أستأذنت بابا و طلعت لطنط بعد ما أتأكد أن آدم مش موجود ...
_كنت عايزة أتكلم معاكي من زمان بس كنت مترددة ...
عدلت جلستي و أنا بطالعها بإهتمام ممزوج بالتوتر...
أبتسمت ليا بخفه و هي بتمسح علي رجلي بحنان..:
_متقلقيش يا حبيبتي أنا بس عايزة أعرفك شوية علي آدم أنا عارفة أنكم أتربيتو و كبرتو سوا بس الأربع سنين الي سافر فيهم غيرو كتير ..
أستمعت ليها بإهتمام فا تابعت..:
_أنا و عمك ممدوح الله يرحمة كان بينا مشاكل كانت بتوصل للطلاق لأكتر من مره و الي كان بيمنعنا آدم
صمتت لثواني و حسيت بترددها ، لكنها أستكملت ..:
_لما أتجوزت عمك ممدوح كنت صغيرة و مكنتش راضية بس محدش سامعني هو كان بيحبني و انا كُنت عيلة مش فاهمة كان عايز يكبر نفسة و ينجح بأي تمن عشان أحبه ....
رفعت كفها عشان تمسح دموعها قبل ما تنزل و هي بتستنشق أنفاسها بثقل ..:
_أنا كنت بحبه بس هو مفهمش ده ....بدأ يشتغل أي حاجة كان فاكر أن الأملاك و فلوس هُما هدفي لحد ما بقا بيشتغل في حاجات غير قانونية و هِنا بدأت خلافتنا الي آدم كان بيشوفها بس مش فاهمها ، لحد من خمس سنين لما خسر كل حاجة و وقتها بقا شخص تاني بقا قاسي و دايما عصبي و قررت للمرة الي مش عارفة عددها أني أنفصل عنه .....
كُنت شاهدة علي أنهيارها الصامت و وجع عيونها ....حطيت أيدي علي كفها الي كان موضوع علي رجلي و أنا بحاول أشجعها و أمدلها بعض القوة ...
حركت نظراتها ليها و منحتني بسمة ممتنه خافة ، زفرت أنفاسها ببطئ مُسترسلة..:
_و أنفصلنا للأسف ، وقتها آدم فضل معاه شاف تعب أبوة و أني سبتو في ضعفو عارفة أني غلط بس أنا كُنت تراكمات سنين ، آدم شايفني أني أستغليت ضعفة و سبتو .....
عدلت كفها و هي الي حاوطت ايدي المرة دي و طالعتني برجاء..:
_آدم من وقتها فاكرة أنه لو بين ضعفو الناس هتستغلو فاكر عشان ابوة كان بيقول تفاصيلة فأنا كده أستغليتة ، أنا سمعتكم لما أتخانقتم آدم خايف يا هَنا عشان كده قافل علي نفسة....
كُنت بستنع ليها بصمت و شاركتها عبارت الحزن دون شعور ، كُنت بس بفكر في شعورة وقتها كان أزاي!...هو فعلا كان لوحدة بجد زي ما قال ....
_متسبهوش يا هَنا حاولي علشانة آدم بيحبك....
تشبست بكفها بدون تفكير و قولت بخفوت ..:
_أنا هحاول يا طنط ، هحاول علشانا ....
ابتسمت ليا بإمتنان و قالت..:
_شكرا يا حبيبتي...بس أوعي آدم يعرف بكلامي ...
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
خرجت من عندها و أنا عقلي شارد فية ، حبيت بس اطمنها بالكلام بس كان جوايا ضجيج أفكار!...
هو بيعمل معايا كده عشان تفكيرة مُشتت؟!.. عنده عُقدة !....ولا هو مش واثق فيا......
تنهدت بضيق من أفكاري الي مبقتش عارفة أسكتها ...وقفت حركتي لما شوفة ...ضمم ذراعية لصدرة و بيراقبني بصمت ....
رجعت خصلاتي للخلف بتوتر من ظهورة المفاجئ ، فقال بهدوء..:
_كُنت بتعملي أية؟...
_ولا حاجة قعدت مع طنط شوية...
