نص ساعة وهو ماكو. قلت: أنتظر يجوز جوعان وجاي يأكل لو يشوف أهله. صارت الوحدة وما بين. اتصلت أكثر من خمس مكالمات، ما رد. نغزني قلبي: يا ربي شنهي السالفة؟ هذا وين صار؟ طلعت بالصالة ما أعرف شنهي أسوي. تذكرت فاطمة. اتصلت بيها مكالمتين وهمينة ما ردت، هنا آنه صدق خفت بشكل ما ينوصف. ظليت أدق عليهم لحد ما جزعت. ما تحملت أزود. مشيت لغرفة صهيب، دقيت الباب وين يلا رد، عبنه چان نايم. دخلت، ايدينه على راسه وبالقوة مركز وياي.
-ها خويَة خيرچ؟ -آسفة صحيتك من نومتك، بس جاي أحس صاير شي مو زين وما عندي غيرك صهيب. فرك شعره حيل وقام باتجاهي. -شنهي گولي ريحان. -چنت أحچي ويا أيوب وهو بدرب البستان، سديت الخط بين ما غسلت، ظليت ناطرة اتصاله أكثر من ساعة وما مبين، رجعت دقيت عليه ما يرد. -چان دگيتي على فاطمة. -دگيت خويَة دگيت، مامش واحد يرد وهذا الخوفني. -انطري شوي. حچاها وراح سحب موبايله من الميز. اتصلت على أيوب ما رد.
رجع اتصل على إخوانه، ذات الشي ما يردون. باوع لي بقلق واستفهام: ريحان، أكيدن صاير شي؟ -الله يستر خويَة. طب للحمام غسل وجهه وسحب السويچ. راد يطلع كضيته. -أجي وياك فدوة، والله گلبي ما مرتاح كلش كلش. -خويَة لوين ما تفهميني؟ -هو أنت ماشي لدارهم وبالسيارة شنهي يصير عليك لون تاخذني وياك؟ -يلا البسي بالعجل، ماشي أشغل السيارة البين ما تجين لا تعطليني. بس حچاها ركضت لغرفتي. لفيت الشال شلون ما چان ولبست العباية.
ما أخذت الجهاز، شمرته على السرير وطلعت أركض لقيت صخر بالسيارة ينطرني. بس صعدت اتحركنا. وصلنا لبيتهم، الباب مفتوح على حيله؟ باوعت لصهيب خايفة: خالة صار لها شي لو أيوب؟ -على مهلچ خويَة لا تترجين البلاء قبل حدوثه. -وگف هنا وگف، وصلنا. وگف السيارة، نزلت أركض ما نطَرته. دخلت للبيت أرجف. سمعت صياحهم تارس المكان ما أقدر حتى أتخيل شنهي الصاير وياهم جوة. كل شي ولا خالة، صح مريضة بس أيوب وإخوانه مالهم غيرها بهالدنيا.
وصلت للصالة ما موجودين. باوعت لغرفة خالة مفتوحة، ركضت بخوف. وهنا چانت الصدمة. خالة هي تدق وتنوح وفاطمة الطايحة بحضن أخوها. جفلت بمكاني وبس عيوني اللي تتحرك. أباوع عليهم شلون منهارين وآنه ما مستوعبة السالفة. شمالها فاطمة؟ أكيدن متخربطة وطايحة عليهم بس يا ربي عليش هيچي ينوحون اللي يقول ميت لهم ميت. صاح صهيب: يا الله، بصوت عالي. محد من عدهم اهتم. طلع عمهم الدكتور استقبله، رحت وراه.
أريد أعرف لون هي طايحة عليش محد منهم أخذها للمستشفى. صاح صهيب: شنهي الصاير وياكم؟ رد عمهم: فاطمة ماتت. ماتت؟ شلون يعني ماتت وشنهي ماتت؟ لا لا أكيدن اكو غلط بالسالفة. عفتهم ورديت أركض للغرفة. دخلت أمهم تدق وتنوح وفاطمة متمددة بين إخوانها يتلاقفوها من حضن لحضن. تقرّبت منهم، گعدت يم أيوب. ينحب بصوت عالي ويحاچيها: فاطمة خويَة گومي، گومي يا شمعة البيت، ترانا مالنا غيرچ أخت، جاوبيني شلون تمشين هيچي وتكسرينا؟
-أيوب، فاطمة ما ماتت. -ماتت ريحان ماتتتتتتتتت. -ما ماتت. -ماتت ولچ ماتتتتت. -ما ماتتتت والله ما ماتتتت، ماااااا ماتتتتتت. گومي فاطمة گومي. أحلفچ بالخوة اللي بيناتنا تقومين، گومي لا تخلينهم ولچ يضحكون علييييَة. گومي فاطمة لساعني تعبانة. لساعني ما نسيت أخوي إلياس، لا تلچمين جرحي من جدييييد. گومي ولچ بعد لنا أشهر ونتخرج. موش اتفقنا تجين لحفلتي وأجي لحفلتچ؟ موش أنتِ گلتِ لي ما أعوفنچ وأحضر وياچ حتى لون چانت حفلتنا سوة.
