الفصل 19 | من 96 فصل

رواية وضاقت الأرض بي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لبنى الموسوي

المشاهدات
12
كلمة
5,454
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

أنظر لمرآتي بانكسار، من تلك؟ مالي لا أرى نفسي؟ أين نور شمسها ولماذا انطفأ؟ أُحدق النظر كثيرًا، فإذا بوحوش جائعة تسير خلفي، تحاول اللحاق بي لتنهش ما تبقى من جسدي الهزيل. ألتفت إليهم بين الحين والآخر، أرمي هذا بالمال والآخر بالذهب علهم يتركوني. "خذوا حتى تشبعوا، كفاكم من مطاردتي، لا أريد شيئًا منكم سوى أن ترحموا بقايا روحي التي لم تفارق الحياة كما فارقوها أهلي."

أستنجد بهم ولكن دون جدوى، حاوطوني من جميع الجهات حتى ضاقت الأرض بي، وها أنا داخل ضيقها أنازع الحياة، فهل من مُجير؟ باوعت له فاتحة عيوني. "شحدك تحچي عليه بحرف واحد، غير أقلب الدنيا على راسك القذر! "أنا ما أحكي، أنا بس أنفذ." حكاها ودفعني حيل. دار وجهه، قفل الباب وتقرب مني. ركضت أريد أصرخ، سد حلقي وشمرني على السرير.

بقيت أقاومه وهو كأنه ثور، نايم فوقي ويده تتلمس جسمي بشكل مقزز. كان الميز قريب مني، شلت المزهرية وضربته على مقدمة رأسه. قام من فوقي دايخ، مبين من ريحته وتصرفاته شارب، فالدوخة صارت عنده ضعف. ركضت أريد أفتح الباب، لزمني. "تعالي ما أسويلك شي بس أريد أحكي وياك." "شو وخر لا أصيح بصوت ألم عليك بغداد كلها! باوع لي وابتسم، كان تندق الباب حيل. ما أدري أخاف لو أفرح، بس ركضت فتحتها حتى أخلص من شره.

كانوا عمي ومرته واقفين، بس فتحتها خزرني وجرني من يدي للغرفة، دفعني يم فرات. "إحسان: شقاعد يصير هنااااا؟ "فرات: يابه هسة نفهمك بس اهدأ." ما أحس إلا عمي ضربه راشدي، من قوة الصوت حسيت الألم بخدي مو بخده. "فرات: ليش دتضربني؟ ترى أنا مو طفل حتى تعاملني هالشكل." "إحسان: أنجب أدب سززز! ما فاتحلكم هنا ملهى لو بيت ****، كان استحيتوا على روحكم والله." "فرات: أنا ما عليّ، هي صاحتني بحجة ضايجة والشيطان لعب بعقلي وعقلها."

"شمس: عمى بعينك إن شاء الله، عمو والله هو دخل عليّ للغرفة وقال إذا صيحت أقول هي الغوتني مثل ما يسوي هسة." "سراب: لا تشمرين بلاويك على ابني، أنا مربيته عدل ومستحيل يسوي هيج إلا إذا أنتِ غويتي بالفعل." "شمس: لا كلش مربيته، شوفي هم شارب وهم يريد يعتدي على عرضة، لعد وين التربية شو ما شفت منها شي." بس حكيتها ضربني عمي راشدي فرّ راسي بي. لزمت خدي والدمعة بطرف عيني، رحم الله والديك عمو ما قصرت.

"إحسان: حسابك وياي بعدين، واحمدي ربك أنت بنت أحمد وإلا كان شفتي مني شي ما متوقعته أبدًا." سحب فرات من ياخته ودفعه بره الغرفة، وراها طلع وسد الباب، بس قفلها من بره. هزيت يدي أضحك ودموعي بعيني. والله يا ربي، مغشم روحه حضرته ما يعرف ابني شنو من بشر. لو هاي مرته الحية إذا ما طلعوا طابخيها سوى فلا أتسمى شمس. سحبت المخدة من السرير وتمددت على القاع، عطشانة كلش وهذا قفل الباب، بس ما يخالف المهم أنام وأنا مأمنة على روحي.