قرب خطوة و عيونة كلها شك و سأل..:
_ده لوحدك كده؟...
رغم توتري إلا أني جاوبة بهدوء..:
_عشان اخر مره صوتنا كان عالي حبيت أعتذر منها و أتكلم معاها ....
همهم ليا و عيونة لسه بتتحرك علي محياي و كأنه كده بيعبر عن أشتياقة بصمت ، طريقة تليق بيه هو ....
_مش عايزة تشربي عصير قصب؟...
بصلة للحظات بتفكير و قولت ..:
_لية؟...
رغم ظهور التعجب علي محياه إلا أنه جاوبني ..:
_عشان نتمشي سوا ...
افتكرت اخر حديث دار بينا ، ادية فرصة تاني ...بس المره دي هتكون فرصة ليه و ليا ....هحاول أفهمة و أطمنه ....
حركت راسي بالموافقة ..:
_عايزة الحجم الكبير...
زين ثغرة ببسمة رقيقة مُحببة ليا ، أشار ليا بأيدة عشان أمشي قبلة...:
_من بعدك...
طالعة بغرور زائف و أنا بهز كتفي و مشيت....
.....
_مش شايف أحنا حلوين أزاي كده؟...
ارتشفت من العصير الي كان في ايدي و أنا بنتمشي في الشارع ، الاضائة خافة نسمات الهوا بتداعب خصلاتي مسببه برودة بشرتي ...
حسيت بنظراته ليا لكني تابعت و انا ببص قُصادي..:
_هادين ، مفيش مشاكل ، محدش بيكدب ، بنسمع بعض و الأهم بنفكر في بعض....
لفيت وشي ليه في نهاية كلامي كان مستمع ليا بصمت ، ابتسمت بثقل وقولت ..:
_تعرف أنا بحب أوي لحظتنا الهادية دي ، بيبقا نفسي متخلصش عشان مش عارفة أية الي هيحصل بعدها...
و قف خطواتة فا وقفت زية أنا كمان ..:
_بس أنتِ وافقتي تديني فرصة صح؟...
حركت راسي بخقه فتابع ليا ..:
_و أنا هحاول أعملي الي أنتِ قولتيه...
ابتسم بإتساع بعد ما شوفت إبتسامة ..:
_أتمني يا آدم ...
..........
رجعت البيت بتعب لكني شوفت شنطة كبيرة محطوطة عند باب الشقة!...
سألت ماما بتعجب..:
_شنطة مين دي يا ماما؟...
كانت عيونها حمرا أثر البكاء فقربت منها بقلق..:
_في اية يا ماما مالك؟...
قالت بضعف ..:
_شرين أختك هتمشي ....
_يعني اية هتمشي ؟... هتروح فين أصلا؟!....
أزداد نحيبها و هي بتحط أيديها علي وشها ..:
_الدكتور الي قالها تمشي و تبعد عننا ..
أنحنيت و أنا ببعد كفوفهت عن وشها عشان أقدر أشوفها بوضوح و الحيرة سيطرت علي تفكيري ...:
_دكتور مين يا ماما ؟ .... فهميني أنا مش فاهمه ....
_أختك راحت لدكتور نفساني ، علاجها في البعد عن هنا في البعد عن بيتها و أهلها ....
صمتت للحظات تبتلع غصتها و تابعت ..:
_بيتنا هنا بيفكرها بكل الوحش ...بنتي هتبعد عن حضني ...
ضعفت ساقي ، فقعدت علي الأرض قصاد ماما بصدمة ممحزوجة بالحزن !....
أنهيار ماما قصادي كان نقطة خوف جوايا ..، أردفت بتسأل....:
_هتروح فين ؟...أزاي بابا هيسبها تمشي ؟!...
_أبوكي وافق بالعاقية لما قولتلة هتروح لخالك ....
ثواني دامت من السكوت و الخوف أتملك مني ، حاوطت كفوف ماما بقلق ... طبقة من الدموع أتراكمت علي عيون و هتفت بتوتر ...:
_أنتِ عارفة أن مش أنا السبب صح ؟!....
