ظللنا ننتظر أحدًا يأتي ويحكي ويانا. شوية واجه الدكتور نفسه، اللي أشرف على حالتي. قام صهيب سلم عليه وكعد يمنا. -خير دكتور؟ وغوشتونا باتصالكم هذا. -والله ما أدري شأقولك وليدي. مثل ما تعرف بهالحياة جل من لا يخطئ. وبالطب واردة الأخطاء مثله مثل أي مهنة ثانية. لذلك يؤسفني أبلغك، كتلة مرتك چانت خبيثة بس صار التباس عندهم بينها وبين بنية ثانية تعاني من نفس المرض وتبدلت النتائج بيناتهن. -شني يعني؟!!! -كلامي واضح.
-كلامك واضح بس ما يدش العقل. شني جل من لا يخطئ؟ شني التباس؟ شني تبدلت النتائج؟ -حقك والله حقك، بس هالأخطاء واردة وتصير عادي. -لااااا مووووش عاااااااادي. أرواح الوادم وحياتهم الغاااالية موش لعبة بيدين الما چانوا كفووو لهالمهنة. بكل شي الغلط عااادي، إلا بالطب هنا ما مسموح الغلط، والغلطة بي ما تنغفر مثل الشرك بالله. هناء: بين صدمتي بالخبر وبين خوفي من الشي اللي ينتظرني بالأيام الجاية، صحيت على صوت صهيب يصرخ بكل حسه.
باوعت عليه جاي يتعارك ويا الدكتور. قمت من مكاني سحبته من إيده. -صهيب اهدأ عفية، ما يصح تعيد السالفة اللي فاتت. -لچ شني ااااعييييد؟ ما تسمعينه شجااااي يحجي؟ يا التباس هذا اللي يخليهم يتاجرون بحياة الوادم بدم باااارد؟ رجع التفت على الدكتور. الناس متجمعين على صوته. صرخ بيهم بكل حسه. -يااااا عالم تعالوا لينا خاطر تحكمون. مريض بي سرطان اللي كل يوم بهذا المرض يعتبر فرصة ما تتعوض، ولون ما استغلوها صح تنتهي حياة بشررررر.
-لكمممم سرطاااااان! تعرفون شني سرطان لو لاااااااا؟ وبعد ست أشهر جايين يبلغونة صار تبادل بالنتيجة وطلعت الكتلة خبيثة، شني تشوفون هالشي عااااادي يعني؟ جاوبه واحد من الواقفين: -حقك خويه والله حقك، محد يلومك. هو الطب بالعراق من يومه فاشل، تدخل للمستشفى مرتفعة حرارتك ينطوك إبرة يطلعوك بالتابوت. الدكتور: -إخوان رجاءًا، كونوا محضر خير وإلا ما أريد أسمع أي كلام زايد، ما ناقصين دوخة. -هه ما ناقص دوخة؟
بلا يا حضرة الدكتور قلي بلاية زحمة عليك، البت المسكينة اللي قلتوا ليها بيچ خبيث وهي معافاة شني اللي عملتوه وياها بالضبط؟ -أي هو هنا مربط الكلام. البنية من أول أسبوع مكتشفة خطأ النتيجة ومع ذلك ظلت ساكتة. يعني لو جاية ومبلغتنا بنفس اللحظة، چان زوجتك متجاوزة نص مرحلة العلاج حاليًا بس ما أعرف ليش ما حچت.
-الله ااااكبر، الله اااااااكبررر على كلمن ما يملك بجوفه رحمة ولا ضمييييير. بس لا ما راح ااااسكت، الغلط هذا الجاي تقلي عنه حضرتك عادي، راح تدفعون ثمنه غالي خاطر تصير ليكم عبرة وما تعيدون الكرة ويا غيرنا. حچاها والتفت علي. طلع جهازه دق ما أعرف على من، شوي وقال: -ها خويه، شلون يعني؟!!
