رواية وداد الحب: الفصل التاسع (9)
” لا يا زين..يوسف ابن عمك اتقتل ..!! “
زين بصدمة..
_ أنت بتقول إيه؟! أنت بتخرف بتقول إيه يا زياد؟!..
يوسف ماله؟!!
زياد من الناحية التانية صوته هيروح من الرعب والخوف مغطي على كلامه..
= يا زين اسمعني.. هو سايح في دمه انضرب بالنار قدام عمارته.. النبض ضعيف أوي والإسعاف خدته على المستشفى العام.. يوسف لسه فيه الروح يا زين بس بيموت.. الحقنا..!
زين مسمعش باقي الجملة.. سحب مفاتيحه من على التربيزة كأنه في سباق مع الموت..وبص لـ فارس اللي وقف مخضوض ومش فاهم في إيه وخرج زين يجري على برا وعربيتة دارت بـ صرخة كاواتشات هزت الشارع كله..
طير العربية في الشوارع.. عينه على الطريق وعقله بيلف في مية اتجاه.. الغيرة والنار اللي كانت جواه من شوية..اتمحت واتبدلت برعب حقيقي على ابن عمه..
حط التليفون في ودنه تاني وزعق بـ جهورية في زياد..
_ مسافة السكة وأكون عندك يا زياد..
فرم زين فرامل عربيتة قدام باب المستشفى العام و نزل من العربية وجري على جوا كأنه إعصار.. دخل ممرات المستشفى وعينه بتدور زي الصقر لحد ما وصل للدور اللي هم فيه..
العيلة كلها كانت واقفة على رجليها..! الخبر انتشر زي النار والكل وصل.. الممر كان ماليان برعب وخوف ملوش آخر.. ملك كانت قاعدة في الأرض بقلم فاطمةشلبي وساندة راسها على الحيطة ومنهارة..وعماد واقف ضهره مكسور وعينه في الأرض مش مصدق إن ابنه البكري بين الحيا والموت.
أما سهام..كانت واقفة في وسط الممر زي الصنم..وشها خالي من الدم..وعينيها واسعة بصدمة مرعبة.. مش قادرة تستوعب ولا تستحمل الفكرة.. مين ضرب ابنها بالنار؟! وليه؟!
زين خطى خطوات سريعة ووصل لـ أبوه “عمرو” وزياد اللي كان قميصه متبهدل بدم يوسف.. وبص لـ زياد ونفسه عالي وعروق رقبته بارزة وقال بصوت واطي ومبحوح..
_ إيه اللي حصل يا زياد؟ الدكاترة قالوا إيه؟! يوسف جوا من إمتى؟!
زياد رفع عينه اللي دموعها مش راضية تقف..وبص لـ زين وبصوت مرتعش..
بقاله نص ساعة جوا يا زين.. الرصاصة قريبة من القلب..والنزيف كان شديد.. الدكتور خرج من دقيقة وقال الوضع حرج..
بتعدي ساعة ورا التانية ورا التالتة..وفجأة..!
خرج الدكتور ووشه مجهد..قلع الكمامة بتاعته وبص للعيلة كلها اللي جريت عليه بلهفة ورعب.. عماد مسك إيد الدكتور بصوت مرتعش..
_ ابني جرى له إيه؟! طمني يا دكتور أبوس إيدك..!
الدكتور أخد نفس طويل وقال بنبرة هادية بس ماليانة أسف..
= الحمد لله.. قدرنا نسيطر على النزيف ونطلع الرصاصة.. بس للأسف.. الرصاصة سابت أثر كبير وجسمه هبط جداً ويوسف دخل في غيبوبة كاملة.. ومحدش يقدر يحدد هيفوق منها إمتى إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا.. ادعوا له الـ 48 ساعة الجايين يعدوا على خير.
