الفصل 27 | من 29 فصل

رواية و هل ينتهي الحُــــب ؟ الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Misoo

المشاهدات
17
كلمة
5,732
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18



لقد ركل اضلاعها و سحق اصابع يدها بحذائه الثقيل .. و لم يتنازل عن غضبه لأجل صراخها و لم تهز عبراتها و نداءاتها من رأسه شعرة .
و كانت الاخت هي الوحيدة التي تحاول انقاذ الموقف بجسدها النحيل الذي كان بمثابة بطانية ناعمة تفصل الجاني عن ضحيته .
و رأت دم اختها يتناثر هنا و هُناك و تلوح في عينيها نظرات الرجاء و الخذلان ثُم اغمضت عينيها لتودع الحياة و كان اخر ما نطق به لسانها " اختي ساعديني " .
و لكن اختها لم تستطع مساعدتها فقد اصبحت جثة باردة صريعة بالدماء ..و لازالت صورتها تلك كابوساً عالقاً في ذهن ياسمين الاخت المكلومة الى الآن .. و نظرات عبد الرحمن المتعطشة للدماء تأتي تباعاً لصورة نرجس ..و يوماً بعد يوم تتجدد تلك الصور !!

ارجعت شعرها المبعثر عن وجهها الى الوراء .. و عينيها الناعستين تُحاول استيعاب الكارثة التي قرأتها في شاشة جوالها .. عضت شفتها السفلى و التفتت تنظر يُمنةً و يسرى بارتباك .. لقد مرت عشر ساعات على تلقيها هذه الرسالة و خمس مكالمات لم تنتبه لها من نور!! لقد رجعت الى بيتها البارحة و من عناء السفر نامت نوماً عميقاً طويلاً و اغلقت جوالها و لم يكن في بالها ان هنالك من هو في حاجتها و ان حياة احدهم على المحك .
افلتت الجوال من كفها و اسرعت تبدل ملابسها علَّها تلحق على ما تستطيع اللحاق عليه .. و النص الذي كتبته نور اليها يجعلها ترتبك و تُسرع اكثر .
" ياسمين .. اخوي يبغى يطلع هالة من الدار .. لا تسمحي له .. لانه ابداً مو ناوي على خير .. راح يأذيها و يمكن توصل للقتل .. لا تسمحي له ياخذها .. انا مسافرة و ما اقدر اسوي شي و مالي غيرك اعتمد عليه.. احلفك بالله انك ما تتركينه ياخذها "

*

تجلس في المقعد الخلفي من السيارة .. تحتضن حقيبتها التي تحمل ثيابها و مستلزماتها .. و عينيها في غفوة حالمة و تتنفس براحة تامة .. اخيراً ستترك هذه الدار الكئيبة التي تشبه المعتقل .. نعم فهي فتاة شريفة و لها أهل يحبونها و يدللونها و ليس لها مكان في هذه الدار .. و هي ليست " عاهرة " كما وصفتها ناهد .. و كما قالت الهنوف .. حامد صدق براءتها لذلك عاد و اخرجها من هنا .. لم يستطع السفر من دونها لذلك تراجع و عاد ليخرجها اولاً .. ثـُم سيأخذها معه الى بريطانيا حيث نور و والدها .. او رُبما يبقى معها هنا الى ان تلد الهنوف ..لا تعلم ما الذي ينوي فعله بالضبط فهو لم يخبرها و لكنها سعيدة .. سعيدة !!