إسحاق اترك كل شي من إيدك وتعال لبغداد أريدنك اليوم وبالعجل خويه. تجي وتعرف، السالفة ما تنحچي بالتلفون لازم نكعد وجه لوجه. بس أخيك بحاجتك إسحاق، وآنه أدري بأخوي ما يقصر ويا الغريب، شلون عاد لون إجت النخوة من المنك وبيك. رحم الله والديك. ساعة اللي تدش بغداد دق علي خاطر نتفق على المكان اللي نتشاوف بي. حچاها وسد التلفون. باوع للدكتور راد يحچي ما انطاه مجال، سحبني من إيدي وطلعنا من المستشفى.
الطريق كله يسوق وهو ساكت. رجعنا للفندق لأن غراضنا بقت هناك، جدد الحجز يوم ثاني وأخذني للغرفة. آنه من جوه منهارة. الصدمة اللي تلقيتها اليوم فوق كل تصوراتي. شكثر توقعت سوء بس نهائي ما خطر على بالي راح يرد هالمرض ويهدد حياتي للمرة الثانية. نزعت حجابي أحاول أتنفس عدل. سمعت صوت طكة الجداحة. التفتت صهيب كاعد على الچرباية يجر بهالدخان ويهز رجله بتوتر.
باوعتله بحيرة مليانة خوف. ما أدري بهاللحظات شنو المفروض أسوي، أواسي لو أكعد أواسي بروحي. ويا كلام ممكن أخفف بي شوي من الوجع اللي سيطر علينا عقب ما سمعنا هالخبر. مشيت يمه كعدت على طرف الچرباية وحطيت إيدي على ظهره. -صهيب، صهيب مو جاي أحچي وياك؟ ماكو ما رد. قمت سحبت الجكارة من حلقه وطفيتها بالنفاضة. رجعت باوعت عليه ما يحط عينه بعيني. وصلت يمه چان مدنك، رفعت وجهه بإيدي دفعها.
-صهيب لا تتصرف هيچ. آنه بحاجتك قوي مو ضعيف، كافيني الضعف اللي بيه. كعدت على الچرباية وبچيت. أول ما اهتم لي شوي وقام سحب راسي على صدره وباسني من كصتي مرتين. -لا تبچين رويحتي. والله لأحركهم همَ ومستشفياتهم المحسوبة علينا وما محصلين منها غير بس الأذية. -آنه ما أبچي من المرض. أبچي عليك لأن ما أتحمل أشوفنك متأذي بسببي، لون من أولها استسلمت وتركتني تاليها شلون؟ -وآنه ما أتركنچ إلا لمن أتوسد بلحدي هناء.
-أي چا لا تخاف. ما راح أموتن صدقني صهيب. بكل الأيام اللي راحت چنت أحس شي مو زين راح يصيرلي بس مو الموت. أي أدري بنفسي راح أتعذب، وحسيت بهذا الشي من زمان بس متأكدة تاليتها راح أطيب. لا تخاف ربك موجود. إن شاء الله أردن وأوقف على حيلي طول ما أنت يمي وحاضني بقلبك قبل إيدينك. ترى الأمور ما تنحل بالمشاكل. أترجاك هدي حالك لخاطري على الأقل. آنه بحاجتك صهيب، لا تخلي أي شي ياخذك مني ولو ساعة وحدة.
-مامش شي بالدنيا ياخذني منچ. وصار راح أهدي رويحتي، بس لا تطلبين مني أتنازل عن حقچ اللي بركابهم. هيچ بهايم من كل وبد يتحاسبون. خاطر الغلط الچبير اللي ارتكبوه بحقچ ما يردون مرة أخرى ويكررونه ويا غيرچ. -أي آنه همينة أريدنهم يتحاسبون. بس أنت مو اتصلت على إسحاق وراح يجي؟ هاي هي فهمه بكل شي صار ويانا وانسحب أنت من السالفة كلش. -الله كريم. أروح أجيبنلچ شي تاكلينه. -تعال وين ما اشتهي.
