وكيف يتمّ بأسك في أناسٍ
تصيبهم ، فيؤلمك المصاب ..
- المتنبئ .
؛
؛
بالشقة البعيدة ،
كان جالس بالمجلس وحده ، يتأمل الخاتم اللي بيده .. خاتم ذهبي أنيق ، منقوش بداخله اسمها واسم خطيبها ( سحر ، عبدالله )
يا ترى معقولة ما فقدته ؟ ، هل يعني لها هالخاتم كثير ؟ .. ماذا لو أنهى وجود هالخاتم ؟ هل بينتهي كل شي وبيختفي اسم عبدالله !
زفر بضيق على حالته الصعبة ، يهوجس بأشياء مالها أساس ! ، كله من وجودها ذاك اليوم بالشقة .. لو ما جات ما كانت هذي حالته !
وقف ودس الخاتم بجيبه .. توجه لغرفته حيث ينام أبوه ، وبهدوء وثقة رمى الخاتم بسلة القمامة ! من دون أي تأنيب ضمير !
كان ناوي يتمدد على سريره ، لكن الصوت الصادر من برى منعه .. طلع عند فهد اللي للتو رجع وهو حامل بيده الطفلة الصغيرة " هديل " ، كان يلاعبها ويضحك بسعادة .. وخلفه تقفز شهد بمرح ، بمجرد ما شافته ركضت له وضمته : ولييييييييييد !
نزل لمستواها وضحكة تتسلل له ، حملها لفوق ودار فيها بينما هي تصرخ بمرح
فهد ابتسم لمنظرهم اللي فقده من زمان
وليد نزلها : اشتقت للإزعاج
فهد بضحكة : جبتها علها تحرك شوي من برود الشقة
ابتسم وليد وتقدم ، حمل هديل عن فهد وراح يعفس وجهه لها علها تضحك .. : شكثر اشتقت لها هالنتفة !
فهد ترك الأكياس اللي كان حاملها على طاولة المطبخ : بالغصب سمحوا لي آخذها معي ... تغديتوا ولا أطبخ لكم معي ؟
وليد جلس تارك هديل بحضنه تلعب بميدالية المفاتيح بينما شهد تحوس بالشقة : أبوي غديته .. أنا باقي ، تكرم لي واطبخ
بدأ فهد يطبخ بحماس بعد نوبة التعب اللي داهمته مؤخرًا وأردته جالس .. تشاركه شهد بمرح ، بعد مدة وسوالف عابرة ، رفع راسه لوليد وكأنه تذكر : صحيح ، شفت خاتم غريب بالشقة ؟
وليد وكأنه انلسع ، تدارك نفسه ونطق : اممم فيه سوار وساعة كانت بالحمام ، حطيتها بغرفتك ما شفتها ؟
فهد تابع تحريك الرز على النار : إلا شفتها .. بس ماشفت خاتم معها !
وليد ببراءة : تلقاه طاح
ابتسم فهد : مو مهم - بضحك تابع - سحر مكلمتني اليوم تسأل عن الخاتم خصيصًا .. تعرف البنات يقدسون هالخرابيط !
ضحك وليد بجمود مخفي ملامحه عن فهد : إلا بسألك ... متى زواجها ؟
فهد رفع عينه لوليد يستشف مشاعره اللي ماخفت عنه : بعد شهرين !
نزل راسه وليد يتابع لعبه مع هديل : الله يوفقها
فهد وزع الرز والدجاج على الصحن ، قربه لوليد وجلس مقابله .. : وليد .. لازم تشغل نفسك ، قدم على أي وظيفة تنفعك
وليد بضيق من هذا الموضوع : ناوي أطلع للشرقية أو البحرين .. أحس الرياض تقتلني ، خاصة بعد ماجوا خوالي ، مو طايق أحد الله وكيلك .. بس يمر هالشهر وتسوي عمليتك وبعدها نطير لهناك سوا .
فهد نقل نظره لهديل المستكينة بكرسيها .. قاطعه وليد : لا تشيل هم ، حتى هديل نقدر ننقلها للشرقية .. لقيت بيت هناك زين وكبير
فهد كان يراقب حماس وليد بصمت ، تابع وليد : تدري أفكر نفتح مشروع صغير تديره انت .. كوفي على قدنا - بضحكة ممزوجة بنشاط - عندنا خبرة ، ولا نسيت ركن القهوة اللي اشتغلنا عليه أيام الجامعة ؟
ضحك فهد بمرح على ذكرى الأيام الماضية : الله ! قسم خاطري نرجع له
وليد ابتسم : عاد حلمك تمسك كوفي وتضبطه .. وعيادة صغيرة خاصة بجنبه افتحها لي
فهد والفكرة راقت له كثير : والله فكرة جازت لي .. زين نشغل نفسنا هالأيام تخطيط ، الديكور علي !
قاطعهم صوت جوال وليد : هذا طلال .. بشوف وش يبي
-
بتورنتو :
كانت واقفة على طرف الرصيف بين الجموع الغفيرة ، بكل استمتاع تُطرب للموسيقى اللي يعزفها رجل هرم وحفيده الصغير ..
انتشلها من غرقها في تفاصيلهم يده اللي انحطت على كتفها : وينك ! خوفتيني عليك
لفت عليه بابتسامة : هنا مابعدت
جواد ناولها قطعة الحلوى التقليدية : راقوا لك !
ابتسمت بانتعاش : مررررة جواد
وقف معها ينتظرهم ينتهون ، دامها مستمتعة فهذا يكفيه .. مضى على وجودهم بكندا أسبوع ونصف ، أسبوع ونصف لكنها اعطته فيها عمره كله .. حبيبة الطفولة وصديقته وأمه ، الاندماج فيما بينهم يلحظه الغريب قبل القريب .. وكأنهم ماخلقوا إلا ليكملوا بعض
انتهى العازف أخيرًا ، تركوا له بعض النقود .. تشابكت أصابعه مع أصابعها ومشوا يستمتعون ببقية يومهم .
-
بأرض الوطن ..
كان جالس على لاب توبه ينهي بعض أشغاله .. رفع راسه لمشاعل اللي وقفت قدامه تمد له كوب القهوة ، أخذها بابتسامة : تسلم هاليد والله
جلست بجنبه بعد ما أخذت كوبها ، ترددت لكن نطقت بالأخير : خالي ..
رفع راسه باهتمام : آمري !
ابتسمت بعذوبة : ما يامر عليك عدو .. كنت بسألك بس متى ترجع لمار ؟
وكأنها فتحت جرح عميق مايتداوى ، قفل لاب توبه : لا تسأليني !
مشاعل : ورهام ؟
تعلقت عيونه بعيونها من دون تعليق .. نطقت بحزم : ترى واضح إنك عايفها ! - بقهر - طيب ليش تزوجتها دامك ما تبيها ؟ هدمت حياة البنت وحياة زوجتك معها ! - وقفت بضيق - بس هذا أنتم الرجال ، مايتغير طبعكم !
كان مصدوم من كلامها ، لأول مرة تعترف له بملاحظتها اتجاه ريهام ! ، كان ناوي يوقف يلحقها .. لكن صوت جواله قاطعه ، رفعه واعتلاه الاهتمام الشديد وهو يشوف الاسم ! ( وليد ) ! نسى آخر مرة قابله فيها ! مستحيل يذكره لله في الله !
فتح الجوال وهو مستعد لأي خبر يسمعه : هلا وليد
وصله صوت وليد : أهلًا ... - كان صوته مو رايق أبدًا مما زاد توتر وائل - بس .. أبيك لو سمحت تشرف بمستشفى ****
الخوف تملكه ، هذا نفس المستشفى اللي تراجع فيه لمار حملها ! : وش فيه ؟ صاير شي ؟
وليد بعد صمت : تعال ونتكلم هناك !
قفل الجوال بسرعة ، لبس ثوبه والهم معتليه .. كل الاحتمالات خطرت في باله ! ، نزل لسيارته وبسرعة جنونية قادها .. خلال 20 دقيقة كان قدام المستشفى
مجرد ما دخل من البوابة الرئيسية لمح وليد واقف عند الكراسي وواضح إنه ينتظره .. تقدم له حتى انتبه له : إن شاء الله خير !