و في داخل الدار كان حامد يُوقع الاوراق الاخيرة لاستلام اخته ..يجلس مقابلاً لمكتب المسؤول و ينهي الاجراءات الاخيرة .. ملامحه هادئة و حديثه موزون .. و لم يستغرق منه الكثير ليُنهي الاجراءات .. فهالة دخلت الى الدار دون قضية و دون اشعار بانها تعرضت للعنف ..و ملفها خالي من أي قضايا أخلاقية .. و هالة لم تعارض أبداً و هذا ما سهَّل الاجراءات أكثر .. و لكن بعد دقائق وصلته ضوضاء و اصوات مرتفعة من الغرفة المغلقة المجاورة له .. و كانت تلك هي ياسمين .
لقد قدمت للتو لتعلم انها تأخرت و ان كل شيء حُسم و انتهى .. تحدث ناهد و تلقي اللوم عليها ثم تحدث مديرة الدار و ترفع صوتها : ما يصير كذا ياخذها .. اقولك اختها كلمتني و حذرتني ان ما اتركه ياخذها
اجابتها المديرة بهدوء : اخوها ولي أمرها و كلمته هي اللي تمشي مو اختها .. و بعدين هالة ما عارضت و لا اشتكت
ياسمين : جيبي لي هالة هنا بتكلم معها !!
تحدثت ناهد : البنت اخذت أغراضها و طلعت
التفتت لها ياسمين : انت بالذات تسكتين ... البلا كله منك !!
فتحت الباب قليلاً لتطل و ترى الوضع .. و رأت المسؤول و هو يجلس مع رجل ضخم عريض المنكبين .. وجه ممتلئ و بطن منتفخ قليلاً .. ابتلعت ريقها و قالت بما يدور في خاطرها دون شعور منها : هذا ياكلها بلقمة وحدة !!
ابتعدت عنهما بعد ان فقدت صبرها .. خرجت من الغرفة لتقابل المسؤول الي استغرب وجودها و وقفت أمام حامد الذي لم يفهمها .. قالت بحزم : لو سمحت يا استاذ .. الاخ هذا معنف اخته قبل و ما يصير يطلعها من الدار
اتسعت عيني حامد بصدمة و هو يحدق بها قال باستنكار : مين انتِ عشان تتبلين علي ؟ ابعد عينيه عنها و قال مخاطباً المسؤول : هاذي مين عشان تحدد اخذ اختي و الا ما اخذها !!
قال المسؤول محاولاً فهم ما جري : استريحي يا اختي و فهمينا وش قاعد يصير
جلست و تحدثت بلسان هالة .. و قالت كل ما تعرفه .. و حامد كان غاضباً رافضاً ان يُخاض في سيرته و سيرة اخته و أن هذا " شأن عائلي " و ليس من حقهم ان يُناقشوه فيه ..و هالة هي اخته و من مسؤولياته و هو يريد أخذها و لا احد يستطيع منعه .. و بعد شد و جذب بينه و بين المسؤول و ياسمين التي تهاجمه بكلامها .. اخرج المسؤول ورقة من الدرج و قال بهدوء : وقع تعهد على هالورقة انك ماراح تتعرض لاختك بأي تعنيف .