-موش على مزاجچ. لازم تاكلين من اليوم ورايح، وآنه اللي أوكلنچ بإيديني. ما حچيت شي. باس راسي وطلع، بس سد الباب انهاريت من البچي. أبد ما نزلت دموعي على نفسي. خوفي كله على أمي، صهيب، حرماني من الأمومة. أما حياته فـ حسيت مالها بعد أي قيمة عقب كل شي صار. عمري كله عشته بالتعب. فتحت عيني على القحط والمشاكل والعوز. ولمن كبرت وقلت راح تتعدل ويانا مات أبويه وتركنا وحدنا بهالدنيا.
واجيت للبصرة مجبورة. وتزوجت صهيب همينة مجبورة، بس رب العالمين سبحانه وتعالى زرع حبه وحبي بداخلنا بلاية أسباب. وهنا قلت يا الله. وأخيرًا إجه الفرج وراح يكون لحياتچ نصيب من اسمچ وتتهنين يا هناء. بس لكل قاعدة شواذها. وآنه چنت الاستثناء من هالقاعدة. وهيچ صار اسمي عكس حياتي، هناء بس ما تهنيت ولا راح أتهنى بحياتي.
قمت بعد ما بندت من البچي. طبيت للحمام سبحت قبل لا يجي صهيب. ما أريدنه يشوف حالتي، خطية هو ما عايز قهر اللي بي كافي وزايد عليه همينة. طلعت من الحمام لقيته جاي. باوعلي وأخذ صفنة يمكن مبين علي باچية. ابتسمت بوجهه ورحت نشفت شعري. توني لفيته بالقراصة سحبني من إيدي. كعدني قباله وصار يوكلني، صح ما حچى وياي شي بس عيونه الحيرانة حچت اللي ما قدر يحچيه.
خلصنا الأكل غسلنا وأخذني للچرباية. نيمني على حضنه وصار يلعب بشعري، شكثر چنت خايفة بس كل شي نسيت وآنه بين إيديه. ما أعرف شلون غفيت. صحيت على صوته جاي يحچي بالتلفون. باوعت على الساعة صارت ثنتين الظهر، عزة شكثر نمت. قمت غسلت دا اطلع من الحمام صار بوجهي. -حبيبتي آنه ماشي أشوفن إسحاق، خوبن ما تخافين الوحيدچ؟ -لا عادي بس شنو راح تتأخر؟!! -ما أعرف والله بس أحاول أردن ليچ بالعجل.
-على راحتك ودير بالك على نفسك. أترجاك صهيب بلاية مشاكل، أرد وأقولن آنه بحاجتك. -إن شاء الله. حچاها وباسني من شفتي. أول ما طلع من الغرفة مدري شصارلي. وكأن وجوده يمي قوة وبس يغيب يسيطر الضعف على كل جوارحي. بقيت أفتر على نفسي. شوية وبچيت، حسيت جسمي كله يوجعني. تحديدًا منطقة البطن، هو أكيد ماكو سبب بس الحالة النفسية كل شي تسوي.
تعوذت من الشيطان ورحت أصلي. ظليت أقرأ قرآن للمغرب. صليت وبقيت كاعدة على السجادة. دق جهازي قمت أركض عبالي صهيب. طلعت أمي. ما حچيت الها أي شي. سألت شعدكم ببغداد؟ قلتلها آنه اجيت أغير جو ويا صهيب وهو عنده شغل هنا. سدت الخط عقب ما اقتنعت. ظليت أفتر على نفسي بالغرفة. نص ساعة انفتحت الباب وطب صهيب. -ها وين صرت؟ ظل بالي يمك. -بويه غير خبرتچ آنه رايح لإسحاق. -أي صح قلتلي. بس تأخرت كلش وظل بالي شصار؟ سولفلي.