فاطمة ردي أترجاچ ردي. لا تمشين وتخليني الوحيدة، ولچ غير أنتِ أخيتي اللي فتحت عيني بالدنيا عليها. گومي ووووووووولچ. گومي أمچ تموووت، إخوانچ محتاجيچ، آنه أنكسررر، گومي ولچ گومي گووووومي. أحچي وأخض بيها حيل. حسيت واحد سحبني، رفعت راسي صهيب. ميباوع لأن هي مفرّعة وبملابس البيت بس عيونه دم من القهر حالة حال إخوانها. طلعني للصالة وآنه أدفع بي حيل. أرد أرجع ما يخليني.
صحت بي بكل صوتي: وخرررر خلني أقومها ما ميتة والله ما مييييتة. -استغفري ربچ خيتي استغفري ربچ. -صهيب فدوة گول أنتِ بحلم. گول شوي وتقعدين وتلقين صاحبتچ وأخيتچ بخير وما بيها إلا العافية. صهيب لا تسكت. طمني بكلمة عليك بعافية حرمتك. گول هذا حلمممم. گول فاطمة عايشة وأنتِ بكابووس، سوي شي خاطر أفززززن مننننة. اختنقت ربي اختنقت. راح أمووت، ما جاي أصدق فاطمة ماتت. زين شلووووون؟ ليششششش؟
مااا بيها شي ولكم مثل الورد، شنهي الصار وماتت هيييييييچ؟ جاي أحچي دشوا أبوي وإخوتي. ركضت لحضنه مثل الطفلة، شمرت نفسي على صدره أناشغ بحرقة، حسيته صار يبچي وياي. -يابه راحت. بنيتك اللي ربيتها ويااي على ايدينك الحلوة هاي عافتنا ومشتتتت. كسرتنا بوية كسرتنا. مثل كسرة إلياس وأزود، عبنها راحت بلاية مقدمات، بلاية أسباب، بلاية وداااااع. إي راحت وما درت شنهي اللي راح يجرالنا بروحتها هاااي. -إنا لله وإنا إليه راجعون.
حچاها بكسرة قلب، كسرة روح، كسرة نفس. كسرة لليوم صداها يرن بأذني. خلال سنة وحدة انكسر ظهر هذا الرجال نوبتين. النوبة الأولى بوليده الطيب. والنوبة الثانية ببنته اللي ما خلفها بس رباها على ايدينه. طب جوة هو وإخوتي، رحت وراهم. گعد يم راسها بجزع. رفعها لحضنه، ضمها حيل وسألهم بعبرة تارس صدره ودموعه بللت وجهه التعبان. -شنهي الصار حاچوني؟ ما حصل رد. كلهم منهارين ومابيهم واحد بحيله خاطر يرد على سؤاله.
باوع لخاله: خويَة أم أيوب شنهي اللي موتها؟ دنگت راسها تناشغ. -اليوم صبّحت تشكي من قلبها تهيس يوجعها كلش. -چا عليش ما أنطيتوني خبر أخذها للدكتور؟ -أيوب گال لها خل خالد ياخذچ عبن آنه عندي شغل بالبستان بس هي رفضت. گالت أنطر تخلص شغلك وتالي تاخذني لا تخاف ما راح أموتن هو وجع عادي. بس تالي شنهي يبووو حنظل. مااااتتتتت. هاي بنيتي ووحيدتي شوفة عينك متمددة بدال عني. آنه المفروض أنام هالنومة.