وليد كانت ملامحه جامدة ، تأمل حال وائل والقلق اللي ياكله ، زفر أخيرًا وفجرها : الجنين مات ، الله يعوضك !
وكأن طوفان كبير دار فيه وارتطم به الأرض ! ، ما استوعب ! .. طفله اللي ما حس بوجوده راح ؟ بكل بساطة راح ! باقي ما حضنه ولا سمع نبض قلبه برحم أمه ! شلون يروح بهالسهولة ! يا ويل وجع قلبه ..
صحاه صوت وليد اللي لاحظ مدى الصدمة ولا توقعها بعد ما مسك كتفه : وائل ! استهدي بالله .. هو باقي جنين ماكسب غلاتكم !
ضاق تنفسه وجلس على أقرب كرسي ، سند راسه على كفوفه وهو مائل بجسمه .. يا سهولة الكلام يا وليد ! ياسهولته وأنت ما ذقته ! اللي يده في ماي مو مثل اللي يده بالنار وأكلته وأحرقته ..
رفع راسه أخيرًا وبوجع : ولمار ؟
ناظره وليد بنظرة عميقة : فوق .. تنتظرك !
وقف بسرعة متحامل الوجع ، لو هو اللي ما عاش مع ابنه إلا أيام قليلة كيف بيكون حالها وهو رافقها شهور بكل لحظاتها وخطراتها ! : كم رقم غرفتها ؟
وليد : 66 .. بس !
لف عليه وائل بضيق : بس شنو ؟
وليد بهمس : ترى نفسيتها تعبانة ، لا تضغط عليها
هز راسه بضيق وطلع تارك وليد خلفه .. صادف بطريقه بعض من أهل لمار .. الجدة ، طلال .. وبعض النساء اللي مايعرفهم ، كانوا يرمقونه بنظرات وكأنه هو سبب إجهاض الجنين ! ، تحامل نظراتهم وتعداهم .. وهاهي الغرفة قدامه ، سند راسه على الباب يقوي نفسه ، طال غيابها عنه .. طال لدرجة إن الرعشة بدأت تسري فيه شوق وحب لها .. أخذ شهيق وزفير ، طق الباب وفتحه بدون ما يسمعها ..
وقف عند الباب بعد ما قفله ، كانت مستلقية ومعطيته ظهرها بشكل آلمه .. تقدم بخطوات بطيئة ، وصله صوتها قبل لا يقرب أكثر : لا تقرب !
زلزله صدها وردها ! مو بهالوقت لمار مو الحين ! أحتاج فقط أواسيك وتواسيني .. تحكين لي عن أيامه الأخيرة ، عن لحظة فقده .. مو الحين الله يسامحك !
نطق بهمس موجوع : لمــار !
كانت لا تزال حارمته شوفتها ، استعدلت بجلستها بصعوبة بالغة .. لفت أخيرًا عليه حتى هاله منظرها ! وكأنها شبح لمار ..
زم شفاته بضيق : الله يعوضنا .. لا تبكـ...
وقبل لا ينهي كلمته نطقت بغيض ولولا تعبها كان صدع صوتها أرجاء المكان : لا تقووول يعوضنا ! .. الله يعوضك ! ، لأن خلاص ماعاد فيه اللي يجمعنا !
شقته نصفين بكلماتها ، كان محتاج منها مواساة ، حضن .. لمسة حنونة ! .. تدارك صدمته وبهدوء تمالك نفسه .. قرب لعندها ورفع كفوفه لوجهها يحاول يضمه : لا تتعبين عمرك يا عمري ، أنتِ الحين تعبانة !
أبعدت كفه بنفور وعصبية : ابعد ... قلت لا تقرب !
تراجع خطوتين متفهم تقلبها : براحتك ، بس هدي أعصابك !
تنفست بقوة بعد التوتر اللي سببه لها ، نطقت أخيرًا : ناديتك ... لأني أبيك تنهي كل شي !
عقد حواجبه غير مستوعب ، تابعت وصوتها يتهدج ببكاء : ماكنت أتمنى يجي الطفل ! عشان ما أضطر لشي يربطني فيك ! .. هذي رحمة ربي ، عفتك يا وائــل ولا عاد أبي طاريك يحيا بحياتي
ضغط على نفسه و لف معطيها ظهره : لمار .. أنا بتركك ترتاحين ! عقبها نتفاهم
صارخت صرخة هزته وأجبرته يلتفت عليها : لااااا ، الحين - انهارت كليًا وكأن خبر وفاة جنينها للتو يوصلها - الحيــــن ، الحيين قولها وطلقني .. أبي عدتي تنقضي بسرعة وأتخلص منك ! مابيك
تقدم لها بسرعة يحاول يهديها كانت تقاومه بضعف شديد ، بهاللحظة انفتح الباب .. دخلت الممرضة وجدة وليد بسرعة .. خلصوها من يدينه وسحبوه برى الغرفة .. كان وليد واقف مقابل الغرفة بأسى لحالة خالته ! لا يزال مصدوم منها .. كيف قدرت تتخلص منه ؟ وهي اللي حاربت الجميع لأجله ! ، كانت ميتمة فيه لدرجة ما تشوف خطأ من أخطائه ! وفجأة انهار كل شي ! ، سبحان من يغير القلوب ! ، خطرت في باله سحر .. داهمته رغبة يسأل خالته عن طريقة تخلصها من حب وجنون زوجها ! عله يستفيد .. ما حس بنفسه وهو يدعي بقلبه ( اللهم يا مثبت القلوب ، ثبت قلبي على حبها )
تحرك بثقل ناوي يلحق وائل اللي طلع من الغرفة ناوي ينزل تحت ولأول مرة في حياته يرق قلبه لحالة وائل رغم يقينه بإنه يستاهل ما يجيه ..
نزل ولمح وائل واقف بعيد وأمامه مباشرة فهد اللي للتو وصل ..
أمسك كتفه وبمواساة : الله يجبركم وائل ، قدامكم عمر تشوفون ذريتكم
وائل اللي كان مستاء جدًا ومجروح منها هز راسه بشكر لفهد ، بادر فهد بلهفة قلبه : امشي معي ، بوصلك ..
وائل كان يحتاج يبعد عن الجميع ويجلس وحده ، أو يطير لرفيقه عزيز اللي يعرف البير وغطاه .. نطق بضيق : ما تقصر فهد .. بس خاطري أمشي وحدي
ما عارض فهد وهو يشوف وائل يروح مبتعد ، وبخاطره لو يلحقه ويوصله ويجلس ببيته .. على الأقل ينعم بقربها !
-
بأرض دبي ،
بأحد الأبراج العالية .. حيث يقام أكبر معرض للرسامين العرب ..
كانت واقفة جنبه بركنهم الخاص ، ركن أنيق يليق بفنان كبير على مستوى العالم العربي .. لكن هذي المرة تختلف كليًا لوحاته ، امتزجت بريشتها مضفية عليها لمسات خاصة يدركها جميع الرسامين والمتذوقين ..
صقر التفت عليها ملاحظ حماسها : شايفة ؟ قلت لك هذي فرصة ما تتفوت ..
ابتسمت بحماس : اي والله ، الحمدلله ما فوتها .. بس ما أعرف شلون تستحمل المعارض !
ضحك ضحكة خفيفة : لازم تتحملين لجل هدفك ! ، صحيح بالبداية تعب .. لكن لذة الإنجاز تذوقينها آخر يوم
جلست على الكرسي بانهاك ، وشربت علبة المويا اللي بجنبها .. تأملت اللوحات حولهم وبإبتسامة حالمة : يالله ! تصدق .. السنة الماضية بس كنت أتمنى لو أحضر لك معرض ، أشوف حسابك وانقهر إني ما قدرت أحضر !
تقدم لها وجلس بجنبها ، مسك كفها : واليوم مو بس تحضرين لي ، إلا تشاركيني وتتفوقين علي كمان !
ضحكت بخفة : أوعدك ما ينتهي المعرض إلا وأنا ساحقة اسمك !
لفوا بشكل عفوي على الفلاش القوي اللي توجه لهم ، ابتسموا للمصور اللي كان يلقط صورة لهم بهذا الوضع ولوحاتهم خلفهم ..
