تحميل رواية «نصف حكاية» PDF
بقلم هنا محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ نصف حكاية بقلم هنا محمود.
رواية نصف حكاية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هنا محمود
_واجهيه يا هنا هو كده شخص كداب
أتكلمت نادرين بضيق من ادم ، ايديت مريم كلامها و قالت و هي بتشاور علي دبلتي:
_كلمية يا هَنا ا ما تخبيش ، انا شايفة ان العلاقة دى بتأذيكي
اتدخلت "نادرين " تاني مظهر موافقتها علي كلام "مريم" :
_هَنا انا حاسة انك اتسرعتي في الخطوبة دي
كورت قبضي بغضب من كلامها وقولت بدفاع علي علاقتنا ..:
_انا بحب ادم من و انا عندي عشر سنين هو دايما كان معايا لما بعد كان غصبا عنه بأي حق انتم الأتنين شايفين ان علاقتنا كانت سريعة؟!
حركت نظراتي بينهم و نبرتي بقت اضعف:
_لية محدش فاهمني؟!...
............
ضميت سترتي ليا و انا بمشي بخوات بطئة الجو بدأ يبقا برد رفعت ايدي و انا برجع خصلاتي لورا ،حسيت بارهاق فقعدت علي الرصيف ، حاسة اني تايها!
لية محدش فاهم مشاعري لادم ؟ حاسة ان هو كمان مش حاسس بمشاعري
خرجت انفاسي بشفاه مرتجفة و هنا اطلقت لدموعي العنان في الخروج ، عمري ما كنت الطفلة الي بتعيط بس دلوقتي مبقتش بقدر احبس دموعي .....
مسحت دموعي بسرعة اول ما سمعت رنين تليفوني التقطت عيوني اسمة هو بيحاول يوصلي من الصبح لكني مش بجاوب علية كنت عايزاه يحس زي بس انا عايزة اكلمة !...
ضغط علي شفايفي باسناني بقليل من العنف و فتحت الخط ..:
_انت فين يا هنا مش بتردي من الصبح لية؟
صوتة كان عالي لكنة قلق ، تابع بعد ما صمتي طال :
_انت فين انا جايلك ؟..
بصيت حواليا و انا بحاول اعرف مكاني وجاوبت بخفوت:
_انا في شارع ******
احتضنت جسمي و انا قاعدة علي الرصيف زي ما أنا ...أبتسمت بخفه لما ذكري قديمة داهمت افكاري
كنت قاعدة نفس القاعدة و حاسة نفس الشعور لكن الفرق اني مكنتش مدركة لمشاعري
"الماضي"
_أنا حهرب من البيت خلاص محدش مهتم بيا
كنت محتنضة لجسمي و قاعدة علي الرصيف في الشارع هربت من البيت من ساعتين و لسة محدش حس بيا!
تابعت و انا بحاول معيطش :
_مفيش حد دور عليا حتي
ضميت شفايفي بحزن :
_انا مش هرجع تاني
_هَنا ...
أنتفض بدني بفزع بعد ما سمعت صوت صراخ بأسمي ....صوت انا حفظاه!
قرب مني و هو بينحني قصادي وقال بخوف :
_مختفية لية ؟ و أية الي مقعدك هنا لوحدك؟!
بسط شفاتي ببسمة خافة و ممتنة ليه هو لاحظ اختفائي...
انحنا قصادي عشان يواكب طولي و تابع:
_مين زعلك؟
افرجت عن دموعي قصادة وقولت بحزن :
_اشمعنا سموهم شرين و شروق و انا سموني هنا؟! مكملوش لية نفس الحاجة هو انا مش اختهم
ابتسم بخفة علي تزمري الطفولي بالنسبالة
و أسترسلت:
_مأخدوش بالهم أني مش موجودة مش مركزين معايا
رفع كفة و مسح دموع و قال بهدوء:
_لا طبعا طنط قلقت عليكي بس هما فاكرينك معايا عشان كده مدوروش
استنشقت ماء أنفي و نبست ببعض الامل:
_بجد يا ادم ولا بتقول كده و خلاص؟
تابع تعديلة لخصلاتي و همهم ليا :
_أنتِ عارفة أني مش هكدب عليكي و يلا عشان تروحي
حركت راسي بالنفي و قولت بضيق:
_لا مش عايزة أروح نسمة عندنا
_نفسي اعرف أنت مش بتحبيها لية دى حتي لذيذ
ضميت ذراعي قصاد صدري و أردفت بخنق:
_أنا شايفة حقيقتها
اومئ ليا بخفه:
_خلاص طب تعالي نتمشي لحد ما تمشي
"الحاضر"
__هَنا
فوقت من شرودي في الزكريات علي و قوفة قصادي ، رفعت عيوني ليه و أنا بحاول اضبط خفقاتي المضطربة اثري الماضي
_انتِ بتعملي اية هنا ؟ ومش بتردي لية ؟
مكنتش عايزة أجاوبة و كأن الحديث معاه بقا تقيل عليا !....
مدلي كفة عشان اقف ... راقبة للحظات و حطيت ايدي في كفة ، شد قبضة و ساحبني لية ....وقفت قصادة بعيون متعبة فقال:
_عايزة نركب ولا نتمشي ؟..
_نركب
مكنتش قادرة أمشي طاقتي كانت خلصانة ،فتحلي الباب و ركبت بصمت محتاجة أتكلم معاه بس خايفة من المواجهة مش مستعدة أدخل في نقاش مش عارفة أية نهاية !..
رجعت راسي علي الكرسي و أنا بغمض عيوني بصمت قاطعة هو و قال:
_مكنتيش بتردي لية؟
مررت لساني علي شفايفي و انا متابعة السحاب بعيوني وقولت:
_كنت محتاجني في حاجة؟
تعجب من سؤالي وقال:
_مش فاهم قصدك ؟ أنا كنت قلقان عليكي
حركت راسي عشان عيوني تلتقط هيئتة و نبست بهدوء:
_أنا بقا كنت محتجاك أمبارح أوي كنت تايهة و أحتاجتك ترسيني ، بس أنت مجاوبتش و مفكرتش تتصل غير لما أنا أتصلت تاني !
أبتسمت بمرارة و تابعت :
_أنا بالنسبالك أية؟ ....أنت مشتت أفكاري يا أدم
ركن العربية بهدوء و أعتدل في جلسته عشان يكون مواجهة ليا و قال وهو بيرفع دبلة قصادي:
_انتِ مش شايفة الدبل ؟
نسبت بضيق :
_مش كفاية يا ادم كل ده مش كافي لما بحتاجك مش بتبقا موجود أنت مُدرك ؟ و أكيد أنتَ بتحتاجني برضو بس مش بتفكر فيا
غمضت عيوني بقوة و أنا بزفر أنفاسي بارهاق:
_أنا تعبت يا ادم ، أنا بجد تعبت
كنت بحاول أوصلة شعور أنة ممكن يخسرني و حسيت أني نجحت في ده هو حاول يبرر وده كان مرضي بالنسبالي
_كان غصبا عني أمبارح كان في مشاكل كتير فوق ما تتخيلي معرفتش اتصل تاني بيكي و لو عرفت أنك محتجاني كنت هسيب كل حاجة و أجيلك
تنهد بثقل و استرسل حديثة :
_أنا بحبك ديما تشوفيني ادم الناجح و الكويس يا هَنا زي زمان
سحب أيدي من فوق رجلي و احتضنة بين كفوفة وقال بنبرة أشبة للهمس:
_أنتِ خطيبتي يا هَنا أكيد وجودك مهم في حياتي
قررت أمنح لنفسي فرصة لفهمة هو مكنش وحش معايا أكيد لية أسبابة و دوري أحتوية
.........
وقفة قصاد الكلية مستانية "ادم" كنت سرحانة في التليفون لحد ما ألتفت علي حد بينادى بأسمي
_هَنا....
بصيت لصاحب الصوت بتعجب كان شاب اسمة "مروان" معايا من نفس القسم ، مدلي ايدة بكيسة صغيرة و قال بابتسامة بشوشة :
_ده الكتاب بتاعك كنت عايز أعتذرك عشان بقالة كتير عندي بس كنت بلخص منه ، و بالمرة حبيت أجبلك مذكرة المراجة كشكر و اعتذرا منك
بادلة الأبتسامة و أنا بمسك منه الكيسة بعد ما فضل مادد ايدة و شكرتة بحرج:
_ملهوش لازمة و عادي أنا مكنتش محتاجة دلوقتي
حرك راسة بالنفي و قال باصرار :
_أحنا دخلين علي الامتحانات اكيد محتاجة و عارف أنك هتتكسفي تطلبية مع أنه كتابك ، ده اعتذار بيسط
حركت راسي بالموافقة بحرج و مازلت مبتسمة :
_شكرا يا مروان
_مين ده يا هَنا ؟
ألتفت بفزع علي صوت أدم الغاضب!
رواية نصف حكاية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا محمود
وقف أدم جمبي وهو بيرمق مروان
بحدة، حسيت فجأة بتوتر غريب من وجوده اللي جه بشكل مفاجئ.
حاولت أخفف شحونة الجو بينهم وقولت بابتسامة خافتة:
_ده أدم خطيبي وده مروان زميلي
ابتسم مروان ببشاشة وهو بيبعد عيونه عني وقال:
_أهلا وسهلا...
لكني لاحظت نظرة أدم اللي ما كانتش مريحة، عينين ثابتة شوية زيادة عن الطبيعي، وفكه مشدود كأنه بيكتم حاجة.
الابتسامة اللي على وشه كانت متكلفة بشكل خفيف حسّيته أنا بس.
مروان تابع بنفس الهدوء:
_أنا همشي بقى ولو في ورق ناقص قوليلي
_شكراً يا مروان، متتعبش نفسك هبقى أجيبه من المكتبة
همهم بهدوء:
_اللي يريحك، مع السلامة
أول ما بعد عننا، حسيت فجأة بإيد أدم بتقبض على كفي بقوة أكبر من العادي.
سحبني وراه من غير كلام، وخطواته كانت سريعة لدرجة إني كدت أتعثر.:
_سيب إيدي يا أدم في إيه؟!...
كنت بحاول اسحب إيدي منه بعد ما كان بيشدني، لحد ما وقفنا عند العربية.
كور قبضة إيده وهو بيزفر أنفاسه، ونظراته كانت تقيلة بشكل خلاني أتراجع خطوة تلقائي.
قرب مني خطوة وقال بحدة:
_مين ده؟... وكنتِ واقفة بتعملي إيه معاه؟...
بلعت ريقي ببطئ وأنا ببصله بتفاجئ.
أول مرة أشوف الجانب ده منه… انفعاله وغضبه كان أعلى من اللي أتوقعه، وده خلاني متلخبطة أكتر ما أنا متضايقة.
رفعت كفي وأنا برجع خصلاتي لورا:
_ممكن أفهم مالك؟ مش متعودة عليك كده...
وحتى وأنا بتكلم حسيت برعشة بسيطة في نبرتي غصب عني.
جز على سنانه وقال بنبرة مختنقة من الغضب:
_متتهربيش… مين ده؟
بعدت نظري عنه، مكنتش قادرة أواجه القسوة اللي في عينه دلوقتي.
_ده زميلي كان بيرجعلي كتاب وورق ليا بع...
بتر كلامي وهو بيقرب خطوة زيادة، فرجعت لورا تلقائي لحد ما حسيت ببرودة العربية في ضهري.
ومع إني مش شايفاه كويس، كنت حاسة بنظراته الحادة.
_مش مبرر إنه يقف معاكي وتضحكيلة ، ملكيش دعوة بأي راجل فاهمة؟
اتعصبت من أسلوبه اللي غريب عليا:
_أنت مينفعش تتكلم معايا كده أو تسحبني بالشكل ده يا أدم… سامع؟ أنا مكنتش بعمل حاجة غلط، مفيش بيني وبينه أي كلام غير إنه استلف مني كتاب ورجعه، أنتَ مش واثق فيا؟
رد بحدة، وصوته كان فيه توتر أكتر من الغضب:
_وأثق فيكي… بس مش واثق في اللي حواليكي
كنت عايزة أتكلم وأرد وأطلع كل اللي جوايا، لكن أول ما شوفت نظراته سكت. كأني فجأة حسيت إن أي كلمة هتتحول لخناقة أكبر.
حركت راسي بخفة ودفعت إيده بهدوء عشان أفتح باب العربية:
_أنا عايزة أروح
ركبت بصمت، وهو لحقني بعد لحظات.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
_انتِ مش شايفة أن أدم ممكن يكون مش مناسب ليكي؟!...
قربت ما بين حواجبي بضيق بسبب حديث "نادرين" و قولت بسخط :
_هو أنا بحكيلك عشان تقولي كده ؟ .... أنا بشاركك
هتفت ببعض الأنفعال و هي بتستند بمرفقيها علي الطاولة :
_عشان أنتِ مش بتتصرفي كاهَنا معاه مش ده أنتِ
أتدخلت "مريم" و هي بتحاول تهدي الجو المحتقن بينا :
_هي بتحاول تنصحك مش أكتر يا هَنا
ضميت شفايفي و أنا بحاول أكبح دموعي و سحبت شنطتي و قولت ببعض الحدة :
_أنا هروح عشان مصدعة ....
خرجت من الكافية و أنا مثقلة بالضيق بعد نقاشنا ، كنت مقررة أقعد معاهم عشان أفك أتوقعت يفهموني .....منكرش أني خوفت لما شوفت غضبة و الجانب ده منه بس جزء مني فرحان عشان شوفت غيرتة عليا حسيت فعلا بمشاعرة ليا
محدش قادر يفهم علاقتي بيه هو مش مجرد حبيب هو صندوق زكريات بالنسبالي
أتنفست بعمق و أنا ببص للسما الي كانت مزينة بالغيوم منذره عن قرب هطول أمطارها
حاوط بدني بمعطفي بسبب برودة الجو و قررت أتمشي شوية ......
انبسطت شفايفي في بسمة رقيقة و أنا بفتكر ذكرياتي مع ادم و أحنا بنلعب تحت المطر الي كانت دايما بتنتهي بقدوم نسمة صحبة شرين و شروق
"وقفت جري ورايا لية ؟"
قولت كلماتي بأنفاس متقطعة كنا كبرنا أنا و هو لكننا مكناش بنبطل لعب
أعتدل في وققة و هو بيبص قصادة و قال بهمس ليا :
_نسمة جدت
ضيقت ما بين حواجبي بنفور :
_و فيها أية ؟!
عدل ملابسة و خصلات بسرعة وقال:
_شكلي هيبقا وحش قصادها عايزاها تقول عليا كبير و عبيط
ضميت شفايفي قصادي بحزن و أنا بحاول أتحكم في مشاعري :
_و انتَ مهتم لية متقول الي هي عايزاه؟!
كلامي كا نابع من غيظي هو معجب بيها و أنا مدركة ده مهتم بنظرتها ليه بيتجنب الهزار معايا قصادها عشان متشوفهوش تافهه !