غضب حامد في البداية و لكنه تمالك نفسه .. سحب الورقة و القلم و هو يريد ان يضع لهذا الموضوع حداً : ايه أوقع ليش لا
خط على تلك الورقة خطوطاً ملتوية لا معنى لها .. و قام من مقعده : هذا أنا وقعت .. فيه شي ثاني بعد ؟
رفعت ياسمين صوتها باعتراض : بس كذا !! و خلاص عشان توقيع راح تسمح له ياخذها
تجاهلها المسؤول و هو يقول لحامد : تفضل اخوي .. خلاص ما عليك شي .
تابعت ياسمين بعينيها حامد و هو يخرج بعدم تصديق : الحين هذا اللي قدرت عليه !!
المسؤول : تراك قاعدة تتجاوزين حدودك يا استاذة .. البنت ما اشتكت .. و انا اخذت عليه تعهد و انتهى الموضوع .
قالت بلهجة تهديد : انتم بس تبغون الفكة من البنات .. لكن و ربي ما راح اسكت لكم على هالتجاوزات
تضايق المسؤول و هو يقول : أي تجاوزات !! انتِ اللي الزمي حدودك
لم تجبه فقد أدركت ان الوقت يضيع و الجدال لن ينفعها .. نزلت من الدرج مسرعة و خرجت من الدار و هي تهرول .. لحسن حظها ان السيارة لم تتحرك بعد فضربت على زجاج النافذة بقوة لتلفت انتباه هالة .. نزل حامد من السيارة و وقف مقابلاً لها صرخ في وجهها : انتِ و بعدين معك ؟؟!!!
ياسمين : اتركني اتكلم مع هالة و اسمع منها قبل ... اختها موصيتني عليها .
حاولت شرح موقفها و ان تستميله بهدوء و لكن جملها لم تكن مترابطة من ارتباكها : انت ما تعرفني .. انا ياسمين بنت خالتك . و خلينا نتفاهم .. هالة ما يصير تطلع من الدار .. اتركني اتكلم معها
قال لها باحتقار و هو يحدق في وجهها : انا مالي كلام معك و روحي غطي وجهك بس .
و التمعت عينيه الغامقتين بنظرات الاحتقار تُخالطها الغضب .. تلك النظرات المتجهمة و التعابير الكاتمة جعلت عقل ياسمين يُعيد تحديث ذكرياته من جديد .. فتلك النظرات المخيفة اعادتها لعيني أحد كريه و ثقيل جداً على قلبها .. لقد ذكرها بشقيقها المجرم " عبد الرحمن " !!!
و ركب الى سيارته و صفع بالباب بقوة و انطلق بسرعة جنونية .. شهقت هالة بخوف ..و موقف ياسمين جعلها تعيد حساباتها من جديد .. و عندما رأت وجه حامد غمرها الارتباك و التوتر ..و تملكتها رغبة بالتراجع .. تسارعت انفاسها و - بغير ارادة منها - بدأت بالدعاء بكلمات عشوائية مضطربة.. لقد كانت خائفة .. و وحيدة !!