-رفعنا دعوى عليهم وإسحاق راح يتابعها بنفسه. -أي زين. چا إسحاق وين ظل؟ -ينطرنا جوه. جهزي رويحتچ خاطر نمشي وياه. -وين؟!! -عنده بيت نكعد بي. سالفتنا لساعها مطولة ما ترهم نظل بالفندق. ما اعترضت. جهزت الغراض وطلعنا سوة. لقينا إسحاق ينتظرنا جوه، بس شافنا راح سد حساب الفندق وتحركنا وياه لبيته. وصلنا البيت يعني نظيف. إسحاق قال أخذوا راحتكم آنه ما أجي لهنا غير بس بالليل.
يومين والجو متكهرب. أشوفهم رايحين رادين بس ما أعرف شجاي يسوون بالضبط. ثالث يوم إجه صهيب. قال تحضري خاطر نمشي للطبيب. بدلت وطلعنا چان إسحاق حاجز النا بحيث بس وصلنا دخلونا على الدكتور قبل. أيام خلصن بالفحوصات والتحاليل. عقب أسبوع اتصل الدكتور على صهيب قاله تعال وجيب مرتك وياك. وصلنا للعيادة وآنه إيدي على قلبي. باقيلي خيط أمل كلش ضعيف، عقب دقايق معدودة راح أعرف ينقطع هالخيط وتنتهي حياتي لو اكو أمل جديد ينضاف عليه.
دخلنا على الدكتور باوعت لوجهه ما يبشر بخير. أشرلنا اكعدوا، قبل صهيب قاله: -دكتور احچي، ما بينا نظل ناطرين أزيد من هالشي. -والله محتار منين أبدي وياكم. للأسف زوجتك كلش تأخرت بالعلاج بسبب الخطأ اللي صار وياكم من المستشفى. يعني خل نحچيها بالعقل، مرت أكثر من ست أشهر على استئصال الكتلة. بهالفترة الطويلة چان أخذت جرعة كيماوي وتجاوزت مرحلتين من العلاج. -يعني شني من الأخير دكتور؟
-الكتلة الخبيثة چانت على المبيض. بهاي الحالة چان اكو أمل يتم العلاج بدون استئصال. لكن حاليًا وبعد التأخير، صار لازم نجري عملية نستأصل بيها الرحم بالكامل ونباشر بالعلاج الكيماوي بأسرع وقت ممكن لأن اكو نسبة انتشار للمرض بسيطة بالجسم. -المرض منتشر يعني؟!! -قلتلك عزيزي، اكو انتشار بس بنسبة بسيطة جدًا. يعني بإذن الله تعالى راح نكدر نسيطر عليه بالعلاج والجرعات الكيماوية. -وحياتها اكو خطورة عليها؟!! -الله كريم ربك موجود.
-أعرف الله كريم، قابل ما أعرف ربك ورحمته. بس أريد أفهم حياة حرمتي شني مصيرها بعد كل هالحكي؟ -تعتمد على مراحل العلاج. إذا من خلالها قدرنا نسيطر على انتشار المرض تكون حياتها بالسليم. أما إذا لا سامح الله استمر بالانتشار، هنا نحتاج العناية الإلهية حتى تستمر حياة المريض أطول فترة ممكنة. -مشكور دكتور ما قصرت. حكاها وسحبني من ايدي، صاح الدكتور: -وين عيني بعدني ما مكمل كلامي؟ ما رد عليّ، خلاه وطلع.
الطريق كله هو ساكت، بس يسوق بسرعة جنونية. وصلنا للبيت، من الباب بس طبيت قفلها وراح. صحت وراه ما جاوبني. طبيت أركض مثل المخبلة، ما أدري على شنو جاي أدور. ضربت على راسي حيل: -أهدي هناء، حتى تعرفين شلون تتصرفين. تذكرت أريد الموبايل، نسيت حاطته بالجنطة وين. يلا طخت براسي، طلعته أدور بالأسماء. يا ربي ما عندي رقم إسحاق. ايدي ترجف أريد أتصل بريحان، ماكو. بالقوة دقيت عليها، شوي واجاني صوت ود: -ألو ها؟
-حبيبتي ود، عمة ريحان وينها يمك لو لا؟ -إي هاي نايمة. -انطيها التلفون بالعجل. شوي واجاني صوت ريحان: -نعم ياهي وياي؟ -آنه هناء. ريحان فدوة أريد غسق بالعجل. -خير ولج شماله صوتك يرجف؟ -مو وقتك ريحان فضيني. بس حكيتها سمعت صاحت لغسق. هي صاحت: -ألو! لو آنه الله ذب علي البكي، أريد أحكي بعد ما أقدر. بعدت الموبايل عني، مسحت دموعي وجريت نفس، قويت روحي بيه. رديت أحكي: -غسق، أريد منك تدزيلي رقم إسحاق عفية.