وقف صقر وقال وهو يشير لقدام : هذا هم أهلي جايين أخيرًا !
وقفت تلحقه ، جمدت للحظات وهي تشوف البنت اللي تمشي جنب الجازي أخت صقر ! ، كانت سلامة طليقته ..
خافت يبين التوتر والضعف عليها ، تماسكت مدعية القوة وهم أخيرًا يوقفون قدام ركنهم .. كانت الجازي وأمه يتكلمون بحماس شديد ملتقطين بعض الصور لهم .. بينما سلامة واقفة خلفهم تسحب العربية اللي فيها بنتهم ( فدا ) ، رفعت بصرها له مستعدة إنها تشوفه بحالة هيام وشوق لطليقته ! ، لكن كان واقف بجنب أمه يشرح لها بمرح !
وصلها صوته وهو يسحبها من يدها : وهذي سويناها مع بعض يمه .
أمه راقبت اندماجهم اللي ما توقعته وابتسمت بصدق كبير أخيرًا لتقاربهم ..
صقر .. وصله صوتها اللي اشتاق له كثير : بــابا !
لف على بنته بحنين ونزل لمستواها : عيون البابا !
أصدرت همهمات ما يفهمها غيره وكان يتجاوب معها بشكل جميل .. رفع راسه للي واقفة جنب العربية تراقبه ، كانت تبتسم ابتسامة ناعمة .. : شلونك سلامة ؟
هنا ، ملاك ابتعدت كثير باتجاه أم صقر وأخته .. ما تتحمل تشوف أو تسمع شي ممكن يهدم اللي بنته خلال هالمدة ..
ردت سلامة بابتسامتها : الحمدلله .. شلونك أنت ؟
وقف : الحمدلله ، - لف على ملاك ، شافها بعيدة تشغل نفسها ، رجع بنظره لها - مبسوط مع زوجتي !
هزت راسها براحة : هذا المهم ، أخيرًا لقيت لك وحدة تشاركك اهتمامك
صقر : كملتني وكملتها .. ولقيت روحي معها !
سلامة نطقت وهي تجر العربية : الحمدلله ، هذا اللي كنت أبي أشوفه
ولفت متوجهة للبقية ، قربت لملاك وبصوت ما ينسمع إلا لها بسبب ضوضاء المعرض : أهنيك !
لفت ملاك لها وعقدت حواجبها ، سلامة تابعت : قدرتِ تغيرين صقر ! ، حقيقة السعادة والراحة تنطق بها عيونه !
ابتسمت ملاك : الحمدلله ..
سلامة : كان محتاج وحدة تفهمه وتشاركه ، و مافي غيرك قدر على هالشي .. - مسكت يدها تطمنها - زواجي بعد شهر .. بالإنسان اللي اختاره قلبي ، لا تفكرين بيوم بماضي صقر .. لأنك حاضره ومستقبله ! فعلًا أنا مبسوطة لشوفتكم واقفين مع بعض بمعرض يحلم به كل فنان
ابتسمت ملاك والهم ينجلي عنها ، كانت تخاف ترمي عليها أي كلمة أو صقر تنقلب حاله لشوفتها .. لكن اكتشفت انها أساءت الظن : الله يوفقك سلامة ، الحياة قدامك .
بادلتها الابتسامة : واللي مطمني أكثر ، قالوا لي شكثر بنتي فدا حبتك ..
ملاك نزلت راسها لفدا : فدا بقلبي قبل عيوني ، لا تشيلين همها !
بهالوقت وصلهم صوت صقر موجه كلامه لأخته : جازي فيك تبقين هنا ؟ نبي نلف على كم ركن أنا وملاك
تحلطمت الجازي لكن بالنهاية رضخت ..
سحب صقر كف ملاك ومشى معها ، ضغط على كفها أكثر وبهمس : لاحظت توترك ، لا تشيلين هم .. قلبي تخلص منها والله
شدت على يده أكثر من دون تعليق وبداخلها تدرك مدى صدقه .
جلسة أخوية فقدوها من زمان ..
يجلس ومقابله أخوه الصغير تركي ، الأخ المقرب للقلب وكأنه ابن له ..
تركي وهو يرتشف العصير بتلذذ : تدري ، ناسي آخر مرة عزمتني فيها على الغداء .. -بضحكة- الظاهر فاقد تالا لدرجة تذكرني !
ابتسم أحمد : لا وأنت صادق جايبك للمطعم عشان أفتح شهيتك وأقدر أفاتحك بموضوع
بلع لقمته تركي : أعوذ بالله ! ، ترى كذا تخوفني !
أحمد بهدوء : لا تخاف .. بس لقيت لك عروس !
ضحك تركي بسخرية : بتفتح الموضوع خبرني ، عشان أطلع تارك لك الغداء ..
أحمد بضيق : تركي .. اسمعني ! ، اعتبر هالعمل لوجه الله ..
تركي وقف متنرفز : لا عاد تفتح الموضوع ، أنا وقت مابي أتزوج بجي أقولكم .. البنت اللي اختارها وأبيها مو أنتوا تعرضون علي ! - بسخرية - ولا ليش أنت ما تتزوج !
أحمد تمالك نفسه وتجاهله : زين اجلس كمل غداك ..
لكن تركي ما سمع له وراح تاركه خلفه .. تنهد أحمد بضيق ، العروس اللي كان يخططها لتركي هي منى ! كان جازم إنها بترفض .. لكن قد تلتفت لنفسها وتترك جنونها وتوافق !
-
مضت يومين ..
لبست بجامتها متهيئة للنوم ، جلست على سريرها دهنت نفسها بالكريم والمرطبات .. وأخيرًا استلقت متمددة .. بكرة يوصلها أخيرًا فستان زفافها الأبيض من المصمم ، متشوقة له جدًا مع خوف ترفي بإنه يحتوي على خطأ ولو بسيط .. مع سلسلة خيالاتها غاب عنها النوم ، الهدوء يعم البيت .. والطمأنينة تسري فيه كأي يوم آخر لهم .. جاهلة أنفسهم عن أزواج العيون وكاميرات المراقبة اللي تحيط بهم ، والخطوات الحذرة المنتشرة في أرجاء المكان تحت ضوء القمر ..
تحركت بضجر من الرائحة اللي تسللت لأنفها .. وقفت بحذر ناوية تستكشفها ، نزلت الدرج والريحة تزيد .. شهقت بخوف : غاز !
نزلت بخطوات سريعة للمطبخ ، صادفت بطريقها الخادمة اللي جات مسرعة : ايش فيه مدام ؟؟
سحر بضيق : غـاز .. ليش ما تأكدتِ قبل لا تنامين ؟
الخادمة بقلق : أنا فيه صكر كل شي ..
تقدمت سحر للغاز ، اعتلتها الدهشة وهي تشوف الأنابيب مسكرة بإحكام ..
الخادمة : ممكن يجي من برا
سحر هزت راسها باقتناع : اي يمكن ..
طلعت فوق لدور غرف النوم ، دلفت غرف إخوانها الصغار تتطمن عليهم وتهويها ، كون الرائحة تزيد بشكل موتر ..
فتحت نافذة غرفة أختها الصغيرة وسرعان ما نطقت وهي تشوف زوجة أبوها تمشي بحذر بالحديقة باتجاه المستودع وهي حاملة شمعة : خالتـي !
رفعت راسها لفوق بتوتر : سحر ؟؟؟ ..
سحر بقلق : خالة فيه ريحة غاز ، انتبهي للشمعة بيدك !
خالتها : ايه كنت جالسة استرخي برى وحسيت بالريحة .. قلت أتأكد من الغاز اللي عند المستودع !
سحر نطقت بسرعة وخوف : لا لا تقربين ! يكون التسريب منها وبيدك شمعة ..
بهاللحظة وصلهم صوت قرع الجرس والباب معًا ، سحر عقدت حواجبها باستغراب مين يجيهم بهالوقت ! لكن سرعان مافتحت عيونها بصدمة وهي تشوف خالتها تتعثر بقميصها الطويل وتسقط الشمعة من يدها وماهي إلا ثواني حتى اندلعت النيران حولها بسبب الغاز المتسرب : لااااااااا
التفتت بسرعة لأختها النايمة ، سحبتها : قومي بسرعة !
