ب
اللحظة اللى هتختار فيها مابين ابوك او دمار قرية كاملة بحالها 😲🥺💔
النار الزرقاء مكنتش بتحرق الجسم، دي كانت بتبلع الروح
منير حس إنه بيدوب، كأنه خيط صوف بيترمى في مية نار وفجأة، السقوط وقف، والضلمة اتحولت لنور أبيض باهت، نور يشبه نور الفجر في يوم شتا مغيم
منير فتح عينه، لقى نفسه واقف في مكان ملوش آخر مفيش جدران، مفيش سقف، بس الأرض كانت عبارة عن "نول" نسيج عملاق ممتد لحد الأفق خيوط بالطول وبالعرض، وكل خيط منهم كان "حياة" بني آدم
"أنت جيت بدري يا منير .. بدري أوي"، الصوت كان هادي، مليان حزن وندم
منير لف، ولقى أبوه .. المهندس "عبد الحميد" بس مكنش بالشكل اللي فاكره، كان خياله شفاف، ولابس "عفريتة" الشغل الزرقاء اللي كان بيلبسها وهو رايح الوردية، وإيده كانت متخيطة بخيوط دهب واصلة لحد الأرض
"بابا؟"، منير صوته طلع مخنوق بالدموع
"أنت عملت كدة ليه؟ ليه بعتني للموت ده كله؟"
أبوه قرب منه، وعينه مكسورة :
"أنا مبعتلكش للموت يا ابني، أنا كنت بحاول أحميك من 'العهد' يوم 'أمين' الصغير ما وقع في المكنة، مكنتش غلطتي لوحدي .. المصنع ده مبني على مقبرة قديمة، مقبرة 'نساجين اللعنة' من أيام المماليك المكن مش محتاج زيت، المكن محتاج ضحايا عشان يفضل يستر عيوب الناس"
منير صرخ بوجع :
"بس أنت ضحيت بالولد! وعشت حياتك كدبة!"
"أنا مت يا منير في نفس اليوم اللي أمين مات فيه"، أبوه قالها وهو بيشاور على صدره اللي كان عبارة عن فجوة فاضية "اللي عاش معاكم كان 'خيال ظل' صنعته أم أمين عشان تضمن إن سلالتي تفضل موجودة لحد ما تكبر أنت وتمسك المكنة مكانها أنت 'الترس' اللي هيصلح كل اللي انكسر"
فجأة، السما (لو كان فيه سما) بدأت تتصبغ باللون الأسود، وخيوط سودة بدأت تنزل زي المطر وتنشبك في "النول" اللي واقفين عليه
"أم أمين مش هتسيبك يا منير"، أبوه مسك إيده بقوة، وحس منير ببرودة غريبة بتسري في عروقه "هي عاوزه 'الخيط الأبيض' اللي في قلبك .. الخيط اللي لسه متلوثش بالعهد لو خدته، اللعنة هتبقى أبدية، والمحلة والبلد كلها هتتحول لمصنع أكفان كبير"
"أعمل إيه؟"، منير سأل وهو شايف خيال "أم أمين" بيبدأ يتجسد من الخيوط السودة اللي نازلة، وشكلها بقى أبشع، وشها القماش بقى بيقطر سائل أسود وعنيها بقت جمر نار
"لازم تقطع 'الخيط الأخير'"، أبوه طلع "مقص" من النحاس القديم، مقص عليه نقوش فرعونية غريبة "المقص ده هو الوحيد اللي يقدر يفك النسيج ده
بس خلي بالك .. لو قطعت الخيط اللي واصل بيني وبينك، أنا هختفي للأبد، وأنت هترجع للعنبر ٧ وهو بيتحرق وممكن متخرجش"
أم أمين قربت، وصوت ضحكتها بقى يشرخ النور الأبيض : "هاته يا عبد الحميد .. هات ابنك .. العهد لازم يكمل! المكنة جعانة والإنتاج لازم يخرج للناس!"
بدأت الخيوط السودة تلف حوالين رجل منير وتشده ناحية أم أمين
منير بص لأبوه، وبص للمقص كان عارف إن اللحظة دي هي اللي هتحدد مصير آلاف الناس اللي بيلبسوا من إنتاج المصنع الملعون ده
"سامحني يا بابا"، منير قالها وهو بيمسك المقص
"أنا اللي بطلب منك السماح يا ابني .. اقطع ومتترديدش!"، أبوه صرخ وهو بيتحول لكتلة من النور عشان يحجز أم أمين لثواني
منير غمض عينه، وشاف "الخيط الأبيض" اللي طالع من قلبه ورايح لأبوه
خيط رفيع جداً، بس بيلمع بقوة غريبة حط المقص على الخيط .. وحس إن روحه بتتسحب منه
"لااااااااااا!"، صرخة أم أمين كانت آخر حاجة سمعها قبل ما يقص الخيط
انفجار ضوء خلاه يفقد الوعي، وحس بإن الأرض بتنهار تحت منه تاني، ورجع ريحة الدخان والزيت المحروق تملى صدره
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!