بقيت أتقلب أكثر من ساعتين. آآه يا ذكريات اللي نحبهم إذا راحوا شقد تزرف القلب. أسبوع مر على غيابهم وبعدني ما مصدقة عافوني وبعد ما أشوفهم للأبد. ما أعرف شلون نمت، فزيت الصبح على صوت عمي يفتح الباب. لبست حجابي وطلعت، الكل كانوا قاعدين بالصالة حتى ما سلمت عليهم. رحت للحمام غسلت ورجعت للمطبخ، شربت ماء وبقيت قاعدة هناك أباوع للحديقة من الشباك وأتذكر حديقة بيتنا.

شوية وحسيت أحد يمي، رفعت راسي شفت مرت عمي قبالي، رادت تحكي عفتها ورجعت لغرفتي. طول اليوم وأنا محبوسة هناك، حتى ما أكلت شي ولا واحد منهم ذكرني وقال جاعت عطشت، بس هو هذا حال الغريب ينذل بغربته. لليل سمعت عمي يصيحني، قمت بالقوة لأن كل جسمي يرجف من الضعف. لبست حجابي وطلعت، كان قاعد بالصالة هو ومرته وفرات بيناتهم. "شمس: نعم." "إحسان: جهزي نفسك، أسبوع وأعقد لك على فرات حتى نسد الموضوع اللي صار البارحة بالليل."

باوعت على مرت عمي متفاجئة، قبل ضحكت بوجهي افتهمت السالفة عدل. هي وابنها متفقين عليّ وتقصدوا يسوون هالفيلم حتى يوصلون عمي للقرار اللي اتخذه هسة. غمضت عيوني أحاول أقوي بنفسي، شلون راح أخلص من هالورطة وأنا أعرف كلش زين الفلوس راح تعميهم واحد ورى الثاني. سمعت عمي قال فهمتي شقلت؟ فتحت عيني مبتسمة بانكسار. "فهمت عمي فهمت." "إحسان: يلا ارجعي لغرفتك." "شمس: ممكن بس مفتاح الغرفة؟ "إحسان: شتسوين بي؟ "شمس: أريد أقفلها من جوه."

"إحسان: هاك، بس إياي وإياك ألمح ولو خطف حركة ما تعجبني، ساعتها لا أرحمك ولا أرحم فرات." "شمس: إن شاء الله." أخذت المفتاح ورجعت لغرفتي، كلش زين يعرف أنا مستحيل أسوي هيج شي بس صدق أوهامه بسبب طمعه هو وزوجته. قعدت على السرير أصارع أفكاري، مو بنت أحمد اللي تضحكون عليها وتسكت لكم. ما عاش ولا كان اللي يكسر روح أهلي بيّ طول ما أنا عايشة وأشم هوى بهالوجود.

أخذت الجهاز وخابرت خالتي، مكالمتين يلا ردت بس كان صوتها كلش تعبان أكيد بعدها متأثرة على خسارة أختها الوحيدة. "ها خالة شلونك؟ "هلا بيك يمه، أنتِ شلونك بالي يمك وأخابر ما تجاوبين." "تعبانة اعذريني." "حقك حبيبتي حقك، شلونك يم بيت عمك مرتاحة إن شاء الله؟ "تتصورين اكو غريب يرتاح بغربته؟ "صاير شي احكي." "عمي يريد يزوجني لابنه فرات." "صخام أي والله، وما لقى غير هذا الصايع يزوجك إله؟

بعدين يا زواج ديحكي عنه وتراب أهلك بعده أخضر ما نشف." "خالة ممكن أطلب منك طلب؟ "تفضلي حبيبتي عيوني إلك." "أريد أجي يمك فد أسبوع، أعرف رجلك راح يضوج بس ضروري أجي حتى أقدر أتحرك براحتي." "صدق كذب خالة، إذا ما شالتك القاع أحطك فوق راسي، لا تفكرين بشي جيبي أغراضك وتعالي من عين باكر." "الله يخليك لي." "ويخليك يا ريحة أختي الوحيدة." حكتها وبكت، أنا هم انهرت بالبكي مو بس دموعي نزلت حتى راسي نزل من بعدهم.

سديت الخط منها ونمت على وجهي، صرت أصرخ بالمخدة بكل صوتي. "لييييش؟ ليش عفتوني ورحتوا؟ لو على الأقل بس واحد باقي لي من عندكم أحتمي به من غدر الدنيا وأهلها." مرت عليّ ليلة من أصعب ليالي عمري، بهاللحظة بالذات خسرت كل شي، أهلي، بيتي، حياتي، حتى نفسي أحس خسرتها وما عادت شمس القديمة. الصبح قريب السبعة قمت، جهزت ملابسي وخفيت الجنطة ورى الباب أخاف واحد يطب ويشوفها.

