الفصل 2 | من 5 فصل

الفصل الثاني: النزوح الكريم!

المشاهدات
8
كلمة
384
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

في الصباح التالي، استيقظتُ وجسدي يرتجف بإحساس غريب. الخيمة فارغة تماماً. خرجتُ مسرعاً، لتلطمني المفاجأة: المخيم لم يعد هو المخيم!

كل شيء تغير. الخيام القماشية البالية تحولت إلى غرف حديدية متينة، أضواء ساطعة تنير المكان، وأصوات مكيفات وغسالات تصدح من كل زاوية! من أين جاءت هذه التكنولوجيا؟

رأيتُ ابن عمي "طلوزة" واقفاً وراء الخيمة، ركضتُ إليه مذهولاً:

  • "ما هذا يا طلوزة؟ أين نحن؟" أجابني ببرود: "نحن في المخيم!"

  • "ولكن من أين جاءت هذه الأجهزة المتطورة؟!" لم يرد عليّ، فتركتُه وركضتُ نحو أبي وأمي وجدي وجدتي، لكن الجميع كان يردد الإجابة ذاتها بنبرة آلية باهتة: "نحن في المخيم!".

وفجأة، اصطدمت بي أختي "سماء" وهي تجري مسرعة، وقالت لاهثة: "آسفة! كنت أبحث عنك لنصور فيديو المعجنات على الفحم". قلت في سري: هذه أختي، هي الوحيدة التي ستريح قلبي. سألتها فوراً: "سماء، انظري حولك! الخيام أصبحت حديدية وهناك أجهزة متطورة، فلماذا ما زلتم تريدون طبخ المعجنات على الحطب والفحم؟"

نظرت إليّ بذكاء وقالت: "آه، فهمت.. نحن نريد الطبخ على الفحم كنوع من التغيير، لأننا لم نعد نوقد الحطب منذ زمن!". صدمتني إجابتها: "ماذا؟! ولكننا صورنا فيديو الشيبس بالأمس فقط على الحطب!".

وصلنا إلى خيمة بنات عمي، فقالت سماء لهن ضاحكة: "ما بال هذا الولد؟ يحاول إقناعي أننا استخدمنا الحطب بالأمس!". ردت "ليان" ببرود: "أعتقد أنك استيقظت متأخراً اليوم، فلم تفهم شيئاً مما حدث".

شعرتُ بريقي يجف، وازداد لعابي من الخوف: "ما الذي لم أفهامه؟ أخبروني!". هنا تدخلت "ملاك" وقالت بنبرة هادئة: "لقد جاءت فرقة متطوعة تمتلك أجهزة فائقة التطور، ركبوها في الليل وحولوا الخيام إلى حديد باستخدام جهاز غريب لا يصدر صوتاً بتاتاً. نحن استيقظنا ولم نفهم شيئاً، فأرسلت الشركة روبوتاً متكلماً ليشرح لنا ما حدث. وبما أنك نمت طويلاً، فقد فاتك الشرح".

تنفسّتُ الصعداء. إذن، هناك شركة طيبة حققت أمنيتي البارحة ومنحتنا "نزوحاً كريماً". سبحان الله والحمد لله، أخيراً لدينا غسالة ومكيف! ارتاح قلبي، وصورنا فيديو المعجنات ونشرناه، ولاقى إعجاباً هائلاً من المتابعين.

لكن غصّة بقيت في حلقي.. النزوح أصبح كريماً، لكن القصف مستمر، وهدم البيوت وقتل الأطفال لا يتوقف. في تلك الليلة، تمددت على الأرض وسألت بنحيب: "إلى متى يا رب؟ نريد العودة إلى ديارنا".

وفي لحظة ما قبل النوم، شرد ذهني وتذكرت تفصيلاً صغيراً: عندما كانت "ملاك" تشرح لي قصة الروبوت والشركة، غمزتْ بطرف عينها وابتسمت ابتسامة خبيثة غامضة لسماء وليان! لم أعطِ الأمر اهتماماً وقتها لأنني كنت مشغولا باستيعاب المفاجأة، لكن الآن، بعد تحليل الموقف... ملاك كانت تكذب! كانت تؤلف قصة غريبة من مخيلتها! قلت لنفسي بنعاس: "حسناً.. الصباح رباح، وسأفهم كل شيء غداً".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...