الصدمة شلتها عن التفكير .. كان جلّ تفكيرها كيف فقط تخرج نفسها وأختها وأخوها وأمهم بأمان .. وصلتها صوت الصرخات المتتالية من خالتها ، غمضت عيونها وهي تسحب أختها وتتوجه لغرفة أخوها تسحبه وهي تطير تحت صياح أختها الصغيرة : ماما تبكي !!!! ماما شفيها .. ماما وينها ؟؟؟
سحبت جوالها من جيبها وللتو تتذكر إنه معها ، وبارتجافة أصابعها فتحته ودقت على الشخص الوحيد اللي باقي لها .. أول شخص طرى ببالها ، بكت بشدة والخادمتين ينضمون لهم : رد يا فهد رد رد .....
وصلها صوته النايم : هلا سحـ...
مجرد ماسمعت صوته انهارت وهي تضم أخوها : فهد تعال ! تعال بسرعة بنموت !
بهاللحظة وصلهم صوت الباب الداخلي يهتز بقوة ، وماهي إلا لحظات حتى انفتح ودخل مجموعة أشخاص بالرداء العسكري بسرعة متوجهين لهم .. سحبوا الأطفال من سحر ، وتمسك فيها أحدهم ، ساندوها : بسرعة اطلعوا ، الطريق للباب الخارجي سالك ..
نطقت بخوف باكي : زوجة أبوي .. الحقوها قبل لا تموت ..
نطق العسكري : عندها مجموعة يساعدونها ، اطلعوا الحين أنتوا الحريق ينتشر بالحديقة !
سحبوهم لخارج ، ومن أضواء سيارات الشرطة لمحت جيرانهم واقفين بفزع وبعضهم ببجايم النوم .. مجرد ما طلعوا تقدم أبو رائد بسرعة لها ، مسكها بخوف : كلكم بخير ؟؟
سحر تمسكت فيه بخوف : خالتي باقي !!
سحبها وهو يحاول يسترها : تطمني ، الدفاع المدني وصل .. مابيصير إلا كل خير
سحبها هي وأخوانها والخادمات لبيت أبوه كونه الأقرب ومجرد ما دخلوا استقبلوهم مريم وريتاج وأم رائد بفزع ..
-
قبل الحدث :
كان جالس بحديقة بيتهم بتوتر كبير .. : يارب ، يارب سلم ويسر !
يدرك إن ثمار عمل سنين وشهور اليوم يجنونه ، يدرك بإن خلال هالساعة بينكشف كل شي وبتحل الكارثة على بيت جارهم أبو فهد .. جارهم اللي ترك كل شي وراه وهرب من يومين ، متأمل إنه بيقدر يطلع أبناءه من هالمعمعة بطرقه الغير قانونية ويلحّقهم به خارج البلد ..
جواد ، رفيقه وصديقه .. وزوج أخته ! ، كيف ممكن يتحمل صدمة الموضوع وهو لازال عريس يقضي شهر عسله ..
قاطع حبل توتره وخوفه صوت نافذتها اللي انفتح ودقة أصابعها عليها ، رفع راسه لها بإبتسامة باردة عله يخفي توتره عنها ..
عقدت حواجبها ميرا بضيق لحالته المقلوبة من يومين ، أشرت على الساعة بمعصمها تبلغه بتأخر الوقت ، ابتسم وهز راسه وبهمس يوصلها وهو يوقف : أرق !
ابتعد عنها بعد ما أرسل ابتسامة ثانية تطمنها ، مضت دقيقتين حتى وصله فجأة صوت صراخ ! ، طار طالع من البيت وبطريقه صادف خاله يوسف بثوب النوم طالع من بيته بخوف : من وين الصوت ؟
راكان والعرق يتصبب منه : أظنه من بيت أبو فهد !
كلها ثواني حتى اجتمعوا أمام البيت ورائحة الحريق توصلهم ..
كان يراقب الوضع بقلق مع خواله ، يدعي عدم المعرفة بأي شي .. والحيرة تاكله بسبب النيران اللي انتشرت بحديقة المنزل ، كانت الخطة فقط مداهمة ومصادرة !
رائد طلع جواله من جيبه : بكلم فهد يجي ..
ومجرد ما رنت الرنة الأولى حتى وقفت سيارة فهد أمامهم وخرج منها برفقة وليد والخوف ياكله ، ركض ناوي يدخل البيت .. لكن وقفوه الشرطة ، مسكه رائد من كتفه : هدي فهد .. أخوانك ببيت جدي سالمين .
لف بعدم استيعاب : وأبوي ؟؟ وش فيه وش صاير ؟ ليش الشرطة مجتمعة ؟ والحريق !
سحبه وليد برفقة رائد : فهد .. نعرف كل شي بعدين ، روح تطمن على سحر .
طار لبيت الجد المفتوح ، وبدون تفكير تقدم لداخل عند عتبة الباب الداخلي مكان ماكانت جالسة سحر وإخوانها حولها يبكون .. بينما أم رائد وريتاج ومريم واقفين يهدونهم بقلق .
سحر مجرد ما شافته يدخل ما انتبهت لرائد ووليد خلفه ، طارت له وحضنته بشدة وصورة زوجة أبوها والنيران تلتهمها مافارقتها : فهد !
لمها لحضنه : وش صاير سحر ؟ - مسك وجهها يجبرها تشوفه - كلكم بخير ؟
هزت راسها نفي وببكاء : خالتي ... شفتها يافهد ، شفتها تحترق قدامي !!
هبطت الصدمة عليه مثل الصاعقة ، لكن سرعان ما وصله صوت رائد من خلفهم : شالوها الإسعاف قبل شوي .. تطمنوا
سحبها فهد وجلسها على عتبات الباب ، التفت لإخوانه اللي مايعرفهم كثير " ثامر ، ريم " .. شدهم له وضمهم يهديهم : كل شي بخير .. الحمدلله الحريق بسيط تطمنوا .. والحين ادخلوا داخل وناموا - رفع راسه لريتاج اللي كانت واقفة على مقربة ناظرها بينما هي بادرت بسرعة ومسكت يدينهم : تعالوا داخل معي ..
فهد رجع لسحر اللي هدأت نسبيًا - وش صار سحر ؟
سحر تنهدت برجفة شفاتها : كنا نبي ننام ، شمينا ريحة غاز قوي من برى .. خالتي كانت بالحديقة ، اندق الباب بقوة وطاحت الشمعة اللي بيدها .. وأظن التسريب كان من الغاز اللي تاركينه عند القبو !
طب طب كتفها : زين .. ماصار إلا كل خير - وقف - أنا بروح اتطمن على أم ثامر وبجيكم ! - التفت لها بعقدة حواجبه وكأنه للتو يذكر - أبوي وينه ؟
سحر : من يومين مسافر
هز راسه لها والتفت لوراء .. مجرد ما وصل للباب ، كان وليد واقف على طرفه ينتظره ، اجتمع حوله اثنين من عناصر الشرطة وأحمد اللي نطق : فهد .. يبونك !
فهد كان جل تفكيره في الحريق وإنهم ممكن يستفسرون عن سببه فقط لا غير ، هز راسه ونزل العتبة الأولى : بس بطمن على أهلي وأرجعهم البيت دام الحريق انخمد .
الشرطي اللي كان واقف قريب : لو سمحت نحتاجك وياليت لو تجيب البنت الكبيرة والخادمتين معك .
اعتلته الدهشة : عفوًا ؟
الشرطي : نحتاجكم بتحقيق ومتأكدين إنكم بتساعدونا .. ياليت تتعاون !
مسح وجهه بضيق : تحقيق وش ؟ الحريق مصادفة مو مخطط له ومحد اشتكى لكم !
وليد مسك كتفه والحيرة تملاه مثل فهد ، لكن سرعان ما قتلتهم الصدمة والشرطي يقول : كل شي يبين بالتحقيقات .. - طلع خطاب من جيبه - عندنا أمر باستجواب جميع أبناء ناصر الـ **** ومن تربطهم علاقة به !
نطق أحمد بضيق : أبو رايد ويوسف أخذوهم للتحقيق ، ما أعرف وش السالفة !