 


كان طوال الطريق هادئاً ساكناً و عندما دخل الى المنزل بقي هادئاً ايضاً .. و هالة تراقبه بتوجس .. و تُعاود ابتلاع ريقها الذي جف و تفرك كفيها ببعضهما بتوتر و تُحدق به .. و هل كانت الهنوف صادقة عندما قالت انه صدق براءتها ؟؟ بدأت تشك و توسوس لها نفسها بأنه ليس صحيحاً .. و في الوقت ذاته تتلاعب بها احلام اليقظة و ترسم لها صورة وردية وهمية بأنه لن يفعل بها سوءً و سيتصرف كذكريات الماضي .. و أنها سترتمي في أحضانه في اللحظات المقبلة .
انزلت ناظريها الى الاسفل عندما ادار وجهه لها و التقت عينيها بعينيه .. تسارعت انفاسها مع نبضات قلبها و هي تقف أمامه كـ مذنب ينتظر العفو و تلقي حكم البراءة .


و كان حامد يخفي خلف هدوئه اسئلة كثيرة لا يعرف كيف يبدؤها .. اخذ يدقق النظر في ملامحها الشاحبة التي يتضح عليها الخوف جلياً .. وجهها نحُل كثيراً و برزت عظمتي وجنتيها .. شفتيها ذابلتان متقرحتان و سمرة بشرتها خالطها اصفرار جعلها تبدو عليلة او علَّها تُعاني من سوء تغذية .
اقترب منها و هو يلاحظ الارتجاف و الاهتزاز الذي تقوم به كما لو كانت تشعر بالبرد اذ انها بدأت تكهكه ايضاً و هي تحتضن جسدها بذراعيها ..
مد كفه الضخمة الى رأسها الصغير ليُبعد حجابها عن شعرها ، رفعت ناظريها اليه و حدقت بعينيه و غرس حامد اصابعه في فروة شعرها ليتناول خصلاتٍ منها و يجرها و عينيه تحمّر و تتوقد .. و ملامحه تقسو و تتجهم .
تأوهت هالة بصوتٍ عالي و رأسها ينحني الى الاسفل بفعل اصابع حامد التي انغرست في شعرها .. رفع رأسها مجدداً و بطريقة سريعة مؤلمة الى درجة انها احست بأن رقبتها سـ تُقتلع .
فتحت فمها على مصراعيه من شدة الالم و احلام اليقظة تتحطم على رأسها من جديد .. و يسود عقلها الهلاوس و كأنها تشعر بسكين حامد في خصرها من جديد و الرعب يسكنها كما سكنها في تلك الليلة المشؤومة .
و جرها حامد من شعرها كما تُجر الشاه قبل ذبحها و صعد بها الى الاعلى حيث غرفتها .. فاخته الصغيرة المدللة لم تعد الا عاراً يجب طمسه ..و صرخ بها " حسبي الله و نعم الوكيل !! حسبي الله و نعم الوكيل "
اغلق الباب بعد ان رمى بها من يديه و سقطت على الارض و انطلقت منها " آآآآآآآآه " قوية مرتفعة تشرح مقدار اوجاعها .
و عاد حامد لفتح الدفاتر القديمة و التحقيق معها من جديد .. رمى صورها الفاضحة عليها و صرخ : الواطي اللي كان معك مييين ؟؟؟ ريحيني و قولي لي اسمه !!
لم تنطق بشيء فقد كانت تبكي دموعاً سوداء .. اقترب منها ليجرها من شعرها و يقرب وجهها من وجهه و يصرخ : مين هو !! قولي لي قبل لا اجن و اشوه لك وجهك !!
حاولت ان تبعد وجهها عنه فهي لا تستطيع ان تحدق في وجهه المخيف .. و قالت بتلعثم : مــا ادري .. ما ادري .. و الله ما ادري .
و بكت بصوت مرتفع و هو عاود الصراخ
" كيييف ما تدرين !!! اجل ميين اللي يدري ؟؟ لا تستغبي و يكفي العذاب اللي عشناه بسببك .. "
صفعها على وجهها و اكمل " اليوم انا ابغى اعرف منك كل شي "
و هي صرخت بانهيار : ليه ما تصدق ان هاذي الصور كذب ؟؟؟؟ انا ما سويت شي !!
تركها ليفتح جهاز الحاسب و يعرض عليها المقطع المرئي الذي يخصها .. و رأت هالة كيف كانت في احضان ذلك الشاب المجهول .. و ان كل شيء كان حقيقياً و تلك الماجنة ذات الثوب الاحمر كانت فعلاً هي .. و تكثر الاستفهامات داخلها و تكثر الاسئلة .. و لا أجوبة ..و صوت حامد المتوعد يُحاصرها " مييين هو ؟ "
اضطرب دخول الهواء الى رئتيها و شعرت بالدوار و شعرت بأنها ستختنق .. و عندما زادت فترة صمتها انهال عليها حامد بالضرب من جديد .