طلعت من الغرفة، لقيت عمي قاعد يتريق بالصالة وحده. سلمت عليه واستغليت الفرصة حتى أفتح الموضوع وياه مادام ماكو أحد يمه. "عمو أنا أريد أروح ببيت خالتي فد أسبوع." "ليش؟ "أحسن، ما أريد أبقى هنا وفرات موجود. من يصير وقت العقد أرجع حتى آخذ راحتي بالبيت." "ورجل خالتك؟ "مو هو راح يسافر وأنا استغليت الفرصة، هم علمود خالتي لا تظل وحدها وهم علمود الموضوع اللي قلت لك عليه هسة." "ماشي روحي، بس شوكت ما أدز عليك تجين."

"إن شاء الله." "عندك فلوس لو أنطيك؟ "لا عندي شكرًا." حكيتها ورحت لغرفتي، بقيت انتظرتهم يروحون للدوام، وراها سحبت الجنطة وطلعت. صارت مرت عمي قبالي هي وبنتها ينظفن بالصالة، ما حكت وياي أي شي الظاهر عمي قال لها على روحاتي، أنا هم فتحت الباب وطلعت بدون ما أسلم عليها. صعدت سيارتي باوعت ما بيها بانزين، المشكلة فلوسي خلصت وكل أغراضي بعدهن ببيت أهلي.

ما كان البانزين يكفي أوصل لهناك وأرجع أفول، شغلت السيارة وبنص الطريق نزلت يم صايغ ذهب، فتحت الجنطة طلعت واحد من محابسي بعته ورحت فولت. بقيت أمشي بالشارع ضايعة، ما أدري وين أروح بس ما عندي وقت كافي لازم أشوف لي حل خلال هالاسبوع وإلا ينقضي عليّ للأخير. ما شفت نفسي إلا وأنا يم بيتنا، كملت طريقي لحد ما وصلت للفرع، ركنت السيارة بأول الشارع ونزلت أتمشى.

وصلت يم الباب باوعت للقفل مخنوقة، شلون شمس راح ترجعين لو تدخلين للبيت وأنتِ تعرفين بنفسك مو حمل هيج موقف. ترددت هواي بس ما قدرت إلا ما أدخل بالأخير، فتحت الباب كانت الحديقة كلها تراب وورق وكأن البيت متروك صار له سنين مو شهر. باوعت سيارة أبوية واقفة بالممر، لمستها أمسح التراب عنها كل هذا وأنا أقوي بنفسي لأن بعد ينتظرني الأكثر جوه.

ظليت قاعدة بالحديقة، رغم الجو حار بس ما كنت أحس بشي. ربع ساعة وقمت فتحت الباب الداخلية وطبيت. بس درت وجهي بكيت، هنا ودعتهم آخر مرة وهنا شفتهم آخر مرة وهنا سمعت صوتهم آخر مرة. انرسم الموقف قدامي، لفحت ريحة أمي وأبوية من شميت عطرهم وأنا أودعهم وشفت ضحكة أركان وكيان بعيوني وسمعت صوت جوهرة وهي تقول بطلت ما أروح وكأنها واقفة قبالي وتتحكي. انهرت بالبكي، ماكو كلمة بكل هالدنيا توصف الوجع اللي أحس به بهيج لحظات.

طبيت للصالة وأنا بالقوة أشوف الطريق بعيوني، باوعت لميز الطعام اللي ياما وياما جمعنا سوية وهذا هو قبالي خالي من أصحابه وما على مقاعده غير الذكريات. سندت نفسي على كرسي أمي، قعدت بمكانها ونزلت راسي على الميز وصرخت بكل صوتي. "كافي اختنقت ارجعوا لي مروتكم! حسيت الصوت ترس المكان، شقد لعد كان يحمل وجع بحيث الصدى خلاني أنهار أكثر وأكثر.

بقيت نص ساعة مغمضة وأبكي، ما أتجرأ أفتح عيوني لأن كل زاوية بالبيت بيها ذكرى تنهش بروحي وجع. قمت من مكاني بدون ما أباوع لشي، مشيت باتجاه غرفتي وعيوني عليها ما أريد نظري يروح منا ومنا، أريد بس آخذ الأغراض وأطلع من البيت قبل لا أموت. فتحت الباب وطبيت، قبل رحت على الكنتور أخذت فلوسي والذهب وعفت كل شي وطلعت.