فهد دارت فيه الدنيا وللتو يتبادر لذهنه الممنوعات اللي شافها بيوم من الأيام بقبو البيت ! ، لا ! مستحيل .. يعني كل شي انتهى ! .. تماسك وبداخله يدعي إن الموضوع يكون مغاير تمامًا !
همس له وليد : أنا بروح للمستشفى اتطمن على خالتك ، لا تشيل هم شوف وش يبون منكم !
هز راسه ودخل داخل ينادي سحر ..
-
راكان ، كان واقف يراقب الوضع بهدوء داخلي .. ركب سيارة الشرطة بعد ما استدعوه للاستجواب مثل باقي أفراد العائلة ، وصل للمقر .. دخل إحدى الغرف وسرعان ما نطق بعد ما قفل الباب : وش صار ؟
عبدالرحمن مسح وجهه : لقيناه .. ومعه صهره والباقيين
جلس راكان بتوتر : زين الحمدلله .. طيب الحريق وش سالفته ؟
عبدالرحمن بإبتسامة ساخرة : الحريق مدبر ، واضحة .. لكن فاجأنا !
راكان هز راسه بعدم تصديق : تحرق عمرها عشان تفلت ! مستحيل ..
عبدالرحمن بهدوء : مافي مستحيل راكان ، المهم إنهم يراقبونها تمام ..
جلس قرابة ربع ساعة برفقة عبدالرحمن حتى وقف أخيرًا طالع .. قابله رايد اللي نطق باستغراب : وش يبون راكان ؟
راكان هز راسه بضيق : مدري .. يستحوبون استجواب روتيني ، مافهمت شي منهم !
رائد زفر بهم : الله ييسر .. قلبي ناغزني والله !
-
وليد .. دخل المستشفى اللي انتقلت له أم ثامر ، استفسر عن غرفتها وتوجه لها .. اعتلته الدهشة وهو يشوف الحراسة حولها ، تقدم ونطق للممرضة القريبة : ما أقدر أشوفها ؟
الممرضة لفت على العسكري اللي واقف بجانب الغرفة : ممنوع ، أعتذر
تنهد بضيق .. مو فاهم شي ، حاول يتطمن عليها لكن ردوه من جديد ..
مرت ساعتين وهو بالمستشفى عله يدري عن حالتها ويفي بوعده لصديقه اللي راح متطمن ووكله مهمة الاطمئنان عليها .. حتى وصله رنين جواله ، رد بلهفة : فهد أخيرًا !
وصله صوت فهد ضايق جدًا وكأن الأرض تسحقه وتنهي وجوده : تعال .. وليد ، أنا بمستشفى ***
وليد بقلق : وش فيه فهد ؟ وش صاير !
فهد باقتضاب : تعال بس ..
قفل الجوال وانطلق بسرعة للمستشفى وكل الهواجيس تأكله .. وصل أخيرًا وتوجه للطوارئ ، .. تقدم وليد ولمح فهد جالس على الأرض ولام كفوفه على وجهه بوضعية المهموم ، همس بقلق كبير : فهد ؟
رفع راسه وكأنه غريق أخيرًا وصله طوق الانقاذ ، زم شفاته وبصوت بالكاد يصل له : كل شي .. راح !
جلس مقابله على أطراف أصابعه ، ثبت نظره على عيونه عله يستشفِ منها أي شي ، ماكان قدامه غير عيون ضايعة بالفراغ ومحطمة : فهد ؟؟؟
سعل فهد بشدة وتنفسه يضيق .. وقف ، وبصوت مبحوح : خلك هنا .. سحر داخل ، بروح أسوي لي أكسجين
مسكه وليد بتردد : بجي معك
أبعده فهد : سحر تعبانة ، لا تتركها وحدها ..
وراح مبتعد تارك وليد خلفه ضايع ، رجع بخطواته لوراء .. وقف بجانب الستارة اللي تفصله عن سريرها لثواني حتى تجرأ وفتحها على مهل ، كان ظهرها هو اللي استقبله ..
تقدم بخطوات ثقيلة ، ظهر له جانب وجهها وشعرها المتناثر حوله بعشوائية رغم وجود الحجاب المرخي .. رق قلبه لمنظرها ، كانت أشبه بميتة .. وجهها خالٍ من التعابير والألوان ، شفاتها تحولت للبياض .. عيونها منسدلة بانزعاج يفسر تعقيدة حواجبها ، يدها مستسلمة للمصل اللي يغذيها ..
ما منع الرغبة الجامحة اللي تدفع كفه ليطبطب على جراحها ويمسحها ، رفع كفه واستقرت على كفها الباردة جدًا .. كان يتمنى لو يشيل كل أوجاعها ويودعها داخله بس ما يشوفها بهالحالة الكسيرة ، شد على كفها برقة بينما أصابعه تذوب
بباطن كفها .. حس فيها تحركت ببطء
فتحت عيونها بتعب ، رمشت مما جعله يسحب أصابعه بهدوء لئلا يسبب لها الضيق .. لفت وجهها للشخص الواقف بجانبها ، تعلقت عيونها فيه للحظات .. نطقت بصوت بالكاد يسمعه : كم الساعة ؟
آلمه صوتها التعبان ، نطق بهمس : بعد نص ساعة يأذن الفجر .. تبين شي ؟
غمضت عيونها ، بلعت غصتها بصعوبة .. نطقت بعد صمت بصوت باكي : ليش ماتبي تنتهي هالليلة ؟ ، ليه طويلة ؟ مافيني حيل لها والله !
حسها تهوجس ولا هي بواعية ، أمسك كفها برفق وبصوت حنون : ارتاحي سحر ، بعدك باردة ..
زمت شفاتها وانهالت دموعها أخيرًا : أبي أبكي .. محتاجة أبكي ...
تقطع قلبه لبكاءها ، لأول مرة يشهدها بهذي الحالة .. كانت دائمًا المترفة والمدللة ، لكن الحين قطعة جليد تذوب قدامه .. شد على كفها تاركها تفرغ بكاءها وهو يتأمل وجعها ، وجعها وبكاءها بهالطريقة يدل إن حدث كبير حصل يجهله .. حدث أضر بأحب مخلوقين لقلبه ، رفيقه وحبيبته الأولى .. الاثنين اللي يفديهم بروحه ولا يشوف الوجع يهتك بأرواحهم ..
وصله صوتها الباكي : وين ... فهد ؟
همس : الحين جاي .. تطمني سحر
بهاللحظة وصله صوت فهد جاي وبرفقته أحد ، شال يده عنها بخفة على دخول فهد اللي نطق بحنان يحتاجه هو : سحر .. ريتاج وزوجة يوسف جايين
وكأن مويا انكبت عليها فزت بسرعة وهي تمسك كفه برجاء : لا ... لا فهد مابي أحد ، الله يخليك مابي أحد
ودخلت بنوبة بكاء حادة قطعت قلبهم ، هال فهد منظر انهيارها .. تقدم وحضنها يهديها : خلاص تطمني .. مابتشوفين أحد ، بس لا تبكين .. توجعين قلبي والله !
وليد اللي كان واقف خلفهم ، زادت وتيرة قلقه وهو يسمع حشرجة صوت فهد !
دخلت الممرضة ، أعطت سحر منوم يهديها .. مرت دقائق حتى هدأت أخيرًا بحضن فهد واستكانت تمامًا مستسلمة ..
سدحها فهد على السرير ، عدل حجابها .. وأخيرًا قبل راسها وهو يمسح آثار الدموع عن وجهها ، التفت أخيرًا لوليد اللي تملاه الحيرة والقلق ، همس له : تعال معي ..
طلعوا من قسم الطوارئ ، صادفوا بطريقهم ريتاج ومريم .. اعتذر لهم فهد ولا ترك لهم مجال يتكلمون أكثر .. وهاهو أخيرًا وحده مع وليد
مجرد ما جلسوا على الكراسي نطق وليد : وش فيه فهد ؟ لا توترني أكثر ..
تنهد بضيق فهد تنهيدة كادت تخرج قلبه : أبوي ...
وليد بقلة صبر : شفيه أبوك ؟
فهد : تذكر الحبوب اللي شفتها ذاك اليوم ؟
وليد بصدمة : لا تقول ....