رفع كفي و أنا بمسح علي وشي برفق و كأني كد بزيل ذكري سلبية بالنسبالي...
وقفت قصاد محل للأثاث و أنا ببتسم بهدوء و بتخيل بيتي أنا و ادم هدفي أني أبني بيت دافئ و هادئ أحس فية بالأنتماء
حسه الفترة دي أننا قريبين بس في مسافة بينا!
خرجت تليفوني بعد ما سمعت صوت رسالة فتحتها كانت من زميلة ليا عارفة شغفي بالرسم
"بكرا في ميتنج في *****هيختارة 5 لوحات عشان يشاركة بأسم الجامعة دي هتكون فرصة كبيرة و مهمه ليكي هتضمني كده أنك هتشتركي في المعرض الكبير لو مهتمه هبعتلك التفاصيل"
كنت فرحانة رغم ثقل الي جوايا طاقتي منخفضة بس ده حلمي ! مشاعرى متلغبطة بس أنا عارفة هدفي
أبتسمت ببشاشة لما شوفت ساعة مكتب شكلها شيك أتخيلتها علي مكتبة
حبيت أبدأ بالود حتي لو لسه زعلانة منه
أشترتها ليه و قررت أروحلة الشركة افاجئة
وقفت عند مكتب الأستقبال بعد ما وصلت و سألت..:
_لو سمحتي فين مكتب بشمهندس ادم المرشدي؟!
عيونها راحت لدبلتي و جاوبت بعدها بثبات:
_بشمهندس ادم أتنقل لفرع ***** الاسبوع الي فات
رواية نصف حكاية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هنا محمود
سألتها بعدم فهم لكلماتها :
_ازاي يعني أتنقل فرع تاني ؟!
كانت لسه هتجاوبني لكن قاطعها ظهور ادم من ورايا فقالت و هي بتشاور علية :
_اهو بشمهندس ادم جه
التفت لية بثبات ظاهري و أنا بحاول أسيطر في أنفعالي ، قرب مني بنظرات متعجبة :
_هَنا؟! بتعملي أية هنا؟!....
أبتسمت بسخرية و أنا بتجنب النظر لية و قولت :
_كنت جاية افجئك بس يظهر أنا أنا الي اتفاجئت ، مبروك أتنقلت فرع جديد
رطب شفايفي بلسانة ببطئ و هنا فهم سبب سخريتي ، رفع ملف كان في أيده للسكرتيرة :
_مهندس حسن هنا؟....
حركت راسها ليه بالموافقة :
_موجود ...لو تحب ممكن اسلمو ليه
اصدر صوت يدل علي الرفض من بين شفايفة :
_الملف مهم ، بلغية أني طالعلة
قررت أنسحب بدون كلام يظهر أنه مشغول و مش مهتم ييرر!
و قبل ما ابعد بخطواتي حسيت بأيده بتقبض علي كفي و بيسحبني جمبة همس قربي بهدوء :
_هسلم الملف و نتكلم
حاولت اسكب كفي لكنة شابك ايدينا فقولت بضيق :
_و انا مش عايزة أتكلم
_بس أنا عايز
نفخت بضيق من أسلوبة المغرور و هو بيسحبني جمبة وسط نظرات الموجودين ، جزيت علي أسناني و نبست بحنق :
_أنا بقيت بتخنق من أسلوبك ده
تجاهلني و دخل الاسانسير ، ضغط علي الزرار خلاه يقفل وقتها شديت ايدي بقوة منه و قولت بصوت كان مرتفع نسبيا :
_مش شايف أني محتاجة تبرير؟....
علق علي حديثي بسخرية :
_مش قولتي مش عايزة تتكلمي ؟!
وقفت قصاد بعد ما كان عطيني ضهره و أنا حاسة بحرارة الغضب بتقتحم بدني :
_أنت مستفز يا ادم
حاوط كفي مره تانية لما الباب الاسانسير أتفتح:
_هننزل و نتكلم سوا
زفرت أنفاسي بارتجاف أثر الانفعال الي أنعرضت لية بسببة مشينا في ممر سوا أنتهي بباب خشبي غامق ، طرق علية عدت طرقات لحد ما سمعت صوت غليظ من جوا بيأذن بالدخول .....تراحعت عدت خطوات للخلف و أنا بحاول أسحب كفي و أسابلة مساحة عشان يدخل
لكنه باغتني بأجكامه علي كفي و دخولنا سوا المكتب !....
كنت حاسة بتوتر كبير و بدون أدراك شديت علي كفة ، حرك أبهامة علي أيدي عشان يطمني و هو بيسلم علي زميلة كان ظاهر علي أنه في منتصف التلاتينات بس شكلة شيك رحب بيه بلطف و وجه نظراتة ليا بتسأل فقال أدم و هو بيبتسم بخفه :
_هَنا خطيبتي
أبتسم ليا زميلة و هي بيرحب بيا من بعيد مدلة الملف و قال:
_حبيت اسلمهولك بنفسي عشان امنع اي غلط
تبادلة الحديق لدقائق و بعد كده خرجنا مشيت بصمت جمبة و أنا حاسة بصداع في راسي من كتر الأفكار الي بتداهمني في أسألة كتير جوايا حاجات كتير بكتشفها و بفضل من غير أجابة !.....
و صلنا لعربية و هو لسه ماسك كفي ، تنهدت بخفوت و أنا بسحب ايدي منه :
_ممكن أفهم ؟ ازاي تتنقل فرع جديد و متفكرش تقولي؟....
أستند ببدنه علي العربية فقال :
_ملاقتش وقت مناسب
كلماته كانت زي الحطب علي النار ، زود أنفعالي وقولت :
_أسبوع كامل بنتكلم فيه كل يوم بشاركك أصغر تفصيلة في حياتي و أنت ملاقتش وقت مناسب؟!....
صوت كان عالي رغما عني فأعتدل في وقفة و هي بيرمقني بضيق محاولا لنهاية النقاش:
_صوتك ! .... و بعدين أية المهم أني أتنقلت لفرع جديد ؟... مفيش حاجة تتحكي ...
نظراتة ، كلماتة ، أسلوبه كل حاجة فية كانت مستفزة بالنسبالي سألت بذات الانفعال :
_أنت الحب بالنسبالك أية ؟....
كان بيحرك نظراتة بين عيوني بثبات طال صمته فسألة تاني بضيق :
_رد عليا ... الحب بالنسبالك أية ؟.....
حرك شفايفي ببطئ و كأنه بيفكر و قال :
_انتِ .... وجودك بالنسبالي هو الحب و جودنا مع بعض أصلا
رفعت كفي أسمح علي محياي بحنق ، و بحاول أتجاهل ضربات قلبي الي زادت أثر كلماتة الحنونه .... حركت راسي لية بالنفي و هتفت بثبات مصطتنع :
_وجودنا سوا مش كفاية أنا بحاول لوحدي يا ادم مش حاسة بوجودك معايا بحاول أقرب منك بس أنت مصمم تبعدني
ملامحة كانت مستنكرة حديثي و كأني أنا الغلط ! .... نبرتة كانت محتدة أثر نقاشنا :
_انا كده دي شخصيتي مش بعرف أعبر أو أدخل حد في تفصيلي زيادة
الدموع أتراكمت في عيوني و حسيت بحرقة في حلقي دلالة علي غصتي أثر حديثة :
_حد ؟!.... المفروض أكون شريكة حياتك
أول مراهه أواجهه و أتكلم بالي جوايا بس لو فضلت شايلة جوايا علاقتنا هتبوظ أكتر .....
أشار علي نفسة بأنفعال :
_و انتِ مش عارفاني ؟.... أنا كده ده طبعي
حركت راسي بالرفض لحديثة
_حتي لو أنتَ كده لازم تحترم أن بقا في حد في حياتك الي بيحب بيتغير معظم مشاكلنا بسببك أنتَ يا ادم
عبث بخصلاتة بحده مستنكرا كلامي ، مش عايز يكون الغلطان :
_و أنا عملت أية ؟....غلط ما أنا علي طول معاكي ...
حركت كفي قصادنا بنفور من أجابة :
_معايا فين يا ادم ؟!... تقدر تقولي لما كنت في المستشقي مع شرين و كلمتك كتير كنت فين ؟
كان لسه هيجاوب لكني نهرته بعسر :
_ متقولش كنت في الشغل ، أنا شوفتك هناك في المستفي و معاك واحدة كنت محتجاك بس مكنتش موجود ولما سألتك مكنتش صريح ، كدبت عليا
دموعي أنسابت علي بشرتي مطلقة العنان لمشاعري الحبيسة :
_الحب بالنسبالي المشاركة أني أحس بوجودك ، كل واحد فينا شايف الحب بشكل مختلف
نهيت حديثي و مشيت متجاهلة صراخة بأسمي .....
كنت ماشية تحت المطر بدون أهتمام من أني أتبل عقلي كان شارد و عيوني متراكم عليها طبقة من الدموع الحبيسة ، فضيت جزء صغير من التراكمات الي كانت جوايا لية كنت لما بتوهه بروحلة دلوقتي أنا تايهه بسببة!....
استنشقت أنفاسي و أنا بضغط علي شفايفي بقوة مش عايزة أعيط تاني ده مش أنا ......
شديت علي شنطتي بقوة لعا ما أفتكرت أزاي كان بيمنعني لما كنت بلعب تحت المطر ، وقفت خطواتي و رفعت وشي لفوق سامحه للمطر أنه يختلط بدموعي .... رجفه سارت في بدني أثر برودة الجو ....
أنا بس كنت عايزة أطمن !
دخلت البيت بتعب و حمدت ربنا أن مكنش في حد موجود ، خلعت البلطو الي كان مبلول و قعدت علي الأرض عشان مبلش الكنبه ، رفعت كفي و مسح علي محياي و كأني كده بزيل الحزن عني .... كنت محتاجة أتكلم مع حد محدش هيسمعني .... محدش هشفهمني ....
حاولت أشتت أفكاري و أخدت شاور دافي يذيل عني تعب الأيام ....و قررت أنتقي روسماتي الي هعرضها بكرا بحرص
قطع تركيزي صوت رسالة منه:
"كلامنا لسه مخلصش ، باباكي في البيت ؟.... "
طالعت الرسالة لثواني بتفكير و جاوبت :
_أنا لوحدي في البيت
رد عليا في نفس اللحظة :
_طب أنزلي
حركت راسي بالنفي و كأنه شايفني و كتبت بعدها بكلمة :
_مش هينفع
قفلت تليفوني من غير ما أستني رده و طفيت النور ، غمضت عيوني في محاولة أني أهرب من أفكاري بالنوم بس لقيت دموعي بتنساب بدون شعوري مني !....
مسحت عبراتي بعنف و أنا كارهه ضعفي .....
........
صحيت تاني يوم و أنا حاسة بصداع بيداهمني ، بعدت خصلاتي عن وشي بعيون ناسة و فتحت تليفوني و أستقبلت رسايل ادم و رسايلو الغاضبة
"أنا تحت أنزلي"
"مش بتردي لية ؟"
"أنا بتصل ردي ، بلاش حركات العيال دي"
فركت عيوني و أنا بشوفة أتصل أكتر من خمس مرات ،زفرت أنفاسي و أنا برمي التليفون علي السرير ....غسلت سناني و عيوني بتراقب أنعكاسي وشوي كان بهتان
وقفت قصاد الدولاب و أنا بحاول أختار حاجة مناسبة
خرجت بنطلون قماش رصاصي ، مسكت قميص باللون اللبني و بصلة للحظات و قررت ألبسة معرفش لية يمكن عشان قالي أنه لايق عليا !
فردت خصلات و أنا بحط أخر لمسات من الميكب البسيط و ختمتم الطقم ببلطو رصاصي يحميني من برودة الجو
أخدت شنطي و أستوقفني رنة تليفوني كان هو ، فتحت الخط بعد تردد و فضلت الصمت
أستمعت لصوتة الساخر :
_أخيرا الأميرة ردت عليا
بلعت ريقي و جاوبت ببرود :
_عايز أية ؟....
تابع بنفس السخرية :
_لو مش هزعج حضرتك يعني محتاجين نتكلم
_نتكلم في أية ؟!.... مش شايف أنك متأخر شوية !
خفضت صوتي بعد ما لقيت الكل متجمع برا ، أتكلم بابا وقال :
_بتكلمي أدم
حركت راسي ليه بالموافقة فتابع :
_أتصل بيا أمبارح بس مسمعتش شوية كان عايز أية ؟....
جاوبة مكان أدم :
_تليفوني كان مقفول و هو قلق عليا ....
ختمت كلامي و أنا بلوح ليهم كتوديع
__عايز توصل لأي يا ادم
أردفت بحنق بعد ما سمعت صوتة المغتاظ مني !
_عايز نتكلم هقولها تاني ؟!....
فرت ضحكة من بين ثغري مش مصدقة لغضبة الغير مبرر بالنسبالي :
_أنت كمان الي بتزعق و متعصب ؟!.....
سمعت صوت أنفاسة و هو بيحاول يخفف من غضبة و قال:
_أنا في السكة للشغل هخلص و أكلمك عشان نتكلم
سألة بفضول ممزوج بالسخرية:
_و يا تري شغلك ده فين بقا ؟....
تجاهل سؤالي بعد ما أستشعر أستهزائي :
_صوتك في الشارع ، رايحه فين ؟...
_هكون رايحة فين يعني؟..
_الكلية؟...
سخرت من حديثة ..:
_ما شاء الله عارف حاجة عني اهو..
_قولتلك لما نتقابل هنتكلم ، هتعملي حاجة تانية؟..
عديت السكة و أنا بقلب عيوني بملل :
_و بتسأل لية بقا ؟...
_هَنا.؟..
_هروح بعدها مع ناس صحابي أقعد في كافية
جاوبة بأختصار معتقدش أننا في وقت يسمحلي أني أشاركة أهتماماتي و أستني دعمه !....
........
خصلت كلية و طلعت علي الكافية كنت طابعة صور للوحاتي ، كنت حاسة أن العيون كلها عليا
كان كافية مختلف راقي و كبير و كانة حاجزين جزء منه كنت بحاول أبتسم بود لحد ما أبتسامتي أتسعت لما شوفت مروان رغما عني أخيرا شوفت حد أعرفة !
بادلني الأبتسام و هو بيقرب و قال ببشاشة المعتادة :
_بتعملي أية هَنا ؟...
رفعت الظرف الي كان في الصور قصادة :
_جاية أشارك ...
سألني بفضول :
_أنت بتعرفي ترسمي؟!...
رفعت كتفي لية بخفة و قولت بمرح :
_بيقولو ...
ظهرت أسنانة أثر أبتسامة المتسعة :
_ دي موهبة جميلة جدا ربنا يوفقك النهاردة ..
