الفصل 22 | من 29 فصل

رواية و هل ينتهي الحُــــب ؟ الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Misoo

المشاهدات
14
كلمة
6,544
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18


*
في دار الحماية

تأخذ وضعية الجنين في تكورها حول نفسها على السرير .. تُفكر و تُفكر و دموعها متجمدة في اهدابها ..كفى بها استسلاماً .. نور معها و ليلى ايضاً و الهنوف تقول ان حامد بدأ يهدأ و يحُن .. جميعهم سيعودون .. نعم حتى والدها .. ليست وحيدة فـ نور معها تُصدقها و تدعمها و تُحاول اثبات براءتها ..و قالت ان زوجها منصور يبذُل جهده ايضاً .. لم يتخلى عنها احد !! و تلك الورقة تُثبت عفتها .. تثبت عذرية احلامها و براءتها .. هي لم تُلطخ شرفها كما يقولون .. هي طاهرة .. عروس طاهرة عفيفة و عذراء .. اذاً لِمَ تركها عريسها ليلة زفافها ؟؟ ترتجف كفيها و هي تُدخلهما اسفل قميصها .. نحو خصرها .. نحو ذلك الجرح الذي كاد يقتُلها .. لا لغزارته و انما من اليد التي لم تتخيل حتى في خيالها انها من الممكن ان تُؤذيها يوماً ... و لكن ذلك الجرح لا يساوي شيئاً مُقارنةً بجرح قلبها !!! اخرجت كفها و مدتها نحو عينيها .. تمسح بقايا دموعها .. لن تبكي !! فلتجد حلاً و لتجد جواباً لأحجيتها .. هي دائماً تُحسن الظن و تُصدق ما يُقال عليها بدون تفكير .. رُبما هُنا المشكلة !! لأنها ساذجة بريئة تُصدق دائماً ما يُقال لها فاستغلها احدهم و ضحك عليها .. و لكن لِمَ ؟ هي لم تضُر احداً يوماً لتُضر بهذه الطريقة الفظيعة
لم تشعر الا بيديها تمتدان نحو رأسها .. تتحسس خصلات شعرها القصير .. لتشُدها و تُقطعها .. و هي تحاول فك العقدة الغريبة التي داخلها .. التي كلما حاولت فكها تتعقد اكثر ...
لقد كانت فتاة طيبة ، حساسة ، متسامحة لأبعد حد .. و كثيراً ما كان يستغلها صديقاتها لطيبتها المبالغة فيها .. في المدرسة و عندما يكون لديها اختبار ما .. تأتي سهام لتُوصيها بتوصياتها المعتادة " طبعاً هالة ما يحتاج اقول لك .. كبري خطك و لا تغطين ورقتك .. خليها على طول على جنب .. و انتبهي لحركة اصابعي .. لأن بأشر لك على رقم السؤال اللي ابغاه .. و لا تقعدين تسوين نفسك تخافين .. اهمسي عادي .. غطي فمك و اهمسي لي .. تكفين تراني متوكلة على ربي ثم عليك "
تومئ لها ايجاباً و هي في قرارة نفسها غير راضية عن ما يحدث .. هي تذاكر و تتعب ثم تأتي سهام المهملة و تأخذ جهدها دون تعب .. و لكنها مع ذلك ترضى لان سهام صديقتها و تحب ان تتعاون معها و مع الجميع .. فتقول " طيب .. بس انتِ بعد لا تصيري حولة .. انا بكبر خطي و بقرب لك ورقتي و الباقي عليك "
ثم تأتي عائشة و هي تسحبها من يدها الاخرى " تكفين هالة .. ابي اجلس جنبك اليوم في الامتحان .. ما ذاكرت زين .. بليز ساعديني "
تقف محتارة بين سهام و عائشة .. و لكن سهام لا تسمح لها بالتفكير حتى .. ترفع صوتها في وجه عائشة و هي تسحب هالة من ذراعها " لا و الله .. اقول ضفي وجهك و كلي تبن .. ما نبغاك جنبنا .. هالة صديقتي و حبيبتي و جارتي ... و انتِ يعني ما نعرفك الا لما يكون عندنا اختبار ؟؟ .. مصالح بس !! "
تجيبها عائشة بانفعال " انا كلمت هالة .. ما كلمتك انتِ !! .. هالة اذا قعدتي جنبي بصير فيه تبادل بين اجوبتي و اجوبتك .. بتستفيدين مني صدقيني .. سهام خبلة و انانية ما بتستفيدي منها و لا شي "
ينشأ شجار بين سهام و عائشة و كلتاهما تتنازعان على هالة .. و على جهد هالة الذي بذلته في دراستها .. تـحاول هالة نزع الشجار فترفع صوتها و هي تقف ما بينهما " خلاص بقعد في الوسط .. و انتم وحدة على يميني و الثانية على يساري .. كذا تمام ؟؟ "