أنام وهي اللي تنوح علية موش آنه الأنوحن عليها. شلووون أتحمل ولكممم شلووون؟ ابنيتي هاي وحيدتي وكل أهلي عليش مشت جدامي؟ شنهي أنطتني عمرها وراااحت؟ گومها أيوب فوت گومها يمه. فاطمة مااا تمووت. ما تخلينا وتمشي هيچ، أكيدن جاي تتمازح ويانا. قام أيوب حضنها حيل. ظلت تدفع بي وتصيح من قلبها فجأة وگعت بالگاع. ركض أبوي عليها. سندها ويا أيوب وصاح للحنظل: شغل سيارتك بالعجل. گعدت على السرير منهارة.
بشنهي أصبر رويحتي وشلون أتحمل اللي جاي يصير. موت أخيتي. لو وضع خالتي اللي ما يطمن. لو حال أيوب وإخوانه اللي بس رب العالمين يعلم بي. أخذوهن ومشوا كلهم. ظليت بالبيت الوحيدة، دقايق وأجن عماتي وأمي. محد مستوعب الصار اليوم. أمي انهارت بشكل ما ينوصف. ظلت تدق وتنوح وتنعى لحد ما وگعت منه وتخربطت. وبهالشكل انعادَت علينا مأساة إلياس. ذات الوجع ونفس الشعور. ذاك أخوي وهاي أخيتي واثنيناتهم أخذهم الموت منه غدر وبلاية أسباب.
طول الليل آنه أبچي وأقرأ قرآن. ماعندي غير قبلة رب العالمين تبرد ولو شوي من نااار گلبي الشابة بين ضلوعي. للستة سمعنا حس الهورنات بالباب. طلعنا نركض. جايبين جنازتها وأمها تمشي گدامهم على العكاز وخالد ساندها. لهاي اللحظة وآنه مصدومة. معقول هاي جنازة أختي؟ معقول فاطمة مشت وما الها ردة عقِب اليوم وراحت روحة أبدية؟ بس خلوا جنازتها بالگاع طلعت أركض. شمرت نفسي عليها.
صرت أبچي بحرقة وأعاتبها ولو أدري العتب ما يفيد للرايح بلا ردة. لحظات ما تنوصف. ورغم آنه عايشتها من گبل بس مع ذلك ظلت صعبة. صعبة حيل. أصعب من خروج الروح من الجسد. لأن فراق الأهل بالنسبة لينا هو أشبه بالموت البطيء. للظهر نصبنا الفاتحة. ياهو من الوادم اللي يسمع بخبرها ينصدم. محد يصدق ماتت بسكتة قلبية وهي بعمر الورود. لليل اجت غسق. طبت من الباب تبچي بس شفتها گمت. شمرت
روحي بحضنها أشهگ بحرقة: راحت غسق، ولچ صاحبتنا الطيبة رااااااااحت. غسق: يومين مو أكثر على سفرنا. يوم ارتاحينا بالفندق. واليوم الثاني خلصنا برة لأن آني طلبت من إسحاق هالشي. ما تقرّب مني حتى يخليني أتعوّد علي وأرتاح. ثاني يوم رجعنا تعبانين. قبل نمنا لأن إسحاق گال باچر نروح لغير محافظة. فزيت على صوت جهازه يدق. من التعب ما حس علي، باوعت هذا حنظل خير يا رب. ندسته بچتفه. -إسحاق گوووم حبيبي موبايلك ديدق إسحااااااق.
فز مرعوب: ها ها شمالچ؟ -موبايلك حنظل ديتصل، خاف صاير شي اسم الله. قبل رد: ها خويَة خيرك؟ حنظل يحچي وهو صافن بدون كلام. حسيت على وجهه انقلب. باوعت لعيونه صارن حمر، معناها اكو شي يا ربي بس لا تنتظرنا مصيبة جديدة. گمت غسلت ورجعت لقيته ناهي المكالمة. گعدت يمه ميحچي. ندسته بچتفه حيل، باوع علية يريد ينفجر من القهر. -إسحاق أحچي. بيهم شي؟ ترى گلبي راح يوگف من الخوف والله. -فاطمة. -يا فاطمة اخت أيوب؟ -إي. -شبيها إسحاق؟
-انطتچ عمرها ومشت لربها. ما گدرت أصدق من الصدمة. أكثر من نص ساعة يلا استوعب الموضوع. انهاريت من البچي بيومها، معقولة فاطمة ماتت؟ حتى ما گدر يقوم ويهديني. هو تعبان أكثر مني. المفروض آني اللي أواسي لأن فاطمة أخته قبل لا تكون صديقتي. مباشرةً حجز ورجعنا. قبل ذبني يم بيت أيوب وراح. لأن كل الزلم متجمعين ببيت الشيخ والنسوان هنا. طبيت أبچي النسوان گاعدات بالصالة. بس شافتني ريحان.