-شبيك هناء ترى قلقتيني. -أحكيلك كل شي بس دزيلي الرقم بالعجل. -يلا سدي، هسه أرسله بمسج. سديت الخط وانتظرتها. أقل الدقيقة دزته الي، قبل انطيته اتصال. همزين ما تأخر بالرد: -ألو نعم. -إسحاق أنت ووين؟ -هناء؟!! -إي آنه. فدوة أروحلك الحك على أخوك. ردني من الدكتور ومشى ما أعرف لوين، يمكن راح للمستشفى ليروح يسوي طلابة وياهم. -شكثر صار على هالحكي؟ -خمس دقايق تقريباً. -سدي سدي.
ردت أقوله عود طمني، ما لحكت. سد الخط وغسق خبصت الدنيا بالاتصالات. أبد ما قدرت أرد عليها، حالتي بهاللحظات بس رب العالمين يعلم بيها. لليل وماكو أي خبر من عندهم. حرقت أجهزتهم على قد ما اتصلت بيهم بس محد يرد. قريب الثمانية ونص، قاعدة بالزاوية ومقرفصة على نفسي، أبكي بحركة على كل شي صارلي وراح يصير. سمعت الباب انفتح. قمزت حطيت الحجاب على راسي. شوي واجاني صوت إسحاق قال: -يا الله.
صحت تفضل. طب بيده صهيب بس شحاله، مبين متعارك حتى ملابسه مشققة. دفعه على التخم ونزع ساعته ركعها بالقاع، انكسرت. باوعت عليهم خايفة، اثنينهم أعصاب حتى ما أتجرأ أحكي وياهم وأسأل شصاير. شوي وبدا يرزل بيه. من كلامه قدرت أفهم جزء من الصار وياهم. صهيب رايح للمستشفى ومتعارك ويا جماعة التحليل، وبالقوة إسحاق قدر يطلعه من المركز. قعدت بمكاني صافنة عليهم، إسحاق يرزل وصهيب فاصل عنه، إذا الحايط رد هو يرد ساعتها. -آنه شني قلتلك؟
موش قلتلك رفعت بيهم دعوى وراح أخليهم يعفنون بالسيجون! عليش تضيع حقنا بسوادينك؟ ما قدرت تلزم أعصابك شوي البين ما تتحرك الدعوى ويتحاسبون واحد واحد؟ أحكي وياي وين راح لسانك؟ قبل كم ساعة لعبت بينا جولة، شني الي تغير هساع وانخفى حسك؟
خويه آنه ما أقولن لك الصار شوي، لا والله هواي وأزود من الهواي همينة بس الأمور ما تنحل بالعصبية. هناء قبل لا تكون حرمتك، فهي بت عمتنا ويتيمة لا عدها أب ولا أخ يسندها. يعني مالها غيرنا بهالدنيا، وعيب علينا ننحسب على الزلم لون ما أخذنا حقها من يمهم. بس الحق ما يجي بالذراع. الحق لون ما نوخذ من العقل ما يتسمى حق، عيب الله ما حطه براسك عبث. فكر شوي وهدي حالك. يعني بمكان هاي البهذلة الي عشناها بسببك، من العصر لساع بالمركز ما كان آنه سويت شغل عدل بالمحكمة خاطر نستعجل بالدعوى؟
قوم أمشي اسبح واذكر ربك، ومن باچر أقولن لواحد من أخوتك يجيب عمتك لهنا خاطر هناء تباشر بعلاجها. بس حكاها قام بلا ما يجاوب. سحب ملابسه وطب للحمام. وراها طلع صلى ونام قبل حتى ما تعشى. غسق: ما أعرف شنو ديصير وياهم. أيام وأني أتصل لا هناء ترد ولا إسحاق يحكي شي يبرد قلبي بيه. اليوم اجتني شمس، قالت صخر باچر يروح لبغداد وياخذ خالة نجمة وياه لأن إسحاق طلب منه هالشي.