و في الامتحان .. تخاف هالة من المُعلمة و تنسى توصيات سهام .. و تتجاهل همس عائشة لها بسبب خوفها و ارتباكها .. و لانها من ملامح وجهها تُفضح .. و خوفها دائماً يتضح في ملامحها .. و لكنها تقاوم خوفها و تُقرب ورقتها يميناً لتراها سهام .. و لانها خائفة ، مرتبكة و غير ماهرة في مثل هذه الامور .. تكشفها المعلمة فتقول بصوتها المرتفع " كل وحدة عينها في ورقتها يا بنات !!! .. و انتِ يا هالة غطي على ورقتك "
بالرغم ان المعلمة لم تقل شيئاً مرعباً .. الا انها ارتعبت لمجرد سماع اسمها " و الله و الله و الله انا ما غشيت ... و اصلاً خلصت حل " .. تقوم مسرعة لتُسلم ورقتها .. تاركةً صديقتيها بدون ان تعطيهما شيئاً ... و بعد انتهاء الدوام .. تأتي سهام معاتبةً لها و هي تسحبها من ذراعها و ترفع صوتها بتأنيب " حليييت زفت ..ورقتي فاضية ما شفت منك الا سؤالين .. لييه تخاافين لييييه ؟؟؟ اففف قهرتيني جدد يا الخوافة .. ما منك فايدة .. صديقتي على الفاضي "
تقول بهمس ضعيف .. اذ ان شخصية سهام القوية و تسلطها يُرغم هالة بأن تشعر بالذنب " افف و انتِ ورى ما تذاكرين ... اف "
تشكي لنور ما حدث لها و ان الجميع يستغلها لطيبتها .. فتخبرها اختها بتأنيب " هذا اسمه غباء ما هو بطيبة ... قوي شخصيتك و لا تصيرين لهم ملطشة "
كانت دائماً " ملطشة " .. حتى في المنزل .. فسهام تُعطيها كتبها لتحل لها واجباتها بدلاً عنها بحُجة انها " لا تفهم شيئاً في الرياضيات .. و تحتاج مساعدة " .. تقوم بشغل وقتها بحل واجبات سهام بعد ان انتهت من مذاكرة دروسها و حل واجباتها و قد استغرق ذلك منها وقتاً طويلاً ... و بينما هي منشغلة في حل واجبات سهام .. تأتي ليلى و عينيها تتطايران شرراً و تقول " هالة .. وين قلم الحمرة حقي ؟؟؟ "
تجيبها بانشغال " مادري "
تصرخ ليلى " ما فيه غيرك !! ما احد يضيع اغراضي غيرك !! و الله انتِ .. انا متأكدة ان انتِ !! "
تتجاهلها فتزداد عصبية ليلى .. فتأتي و تتعارك معها .. ترمي الكتب التي بجانبها و تجر قلمها من يدها .. " تراها مو اول مررة يا غبية !! كل مررة تحوسين في اغراضي و تضيعينهم و اسكت لك !! تذكري بسسرعة و ينه !! قومي دوريه بسسرعة "
تشك في نفسها .. و انها ربما فعلاً تكون هي من اخذت قلم الحمرة .. فتقوم لتبحث عنه في الغرفة .. تبحث عنه مطولاً و لا تجده .. تخبر ليلى بذلك فتغضب .. و تذهب لتفرغ غضبها في اغراض هالة الخاصة .. فتعبث باغراضها و تبعثرهم على الارض انتقاماً .. تقول هالة بصوتها الباكي " اتركي اغراضي و الا بقول حق امي !!! "
كانت دائماً لا تستطيع الدفاع عن نفسها .. دائماً هي الأضعف من الجميع .. دائماً هي " ملطشة " الجميع .
لا تستطيع حل مشاكلها لوحدها حتى لو كانت بسيطة .. فتلجأ لوالدتها او نور .. او حامد
حتى حامد كانت تلجأ اليه .. و خصوصاً بعد وفاة والدتها .. لقد اصبح لطيفاً و مُتعاطفاً معها لاقصى حد ..يحاول دائماً ان يُؤنسها .. و يخرجها من جو الكآبة الذي كانت تعيشه حزناً على والدتها .. يأخذ بخاطرها و يسألها دائماً عن ما ينقصها .. يسمح لها بأن تخرُج مع صديقاتها .. ينزهها حتى دون ان تطلب .. حتى لو تذمرت الهنوف فهو يُخرسها .. و يجعلها هي في المقام الاول مُتجاهلاً زوجته ,
في احدى المرات .. حيث كانت ستخرج مع حامد بعد ان اخبرها بأنه سيـسافر معهم لمدة يومين في عطلة نهاية الاسبوع .. الى قطر ..و لكنها بعد ان جهزت اغراضها سمعته صُدفةً و هو يتحدث مع زوجته .. اذ ان الهنوف كانت تتذمر و تقول " يعني ما يصير اطلع انا و انت و ولدنا بروحنا !!! لازم وحدة من خواتك معنا .. انا ما صدقت ان ليلوه النشبة انخطبت و خلصنا منا .. تطلع لي هالة الحين .. ما يكفي ان في البيت و اربع و عشرين ساعة مقابلتهم ؟؟ قاعدين على قلبي .. متى بحس اني متزوجتك انت و بس .. مو متزوجتك مع اهلك .. مو حالة هاذي ما صااارت !!!! ابي وقت خاص لنا احنا و بس و من حقي !! "
