الفصل 88 | من 96 فصل

رواية وضاقت الأرض بي الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم لبنى الموسوي

المشاهدات
13
كلمة
5,106
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

المفتاح بجيبه، طلعه، فتح الباب ودخل البستان. ما أقدر أطلع من بره، الحارس قاعد وأكيد يشوفني. مشيت ما أعرف لوين، بس كل اللي أعرفه نفس المصير اللي واجهته شمس راح أواجهه ويمكن أكثر؛ لأن إذا هي خالتها يمها ورجلها يريدها، أنا محد إلي ورجلي ما يريد غير الطفل اللي ببطني. تمشيت مسافة أباوع كلها أشجار. الضوة طالع، هسه يجون الفلاحين وأنفضح. يا ربي لازم أطلع من هنا بأسرع وقت ممكن قبل لا يحس إسحاق.

سرعت بخطواتي أكثر، شفت فلاح من بعيد ديرش الزرع بالصوندة، بسرعة اختفيت. ظلّيت واكفة ورى الشجرة، شوية ومشى مسافة بقيت أتتبع طريقه لحد ما وصل باب البستان الخلفي. بس طلع، طلعت وراه. فرع طويل كلش، يا ربي شيوصلني للشارع. المصيبة أخاف إسحاق يحس علي ويوصل لي قبل لا أبعد عن المكان مسافة كافية. مشيت بكل سرعتي، الحمد لله وصلت للشارع بس بعد ما انقطع نفسي. أول تكسي صار قبالي وقفته، قال: "وين؟ قلت له:

"بغداد، بس عفية حاول تستعجل شوية." باوعت لأيدي تذكرت رقم شمس. "خوية بلا زحمة ممكن تنطيني موبايلك أتصل على أختي لأن موبايلي نسيته بالبيت." "أي خوية تآمرين تفضلي." فتح الجهاز وانطانيه، بالكوّة لزمته أيدي ترجف من الخوف. دكيت الرقم وانطيت اتصال، حطيته على أذني، الجهاز مغلق! شنو السالفة ليش مغلق؟ رجعت اتصلت هم مغلق. صفنت ويا نفسي: "عزززة بعينچ غسق، ماخذة رقمها القديم، يبوو شلون حظ عليچ فقر وراح تبقين كل عمرچ فقر."

زاد الخوف بيا. أنا طلعت من البيت معتمدة على شمس، هسه شلون؟ وين أروح ومنو إلي حتى عقلي بعد وقف عن التفكير. حاولت أتمالك نفسي، فكرت زين ما لقيت أي حل ينقذني من حيرتي. المصيبة الأكبر، هي وبعد إسقاطها خطية أخذت إجازة من الدوام لأن تأزمت نفسيتها كلش. يعني مستحيل أقدر أوصل إلها، لا عندي رقمها ولا حتى أندل عنوانها. هو أنا جامعتي وورى سنة يلا قدرت أحفظ طريقها عدل، هالنوّب بغداد! باوعت من الجامة للسما:

"يا رب وين أروح أرشدني ما عندي غيرك." غمضت أبكي، فجأة وبدون ما أعرف السبب حچيتها: "خوية أخذني الكربلاء." "ما فهمنا بغداد لو كربلاء، أرسيلچ على بر؟ "لا كربلاء غيرت رأيي." "چا خوية من الأول واحچيها مو مشينا مسافة." "مو مهم عود أنطيك اللي تريده." ما قال شي، ظل يمشي وأنا أترقب بخوف. لحد ما طلعنا من البصرة يلا قدرت أتنفس وأرتاح من التفكير بإسحاق وردة فعله لو لقاني.

باوعت لأيدي ونزعت الحلقة، صار لازم أبيعها علمود أنطي فلوس التكسي للرجال، بس بعدها شسوي؟ وين راح أروح وشلون أعيش وأنا ما عندي غيرها؟! السلسلة مستحيل أبيعها مستحيل. ظلّيت أقلب بيها حايرة بزماني. صار اسم إسحاق بعيوني منقوش داخل الحلقة. هنا ما تحملت أكثر، بچيت كاتمة شهقتي حتى لا يسمعني الرجال بس من نفسي العالي سمع الصوت وباوع لي. "خيرچ خيتي بيچ شي؟ "لا لا." "احچي بلكي أساعدچ ترى الوادم البعضها."