گامت شمرت نفسها بحضني هي تحچي وآني منهارة من البچي. أصعب شي بالدنيا موت الفجأة. الموت اللي يدخل لحياتنا بدون ما يدق الباب، وهالشي بحد ذاته صدمة چبيرة علينا. راحت فاطمة بعز شبابها. إي راحت وما تركت وراها غير الذكر الطيب. وذيچ اللحظات الحلوة. المستحيل نگدر ننساها طول ما أحنه عايشين مثل إلياس بالضبط. هناء. صح لساعني تعبانة بس الحمد لله والشكر، حالي أفضل من قبل بألف مرة.
المرض سيطروا عليّ والعلاج خففوا وما ظل غير بس شيء بسيط وتنتهي هالمرحلة وارتاح. كل الوادم ما تركوني طول فترة مرضي، ظلوا رايحين جايين عليّ. حتى بذيك اللحظات اللي كنت فاقدة بيها، كنت أحس بوجودهم واستشعر سؤالهم المستمر عن صحتي. قاعدة قدام التلفزيون، أقلب بالقنوات وأمي تشتغل بالمطبخ. فجأة وقفتني فرد لقطة بمسلسل مصري البطلة حامل وجاي تريد تبشر البطل. لا إرادياً ثبتت القناة، ركزت وياهم لدرجة فصلت عن الداير مدايري.
باوعت للفرحة اللي صارت بعيونه بمجرد ما عرف بخبر حملها. قالت له كلمة أثرت بيّ كلش: "ما كنت أعرف بيك هالقد تحب الجهال إلا اليوم." وهو رد عليها: "ماكو رجال ما يحب الجهال بس ما كنت أحكي على لا أأذيك بفرد يوم من الأيام." صار صهيب بعيوني، لو هاي ما كانت تعرف بزلمتها شكثر يحب الجهال، أنا أدري بصهيب روحه بيهم. ورغم هذا لساعة ساكت، ساكت ومتحمل كل التعب لأجلي.
من يوم ما طحت بفراش المرض ولهذا اليوم خاطر لا يحسسني بالنقص أو يجرحني بكلمة. ما أحس إلا صوت مرية تحكي وياي، رفعت راسي مستغربة. خالة أم أيوب جاي تسلم عليّ وأنا فاصلة عنهم لأن بالي كله يم التلفزيون. رديت عليها وسلمت على فاطمة. شوي وأمي أخذت أمها وراحا للمطبخ. عبنها جاي تحمس المرقة على النار وما خلتها تطفيها، فراحت وياها. ظلينا نسولف أنا وفاطمة، بلا شعور أخذتني صفنتي على كل شيء بيها. "أي ليش لا، بنت حلوة وحبابة."
"وماكو وحدة تلوق تصير حرمة لصهيب أكثر منها." كانت تسولف قاطعتها. -فطيمة أسألك سؤال وتجاوبين بصراحة. -أي خية سألي. -اكو بقلبك زلمة لو خالية مختلية؟ بس سألتها اختفت الابتسامة من وجهها. قلت لها: -ها شمالك. ردت: -لا ماكو خية، شتعرفين عنه ندور هيجي سوالف. -عاد اسمعي هاي. -شرايك لون تقبلين تتزوجين صهيب وأنا وياك نصير ضراير؟ -عاد نكسر القاعدة. -مو كل الضراير مكافش، أنا وياك نصير حبايب وقلب على قلب. -شجاي تحجين هناء؟!!
-شمالك خية. -كلامي كلش واضح ترى. -ولا تستغربين أبد غير يظل زلمة ويحتاج مرة ناصحة بحياته. -وأنت شمالك أشوا مثل الوردة. -ولون كانت السالفة على الفروخ تظل قسمة ربك وما مكتوبة ليكم لا تفكرين بيها. -فطيمة اسمعيني. -لا تكملين هناء أترجاك. -أنا ضد كل بنت تأخذ رجال من حرمته. -أجي تالي الوقت أسويها ويامن وياك أنت صاحبتي. -بعدين أنا ما هاوية صهيب. -هو مثل أخوي شلون ترديني أفكر به زلمة ليّ.