سهام حطت إيدها على بوقها وبدأت تصوت بنحيب وكسرة وهي مش مصدقة إن ابنها بقا بين الحيا والموت ومربوط بالأجهزة.. وزين وزياد سندوا عمهم عماد اللي كان هيقع من طوله.
وفي وسط الهيصة دي والصريخ.. ملك كانت واقفة متبنجة..كلام الدكتور كان بيلف في ودنها زي الصدى..
“غيبوبة.. مش عارفين هيفوق إمتى”..
حست إن النفس اتسحب منها والدنيا لفت بيها وسواد كامل غطى على عينيها..
وقبل ما حد يلحقها..ملك وقعت من طولها وجسمها اترمي على أرض المستشفى الصلبة وهي فاقدة الوعي تماماً!
حبيبة صرخت برعب وجريت عليها..
_ ملللللك!! الحقوني.. ملك أغمى عليها!!
_________________//________________//______________
في أوضة كشف قريبة من ممر العمليات
..حبيبة وثريا دخلوا وراها وهم بيموتوا من الرعب عليها وزين واقف برا على آخره وعينه مش بتنزل من على باب الأوضة وباب العناية اللي فيها يوسف.
بعد عشر دقائق.. الباب اتفتح وخرج الدكتور ملامحه مكانتش ميتة زي دكتور يوسف..كان فيها لمحة زهول.. قرب من زين وعمرو وقال بصوت واطي..
_ مين فيكم المسؤول عنها؟!
زين خطى خطوة بسرعة وقال بنبرة قلقانة..
”= أنا أخوها يا دكتور.. طمنا عليها إيه اللي حصل لها؟
الدكتور أخد نفس وبص له..
_ المدام حامل…
الدكتور كمل كلامه بنبرة تحذير جادة وصارمة جداً..
= بس الوضع مش مطمئن خالص الضغط العالي والانهيار العصبي اللي هي فيه تسبب لها في نزيف بسيط والنبض بتاع الجنين لسه ضعيف.. لازم تبعد تماماً عن أي ضغط عصبي أو زعل وتلتزم بالراحة التامة.. لأن لو فضلت في الحالة دي كتير هيبقى خطر كبير جداً عليها وعلى الجنين وممكن تخسره في أي لحظة.. إحنا علقنا لها محاليل ومثبت ولازم تفضل تحت الملاحظة.
الدكتور سابهم ودخل.. وزين لف وبص لـ أبوه عمرو.. عيونه كان فيها كمية مشاعر متلخبطة..!
مر وقت طويل وتقيل.. ساعات كانت بتعدي على العيلة زي السكاكين.. يوسف جوا العناية المركزة جسمه موصول بالأجهزة والنبض معلق على شاشة الكمبيوتر..في غيبوبة كاملة مش راضي يفوق منها وكأنه بيهرب من الدنيا كلها.
أما في أوضة الكشف.. ملك بدأت تفتح عينيها ببطء..ملامحها باهتة والتعب باين عليها… أول ما فاقت ولقت المحاليل في إيدها وحبيبة وثريا حواليها..الدكتور دخل وطمنها وعرفها خبر حملها..
دموع ملك نزلت في صمت..حطت إيدها على بطنها وهي مش عارفة تفرح ولا تموت من الخوف.. حتة من يوسف جواها في نفس اللحظة اللي يوسف نفسه ممكن يروح منها..!
الباب اتفتح ودخل زين بخطوات رصينة وهادية.. ملامحه كان باين عليها الإرهاق بس عيونه فيها ثبات ..قرب من السرير وقعد على الكرسي اللي جنبه..وبص لـ ملك بنظرة أخوية حنينة وقال بصوت واطي ودافي عشان ميتعبهاش..
= حمد الله على سلامتك يا ملك.. أنتي دلوقتي مش لوحدك معاكي أمانة من يوسف ولازم تكوني قوية عشانها.. يوسف محتاج دعواتك وهو راجل وعفي وهيقوم منها بالسلامة ويرجع لبيته وابنه.. بس أهم حاجة تسمعي كلام الدكتور وتبعدي عن أي زعل عشان اللي في بطنك.
