رواية نصيب مؤجل الجزء الثامن 8 بقلم مهرائيل أشرف نصيب مؤجلرواية نصيب مؤجل الحلقة الثامنة
حمزة دخل الأوضة وبص ناحية السرير واتجمد مكانه شوقي كان جثة هامدة وعينيه مفتوحة على الآخر ووشه أزرق زي النيل في ضلمة الليل وفي حبل غسيل ملفوف ومقطوع حوالين رقبته والدم نازل من بقه وأطراف صوابعه زرقا حمزة صرخ صرخة هزت حيطان البيت كله وسالم زق الناس ودخل وراه وحط إيده على بقه مش مصدق مراته شوقي لمت الحارة كلها بصواتها ولطمها والستات بقت تصرخ والرجالة واقفة مذهولة حمزة قرب بخطوات تقيلة وحط إيده على قلب شوقي لقى مفيش نبض
الراجل مات ومقتول قتلة غدر والقاتل لسه مالحقش يبعد حمزة بص لسالم وعينيه مليانة دموع وغضب وقال الراجل التالت هو اللي عملها يا سالم الراجل اللي وشه ممسوح من الصورة هو اللي خلص عليه عشان شوقي كان هينطق شوقي كان خايف من السر اللي أنا بدور وراه وفجأة وسط الزحمة والصراخ حمزة لمح نفس الراجل اللي شافه عند عمران وهو واقف وسط الناس بيبص على الجثة وبيتسمع بخبث أول ما الراجل شاف حمزة بيبص له لف وضهره وجري وسط الأزقة الضيقة بتاعة
الحارة حمزة صرخ سالم ورايا وجري وراه زي المجنون
حمزة وسالم بقوا بيجروا في شوارع الحارة المكسرة والضلمة والراجل يخش من زنقة لزنقة لحد ما دخل في خرابة قديمة ورا بيوت الحارة مهجورة ومليانة زبالة وفجأة الراجل وقف ولف وشال الكاب من على راسه وطلع مطواة قرن غزال وقال لحمزة إنت اللي جبت لنفسك يا ابن عمران أبوك مات وماتت معاه أسراره وشوقي لحقه وإنت التالت حمزة هجم عليه من غير تفوق والغل مالي قلبه وبقى يضرب فيه بايديه والراجل يضربه بالمطواة وعوره في دراعه وعمل له جرح كبير
بينزف دم بغزارة سالم جه من ورا الراجل وبطوبة كبيرة خبطه على دماغه الراجل وقع في الأرض غرقان في دمه وحمزة قعد فوقه ومسكه من رقابه وبقى يوجع فيه ويقول له مين الراجل التالت ومين اللي مشغلكم الراجل وهو بيموت ونفسه بيتقطع قال له عمران عمران هو الكل في الكل وهو اللي أمر بقتل أبوك وقتل شوقي والسر الكبير في المخزن القديم اللي عند السكة الحديد الراجل طلع في روحه ومات بين إيدين حمزة وحمزة سابه وقام وهو غرقان دم والوجع في دراعه
وفي قلبه وسالم قال له يا مصيبتنا السودا يا حمزة الراجل مات في إيدينا والشرطة لو جت هنروح في داهية لازم نمشي بسرعة
في نفس الوقت ده في بيت حمزة كانت أم حمزة قاعدة في المطبخ وعينها على الصالة والغل والكره عامي عينيها من ناحية ميادة وشايفاها هي البومة اللي دخلت البيت وجابت معاه الخراب وموت شوقي وفقر ابنها طلعت من جيبها كيس صغير فيه بودرة سم فئران أسود وقاتل وجابت علبة الشوربة اللي عاملاها لميادة وحطت السم كله فيها وبقت تقلبها بإيد بتترعش وهي بتقول في سرها مش هسيبك تاخدي ابني وتخربي بيتي والبطن اللي شيلاله حتة منك لازم تنزل والعيال
دي مش هتشوف النور ميادة كانت قاعدة في أوضتها وحاطة إيدها على بطنها وبتبكي من غير سبب وحاسة بنغزة قوية في قلبها كأن في مصيبة تانية جاية في السكة وفجأة أم حمزة دخلت عليها وبوش بيضحك كدب وقالت لها خدي يا بنتي اشربي الشوربة دي تدفيكي وتغذي اللي في بطنك إنتِ تعبتي اليومين دول ميادة شكرتها وبدأت تشرب الشوربة وهي مش عارفة إن الموت بيسري في عروقها مع كل معلقة