*
في طريق عودتها من الجامعة .. لقد قابلت مروة اختها الريم هذا الصباح .. و بشكل غير مألوف احتضنتها بحرارة و هي تقول " وحشتيني مروة "
لم تحرك مروة ساكناً و بقيت تحدق بها بلا مبالاة فضربتها الريم على كتفها بخفة : يلعن ام الثقل .. كذا تقابليني و احنا صار لنا مدة ما شفنا بعض .
ثم جلسن مع بعضهن لتبادل الاخبار .. و لم تزر الريم منزل اهلها منذ ان عادت من شهر العسل لأنها لازالت تتخذ موقفاً من والدها و من والدتها أيضاً و تحملهم مسؤولية تعاستها .
ثم بدأت بالشكوى من وليد و من ما يفعله بها و توسلت لها بغباء بأن تجعله يتوقف فرفعت كتفيها بلا مبالاة " و وش اقدر اسوي انا يا الريم ؟ ليه انا اللي قلت لك روحي تصوري معه !! "
فبدأت بالنوح و هي تقول " يبغى يدمر حياتي !! و قام يتمادى كثير بتهديداته .. و يا خوفي خالد يشك و الا يلاحظ "
فقالت لها مروة باستخفاف " انا من رايي انك تطنشيه احسن من ما يهددك و يذلك على الطالعة و النازلة .. طنشيه و احظري رقمه من جوالك و انتهينا "
الريم بخوف : وش قاعدة تقولين انتِ !! و اذا نفذ تهديده و فضحني .
مروة : ما يسويها ... وليد واحد جبان بس شافك خايفة قام يستقوى عليك
الريم باستنكار : لا يا مروة ... ما يمزح و واضح .. واضح انه بايعها و عادي يسويها
مروة : يا الدلخة لا تبينين له انك خايفة !!
اكملت بسخرية " ههه هي خاربة خاربة فانتِ كبي العشا و قولي لزوجك كل شي و صارحيه قبل عشان الصدمة تكون اخف "
دمعت عيني الريم و هي تقول : مو وقت استهبالك حرام عليك
التفتت لها و وضعت رجلاً على رجل : ما استهبل .. اتكلم جد .. يا بنتي علاقتك مع وليد كانت قبل زواجك من خالد و هو ما له حق يحاسبك عن شي صار في الماضي و انتهى .. و يسمع منك احسن من ما يسمع من غيرك او يشوفكم بعينه !! يعني وش بتكون آخرة التهديات غير انكم تنفضحوا مع بعض يا غبية ..الى متى و انا افهم فيك و انتِ بقرة ما تفتهمين !! "
ثم انتهى حوارهما بتهيدة عميقة من الريم و " يا ربي انا ليه حياتي كذا تعيييسة !! "
المشكلة في الريم انها ايضاً ليست سعيدة مع خالد و لا تريد ان تصحح علاقتها مع اهلها و ايضاً ليست شجاعة كفاية لتنهي ابتزاز وليد لها بصورها التي تهدد زواجها التعيس من خالد .. و لا بلح الشام و لا حتى عنب اليمن .
نزلت مروة من السيارة بعد ان وصلت الى المنزل .. و ما يشغل بالها ليس وليد و ليست اختها التافهة الريم .. بل بالها مشغول بالحبوب المُخدرة التي تتعاطاها .. الحبوب لم بعد لها ذات المفعول عليها .. تتناولها دون ان تحدث تأثيراً على اعصابها و هرموناتها .. لقد قل التأثير تدريجياً و بعد آخر حبة تناولتها تيقنت انه انتهى فقد اعتاد جسمها على مقدار الجرعة التي تتعاطاها و عندما كانت في الكويت جربت ان تزيد من كمية الجرعة و شعرت بأنها كادت ان تفقد حياتها !!
مشت لتتجاوز الحديقة و تدخل الى القصر و هي في حيرة من أمرها .. و تقدير قيمة الحياة بالنسبة لها صفر ... هل تزيد الجرعة ام تتوقف و هل تستطيع ان تتوقف ؟ ام انها قد غرقت و انتهى الامر .
شهقت بخفة من اليد التي امسكت بيدها فجأة .. و منظر ياسمين الغريب اثار تساؤلاتها .. " وين ابوك !! انا من ساعة اكلمه و ما يرد .. احتاج اكلمه ضروري يا مروة .. ضروري الحين "
مروة بهدوء : طيب ممكن افهم ايش فيه ؟
ياسمين : مافيه وقت اشرح !! ابغى منك رقم مكتبه او رقم اي احد يوصلني له .. بسرعة !!
جلست مروة معها ..الى ان استطاعت ان تتصل بسامي .. سحبت ياسمين منها الهاتف و بدأت بالبكاء و هي تقول " سامي تعال البيت .. ابغاك الحين لا تتأخر علي تكفى "