فهد هز راسه بضيق : ايه ، كشفوه .. وطلعت قضايا كثير .. باقي ما فصلوها لنا ، بس فهمت كل شي ! - بقهر هز راسه بعدم تصديق - تخيل انه هارب وتارك عياله وزوجته وراه !
وليد كانت الصدمة شالته ومانعة عنه الكلام ، تابع فهد : الأملاك اللي باسمه كلها مصادرة الحين ، وحسابات البنك مجمدة .. والتحقيقات باقي ما انتهت ولا نعرف وش بيطلع لنا بعد ! - صمت لثواني ، حتى نطق بضيق - أنا ما يربطني فيه شي ، كان مجرد مسمى أب لي .. بس ، أخواني .. جواد وسحر ! - زفر بهم - جواد ! مدري كيف بيستقبل الخبر ! .. وهذي هي سحر منهارة ومصدومة ! كل شي ضاع منها فجأة .. أب ، سمعة ، بيت ، حياة كريمة ... كل شي وليد كل شي ! ما أعرف كيف بتعامل معهم ، صعب ، صعب وكثير بعد .. فوق طاقتنا !
وليد أمسك براسه من هول الصدمة ، فهد كب الكلام عليه ما ترك له مجال يستوعب ! ، انتشله صوت فهد القلقان : و أمل شلونها ؟ شفتها ؟
كان وليد مسلط عيونه على فهد بضياع ، يسترجع كل كلمة قالها عله يعرف وش صار ! ، قاطعه فهد للمرة الثانية بضيق : وليد !! زوجة أبوي وش صار عليها !
استوعب أخيرًا : زوجة أبوك ؟؟ .. مارضوا يدخلوني أشوفها .. بس الحروق خارجية .
تنهد فهد براحة : زين ..
-
صحت متأخر كعادتها الأيام الأخيرة ، الساعة تجاوزت الواحدة ظهرًا ..
توضأت وبدلت ملابسها ، أنهت صلاتها .. توجهت للمطبخ مستعدة تسوي الغداء لخالها ، خلال نص ساعة أكيد بيكون موجود ..
مسكت جوالها تسلي نفسها به على بال ما يستوي الغداء ، انهالت عليها كمية رسائل ومكالمات من أختها الوحيدة ( ريتاج ) !
خافت يكون صار شي لها لا سمح الله ، لكن سرعان ما اعتلتها الصدمة وهي تقرأ :
( مشاعل بسرعة .. مشاعل وينك .. فهد وسحر مو بخير ! .. يالله قومي .. - وبعد ساعتين من وقت إرسال الرسائل - أبو فهد مسكوه ، قضية ممنوعات ) !
جلست على الكرسي مو مستوعبة شي ، رفعت جوالها ناوية تكلمها وتفهم منها وش صار .. لكن طاحت عينها على خالها اللي للتو دخل ووجهه مقلوب ، بادر بسرعة : سمعتِ ؟
مشاعل بصدمتها لا زالت : مافهمت شي وائل ! ، وش صار !
جلس مقابلها على الكرسي ، زفر بضيق : الهاشتاق وصل ترند بتويتر !
زاد توترها : خالي وش صار ! احكي
وائل بضيق : مافي أخبار رسمية ، كله من تويتر والصحف الالكترونية والناس اللي تتمصدر ! - رفع جواله لها حتى تقرأ الهاشتاق الأول ( #الإطاحة_برجل_أعمال_سعودي_بقضايا_ممنوعات )
شهقت غير مصدقة : أبو فهد ؟
وائل نزل جواله : ايه ، للأسف !
مسحت عيونها غير مصدقة : مستحيل
وائل بضيق : حاولت اتصل على فهد ، أبيه يحس إنا معه .. بس مقفل ! ولا أعرف له عنوان ..
نطقت بشكل سريع : كلم وليد ، أكيد معه خبر عنه
وائل : حاولت .. بس الثاني مقفل جواله - بحزن على حال فهد - الله يكون بعونه ، كل شي بيكون على راسه !
استرجعت ملامحه اللي فقدتها من مدة طويلة ، خنقتها الغصة على حاله .. وهي أكثر الناس أدرى بحالته وما عاشه ، مسكين .. حظه أعوج ، ما أمداه يبدأ حياته من جديد حتى حلت عليه الطامة !
وقف وائل ، قال وهو خارج : الدنيا ماتبي تتعدل لأحد .. كل شوي مصيبة نازلة !
توجه لغرفته تاركها بصدمتها ، رمى الأوراق اللي كان حاملها بيده ( طلب من المحكمة لإجراء معاملة طلاق ) ، تنهد بحسرة وهو يشوف صورتها على التسريحة .. شكثر محتاجها ، قد شوقه لها .. معقول كل شي انتهى لمار ؟ تنهين كل شي بكل بساطة ! .. قلب الصورة بضيق وتوجه لحمامه
-
في بيت الجد ،
كان الجميع مجتمع بتوتر كبير .. المأساة تمسهم بشكل كبير ، جارهم من سنين طوال ، ابنهم مرتبط ببنته ، وبنتهم مؤخرًا انزقت لابنه .. عشرة عمر .. فجأة يكتشفون عنه كل هالمصايب ؟ أبناءه الاثنين ( سحر وجواد ) تربوا مع عيالهم وكأنهم جزء لا يتجزء منهم ، كيف بيتخطون المشكلة !
نطق أبو رائد بضيق لزوجته : سحر .. مفروض نجيبها هنا
تنهدت بحزن : رافضة ، وأخوها رافض .. مارضت حتى نشوفها ونتطمن عليها !
أحمد : ما ألومهم ، اللي صار مو شي هين !
أبو رائد مازال بقلقه ، تكلم باستنكار : مفروض ما سمحتوا لهم ياخذون الصغار ، يجلسون يرتاحون عندنا بعيد عن أجواء القلق اللي هناك !
أحمد بتفهم : صدقني ، وضعهم صعب الحين .. ومحتاجين لبعض ، لا تلومهم !
هز راسه بحزن : لا حول ولا قوة إلا بالله ! - رفع راسه لراكان اللي جالس بكل هدوء معهم - جواد ، انتبه تخبره بشي .. خلهم يوصلون ويفهمون بعدين
راكان هز راسه يطمنه : لا تشيل هم ، ملاذ تقول وصلهم طلب من السفارة من دون توضيح لشي .. يعني مو عارفين.
أبو رائد تنهد : زين ، كذا أفضل ..
-
دخل بهدوء الشقة الباردة والهادية ، تأمل إخوانه الصغار نايمين بعشوائية على السرر .. وضوء الشمس يتسلل بهدوء عليهم
تقدم عندها ، كانت جالسة على الأرض ومرخية جسدها على طرف السرير وضامة لحاف على جسدها يدفيها .. كسره منظرها الضعيف ، نزل لمستواها وبهمس نطق وهو يمرر كفه على شعرها القصير : سحر ؟
ما ردت ، اكتفت بإنها ترفع بصرها له .. نطق بهدوء لئلا يزعج الصغار : ما أكلتِ شي سحر من أمس ، جبت لك فطور وغداء .. كلي اللي تبينه !
هزت راسها نفي وبصوت منهك : مو مشتهية
فهد تنهد بقوة أمامها ، ماتزعزع من مكانه .. حست بالإصرار بعيونه ، ولأنها أضعف من أن تناقش وتجادل معه شي وقفت بتعب ..
ابتسم لها ابتسامة باردة بالكاد قدر يرسمها على وجهه ، سحبها لبرى معه وأغلق الباب خلفهم ..
جلست على أقرب كنبة ، بينما هو توجه للمطبخ .. رجع وبيده فطيرة بيتزا وقطع لحم مع رز .. تركه قدامها وعاد من جديد للمطبخ وبيده كوب عصير ، مده لها بابتسامة يشجعها : يللا بسم الله .
هزت راسها نفي بانزعاج : فهد مافيني آكل ، برجع ..
تحول وجهه للاستياء ، لكن سرعان ما نطق : طيب بس اشربي العصير .. مابيك تطيحين علينا مرة ثانية .
رفعت بصرها له ، كان يترجاها بتعب .. أخذت الكاس منه أخيرًا ، ارتشفت قدر صغير يرضيه ..