ما التفتت لأي زاوية بالبيت، عيوني على الباب بس أريد أوصل حتى أطلع وأرتاح. الطريق صار مثل الساعة وأنا أمثل ميل الدقائق اللي يتحرك بصعوبة. وأخيرًا وصلت وأنا واقفة على رجلي، الحمد لله ما وقعت. قفلت الباب وطلعت من البيت على السريع. كل شي بغيابهم اختلف، حتى الشوارع هاي فقدت جمالها بعد ما فارقت خطواتهم الحلوة. صعدت سيارتي وتحركت، انكسار البنية من تفقد أهلها ما يعادله أي انكسار بالدنيا.

مثل الفراشة ويكسرون أجنحتها، شتظل لها قيمة بالحياة بعد ما فقدت الشي الوحيد اللي يحملها ويحميها بنفس الوقت. بقيت أفتر بالشوارع، أفكر عسى ولعل أوصل لحل يخلصني من بيت عمي وطمعهم. أنا بالأساس ما عندي غير 3 عمام، واحد بالخارج وما عندي تواصل وياه نهائيًا واثنين وجودهم وعدمه واحد. إذا لجأت لعمي الوسطاني يا ترى يساعدني؟ لو هو هم يطمع بيّ حاله حال أخوه ويشوف لي واحد من ولده حتى يزوجني إله.

فكرت هواي وبالأخير قررت أروح له، لازم أحاول وإن كانت هالمحاولات مكتوب عليها الفشل من بدايتها المهم ما أستسلم لهم. انتظرت الظهر يصير لأن الكل هسة بالدوام، نزلت اشتريت لفة وأكلتها بالقوة بالسيارة من سوء التغذية حتى ما أقدر أرفع نفسي. للوحدة ونص رحت لبيت عمي، دقيت الباب طلع لي ابنه الصغير سلمت عليه ودخلت. كانوا قاعدين يتغدون بس شافني قام حضني وباسني من راسي. "توفيق: ها عمو شلونك؟ "شمس: الحمد لله بخير."

"رملة: تعالي تغدي ويانا ليش واقفة؟ "شمس: لا عمة شكرًا ما تغديت، أنتظركم تكملون لأن عندي موضوع وياكم." "توفيق: تفضلي استريحي." قعدت على التخم قريب الربع ساعة، كملوا الغداء راح عمي غسل وأجه قعد يمي. الكل التموا صار عندهم فضول يعرفون شنو هذا الموضوع اللي جايتهم علموده. "توفيق: أي بنتي قولي." "شمس: ما أعرف منين أبدي وخجلانة منكم، بس تدري بعد وفاة أهلي ما بقى لي أحد بالدنيا غيركم." "توفيق: قولي بابا عيوني إلك." "شمس: ...

عادي أجي أعيش يمكم؛ لأن بصراحة ما مرتاحة ببيت عمو إحسان، هاي من غير قراره المفاجئ اللي يريد يزوجني بيه لابنه فرات. توفيق: لا شنو هالحچي؟ أني من زمان رايدچ لابني تيسير وحتى أبوچ الله يرحمه فاتحته بالموضوع. باوعت له مصدومة. -عمي أني وين أحچي وأنت وين؟ أني ما أريد أتزوج، أريد أكمل دراستي، أشتغل، أوقف على رجلي، لا فرات ولا تيسير ولا غيرهم. توفيق: ليش بنتي، ولد عمچ أولى بيكِ من الغريب.

شمس: عمو مو مسألة ولد عمي لو غريب، بس أني ما أريد أتزوج ولا مفكرة بالموضوع، خصوصًا بهيچ وضع، أرجوك افهمني. توفيق: فكري بيها زين، ترى فرات مو مال زواج وإحسان ما راح يعوفچ بحالچ لحد ما يزوجچ لابنه يلا يرتاح. هنا الخيار يظل إلچ، تيسير لو فرات، وهم اثنينهم ولد عمچ وتعرفين أخلاق كل واحد بيهم زين. درت وجهي عنهم حابسة دموعي. هه هسه صرت عزيزة والكل يريدني! لعد وين چنتوا قبل ليموت أبويه؟ شو ما أشوفكم غير بالمناسبات.