*
يتهندم في لباسه و هو يتغنى بصوته النشاز و يتواصل مع الريم .. يحدد موعداً جديداً و يحدد معها المكان و ان الموعد بعد ساعة و " يا حبذا ما تجيبين الرخمة زوجك معك .. ابغى اقعد معك لحالنا مثل قبل " فترسل له " و النهاية ؟؟ متى بتوقف هالجنون ؟ " فيرسل لها " اعطيني ورقة طلاقك و احذف الصور .. و يا انا يا مفيش "
يضحك و يعيد الهاتف الى جيبه .. و بعد ان جعد شعره بكمية كبيرة من الجل و ارتدى قميصاً احمر و " شورت " من الجينز .. خرج من الغرفة بمزاج رائق قاصداً الخروج .. و عند البوابة استوقفه صوت والده و هو يحدث زوجته " يا ياسمين اهدي .. و تكلمي معي حبة حبة عشان افهم "
ثم صوت ياسمين المضطرب المرتفع " ما هو ناوي على خير من عيونه .. اخته قالت لي ان في البداية هو اللي تسبب له هالة بالجرح اللي في خصرها .. سامي سوي شي .. ما يصير البنت تبقى معه ما يصير "
" هـالة " شده ذلك الاسم ليعرف التفاصيل .. و ذلك الاسم لازال موجوداً في درج غرفته .. و محشوراً ضمن قائمة طويلة من الذنوب .. توقف محاولاً الاصغاء لما يُقال و هل هي ذاتها هالة التي تورط بها .
حاول سامي ان يهدئ من روع ياسمين و يفهم منها ما يحدث بالتفصيل فهي تبدو منهارة و تهذي .. امسك بذراعيها بلينو نظر في عينيها و هو يقول : فهميني من البداية .. هو ليه يبغى يقتلها و وش عاملة هالبنت عشان اهلها يتبرون منها ؟
ابتلعت ريقها و قالت و نبرة الفزع لازالت تخالط صوتها " اللي اعرفه ان هالة كانت بتتزوج بس انلغى زواجها بسبب صور .. صور لها و هي مع واحد غريب .. ما ادري بس الظاهر ان هالشخص الغريب فضحها .. و هالة تنكر .. المهم ان اخوها حاول يقتلها قبل .. و الحين رجع اخذها و انا من شفت وجهه عرفت ان ابداً مو ناوي على خير .. و نور قالت لي ما اتركه يا خذها "
رفعت صوتها و دموعها تنهمر من عينيها : بس هو اخذها !! ما قدرت اسوي شي !!
ضرب سامي كفه بكفه الاخرى و هو يقول بأسف : لعنة الله على عيال الحرام .. الله يلعن كل من لعب باعراض بنات الناس و بدون لا ذمة و لا ضمير .
و لا يعلم سامي أن ابنه كان من ضمن الملعونين على لسانه ..و في خارج الغرفة كان صمت وليد يثرثر .. لقد ظن انه لن يتورط اكثر بما ان خيال لن تفضحه .. و اطمأن فُؤاده عندما عرف ان الفتاة محبوسة في الحماية و ايضاً لم تعرفه عندما التقى بها .. و ايضاً في حالة نفسية سيئة لذلك هو في مأمن و ليس عليه ان يقلق .. و لكن الان الفتاة مع اخيها !! و ذلك الاخ لا ينوي خيراً باخته التي من لحمه و دمه فماذا سيفعل به لو علم انه هو ذلك الغريب الموجود بالصور ؟؟؟ .. ماذا لو تذكرت هالة ؟؟ صحيح انها كانت تحت تأثير المخدر و لكن ربما تتذكر او تشك بشيء لاسيما انه اظهر وجهه لها من جديد و هي الان تعرف اسمه و تعرف من يكون .. و هل تلك الصور تخفي معالم وجهه تماماً ؟ هل من الممكن ان دققت هالة في الصور تكتشف من يكون صاحبها ؟ هو لم يرى الصور و لا يعرف شيئاً عنها !! .. و ماذا لو ان خيال ارسلت الصور الاصلية ؟؟ ماذا لو سلطان اكتشف شيئاً !! و الخوف يطرح عليه اسئلة اكثر و " ماذا لو ؟؟؟ .