شكرته بهدوء كان عندي فضول أعرف بيعمل أية هِنا لكني فضلت السكوت عشان مكنش بفتح معاه حوار و كأنه قراء أفكاري قال بحرج:
_أنا بقا جاي مع واحد صحبي
تابع حديثه و هو بيشاور ليا علي كرسي :
_أقعدي أستريحي عقبال ما ينادو عليكي ، هما قررو يتجمعو هنا بحيث تكون حاجة لطيفة من غير توترة و بالمرة الكل يتعرف علي بعضو
همهمت ليه بأبتسامة خفيفة و أنا ببص حواليا بفضول ، أتلكم بعد لحظات و هو بيبعد :
_هروح أشوف صحابي لو أحتاجتي حاجة أسأليني
_شكرا يا مروان
.....
كنت بفرك كفوفي بتوتر بعد ما مروان قالي أن دوري قرب خلاص ، مسكت تليفوني بسرعة بعد ما حسيت بهزة في كفوفي معلنا عن و صول رسالة كان هو :
"أنتِ خلصتي ؟..."
" لا و أنتَ؟.."
راسلني في نفس اللحظة :
"لا لسه معايا الشغل .، هخلص و أكلمك"...
سبتة من غير جواب و أنا لسة القلق بيضرب قلبي ، حركت نظرات لباب الكافية بعد ما حسيته بيتفتح و شوفت أدم داخل منه و معاه بنت !...
رواية نصف حكاية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هنا محمود
قمت من مكاني بصدمة و أنا بحاول أنادي علية لكني حسيت صوتي مش بيخرج ....
مشيت وراهم بخطوات مسرعة متجاهلة ندأ اللجنه المعلن عن دوري !....
كانة بيتجهو للجزء التاني من الكافية ، مشيت وراهم بخطوات مرتجفة .... محتجزة أنفاسي بين رئتي و متبعاهم بعيوني الدامعة
قربة من طاولة فيها 3 رجال في منتصف الثلاثينات و معاهم بنت يظهر أنها في العشرينات و كلهم بملابس رسمية ، قربة منهم و تبادلة التحية .....
ألتفت ادم عشان يقعد و هنا عيونا تلاقت !.....
ضهر علي محياه الصدمة .... خلي الكل يلتفت لمكان نظراتة ، كورت قبضتي و عيوني كلها شك أستنأذن منهم و قرب مني و قال:
_بتعملي أية هِنا ؟....
ضغط علي شفايفي في محاولة لتمالك أعصابي و نبست بنبرة ضعيفة :
_هو ده الشغل ؟....
قرب خطوة بعد ملاحظ ارتجافي و هو بيحاول يهديني .....رجعت خطوة الي قربها و نبست بعتاب :
_ليه ؟... بتكدب عليا ليه ؟... ليه مش صريح ؟....
قاطعنا صوت نفس البنت الي دخل معاها :
_ادم في حاجة ؟!...
تجاهل ندائها وعيونة لسه مركز عليا
حركت عيوني ليها و رجعت تاني ليه و أسترسلت حديثي :
_مين دى ؟...
أبتسمت بسخرية و أنا بفتكر مظهرهم سوا :
_لا و كمان جاية معاك ، معتقدش أن في تفسير عندك !....
_بليل نتكلم زى ما أتفقنا مش دلوقتي ....أستني نروح سوا
فلتت ضحكة من بين شفايفي و أنا حاسة أني قربت أفقد أعصابي :
_و يترا هنركب معاك أنا و هي ؟!...
نبس بغيظ من حديثي و قال من بين أسنانة :
_هنا متكبريش الموضوع من غير ما تسمعي و تفهمي من....
قاطعت حديثة بحدة :
_و لازم أشوفك عشان تفكر تفهمني ؟....
جه صوت غليظ من ورايا :
_مكنتش لاقي ركنه لعربيتك خالص
ألتفت ليه بعد ما سمعت كلامة و أنا بتحقق من مصدقيته هو فعلا كان معاهم !... وقف علي مسافة بعيده عني و هو بيبصلي بفضول بعد ما شاف نظراتنا المتوترة :
_في مشكلة يا بشمهندس؟..
سحب أدم كفي رغما عني و حاوط ، جاوبة بجدية:
_لا قابلت خطيبتي مش أكتر...
أبتسم ليا ببشاهه و هو بيمد أيده :
_أهلا و سهلا بيكي ، معاكي بشمهندس جابر زميل ادم ...
بادلة بأبتسامة بسيطة :
_اهلا بيك ...
شد ادم علي كفي و قال بهمس جمب ودني :
_أستنيني نروح سوا ...
معطتهوش رد سحبت كفي منه و مشيت و نظراتة ملحقاني ، رجعت تاني لمكاني لكني وقفت لما لقيت مروان بيقرب مني و في أيدة شنطتي و تليفوني
مكنتش واخده بالي أني نسيتهم غير لما لقيتهم معاه ، ظهر علي محياه القلق و قال :
_أنتِ روحتي فين؟.... دورت عليكي ملقتقيش
سحبت الشنطة منه و أنا ببص حوالينا كان أغلبهم مشيو !...
_اللجنه راحت فين ؟
جاوبني بأسف:
_أختارو الي عيزنهم و مشيو خلاص دورك فات
تابع بأضطراب بعد ما ظهرت الدموع في عيوني :
_أنا و الله حاولت أخليهم يستنو بس أنتِ أتأخرتي أوي
حاول أكبح أنهياري الوشيك وهزيت راسي ليه بخفة :
_شكرا يا مروان
سحبت خطواتي لبرا فتابعني هو وقال بتوتر كان ظاهر علية :
_أنتِ هتمشي لوحدك في حالتك دي ؟
حك رقبة بحرج بعد ما أدرك فضولة :
_مش قصدي أدخل فيكي و الله أنا بس قلقان عليكي ممكن طب تكلمي حد يروحك
حركت راسي بالنفي و قولت بغصة :
_أنا عايزة أمشي لوحدي
طالعني لثواني و بعد من قصادي سامحلي أتابع طريقي الكافية مكنش بعيد عن البيت أوي كنت حاسة بأختناق من كل حاجة قررت أمشي ممكن أقدر أخرج يأسي!......
رفعت راسي لفوق و أنا بضغظ علي شفايفي بمنع نزول دموع بعد ما حسيت بحرقتها في أنفي ....
وقعدت علي الرصيف بتعب ، مفكرتش في شكلي ولا في الناس ،دموعي أنسابت بحرية كنت بحاول أمنعها لكن مقدرتش ... أخر مره قعدت كده كنت طفلة كنت بعيط و أشكيلة هو دلوقتي بعيط منه !
ضميت جسمي ليا و في راسي دوشة و أسئلة ملهاش أجابة و الأهم من ده أنا ضيعت فرصتي ؟!... حلمي ضاع مني بسببة هو ....
رفعت قبضي أضغط علي راسي و كأني كده بسكت أفكاري لكن عيوني التقطته هو مروان كان واقف بعيد بيراقبني ، بعد عيونة عني بتوتر أول ما شفتة....أستقمت من مكاني و أنا ناوية أمشي بدون كلام
التفت لورا لقيتة ماشي ورايا و رغما عني تسلل الخوف لقلبي بسببة لكني سمعت صوت بعد ملاحظ خطواتي المسرعة :
_متخافيش أنا عارف أنك مش هترضي تركبي معايا أنا بس عايز أوصلك الوقت أتاخر عليكي لوحدك
مكنتش عايزاه يشوف حالتي و أنهيار فأتكلمت و أنا بعده وشي عن عيونة :
_ملهوش لازمة تتعب نفسك يا مر...
بتر كلماتي و هو مازال محافظ علي مسافة كبيرة بنا :
_ملهوش لازمة الشكر أنت ِشكلك زعلانة فأتعملي أني مش موجود ؟...
مكنش عندي طاقة أجادل معاه فتابعت خطواتي بصمت عكره صوت رنين تلفوني قفلة الخط أول ما لمحت أسمة علي الشاشة مكنتش قادرة أسمع صوتة حتي !...
كنت بضم البلطو عليا بسبب برودة الجو مكنتش عايزة أروح بس مفيش مفرر....مر وقت مكنتش عارفة قد أي لكني وصلت للبيت ألتفت بفضول و أنا متأكده أن أكيد مروان ممشاش ورايا كل ده لكني أتفاجئت لما شوفت واقف علي مسافة بعيدة عني !...
نبست بحرج و عيون ممتنه :
_شكرا يا مروان ومعلش تعبتك معايا أوي ..
أبتسم ليا ببشاشة عشان يكسر حرجي منه :
_مفيش بنا الكلام ده أحنا أخوات و زمايل ...
كنت لسه هجاوبة لكن تتدخل صوت ادم الغاضب :
_مش بتردي لية عليا ؟ مشيتي كمان من غيري ...
بص قصادة و شاف مروان و هِنا صرخ بغيظ ليه :
_أنتَ بتعمل أية هِنا كمان ؟ ماشي وراها؟!
صوتة كان عالي و بيقرب من مروان و هو بيكور قبضة و كأمة بيتسعد لهجومة !...
أندفعت قصادة و أنا بتكلم بغضب مماثل لية .:
_كفاية يا أدم بقا
ألتفت لمروان بسرعة الي كان علي وشك الكلام بعيون راجية زفر بحنق و همهم ليا و هو بيمشي ...
أندفع ادم بضيق :
_بتبصيلة لية كده ؟ و بتبصيلة لية أصلا؟!...
رجعت خطوة و أنا بطلق صوت ضحكات غير مستوعبة صابته بالدهشة:
_أنتَ هتقلب الترابيزة ولا أية يا ادم ؟!..فهمني ، أنا الي شايفاك جي مع واحده مش أنتَ....
قرب الخطوة الي بعدتها و هو بيجز علي أسنانة :
_أنتِ بتردهالي يعني ؟..,
رمقة بمقت من فوق لتحت و أنا بتخطاة :
_مش أنا الي بعمل الحركات الرخيصة دي ....
_أستني أنا لسه مخلصتش كلامي
قبض علي معصمي ببعض القوة يمنعني من الرحيل ...
شديت أيدي منه بعنف :
_مش بمزاجك كل حاجة مش بمزاجك سامع ، أنا مش عايزة أتكلم و كمان أحنا في الشارع
نهيت كلامي و سرعت خطواتي للعمارة لحقني علي السلالم ، أستمعت لأرتجاف صوتة من شده الحنق :
_أنتِ كده الي بتهربي مش .... أنا عايز أوضح ، متخلنيش أدخل أتكلم وسط أهلك ؟...
هتفت بثوران و أنا بقف قصاد باب شقتنا :
_أنتَ بتهددني ؟....
سكت للحظات أنا بهرب ! المفروض هو الي ميلقيش حاجة يقولها ... أنا أستحق تبرير علي الأقل ، سألة بثبات :
_مامتك فوق ؟..
جاوب عليا رغم تعجبة :
_أه فوق ...
همهت ليه و سبقة بخطواتي لفوق عند شقتهم ، رنيت الجرس ووقفت دقائق معدودة لحد ما طنط فتحت ....
عيونها أتسعت ببعض الدهشة لكنها تداركتها و هي بتسلم عليا :
_تعالي جوا يا حبيبتي ، أنت كويسة ؟....
أومئت ليها ببطئ و نبثت بثبات زائف :
_متقلقيش بس كنت نتكلم أنا و ادم ده لو مشهزعجك
نفت ليها بسرعة و هي بتمسح علي ظهري بحنان :
_لا طبعا يا حبيبتي ده أنت منورانا
حركت عيونها لأدم بتسأل و تحركت للمطبخ :
_هعملكم حاجة تشربوها ...
ضميت ايدي قصاد صدري و بصتلة بحدة :
_ها سمعاك أتفضل برر موقفك ...
تنفس بحنق من أسلوبي لكنه سيطر علي ذاتة ووقف قصادي :
_كان أجتماع شغل و هي كانت في الشركة معايا و أخدتها علي سكتي هي و جابر زي ما شوفتي
عيوني كانت بتطلع شرار حتي تبريرة مش كافي ليا !...
فكيت عقدة ذراعي معدلة في وقفتي :
_و أنتَ شايف أن ده عادي ؟ ... توصل زملتك علي سكتك ؟ و متفكرش تقولي أو تقولي رايح فين عادي؟... و لما شوفت مروان زميلي بيوصلني كنت عايز تضربة !
مهتمتش بنظرات عيونة المحتدة ولا بعروق الظاهرة أثر الغضب تابعت بنبرة مرتفعة :
_و زملتك برضو لما تتعب توديها المستشفي مش كده ؟... رايح تجري وراهم و سايبني لوحدي ، أنتَ كداب يا ادم أنا مش مصدقاك ...لو كنت صادق كنت قولتلي مخبتش عليا
واكب صراخي و قال بأنفعال :
_ عشان عارف أن ده الي هيحصل ، هتعملي مشكلة و هو مفيش حاجة ..
و بدون أدراك مني دفعتة بحده في صدرة و الدموع أتراكمت في عيوني :
_بأي حق تقرر تخبي حاجة زي دي عني رد عليا ، أنت َأتنقلت فرع تاني و مفكرتش حتي تقول للأباجورا الي في حياتك مين عطاك الحق تلغي شخصيتي و وجودي كده ؟... جاوبني ....
تابعت بتحدي و أنا برفع عيوني لية بقوة :
_المفروض أني كنت أسيب مروان يروحني النهاردة بسبب حالتي و أخلية يمسكني و يسندني ؟...
هتف بصراخ و عيونة بتطلق شرار الغضب :
_أسكتي ...
تجاهلت غضبة الي كان مرعب ليا و تابعت :
_ المفروض كنت أحكيلة كمان أية مزعلني ما خطيبي مش معايا مشغول بزملته في الشغ...
شهقت نهاية كلامي بعد ما ركل الطاولة الصغيرة الي كان محطوط علي مزهرية اداي لتكسرها..:
_ده أنا أقتلة فيها سامعة ؟...
كان بيتنفس بصخب و هو بيقرب مني ، وقف قصادي لدرجة أني كنت حاسة بأنفاسة الثائرة طالعني للحظات و هو شايف الخوف في عيوني:
_أنتِ ليه مصممة تطلعي أوحش ما فيا ؟!...
كنت حاسة برجفة بترسي في جسمي بس مش خجل رجف خوف منه !....مش دي عيونة الي أنا عارفها كانت مليانة قسوة و غضب .... رجعت خطوة بعيد عنه و نبست بنبرة مرتجفة :
_أنتَ بتحبني أصلا يا ادم ؟!...
سكتنا للحظة ...كُنت مركزة في نظراتة الي أتحولت للضيق و كأني بسالة سؤال تافه ؟!... و هِنا مقدرتش أمسك أعصابي و لا دموعي أكتر أستكملت بشهقات موجعة :
_أنا معاك و لسه مسمتعتش منك كلمة بحبك ، كنت واثقة فيك وواثقة في مشاعرك ليا بس دلوقتي مش عرفاك ، أنت مستخسر تبررلي يا ادم مش همك دموعي و زعلي أنا معرفش عنك حاجة فاهم يعني أية ؟... أحنا المفروض نكون بنحضر ليحياتنا الجاية سوا ...