-إيييييع حتى لعبت روحي من السالفة سديها سديها. -لا تسويلي مثل أخوي ومثل خالي. -ريحان همينة كانت تصيح أيوب مثل أخوي وهسع صارت حرمته. -أقول لا تلحين. -وأنصحك لا تفكرين بالسالفة عبن صهيب يحبك كلش لا تقدميه لغيرك على طبق من ذهب. -لا وفوقاها أنت همينة تحبيه. -شلون قلبك ينطيك تزوجيه راح أتسودن والله. -أنا لون كنت بمكانك. -فلا أفرط به حتى لون كانت بيّ ألف علة وعلة. -يحبني بس حقه فاطمة. -هو متنازل عن هالحق.
-قبل يومين كنت يم بيت عمي الشيخ وشفتة هناك لو تدرين شنو اللي صار. -كانت أم إسماعيل بيت الخوص تعرفيها. -المهم كانت موجودة. -قدامنا قالت يوم عرسك ونفرح بفروخك إن شاء الله. -تعرفين شنو رد عليها. -قال أنا ما أحتاج هالدعوة عندي حرمة بس ادعوا لها تتعافى هذا اللي يفرحني وخلّى وطلع من البيت. -هاك شوفي شكثر يحبك. -حتى خلافك ما ينطي بيك وأنت البطرة تردين بكل سهولة تنطيه للغير؟!!
باوعت لها وسكتت، ما عندي شيء أحكي رغم كلامها به نسبة من الصحة بس المنطق يحتم عليّ ما أكون أنانية وياه. ساعة وراحا. بنفس اليوم أجاني صهيب، بات يمي بيومها وكل الليل خلصته نايمة بحضنه. كان يومياً يمر عليّ بالليل. بعد يومين ما بين، اتصلت به قال مشغول باچر أمرن عليك. وثاني يوم نفس السالفة ما أجه. ومن اتصلت به قال نفس الكلام تعبان وباچر أجي. شكيت بالموضوع، أكيد صاير شيء وما يرضون يقولون ليّ لأن تعبانة.
قمت للصالة أمي جاي تقرا قرآن، قعدت على التخت. ربع ساعة وصدقت قبل قلت لها: -يمه بروح أبوي قولي شصاير وياكم. باوعت لي مرتبكة، من ارتباكها تأكدت صاير شيء. ظليت ألح عليها لحد ما قالت: -فاطمة ماتت. هي حكت هيج لو أنا انهاريت بصدمة. سألتها: -خلصت الفاتحة؟ ردت: -أي. قمت على السريع خابرت ريحان بس فتحت الخط أنا بجيت ظلت ساكتة. شوي وقلت لها: -عرفت. بس حكيتها بجت بصوت عالي. قلت لها: -محتاجتك تعالي إذا تقدرين وياريت لو وحدك.
وصدق ربع ساعة وجابها صخر. قاعدة بغرفتي. دقت الباب وطبت قبل حضنتني تبكي شوي وحست على روحها وصارت تهديني حتى لا أتخربط. ظلت تسولف لي شصار وياهم بهاليومين، أنا هم حكيت لها آخر موقف صار. يوم خطبتها لصهيب ورفضت بس حكيتها بجت ريحان بشهقة. -شكو ريحان احكي لتضمين عليّ. مسحت دموعها وباوعت لي: -لو ما حاكية هناء. -لو ما فاتحة هالموضوع ويا فاطمة بالذات من دون كل البنات. -ليش؟!! -فاطمة كانت تحب صهيب وتحبه كلش من الطفولة.
-صدق تحكين؟!! -أي بس لا تضوجين وتنقهرين الله عليك. -يمعودة ماتت أضوج عليها مو منها يلا احكي. -تحبه من زمان ودومها تحكي به. -وهو؟!! -أكيد ما يحبها، خوب كان تزوجها ليش أخذك. -ما قصدت هالشيء. -قصدي يدري هي تحبه لو لا. -حس وسألني وقلت له أي تحبك. -عبن كنت متصورة لون عرف راح يخطبها قبل. -بس هو لا. -قال فاطمة مثل أختي وحاولي تشيلين هالأفكار من راسها. -هالحكي قبل لا تجين أنت للبصرة.