بس رغم هذا كلامه بيه نوع من الصحة، عمي إحسان ومرته راح يلبسوني فرات غصبًا عني خصوصًا بعد اللي صار، لذلك لازم أقرر. تيسير يفرق عن فرات فرق السما عن الأرض، إنسان دارس ومثقف وواعي من غير التزامه الديني، وهالشي يشفع لبيت عمي وطمعهم بورث أهلي. بقيت يمهم للعصر. مرت عمي وبنتها گعدن يقنعن بيه ويمدحن بتيسير، كله بس حتى أوافق، وهمَ الكل عمرهم ما كلفوا نفسهم ورفعوا الموبايل علمود يسألون عني بالقليل.

وبعد تفكير عميق قررت أقبل بحكمهم، فعلًا تيسير ولا فرات، أقلها هذا يخاف الله بيه مو مثل ذاك الما عنده غيرة حتى على شرفه. صارت الساعة بالخمسة العصر. استأذنت منهم علمود أروح لبيت خالتي أبقى يمها فد أسبوع وراها أبلغ عمي بقراري. سلمت عليهم وطلعت، أجه تيسير يوصلني للباب. لاحظت شكله مثل اللي يريد يحچي شي بس متردد، ما اهتميت للموضوع، فتحت باب السيارة وصعدت، چان يگول: شمس. باوعت له باستغراب. -نعم.

-ما أريدچ تفهميني غلط، بس أني منطي وعد بالزواج لزميلة ويايه بالشغل وما أگدر أتراجع عن كلمتي. يعني قصدي... قاطعت كلامه بسرعة. -فهمت تيسير، ما يحتاج تكمل، لا تخاف راح أرفضك. -لا تزعلين مني. -لا هذا حقك والحق ما ينزعل مني. درت وجهي شغلت السيارة وتحركت. ظلت عليك يعني هه، عادي هي من تريد تلتم تلتم. غسق: مرت أيام صعبة وابن إلياس بين الحياة والموت.

طول الوقت وإحنا إيدنا على گلبنا، لا فجأة ويجيبوا لنا خبره، خصوصًا حالته چانت كلش خطرة. أسبوع ظل محمد بالمستشفى. وطول هالفترة إسحاق ظل وياه، ما أجه غير مرة وحدة سبح وشاف ود والحجية ورجع لهم. وب يوم من الأيام اتصل بينا إلياس من الصبح. بشرنا محمد تحسن ورجع الوعي، وراها بيومين طلعوا من المستشفى. صار عندهم عرس بذاك اليوم. ذبايح ومزيقة وذاك الغدة، بحيث ماكو مكان للزلم تگعد لا بداخل البيت ولا بخارجه.

الكل فرحان برجوعه بالسلامة. بس أكيد محد يوصل لفرحة أمّه وأبوه اللي ماتوا بغيابه إلا شوية. أسبوع ثاني مر وإحنا مخبوصين بالناس. العالم طابة طالعة تتحمد بالسلامة والشغل بالبيت ما يخلص، بحيث وصلت مرحلة ما أحس بظهري بعد، رغم كل البنات يشتغلن ويايه. بعد الأسبوع خفت الزحمة شوية. بس الأقارب يروحون ويجون علمود الحجية وهم يظلون يا غدة يا عشى يا تعلولة طول الليل. گاعدة بالغرفة أبدّل ود علمود أنومها. طب علي إسحاق.

گال: جهزي لي جنطتي باچر مسافر. هزيت راسي بـ "إي" ورجعت درت وجهي عنه. بقيت أنومها بالساعة تقريبًا. شَلعت گلبي ما تقبل تنام وكل شوية تشيل لعبتها: "تعالي لعبي ويايه"، أخير شي سويت روحي نايمة يلا نامت. طبيت للغرفة چان إسحاق هسه طالع من الحمام. -نعيماً. -الله ينعم عليچ بويه، جهزي لي جنطتي خلصت إجازتي ولازم أداوم. -إي تتدلل. رحت للكنتور. ردت أسحب الطبلة حتى أنزل الجنطة. ما أحس إلا إسحاق صار ورايه سحبها من فوگ وحطها گبالي.