نهيت حديثي و أنا بحاول أنظم أنفاسي بفضل شهقاتي المرتفعة ، قولت نبرة ضعيفة :
_أنتَ أناني يا ادم ..بسببك ضيعت فرصتي النهاردة سبتني في حيرة لدرجة أن اقل حركة منك بقت بتزرع جوايا شك
و بكلماتي الأخيرة قضيت علي أخر وصلة صبر عنده !... رفك كفة فرك خصلاتة بهمجية و في لحظة كان لكم بقوة قبضة في الحيطة ...
غمض عيونة للحظات و كأنة بيحاول بينظم أنفاسة و هو بيتحرك قصاد عيوني بغضب ....
انكمشت علي ذاتي و أنا براقب نسخة الجديدة بالنسبالي!...
شاور عليا وقال بصراخ جفل له بدني :
_أنتِ الي أنانية سامعاني ، أنتِ الي مش عاورز تفهميني و لا بتحاولي حتى أنا كده دي شخصيتي مش بعرف أشارك حد بقولك الي لية لازمة وبس أنا بحاول أحافظ علي علاقتنا
كنت ببصلة و كأن قصادي شخص تاني مش هو !..
أندفعت لية بنفس الغضب :
_أنتَ الي بتحاول تحافظ علينا ؟!... لو هتجاهل الي حصل النهاردة فأنا شوفتك مع و حدة كنت ماسكها مساندها و سبتني و أنا محتجاك
_مكنتش لوحدي الباقي حصلونا بعدها أنا الوحيد الي كنت جبت عربيتي من الجراج
أنسبتط شفتاي في بسمة متألمة :
_كان هيحصلك أية لو كنت قولتلي ، أنا كنت شايفاك بعيني و أنت ماسكها ... كنت محتجاك بس مكنتش موجود علشاني أنتَ خليت في أسئلة كتير جوايا ..
زفر أنفاسة ببطئ و قال بهدوء :
_مش كل التفاصيل مهمه يا هَنا ممكن حاجة ملهاش لازمة تفضل شغلاكي
ناظرت عيونة للحظات و أنا حاسة برجفة شفايفي و شاورت علي نفسي :
_أنا مبقتش متحملة العلاقة دي بقت ضغطاني ، أنا محتاجة أخد بريك
رواية نصف حكاية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هنا محمود
أتسعت عيونة بعد ما أردفت بأخر جملة بضعف ، نظراتة كانت متهمة و كأن أنا السبب أننا نوصل لهنا؟!....
رفرف بأهداب في محاولة لتقبل كلماتي و قال :
_تقصدي أية ؟...
عيونة خلت ثبات الزائف ينهار لكني حاولت التماسك و جاوبة بنبرة خافة :
_أنا محتاجة أبعد ، محتاجة أرتب أفكاري
قرب مني بخطوات سريعة و عيونة متعلقة بمحياي الباكي ، هتف بصوت خافت مظهر فيه ضعفة :
_عايزة تسبيني يا هَنا ؟...
حركت راسي بالنفم و أنا بضغط علي شفتاي كمحاولة لتماك غصتي :
_أنا عايزة نفسي يا أدم ...
أندفع أتجاهي أكتر و هو بيكوب و جنتاي بين كفوفة ، أختلجت أنفاسي أثر حركة المباغة و رجعت خطوة... حرك أبهامة الباردة علي دفئ بشرتي ....
بعدت عيوني عنه بتشتت لكنه قال بصوت ضعيف :
_أنا عايزك أنتِ يا هَنا ....
وهِنا رفعت عدستي لية و تلاقت نظراتنا شوفت في عيونة الخوف ! هو فعلا خايف يخسرتي ؟.....
تجاهلت تأثير كلماتة و لمساتة علي بشرتي و دافعت عن نفسي الي نسيتها معاه :
_طب ليه بتعمل كده فهمني ؟...، أنا كرهت دموعي الي بقت بتنزل بسببك ....
عباراتي بتنساب علي و جنتاي بدون شعور مني مش ده أنا ، نَفسي مش ضغيفة كده !....
حرك راسة بخفة كدلالة علي النفي و عيونة لسه متعلقة بيا ، ثواني دامت و كأنة متردد في الجواب :
_أنتِ لية مش عايزة تفهميني ؟...
أفرجت بين شفاتاي مخرجة أنفاسي بثقل و أشارت علي نفسي بأستنكار :
_أنا مش فهماك ؟.... أنتَ باني بينا سوار كل ما بحاول أتسلقة بتعلية أكتر ....
أستكملت بزبول ..:
_أحنا مش زي بعض يا أدم ، لغة حبنا مختلفة....
بعدت محياي بين كفوفة ، و عيوني بتتحرك علية و كأنه مش نفس الشخص الي خوفني من دقائق ..
أسدلت جفوني بأرهاق...
_علميني ، علميني أحب أزاي
رغم أن رؤيتي مش واضحة لية لكن أستشعرت عجزة من نبرتة ، فتحت عيوني و ركت عدستي المرتجفة علية ... شديت علي قبضتي أسيطر علي الضعف الي صابني أثر كلماتة ...فتابع بذات الوتيرة :
_خليكي معايا و أنا هحاول عشانك ....
كان نفسي نفضل في اللحظة دي طول العمر و أنا حسة بحبه ليا و تعبيرة عن مشاعرة بطبيعة !....
و بعد لحظات صمت قولت..:
_أنا عايزة أنزل ...
أتحركت من قصادة من غير أسمع ردة و شوفت خيال في الطرقة عرفت أن مامتة كانت وقفة و محبتش تدخل ، مهتمتش و تابعت بخطواتي للباب ....
.............
دخلت أوضتي بأرهاق لكني أتفاجئت لما ولعت النور ولاقيت ماما... رميت شنطتي علي السرير و و قولت بتعجب و أنا بقلع البلطو :
_|قاعدة في الضلمة ليه ؟!...
تجاهلت سؤال و قال بحدة :
_كنتي فين كل ده ؟....
صيغتها مكنتش تسأل علي قد ما كانت تشكيك !....
قعدت جمبها علي السرير و جاوبتها بصدق :
_كنت فوق مع أدم بشوف طنط...
نهرتني بغضب و هي بتعتدل في جلستها :
_و أخدتي الأذن من مين عشان تطلعي ؟....
رفعت كفي و مسحت علي محياي بتعب ..:
_عندك حق أنا غلطانة مفكرتش صح ...
كنت بحاول أنهي النقاش بنا معنديش قدرة للنقاش ...رفعت رجلي من علي الأرض و حطيت راسي علي رجليها ، ضميت جسمي ليا و حاوطة بأدرعاتي ..
حركت كفها علي خصلاتي و هي بتبصلي بتسأل ، غمضت عيوني مستمتعة بدفئ لمساتها لثواني و قولت :
_أنتِ عارفة أن مكنش قصدي شرين توصل للحالة دي؟...
كنت خايفة تشوفني وحشة !...همهمت ماما ليا و قالت:
_أكيد عارفة ده من غير ما تقولي ..
فتحت عيوني و بصيت لنطقة وهميه مصدرة صوت يدل علي الرفض من بين شفايفي :
_أمال ليه حسستوني أني لازم أدافع عن نفسي !....
حركت كفها علي طول دراعي في محاول لبث الأمان ليا :
_أحنا بس أتفجعنا عليها و أن...
قاطعت حديثها وقولت :
_بس أنا أتكلمت و محدش أهتم منكم ...
سحب راسي عشان أقعد قصادها و أنصعت لأمرها ، أستكملت مسحها علي خصلاتي :
_أنا أتكلمت أنا و أبوكي ، أحنا عارفين أننا غلطنا في حقك و قصرنا معاكي ....
المفروض كنت أفرح من أعترفها لكن أحسسها بالذنب مفرحنيش !...
شلت كفها من علي شعري و حاوطة بين أديا ..:
_أنا مش عايزة حاجة غير أنها تتعالج شرين محتاجة دكتور نفسي يا ماما مش كل حاجة بحكيها بس هي أذتني كتير
و هِنا شوفت دموع ماما و حسيت بغصتها ..:
_أنتِ مش عارفة أنا حاسة بأية و أنا شايفة بنتي بتضيع مني كده كلو منه هو ربنا بنت..قم منه
_و أنتِ و بابا كمان ساعدتوها في ده كنتم دايما متسهلين معاها بسبب تعبها و في الأخر كرهها و حقدها زاد ليا ..
طبعت قبلة علي كفها و تابعت بضعف ..:
_ أنا محناجة أعيش يا ماما في البيت ده حاولي تقنعي بابا
.......
مر أسبوع
وقفت قصاد المرايا و أنا بستعد أروح الجامعة بعد غياب طويل ، كنت بحط ميكب لكن متهتش عن عيوني و.....زبول ملامحي المشرقة !....
أخدت شهقيق عميق لتشتيت ذهني و سحبت شنطتي و خرجت ألقيت تحية هادية عليهم و اتوجهت للباب ...
و أول ما فتحته شوفة كان نازل ، عيونة أتحركت بين محلامحي بلهفة و قال :
_صباح الخير ...
رديت لية التحية بهدوء :
_صباح النور ...
لحقني بخطواطة لما بدأت أنزل من السلم :
_رايحة الكلية ؟...
حركت راسي بالموافقة بصمت ، مش عارفة أزاي عدي أسبوع من وقت أخر نقاش بينا ... أخدت جنب فيهم من أدم او من الكل بمعني أصح ... أكتفي أنه يسائل عليا ...
_تعالي أوصلك ؟...
حركت راسي بالنفي و قولت :
_عايزة أتمشي ...
وقف قصادي يمنع حركتي :
_محتاجين نتكلم كفاية كده ....
صمت للحظات و أنا بسترق النظر لية هو عايز كل حاجة بمزاجة هو و بس ...
قبضت علي شنطتي ...:
_ أنا مش عايرة أتكلم و عن أذنك عشان أتأخرت ...
.......
كنت بدور بين الحضور علي صحابي لكني ملقتهمش !....
كنت حاسة أني محتجاهم ، محتاجة أتكلم و أحس أن هما معايا .... ممكن يفهموني ..
خرجت برا المدرج و هنا شوفت واقفين سوا قربت منهم وقولت :
_كنت بدور عليكم ...
ألتفة ليا فتابعت :
_هتحضرة المحاضرة ؟...
جاوبتني "مريم"..:
_لا الدكتور مجاش
همهمت ليهم و قولت :
_طب تعالو نقعد نشرب حاجة و كمان عايزة أحكلكم الي حصل ...
تدخلت نادرين و هتفت بحدة :
_و أحنا مش عايزين نسمع ...
رواية نصف حكاية الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا محمود
_و أحنا مش عايزين نسمع ...
رفرفت بأهدابي بعدم فهم و نبست بتسأل :
_في أيه يا نادرين بتتكلمي ليه كده ؟.....
تحركت عدة خطوات من مكنها مقلصة المسافة بينا و قالت بحدة :
_في أن أحنا مش علي مزاجك ، أحنا كمان عندنا حياتنا مش فاضين نسمع مشكلتك أنت و ادم الجديد ....
تراكمت طبقة من الدموع الرقيقة علي عيوني أثر كلامها ...:
_مكنتش أعرف أن مشاكلي تقيلة عليكم كده ؟...
حاولت "مريم سحب "نادرين" بعبد في محاولة منها لقطع نقاشنا لكن "نادرين " كملت :
_أنت فاكرة نفسك محور الكون يا هنا ، تقدري تقوليلي كنتي فين الأسبوع الي فات كلو ؟...
أبتسمت بسخرية بعد ما شافت صمتي و تابعت :
_أكبد أتخانقتي معاه و لاقيتيه بقا بيخونك و لا بيعاملك وحش ؟..، أنا مبقتش عايزة أعرف حاجة ...
نهت كلامها و أنسحب من قصادي حركت "مريم" نظرتها بينا بتردد و لحقتها!....
كنت متبابعة حركتهم لحد ما أختفي طيفهم من قصادي ، عقلي مكنش قادر يستوعب قسوة كلامها عني .... حتي هي كمان مش فاهماني ؟.... أنا فعلا كنت مشغولة بنفسي لدرحة أني مش فاكرة أخر مرة سألت عنها أمتي ؟.... بس ده يديها الحق في جرحي كده!....
زفرت أنفاسي بشفاه مرتعشة و أنا حاسة بالبرودة بتتسلل لجسمي مش من الجو بل برودة الوحدة ، رفعت كفي و أنا بمسح دموعي بهدوء مضاد الثورة المحتلة فؤادي ....
.........
كنت نايمة علي سريري سرحانة في السقف مش بعيط ولا بتكلم ساكته بس ، ألتفت للباب لما أتفتح و كان بابا .... أعتدلت في جلستي و أنا ببصلة بتعجب فقال بعد لحظة صمت :
_ادم مستانيكي برا عشان تخرجة سوا ....
خرج قبل ما يسمع أجابتي ، تأفئفت بملل و أنا بمسك تلفوني الي كنت سايبه من وقت ما روحت كان رسايل منه كتير بيطمن عليا فيهم ، او رفضت أخرج معاه ماما هتحس أن في مشكلة ....
فتحت دولابي و خرجت منه هدوم عشوائية لبست جاكت اسود تقيل و قفلة و علية بنطلون بنفس اللون و سبت خصلاتي مفرودة ، خرجت بعد دقائق لقيت قاعد في الصالة بيشرب شاي مع بابا
وقف بعد ما شافني و هو بياخد محفظة و مفاتيحة من علي الطاولة و قال :
_أستأذنك يا عمي
همهم لية بابا بهدوء ..:
_متتأخروش ....
سبقة لبرا و هو لحقني :
_هتفضلي مش بتكلميني؟...
هتفت بأرهاق :
_هتصدقني لو قولتلك أني مش قادرة أتكلم خالص؟....
قرب ما بين حواجبة بتعجب من هدوئي :
__مالك ، أنت تعباني ؟...
حركت راسي بخفة وقولت :
_أنا مرهقة ....
سحبني من أيدي للعربية بسكوت فتحلي الباب وركبت بهدوء ...:
_عايزة تروحي فين ؟...
_علي البحر.....
جاوبة و سندت براسي علي الشباك و تابعت حركة الناس و الغيوم بعقل شارد ، أنا مش كويسة !....
وقف العربية بعد ما وصل لمكان خالي
_ده وقت أننا نتكلم
ريحت ظهري علي الكرسي و جاوبتة ...:
_أنا محتاجة أسمعك أكتر ما أتكلم محتاجة أسمع تبريرات مقنعة منك ، تبريرات ترضيني ...
حركت راسي ليه عشان أقدر أشوفة و تابعت ...:
_البنت الي كانت معاك في الكافية كانت ركبة معاك عشان تروحو و زميلك معاكم ...
همهم ليا و قال بهدوء ...:
_مظبوط و أنا شرحتلك أساسا
_شرحك مكنش كفاية بالنسبالي ، أنت أتكلمت لما أنا واجهتك سبتني لدماغي
ألتف ليا هو كمان عشان توضح لية روؤيتي بوضوح :
_أنتِ بتشغلي بالك بحاجات ملهاش لازمة !