بعد دقايق قليلة ميادة بدأت تصرخ صريخ مكتوم ومسكت بطنها والوجع بقا يقطع في أحشائها والدم بدأ ينزل منها بغزارة ويغرق السرير وأم حمزة واقفة بتبص عليها ببرود وقسوة ومتحركتش من مكانها وأمينة مرات سالم دخلت جري على الصوت ولما شافت المنظر وشافت الدم والشوربة المرمية في الأرض صرخت وقالت يا لهوي البنت بتموت يا خالتي عملتي فيها إيه أم حمزة زقتها وقالت لها ملناش دعوة دي سقطت لوحدها في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل حمزة ودراعه
متجبس ومربوط بقماشة مليانة دم وسالم معاه وأول ما حمزة سمع صريخ ميادة جري على الأوضة وشاف مراته بتموت في دمها والطفل اللي كان مستنيه بيضيع حمزة شال ميادة بين إيديه وهي بتترعش وبتموت وصرخ في أمه وقال لها وحياة دم ابني اللي نزل ده لو جرى لها حاجة لأكون قاتلك بإيديا يا أمي أمه وقفت مرعوبة وحمزة أخد ميادة ونزل جري بيها في الشارع وسالم وراه والدنيا كانت ضلمة والحارة كلها مقلوبة وخايفة من اللي جاي والأيام السودة اللي بدأت
تفتح بوابات جهنم على الكل
حمزة شايل ميادة وبيدوس في الشوارع المكسرة زي المجنون ودراعه اللي بينزف مبقاش حاسس بوجعه من كتر الوجع اللي في قلبه وميادة بين إيديه بتغيب عن الوعي ووشها قلب أبيض كفن والدم نازل على هدومه وهدومها وسالم بيجري قدامه يوسع له السكة وبيصرخ في الناس إوعى من السكة يا جدع إنت وهو الحارة كلها كانت واقفة تتفرج اللي بيلطم واللي بيبكي والكل حاسس إن الحارة دخلت في نفق دم ملوش آخر ركبوا أول عربية تاكسي وقفت وسالم زعق في السواق اطلع
على المستشفى العام بسرعة يا أسطا البنت بتموت السواق طار بالعربية وحمزة قاعد ورا واخد ميادة في حضنه وبيبكي ودموعه نازلة على وشها وبيقول لها فوقي يا ميادة متمشيش وتسبيني لوحدي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي إنتِ وابننا اللي راح ميادة فتحت عين بالعافية وشفايفها الزرقا اترعشت وقالت له حمزة أمك هي اللي عملت كده الشوربة كان طعمها مر وبطني ولعت نار بعد ما شربتها حمزة ضغط على سنانه لحد ما كانت هتتكسر والغل ملاه وبقى يتمنى يرجع
يهد البيت فوق دماغ أمه اللي قتلت ابنه وحرمته من الفرحة أول ما وصلوا المستشفى الدكاترة والممرضين جريوا عليهم وأخدوا ميادة على النقالة ودخلوها أوضة العمليات فورا وحمزة وقع في الأرض من كتر التعب ونزيف دراعه وسالم جاب الممرضين يلحقوه ويربطوا له الجرح وحمزة مش داري بالدنيا وعينيه على باب العمليات المقفول وفجأة تليفون حمزة رن في جيبه وسالم هو اللي أخرجه وبص لقاه نفس الرقم المخفي فتح الخط وحطه جمب ودن حمزة وجاء الصوت الأجش
بتاع زمان وبيقول له اللعب كبر يا ابن عمران والراجل بتاعنا اللي إنت موته في الخرابة تمنه هيبقى غالي قوي إنت مفكر إنك هربت عمران بايع الحارة كلها وعارف مكانك وجايلك لحد عندك المستشفى مش هتحميك والسر اللي في المخزن هيدفن معاك حمزة خطف التليفون وزعق بكل صوته وقال وحياة دم عمي شوقي وابني اللي نزل لأشرب من دمكم كلكم يا كلاب أنا مش هسيب فيكم حد عايش الخط قفل وحمزة بص لسالم وقال له عمران باعت رجالته هنا لازم نخرج ميادة من