-آنه هنانه موش فزاعة، وكت اللي تريدين شي أحچي لا تظلين بالعة لسانچ. -ماكو فرق. -اشتغلي وأنتِ ساكتة. -هسه ما فهمت أبلع لساني لو أحچي؟! -شمالچ بويه، ليكون صايبتچ حمى؟ شو تعاي خن أكضچ. حچاها وحط إيده على گصتي. باوعت له وبعدت عنه على السريع. -ما بيه بس أنت حيرتني ساعة اسكتي وساعة أحچي. -شني عاجبچ أعلم بيچ ليمتة المفروض تحچين وليمتة تسكتين. درت وجهي بدون ما أجاوِبه. راح يمشط شعره وأني وگفت أجهز بالجنطة.

شوية وسمعت موبايله دگ. -ألو، تفضلوا. إي نعم آنه، ياهي وياي؟ هلا هلا خوية، البقية بحياتچ والله يرحم أهلچ بواسع رحمته. وربچ أدري مقصر بحقكم لكت ابن أخوي عمل حادث بذاك الوكت الصار بيه مصابكم. عيوني إلچ بس أمريني. إي باچر جاي لبغداد وچنت ناوي أمرن عليچ. يمتة تحبين؟ حاضر بس اتصلي وأجيچ بنفسي. گولي خوية محتاجة شي تراچ بنت الغالي ومعزتچ بمعزته الله يشهد. رحم الله تراب أهلچ، أشوفنچ بخير إن شاء الله، ألف سلامة.

سد الخط ورجع يمشط. صار عندي فضول، هي نفسها اللي چان يقصدها يوم حادث محمد من اتصل بيه حبيب لو لا؟ كملت الجنطة وكتّرتها. چان متمدد وإيده على عيونه، طفيت الضوء ورحت تمددت يمه. ترددت بيني وبين نفسي أسأله لو لا؟ شكو بيها قابل أني غريبة؟ أظلّ مرته حتى لو بالاسم ولازم يحچي لي. گحيت حتى أقوي روحي وصحت عليه. -أبو ود. -خير بويه. -هاي منو المرة اللي اتصلت عليك؟ بس حچيتها رفع إيده عن عينه باوع لي بخزرة. -عليش تسألين؟

-هيچ، بس أريد أعرف منو هي. نفسها اللي اتصل بيك حبيب علمودها لو لا؟ زين حسب ما فهمت من كلامك أهلها ميتين، يعني شنو كل أهلها؟ وإذا كلهم شلون؟ والله خطية. -هههههه، يا بويه على الفضول اللي ياكل ويشرب وياچن. -منو؟ -النسوان غير. -هسه ما راح تگول منو؟ -لا، ويلا عوفيني أنام، وراي گعدة من الصباحيات. حچاها وأنطاني ظهره نام. باوعت له وهزيت إيدي: شدعوة هالغموض؟ ينقص منك شي يعني إذا گلت لي منو هاي؟ بقيت أتقلب نص ساعة ونمت.

گعدت الصبح على صوت المنبه، نزلت سويت له ريوگ. طب للمطبخ ورايه، أكل على السريع وأنطاني فلوس وطلع لبغداد. شمس: أسبوع مر وأني ببيت خالتي. ما لگيت حل والأوضاع كل ما لها تسوء أكثر وأكثر، بس مع ذلك ما راح أستسلم. گاعدة بالليل بالغرفة يم خالتي، اتصل عمي إحسان. نفخت بقلة صبر ورديت. -نعم. -ها عمي، جهزي نفسچ راح أجي آخذچ بعد ساعة. -لا عمو أريد أبقى يم خالتي.

-مو بكيفچ، أني گلت شوكت ما أدز عليچ تجين وباچر راح أعقد لكم أنتِ وفرات. يلا جهزي نفسچ، راح أجي أني وياه بس أرمش لك تطلعي من الباب ناخذچ ونروح. سديت الخط بدون ما أجاوبه. گمت من مكاني أبچي وخالتي تحاول تهدأ بيه، بس شلون أهدأ وورايه كل هالوحوش. أخذت جهازي وخابرت عمي توفيق. عندي أمل ولو واحد بالمية يصير بگلبه رحم ويجي يخلصني من أخوه وابن أخوه. شرحت له كل شي وأني أبچي.