ابتسم لها بامتنان ، جلس مقابلها .. تكلم بعد صمت : سحر .. أبيك قوية ، مابيك تضعفين بسهولة ! ، ماراح كل شي .. باقي قدامك حياة كاملة ، أنا وجواد موجودين ، سهى موجودة .. لا تظنين إن كل شي انتهى ، بس .. لازم تقوين ، أنت عمادنا سحر .. وأنا عمادك ، مابخذلك .. ولا بتخذليني ، لكن قوّي روحك لجل ثامر وريم .. وجواد ، جواد محتاجك سحر .. أنا مهما سويت ما بسوي اللي بتسوينه أنتِ .. لا تنكسرين لجل ما انكسر أنا ، اوعديني سحر تقوين وتقوّيني معك !
كانت تسمع كلامه ودموعها تنهمر بعذوبة ، كل كلمة قالها لامستها وجبرت روحها .. ألقى على قلبها مسؤولية روحية كبيرة ، أشعرتها بإنه يخاطب روح أمهم فيها ..
وقف وبحنان : لا عاد تبكين ..
مسحت دموعها أخيرًا وهي تهز راسها إيجاب ، وصلها صوته يقول : أنا بروح الحين أشوف أمل ، وبعدها بمر القسم .. انتبهي لثامر وريم ، لا تحسسينهم بشي .. سهى بعد شوي بتوصل الرياض ، وجواد الليلة بيكون هنا ..
هزت راسها تطمنه : إن شاء الله .. طمني فهد
اكتفى بإبتسامة ، لف معطيها ظهره لكن سرعان ما استدار لها من جديد عندما نطقت : فهد .. الله يخليك مابي أشوف أحد ، لا تسمح لأحد يجي
ما استغرب من طلبها ، ابتسم من جديد يطمنها : حاضر .. لا تشيلين هم ، محد بيجي غير جواد وسهى ..
طلع من عندها يجر همومه خلفه ، توجه للشقة المقابلة لشقتهم .. فتحها ودخل لداخل ، كانت هادئة جدًا .. توجه لغرفة وليد ، كان أبو وليد ممدد على السرير بقلة حيلة ، ينام كأغلب وقته غير واعي لعالمه .. جلس على طرف السرير ، مسك كفه وانهال يشكي حاله وضعفه ، يشكي لتجعدات كفه .. علها تسمعه وتنتشله ، وكأنها استجابت له حس بالكف الحانية اللي تمسح على شعره تخفف أوجاعه ، رفع راسه وقابله وجه أبو وليد مبتسم بحنو كبير .. وكأنه بابتسامته أعاد له القوة ، قبل يده وقبل لا يهب واقف أضاء جواله باسم وليد ..
أجاب بقلق : ايوه وليد ..
وليد : لا تجي للمستشفى ، أنا طالع منه الحين .. فيه ناس مجتمعة ينتظرونك
عقد حواجبه بضيق : أي ناس ؟
وليد بغيض : ما أعرف ، بس فيه صحفي .. وأتوقع موظفين عند أبوك ، والباقي ماعرفت عنهم شي
زفر بهم ، مو مراعيين لأي شي وجايين للمستشفى ! : وش السواة الحين ؟
وليد : روح للقسم ، ولا تجي لأي مكان الناس تعرفه مابيتركونك بحالك ، واعتمد علي بالباقي
هز راسه : خلاص إن شاء الله
-
بالنمسا ..
فتش عنها بعيونه ، ابتسم وهو يلمحها مستندة على العمود مكتفة يدينها وتهز رجولها بعصبية .. تقدم لها وبغفلة منها نغز خصرها ،
قفزت من مكانها بتلقائية بينما هو يضحك : سخيف !
بدر بضحكته المشرقة : اختفيتِ وخفت عليك .
تالا بنرفزة شديدة : أنت اللي اختفيت مع ذيك الشقراء ، وش كانت تقول ؟ وليش تضحك علي ؟
رفع حواجبه بتلاعب : امممم مالك علاقة ، أمور خاصة
دفته بخفة : مالي علاقة فيك ، بس ليش كنتوا تناظروني وتضحكون !
ضحك على عصبيتها وأمسك معصمها : كانت تحسبك أختي الصغيرة .. ما كانت تظن إني مرتبط وتحسفت علي
أبعدت عنه ومشت وهي تقول: وعجبتك ؟
باستمتاع وهو يمشي بجانبها : أووه ، لا تنكرين إنها جميلة ..
لفت عليه فجأة : تسابق ؟
قبل لا يستوعب طارت من قدامه تركض وهي تضحك ، ضرب جبهته بحلطمة : يالله ، متزوج بزر أنا !
كان يمشي بسرعة فائقة بشكل سبب لها الخوف ، نطقت بقلق : جواد ، هدي السيارة ..
مارد ، وكأنها غير موجودة .. ماكان يشوف قدامه غير أبوه ، شعرت بالعجز وهي غير قادرة على تهدئته ومواساته ، هول الصدمة أخرسهم .. من وصله الخبر انقلب لشخص آخر تمامًا لا تعرفه ، ماسمح لأحد يعرف موعد رحلته لئلا يستقبله أحد .. كان أغلب الوقت صامت عدا عن مكالماته مع أخوه فهد فقط ..
وصل قريب من الفلل التابعة لجدها : انزلي ..
نطقت بجزع : وأنت وين بتروح ؟ خذني معك
نطق بهمس غاضب : للجحيم
بلعت ريقها بخوف ، أمسكت بيده مصرة على مرافقته وعدم التخلي عنه .. فاجأها وهو يبعد يده بجفاء : ملاذ بسرعة ماعندي وقت
جفلت من نبرته الحادة ، بللت الدموع عيونها .. همست وهي تنزل : طمني جواد
ماسمعت رده لأنه سرعان ما اختفى عن عينها بسرعته الجنونية ، مسكت قلبها بخوف وبكاء : يارب هدي باله ولا توريني فيه مكروه
حست بالشخص اللي يمشي قريب منها ، رفعت راسها وسرعان ما نطق رائد : ملاذ ؟؟
ملاذ تقدمت نحوه : بيقتل عمره رايد ، الحقه !
رائد رق قلبه لها : تعالي أنتِ ادخلي داخل ، وبشوف له لا تشيلين هم ..
دخلوا بيت الجد ، وبمجرد ماشافت أمها انهارت تبكي غير مستوعبة لكل ما حصل .. بكت أمها لبكاءها ، بكت فرحة بنتها العروس ! ولصهرها الوحيد .. وكنتها المقربة .
هدأت نسبيًا بعد مدة ، اجتمع عندها عمامها وأخوها الكبير رامي اللي وصل العصر من جدة .. نطق يطمنها : لا تخافين ، راح عند أخوه ..
ملاذ بحزن : وين أخوه ؟ وصلني عنده ..
رامي زفر بهم : بشقة مجتمعين ، وصلت سهى عندهم اليوم العصر
نطق أبو رائد بعتاب : ورى ما جلست عندهم ، أنت صهرهم ومنهم وفيهم .. أقل شي تسويه توقف معهم بهالأزمة ، احنا لو بيدنا جبناهم عندنا بس فهد الله يسامحه رافض تمامًا ولا يبي أحد
هز راسه بتفهم : كنت بجلس ، بس حسيت وضعهم متوتر وفهد مو عاجبه جلوسي .. وسهى وصلت لي ضيقته وإنهم مايبون أحد ، خلهم هاليومين يجمعون نفسهم ولا تقلق أنا بجيهم بكرة الصبح
هز راسه استنكار : لا حول ولا قوة إلا بالله !
نطقت ملاذ بسرعة : خذني معك بكرة !
تدخل أحمد يهديها : ملاذ ياعمري اجلسي هنا ، جواد مافيه يشيل همك مع الهموم اللي فوق راسه .. اعذريه
لمت أمها لحضنها تبكي مستقبلهم المجهول ، سمعتهم الضايعة .. حبها المجروح
-
بشقة فهد ..
دق الباب بشكل متسارع ، سرعان ما فتحه وكأنه كان ينتظره خلف الباب .. فهد مجرد ما شاف أخوه الصغير بشكله المفجوع والمسلوبة ألوانه ، سحبه له وضمه يقويه ويتقوى فيه ، لكن جواد سرعان ما أبعده : أبوي وينه ؟
زم شفاته فهد ، قفل الباب خلف أخوه ونطق بهدوء : استهدي بالله ، اجلس وأفهمك كل شي ..