"رحم الله والديك خوية، بس من ندخل الكربلاء أريد أبيع حلقتي لأن ما عندي فلوس، فياريت توصلني للصايغ." "ما عندچ كروة يعني؟ "أي." "خير إن شاء الله سهلة إذا على هاي خيتي." ترف: توني طالعة من غرفتي أسوي الحبيب ريوك حتى يروح لدوامه، طب إسحاق يركض. قبل صعد لغرفته، ماكو ثواني ورجع نزل سوى الدرج خطوتين. بقيت واكفة أباوع، لأن وضعه أبد مو طبيعي، شافني أشرلي: "تعاي." وتمشى للممر. رحت وراه لقيته يباوع من الشباك. "نعم."

"شفتي غسق اليوم؟ "غسق شجابها غير هي وياك ببغداد؟ "جاوبي على سؤالي خوية." "لا ما شفتها." "أبد." "والله شفتك ما شفتها حتى استغربت." "چا خوية اللي حچيناه يظل بيناتنا، ما أريدن أي آدمي يعرف أنا رديت، صار معلوم يبعد أخوچ." هزيت براسي أي. طلع وأنا ممفتهمة شنو السالفة. رجعت أركض، لقيت حبيب ديبدل، من شاف حالي صاح: "شمالچ بوية؟ ردت أسولف إله تذكرت، ثول مو إسحاق قال لا تحچين لأحد والله يا ربي. رجع سألني: "شمالچ؟ رديت:

"تعبانة ما بيه أسوي ريوك، أكل ويا حنظل عفية." "سلامتچ بوية، ردي نامي وعود أنا أدبر رويحتي لا تشيلين همي." عفته ورحت لفراشي تمددت. شوية وطلع من الغرفة، ظل بالي شنو معنى سؤاله وين غسق، شصاير وياهم يا ربي. للظهر أجو الولد، بس الشيخ ماكو. صارت الثنتين وما بين. صاحت الحجية: "دكن عليه." رحت دكيت رفضني، رجعت دأتصل طب هو وإسحاق. الكل انصدم برجوعه بدون غسق. أول وحدة بينه سألته الحجية: "چا وين حرمتك يمه؟ رد: "ظلت ببغداد."

صفنت شبي هذا مو هو الصبح إجه يسأل عليها، والله راح أتخبل. "شنو يعني ظلت ببغداد؟ "حامل يمه وحملها مهدد يوكع عبنه ضعيف." "ياا ياااا صدك تحچي، وإحنا ما عولنا تحبل تنوعوا الحظ ياربي أستغفر الله." "أنا ماشي لبغداد راح أظل هناك مدة، بين ما يتحسن شوي حال حرمتي وعود نرد سوى." "چا ودوامك وليدي؟ "أخذت إجازة يمه عادي تصير لا تشيلين هم."

حچاها وصعد لغرفته. شوية ونزل بيده جنطة چبيرة، وضعه يحير كلش. صاحوا يتغدى ما قبل. بس طلع راح الشيخ وراه أكثر من ربع ساعة يلا رجع حتى أكله برد خطية. غسق: وصلنا الكربلاء، وقفني يم صايغ. دخلت المحل، قال: "تفضلي عيني." عصرت الحلقة بيدي حيل، هديتها هاي مو سهلة علي أبيعها. "تفضلي عزيزتي شنو طلبچ؟ "ها لا ما أريد أشتري." "تبيعين؟ -أي أبيع هاي. وحطيت الحلقة عالْميز، صوتها ضرب بگلبي. شالها وزنها.