-وعقب ما أجيتي وخطبك هي نست الموضوع قدامنا بس حب الصغر ما ينسي بيوم ويومين. -أنا أدريها ماتت وهي تحبه. -بس عبنها مرباية وبنت عالم وناس معدلين. -رفضت طلبك وقالت صهيب يحبك لا تقدميه لغيرك على طبق من ذهب. -منها وقيسي هالبنت شكثر طيبة. -بس عقب ما سمعت منك هالحكي تأذيت كلش. -يمكن لهذا السبب ماتت؟!! -قاومت مشاعرها لحد ما قلبها ما قدر يقاوم وسكت!! -ولهذا السبب كانت رافضة الزواج؟!! -أنا همينة وجهت لها ذات السؤال.
-بس هي أنكرت قالت ما أريد أتزوج إلا لما أتخرج. كلام ريحان كان صدمة كبيرة ليّ. لليل وأنا أبكي. طب صهيب لقاني متمددة بالسرير ومغطية وجهي بالمخدة سحبها مني حيل. -يعني إلا تنبشين بالمواضيع اللي تأذيك هيجي أحسن. -تعال. حكيتها وسويت له مجال يمي. تمدد حاضني من خاصرتي لابس أسود والوجه تعبان بس رغم كل هذا ما قدر إلا ما يبتسم بوجهي. -اشتاقيت لك. -وأنا اشتاقيت لك يا بعد رويحتي أنت. باوعت له وبجيت، مسح دموعي بأطراف أصابعه.
-بسك لا تبكين ما صدقنا تصير أحسن شوي. -موت فاطمة آذاني كلش. -كلنا على هذا الدرب هم السابقون ونحن اللاحقون. -فاطمة شنو بالنسبة لك؟!! -شنو يعني أختي غير. -معزتها من معزة ريحان عبن ربت وياي. -وبسك من طاريها ترى قلبي جاي يوجعني لا تذكريني بيها. -خطية كانت تحبك. -مشاعر مراهقة بوية شعرفك بيها أنت؟!! -من زمان أدري. -يلا بسك من هالسيرة أكلتي لاله. هزيت براسي لا. باس شفتي وقام طلع من الغرفة.
شوية ورجع بإيده الصينية سحبني من السرير وظل يوكلني لحد ما شبعت. ريحان: أسبوع وروحنا مغيمة مو بس بيتنا. أبوي تعب كلش. أيوب وإخوته بالنسبة لأبوي جهاله حالهم من حالنا إذا مو أزود عبن هو اللي رباهم على أيدينا. ما أعرف أفكر بأهلي، لو أفكر بأيوب وأمه اللي بس رب العالمين يعرف شنو اللي صاير بحالهم هالساع خصوصاً محد منهم بين. بالي ظل يمه حيل. لا يطلع للشغل لا يرد على مكالماتي. حتى الجامعة يوم اللي صار عندي امتحان صخر أخذني.
ما ظل شيء، أقل الأسبوعين وتجي امتحانات نصف السنة. العصر توسلت بأمي نروح نشوفهم. سألنا أبوي قال: -طبعاً هذا واجب رحن وأنا أرسل المسواك خلافكن. وصلنا حبيبهم، طبينا لقيت البيت هوسة شحالها. وخالة متمددة بالصالة والعلاج داير مدايرها ما تدري بالدنيا شجاي يصير. سلمنا عليها بالقوة ردت. سألتها الزلم موجودين قالت: -طالعين بس أيوب فوق بحجرته نايم. نزعت حجابي وسترتي ولملمت البيت، ساعة يلا كملت. رحت غسلت ورديت بملابسي.
صارت عيوني على الدرج باوعت لأمي لاهية تسولف ويا خالة. صعدت دقت الباب صاح: -تفضل. طبت لقيته متمدد على وجهه تقربت منه، حطيت أيدي على قصته قبل فز وفتح عيونه باوع لي. -حرارتك عالية. -يمتى أجيتي. -من ساعة بس تعطلت عليك عبن كنت ألملم البيت. بس حكيتها رفع الغطا وأشر لي. دحست روحي بحضنه حط إيدينه على ظهري شوي وسمعته يبكي. كل شيء ما حكيت، ظليت على صدره البين ما هدأ. رفعت راسي مسحت دموعه بأطراف أصابعي قبل دار وجهه عني.