تجاهلت تعليقة و أنا برجع خصلاتي :
_و البنت الي كانت معاك في المستشفي كانت تعبانة و مكنش في غيرك هحاول اصدقك ..بس لية كدبت عليا ؟......
_عشان متفكريش كتير و تشغلي بالك انا يدوبك وصلتها و مشيت ..
أرتفع طرف ثغري ببسمة ساخرة :
_و صلتها و سندتها كمان؟... ، مفكرتش أن ممكن يكون حصلي حاجة؟.....
وجهه نظراتة للبحر بعد ما كانت عليا و قال :
_متوقعتش أن في حاجة حصلت أفتكرتك بتتصلي زي ما بتتصلي
مررت لساني علي شفايفي وقولت بعتاب :
_كنت فاكرني بتصل بيك من غير لازمة صح ؟!....بس انا كنت محتجاك وقتها و دي أكتر حاجة مش قادرة أنساها ليك يا ادم و أنا شيفاك بتكدب عليا قصاد عيني ....
أسترلست حديثي بقسوة ...:
_أتصرفت أزاي لما شوفتي مع مروان ؟!.... طلبت مني أبررك في وقتها و كنت متعصب ...و أنا شايف أن مليش حق أعرف حاجة عنك و رغم أنك عارف النفس قبل ما أتنفسة ....
رجع نظراتة ليا تاني و هو بيحرك عيونة علي محياي :
_أنتِ لية مش عايزة تفهميني ؟!....
قاطعت حديثة بحدة ...:
_أنتَ الي مش عايز تفهم .... أنا في حياتك أيدك فيها دبلتي يعني أنتَ مجبر تحترم وجودي في حياتك ، عشان أنا تعبت خلاص ..
نبرتي بقت ضغيقة في نهاية كلامي رغما عني و تشكلت طبقة من الدموع فوق عيوني و تابعت ....:
_ثقتي فيك اكبر مما تتصور يا أدم ، بس أنا تعبت
رفع كفة و تحسس نعومة بشراتي و قال ...:
_أديني فرصة تانية .... فرصة أعوضك فيها
غمضت للحظات في محاولة لكبح دوعي و سألة ...:
_ليه ؟!....عايز فرصة تانية لية ؟.....
_عشان نبقا سوا ... أنا مش هسيبك و عارف أنك مش هتقدري تسبيني ....
_هو أنتَ ....
سكت لثواني و أنا ببتلع غصتي و تابعت ..._هو أنت بجد بتحبني يا أدم ؟ يعني بجد شايف نفسك معايا؟!....
أبتسم بخفه في محاولة لتخفيف الجو بينا وقال :
_و لو مش متخيل حياتي معاكي هخطبك لية ؟.... أنا بحبك يا هنا و أكيد عارفة ده من غير ما أقول ....
حسيت بأختلاج نبضاتي اثر أعترفة المباغت ، طالعت عيونة و أنا بدور علي الصدق فيهم لكني معرفتش أقراهم ! ...
شديت بقبضتي علي كفة و قولت ...:
_تعرف أنا كنت محتاجة قد أي أسمك الكلمة دي منك ؟... كنت محتاجة أي كلمة منك تطمني يا ادم .....
زفر أنفاسة ببطئ و عيونا كانت في نقاش صاخب و طويل مضاد لنقاشنا الحالي ..:
_هحاول أتغير عشانك ....
ضميت شفايفي و أنا بسيطر علي ضعفي :
_أتمني متخذلنيش .....
............
_نادرين كانت محتجاكي ....
أرتشفت من كوب القهوة الي قصادي و أنا بستمع "لمريم" بصمت هي كانت عايزة تصلح بينا فأقترحت عليها أنها تيجي تقعد معايا مكنش عندي طاقة للخروج
تابعت هي بهدوء ..:
_طنط ايمان تعبت تاني و نقلوها المستشفي
أعتدلت في جلستي بفزع و سألتها بأندفاع ...:
_أمتي ده ؟.... طيب هي كويسة دلوقتي ؟....
همهم "مريم" ليا و قالت ..:
_دلوقتي هي كويسة .... بس لما كانت مامتها تعبانة مكنتيش معاها .؟..
دافعت عن نفسي بقوة :
_و أنا هعرف منين ؟...يعني أنتِ شايفة أني هعرف و مش هكلمها و أروحلها ؟....أنتم شايفني كده ؟....
جاوبتني ببعض الحده:
_و هو حد كان عارف يوصلك يا هنا ؟!... اسبوع مش بتردي علي حد و ولا بتيجي الجامعة هي كانت لوحدها و أنا يدوبك كنت بروح الجامعة و أطلع عليها ....
أشارت عليا و تابعت ..:
_أنتِ مش شايفة نفسك ؟... مش شايفه أتغيرتي أزاي ؟...تقدري تقوليلي أمتي أخر مره سمعتي مننا ...أخر مره قعدتي معانا و فضلتي تتكلمي عنه و أول ما الكلام ميعجبكيش بتمشي و تقعدي بل أيام متكلمناش ؟!...
مسكت شنطها بتستعد للمغادرة ...:
_راجعي نفسك يا هنا عشان كده هتخسري كتير .....
تابعت طيفها و هو بيختفي من قطادي و عقلي شادرة ، لية محدش فاهمني ؟...ليه محدش شايف أنا جوايا أية أو أنا بمر بأية ؟.....
شتت أفكاري صوت رنين تليفوني و كانت مامت أدم !
فتحت الخط ببعض التوتر و أستقبلني صوتها البشوش ...:
_عاملة أية يا حبيبتي ؟...
_الحمد الله يا طنط و حضرتك ؟
أردفت بسرعة :
_الحمد الله يا حبيبتي أنا بس كنت عايزة اقابلك
قربت ما بين حواجبي بتعجب و سألتها :
_خير يا طنط في حاجة ..
_عايزة أتكلم معاكي بخصوص أدم ....
رواية نصف حكاية الفصل السابع عشر 17 - بقلم هنا محمود
أستأذنت بابا و طلعت لطنط بعد ما أتأكد أن آدم مش موجود ...
_كنت عايزة أتكلم معاكي من زمان بس كنت مترددة ...
عدلت جلستي و أنا بطالعها بإهتمام ممزوج بالتوتر...
أبتسمت ليا بخفه و هي بتمسح علي رجلي بحنان..:
_متقلقيش يا حبيبتي أنا بس عايزة أعرفك شوية علي آدم أنا عارفة أنكم أتربيتو و كبرتو سوا بس الأربع سنين الي سافر فيهم غيرو كتير ..
أستمعت ليها بإهتمام فا تابعت..:
_أنا و عمك ممدوح الله يرحمة كان بينا مشاكل كانت بتوصل للطلاق لأكتر من مره و الي كان بيمنعنا آدم
صمتت لثواني و حسيت بترددها ، لكنها أستكملت ..:
_لما أتجوزت عمك ممدوح كنت صغيرة و مكنتش راضية بس محدش سامعني هو كان بيحبني و انا كُنت عيلة مش فاهمة كان عايز يكبر نفسة و ينجح بأي تمن عشان أحبه ....
رفعت كفها عشان تمسح دموعها قبل ما تنزل و هي بتستنشق أنفاسها بثقل ..:
_أنا كنت بحبه بس هو مفهمش ده ....بدأ يشتغل أي حاجة كان فاكر أن الأملاك و فلوس هُما هدفي لحد ما بقا بيشتغل في حاجات غير قانونية و هِنا بدأت خلافتنا الي آدم كان بيشوفها بس مش فاهمها ، لحد من خمس سنين لما خسر كل حاجة و وقتها بقا شخص تاني بقا قاسي و دايما عصبي و قررت للمرة الي مش عارفة عددها أني أنفصل عنه .....
كُنت شاهدة علي أنهيارها الصامت و وجع عيونها ....حطيت أيدي علي كفها الي كان موضوع علي رجلي و أنا بحاول أشجعها و أمدلها بعض القوة ...
حركت نظراتها ليها و منحتني بسمة ممتنه خافة ، زفرت أنفاسها ببطئ مُسترسلة..:
_و أنفصلنا للأسف ، وقتها آدم فضل معاه شاف تعب أبوة و أني سبتو في ضعفو عارفة أني غلط بس أنا كُنت تراكمات سنين ، آدم شايفني أني أستغليت ضعفة و سبتو .....
عدلت كفها و هي الي حاوطت ايدي المرة دي و طالعتني برجاء..:
_آدم من وقتها فاكرة أنه لو بين ضعفو الناس هتستغلو فاكر عشان ابوة كان بيقول تفاصيلة فأنا كده أستغليتة ، أنا سمعتكم لما أتخانقتم آدم خايف يا هَنا عشان كده قافل علي نفسة....
كُنت بستنع ليها بصمت و شاركتها عبارت الحزن دون شعور ، كُنت بس بفكر في شعورة وقتها كان أزاي!...هو فعلا كان لوحدة بجد زي ما قال ....
_متسبهوش يا هَنا حاولي علشانة آدم بيحبك....
تشبست بكفها بدون تفكير و قولت بخفوت ..:
_أنا هحاول يا طنط ، هحاول علشانا ....
ابتسمت ليا بإمتنان و قالت..:
_شكرا يا حبيبتي...بس أوعي آدم يعرف بكلامي ...
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
خرجت من عندها و أنا عقلي شارد فية ، حبيت بس اطمنها بالكلام بس كان جوايا ضجيج أفكار!...
هو بيعمل معايا كده عشان تفكيرة مُشتت؟!.. عنده عُقدة !....ولا هو مش واثق فيا......
تنهدت بضيق من أفكاري الي مبقتش عارفة أسكتها ...وقفت حركتي لما شوفة ...ضمم ذراعية لصدرة و بيراقبني بصمت ....
رجعت خصلاتي للخلف بتوتر من ظهورة المفاجئ ، فقال بهدوء..:
_كُنت بتعملي أية؟...
_ولا حاجة قعدت مع طنط شوية...
قرب خطوة و عيونة كلها شك و سأل..:
_ده لوحدك كده؟...
رغم توتري إلا أني جاوبة بهدوء..:
_عشان اخر مره صوتنا كان عالي حبيت أعتذر منها و أتكلم معاها ....
همهم ليا و عيونة لسه بتتحرك علي محياي و كأنه كده بيعبر عن أشتياقة بصمت ، طريقة تليق بيه هو ....
_مش عايزة تشربي عصير قصب؟...
بصلة للحظات بتفكير و قولت ..:
_لية؟...
رغم ظهور التعجب علي محياه إلا أنه جاوبني ..:
_عشان نتمشي سوا ...
افتكرت اخر حديث دار بينا ، ادية فرصة تاني ...بس المره دي هتكون فرصة ليه و ليا ....هحاول أفهمة و أطمنه ....
حركت راسي بالموافقة ..:
_عايزة الحجم الكبير...
زين ثغرة ببسمة رقيقة مُحببة ليا ، أشار ليا بأيدة عشان أمشي قبلة...:
_من بعدك...
طالعة بغرور زائف و أنا بهز كتفي و مشيت....
.....
_مش شايف أحنا حلوين أزاي كده؟...
ارتشفت من العصير الي كان في ايدي و أنا بنتمشي في الشارع ، الاضائة خافة نسمات الهوا بتداعب خصلاتي مسببه برودة بشرتي ...
حسيت بنظراته ليا لكني تابعت و انا ببص قُصادي..:
_هادين ، مفيش مشاكل ، محدش بيكدب ، بنسمع بعض و الأهم بنفكر في بعض....
لفيت وشي ليه في نهاية كلامي كان مستمع ليا بصمت ، ابتسمت بثقل وقولت ..:
_تعرف أنا بحب أوي لحظتنا الهادية دي ، بيبقا نفسي متخلصش عشان مش عارفة أية الي هيحصل بعدها...
و قف خطواتة فا وقفت زية أنا كمان ..:
_بس أنتِ وافقتي تديني فرصة صح؟...
حركت راسي بخقه فتابع ليا ..:
_و أنا هحاول أعملي الي أنتِ قولتيه...
ابتسم بإتساع بعد ما شوفت إبتسامة ..:
_أتمني يا آدم ...
..........
رجعت البيت بتعب لكني شوفت شنطة كبيرة محطوطة عند باب الشقة!...
سألت ماما بتعجب..:
_شنطة مين دي يا ماما؟...
كانت عيونها حمرا أثر البكاء فقربت منها بقلق..:
_في اية يا ماما مالك؟...
قالت بضعف ..:
_شرين أختك هتمشي ....
_يعني اية هتمشي ؟... هتروح فين أصلا؟!....
أزداد نحيبها و هي بتحط أيديها علي وشها ..:
_الدكتور الي قالها تمشي و تبعد عننا ..
أنحنيت و أنا ببعد كفوفهت عن وشها عشان أقدر أشوفها بوضوح و الحيرة سيطرت علي تفكيري ...:
_دكتور مين يا ماما ؟ .... فهميني أنا مش فاهمه ....
_أختك راحت لدكتور نفساني ، علاجها في البعد عن هنا في البعد عن بيتها و أهلها ....
صمتت للحظات تبتلع غصتها و تابعت ..:
_بيتنا هنا بيفكرها بكل الوحش ...بنتي هتبعد عن حضني ...
ضعفت ساقي ، فقعدت علي الأرض قصاد ماما بصدمة ممحزوجة بالحزن !....
أنهيار ماما قصادي كان نقطة خوف جوايا ..، أردفت بتسأل....:
_هتروح فين ؟...أزاي بابا هيسبها تمشي ؟!...
_أبوكي وافق بالعاقية لما قولتلة هتروح لخالك ....
ثواني دامت من السكوت و الخوف أتملك مني ، حاوطت كفوف ماما بقلق ... طبقة من الدموع أتراكمت علي عيون و هتفت بتوتر ...:
_أنتِ عارفة أن مش أنا السبب صح ؟!....
نظراتي كانت متعلقة بعيونها ، كانت أخر أمل ليا ....
هزن زاسها ببطئ و قالت ..:
_أحنا السبب مش أنتِ ..
و هِنا أطلقت لدموعي العنان ، ضميتها ليا بقوة مخرجة كل مشاعر الخوف و القلق الي داهمني كنت بحاول أطمنها لكن لقيتني بعمل العكس !..
_شرين هتبقا كويسة يا ماما أنا واثقة ..
بعدت عنها لما سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح أستقمت بهدوء و هنا عيوني ألتفطت "شرين" طالعتها بصمت .. كان وشها شاحب عيونها حمرا أثر بكائها ، شروق كانت بتبكي بصمت و بابا عيونة حزينة ....
عيوني تلاقت مع شرين كانت بتراقبني بسكوت عيونها كانت كلها لوم و عتاب ليا !.... هي ممكن تكون فكراني مبسوطة عشان هتمشي ؟!.... متعرفش أنا حاسة بأية من نحية نفسي ؟....
يمكن كنت أنا السبب أنا الي معرفتش أفهمها ؟!... بس هي الكل كان فاهمها و أنا كنت لوحدي؟...