بس كملت صار عصبي وگال: جايين بالطريق واليوم أريد أشوف شلون يزوجچ غصب. نص ساعة وأجه قبل عمي إحسان. طب سلم على رجل خالتي وگعد بالصالة، ماكو دقايق ودگ جهازي. باوعت عمي ديتصل. طلب عمو توفيق من رجل خالتي يطلع يدخله بحجة أني بعدني ما جاهزة. وفعلًا طلع رجل خالتي شوية وطب عمي وياه. شاف عمو توفيق گاعد لو هو انصدم، بس مع ذلك حاول ما يبيّن وگال: استعجلي ما عندي وقت. توفيق: وين تستعجل؟ إحسان: لبيتي لو نسيت هي عايشة ويايه؟

توفيق: لا ما نسيت، بس الظاهر أنت اللي نسيت. شمس بنية بالغة راشدة ومو من حقك تزوجها غصب. إحسان: ومنو گال لك غصب؟ هي رايدة فرات وفرات هم رايدها. شمس: لا عمو هذا الكلام مو صحيح، أني حتى لو فكرت بالزواج فـمستحيل أفكر بواحد مثل شاكلتك. فرات: ليش شبيه؟ مو قبل أسبوع چنتي تتوسلين تزوجني ما تزوجني؟ شمس: چذبك مشي على نفسك، كل الموجودين يعرفون ماكو عاقلة تباوع على واحد مثل شاكلتك.

إحسان: لا تتجاوزين لچ، تردين أحچي لهم شلون لگفتچ بالغرفة ويا بنصاص الليالي والباب مسدودة عليكم حتى يعرفون أنتِ شنو من شي؟ شمس: ابنك هو اللي دخل علي، وهو اللي تحارش بتخطيط من أمه طبعًا علمود تكوش على فلوس أهلي هي وابنها. إحسان: هذا لسانچ أگصه إلچ بس اصبري لي. حچاها وجرني من إيدي. ركض عمو توفيق سحبني من عنده، ظل هذا يجر منا وذاك يجر منا بحيث إيدي صارت توجعني.

إحسان: أني عمها الچبير وهي تحت مسؤوليتي، توفيق اطلع من الموضوع عيب عليك توگف بوجه أخوك. توفيق: شمس ما رايدة فرات، هي گوه؟ إحسان: لا رايدته بس تتدلل، بعدين ابن عمها أولى بيها من الغريب. توفيق: إذا هيچ أني رايدها لتيسير. إحسان: ها بدت سوالفكم، شمس ما تتزوج غير فرات لو تنطَبگ السما على الگاع. توفيق: لا راح تتزوج تيسير. فرات: لا شمس إلي وأني رايدها قبل ابنك عمي. تيسير: اسكت أنت، خلي الكبار يحلوها. إحسان: امشي شمس فضيني.

توفيق: ما تجي وياك وراح تجي ويايه. إحسان: مووووو بكييييفك! حطيت إيدي على أذني وصرخت. -خلاااااااااااااااااص! كافي كافي كاااافي، ارحموني لا أريد هذا ولا ذاك، كلكم اطلعوا بررره. إحسان: عيب ترفعين صوتچ على عمامچ وفوگها تطرديهم. -هههههه، گلت لي عيب مووو؟ ليش أنتو تعرفون العيييييييب؟ حاچوني تعرفون لو لاااا؟

ولكم أخوكم ما صار له أسبوعين من مات، وهسه أنتو جايين بكل عين وقحة تتعاركون على فلوسه وتكسرون بالقطعة الوحيدة اللي تركها بأمانتكم وراح. أني تعبت ومليت وزهگتتتت، ارحموني حسوا بيه، خلوا الله بين عيونكم. مو كافي علي خسرت أهلي وأماني وحياتي لحتى جايين تقضون علي بسوالفكم هاي؟ ما أريد شي منكم بس عوفوني بحالي. الله يخليكم عوفوني وحق رب العالمين بعرشه اختنگتتتتتتت. حچيتها ونزلت بالگاع أشهگ بحرقة. سمعت

عمي توفيق صاح على أخوه: كافي عوفها البنية انهارت، عود نتفاهم بغير يوم. بس طلعوا أجت خالتي حضنتني. ظل رجلها يتأفأف ويستغفر كل شوية، عرفت بيه ضايج وما يريدني أبقى يمهم. گمت رجعت لغرفتي. لو أعرف أعيش بالصحراء وحدي ولا أظل يم أي واحد بيكم، وهسه تشوفون. أخذت جهازي اتصلت على حبيب. من أول رنة جاوب وصاح: هاي وينچ يمعودة؟ -ها حبيب شلونك؟ -آنه زين، بس بالي ظل يمچ عليش مختفية هيچي؟ -أريد رقم إسحاق عندي وياه موضوع ضروري. -خيرچ؟