تشعر بتأنيب الضمير .. تتضايق و تُغير رأيها .. فتُخبر حامد بأنها تذكرت ان لديها اختبار بعد يومين و يجب ان تستعد له .. يسألها " لييه ؟ طيب عادي احملي كتبك معك و ذاكري هناك .. انتِ من زمان تقولين ان ودك تروحي قطر .. كنتي متحمسة قبل شوي !! "
تقول مُكملةً كذبتها " لا .. ما اقدر اذاكر الا و انا في البيت .. انتم روحوا و انبسطوا ما عليكم مني "
يشعر حامد بخاطرها المكسور .. فيفهم انها سمعت كلام زوجته .. فيُؤجل تلك الرحلة بحُجة " هالة عندها اختبار .. اسبوع الجاي نروح ان شاء الله "
ثُم تبدأ تصرفات الهنوف المزعجة و هي ترمي كلاماً عليها كلما سمحت لها الفرصة .. " قاعدين على قلبي " " متى تتزوجي و اخلص " .. " يا جعلك اذا تزوجتي .. الله يرزقك بخوات زوج ما يتركونك في حالك .. و يناشبوك في كل شي " .. " اربع و عشرين ساعة مقابلتكم .. اففف " .. " مو عيب تخربين علينا وناستنا .. و تدخلين نفسك في خصوصيات زوج و زوجته .. حتى لو كان اخوك .. عيب !!! "
و كالعادة لا تستطيع الدفاع عن نفسها و تبرير موقفها .. و انها لا تقصد مضايقتهم .. و لا تقصد ان تكون شخص غير مرغوب به بينهم .. و لان الهنوف لا تترك لها مجالاً للتوضيح .
تنتزع خصلات شعرها من رأسها و تقطعها .. بسلوك قهري لا تستطيع التحكم فيه .. ثُم توقفت فجأة .. و كأنها وجدت شيئاً ما في ذاكرتها .. و خصوصاً عندما حان دور الهنوف في ذكرياتها ... في يومٍ ما .. لا تتذكر متى كان ذلك اليوم بالضبط .. بدت لها الهنوف في ذلك اليوم ، مرتبكة وكأنها خائفة ولكن من ما ؟ بدت لها غريبة اطوار وليست على سجيتها فما الذي حدث لها ؟
رفعت رأسها و اسندت ظهرها .. تُمسك بما قطعته من شعرها .. تجحظ عينيها و هي تحاول التذكر .. كانت هناك امرأة غريبة ايضاً .. امرأة شكلها لا يبدو مريحاً .. ذات شعر احمر و مساحيق غامقة على وجهها ناصع البياض .. ما كان اسمها تلك المرأة ؟؟ .. لا تتذكر .. تشعر بشلل في ذاكرتها .. شلل يمنعها من تذكر ما حدث في ذلك اليوم .. لقد اغمي عليها ايضاً في ذلك اليوم .. اومأت ايجاباً .. نعم لقد فقدت الوعي في ذلك اليوم .. و قد بررت ذلك بأنها كانت متعبة و تغذيتها سيئة بسبب انشغالها في مذاكرتها .. و لكن اين اختفت تلك المرأة المجهولة ؟؟ ... لقد قالت الهنوف انها عندما فقدت وعيها .. جاءت تلك المرأة مباشرةً لتخبرهم بذلك .. و لم يحدث اكثر من مجرد انها فقدت وعيها في الحمام و مباشرةً عثرت عليها الهنوف .. و هذا كل ما حدث ... هذا فقط كل ما حدث على حسب قول الهنوف ... و لماذا ستكذب الهنوف ؟؟ .. صحيح ان الهنوف احياناً تصبح متملقة .. و تظهر منها تصرفات مزعجة .. و لكنها لا تكرههم !! بالطبع هي لا تكرههم .. فهي انسانة طيبة و تحبهم .. هي زوجة حامد و ام محمود في النهاية ..تعيش معهم منذ سبع سنوات ..يعرفونها جيداً و يعرفون اخلاقها ....و قد اظهرت تعاطفاً كبيراً عندما توفيت و الدتهم و مرض والدهم .. كانت تتعاون معهم كثيراً .. فهي من تولت مهمة الطبخ عوضاً عن والدتهم المريضة و بعد ان توفت .. كانت تواسيهم و تظهر تعاطفها و وقفت معهم كما لو كانت اختاً لهم .. و بعد انهيار زفاف هالة .. كانت الهنوف اول من يزورها في المشفى .. لقد زارتها اكثر من ما زارتها اختها ليلى !! و صدقتها و تعاطفت معها و ساندتها قبل ليلى ايضاً ... فلماذا ستكذب الهنوف ؟؟؟؟
تتصادم الافكار في عقلها المشوش .. نفسيتها المحطمة و خيالها الحالم المُقيد في سرداب الظلمة و الضياع .. تتخلل أصابع يديها شعرها لتعاود نتفه و تقطيعه ...ترتب افكارها في مُحاولة عاجزة لفك تلك الأحجية التي تسكُنها .. العقدة العمياء التي كلما حاولت فكها تتعقد أكثر ..