حيل يشبه إخوتي، ما يحب يبين ضعفه حتى بأصعب الظروف. قمت من يمه نزلت للمطبخ، جهزت الكمادات وخليت الشوربة على النار. صعدت يمه لحد ما صار الأكل، جبرته يأكل وأنطيته العلاج وظليت يمه ساعة وأزود أسوي له كمادات البين ما غفى. نزلت ووكّلت خالة وأنطيتها علاجها وردينا للبيت. هاي الأزمة صعبة. ماكو شيء بالدنيا يخفف من وجعها ويصغر من حجم صدمتها غير الأيام وبس. شمس. بعد موت فاطمة كل شيء بهت بعيني. تلقيت خبرها مثل الصاعقة.
أسبوع وأنا نايمة بالفراش، يا دوب أقوم أجبر نفسي على اللقمة علمود علاجي. نايمة بالليل قريب العشرة، انفتحت الباب. رفعت راسي دا أقوم، طب صخر. عدلت قعدتي وباوعت له، قال: شلونك؟ هزيت براسي بلا ما أجاوب. أجه قعد يمي، هو هم تعبان مبين عليه. -شلون عمي؟ -شلون يعني؟ الحمد لله على كل حال. -وأنت؟ -عايش برحمة الباري. حاولت ألزم نفسي ما قدرت. بينت الشهقة بصوتي، قبل التفت عليَّ.
سحبني حيل لحضنه، للمكان اللي أنا محتاجته بهاللحظة أكثر من أي مكان ثاني. -بسك لا تبكين. مشت يم الأرحم مني ومنك، ادعي لها الدموع ما تفيد. -شلون ماتت صخر؟ لسه ممستوعبة والله. -يومها بوية يومها. -الله يرحمها ويرحمنا جميعاً. -آمين بوية. حكاها وقام طلع من الغرفة. رجعت تمددت، ما بيَّ أتحرك، جسمي كله يوجعني. توني دا أغفى حسيت على سحب الفراش. ما اهتميت، راح نام بالصالة وأنا قبل نمت ما قعدت إلا الفجر للصلاة. ظل يومين يمي.
من راح حسيت بوحشة مو طبيعية. وهالشي أكيد سببه الحالة النفسية اللي قاعد أعيش بيها حالياً. ثاني يوم قاعدة بالصالة. أقلب بالتلفزيون بملل وعيوني بالموبايل مو يمه أصلاً، بس هيج أضيع وقت. عشر دقايق وسمعت الجرس اندق. نزيت بخوف. منو هذا يا ستار؟ شو صخر وتوه راح. وخالتي قبل لا تجي تنطيني خبر إلا إذا كنت مريضة تجي فجأة. قمت شمرت الريموت والموبايل بـ أيدي. باوعت من العين.
كل شي توقعت بس اللي ما توقعته أشوف الشيخ وعمة صبيحة بالباب. عدلت نفسي وفتحت الباب سريع. باوعوا لي بابتسامة. سلمت عليهم وقلت لهم: تفضلوا، كل الهلا ليش واقفين؟ دخل الشيخ باسني من راسي وحضني. بادلت الحضن. رغم كل شي صار، بس صدقًا وللأمانة، حبي لهالرجال مينوصف. ما أدري ليش دائماً أشوف بي شي من بابا الله يرحمه. عفتهم بالصالة ورحت جهزت الضيافة. رجعت قدمت لهم. باوعت لي عمة باستفهام، هزيت راسي: شكو عمة؟ صاير شي؟
-حامل بتوم ولج! -لا عمة منين لك هالحكي؟ -توم وروح أبوي، حجم بطنك موش مال فرخ واحد. -ما أدري بعدني ما أخذت سونار. بس حكيتها أشر لي الشيخ: تعالي جاري بنيتي. قعدت يمه، سحبني لحضنه. -بس لا زعلانة من أبوك؟ من هيج مشيتي وحتى ما سألتي وراك شني الصاير؟ -لا عمو أنا ما أقدر أزعل منك. حبي لك انزرع من حب أبويه الله يرحمه، وراح يظل مثل ما هو طول العمر. -رحم الله أبوك وكل أهلك. -رحم الله والديك. -يمتى ناوية تردين بنيتي؟