يارب كون تطلع تسوَى، أحتاج الفلوس كلش وما عندي غيرها حاليًا هي وسيلتي الوحيدة. -حرامات خوش حلقة، ليش تردين تبيعيها؟ -محتاجة الفلوس. -زين خليها رهن، مبين حلقة زواجچ. -لا لا أبيعها. هز براسه ورجع وزنها. -تطلع 350 ألف. -تمام. -مُصرّة تبيعيها يعني؟ -مو گتلك خوية محتاجة فلوس ضروري. -تفضلي لعد. هاي 375، ما وگعت منهن، بالعافية عليچ. -لا ميصير. -لا خوية شنو السالفة ما تگاطعت العالم. -رحم الله والديك.

-ووالديچ بالرحمة، الله يسهل عليچ. طلعت فرحانة. حاليًا الربع دينار مهم بالنسبة الي. أبو التكسي ينتظرني. بس صعدت گال هسه وين، گبل گتله: لـ الإمام الحسين عليه السلام. وصلني گال: منا طبي، هنا قطع ما أگدر أدخل للولاية. گتله: شگد تأمر؟ التفت باوعلي: آنه هم على باب الله وحالي تعبان وإلا چان ما أخذت منچ. -لا حقك هذا خوية. -انطيني بس 25 للبانزين والباقي فدواتچ. -لا والله ما أقبل. -خوية آنه راضي اعتبريها صدقة عني وعن الجهالي.

-بس أني مو فقيرة. -الصدقة مو بس للفقير، مرات لوجه الله تعالى تصير. -يعني؟ -يجوز تحتاجين الفلوس بعدين وما عندچ غيرهن. انطيني الـ 25 وخليني أتوكل. شلت 25 انطيته. هواي تشكرت منه ونزلت والدمعة بطرف عيني. متأكدة أني. رب العالمين ما راح يتخلى عني، والصايغ وأبو التكسي أكبر دليل، ألف الحمد لله والشكر. تمشيت طبيت للتفتيش. طلعت مثل الضايعة ما أندل منين أروح. باوعت للزوار.

تتبعت خطواتهم لحد ما وصلنا تفتيش ثاني وثالث ورابع، آخر واحد صار الإمام گدامي. گبل نزلت دموعي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الإمام العابد الراكع الساجد ولي الملك الماجد، وقتيل الكافر الجاحد زين المنابر والمساجد، صاحب المحنة والكرب والبلاء، المدفون بأرض كربلاء سبط رسول الثقلين، ونور العينين، مولانا ومولى الكونين الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين.

اللهم صل وسلم على صاحب المصيبة الراتبة، وصريع الدمعة الساكبة، المفجوع الحزين المذبوح الطعين والمقطوع الوتين، معفر الخدين مجروح الوجهين، دامي الوريدين ريحانة الرسول وقرة عين البتول، قتيل العبرات أسير الكربات، مصباح الهدى وسفينة النجاة أبا عبد الله الحسين. مسحت دموعي ومشيت. دعاء التوسل أمان أمي الوحيد لمن چانت تضيق بيها الدنيا، ومن گد ما چانت تردده حفظته مثل اسمي. سألت على مغاسل النساء.

أخذتني مرة تتدليني، طبيت توضيت ورجعت للإمام. ردت أدخل شفت بس رجال. تمشيت للأمانات. أريد أخلي الفلوس يمهم مو مال يظلن بـ إيدي أخاف ينباگن وأبتلي على عمري. تقدمت خطوة وسلمت. -خوية أريد أخلي هذني يمكم بلا زحمة. -زايرة هاي للرجال. -لعد وين مالت النساء ما أندل غريبة. -بـ أرض الحسين أنتِ لا تگولين غريبة. باوعي خوية. منا تمشي على إيدچ اليسرى. شايفة هذا القاطع؟ وراه مباشرتاً تلگين مدخل النساء. -مشكور. -بخدمتكم زوارنا.

تمشيت مسافة، صدگ لگيت النسوان يدخلن. أمنت الفلوس يمهم ودخلت. راحة نفسية مو طبيعية، شگد چنت مخنوگة والدموع حارگة عيني. بس اكو شي من الأمان مسح على گلبي بمجرد نزلت بعتبة الشهيد المظلوم. دخلت للصحن كلش هوسة. أغلب الناس ملتهين بالصلاة لذلك متجمعين بـ مكان واحد. مشيت ورى النسوان صار الضريح گدامي. بچيت من گلبي. وقبل لا أروح أوصل يمه وألزمه بـ إيدي نزلت بالگاع وسجدت بتوسل. -يا أبا عبد الله. أني مظلومة وأنت سيد المظلوم.