*

يجُلس على سريره بوهن ..مُتقوقع على نفسه مُنذ تلك الحادثة و هذا ما زاد مرضه مرضاً .. هو لا يشك بـ هالة .. بل يشك في تربيته لها و لأخوتها .. يُحاول ان يجد الثغرة في تربيته لأولاده و أين الخطأ ؟ .. كان دائماً مُتوازناً معهم ..ربَّى هالة و اخوتها على الدين و الاخلاق .. و على العادات و التقاليد و على اسس متينة و دعائم ثابتة ..لم يكُن يُرخي لهم الحبل كثيراً فينفلت .. و لا يشده بشكل مُبالغ فيه فينقطع .. كان دائماً متوازناً معهم في كُل شيء .. فأين الخطأ ؟ .. اين الخطأ لتفعل ابنته ما فعلت .. و تلعب بشرفه و تفضحه بين الناس .. و تجعله في هذه الحالة المُزرية ... و يراها في تلك الصور المشينة التي تخدش الحياء .
بينما كانت نور تجلس بجانبه .. و تقف ليلى قُرب الباب تستمع لحديثهما .. شرحت له نور ما حدث من الكشف الذي تعرضت له اختها .. و انها عذراء .. تتحدث معه بلين و هدوء و تُحاول التخفيف عنه .. رمقها والدها بنظره مُنكسرة .. و هو لازال يبحث في عقله .. أين الخطأ ؟ .. الشرف كلمة عميقة جداً .. ليست فقط مُجرد غشاء استطاعت الحفاظ عليه .. الشرف كلمة اعمق بذلك بكثير .. بكثير جداً .. هو ليس مُستاءً من هالة و حسب .. بل مُستاء من نفسه .. و من تربيته لها و لـ حامد .. هو مُستاء من حامد ايضاً .. ابنه الوحيد و بكره .. عندما تهور و تهجم على اخته مُحاولاً قتلها .. هل بهذه الطريقة الوحشية يتم حل الامور .. و هل هكذا يُحافظ على شرف اسرته ؟ .. مُستاء منه و عاتب جداً عليه و الى الآن .. و مُستاء من اخوته الذين يُعاملونه مُعاملة الخرِف المريض العاجز عن اتخاذ قرار يخُص اسرته .. هو ليس كبيراً في السن لهذه الدرجة !! .. ليس خرِفاً و يعرف مصلحة ابنته و عائلته جيداً .. حتى لو كانت هالة مُخطئة فهو والدها و يستطيع مُعاقبتها بنفسه و بالطريقة التي يراها مُناسبة .. ان تجلُس في بيتها عنده .. و هو بنفسه سيُعاقبها و يُربيها من جديد !! ...و لكن مع وجود اخوة كـ اخوته .. و ابنه حامد المُتأثر بهم .. لن يستطيع حمايتها منهم حتى و هي في منزله .. ان غافله حامد مُجدداً و تهجم عليها .. او قام صالح بفعل لا يُحمد عُقباه .. حينها سـ تكون النتيجة وخيمة .. و قد يموت هو بدلاً من هالة .
قامت نور من مكانها و جلست جواره على السرير .. امسكت بكفه و قبلتها .. تُحاول اثبات وجهة نظرها .. و هي لازالت مُصممة على رأيها .. هالة لم تفعل شيئاً !! و ان فعلت فلم تكُن مُتعمدة .. هناك ملعوب ما و هي لازالت مـصرة على ذلك .. تكاد تُجن لِمَ هي الوحيدة التي لازالت تثق باختها و تُدافع عنها ؟ .. لِمَ لا احد يستمع ؟ !!!
قالت باصرار : يُبه انا احس ان القصة فيها ملعوب .. فيه شي ناقص .. هالة ما تسويها .. و الحقيقة مع الوقت بتبان ... بس انت صير اقوى و لا تخوفنا عليك .. و الله يخليك يُبه قوم خلينا نوديك المستشفى .. نتطمن على صحتك .. ما يصير كذا تتجاهل مواعيدك و تهمل علاجك ..احنا نحتاجك .. كلنا نحتاجك و انت بقوتك .
تحرر من صمته البائس قائلاً : خلاص يا نور .. روحي انتِ و خليني ارتاح .. و كلامك كله في بالي و افكر فيه ، التفت لها و نظر الى عينيها : و الى متى و انتِ عندنا ؟ .. زوجك متى راجع ؟ .. حالك مو عاجبني .. كان الاولى انك تروحين معه و مع بنتك بما ان سفره طويل .
ابعدت عينيها عنه بارتباك .. قالت و هي تقوم لتتحاشى الخوض في ذلك الحديث اكثر : هذا اللي صار .. و هو راجع قريب ان شاء الله .. يعني خلال هاليومين ..
ابتعدت بعد ان قبلت رأسه و خرجت من الغرفة كما امرها .. انسحبت مع ليلى خارجاً ... و قابلت الهنوف التي كانت تقف مع حامد عند الباب الرئيسي للمنزل .. خرج حامد من المنزل صافقاً الباب خلفه بقوة بينما توجهت الهنوف لهما و هي تبتسم : الحمد لله يا نور .. زين سويتي لما طلبتي كشف العذرية .. احس اخوكم بدأ يهدى شوي و يفكر صح .
ابتسمت ليلى براحة و هي تحمد الله .. بينما لازالت نور تقف بجمود .. تُحدق في الهنوف بنظرات شاكَّة .. غير مُرتاحة .. لقد سمعتها .. سمعتها و هي تتحدث في الهاتف مع احدهم .. تنشر ما يحدث في منزلهم و تتحدث عن كُل شيء !! .. حتى انها تحدثت عن طلاقها و ما حدث بينها و بين زوجها من اسرار ليس من حقها ان تتحدث بها !!! ... ثُم من أين عرفت بأمر القُرص الخاص بـ هالة و هي لم تُخبر الا ليلى .. هل كانت تتنصت عليهم ؟ .. هل تعيش جاسوسة معهم في المنزل ؟ .. ثُم من كانت تُحدث ؟ .. و كيف تسمح لنفسها بأن تتحدث عن شيء لا يعنيها و لا يخصُها .. و خصوصاً موضوع طلاقها !!! ... صمتت و هي ليست في مزاج يسمح لها بالشجار الآن .. انسحبت منهما بهدوء و صعدت الى الاعلى .
قالت الهنوف باستنكار : مسكينة اختك .. من يوم طلاقها ما هي طبيعية و ما فيه شي يريحها .
رن هاتف ليلى ..رفعته و قالت بفضول بصحوب بقلق : الو .. يوسف انت وينك الحين ؟ .. و وش صار مع منصور ؟