المستشفى دي فورا قبل ما يوصلوا سالم قال له تخرجها إزاي وهي في العمليات بين الحيا والموت يا حمزة إنت اتجننت حمزة قال له لو قعدنا هنا هنتقتل كلنا وميادة أولنا عمران مبيسميش على حد في نفس الوقت ده في الحارة كانت أم حمزة قاعدة في الصالة وجالها واد صبي من صبيان عمران اسمه حودة مدمن هيروين وعينيه غايبة ووشه مسحوب حودة دخل الشقة ومعاه جنزير وسكينة ووقف قدام أم حمزة وقال لها ابنك حمزة قتل واحد من رجالتنا وعمران بيه باعتني
أقولك إن ليلتكم سودة وأمك دي هتدفع التمن أم حمزة صرخت وقالت له أنا ماليش دعوة بحمزة أنا عملت اللي عمران عاوزه وسقطت البنت وموت الجنين حودة ضحك بذكاء وخبث وقال لها عمران بيه مبيثقش في حد وإنتِ خلاص كارت وحرقناه ورفع السكينة وهجم على أم حمزة وبدأ يطعن فيها بقسوة وغل وهي بتصرخ وتستغيث بأمينة اللي استخبت في الدولاب من الرعب لحد ما أم حمزة وقعت جثة هامدة في صالة بيتها غرقانة في دمها والجزاء من جنس العمل زي ما قتلت ابن
ابنها اتقتلت في نفس الليلة وبنفس القسوة حودة ساب البيت وجري والكل في الحارة سمع الصريخ بس محدش تجرأ يفتح الباب لأن البلطجة والإدمان بقوا هما اللي سايقين المكان في المستشفى الباب بتاع العمليات اتفتح والدكتور خرج وتعبان وقال لحمزة إحنا وقفنا النزيف وغسلنا المعدة من السم بس حالتها لسه حرجة جدا ومحتاجة راحة حمزة مسك يد الدكتور وقال له لازم نمشي حالا الدكتور قال له ده انتحار بس حمزة مسمعش كلام حد ودخل الأوضة وشال ميادة
وهي لسه غايبة عن الوعي وموصلة بالخراطيم وسالم معاه وبدأوا يهربوا من الباب الخلفي للمستشفى في وقت كانت عربيات رجالة عمران بتوصل عند الباب الأمامي ومعاهم السلاح والبودرة ومستعدين يقلبوا المستشفى مجزرة حمزة وسالم وميادة ركبوا عربية نص نقل قديمة تابعة لصاحب سالم وطاروا بيها في طريق مقطوع في نص الليل والضلمة كاحلة وميادة بتئن من الوجع وحمزة بينزف وسالم سايق بأقصى سرعة وهما مش عارفين رايحين فين وفجأة تليفون سالم رن وكانت
أمينة مراته بتصرخ من قلب الدولاب وبتقول له الحقني يا سالم حودة صبي عمران دخل البيت ودبح خالتك أم حمزة في الصالة والبيت كله دم وأنا مستخبية ومرعوبة وسامعة صوت رجالة تانية برة البيت بتدور عليا سالم صرخ صرخة هزت العربية وداس فرامل فجأة وبص لحمزة وعينيه طالع منها شرار وقال له أمك اتدبحت يا حمزة وأمينة مراتي هتروح فيها الحارة بقت بركة دم وعمران قرر يبيدنا كلنا حمزة مسك دماغه بإيديه والوجع والمصايب نازلة فوق دماغه زي المطر
ومبقاش عارف يرجع ينقذ مراته صاحبه ولا يكمل هروب بميادة اللي بتموت في حضنه وطريق جهنم خلاص اتفتح ومفيش منه رجوع وعينين عمران وسلاحه محاصرينهم في كل شبر وحارة وكله رايح للنهاية السودة اللي ملهاش مفر
يا خراب بيوت الحارة والوجع اللي سكن فيها يا أجدع وأحن عيلة في الدنيا 😱 الفصل ده طلع بدموع ونار والمصايب خلاص حطت على دماغ الغاليين وبقوا في مهب الريح بين الدم والموت والإدمان تفتكروا حمزة وابن الحارة سالم هيقدروا يقفوا في وش الإعصار ده ويحموا ميادة ولا الحارة هتبلعهم ومبقاش في رجوع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!