برائتي منك أريدها عليك بخدر أختك زينب لا تخلي شرفي مسلوب كل العمر. بمحمد. بعلي. بفاطمة. بالحسن. بالعباس. بزينب. بزين العابدين بالباقر بالصادق بالكاظم. بالرضا بالجواد بالهادي بالعسكري بالمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. بالقرآن. بالإنجيل. بالتوراة. بالزبور. بملائكة الله والعرش الحصين. بالسبعة المسبحين. بمريم ويوسف وطه ويـٰس (ياسين) بنحرك المنحور. بكفك المقطوع. بأصبعك المبتور. بجسدك الدامي وشيبك الطاهر الخضيب.

لجأت إليك خاضعة ذليلة تائهة متشردة وحيدة، لا ترد كف دعائي خائبًا من كرمك الزاخر الوفير. گمت من الگاع مبندة من البچي. شگد داسوا عليه بالطريق من چنت ساجدة. بس أبد ما حسيت. الوجع الي بگلبي بـ هاللحظات أكبر من كل وجع ثاني. تمشيت ويا الزوار للضريح. بالگوة لحته. ظليت لازمته وأتوسل بخشوع. شگد دفعوني ما بعدت، أريد أرتاح گلبي ما دا أحس بيه من الوجع. شوية وتعبت من البچي. انسحبت من المكان وگعدت يم الحايط.

حضنت راسي بين رجليه وبچييييت لما عيوني راحن. صارت لويات ببطني. حتى نسيت أني حامل، حطيت إيدي عليها بخنگة. تحمل ماما. ما ظل إليه غيرك بـ الدنيا، لا تعوفني وتروح مثل أبوك. گمت من مكاني أقوي بنفسي. أدري هيچ راح أتعب ابني وأني ما أريد أخسره، لازم تقاومين غسق. أنتِ ما شردتي من ذاك البيت إلا علموده. وعلموده هم راح تعيشين قوية ومرفوعة راس طول العمر لأن تدرين بنفسچ شريفة وطاهرة. رحت صليت وقريت الزيارة.

بعدين ظليت أبوع للزوار رايحين جايين گدامي. التفتت للساعة. صار العصر، خلي أگوم أدبر نفسي، خو ما راح أظل هنا. طلعت من الصحن أبوع ع المكان. مو منا طبيت. يا ربي وين راحت الأمانات؟ فلوسي بيها، يبوووو عليه. ظليت أفتر داير مداير الإمام. كل شوية أگول أي يمكن منا وأطلع غلطانة. تعبت رجلي راحت. يمكن نص ساعة وأني أدور هناك والگف هذا الولد أبو أمانات الرجال. ما صدگت شفته. رحت أركض، من شافني استغرب، سلمت بتعب. -خيرچ خوية؟

-تيهت ما أندل وين خليت فلوسي. -وين الرقم؟ -يا رقم!! -رقم الأمانات زايرة، الاسم مكتوب بيها تلگيه. باوعت لـ إيدي ما بيها شي فارغة. حتى جنسيتي خليتها ويا الفلوس، ما أتذكر إذا أخذت رقم لو لا، معقول أخذته و وگع مني؟!! -ها شنوو؟ -ما أدري يمكن واگع ما عندي رقم. -شلون سالفة هاي؟ -عفية ساعدني، فلوسي وجنسيتي كلهن هناك. -سجاد أني رايح ويا الزايرة صير مكاني. -أي تتدلل أبو حسين. بس حچاها طلع. أخذني نمشي گال: منين رحتي؟

أشرتله: منا. باوعلي بخزرة. -أي أدري منا، غير أني دليتچ، قصدي يا واحد منهم. -ما أدري. -دمشي خوية أمشي نشوف تاليها شلون. بس عبرنا القاطع گتله: هنا يمكن. راح قبلي وأني أمشي وراه، سأل أول واحد گله: ماكو هيچ شي يمي، سأل الثاني نفس الجواب. وصل للثالث، بس شافني صاح: هاي وين رحتي؟ -أي أي هو هذا. -شكو كرار، منطيها الرقم أنت لو لا؟ -لا يمعود ماكو. بس سلمتهن الي، داخليهن وأجيب الرقم لگيتها رايحة. غسق..