لليل راح صخر جابها من بيتها. بعد ما تعشينا اجتمعنا بالصالة شوية والشيخ فتح الموضوع ويا خالة نجمة. كلنا انصدمنا صدمة العمر بهذا الخبر، بس محد من عدنا وصل للحالة الي وصلت الها خالة نجمة لأن بالنهاية تظل هي أم وقلب الأم مستحيل أحد يوصله. بعد ما عرفت بالخبر اتصلت بهناء، ما ردت. ثاني يوم الصبح كان موعد نتائجنا، رحنا ويا أيوب استلمناها ورجعنا على السريع. اتصلت بإسحاق حتى أبلغه ما رد. نص ساعة ورجع اتصل بية،
جاوبته على السريع: -ألو هاي وينك؟ -ها غسق خيرك؟ -استلمنا النتيجة وناجحين الحمد لله. -ألف مبروك بويه وباركي لريحان عني. -يوصل. أقول هناء يمك لو لا؟ -إي هاي. -انطينياها شقد أتصل بيها ما تجاوب. -خويه هناء غسق تريدك. صار هدوء شوية وقالت: -ألو! وأخيرًا سمعت صوتك! ليش ما تردين ولج؟ بس حكيتها بكت. ظليت شوية أواسي بيها وشوية أبكي وياها لحد ما خلص الرصيد. هناء: عقب ما حكيت ويا غسق، رحت لفيت راسي ونمت حتى أخلص من التفكير.
للضهر قعدني صهيب: -قال جبت الغدا، قومي أكلي لك لقمة. بس قلت له ما أشتهي، سحبني من ايدي حيل. غسلنا بإيدينا وقعدنا ناكل بالمطبخ. تونا مخلصين سمعت حس أمي بالصالة. بدون ما أغسل طلعت أركض، حضنتها وشبعت بكي. بالبداية ما حكت شي، تالي ظلت تصبر بيه والعبرة لازمتها بس تحاول تقوي بروحها علمودي.
أيام وتحدد موعد عمليتي. بيومها للصبح ما قدرت أنام، وصهيب همينة ظل قاعد بس ما حكى وياي أي شي. بالعشرة جهزوني للعمليات. غمضت عيني أحبس الدموع بيها الخاطر أمي وصهيب الواقفين فوق راسي ويراقبون أقل حركة مني. شوي واجت أمي قرأت آيات قرآنية فوق راسي وطلعت. ظل بس صهيب يمي، راد يطلع تراجع صار يم راسي ودنق بهمس:
-آنه أعرف بحرمتي كلش سباعية، وأدريها راح ترد لي بالسلامة خاطر ترجع مرة أخرى وتضوي حياتي العتمت من يوم ما طاحت بالفراش. هزيت راسي بابتسامة وبكيت. مسح دموعي بأطراف أصابعه وباسني من ايدي وراها طلع بلا ما يباوع بوجهي. صحيت على وجع كلش قوي، بس هذا الوجع لا شيء يم وجع قلبي بعد ما انسلب من جسمي أهم جزء بحياة كل بنية. آنه هسه للأسف نص مرة. هواي قالولي قبل لا أدخل لغرفة العمليات: -حياتك أهم من الأمومة.