-ما أرجع عمو. ولا عبالك أسوي هيج علمود أضغط على صخر يطلق أمل، لا والله. أصلاً أنا ما أقبل تتطلق. لأن طلاقها يعني خساراتها لأطفالها، وأنا أم. واللي ما أرضى على نفسي ما أرضى على غيري، حتى لو كان بهالشي مصلحتي. -جا شلون بوية؟ -تنحل عمو، ربك موجود. خليها عليَّ وعلى صخر، لا تشغل بالك بمشاكلنا كافي الهم اللي بيك. -وهو شلون وياك؟ خوبن ما مزعلك؟ -لا زين الحمد لله. صبيحة: ظالين يمك يومين تستقبلنا لالة؟ -يا عمة وهذا هم سؤال؟
إذا ما تشيلكم القاع أشيلكم فوق راسي، غير أنتم أهلي. بس حكيتها باس الشيخ راسي. -غالية وبنت غالي، مو جديدة التربية الطيبة عليك. صبيحة: تالي وقت يضاري، الغربة صايرين أحن علينا من دمنا ولحمنا. -هذول موش غربة. هذول بنياتي اللي ما خلفتهم لهالدنيا، إن كانت شمس أو غيرها. -وأنت بمقام أبويه الله يشهد. ظلينا نسولف للـ 12. فرشت للشيخ بالصالة وأنا وعمة رحنا ننام بغرفتي. بس طبيت لزمتني من أيدي. -توم؟! -هههههه إي وأربعة هم.
بس حكيتها جرت صلوات. ظلت حايرة شنو تسوي من فرحتها، آخر شي ضربتني على رجلي حيل. -جا من أسألك تردين ما ماخذة سونار أم حلك؟ -استحيت من الشيخ والله. -لا تخجلين هذا أبوك. لو تدرين عقب ما شردتي وعرف بالسالفة شعمل بينا. ومن لقاك صخر وعرف زعلان عليك. لزمه رزايل وبهذلة. بالضبط مثل الجاهل اللي يسوي مكسورة ويطيح بأيدين أبوه. خوبن أمل. قبل يومين حار شعمل بيها.
عرف بعملتها وقال لها: حتى لو حقك، الزلمة ما رايدك، قابل تذبين رويحتك عليه بالقوة؟ عاجبك عاجبك. ما عاجبك روحي شوفي حياتك بعيد عنه، هذا اتفاقنا وأنت اللي رديتيه. -أدري عمة. الصوج كله بأمل مو بغيرها. أنا تقبلت وجودها والدليل حملت من صخر ومشت حياتنا طبيعي. الشيخ اتخذ هالقرار لمصلحتها بس هي ثولة. لا مو بس ثولة. نفسيتها قذرة، هسه أنا تدنى نفسي على أخو رجلي، أهمداني إي والله إذا سويتها. أنا ما زعلانة.
بس ما أتحمل هالوضع لذلك أجيت لهنا. خليها تظل بحركاتها التعبانة، وخلي نشوف شنو راح تستفاد من هالحركات بالأخير. -توم توم ولج. -ههههه توم عمة بس لا تقولين صخر ميقبل. -وهاي حاجة تنقال غير قبل يطكونك بعين يضيعون بيها كل تعبك. عود هي جاية من سفر وتعبانة. تالي للفجر يلا نامت، كلما أقول لها عمة كافي. تقول: موش بـ أيديني، الفرحة طيرت النوم من عيوني. ظلوا يمي يومين. تونست وياهم كلش ونسيت كل قهري.
رغم الشيخ كان حزين ولابس أسود، اللي ما لحق ينزعه من ابنه رجع لبسه على بنته. بس حسيته ارتاح يمي. حتى عمة قالت: هاي أول نوبة أشوفن أخوي يضحك من يوم ما ماتت فاطمة ولهذا اليوم. وحتى ما قعد بالبيت. طلع افتر ومرة بالليل أخذنا أنا وعمة عشانا بالمطعم وظلينا للـ 12 يلا رجعنا بحيث قبل نمنا من التعب. بعد يومين راحوا. رجع البيت فرغ عليَّ والوحشة صارت تأكل بروحي. طبيعتي اجتماعية كلش. وهالفراغ اللي قاعد أعيش بي حالياً حيل ديأذيني.
نايمة بالليل دق جهازي. رفعت راسي بالقوة، النومة بعدها بعيوني. باوعت للساعة بلا تركيز، مدري شكد بس المهم الفجر. كان رقم غريب رديت وما أسمع إلا العياط.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!