ابتعد عن الباب .. و انتفض جسده و هو يسمع من ياسمين المزيد " اقولك بتموووت !! كيف ما تقدر تسوي شي !! احنا لازم نتصرف سامي .. مهما كان غلط البنت بس ما يصير تمووت !! البنت صغيرة و لطيفة حراام تتركها تتأذى "
سامي : يا ياسمين انا ما اقدر اتدخل المسألة عائلية و احنا ما يصير نتدخل فيها .
تترجاه ياسمين و كأنها تأمره .. و تستنكر انه لا يستطيع ان يفعل لها شيئاً فهي دائماً ما كانت تراه المصباح السحري الذي يُحقق لها كل شيء " اقولك بتمووت !! اذا ما تصرفنا راح تموت مثل مناهل و مثل نرجس !! خلينا نكلم الشرطة او نقدم بلاغ عنف اسري او اي شي !!
قال لها بجدية : لا !! انتِ اصلاً مو متأكدة ان كان فيه عنف او لا كيف نبلغ .. و بعدين اذا بلغنا ممكن تتأذى البنت اكثر .. مو انت تقولين ان معها صور .. هالصور يمكن اخوها يقدمها للشرطة عشان يفلت من العقاب و تصير قضية شرف و فيها حق عام و خلوة غير شرعية و ما اعرف ايش .. فبلاها نتدخل من الاساس .
و من يقف خارج الغرفة بدأت ملامحه ترتبك اكثر .. نكَّس رأسه و الخوف يلتف حوله و احتمال جديد يدخل ضمن الاسئلة .. و ماذا لو تدخلت الشرطة ؟؟؟
يا الهي هو لا يريد ان يُعاقب بسبب فتاة غريبة لا يعرف عنها شيئاً .. تلك الفتاة كانت مثل لعنة التصقت به و الان قد يُسجن او ربما يُهدر دمه بسببها .. و الشرف خط احمر عند العرب و من الواضح ان اهل الفتاة متعصبين جداً و اخوها ذاك لن يهدأ له بال الا عندما يغسل العار فماذا عن من تسبب بهذا العار ؟؟
لازال في عز شبابه و لا يريد ان تنتهي حياته الجميلة بعار يجب ان يغسل !!
رفع رأسه نحو مروة التي خرجت من الغرفة و هي تنظر نحوه بشك : وش عندك واقف هنا ؟
قال و هو يحاول اخفاء توتره : و لا شي ... كنت بطلع و بطلت .
تراجع عن مقصده و صعد الى الاعلى و اعين مروة تلاحقه بشك .
صعد الى غرفته و اغلق الباب و " يلعن من جمعكم يا خيال انتِ و شلة الدشير اللي معك "
يشعر بألم في معدته من شدة الخوف .. و ما شأنه هو بكل تلك البلبلة !!
جلس محاولاً ان يفكر بعقلانية و يجد حلاً يخرجه من هذه الورطة .. ان افتضح الامر لا احد يُمكنه حمايته .. و هو لا يعرف الى اين سيصل الموضوع بالضبط !! .
يفكر ان يتصل بتلك الشيطانة و يهددها من جديد بأنه سيشكوها للـ " الراس العود " و يخرب عليها خططها .. رفع هاتفه بسرعة ليقصد رقمها و يتصل .. و كان الخط مغلق .
تنهد .. ازداد توتره ، الوقت يمُر و يجب ان يفعل شيئاً !!
و يصله صوت ياسمين الهستيري و مُجاراة سامي لها .. " انت ما تعرف هالناس !! هالناس القتل عندهم مثل شرب الموية .. و شرفهم يشوفوه في اجساد بناتهم !! عادي يقتلها يا سامي انا ما ابالغ !! "
سامي : كلمي احد من اهلها .. خالتها عمتها او اختها او اي احد يتدخل في الموضوع و يطمنا عليها .
تنفي و هي تهز رأسها .. : ما عندي رقم احد من اهلها !!
ثم تكرر ذات الكلام بذات الهستيرية " بتمووت .. مثل نرجس اختي بتمووت "
و كانت تلك الجملة ترن في عقل وليد .. " بتموت "