نظراتي كانت متعلقة بعيونها ، كانت أخر أمل ليا ....
هزن زاسها ببطئ و قالت ..:
_أحنا السبب مش أنتِ ..
و هِنا أطلقت لدموعي العنان ، ضميتها ليا بقوة مخرجة كل مشاعر الخوف و القلق الي داهمني كنت بحاول أطمنها لكن لقيتني بعمل العكس !..
_شرين هتبقا كويسة يا ماما أنا واثقة ..
بعدت عنها لما سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح أستقمت بهدوء و هنا عيوني ألتفطت "شرين" طالعتها بصمت .. كان وشها شاحب عيونها حمرا أثر بكائها ، شروق كانت بتبكي بصمت و بابا عيونة حزينة ....
عيوني تلاقت مع شرين كانت بتراقبني بسكوت عيونها كانت كلها لوم و عتاب ليا !.... هي ممكن تكون فكراني مبسوطة عشان هتمشي ؟!.... متعرفش أنا حاسة بأية من نحية نفسي ؟....
يمكن كنت أنا السبب أنا الي معرفتش أفهمها ؟!... بس هي الكل كان فاهمها و أنا كنت لوحدي؟...
مسك بابا شنطتها و سحبها لبرا بهدوء ، أحتضنت ماما شرين و دخلت في نوبة بكاء جديدة :
_قوليلي هقعد لوحدى أزاي من غيرك يا حبيبتي ؟...
مسحت شرين بكفها علي ضهرها و قالت ..:
_متخافيش يا ماما أنا هرجع تاني و قريب ...
سحبتها شروق لحضنها و هي بتبكي بصمت و كأنها مش لاقيه كلمات تعبر بيها لحظات و بعدت شرين عنها كان دوري في السلام بس أنا مكنتش عارفة أقول أية أو أودعها أزاي ؟!....
كان في حاجز بينا و أرتباك سيطر عليا عايز أحضنها بس في حاجة منعاني .... ضميت شفايفي بمنع أنهياري و قولت بتقطع ....:
_هستناكي ....ترجعنا ....
وقفت للحظة و كأنا بتتحقق من مدي صدقي و هِنا تشجعت مسترسلة ...:
_خليكي دايما كويسة ...
نظراتها كانت بتحكي تعجبها من حديثي هي كانت مستانية تشوف فرحتي لكنا ملاقتش غير خوفي و حزني ، أكتفت أنها تحرك راسها بخفة ليا
بسطت شفتاي في بسمة بسيطة وسط دموعي أتعبرت حركتها أمل صغير ممكن أتعلق بيه
.........
كنت قاعدة في البلكونة براقب العربيات بصمت كنت مستانية أدم عشان نخرج سوا بعتلة ريالة بعد ما تملكني الملل ...:
"أنتَ فين كل ده ؟..."
جاوبني بعد دقائق ....:
"في الشغل هخلص و اجيلك ..."
كنت بقرأ جملة أكتير من مره بصوت عالي و كأني بحاول أوصل لعقلي كلامة لكن الشك تسلسل قلبي
"و من بعد أول كذبة أصبحت كل الحقائق
كذب".....
"هجيلك طيب عشان أنا لبسة من بدري وزهقت "
كانت جوايا رغبة غريبة رغبة أنا جاهلة لمصدرها !....
"لا متتعبيش نفسك أنا هخلص و أجيلك"
أصراري زار أكتر بعد رفضه ..:
"أبعتلي اللوكيش كده كده عايزة أتمشي ..."
.
ترجلت من التاكسي بعد ما وقف قدام مبني كبير يشبة الي رحتلة ليه قبل كده ، عدرلت خصلاتي و أنا بقرب من المدخل
لكني وقفت لما لقيت بنت طالعة مش بصة قصادها بعدت لمنع اصطدامنا لكن نظراتي وقفت لما لمحت كوتشيها كان مزيج كم ألوان غريبة و مختلفه
مشابة للبنت الي كانت معاه في المستشقي !... رفعت نظراتي بسرعة عشان أعرف هويتها ، عيوني أتسعت بصدمة ..:
_نسمة ؟!....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!