بس بالنسبة اليه حياة بلا أمومة شلي بيها؟ أسبوعين وردينا للبصرة. ظل إسحاق يتابع القضية ويا صهيب طول الفترة الراحت لحد ما أخذوا جزائهم اليستحقوه. غسق: التطبيق بدا من أسبوع، بس ما قبل إسحاق أداوم. قال من أردن آنه أدبر لك السالفة وياهم. اليوم الضهر يوصلون للبصرة. متوترة بشكل بس رب العالمين يعلم بي. منا هناء ومصيبتها، ومنا إسحاق صارلي فترة طويلة ما شايفته.
قريب الثنتين وصلوا. تلقوا هناء من الباب وظلوا يتحمدولها بالسلامة. وهي خلصتها بس تبتسم بوجهم بابتسامة مصطنعة بدون ما ترد على أحد منهم. ظلينا يمها أني والبنات للمغرب. صلينا وجهزنا العشا، بعدنا تونا دنلم السفرة اجو بيت أهل نجيبة وبتهم وياهم. استقبلهم الشيخ، أخذ الزلم للمضيف والنسوان ظلن بالصالة يم عمة والحجية. دنجهز بالتقديم أني وثناء طبت نجيبة، حتى ما سلمت قبل باوعت لثناء وقالت لها: -ها ظنيتي راح تفتكين مني وترتاحين؟
-الله يهديج إن شاء الله. -أطلجنك وما أطلق من هيجي لا تحلمين زايد ثنيوة. -وأني شعلية بيك؟ ترى كل الي صار وياك من ايدك وتستاهلي. ولو مبين ماكو أي فائدة لا بالعيني وأغاتي تمشين ولا بالضرب تتعدلين. رادت تحكي طب حنظل. ما أعرف منين طلعت دموعها، بكت قدامه وصاحت: -ترضاها يا ابن عمي تتشمت بيه عيب طكيتني؟
باوعت لثناء صافنة عليها بصدمة. أشر لها حنظل وطلع من المطبخ بس راحت وراه. هزت ايدها نجيبة وضحكت بصوت عالي. ظل بالي يم ثناء. بالخمس دقايق يلا رجعت هي وياه. أخذ حنظل التقديم، أول ما طلع من المطبخ قمزت عليها: -ها ولج خو ما ضربك؟ -ههههههه. لا هاي شبيك بس قال عوفيها لا تسوين مشاكل وياها خلي نشوف وين تريد توصل بعد. -عزة والله قلبي راح. عبالي تأثر بكلامها وظل بالي يرسم أفلام يا أبو أفلام قلت راحت بيها ثناء.
-لا حبيبتي هو يدري أني شنو ونجيبة شنو. نسوانة ويعرفنا عدل قابل ما يقدر يميز الزين من الشين. -والله دانصدم بشخصية رجلك. أول ما اجيت حسيتة يختلف عن أخوانه. بس بعد كل هالمواقف الصارت قدامي تغيرت نظرتي عليه هههههه. ظلينا نشتغل ونسولف. ساعة وراحوا بيت عمهم بس نجيبة بقت هنا، لأن أبوها وأخوانها رجعوها وصعب يردوهم حتى لو كانت غلطانة. صعدت بعد ما كملت شغلي. ما لقيت إسحاق بالغرفة، توني مغيرة ملابسي طب. بس شفته ركضت حضنته:
-اشتاقيتلك والله. -وآنه بعد اشتاقيت لك رويحتي. -ما شفتك طول اليوم. والفترة الرحت بيها لبغداد لو أسمع صوتك مرة باليوم لو حتى هالمرة ما أحصلها. -حقك بس بعد تعرفين بالوضع شلون كان هناك. -إي أعرف الله يساعدك ويقويك. هسه شنو انحلت السالفة إن شاء الله لو اكو شي بعد؟ -لا بويه ما مش شي، ظلة معلق. الكادر المسؤول على حالة هناء كله تحاسب وبالجزاء اليستحقه.