مسك بابا شنطتها و سحبها لبرا بهدوء ، أحتضنت ماما شرين و دخلت في نوبة بكاء جديدة :
_قوليلي هقعد لوحدى أزاي من غيرك يا حبيبتي ؟...
مسحت شرين بكفها علي ضهرها و قالت ..:
_متخافيش يا ماما أنا هرجع تاني و قريب ...
سحبتها شروق لحضنها و هي بتبكي بصمت و كأنها مش لاقيه كلمات تعبر بيها لحظات و بعدت شرين عنها كان دوري في السلام بس أنا مكنتش عارفة أقول أية أو أودعها أزاي ؟!....
كان في حاجز بينا و أرتباك سيطر عليا عايز أحضنها بس في حاجة منعاني .... ضميت شفايفي بمنع أنهياري و قولت بتقطع ....:
_هستناكي ....ترجعنا ....
وقفت للحظة و كأنا بتتحقق من مدي صدقي و هِنا تشجعت مسترسلة ...:
_خليكي دايما كويسة ...
نظراتها كانت بتحكي تعجبها من حديثي هي كانت مستانية تشوف فرحتي لكنا ملاقتش غير خوفي و حزني ، أكتفت أنها تحرك راسها بخفة ليا
بسطت شفتاي في بسمة بسيطة وسط دموعي أتعبرت حركتها أمل صغير ممكن أتعلق بيه
.........
كنت قاعدة في البلكونة براقب العربيات بصمت كنت مستانية أدم عشان نخرج سوا بعتلة ريالة بعد ما تملكني الملل ...:
"أنتَ فين كل ده ؟..."
جاوبني بعد دقائق ....:
"في الشغل هخلص و اجيلك ..."
كنت بقرأ جملة أكتير من مره بصوت عالي و كأني بحاول أوصل لعقلي كلامة لكن الشك تسلسل قلبي
"و من بعد أول كذبة أصبحت كل الحقائق
كذب".....
"هجيلك طيب عشان أنا لبسة من بدري وزهقت "
كانت جوايا رغبة غريبة رغبة أنا جاهلة لمصدرها !....
"لا متتعبيش نفسك أنا هخلص و أجيلك"
أصراري زار أكتر بعد رفضه ..:
"أبعتلي اللوكيش كده كده عايزة أتمشي ..."
.
ترجلت من التاكسي بعد ما وقف قدام مبني كبير يشبة الي رحتلة ليه قبل كده ، عدرلت خصلاتي و أنا بقرب من المدخل
لكني وقفت لما لقيت بنت طالعة مش بصة قصادها بعدت لمنع اصطدامنا لكن نظراتي وقفت لما لمحت كوتشيها كان مزيج كم ألوان غريبة و مختلفه
مشابة للبنت الي كانت معاه في المستشقي !... رفعت نظراتي بسرعة عشان أعرف هويتها ، عيوني أتسعت بصدمة ..:
_نسمة ؟!....
رواية نصف حكاية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هنا محمود
أسمها خرج من بين شفايفي بخفوت ، فضلت واقفة مكاني و أنا متابعة طفها و هو بيخنفي قصادي ....
الصدمة أحتلت عقلي لدرجة أني محستش بقطرات المطر و هي بتنزل !.... كنت حاسة بنغزات موجعة بتداهم أيسري ، عقلي رافض الفكرة رافض رجوعها من الأساس !...
.
هي معا قصاد عيونة أكيد مشاعرة رجعت ليها ؟! ، شهقت بفزع لما حسيت ببدني بينسحب بقوة لجوا الشركة .... حبست أنفاسي دون وعي من قربة المباغت...:
_واقفة في الشتا لية كده ؟!....
لمحة من الذاكرة مرت عليا وقتها سحبني بقلق عليا و قاطعنا نسمة ، الموقف أتكرر تاني بس المره دي أنا الدخيلة عليهم ....
_مالك في أية؟ أنتِ كويسة؟.....
عيوني كانت متابعة حركة شفايفة بس عقلي غايب صوتة مكنش بيوصلي !.... عايز أبعد عنه و أمشي من غير كلام ...بس هو وعدني أنة هيتغير ... أدم أستحالة يخوني !....
_أنا ....شوفتها ...نسمة ...
ظهرت التوتر في عيونة بعد حديثي فا تبعت و أنا مقررة أواجهه مش هستني يقولي عشان هو مش هيعمل كده :
_هي رجعت من أمتي ؟...
كان حاسس برجفتي بين كفوفة المحاوطة لكتافي ، حرك أيده علي كتقي يبث الدفئ فاكر رجفتي من البرد ميعرفش أنها من وجعي !....
جاوبني بهدوء مكنش غريب علية ...:
_كانت في الفرع هنا لما نقلت ...
_مقولتش لية ؟...
حرك كفة علي طول ذراعي و حاوط أيدي في الأخر ، بعد عيوني عني و جاوب ...:
_كنت هقولك النهاردة ، مش قولتلك هحاول أتغير ؟!...
لمسة ليا مكنش حنونة بالنسبالي زي الأول ، كانت زي النار علي جسمي رجعت خطوة لورا و عيوني مبعدتش عنه هو بيكدب مش عارف أني شوفتها من يوم المستشفى !.....
تابع بعد لحظات ..:
_مش يلا عشان ناكل أنا جعاني أوي ....
سحبت ايدي وأنا ببعد نظراتي المنكسرة ...:
_أنا تعبانة محتاجة أروح...
زفر بحنق من أسلوبي ..:
_عشان كده مش بحب أقولك بتشغلي بالك بحاجات مش مهمة ....
سكت مكنتش لاقية رد يليق بكلماتة هو لسة شايف نفسة صح ، الموضع أكبر من أنها عقدة طفولة .... المشكلة فيا أنا ؟... أنا مش مطمناه لدرجة أنه مش عارف يحكيلي !....
أقترب مني خطوة بعد ما طال صمتي و قال بقلق ..:
_أنتِ تعبانة بجد؟!...
حركت راسي بالموافقة و بعدت بخطواتي ...:
_محتاجة أتمشي لوحدي
مشيت من غير ما أسمع أجابة و هو ما أصرش ممكن يكون أتفهم مشاعري أخيرا؟.....
مشيت بشرود ، ريحة الشتا كانت ملاذي وسط خراب أفكاري ... بس هو لو بيحها هيبقا معايا لية ؟!...
ركبت تاكسي و لقيت نفسي بقولة عنوان بيت "نادرين"...
رنيت الجرس بتردد دقائق مرت و محدش فنح كنت همشي شتجعتي أختفت !... بس الباب أتفتح و أستقبلتني هي عيونها كانت منصدمة من وجودي و أنا كانت خايفة .... صمتنا طال فقولت بدموع و أندم ...
_أنا أسفة ....
_و أنا كمان ...
فتحت دراعتها ليا فترميت فحضنها بدون تفكير ... شاركتي البكاء صوت شهقاتنا كان مرتفع ...نبست بين دموعي ..:
_مكنتش أعرف و الله أن طنط تعبانة ...
مسحت علي ظهري بحنية و قال ..:
_أنتِ ملكيش ذنب أنا بس كنت زعلانة ، عشان مكنتيش معايا ...
_لو كنت أعرف عمري ما كنت هسيبك ....
_في أية يا بنات .؟..
بعدنا عن بعض و أنا بنمسح دموعنا بسرعة بعد ما سمعنا صوت طنط المتعب...
جاوبتها "نادرين" بمرح ..:
_كنا متخانقين فا بنتصالح ...
_هو لازم يعني تتصالحو بعياط ما تتأسفة لبعض و خلاص ...
أبتسمت بخفة و أعتذرتها منها بأدب ...:
_معلش يا طنط فقلقت أنا بس جيت عشان أصالحها و أطمن عليكي ....
بادلني الأبتسام بحنان ..:
_تسلمي يا حبيبتي ... أدخلي طيب عقبال ما أعماك حاجة تشربيها ...
قعدت مع " نادرين " في محاول لتشتيت عقلي عن الواقع ....
...........
اليوم خلصت و رجعت تاني لوحدي علي سريري مع أفكاري المشتتة ، هو لو كان عايزها كان سابني أدم استحالة يخوني أو يوجعني !.....
هي قصاده من زمان بس هي حبة الأول ...حركت راسي بقوة و كأني كده ببعد أفكاري المتشائمة و قولت لنفسي ..:
_بس هو معاكي أنتِ دلوقتي هو بيحبني أنا و هيتغير عشان و أنا هحاول أحتوية
قاطع أفكار صوت رسالة منه ..
"عايز أشتري بدلة بكرا عشان عندي أجتماع مهم تعالي معايا."
حسيت أن دي فرصي عشان أحسس نفسي أني في علاقة حقيقة أنا هشاركة حاجة ..:
"عندي أمتحان بعد بكرا بس هاجي معاك و أمشيى بدري .."
............
كنت بحاول أتعامل عادي و أنسي وجود نسمة لكن الشك دايما كان جوايا و الخوف كنت بفقد نفسي واحده واحده من غير ما أحس !.....
في وسط كل ده كنت بحاول أتمسك بحلمي ....
_مش مصدقة أننا خلاص هنتخرج ....
رفعت خصلاتي بعد ما حسيت ببعض الحرارة و جاوبت علي "مريم"
_يا ستي صدقي ما أحننا قاعدين بنعمل المشروع أهو .....
أضافت نادرين بفضول ....:
_مش هتروحي المعرض الجديد؟....
_هروح بكرا مع أدم ....
..........
كنت متحمسة و خايفة في نفس الوقت هقدم تاني و هحاول تاني ؟!....
لابست بلوزة لبني و فوقها سترة صوفية خفيفة باللون الكحلي فرت خصلاتي بصيت لنفسي ببسمة بسيطة بقالي فترة مشوفش نفسي فرحانة عشان حاجه أو متحمسة ؟!...
بسمتي مبقتش ظاهرة دايما طاقتي الاجابية أختفت !.....
ضفت ميكب بمحي أنطفائي بيه و أستنيت آدم ! الوقت أتأخر و المكان مش قريب ....
" أنتَ فين ؟!"....
دقائق مرت جاوبني بجملة بسيطة ...:
_هتأخر في الشغل ....
كنت بقرأ الكلام بصدمة كتبتلة بسرعة ..:
"مقولتش لية من بدري ؟، انا كده أتأخرت ..."
_مكنتش أعرف أني هتأخر معلش ...
........
رغم محاولتي للوصول لكني كنت أتأخرت علي الوقت المحدد .....
خسرت تاني !...الكحل كان سايع في عيوني ... خصلاتي مبعثرة و عيوني حمرا ....كنت مستانية رسالة يطمن فيها عليا لكني ملاقتش حاجة.....
مهتمتش بحالتي المُزرية كان جوايا غضب متوقعتش في يوم يكون جوايا لية هو أدم !...
كنت قاعدة في البيت جمب مامته مستانية رجوعة بصمت كان غريب بالنسبالي بعد أكتر من ساعة سمعنا صوت الباب بيتفتح فقولت لطنط بهدوء ..:
_معلش يا طنط أستأذنك تسبينا شوية .
حركت راسها بالموافقة و أنسحبت بصمت ...
ساب مفاتيحة علي الترابيزة بتعجب من وجودي و حالتي ...:
_ملك في أية ؟..
قربت منه خطوات بسيطة و عيونة مثبة علية بقوة...:
_رسالة ، عملتي أية من كلمتين مفكرتش تبعتها ؟...
ارتخت ملامحة بعد ما سمع كلامي و كأن قولت حاجة مش مهمة !... جاوبني بنفس المبرر ..:
_أنشغلت في الشغل عشان بشتغل علي مشروع جديد .....
أردفت بحدة ..:
_نفس الحجة كل مرة ، ساعة واحد معرفتش تستأذنها و توصلي و لا دقيقة من وقتك تطمن عليا بيها برسالة ..
تابعت بغضب ..:
_بس عارف عملت كده لية ؟... عشان مش شايف أني بعمل حاجة مهمه ، مش شايف أن أحلامي تستحق أنك تقطع شغلك عشاني
مسح علي وشة بحنق و قال ..:
_بتكبري ليه الموضوع يا هَنا متخليش أفكارك تسيطر عليكي ؟... كنت لسه مروح أهو و كنت هتصل بيكي أطمن ..
صرخت فية بقوة ...:
_بعد أية بتفكر تكلمني بعد أية ؟!.... لو مكنتش بعتلك كنت هتسبني مستنياك ؟... أنتَ مش همك حد غير نفسك ....
بادلني الصراخ و هو بيشاور علي نفسة ...:
_أنا أعمل أية طيب ؟... كُنت في الشغل ...
_أنتَ مفكرش فيا و في مشاعر ي زي العادة مفكرتش أنا كنت محتجاجك قد أية فكرت في نفسك و شغلك بس .....
تنفست بضخب أثر أنفعالي و تابعت بنبرة مثقلة ..:
_أنتَ بتفكر فيا أساسا ؟!... أنا شايفة أن أنا الي بحاول بس وعدتني و متغيرتش ولا فكرت ، أنا لتاني مره أخسر و تبقا من الأسباب ... أنتَ المفروض تشجعني تدعمني زي ما بعمل معاك بس أنتَ بتسحبني للقاع بس !.....
كور قبضة بقوة و هتف بأنفعال..:
_ليه دايما شفاني وحش مهما أعمل ؟......
رجعت خصلاتي لورا ودني بقوة ...:
_عشان مش بتعمل حاجة غير عشان نفسك و بس أنا مستعدة ألغي أي حاجة عشان و عشان راحتك و أنتَ في مقابل مستعد تلغي راحتي عشان أي حاجة ...
تحركت خطوات بطيئة أتجاه مرايا كانت متعلقة في الصالة ، تأملت أنعكاسي ده مش أنا !....
_فاكر اول ما رجعت و شوفتني كنت عاملة أزاي ؟!... كنت زي الفراشة بطير في كل حتة ...
حركت نظراتي لأنعكاسة كان بيتجنب النظر ليا و هِنا أزدادت عزيمتي سحبته من كفة عشان يقف جمي و تابعت ..:
_شايف وصلتني لأي ،.... من كتر ما أنا خايفة عليك و علي مشاعرك و بفكر فيك نسيت نفسي عشانك ....بس أنتَ ميقتش ادم القديم أنتَ شخص معرفهوش....
هتف بخفوت و هو بيغلق عيونة بق...:
_أسكتي ...
أستكملت بأصرار ..:
_أدم القديم صديق طفولتي عمرة ما كان يفكر يأذيني
شهقت بخضة لما ضرب بقبضة المرايا محولها لقطع صغيرة !...
رجعت خطوة لورا و أنا براقب انفعلاتة ، كل مرة النقاش بيحتد بينا أكتر بتفاجئ منه ....
_كفاية بقا ، كفاية ...
رغم خوفي و رجفة أنهياري تابعت بصوت متألم..:
_أنتَ كمان كفاية يا أدم ، أنا أنسانة زيك ليا مشاعر مش معني أني بتصرف عادي يبقا أنا كويسة؟.... مش معني أني بتعامل معاك عادي يبقا أنا نسيت الي فات !....كل ما بحاول تصرفاتك بتقسي أكتر ... أنتَ فاكرني مش بعاني في العلاقة دي ؟...