صاير شي؟ أحچي آنه أساعدچ. -لا بس رايدته بشغلة قانونية. -هسه أدزنه إلچ برسالة. -تمام، راح أسد الخط وأخابرك بعدين. -براحتچ خوية. سديت الخط وبقيت أنتظر الرقم. دقيقة ورسله إلي بمسج، گبل أنطيت اتصال. جاوب إسحاق وظل يعتذر مني لأن ما أجه لفاتحة أهلي، وراها اتفقنا نلتقي على باچر. صبح الصبح استأذنت من خالتي وفهمتها الموضوع. اتصلت بيه گال: ساعة وأوصل. تواعدت وياه بمكان قريب علي حتى أختصر الطريق وأشوفه بأسرع وقت.

وصلت للمطعم ظليت گاعدة أنتظره. ربع ساعة وأجه، سلم علي وبقى يعزيني لحد ما گال: أمريني خوية. سولفت له كل الموضوع. من موت أهلي لحد المشكلة اللي صارت البارحة وگلت له أريد حل قانوني علمود أخلص منهم. أخذ له صفنة علي شوية وگال. -تنوعي خوية، القانون بصفچ بكل شي لكت المجتمع موش بصفچ. -شلون يعني؟ -يعني بالقانون أنتِ بالغة سن الرشد، وما مش بشر بالدنيا يجبركِ على شيء أنتِ ما رايدته، والورث هم ورثكِ موش ورثهم.

-لكن احكي لي بالمجتمع شلون؟ ياهو اللي راح يرحمكِ وأنتِ لساتكِ صغيرة وعزابية؟ وعمامكِ تتوقعين منهم يعوفونكِ بحالكِ لو يرضون تعيشين لوحدكِ بهذا العمر؟! -وشلون لعد؟ الله يخليك ساعدني أنا تعبت، واحد ما رايدني والثاني الله غاضب عليَّ وعلى البنية اللي راح ترتبط به. -اتركيني أفكر شوي وإن شاء الله محلولة. -ماشي ما أعطلك أكثر من هالشي، وكلش آسفة لأن أخذت من وقتك وتعبتك وياي.

-لا تحكين هيجي ترى أزعل عليكِ، متى ما احتجتيني بس احكي وتلقيني جاركِ برمشة عين. -رحم الله والديك ما تقصر. سلمت عليه وطلعت. ما أتصور اكو منفذ من هالمشكلة، وشكلي راح أنكسر للمرة الألف حتى ينقضي على آخر ما تبقى بشمس. يومين مرت وصار وقت النتائج. بيومها قررت أروح للجامعة علمود ألهي شوية، وبنفس الوقت أشوف حبيب فشلة كلما يتصل ما أرد عليَّ، والولد ما قصر وياي طول السنين الفاتت.

وصلت للجامعة بالتسعة. صفيت السيارة بالكراج ونزلت أتمشى، فجأة صار صخر قدامي. باوعت له مصدومة، شوية وانتبهت لنفسي. ليش مستغربة؟! يجوز جاي ويا أخوه لأن هاي مو أول مرة يجي بيها للجامعة، هواي شايفتة هنا. بس شافني، أجه باتجاهي. بقيت بمكاني محتارة أمشي لو أوقف؟ ما أعرف قاصدني لو هو هذا طريقه وأنا متوهمة. وصل يمي سلم وعزاني. جاوبته وراها قال: عندي موضوع وياكِ وما راح أعطلكِ، شغلة خمس دقايق موش أكثر.

كانت الحديقة قريبة علينا. أخذته ورحنا قعدنا على المصطبة. شقد انتظرته يحكي ماكو، قضاها بس يعرق ويمسح بوجهه، من يمي توترت. -أسمعك صخر احكي. -تنوعي هو صح موش وقت هالحكي بس هم وقته. -شلون يعني مو وقته ووقته ما أفهم؟ -من أحكي راح تعرفين قصدي. -احكي ترى خوفتني. -اسمعيني يا بنت الناس، إذا موافقة تصيرين شمس تشع بدنياي، أنا أعطيكِ وعد راح أصير لكِ قمرة تنور عتمة حياتكِ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...