*

الساعة الثانية عشر ليلاً

في ظلمة الغرفة و سكونها .. تستقر مروة على السرير ..جسدُها مسترخي و لكن انفاسها ليست منتظمة .. ساكنة و لكن عينيها مفتوحتان تُحدقان في الا شيء ..على المنضدة بجانبها .. عُبوة ماء فارغة ..و علبة صغيرة صفراء مفتوحة .. و شريط من الورق يحمل اقراصاً .
بالرغم انها دائماً تُظهر نفسها انها قوية ، حازمة و مُسيطرة .. و لا احد يستطيع ان يقف في وجهها .. الا انها .. هشة من الداخل ، عندما يأتي الليل .. و ينام الجميع .. و تذهب هي لفراشها تماماً مثلهم .. حينها يخبرها ذلك السكون انها وحيدة .. حينها تشعر بوحدتها و هشاشة روحها .. و لكنها لا تعترف بذلك .. تنهض صباحاً لتفرد عضلاتها و تتظاهر بقوة لا تمتلكها .. تُدرك تماماً انها ليست رجل و لا يُمكنها ان تكون رجُل .. ولكنها ايضاً لا تستطيع ان تتلاءم مع طبيعتها كـ أنثى .. هي فقط بعد طفولتها المشوهة و مُراهقتها الكئيبة .. كبرت و وجدت نفسها مليئة بالنوايا السيئة .. و كثيراً ما تظهر نواياها في افعالها ... عرفت بعلاقة وليد بالريم من اول شرارة ظهرت في عين وليد اتجاه الريم .. كانت تتقزز من تلك النظرات التي يتبادلانها .. نظرات طبيعية فطرية تصدر من أي شاب يُفتن بفتاة تُظهر زينتها له .. تُبادلها نظرات فطرية من فتاة مُعجبة بذلك الشاب .. مُستمتعة و مغترة بنظراته المعجبة بها ... و لكن مروة تقف وسطهما و هي تشعر بأن مرارتها ستنفقع بسبب علاقتهما التي لا تستطيع ان تستسيغها ... تتفاجئ من اصرار وليد على الزواج من الريم .. و اختياره لها من بين الكثير من الفتيات الاتي يعرفهُن .. لا تعلم ما الفرق بين الريم و بين الفتيات الاخريات .. جميعهُن فتيات تافهات !!! .. لم تستغرب كثيراً من الريم و من تصديقها لوليد و ثقتها العمياء به .. الثقة التي تجعلها تأمن له لدرجة ان تسمح ان تكون صورها في حوزته ... بل و تجعله يختلي بها دون خوف !!! .. و لكنها لم تستغرب كثيراً فالريم دائماً تثبت لها غباءها و سطحيتها .. يزداد اصرار وليد على الزواج من الريم و هي يزداد اشمئزازها .. كانت تشعر بان مرارتها ستنفقع من تفاهتهما و اصرارهما على زواج من المستحيل ان يحدث !! .. سخافتهما باثبات مقولة سخيفة جداً في نظرها و هي " الحب ينتصر دائماً " ... لذلك اراحت اختها و ابن عمها و قصرت عليهما تلك النهاية المحتومة و افسدت علاقتهما بفضح كذبات وليد اتجاه الريم .. لم تتأثر ابداً بل فعلتها و هي تضحك على سطحية الريم و ثقة وليد المبالغ فيها .. و كأنها اثبتت لهما اخيراً بأنهما مجرد تافهين و علاقتهما تافهة و لا يوجد هنالك شيء يُسمى بـ " حُب " ..
و لكن فعلتها تلك .. خلفت مصيبةً على رأس الريم .. مصيبة جلبتها الريم على رأسها بسبب تهورها .. كُسر غرورها و كُسرت شخصيتها و انتهى عهد دلالها .. و زُوجت لشخص تكرهه ... حينها شعرت مروة بضيق غريب .. و تأنيب طفيف من دواخلها .. حينها ادركت انها لم تكن تكره الريم كما كانت تعتقد !!