ما أعرف بهاي السوالف والله. حتى من أزور، ما أروح للأمانات؛ لأن أبد ما أشيل لا موبايل ولا غيره ويايَّ. -ما صار شي خوية، يلا سلِّمها الفلوس خلّي أرجع المكاني بسرعة. راح جابهن، باوعت الجنسية ماكو. رفعت عيني گال: هاا؟ -جنسيتي خوية چانت وياهن، شو ما هيَّ وينها؟ رجع للمكان لگّاها. -هاي بالگاعية چانت وما منتبه عليها. أني أگول لو تخليهن بجزدان أحسن؛ لأن هيچ يضيعن ترى. -ما عندي. -اشتري هاي گدامچ يبيعون بس تطلعين منا.

-إي إن شاء الله. تشكرت منهم ومشيت. طلعت من المكان، محلات هواي دخلت بنصهن، أشكال حلويات، لفات، ملابس، ألعاب، عصاير. وگفت يم محل مثل الخرازية، صار جوزدان گبالي، گتله شگد سعره؟ گال: خمسة. أنطيته الفلوس وأخذته. اختاريته چبير حتى لا أحتار بفلوسي. رجعت أمشي، ما أدري وين أريد. وصلت يم مطعم شعبي، سلّمت وگتله عندك مكان أكل بي؟ رد: إي خوية تفضلي جوة، بس نسوان، وهسه يجي الولد يشوف طلبچ.

دخلت المكان، كلش صغير. يا دوب مال أربع عوائل مو أكثر. چانن اثنين گاعدين بيهن، واثنين فارغات. گعدت بوحدة منهم منزوية. أجه الولد گال: شنو تطلبين؟ -شعدكم؟ -كل شي: لفات، مشاوي، تمن ومرگ، وبكيفچ عيوني. -لفتين، وحدة گص ووحدة كباب بلا سماگ. -تتدللين، وبالنسبة للمشروب؟ -عصير برتقال إذا عدكم. -عدنا أكيد.

حچاها وراح. جاب اللفات، أكلت وحدة شبعت كلش. بس جبرت نفسي ع الثانية، علمود الطفل طبعًا؛ لأن ويا كل هالتعب يحتاج طاقة مني حتى يستمر ويايَّ. طلعت أنطيت الفلوس وظلّيت أفتر. تعبت كلش. وبنفس الوقت خفت؛ لأن بعدني بأول حملي، ما يصير أجهد نفسي هالگد. بس وين أروح؟!! ما عندي مكان، ومستحيل أحصل مكان وأني ما عندي فلوس غير بس هذني شيگفن قابل.

باوعت للأمام، لا عندي أبو علي ما يسد بابه بوجهي. صح صعبة، بس هنا ولا بالشارع، على الأقل أظل تحت حمايته، ولا ذلة العالم الما ترحم أحد. رجعت دخلت بس هالمرة حفظت الباب، أخاف أرجع أتيه. بقيت هناك لليل، صلّيت ورجعت طلعت بالشارع. أكلت لفة وظلّيت گاعدة يم تل الزينبية، أباوع للزوار والمنظر المريح والإيماني اللي بهالمكان. الجو حار كلش، حسّيت نفسي سبحت بالعَرگ. گمت ما تحمّلت أكثر، حتى راسي گام يوجعني من الحر.

دخلت للصحن، الناس قلّوا كلش. گعدت بزاوية. الساعة گدامي بالعشرة، عشرة وربع، عشرة ونص. للـ 11 حسّيت نفسي نعست كلش. حطّيت عباتي على وجهي وغمّضت عيني، فزّيت على صوت واحد يگعدني. -زايرة ممنوع النوم هنا، بلا زحمة عليچ. -لا ما نمت. -يا ما نمتي، غير هاي عيونچ مورّمة من گد النوم.