*
القى بجسده على الاريكة و حرارة الغضب تكويه .. لقد تجرد من الرحمة و من المشاعر .. فهو عندما شوه وجه اخته بيديه كان قصده نبيلاً و لم يكن ذلك الا من النخوة و الشرف و الغيرة !!
و الان يتنفس بسرعة .. و العرق يصب من اماكن متفرقة من جسده .. و يلهث و يحاول تمالك نفسه .. لا يستطيع تصديق انها حقاً لا تعرف فهذا ليس منطقياً ابداً .. هل تُحبه لدرجة انها لا تريد ان تفضح هويته .. ام انها جعلته يستمتع بها و يغتال عفتها و هي لا تعرف من يكون !!!
الهذه الدرجة اخته قذرة و دنيئة و بلا شرف !!
لقد انهك جسدها بضرباته القاسية الهمجية النابعة من نيران غضبه ... و لكنه تمالك نفسه عندما ادرك كم ان وجهها اصبح مُشوهاً !!!
و خرج من الغرفة بعد ان بصق عليها .. و الان يشعر بأن الحيرة تلف حبلها على رقبته و تُهدئ من سعاره .. و هالة كانت وصية امه له و هو كاد ان يقتلها !! .


*
الاسئلة تتراقص داخل تلافيف الدماغ كالشياطين .. و تشعر بأن ذاكرتها تخونها و نفسها تخونها و الجميع يخونها .. انها خيانة الأنا للأنا في اقسى و ابشع صورها !!
من هو هذا الشاب ؟ و متى كانت معه و اين ؟؟؟ كيف لا تتذكر ؟؟ ان كانت الصور مُلفقة فلماذا تتحرك داخل الحاسوب ؟ و هل من شوه وجهها و اشبع جسدها النحيل ضرباً هو حامد ؟ لا لا هذا ليس حامد .. فهو لا يشبه حامد .. حامد لطيف و طيب و يحبني و كيف يؤذيني من هو من المفترض ان يحميني ؟؟
مُلقاة على الارض و قد لازامتها حالة من الخرس من هول الصدمة و الألم و الاسئلة تتكرر في عقلها و تتراقص كالشياطين و لا تورث في داخلها الا الجنون .
و السؤال الاشد تعقيداً و صعوبة هو كيف يُؤذيني من هو من المفترض ان يحميني ؟؟؟؟؟



بدى حال ياسمين أفضل بالنسبة لسامي و هو يحاول ان يطمئن عليها .. " الله يرحم اختك و يغمد روحها الجنة .. بس انتِ ما يصير تبني أي شي يصير معك عليها "
قبل جبينها و هي أومأت له بالايجاب .. و قال لها بتفهم : بعد فترة ببين كل شي .. اذا تدخلنا الحين يمكن يكبر الموضوع .. بس ننتظر الامور تهدى و نتصرف .
ابتلعت ريقها و قالت و هي تتحاشى النظر في عينيه : ان شاء الله ننتظر و نشوف و كلامك صح .
ابتسم لها و هو يضع خصلات شعرها خلف اذنها : توصين على شي قبل لا أطلع ؟
ياسمين : سلامتك .
و خرج عنها و هي لازالت تتحاشى النظر في عينيه .. فهي تكذب عليه .. هي لا يمكنها الانتظار كما يقول !! فصورة نرجس منذ البارحة لا تغيب عن عقلها ... يراودها خجل طفيف فهي تُخبئ عن زوجها سراً كبيراً .. فهناك ما دار بينها و بين وليد البارحة ما لا يعلم عنه سامي .

*

التقى سامي بابنه عن الباب الخارجي ... نظر اليه باستنكار فهو يبدو مرتباً في لباسه على غير العادة .. يرتدي ثوب أبيض و على رأسه الغترة البيضاء مع العقال الاسود .. ابتسم سامي و رغماً عنه انفلتت منه ضحكة : ههههههههه وش عندك انت ؟؟ على وين رايح بهاللبس ؟
انزل وليد ناظريه و قال بارتباك : لا بس واحد من الشباب بيعرس و رايح له
سامي باستغراب : وش هالعرس اللي من ظهر الله ؟؟
ارتبك وليد و ابتعد و قال : يلا بروح ما ابغى اتأخر عليه .. و هو العرس الليل اكيد بس لان المعرس قريب مني و تعرف يعني .
ابتسم سامي محاولاً كتم ضحكته فهو لم يعتد أن يرى ابنه بهذا الزي و بدى له مثيراً للسخرية : تعال عدل نسفتك انت و راسك .. العقال مايل .
اقترب منه ليعدل شكل غترته .. و وليد من الاساس مرتبك و ليس على سجيته ..لقد ارتدى هذا اللبس علَّه يظهر بشكل محترم و جاد امام اهل هالة !!
و عندما وصل الى العنوان الذي اعطته اياه ياسمين .. ازداد ارتباكه و توتره .. ينظر للبيت الذي أمامه و هو قابع في سيارته .. بيت قديم و لكنه مرمم حديثاً .. يُراجع الكلام الذي علمته اياه ياسمين .. فهو لم يخطب احداً من قبل .

انتهى


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...