ب
تروس "القلب النابض"
منير كان متعلق بين السما والأرض، خيوط "ست النسيج" مخترقة جسمه كأنها جزء منه، والوجع مكنش وجع عادي ده كان وجع "ذكريات" مش بتاعته .. كان حاسس بكل عامل اختفى في المكان ده، بكل صرخة اتكتمت وسط صوت المكن
"عاوز تهرب يا مهندس؟" صوت أم أمين كان بيحف في ودنه زي صوت المقص وهو بيقص قماش خشن "محدش بيهرب من نسيج حياته .. إحنا خيطنا روحك في المكنة خلاص"
منير وهو بينازع، قدر يقطع الخيط الرئيسي اللي ماسك إيده اليمين بالمفك اللي في إيده في اللحظة دي،
"ست النسيج" (الكيان الضخم) طلعت صوت مرعب هز أركان القبو كله، وبدأت الخيوط اللي مكونة جسمها تتحرك ناحيته زي كائنات جائعة
منير وقع على الأرض، وجسمه منهك، بس غريزة البقاء كانت أقوى
بص حواليه ولقى "القلب النابض" .. مكنش قلب بشري، كان ترس ضخم جداً قطره حوالي ٣ متر، مصنوع من مادة تشبه العاج، والترس ده هو اللي بيوزع الحركة لكل مكن المصنع اللي فوق
الترس ده كان بيلف ببطء، وبين كل سِنة وسِنة في الترس، كان فيه "جمجمة" محشورة، كأنها بتحاول تصرخ من غير صوت
"لو الترس ده وقف .. المصنع كله هيقف .. واللعنة هتنقطع"، منير قالها لنفسه وهو بيزحف ناحية الترس
لكن "ست النسيج" مكنتش هتسيبه بدأت تطلع من جسمها "نساجين" صغار، كائنات ملهاش وشوش، إيديهم عبارة عن إبر طويلة، وبدأوا يحاوطوا منير
أم أمين كانت واقفة فوق الترس، بتضحك ضحكة هستيرية : "لو لمست الترس ده، روحك هتتسحب جواه .. هتبقى سِنة من سنانه يا منير .. زي أبوك!"
منير جمد في مكانه :
"أبويا؟ أنتِى قلتي إنه مات في بيته!"
أم أمين نزلت لمستواه وهمست بصوت مرعب :
"اللي مات في البيت ده كان مجرد قشرة .. شكل فاضي بعتناه لأمك عشان متشكش أبوك الحقيقي موجود هنا .. في قلب المكنة اللي أنت كنت بتصلحها فوق!"
منير حس ببرودة غريبة في قلبه كل حياته كانت كذبة أبوه اللي كان بيحضنه ويذاكر له، كان مجرد "نسيج" من صنع العنبر ٧
في اللحظة دي، منير فقد السيطرة على خوفه مبقاش خايف من النهاية … بقى خايف من إنه يفضل عايش في الكذبة دي مسك المفك بكل قوته، وجرى ناحية الترس الضخم
"النساجين" بدأوا يهاجموه، والوجع كان بيزيد مع كل خطوة، بس هو مكمل
"يااااااا رب!"، صرخ منير وهو بيحشر المفك الحديدي بين سنتين من سنان الترس
حصل صوت كسر مكتوم .. "كراااااك" المفك اتنى، والترس اتشرخ، بس موقوفش وفجأة، سيل من سائل أسود بدأ يندفع من قلب الترس، وغرق المكان كله
السائل ده مكنش عادي .. ده كان "ذكريات" منير شاف فيه كل حتة قماش خرجت من المصنع ده وراحت لبيت مصري
شاف طفل بيلبس قميص وبيحس بضيق مفاجئ، شاف عروسة بتفرش سريرها وبتدخل في كوابيس مرعبة بتسيطر على تفكيرها اللعنة كانت حقيقية، وبتنتشر في صمت
"مش هسمحلكم!"، منير سحب ماسورة حديد كانت واقعة جنب الترس، وبدأ يضرب في الجماجم اللي محشورة بين التروس بكل قوته
ست النسيج بدأت تنهار، الخيوط اللي مكوناها بدأت تفك وتقع كأنها قماش قديم بيتمزق أم أمين صرخت صرخة مرعبة :
"أنت بتموتنا كلنا! أنت كده بتنهي كل حاجة!"
فجأة، الأرض تحت منير انشقت، وظهر تجويف عميق تحت الترس، مليان بأسنان حادة جداً ونور أزرق غريب منير حس إن الترس بدأ يسحبه لجوه معاه وهو بينهار
في اللحظة دي، شاف خيال حد واقف بعيد في الضلمة راجل لابس لبس مهندس قديم، وبيشاور له بإيده كأنه بيقوله : "سامحني يا ابني"
منير عرف إن ده أبوه الحقيقي .. الروح اللي محبوسة هنا بقالها سنين
الترس اتكسر نصين، والمصنع فوق بدأ يتهز كأن فيه زلزال قوي. السقف بتاع القبو بدأ يقع، ومنير لقى نفسه بيقع في الفجوة اللي فيها النور الأزرق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!