بالرُغم من انها دائماً تُظهر عدم مبالاتها و قوتها و دهاءها و انها انسانة مُستقلة لا تحتاج الى احد .. الا انها هشة من الداخل و تحتاج الى الكثيير و الكثير من ضروريات لم تحصل عليها و سُلبت منها في طفولتها ..
عندما كبرت .. ادركت كم هي وحيدة .. ليس لها سوى عمها الذي رغم حنانه الكبير و مُساواته لها بابنه .. عمها الذي دائماً يُصر على انه والدها و تُصر هي على انها يتيمة .. دائماً تشعر بنقص ما في علاقته معها .. نقص لا تستطيع تفسير مصدره .. و وليد الذي كُلما كبر ازداد ابتعاداً عنها .. و هي تُلاحقه ، تتدخل في خصوصياته ، تُحاول اصلاح اخطاءه و نصحه .. تفعل كُل ذلك لأنها لا تُريد ان تشعر بالوحدة .. تُعاقبه بافعالها الماكرة و نواياها السيئة و تُخرب عليه راحته عمداً لأنه لا يسمع الكلمة و... لآنه يستحق !! .. ما حدث صباحاً مع والدته بغض النظر عن نيتها السيئة و احاسيسها المشوهة .. الا انه يستحق ذلك !! و والدته المسكينة التي يكذب عليها و يُمثل امامها .. تستحق ان تعرف ابنها على حقيقته .. علها تضع لجنونه حداً !!
هي تتقزز من الرجال و لا تنسجم في مجتمع الفتيات .. تتقزز من جميع الرجال .. حتى عمها كانت تنفر منه سابقاً عندما كانت مراهقة ..ثُم تجاوزت تلك العُقدة لانه دائماً يُثبت لها انه يحبها .. فجعلته استثناءً من بين الجميع .. و وضعته على رأسها و اصبحت تراه بأنه ملاك مُنزل من السماء .. و من المُستحيل ان يُؤذيها ... اما وليد فهو ايضاً تتقزز منه بسبب علاقاته المتعددة بالفتيات .. و شهواته التي لا يستطيع التحكم بها .. لا تشفع له سوى ذكريات الطفولة و نظرته الاخوية .. و لو كان ينظر لها بطريقة اخرى لاختلف الامر .
تدعي انها قوية و انها لم تعد تخاف من بشر .. هي حتى انس تخلصت منه و لم تعد تلك الطفلة المسكينة لتُصدقه و تخاف من تهديداته .. لقد تخلصت منه و وضعت لحقارته حداً .. و هو الآن لا يجرُؤ على ان ينظر في وجهها حتى .. لم تعد تخاف من احد .. او رُبما تخاف .. ربما تخاف من نفسها .. تخاف من تُؤذيها نفسها اكثر .. فهي كثيراً ما كانت تُعرض نفسها الى الخطر .. ترمي بنفسها الى التهلكة عمداً .. لا تُبالي بشيء حتى بنفسها .. في مرة من المرات حاولت قتلها لتتخلص من معانتها ..و ها هي الآن تُعاود الكرة و لكن بصورة مُختلفة و لأسباب مشابهة .. هي تتظاهر بالقوة و لكنها هشة من الداخل ... تتشبه بالرجال لتبدو اقوى و لكنها فتاة رقيقة من الداخل ..و تلك المادة الكيميائية التي تتدفق في اوردتها .. التي دستها الى جسدها على هيئة اقراص .. لم تدمنها ولكنها تتعاطاها في اوقات مُتفرقة .. لتُعوض نقصها .. تُرخي جسدها و تُعطل من خلاياها العصبية .. يرتفع هرمون السعادة لديها فتشعُر بالنشوة ..و بشعور جميل يُعوضها عن نقصها .. شعور جميل لا يوصف بالكلمات .. و كأن لها جناحين و بدأت تطير.