-والله قلبي دينمرد عليها. صعبة إسحاق كلش صعبة لمن المرة تفقد أعز شي عدها بالدنيا. -حياتها أهم من كل شي. وديري بالك تحكين جدامها هيجي، البت مو ناقصها قهر خاطر تزيدينه عليها بهالكلام. -لا طبعًا ما أحكي قدامها ما يحتاج توصيني. -يلا جا جهزي نفسك. باچر تجين وياي للمحكمة وأي آدمي يسألك مداومة قبل تقولي له إي. -شلون مو أخاف يعرفوني أكذب لأن ما أندل أي شي بالمحكمة. -آنه أعلمنك ما يحتاج لها روحة للقاضي.
-أمممم. إذا أنت التعلمني معناها يحتاج لها روحة لسيادة القاضي. -هههههه. لا تظلين تدققين بكل كلمة أحكيها. -ههههه صار. يلا هذني ملابسك جاهزة بدل علمود ننام.
بس حكتها راح بدل. أدري بيه تعبان بس ما قدرت إلا ما أنام بحضنه. ولمن حسيت علي نام ابتعدت عنه. قعدت الصبح خايفة، مكان جديد ومنا أني غايبة أكثر من أسبوع ما أعرف شلون لازم أتصرف. طلعنا قريب الثمانية. وصلنا للمحكمة أشوف الكل يطبون على التفتيش، بس أحنا دخلنا هيج وأي واحد يشوف إسحاق يندار يسلم علي بلهفة. من وصلنا طب على وحدة من الغرف، كانوا اثنين قاعدين بيها بس شافوا قاموا على السريع يسلمون علي. -أهلًا وسهلًا سيدي نورتنا.
-رحم الله والديك. أقول الطالبة غسق مسلم على يا محكمة هالأسبوع؟ صفنت علي متعجبة. يا هذا من هسه تغير كلامه لعد من يقاضي شلون راح يحكي؟ جاوبه الولد: -محكمة الجنايات سيدي. خلاني أوقع وطلعني برة، رجع يمهم ما أعرف شنو حكى وياهم ورجعلي. -ها شنو هسه؟ -تعرفين وحدة من ذني الواقفات هنا؟ درت وجهي باوعت عليهن: -إي ذني صديقاتي زهراء وزينب. -كلش زين. أمشي جارهن فرد ساعة موش أكثر، وادخلي وياهن على محكمة الجنايات هاي... وأشر عليها.
-وبعد، شأسوي؟ -ماكو تالي! تحضرين محاكمة وتنطريني هنا لما أردن لكِ. -إي خوش. عافني وراح، ما أعرف وين. مشيت لصديقاتي سلمت عليهن، وبدأن يفهمني شنو نظام التطبيق. عاد أني هنا أرحم، حسيت بنفسي تأقلمت ويا الموضوع شوية. قريب العشرة ونص شفت الطلاب بدوا يتجمعون يم الباب. الحارس قام من مكانه وقال: -بس 8 يطبون والباقي ع المحاكمة الثانية. باوع للورقة اللي بإيده وصاح: -غسق وزهراء وزينب من البنات يطبون والباقي عددهم من الولد.
ما أعرف صدفة لو إسحاق محاكي. ظلينا واقفين بالباب ننتظر المحاكمة تتشكل، فجأة واحد من بعيد صاح بصوت نززني من مكاني. -غسق! -يمه هذا شبيه؟ -وچ هذا ديصيح برقم الدعوى. -شنو يعني؟!! -ثول المحاكمة راح تنعقد غير يجيبون المجرمين. -عززة يا مجرمين! -أوووي ماما، ما ظليتِ بالبيت المن جاية فوكاها للجنايات قبل! ما جاوبتها. باوعت للطريق، جابوا خمس شباب عيونهم معصبة ومقيدين أيدهم ليورة. من الخوف اختبأت ورى زهراء.
أني وين وذني البطرانات يضحكن علية! شوية وصاح الحارس: -تفضلوا طلابنا. -لا والله بطلت ما أدخل، روحن وحدكن. -شووو دمششششي! وأخذتني سحل لجوّة من إيدي. طبينا، المجرمين بعدهم واقفين بالباب بس فاتحين عيونهم. التفتت عليهم أباوع، كان أنصدم هذا شجابه هنا يا ربي؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!