ملك هزت راسها بضعف ودموعها نازلة على المخدة.. كلام زين هداها شوية وحسسها إن فيه سند واقف في ضهرها.
زين اطمن عليها.. وقام وقف وانسحب من الأوضة بهدوء..
ملامحه الهادية اتقفلت وبقت زي الصخر أول ما قفل الباب وراه.
لمح “زياد” واقف في آخر الممر.. قميصه لسه متبهدل بدم يوسف وهو حاطط راسه بين إيديه..
خطى زين خطوات سريعة.. ومسك زياد من دراعه وشده بعيد عن عيون العيلة..ودخلوا في مكان فاضي في الطرقة.. زين حط إيده في جيبه وبص لـ زياد بعيون حادة وضيقة وعروق رقبته برزت.. وقال بفحيح غاضب ومكتوم..
_ قولي إيه اللي حصل بالظبط؟! شوفت يوسف ازاي وفين ..ومين اللي ضرب يوسف بالنار.. انطق خلصني!!
زياد رفع راسه.. وبدأ يتكلم وصوته بيرجف..
= والله يا زين ما أعرف مين.. أنا كنت رايح لملك بس لما وصلت هناك كان يوسف لسه جاي من الشركة…أول ما وصلت ووقفت تحت العمارة بقلم فاطمةشلبي لمحت خيال راجل واقف في الضلمة مستني..أول ما يوسف نزل من عربيتة وقفل الباب.. الراجل ده قرب منه وفي ثانية ضرب عليه النار من مسدس للصوت وجري ركب الموتوسيكل اللي كان راكنه على جنب وطار..
زين قرب منه أكتر وعينه في عينه بشك وحسم..
_ ولمحت وش الراجل ده يا زياد؟! ركز معايا.. لبسه شكله… أي حاجة تدلنا عليه؟!
زياد بلع ريقه بتوتر.. وهز راسه بالنفي وهو بيعيط..
لاء.. لاء يا زين..كان لابس كاب ومغطي وشه..والدنيا كانت ضلمة أوي..أكيد في حد باعته مخصوص بنفذ الموضوع ده..وعارف تحركات يوسف ومواعيده..يعني يوسف مقصود ..
زين ساب قميص زياد ببطء وعقله بدأ يودي ويجيب.. كلام زياد صح..
وفي نفس اللحظة.. في الممر برا..كانت سهام قاعدة على الكرسي وجسمها كله بيترعش.. وثريا وحبيبة واقفين جنبها بيحاولوا يهدوها وهي مش معاهم أصلاً.. فجأة تليفونها اللي في إيدها اتهز وأعلن عن وصول رسالة من “رقم غريب ومجهول”..
سهام رفعت التليفون بـ إيد ترتجف وضغطت على الرسالة وأول ما عينيها وقعت على الكلام.. ملامحها اتقبضت..
”دي قرصة ودن عشان متلغيش اتفاقات تاني يا بنت الراوي.. انسي عيلتك كلها تحت عيني.. خافي على نفسك وعلى عيالك..! “
_________________//______________//_______________
بعد ساعة كاملة.. الجو في المستشفى بقا أهدى بس أتقل..
عمرو أخد عماد وسهام وثريا وعبد العزيز ووفاء ورجعوا بيهم على البيت الكبير عشان عماد.. مكنش قادر يقف على رجله وسهام كانت زي الجثة الهامدة من الصدمة.
أما في المستشفى.. فضل واقف وموجود مع ملك..