باوعت للساعة بالوحدة، حيييل، صارلي ساعتين نايمة وما أدري بروحي. التفتت عليَّ: ما أنام بعد، أعتذر. دار وجهه وراح. نعسانة كلش ما گدرت أقاوم، للفجر هم رجعت نمت. أجه واحد گعدني وگال نفس الكلام. ظلّيت للصبح هيچ، ساعة أگعد وساعة أنام، ويجون يگعدوني. صار عليَّ عذاب نفسي مو نوم.

بالسبعة طلعت من الصحن. باوعت المحلات بعدها محد مفتّح إلا القليل. ظلّيت أفتر شوية واجت الشمس، حارة كلش. أخذت لفتين، گلت وحدة أكلها هسه والثانية للغدة، ما بيَّ كل شوية أطلع أشتري. دخلت حتى أكل جوة بالمطعم، ماكو مكان. خليت وطلعت. تمشّيت بصف المحلات علمود الفي. تعبت رجلي، گبل رحت للرصيف گعدت، هم أرتاح وهم أكل هناك.

صارت گعدتي يم رجال كلش چبير بالعمر، يبيع خيوط وأبر. باوعت عليَّ لابس مناظر، والتجاعيد تارسة كل وجهه. انقهرت عليَّ كلش. خطية هذا وينه ووين الشغل، يمكن عمره تسعين سنة، وين ولده عنه. رجعت التفتت ع الشارع، حطّيت لگمتين بحلگي، اختنگت. من القهر حتى ما دا أگدر أكل، إلى متى يعني أظل هيچ، وشلون ألگه مكان يلفيني من هالتشرد. -ضاگت بيچ الوسيعة بنيتي. -باوعتله مصدومة.

-إي صفنتچ تذكرني بشبابي، هواي صفنت مثل هاي الصفنة بعد ما ضاگت بيَّ الدنيا وناسها. -شلون يعني؟!! -تفرج بنيتي تفرج، المؤمن مبتلى، وربچ ما يختبر إلا عباده اللي يحبهم. -ونعم بالله. -أكلي قوّي نفسچ، تحتاجين هالقوة. -أنت جوعان؟!! -لا. -شتريگت واجيت لهنا؟ -خبزة والحمد لله. -خالية؟ -إي متعود عليها، صارت أكلتي المفضلة.

طلعت اللفة، ما قبل يأخذ. توسّلت بيَّ بالگوة أخذها. گعدنا ناكل شوية وگمت، ما أريد أعطّله عن شغله، العالم رايحين جايين عليَّ. ظلّيت طول اليوم هيچ. ورى ما صلّيت المغرب تعبت كلش. نعسانة صارلي يومين ما نايمة مثل الأوادم، راسي ما أحس بيَّ بعد من الوجع. دا أتمشّى شفت عالم نايمين بين الحرمين. طبّيت بنصهم. اكو مرة چبيرة گاعدة تسبّح ويمها اثنين بنات صغار نايمات وتهفّي الهن. -السلام عليكم. -وعليكم السلام هلا يمة.

-عادي ننام هنا لو هم يجون يگعدونه ما يگبلون؟ -لا عادي، گاع ربچ نامي. -اكو أحد وياچ؟ -لا بس أني وهالبنيات، ابني باچر يجي علينه. -عادي أنام يمكم أخاف وحدي؟ -إي يمة تفضلي. حچتها وطلعت چرچف من الجنطة، تمددت غطّتني بيَّ. رغم حارة بس علمود يسترني؛ لأن النايم ما يحس على روحه. حطّيت راسي على الگاع، صاحت: لا! باوعت عليها. شالت الجنطة حطّتها جوة راسي. ابتسمت وغمّضت.

گبل حسّيت هوى ضرب عليَّ. فتحت عيوني، هيَّ دا تهفّي إليَّ ويا البنات. گلت الها: لا خالة تتعبين. گالت: وياهن هنَّ هم خطية يمة. ما حسّيت شلون غفيت. گعدت الضوة طالع، خطية نايمة بصفي والمهفّة بيدها. ويا ما رفعت راسي، حست وگامت من نومتها. -تعّبتچ ويايَّ. -لا يمة تعبچ راحة، مبين عليچ چنتي تعبانة. -إي والله كلش. دا نحكي أجه ابنها. گبل سلّمت وعفتهم رحت، هم أخذت لفتين وتمشّيت أدور على هذا الرجال، بالگوة لگيته.

گعدت يمه وأنطيته اللفة. هم شلع گلبي يلا أخذها. أكلنا وإحنا نسولف. أسبوع وأني هيچ، من بين الحرمين للصحن للشوارع، ما أدري وين أروح. اليوم تمشّيت كالعادة لهذا الرجال. خطية يكسر الگلب، عنده اثنين ولد وعايفيه هيچ، يا دوب يشتغل ويطلّع إيجار الغرفة العايش بيها. حبيت عزة نفسه. رغم فقر الحال والضيم العايش بيَّ، بس ما مد إيده للعالم وظل يشتغل حتى يعيش بهاي الدنيا الغبرة.

وجهه نوراني بشكل. من گد ما ارتاحيت إله، حچيت قصتي وحچالي قصته. حسّيته من أهل الله؛ لأن كل شي يگوله يصير. سلّمت وگعدت يمه. -ها عمو شلونك اليوم، إن شاء الله بخير. -برحمة الله. -ونعم بالله. يلا نتريگ سوة. -بنيتي ما يصير يوميًا تجيبين لفة، هو أنتِ ما عندچ. -لا عمو عندي عندي، مو أنت تگول الله الرزاق. -ونعم بالله. دا ناكل اجت مرة متوسطة بالعمر. -السلام عليكم أبو علي. -هلا هلا بأم بنين، هاي وينچ طولتي هالمرة كلش.

-إي والله شسوي، بنتي صار عدها ولادة والتهيت وياها، ومنا هم ظلّيت وحدي بالمحل، بعد تدري نفسة صعب تشتغل. -الحمد لله على سلامتها. -الله يسلمچ يابة. يلا أنطيني 30 بكرة أسود و20 ألوان؛ لأن عندي مال الوجبة الراحت بعدها ما مخلّصة، بس ما حبيت أتأخر عليك، أدري رزقك مو شي. -رحم الله والديچ بنيتي. حچاها وبدا يلم بيهن. خطية ما يشوف، گوه يشيل البكرة. گلتله: عوف عمو أني أساعدك. لمّيتهن إله بالعلاگة. رادت تحاسبه،

سمعته سألها: ما تحتاجين عاملة؟ -لا عندي وحدة كافي. -حتى لو مؤقت تفيدچ بين ما ترجع بنيتچ إلچ. -ليش عندك عرف تريد تشغلها؟ -إي هاي بنيتي غسق. -منين تعرفها، أعذرني يعني بس تدري بالدنيا وناسها. -لا ما تخافين. أقارب زوجتي الله يرحمها، وهم ظلّت وحدها مثلي بعد موت أمها. -لعيونك أشغلها، ما أگدر أردلك طلب. -رحم الله والديچ. -باچر خلّي تجيني على هذا العنوان.

-ما تندل أم بنين، هيَّ مو منا. أخذيها وياچ هسه، وياريت تخلّيها تنام بالمحل، خطية ما عدها مكان، وعلى ضمانتي بوية. -ماكو مشكلة، گومي ويايَّ حبيبتي. يابة من الفرحة لو بـ إيدي أبوسه. گمت شلت الجزدان وشكرته بس بشي بسيط؛ لأن هي واگفة ما أريدها تشك. وصلنا للمحل على الشارع. أشرتلي: هذا بيتي بصف المحل. هزيت راسي مبتسمة. طبّينا بس العاملة بيَّ. گالت: تعرفين للخياطة؟ گلتلها: إي أمي چانت خيّاطة، عندي معلومات بس مو كلش.