عبراتي كانت متراكمة في عيوني مصعبة عليا الروئة ، حاسة بوخزات في حلقي أثر غصتي ..:
_كل يوم بفكر أزاي مخسركش و افكر أعملك أية يمكن تتعامل عادي لكني كل ما بتعمق فيك بخسر نفسي أكتر ، أنا كمان عندي مشاعر يا ادم كان نفسي تفكر فيا و لو لمره واحدة بس ...
نهيت كلامي و أنا بحاول أبتلع غصتي الحارقة ، كان ساكت بيسمعني بهدوء و أيده بتنساب منها قطرات دم***اء .....
كانت نظراتنا بتحكي معانات كل واحد
قال بخفوت ...:
_هو أنا وحش أوي كده؟!...
حركت راسي بالرفض بخفه لية نافية كلامة مكنتش عايزة أوجعة!...
_أنتَ مش وحش...
بعد عيونة عني مع نهاية جملتي و سحب مفاتيحة و خرج من البيت .....
رواية نصف حكاية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هنا محمود
د
"الجسم بيحس بكل المشاعر و بيترجمها ردات فعل ، يعني التوتر بيترجم لتقلصات للمعدة ... الحزن يتحول لأرق ، الخوف يتحول لنوبات !..."
كنت بستمع لكلام الثرابيست و أنا حاسة برجفة في كفي فقولت ..:
_بس أنا بقا عندي رجفة في كفي ، مش عارفة أرسم منها كويس .....
همهمت ليا وقالت بهدوء ....:
_دي مشاعر محبوسة جواكي .حاولي تفهمي نفسك يا هنا.
بقالي أسبوع رجفة أيدي مش بتروح رحت لدكتور بس ملاقاش سبب عضوي ، مريم أقترحت عليا أني أروح لأختها لانها ثرابيست ، الأول رفضت بس وافقت كان عندي فضول أذا كانت هتفهمني ولا لا؟.....
.........
طلعت السلالم بضعف لكني وقفت لما شوفت بوكية ورد قصاد الباب ،بصتلة لثواني و بعد كده شلتة و دخلت بيه البيت حطيتة علي السفرة و سط باقي الورد!.... كلهم منه و كل بوكية في رسالة منه بس مقدرتش أفتح ولا واحده مش قادرة أشوف خطة و أحس بطيفة حوليا!.....
_من أدم برضو ؟!...
حركت راسي ليها بخفه فقالت بتسأل ..:
_مش ناوية تقولي أية الي حصل برضو ....
بصيت للورد للحظات طوال ...:
_حصل حاجات كتير ....
مسحت علي وجنتي بحنان و تابعت ...:
_أنت أتغيرتي يا هنا و أنا شايفة دة كويس ...
قبلت كفها بحنان و أنا بغمض عيوني ...:
_أنا كويسة متقلقيش عليا ...
كنت فرحانة أنها ملاحظاني أخيرأ بس غي الوقت الغلط للأسف !....
......
مسكت القلم في محاولة أني أرسم رسومات بسيطة بس أيدي كانت ضعفية زي ، سبت الورق و أحتضنت جسمي أطلقت لدموعي العنان أسبوع كامل مشفتهوش كنت بحاول أبقا كويسة بس أنا مش بخير !...
هو وحشني بس أحنا مننفعش لبعض .....
فتحت تليفوني و كنت بتفرج علي صورنا سوا أزاي أتحولنا كده ؟.... أزاي نوصل لكده؟!....
بصيت لدبلتي لثواني و قولت لنفسي ....، ممكن لو أتكلمنا نعرف نرجع !...
طول الأسبوع الفات كنت بصدة بكل الطرق بس ممكن ألاقي أجوبة لأسئلتي؟!....
لبست بسرعة لو أستنين لحظات هرجع في رأي
كنت بتحرك في الشركة بتوتر و خوف ، مشيت رواق طويل بعد ما وصفتلي السكرتيرة .. طرقت الباب و أستين لكن مفيش جواب منه ؟!.... كررت الدق عدت مرات لحد ما فتحت الباب ببطئ ، كان المكتب فاضي ..
خرجت لبرا و سالت شاب كان بيعدي في الممر ...:
_هو بشمهندس أدم فبن ؟..
بصلي بأستغراب للحظات و قال .:
_هتلاقي في الكافتيريا مع المهندسة نسمه ....
رغم رجفتي بعد ما سمعت أسمها ألا أني شكرتة بخفوت بعد ما وصفلي المكان ...
كنت بقدم رجل و أخر التانية الخوق و القلق سيطرة علي طلبي ، وقفت خطواتي لما شوفتهم كان قاعدين جمب بعض علي طاولة متوسطة الحجم دهرهم ليا قربت بخطواتي أكتر .. فسمعت سؤالها لية ...
_مش هترجع الفرع التاني ؟...
_لا هفضل هنا لحد ما الاقي فرصة أحسن ..
أرتشف من كوب القهوة الي كان قصادة و تابع ...:
_كنت بفكر الأول أرجع أمريكا تاني بس غيرت رأي أنا خلاص نظمت حياتي عادي ..
ممكن حد تاني كان يشوفة حوار عادي بس بالنسبالي كان غير ، هو بيشاركها أفكارة بيكلامها براحة حاجات معملهاش معايا !....
رواية نصف حكاية الفصل العشرون 20 - بقلم هنا محمود
رجعت خطواتي بسرعة عشان متلاحظنيش رجعت تاني لمكتبة و بعتلة رسالة أني مستنياه في مكتبة ......
ضميت ذراعي قدام صدري و أنا بفكر بحاو أتكم برجفة أيدي الي زادت أكتر !.... زفرت أنفاسي ببطئ محاولة لتتحكم في ردات فعل جسمي ، بصيت من الشباك براقب تحركات الناس ثواني و الباب أتفتح ...:
_هَنا ؟! ... أنتِ جيتي أمتي ؟....
ألتفت لية بملامح ثابة حركت عيوني علية بهدوء كنت حاسة أن فات أكتر من اسبوع ، قرب مني خطوة بعد ما طال سكوتي لكني رجعتها.... دفنت كفي بين ايدي عشان مظهرش رجفتي و قولت ...:
_من لما كنت قاعد مع نسمة في كافية ...
كنت حاسة أني مكنتش كفاية لية ؟!... أو هو فضل شايفني طفلة !....
بلعت ريقي و أنا بضم شفايفي متحكمة في دموعي ..:
_انتَ معاها من أمتي ؟!...
قرب ما بين حواجبي بضيق من سؤالي و قال بأنفعال ...:
_أنتِ بتقولي أية يا هَنا ؟....
رفعت كفي قصادة كأشارة لية بالثبات مكانه بعد ما كان هيقرب و قولت ..:
_متفكرش تكدب عليا أنا عارفة أنها مرجعتش دلوقتي ذى ما قولت هي الي كانت معاك في المستشفي ، أنتَ مكنتش ناوي تقولي أصلا لومشوفتهاش مكنتش عرفت ...
تابعت بأنفعال ....:
_يوم المستشفي أنتَ كنت معاها و سايبني في أكتر وقت احتاجتك فيه الكل كان ضدي و أستنينك تطمني !... كام مره كنت معاها و كدبت عليا ؟...
ضحكت بسرخية من الفكرة الي راودتني و قولت ...:
_طبعا ما حبك الاول رجع من تاني ...
أندفع بخطواتة ليا و هو بيقبض علي كتفاي ببعض القوة ..:
_أنتِ بتقولي أية ؟... مفيش حاجة بيني و بينها مردش أقولك أنها رجعت عشان متفضليش تفكري ...
عيونة كانت ثابة عليا و كلها قلق ...:
_انتِ فاهمة غلط ....، متخليش أفكارك تسيطر عليكي عشان كده بقولك مش كل التفاصيل مهمه....
كنت مثبة نظراتي علية عيوني كانت حادة غاضية كارهه أسمع نفس عذرة كل مره!....
حسيت يوخذات حادة في حلقي أثر غصتي الموجعة ، حاولت التحرر من بين ايدية لكنه زاد من تمسكة بيا ....:
_و لو أنا فاهمة غلط بتكلمها ليه ؟....ليه بتحكلها الي مش بتقدر تقولو ليا ؟!....أفكارك مشاكلك كنت بتقولها ليها ؟!...
أسترسلت بأنفعال ...:
_ليه ؟!.. ليه هي و أنا موجودة يا أدم ؟... حاولت بكل الطرق أبقا معاك و قريبة منك بس أنتِ محاولتش !....
أشارت بساببتي أتجاه قلبة و دموعي أنسابت دون رغبة ...:
_ده مكنش معايا من الأساس ... أنتَ حبتني أصلا ؟!...
ايده فارقت كتفي و أتمسك بكفي الي كان بيضغط موضع قلبي و قال ...:
_أنا محبتش و لا هحب غيرك يا هنا أوعي تشكي في ده ..
كنت مستعدة أصدق اي تبرير لية بس أنا شوفت راحته و كلامة معاها !..نبست بصراخ...:.
_أومال أية ؟!...هي تفرق في اية عني ؟..أنا حبيتك من و أنا عندي عشر سنين حبيتك في كل مراحل حياتي ...
أستغليت تحرري من بين أيديه و لكمة في صدرة بضعف...:
_هي قدرت تحبك أكنر مني ؟....أحتوتك و خافت عليك أكتر مني؟...
حاوط بكفة اليمين وجنتي و مسح دموعي بأبهامة برفق ،حرك راسة بالنفي و قال بحنان ..:
_محدش حبني و لا هيحبني قدك ...
أستمريت بكلمة ببعض القوة و أنا بحاول ابعد كفة عني ، شهقاتي بقت مسموعة ...:
_كنت بتحكلها هي ؟!... ليه يا أدم؟...
رف ايده الحرة و ثبت حركة كفي مردفا ...:
_هي كانت شاية حقيقتي و طبيعتي مكنتش مهتم أحلي صورتي قصاده أنما أنت كنتي هماني ... هممني تشوفيني في صورة كويسة و ناجحة...
رجعت خطوة لورا ببعد عنه و عيوني متعلقة علية مستنكرة حديثه !....
_ليه ؟!..ليه كل ده ؟!...أنا كنت عايزاك أنتَ بس مش مهم فاشل و لا ناجح لاني كده كده كنت هفضل معاك ، أنا كنت عايزة أدم صحبي ..حب طفولتي ...
شاورت ليه و قولت بشفاه مرتجفة ..:
_أنتَ من جواك كنت عارف أني بحبك فأي صورة ليك ..
نظراتة كانت كلها خوف بعد ما سمع حديثي ليه ..:
_أنا بس كنت عايزاكي تشوفيني ناجح زيك ، عندي احلام و خطط ....
غرزت أسناني في شفايفي مبتلعة غصت الالم و قولت ..:
_و أنا مطلبتش منك تبقا ناجح كل الي طلبة منك تبقا معايا و حاولت طول علاقتنا كنت بحاول بس ...
حطيت أيدي علي صدري موضع قلبي و تابعت ..:
_أنت وجعتني يا أدم ، عملت كا حاجة قولتلك متعملهاش ...
_عمري ما قصدت أوجعك ...
_بس عمرك ما فكرت فيا ....
قال بسرعة و بدون تفكير :
_بس أنا بحبك يا هنا ...
ألتفت موجهه ضهري لنظراتة و أنا بغمض عيوني بقوة مبعدة ضعفي عن عيونة ..، كفي المرتجف كان بيمسح موضوع قلبي ...
خرجت لساني مببلة شفافي الجافة و خلعت دبلتي ...
كورت كفي حواليها ، دموعي ذات مع وجعي لكني لفيت لية وقولت بصوت مرتجف ...:
_كفاية لحد كده يا ادم ، كفاية وجع قلب مبقتش متحملة ...
مديت الدبلة ليه بهدوء .... عيونة كانت منصدمة و كأنة مكنش متخيل أننا ممكن نوصلي للمرحلة دي ! كان متوقع أني هكمل زي كل مره
_يع...ني أية ؟!.....
عيونة كانت بترتجف و نبرتة متقطعة تابعت بوهن ..:
_أنتَ خذلتني ووجعتني بأفعالك أنا أكيد وجعتك بكلامي ، لو كملنا سوا هموت بالبطئ يا ادم ....
سبت الدبلة علي المكتب فقال ..:
_بس أحنا هنعدي كل حاجة سوا !...
هتفت بأستنكار ..:
_أحنا ؟!... لاكان و لا هيكون في أحنا ... علاقتنا مؤذية نفسيا بالنسبالي مش أكتر ...
رفعت كفي و مسجت بيه دموع و تابعت ...:
_خلينا ننهيها هنا عشان منكرهش بعض ..
نهيت كلامي و مشيت من قصادة خرجت بخطوات أشبة للركض و أنا حاسة أن روحي بتنسحب مني ...!
...........
"كنت حاسة وقتها أن حياتي وقفت من بعده و قتها بس فهمت و حسيت وجع شرين كان جوايا خوف أني أبقا شبها "....
سكت للحظات بزفر أنفاسي و قولت ...:
"مشيت من بتنا لعند خالة مع شرين حاجة مكنتش أتوقعهت بس كنت عايزة أبعد عنه لحد ما نقلنا كلنا في بيت قريب من خالة هو كان عايش لوحدة محتاج ونس ..."
_ندمتي أنك حبتية ؟!...
حركت راسي للدركتور و جاوبت بدون تفكير ..:
_عمري ما ندمت ولا هندم علي حبي و لو رجع بيا الزمن هحبو تاني ...
_بس أنتِ أتوجعتي منه كتير ؟!...
_بس هو أدم الي خفف عني طفولتي و كان معايا ....
همهمت ليا بهدوء و هي بتكتب حاجة في الدفتر الي بين أيديها و قالت ..:
_برغم أن هو خذلك و كسرك ألا أنت قولتيلو أنك كمان وجعتية ؟....
حركت عيوني للسقف و سرحت فية هو وفي ضحكتو و لمسة الحنونة ليا ..:
_أنا كنت بخاف أتنفس بصوت عشان مضيقهوش مش خوف منه أنما حب فا فكرة أني كلمة بغضب و حدة كانت وجعاني بس وجعي منه كان أكتر ....
نهيت كلامي و أنا بستقيم من مكاني و بمنحها بسمة خافة ..:
_شكرا ليكي يا دكتور عشان كنتي معايا ...
با دلتني الأبتسام وقالت ...:
_ده واجبي بس المهم أنك ترجعي هنا القديمة ...
.............
كنت واقفة بشتري حاجات للبيت بعقل شارد بفكر في حالة دلوقتي بقت أزاي ؟....
لفتني بنت ملامحها مشرقة ماشية مع خطيبها محاوط كفها بحنان و بيتبادلة الضحكات سوا .....
كنا ممكن نبقا زيهم بس لو هو حاول عشاني ، رجعت البيت لكني طلعت لخالة الأول ....