*

في وقت لاحق

تدور في غرفتها و هي تكاد تُجن ...هي بطبعها تشُك كثيراً و دائماً ما يُصور لها خيالها صُوراً و تبريرات تجعلها توسوس في كُل شيء .. هي توسوس كثيراً في عدد ركعات صلاتها عِندما تُصلي .. فتُعيد الصلاة مرتين ... احياناً توسوس في وضوئها .. تُوسوس في نظافة شقتها ايضاً .. تتأكد و تُدقق في كل تفصيلة صغيرة من شقتها .. غرفة نومها .. غرفة المعيشة .. اواني المطبخ .. العاب سارة و كُل شيء ... حتى زوجها لم يسلم من خيالها الواسع و وساوسها .. يرسم لها خيالها لقاءات .. احاديث جانبية و ضحكات .. بين زميلات له في العمل و ممرضات .. فتحترق غيرةً و شكاً ... و عندما يتأخر في عمله ليلاً يُعشعش الشك في دواخلها اكثر .. و تزداد مخاوفها من انه قد يكون مُتزوجاً من اخرى .. كما فعل والده و اخوه الأكبر في تعدد الزوجات .. و لكن كُل ذلك كان يهون .. مُقارنةً بحادثة هالة .. يهون
هي مُنذ ما حدث لاختها ما حدث .. و هي تارةً تشك بهالة .. ثُم تُراجع نفسها و تنفي .. تارةً تشك بخطيب هالة المدعو بسُلطان .. تشك به و بـ اهله .. ثُم تُراجع عقلها و لا تجد تفسيراً منطقياً و تنفي .. اصبحت تشك حتى بنفسها .. و ادخلت نفسها في دائرة شك لا تستطيع الخروج منها ... و ها هي الآن تُدخل شخصاً جديداً في تلك الدائرة ... الهنوف !!!
استلقت على السرير و هي تكاد تُجن ..حقاً تكاد تُجن .. و تشعر انها هي أيضاً تحتاج لـ مُراجعة طبيب نفسي ما .. من فعل فعلته لهالة .. قد دمرهم جميعاً .. و لم يُدمر هالة فقط ... بل هي أيضاً تكاد تُدمر !!!

و في غُمرة افكارها و وساوسها .. فتحت ليلى الباب .. لم تستوعب نور في البداية ما رأته .. كانت ليلى تحمل سارة .. اتسعت عينيها و هُما تتعلقان بوجه طفلتها البريء .. تضع اصبعها في فمها و خديها مُحمران كالعادة .. ملابسها الوردية اللطيفة .. و قُبعة بيضاء بـ أذني أرنب تُغطي رأسها .. كم اشتاقت اليها !! .. بقيت تنظُر اليها و هي غير مُستوعبة انها حقاً عادت اليها .
بينما اقتربت ليلى منها و هي تبتسم : يا الله .. ابغى بنتي و ابغى بنتي و بعدين كذا ما فيه اي ردة فعل هههههه وش فيك فهيتي .
قامت نور و هي تتجه اليها و هي لا تستطيع مقاومة لطافة شكل طفلتها .. و اشتياقها و فرحتها بها .. : يا قلبي .. يا عمري يا حياتي .. يا روح امك انتِ .
و سارة تُعبر عن مشاعرها الطفولية .. بتكرار كلمة " ماما " .. ضحكة بريئة و تكوين جملة غير مُفيدة من كلمات مُتفرقة ... ثُم تُبعد ذراعيها عن خالتها .. في رغبة فطرية الى الذهاب الى حضن امها ...فالطفلة ايضاً متعلقة بأمها .. و اشتاقت اليها .. تناولتها نور و بدأت بإغراقها بقـبلاتها .. هذه الصغيرة هي اغلى ما تملك .. مُنذ ان خُلقت في رحمها و هي لم تُفارقها يوماً .. فكيف بكُل هذه المُدة !! .. لقد اختلت طمأنينتها و ها هي الآن تعود مجدداً .. برجوع طفلتها الى حضنها .. تطمأن مجدداً و يذهب ضيقها و قلقها و لا تسعها هذه الفرحة .
اقتربت ليلى منهما و هي تقول : يا قلبي شوفي كيف تطالعك !! ... تجننن يا حبي لها هالنتفة .. طبعاً بتكون مشتاقة لأمها .. ، ايه هاذي بنت امها و غصباً عن الكل
التفتت نور اليها و هي تعود لمحور الموضوع : و منصور .. جا مع يوسف ؟؟ و الا وش صار بالضبط ؟
جلست بجانبها و هي لا تريد احباطها : لا ما جا ..عطى البنت يوسف و قال يوصلها لك .. قال ان ما يقدر يجي الحين .. بس اكيد بجي عشان بنته .. اكيد ما بيتركها .
عادت تُشبع اشتياقها لصغيرتها بضمها و تقبليها .. و ملاعبتها .. المهم ان طفلتها عادت و في هذه اللحظة لا يهمها شيء اخر ..و من الواضح ان يوسف أثر على منصور .. و الا لم يكن لـ يرجعها لها بهذه البساطة .. قالت و هي تنظر لليلى : وينه زوجك ؟ ابغى اشكره و اعتذر له .. دخلناه في مشاكلنا و هو ماله شغل .. من جد مو عارفة وش اقول !!
ليلى : تحت في الصالة .. و مو احراج و لا شي .. لا تكبرين الموضوع .
سحبت نور محرمة الصلاة لتستتر بها و نزلت مع ليلى الى الاسفل ..

*
بعد ان سلم على عمه و جلس معه قليلاً .. انسحب عنه بلباقة احترماً لـ لوضعه .. و ها هو الآن يجلس في الصالة ينتظر زوجته ليعود الى منزله .. و ها هي الآن عادت و هي تبتسم ابتسامة عريضة في وجهه .. عندما جاء و هو يحمل سارة ..كانت قد طارت من فرحتها .. و ادركت كم ان مشاكلها تبدو سخيفة مُقارنةً بأختها .. أدركت انها مُتزوجة من رجل يُحبها و يحترم اهلها و يتنازل من اجلها ..و شعور جميل خالجها .. بأن يكون شريك حياتها فرداً من العائلة .. يحاول حل مشاكلهم و كأنهم اهله .. لا اهل زوجته ... شعرت بان يوسف معها مهما حدث .. و ان مشاكلها مع والدته و اهله سخيفة .. بما ان هو معها .. اقتربت منه و هي تهتف : انا قايلة لهم زوجي دبلوماسي و يعرف له .. و يجيبها يعني يجيبها .
عانقت رقبته و طبعت قبلة على خده .. اتسعت عينيه بتفاجئ ثُم ابعدها عنه و هو يلتفت يُمنةً و يسرى : ليلى !! .. لا يشوفنا احد من اهلك .. تراك تحرجيني بهالطريقة !!
ضحكت و هي تضرب كتفه بخفة : يسلم لي الثقييل ، غمزت له : موعدنا في البيت .
نظر لها بغرابة .. و لحالها سريع التقلب .. كانت في الصباح تبكي و تنتحب ,تشتكي و كأنها تحمل هموم الكرة الأرضية كلها فوق رأسها .. و الآن تضحك و تمزح و كأنها ليست تلك الكئيبة البكاءة صباحاً .. ابتسم لها و قد اصبح يعرفها جيداً .. هي هكذا .. بسيطة .. تغضب بسرعة و تهدأ بسرعة .. سريعة البكاء و لكنها سريعة الرضا .. مُتعلقة بأهلها .. تفرح لفرحهم و تحرق عينها بكاءً لحزنهم .. ابتسم لها و قام من مكانه ..و هو يقول : روحي اخلصي البسي عبايتك عشان نرجع ..
ابتسمت له : ان شاء الله .. ثواني و انا عندك
قاطعتهما نور و هي تقف خلف الباب : .. مشكور يا يوسف على وقفتك معي .. تسلم و ما قصرت .
قال و هو يقف : و لا يهمك يا ام سارة ... احنا اهل و ما بينا هالكلام .. و انتِ حالك من حال خواتي .
لم تعرف ما تقوله من احراجها .. ما قام به يوسف كان من المفترض ان يقوم حامد به .. لقد جعلها تلجأ لـ زوج اختها و هو اخوها موجود ... قاطع تفكيرها صوت يوسف : منصور جاي عشان يتفاهم مع ابوك .. بس ما ادري متى بالضبط .. حاولت فيه عشان يجي معي اليوم بس الظاهر انه مشغول او مادري وش عنده .. على العموم انا من رايي ان تخبرين ابوك بالموضوع و تفهمينه باللي صار بينكم ... عشان يكون بالصورة .
نور : ان شاء الله .. و مشكور مرة ثانية و ما تقصر .

خرج من المنزل لينتظر ليلى في سيارته ...سبب عدم مجيء منصور ليس لأنه مشغول او ما شابه .. تفهم يوسف ذلك .. هو ذكي كفاية ليُدرك السبب حتى بدون ان يُصرح له منصور به .. لم يأتي لأن كرامته مجروحة .. و هو مهما قال و فعل يبقى اسمه " زوج اختها " .. و كلامه مهما كان قوياً و مُؤثراً الا انه جاء من " زوج اختها " رُبما لو اتى من اخيها او عمها .. لكان ذا نتيجة اكبر .. و انحلت المشكلة ..
لبست ليلى عباءتها لتخرُج .. و لكنها قبل ان تخرج تذكرت شيئاً .. عادت تنظر لحقيبة نور و التقطت ذلك القرص المنشود ... وضعته في حقيبتها و خرجت من الغرفة ... و هي تُريد ان تعرف ما حدث لهالة بالتفصيل .. علَّها تجد شيئاً او طرف خيط يدلها الى الحقيقة


*
انتهى 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...