حبيبة..وزين..وياسين.. ومريم..وزياد
مريم كانت قاعدة في الركن.. ضامة نفسها وبتعيط بـ انهيار ورعب حقيقي على أخوها.. دموعها مكانتش بتوقف.. وجسمها كله بيترعش…مريم بالذات كان يوسف غالي عليها أوي..خصوصاً في الشهرين اللي فاتوا.. يوسف اتغير معاهم تماماً..مكنش بيسيبها لوحدها وبقى قريب منها بقلم فاطمةشلبي ومن ياسين بشكل مش طبيعي دايماً يروح يقعد معاهم يتطمن عليهم ويشوف لو مريم محتاجة أي حاجة يعملها لها فوراً من غير ما تطلب.. كان بيعوضهم عن جفاء السنين اللي فاتت وبيرسم ليهم دور الأخ السند بجد.. وفجأة السند ده اتضرب بالنار ونام بين الحيا والموت..!
ياسين خطى خطوات ناحيتها.. وقعد جنبها على الكرسي وأخدها في حضنه وطبطب على ضهرها وهو بيحاول يحبس دموعه وقال بصوت مخنوق..
= اهدى يا مريم.. ادعي له يا حبيبتي..يوسف قوي وهيقوم عشاننا.. مش هيسيبنا دلوقتي أنا واثق في ربنا.
زين كان واقف بعيد.. عينه لمحت حضن ياسين لـ مريم وبص لـ حبيبة اللي كانت واقفة دبلانة وبتعيط هي كمان..
مريم حست إن طاقتها خلصت ومبقتش قادرة تقف على رجلها في ممرات المستشفى..لفت وبصت لـ ياسين وقالت بصوت دبلان ومبحوح من كتر العياط..
_ ياسين.. عشان خاطري..روحني.. مش قادرة أقف هنا أكتر من كده..!
ياسين هز راسه بحنان وأخدها في عربيته ورجعوا على البيت الكبير.. أول ما وصلت..
مريم دخلت وخطت خطواتها بسرعة ناحية أوضة جدتها “أمينة”.. الحضن الوحيد اللي كانت متأكدة إنها هتلاقي فيه الأمان.
فتحت الباب ببطء..لقت جدتها قاعدة على مصليتها..والدموع في عينيها وهي رافعة إيدها وبتدعي لـ يوسف.. مريم متمالكتش نفسها جريت عليها واترمت في الأرض وسندت راسها على رجليها وهي بتعيط
_ تيتة.. أنا خايفة على يوسف أوي.. يوسف تعبان يا تيتة دخل في غيبوبة والدكاترة مش مطمنينا خالص..!
جدتها نزلت عينيها المليانة دموع وطبطبت على ضهرها وبقت تمسح على شعرها بحنان الجدة اللي بيطمن الخايف..
= متخافيش يا حبيبتي.. ادعي له يا مريم ادعي له هيبقى بخير صدقيني.. أنا قلبي بيقولي إنه هيقوم وهيبقى كويس ربنا مش هيحرق قلبنا عليه.
مريم رفعت راسها ببطء ومسحت دموعها اللي غرقت وشها.. وبصت لـ جدتها بنظرة ماليانة براءة وخوف وتساؤل طالع من جوة قلبها..
_ تفتكري ربنا هيقبل دعائي يا تيتة..؟! أنا.. أنا حتى الصلاة بقصر فيها ومش بلبس حجاب.. وفي حاجات كتيرة يعني بعملها غلط.. ربنا هيسمعني ويقومه عشان خاطري؟
جدتها أمينة ابتسمت برقة وهدوء من وسط دموعها على براءة حفيدتها..وأخدت وشها بين كفوف إيديها الدافيين وقالت بنبرة ماليانة يقين..
= هيقبل يا حبيبة قلبي.. مادام نيتك خير وصافية هيقبل دعائك إن شاء الله.. أنتي من جواكي طيبة ونضيفة يا مريم.. وربنا رحيم بعباده وبيحب اللي يرجع له.. قومي يا حبيبة قلبي اتوضي وصلي واقفي بين إيدين ربنا واشكي له تعبك وادعي لأخوكي.. متخافيش يا بنتي.
مريم مسمعتش باقي الجملة واترمت في حضن جدتها بكل قوتها وقعدت تعيط بـ دموع صافية.. أخيراً لقت حضن الأمان والراحة اللي يغسل همومها ويداوي الرعب اللي جواها.
________________//_______________//______________
أما عند سهام.. أول ما رجعت البيت الكبير وعمرو وثريا ملتهيين مع عماد ..اتسحبت وخرجت من غير ما حد ياخد باله خالص وركبت عربيتها وطارت زي المجنونة على بيت عيلتها..
” عيلة الراوي! “
دخلت القصر بسرعة وجنون.. وصوت كعب جزمتها وصراخها هز الحيطان..
_ طارق..!! أنت فين يا طارق؟ انزل لي حالاً!!
من على السلم الواسع.. نزل أخوها “طارق الراوي” بكل برود وثبات وبص لها بنظرة باردة..
= إيه الصوت العالي ده يا بنت أبويا؟ وإيه الدخلة اللي مش بتبشر بالخير دي؟!
سهام بصت له بـ حرقة وغل..وعينيها كانت بتطق شرار وجنون وجريت عليه..
_ أنت ازاي كده؟! أنت بتأذي ابن أختك يا طارق؟! ابني يوسف.. يوسف يا طارق بيروح مني!!
طارق ملامحه اتقبضت.. وبص حواليه لـ ولاده اللي واقفين يراقبوا بصدمة..وخطى خطوات سريعة ومسك سهام من دراعها بعنف وسحبها وراه على مكتبه.. وقفل الباب وراهم برزع .. ولف لها وبصوت واطي ومرعب..
= أنتي غبية؟! واقفه تصرخي برا وتفضحينا؟!
سهام كانت دموعها مغرقة وشها من الرعب على ابنها وصرخت بكسرة..
_ ليه يا طارق..؟! ليه يوسف بالذات؟! عملك إيه عشان تحرق قلبي عليه؟!
طارق خطى خطوة..ومسك إيديها الاتنين بقوة وضغط عليهم لحد ما كانت هتتكسر في إيده.. وقال بفحيح أسود وبارد..
_ أنا بس بحذرك.. ارجعي لوعيك يا سهام! متجيش بـ غبائك وعنادك تهدي كل اللي عملناه وبنيناه في سنين..!
سهام خبطته في صدره بغل..
_ تقوم تقتل يوسف؟! يوسف يا بني آدم.. ده ابن أختك! حتة من دمك..!
طارق مسك إيدها اللي بتخبطه.. بقلم فاطمةشلبي وفكت ملامحه ضحكة مستفزة مرعبة وقرب من وشها وقال بنبرة مسمومة..
_ وأقتلك أنتي شخصياً يا سهام.. لو وقفتي في طريق نجاحي وشغلي! عيلة الراوي مينفعش تقع تاني..واللعب معايا بموت.
سهام رجعت خطوة لورا وبصت له بـ صدمة شلت حركتها.. مكنتش تتخيل ولا تفتكر إن أخوها شايل جواه كل الغل والشر ده ليها ولعيالها..!
مسحت دموعها بعنف وتحول الخوف في عينيها لـ طاقة غضب مرعبة وبصت له بنظرة وعيد وقالت ..
_ صدقني.. ابني يوسف لو جراله حاجة يا طارق هخلي نار عيلة الشهاوي ..تحرق الأخضر واليابس ومش هيهمني حد! دار الشهاوي لو عرفوا أنك اللي وراها مش هيرحموك.. إلا عيالي يا طارق..إلا عيالي.. أنت لعبت غلط..والبادي أظلم..!
سابته وخرجت ورزعت الباب وراها.. وسابت طارق واقف وعينه بتلمع بشر مستني العاصفة اللي جاية..!
________________//______________//_______________
مر الوقت..
والليل رمى ضلمته على المستشفى.. في أوضة ملك..
كانت حبيبة قاعدة جنبها بس نامت من كتر التعب والإرهاق.. ملك لفت وشها وبصت لها..وبعدين قامت ببطء وإرهاق وجسمها وسحبت رجليها وخرجت برا .. رجلها كانت سحباها لمكان واحد بس.. العناية المركزة..!
وقفت قدام الباب الإزاز.. ولمحت الممرضة اللي واقفة بتكتب في الدفاتر.. فقربت منها وجمعت صوتها بالعافية وقالت بنبرة رجاء..
_ لو سمحتي.. ينفع أدخل أشوفه؟!
الممرضة بصت لها بيأس وهزت راسها بالنفي..
= للأسف يا مدام..ممنوع الدخول تماماً.. دي عناية مركزة والزيارة ممنوعة للحفاظ على حالته.
ملك دموعها نزلت على طول.. ومسكت إيد الممرضة بكسرة..
_ عشان خاطري.. أنا مراته وعاوزة أطمن عليه بس هشوفه وأخرج على طول مش هطول والله.. لو سمحتي ريحي قلبي.
الممرضة صعبت عليها دموع ملك ومنظرها الباهت..فبصت حواليها وقالت بصوت واطي..
= طيب بسرعة لو سمحتي قبل ما الدكتور يمر عشان ميحصلش مشكلة لينا.
ملك شكرتها بسرعة بـ نظرة امتنان..وفتحت الباب ودخلت..
أول ما الباب اتقفل وراها.. وعينيها وقعت على يوسف.. الرعب لجمها.. يوسف ممدد.. بقلم فاطمةشلبي ملامحه باهتة..وسط خراطيم الأجهزة وسرينة النبض الرتيبة.. تلقائي دموعها نزلت كأنها شلال.. وقربت ببطء شديد كأنها خايفة تلمسه فيتوجع…
مدت إيدها المرتعشة ومسكت إيده اللي معلق فيها المحلول وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير.. وبصت له وقالت بـ غصة في حلقها وصوت مبحوح..
_ يوسف… أنت سامعني صح؟! أنا عارفة إنك حاسس بيا وسامعني..
كملت كلامها وهي بتتأمل ملامحه التعبانة.. وضحكت وسط دموعها بحزن ووجع يقهر..
_ يوسف.. أنا عرفت إني حامل..! ابننا يا يوسف.. اللي كنت مستنيه وبتحلم بيه في بطني أهو.. أنت هتقوم إن شاء الله وتشوفه وتكبره بـ إيدك.. يوسف متسبنيش لوحدي.. أنا محتاجاك معايا..هتقوم عشاني وعشان ابننا اللي جاي.. مش إحنا اتفقنا نبدأ من الصفر؟!
سكتت ثواني وهي بتضغط على كف إيده الدافي.. والذكريات بدأت تهجم على عقلها وكملت بـ شهقات مكتومة..
_ تعرف.. الفترة اللي فاتت بينا كانت أحلى أيام حياتي معاك.. رجعت لي يوسف ابن عمي القديم الحنين.. اللي كان دايماً بيتخانق مع زين أخويا على مين اللي هيوديني الدرس ومين هيجيب لي شوكولاتة أكتر من التاني.. فاكر يا يوسف؟!
يوسف ابن عمي اللي حبيته من كل قلبي.. حبيت حنيته عليا وزمان وافقت أتجوزك عشان بحبك يا يوسف.. أنا بحبك أوي أوعى تسيبني لوحدي في الدنيا دي.. هتقوم عشاني هستناك يا يوسف.. بلاش تتأخر عليا.
خلصت كلامها وباست إيده بـ تعب وكسرة.. وقامت خرجت برا الأوضة وهي بتداري دموعها وسابت يوسف وسط الأجهزة.. بس المرة دي شاشة النبض اتهزت حركة خفيفة كأنه سمعها..!
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الثامن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!