هو كان دايما مسافر كان فية مشاكل بينه و بين ماما فكان دايما بعيد عننا متجوزتش قرر يعيش وحيد بعد علاقة حب فاشلة ،.. هو الأنسان ممكن يحب للدرجة دي!..
_عامل أية يا خالو ؟...
مسح علي كتفي ببسمة و قالى...:
_أنا عن نفسي كويس أنت بقا عاملة أية ؟...
بسطت شفتاي في بسمة خفيفة و جاوبت ...:
_بحاول أبقا كويسة
تابعت بمرح في محاولة لتغير موضوع ...:
_جبتلك شوية خضار عشان أعملك أكل ...
حرك راسة ليا بالنفي و قال بضيق زائف ....:
_أنا تعبت منك أنتِ و أختك كل يوم تيجي تجربو فيا الأكل ...
أنضمت لينا شرين بعد ما خرجت من المطبخ ...:
_الحق عليا يا خالو مش عايزاك تاكل من برا ....
سحب الكياس مني و قال :
_ده ياريت الواحد ياكل من برا .....
دخل المطبخ و هو بيتمتم بكلمات غير مفهومة ، تبادلنا أنا و شرين النظرات و ضحكنا سوا !...
الحاجة الوحيدة الي أستفدتها بعد فسخ خطوبتي هو أن علاقتي بشرين أتحسنت شوية ، يمكن لما شفتني موجوعة زي ما تمنت قلبها لان من نحيتي ؟!...
قولت بحرج لسه مش عارفين نتعامل مع لعض بس بنحاول ..:
_أنا هروح البيت بقا بما أنك هِنا ....
حرك راسة ليا بخفا أتدخل صوت خالو موجه كلامة ليا من جوا ...:
_تعالي باليل يا حبيبتي عايز أتكلم معاكي ...
خالو الوحيد الي يعرف أني بروح لدكتورة نفسية هو فية كل حاجة كنت أتمناها تكون في بابا ...
محبتش أعرف حد أني بروح لدكتورة عشان مشيلتهمش هم أكبر !....
.........
-ادم خطب نسمة بعد 9 شهور سايبين بعض ....
عيوني كانت مترغرة بالدموع متوقعتش أني أتوجع كده ....
قالت "نور" الدكتورة بتسأل...:
_حاسة بأية ؟!....
شاورت أتجاه قلبي و قولت ...:
_حاسة أن أخر أمل جوايا أتكسر ؟!..رغم وجعي منه الا أني كنت مستانية القدر يحمعنا تاني !..، تعرفي رغم كل ده واثقة أن أدم مخنيش
رفعت كفي و مسحت دموعي ..:
_حاسة أن روحي أتطفت و مش عارفة أرجع تاني ....
قالت نور ببسمة مشجعة ليا ...:
_يبقا أرجعي لنفسك أرجعي هَنا الطموحة الي كان ادم بيحاول يبقا زيها ...
حركت عيوني ليها و قولت بوجع ...:
_من وقت ما سبت أدم و أنا حاسة ان الأمان ضاع مني ...
_أنت مش محتاجة حد يديكي الأمان أنت محتاجة نفسك أكيد مش هتخلي العلاقة دي تضيع أحلامك و نفسك !....
..............
_أنتأخرنا يا هَنا يلا ...
سرعت خطواتي ل"نادرين" و "مريم" بعد ما اخرتهم علي مقابلة الشغل ..
_معلش راحت عليا نوما ...
حاوطت "مريم" كتفي بذراعها و قالت ...:
_نفس عادتك و لو بعد سنين ...
اضافت "نادرين" بضيق و هي بتبص لساعتها ..:
_طب يلا عشان أتأخرنا أوي
أردفت بسعادة ..:
_مش مصدقة أن بعد ما كنا بنجري عشان نلحق المحاضرات دلوقتي بنلحق أنترفيو .....
.........
كنا قاعدين في الرسبشن مستانين "مريم " تخلص أنا قدمت في قسم مختلف عنهم التصاميم بعد ما أخدت كورسات حاولت أتبع حلمي .....
_عملتي أية طمنيني؟!...
وش "مريم" كان حزين سألتها بقلق و أنا بقرب منها لكنها فاجئتني بصراخها و هي بتحضني ..:
_أنا أتقبلت يا هنونا مش مصدقة ...
بدلتها العناق بفرحة فحاوطتنا نادرين بسعادة ...:
_مش قادرة أصدق أننا هنشتغل مع بعض .....
مكنتش قادرة أحدد مشاعري بس أنا فرحانة الأحساس ده كنت مفقتداة من زمن طويل !.....
سبتهم و أتمشيت زي ما بحب كنت مستمتعة بنسمات الربيع اللطيفة و أنا بستمع لاغنية ...:
"بسرح و أتوة في الزكريات
و بعيش حياه و يا الي فات
أشخاص أماكن كل شئ
حاجة توديني لحاجات !...
كل ما أغمض عيني اروح
لسنين سابتني و سبتها .."
وقفت قصاد جنينة بتنا القديم !... سنتنين مفكرتش أجي هنا عشان مفتكرش بس لقيتي هِنا !....
عيوني كانت بتمسح كل شبر فيها ، كل شبر لية زكره معاه هو بس....
_هَنا؟!....
غمضت عيوني بقوة و نبضاتي أرتفعت أول ما سمعت صوته الي حفظاه رغم السنين ....
ألتفت ببطئ لحد ما أتضحت ليا هيئة كل واحد عيونة كانت بتتأمل التاني بصمت ...
شكلة أتغيرت خسر وزن كتير ظاهر علي ملامحة الحزن أو أنا الي أتخيلت كده؟!...
....
عيونة كانت بتتشرب محياها المحبب لية ، ملامحها رجعت لاشراقها بعد ما بهتت بسببة !...أبتسم ليها بهدوء ...
لحظات و بادلة الأبتسام ببطئ قال ..:
_وحشتيني أوي يا هَنا ...
بادلة بأبتسامة متسعة و أردفت بخفوت ..:
_و أنا كمان وحشني أدم جاري ...
فهم مقصدها فقال بعيون راجية ...:
_ينفع نقعد نتكلم سوا ...
عيونها كانت مترردة و كأنها خايفة تتجمع معاه تاني ؟!... لكنها حركت راسها بالموافقة في الأخر ...
تابع خطواتها بعد ما قعدت علي المقعد الخشبي ، قعد جمبها مع وجود مسافة ... أنظرها أتحركت علي أوراق الشجر و هي بتتحرك بخفه بفضل الرياح و قالت ...:
_مبروك الخطوبة ؟.....
رفع عيونة ليها بتفاجئ من معرفتها ، كان حاسس بالحرج من عيونها !...
_فسخت خطوبتي من زمان ...
حاولت تخفي رجفتها و هي بتقبض بقوة علي المقعد فتابع بندم ...:
_كنت فاكر كده هنساكي بس أتعلقت بيكي أكتر ..عرفت أنا كنت بعمل فيكي أية من غير ما أحس ....
حرك راسة ليها عشان تتلاقي عيونهم ، عيونة كانت محاطة بطبقة رقيقة من الدموع و سألها ...:
_لو كنت أتمسكت بيكي اليوم ده يوم المكتب ، كنا هنفضل سوا ؟......
حركت رأيها بالموافقة ، رفعت راسها لفوق في محاولة لأخفاء عبارتها و قالت ..:
_كنت مستعدة أكدب نفسي و أبدأ من جديد معاك بس أشوف تمسكك بيا ، كنت عايزة أشوف حبك ليا ....
هتف بأختناق أثر أحساسة بالندم ...:
_أنا أسف ، أنا كنت غبي ضيغتك من أيدي كنت أناني و جبان و حاطط اللوم علي الكل كنت بوجعك و أنا عارف بس كنت فاكر أني كده صح عشان مضعفش من نحيتك رغم أني كنت متأكد أنك غير اي حد ...
دمعة فرت من عينه مسحها بسرعة قبل ما تلاحظها و تابع ..:
_أنا عايزك تعرفي أني عمري ما خنتك و محستش ليها و أنتِ معايا أو بعدك بأي مشاعر ، انا بس كنت غبي و ضيعتك من أيدي ....
شاهدت علي دموعة العلاقة في عيونه و نبرتة المرتجفة ندمة كان ظاهر علية ..، أستنشقت ماء أنفها و قالت ...:
_ملهوش لازمة الندم حتي لو كنا كملنا كنا هنسيب بعض في النهاية ....
أبتسمت ليه وسط دموعها ..:
_أنا مش زعلامة منك ..، و عيزاك تعرف أني عمري ما هكرهك و هتفضل أدم صديق طفولتي الي كان جمبي دايما ..
أستقامت نهاية حديثها و هي بتمد كفها لية بذات البسمة ..:
_أتمنالك حياة سعيدة و تلاقي الشخص الي يقدر يفهمك ....
وقف قصادها و عيونه بتتحرك علي كفها و محياها المبتسم بادلها السلام لكنه مسبش أيديها حرك أبهامة علية بحنان و قال ...:
_معتقدش أني هعرف أحب تاني بعدك بس أتمني ليكي أنتِ السعادة لأنك تستحقيها أتمني أنك تلاقي الشخص الي متهنش علية دموعك ....
..........
_ده كان لقائى لية بعد سنتين ...
سألتني "نور" بهدوء ..:
_و حسيتي بأية ؟....
سكت للحظات تفكير وقولت ...:
_كل المشاعر أشتياق حزن وجع بس محستش برجفة قلبي الي كنت بحسها معاه ، بس حاسة أني كده هقدر اشوف حياتي ....
حركت أنظاري ليها بتابعها و هي بتسجل في الأوراق الي قصادها ..:
_كنت عايزة أعرف أنا وحشاه ولا لا؟ حاسس بالندم ؟... و كمل مع نسمة ولا لا؟... اخدن جوابي بس مفرحتش لما شوفت دموعة وحزمة؟!...
سابت القلم علي المكتب و شابكت أصابعها ..:
_عشان متعودة علية قوي مش ضعيف ، أتعودتي علية كتاب من غير سطور...، أعتقد دلوقتي بقا تقدري ترجعي نفسك بجد....
.........
سنه كمان عدت معرفش عنه حاجة بس بقيت بشترك في معارض أسمي بقا معروف نوعا ما ...
_حمزة ممكن ترجعي الفرشة لو سمحت ؟....
خرجلي لسانة و جري برا الاوضة ..
خرجت ليهم بغضب و قولت ..:
_شروق لوسمحتي خلي ابنك يديني الفرشة ...
جري عليها و أستخبي في حضنها فقالت "شروق " بضيق و هي بتضمو ليها ..:
_مخوفاه لية كده يا هَنا؟...
شاورت علي نفسي بصدمة ..:
_انا الي مخوفه ؟!... أبنك مخبي كل فرشي ..
أتدخلت "شرين " و هي بتهمس ..:
_وطو صوتكم ما صدقت البت نامت هتصحي دلوقتي تعيط ....
_بنات ألبس ده و لا ده يوم المعرض بتاع هَنا ؟... أبوكم بيقولي ده ...
زفرت أنفاسي ، صداع داهمني من دوشة بتنا الي كان هادي!...
_ألبسي الي بابا قالك علية يا ماما حلو ...
خرج بابا من الاوضة وقال ..:
_ينفع أعزم صحابي يوم المعرض ؟...عشان يتفرجة علي شغلك ...
معرفتش لية حسيت بغصة بكاء بعد كلام بابا هو بيعبر عن أسفة ليا أنه يدعمني ، يجي معايا كل معرض يكلم الكل عني و أنا حقيقي ممتنه لية ..:
_جيب كل الي أنت عايزة يا حبيبي المهم متتأخروش عليا ....
...............
تسع سنين مرو بقت مشهورة وسط الفانين ليها معرضها الخاص! ......
كان واقف بيجيب أكل لبيته بيدفع عجلة التسوق بهدوء و بيتحرك بين الممرات لحد ما وقف و هو شايف بنت صغيرة بتشب عشان تاخد برطمان شكولاتة ، قرب ليها و ساعدها في مسك البرطمان
ألتفت ليه البنت بعيونها الواسة و أبتسمت ليه ...:
_شكرا يا عمو بس ممكن متقلش لماما ؟...
أبتسم ليها مستلطف كلامها وقال..:
_ليه بقا ؟...
أردفت بعبوس طفولي ..:
_عشان هتزعل مني و بابا كمان هيوعل عشان زعلت ماما ...
مسح علي خصلاتها بخفه ...:
_متقلقيش مش هقولها ..
أتسعت ابتسامتها ليه و قالت ..:
_أسمك أية يا عمو ؟.. أنا أسمي هَنا ...
عيونة تعلقت عليها لما سمع أسمها هي فعلا تشبها في كل حاجة فكرت بيها و هي صغيرة ..
_ادم ... أسمي ادم ...
_تمارا ...
همست لية بسرعة أول ما سمعت صوت بابها ..:
_انا اسمي الحقيقي تمارا بس أنا بحب أسم ماما أكتر ...
أبتسمت بشقاوة و هي بتجري علي بابها ، حملها بقلق و قال ..:
_كنتي فين يا تمارا كل ده ؟...ماما قلقت عليكي ...
أخفضت وشها بحزن و قالت...:
_أنا أسفة يا بابا بس كنت بكلم صحبي
أشارت علي أدم نهاية حديثها "آدم" بص علي بابها و شبة عليه للحظات طوال !...:
لكن بابها عرفة و قال..:
_آدم؟!..
_لقيتها يا مروان ؟...
أقتربت منه و هي بتحضن تمارا بخوف ...
عيونة أتسعت لما شافها قصادة وسط عليتها الصغيرة!....
و هِنا أفتكر جوزها ده مروان زميلها..
قال مروان ببسمة بسيطة لية ...:
_عامل أية ؟....
بعد عيونة عنها و قال ..:
_الحمد الله بخير و انتو ؟....
ألتفت للصوت و لاحظت و جودة !... الصدمة سيطرت عليها متوقعتش تشوفة تاني بعد السنين دي!...
وجهه حديثة ليها وقال..:
_مبروك المعرض بتاعك الكل بقا بيتكلم عندك ...
أبتسمت ليه بخفة وأشارت علي دبلة ..:
_و أنت مبروك الجواز ...
بادلها الابتسام وقال..:
_ماشاء الله تمارا شبهك خالص ...
مسحت علي خصلات بنتها و هي بتبسم ليه بود فقال "مروان" بلطف بيناسب شخصية ..:
_نشوفك تاني علي خير أن شاء الله ...
شال تمارا من حضنها و حاوط كفها و هما بيمشو من قصا كان متابعهم لحد ما أختفة
أبتسم بسخرية علي نفسة وقال..:
_كان ممكن أبقا مكانة لو مكنتش أناني
بعد عيونه عن طفهم و تابع ..:
_ببص علي أية خلاص مبقتش ليا...
"أحبننا بعضنا كثيرا لكن الحب لم يكفي . لم نعرف ما يختبئ خلف صمت فغاب التفاهم"...
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات