولاب... دورت ما في ملابس نسائية... وبالمجرات ما في أثر نسوان وحاجاتهم... نظرت لميز قريب من سريره. في مجموعة صور من ضمنها صورتي أنا وياه، طلعت وسديت الباب وهو على نفس القعدة. : ما عندك صديقة؟ : ولا حبيبة. : ليش سريرك نفرين لعد؟ : ليش في سرير نفر يكفيني؟ فتت للمطبخ الثلاجة فارغة، وبسلة الأوساخ كراتين وأكياس من المطاعم. وهو
يشوفني أفتر اندار وقال لي: شتدورين قولي لي وأنا أدليج. : أدور عليك مو هسه، من سنين، وباللحظة تجي ببالي كل المعاناة اللي عشتها بدونك، وتالي هذا لقائنا. : آيه، اللي بينا ما نقدر نرجع نحييه، مات. لهنا نهايتنا شفتيني وشفتك، وتأكدتي ما ميت، بس ما أريد أتزوج لا أنتِ ولا غيرك، ومستعد أطلقك يمتى ما تريدين، اطلعي من إطار الحزن وعيشي حياتك، تزوجي وخلفي طفل اثنين. قالها وهو يبتعد عن الصالة، وجاوبته وأنا أقترب منه.
: وإذا قلت لك كل الرياجيل اللي بالدنيا جمعتهم بمحرقة وحرقتهم بنار حبك، وما بقى بدنياي غيرك أنت. : هذا حكي وشاعرية مبالغ بيها، هاي أنا طلال اللي تدورين عليه، دا أقول لك ما مستعد أرتبط بيك ولا بغيرك، اتركيني يا بنت الحلال، لا تشيليني ذنبك. : لعد منو يشيله غيرك؟ : أنتِ عاجبك تعيشين دور الضحية رغم إن القيد بيدك ما موجود. أنا داخل أنام، إذا يعجبك تبقين ترتاحين وترجعين، وإذا تريدين تروحين الله وياك.
طلال: أبعدتها بكلمات أقسى من حديد زنزانة... أضعت فيها كرامتي... لست ما تظنين بطلّك الشامخ بجبين مرتفع... بل سجين منتهك بكل أجزاء جسده وروحه... ابتعدي يا حلمي السعيد وأملي المصلوب... ابتعدي واتركي صندوق أسراري الخفية... لا تفتحيه، اتركيني لأبقى بمذكرتك الرجل حتى وإن قلتِ غادر، دعيني أعيش بمخيلتك حلمًا بلا تشويه... بلا انتكاسات رجل بالخيال فقط.
آيه: وقف يريد يدخل للغرفة ويعوفني، لزمت كتفه اندار عليّ، بقى كلام مذبوح على لساني لازم أوصله.
(طلال أنا أحبك البارحة واليوم وباجر، وراح أبقى أحبك لحد ما يصير اسمي المرحومة آيه. لا تستهين بعذاب قلبي سنين، وتفكر بنفسك وبس، حتى لو حولك كم وحدة أحلى مني، ترى ما يحبوك بقدي، خاف الله بيّ، ترى ربنا بيوم وقفتنا عنده يحاسب القلب، وكسرة القلب جبيرة عنده، وما أريدك تتحاسب بكسرة قلبي، أخاف عليك من عذابه، مو عليّ. أنا تعودت العذاب.)
دخل للغرفة وسد الباب، ما في شيء يدل هو عايش، كل شيء بيه ميت، وأنا بقيت بالصالة لوحدي، اتصلت ملاك تطمئن عليّ، جاوبتها راجعة هسه. : شنو طلع الخبر كذب؟ ما بيّ حيل أحكي، خجلانة أقول ما يريدني، خايفة تضحك روحي على جروحي، سنين أسليها بدمع وصور وذكريات. عاطت بيّ ملاك: احكي الخبر كاذب؟ : لا مو كذب، عايش الحمد لله، لكن مستغني عني ويريدني أشوف حياتي. : متزوج شنو؟
: لا، أنا جاية وأحكي لك، انتبهت على الميز ترك موبايله، فتحته شفت صوره بالمباريات، أخذت صورتين منهن وطلعت، ما أعرف بقى عندي قلب لو خلص، تناثر وانداس. طلال: ألف موتة شفت بحياتي بالسجن، ألف ذل وألف هوان، كلها كانت صعبة، لكن ما تعادل ذرة من صعوبة مواجهتي بآيه، حلمي اللي حتى تعذيب السجن ما نساني ملامحها... وقفت عاجز قدامها... أخذتها بحضني... وهي تبكي... وما قدرت أصرخ... أحبك... ولا قدرت أعطيها أمل وأنهي صبرها بقبلة...
هي اللي قبلتني... وحاولت كل جهدها توصل لطولي وتبوس راسي، رجفة صوتها وهي تبكي... أيديها اللي ما قدرت تحوطني بيها... كسرة قلبها... كلها حسيتها... وعجزي منعني أواسيها. آيه: موحشًا طريق عودتي... أطويه وقد تفجرت... كل آهات زماني. انقطع غصن وردي... الذي ظننته أزهر... بعودته. فصار عودًا يابسًا... هجرته العصافير... وضاقت به الأرض... وظل يصارع عطشه الأبدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!