-إي زين يعني شغلتچ سهلة. هسه نجي نتفق، أنطيچ 150 ألف بالشهر ومكانچ وأكلچ عليَّ، زين لو لا؟ -إي نعمة، رحم الله والديچ. -چان أنطيتچ أكثر، بس والله الشغل أبد مو شي مو مثل قبل للأسف. -لا والله كلش كافي. المهم مكان أنام بيَّ، ما أريد أكثر من هذا. ابتسمت وأخذتني وياها. أسبوعين علّمتني، گبل لگفت الشغلة، حتى أحسن من العاملة اللي عدها، بحيث حسّيتها ارتاحت ويايَّ.

الحمد لله استقر الحال. أشتغل وأنام وأكل وأشرب، أكثر من هذا شريد بعد. وهم رحت للولاية، اشتريت روحي كم لبسة عريضة حتى بطني ما تبين الهم. شهر وبدا التعب يبين عليَّ. گعدت المكينة كلش أذّتني، ومن أقل شي نفسي تلعب. ماكو أسبوع وبدا العذاب النفسي. گاعدة ع المكينة ردت أستفرغ، ركضت للمغسلة ماكو، گوه لحّگت أوصل الها. استفرغت كل معدتي. اجت أم بنين تركض: ها شبيچ؟ شنو مستبردة؟ هزيت راسي: إي يمكن.

باوعتلي بشك، حطّت إيدها على بطني، مبينة بس الملابس ساترتها. -حامل ولچ؟ -لا. -حامل شنو لا، هاي بطن حمل مو كرش. سكتت شحچي يعني. باوعتلي بنظرات غريبة: شنو وراچ؟ أحچي بسرعة. -شلون يعني؟ -منين هذا الحمل وليش ما حچيتي؟ -لا والله مو هيچ. لا تشكّين بيَّ، هاچ شوفي، ركضت طلعت جنسيتي. -هاي متزوجة. -وزوجچ لعد وين عيني؟ -منفصلين صح مو رسميًا بس منفصلين، وإذا ما گاعد تصدّگين روحي أسألي عمو أبو علي.

-لا ما أسأل، حياتچ وأنتِ حرة بيها، المهم بالحلال. رجعت للمكينة گعدت أخيط والدمعة بعيني. شوية واجت گالت: گومي أني أشتغل بمكانچ. باوعتلها: ليش صار شي يعني؟ -أنتِ حامل، المفروض تحچيلي حتى ما أتعبچ، ما يصير تسكتين. تشكرت منها وگمت. ظلّت خطية تشيل عني شغل المكينة. بس من تغيب عود أگعد بمكانها؛ لأن العاملة مو كلش تعرف للخياط.

وصلت شهر الرابع على حسابي. متمددة بالليل أفكر بكل الصار ويايَّ، تحرّك الطفل ما صدّگت من حسّيت بحركته. من كل عقلي دموعي نزلت. ظلّيت أضحك وأبچي، صرت مخبلة. وكل شوية أحاچي، إحساس ما ينوصف، مستحيل أگدر أوصف شعور الأمومة الوحدة مثل حالتي. ثاني يوم قريب المغرب عزّلت أم بنين المحل. رادت تطلع، رحت يمها. طلبت منها تأخذني للسونار، ما گالت شي المرة، گبل لبست وطلعت ع السريع. وصلنا السونار خبصة. ساعة ونص يلا وصل دوري. طبّيت

گالت الدكتورة: ها ماما شعندچ؟ جاوبتها أم بنين: تريد تعرف جنس الجنين؛ لأن حامل بالرابع. گالت: صعدي يلا. صعدت أدعي لربي، شعور غريب. خوف على فرح، حتى ما أگدر أوصف الإحساس اللي أني بيَّ بهاي اللحظات المهمة من حياة كل بنية. حطّت السونار على بطني وظلّت ساكتة. باوعت عليها بخوف. چان تگول: هاي بنوتة، بس للأسف مشوّهة. شعجب ما أخذتي سونار من قبل ماما لو شنو الموضوع.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...