ارتعد لصوت جواد المرتفع : تفهمني ؟؟ فهد تبي تقنعني باللي يقولونه ! مجنون أنت تصدقهم !
فهد أمسك يدينه يهديه : اهدأ ، ريم وثامر لا يحسون على شي !
أبعده بنفور واضح وهو يدفه ، صرخ : خلهم يسمعون .. هذا أبوهم ، خلهم يعرفون إن الناس تكيد لأبوهم وأخوانهم جالسين حابسين نفسهم بشقة !
بهاللحظة ظهروا سحر وسهى والخوف اعتراهم من الأصوات المرتفعة ، نطقت سهى باستنكار وهي تتقدم له : جواد !
جواد أبعدها عن طريقه ، توجه صوب اللي كانت واقفة قريب تناظره بحزن وانكسار : سحر لا تقولين لي إنك مصدقة كل هالزور في أبوك !
نزلت عيونها بضعف واضح ، أمسكها من كتوفها يهزها : إلا أنتِ سحر ! لا توقفين بصفهم ضد أبوي .. - أشر باستهزاء على فهد - تصدقين هذا ؟ .. - هزها من جديد بعنف - سحر اصحي ، هذا ما يهمه أبوك ولا قد سأل عنه ! تصدقينه !
بهاللحظة تقدم فهد له ، سحبه بعنف يبعده عن سحر : ابعد عنها جواد ..
لف عليه ولا زالت ثورته قائمة : أنت اللي ابعد عنها ، لا تسوي روحك فجأة واحد منا ! دايمًا مو موجود ووقت المصيبة تذكرت إنك أخ كبير تستقوي عليها !
جلست سحر على الأرض تبكي بشدة من منظر أخوها وكلامه .. تدرك إن كل هذا تأثير الصدمة ، لكنها بأشد الحاجات لشعورها العائلي ، مو ناقصها تمزيق أكثر : يكفي جواد يكفي !!!
توجهت لها سهى بسرعة تمسكها وتحضنها وهي تدخل بنوبة بكاء عميقة ..
ظهرت رؤوس صغيرة تراقبهم بقلق ورعب ، وصوت خائف أطلقه ثامر : وش فيه ؟ وش صار ؟ ليش يبكون ؟
كانت شقيقته ريم تبكي بضياع من الوضع اللي ما تعرف فيه شي ، لكنها تدرك التوتر اللي عايشينه إخوانها ..
تنهد فهد بضيق ، تقدم لهم .. نزل لمستواهم : مافيه شي .. روحوا للغرفة الحين ، لا تقلقون - نقل نظره لأخته سهى ، عاتبها بعيونه .. ماكان يبيها تنهار قدامهم بهالمنظر ،
تحاملت على نفسها وكأنها استوعبت ، وقفت تمسح دموعها .. : ريم ، ثامر .. تعالي معي ماما .
أخذتهم للغرفة تاركة إخوانها خلفها ، بينما فهد ساند سحر على الوقوف .. وبهمس حاني : خلاص سحر ، امسحي دموعك الحين ، وروحي نامي ..
وقفت أخيرًا وهي تداري دموعها عنهم ، رمت نظرة على جواد وتركتهم خلفها..
لف أخيرًا فهد على جواد الواقف بتوتر يغطيه بعصبيته ، همس بغيض : قلبتهم كلهم لفريقك ؟ زين هيّن ..
تقدم فهد بقلة صبر وفتح باب المجلس اللي بينهم : ادخل جواد أفهمك .. خلي هالليلة تعدي على خير ونفكر بعقل وش نسوي !
دخل جواد مكره للمجلس الصغير ، تبعه فهد وأغلقه من بعدهم ..
جلس أمامه ، سرد له كل شي صار بدايةً من اتصال سحر حتى وصوله للشقة ..
ناظره مذهول غير مصدق : مخدرات ؟ وتزوير وغسيل أموال ! - ضحك ببرود - فهد بتقنعني أصدق كل هالأشياء عن أبوي ؟ مجنون أنت ؟ ما تعرف إن السوق كله منافسة غير شريفة ! وكل واحد يطيح بالثاني ظلم وبهتان ! .. -صمت لولهة ثم تابع - فهد .. أنا أدري بالمشاكل اللي بينك وبين أبوي ! أدري إنه متبري منك ! لكن هذا ما يعني إنك تصدق عنه هالظلم ! ، وش هالقلب اللي تملكه ؟
مسح وجهه بضيق فهد من الموضوع اللي يعيد ويزيد فيه جواد ، مايلومه .. يدرك إنه ما زال تحت تأثير الصدمة ، لذلك قادر يستحمل كل كلامه وتجريحه .. : جواد ، تراه أبوي مثل ما هو أبوك .. يهمني أمره أكثر منك ! لا تزيدها علي !
جواد بسخرية : لا تقول أبوي ! أنا حتى ما أذكر إنك فرد من عايلتنا .. وينك عنا كل هالسنين ؟ ولا تو تذكرت ! ... اسمع ، أبوي أنا أعرفه أكثر شخص .. لا تقنعني بهالسوالف !
فهد هز راسه نفي : للأسف إنك ما تعرفه ..
وقف جواد : كلامي معك منتهي ! ، ما أستوعب كمية الحقد اللي يحمله قلبك .. - باستنكار هازئ - توقف بصفهم ضد أبوك ؟ يا حيف والله !
غمض عيونه فهد يتمالك نفسه : زين لا تروح مكان ، خلك هنا .. محد بيتركك بحالك لو طلعت
لف عليه غير فاهم لشي ، تابع فهد : بكل مكان بتلقى لك مصيبة ، يا موظفين بالشركة خايفين على أعمارهم ومستقبلهم أو صحفيين تويتر ! ، خلك هنا وبكرة يسمحون لنا نشوف أبوي نروح مع بعض ..
تراجع جواد وجلس باقتناع ، مافيه يشوف أحد قبل لا يبرهن براءة أبوه .. نطق بعد صمت طويل : بكرة نشوف لسالم ، محامي الشركة
فهد بسخرية : حتى هذا غسل يده مننا ، أحاول أكلمه مقفل جوالاته .. ويكفيه إنه متورط وممرمطينه بالشرطة !
تنفس بقهر جواد : وش نسوي ؟
هز راسه : ننتظر بكرة وبعدها نشوف أي محامي عل أحد يساعدنا ، رغم إني ماظنيت ... مافي أحد يبي يتورط معنا وهم عارفين إن حسابات البنك موقفة
جواد بهدوء : معي بالبنك كثير ، لا تشيل هم .. وأرضين باسمي والأراضي اللي بالشمال لا تنساها باسم سحر وسهى ، لو اضطرينا نبيعهم حتى نخرج من هالمشكلة ونعدل كل شي بعدين
فهد : أرض سحر وسهى ما بنلمسهم ، خلها تبقى معهم ماتدري وش يصير بعدين .. هم أكثر شي بيحتاجونها
أمسك راسه بتعب جواد مو قادر يفكر .. الصداع ينهيه وينهي أي ذرة عقل فيه ، لا يزال غير مستوعب لكل شي .. يحس إنه بكابوس يقتله ، ينتظر بس أبوه يجي يفيقه من هالرعب !
وقف فهد بهدوء : جواد ، ادخل نام .. بكرة ورانا شغل طويل !
جواد بضيق : أنام ؟ شلون أنام .. مافيني أنام لين أشوف أبوي .
فهد تقدم وأمسك كتفه : نحتاج هدوء ، مانبي أي تهور جواد نندم عليه كل عمرنا .. نام عشان تقدر عالشقى بكرة
وقف باستسلام جواد ، تبع فهد اللي دله على غرفته بجوار الغرفة اللي خصصوها لسحر وسهى ، وبالجانب الآخر غرفة ثامر وريم .. استلقى على السرير المزدوج ، كان يحتاج فقط إنه يجلس بروحه ليستوعب ويعرف وش يسوي بعيدًا عن فهد اللي بنظره مستسلم تمامًا للمشكلة .. قفل فهد الباب خلفه وغادر ..
تسلل فهد من الشقة بهدوء متوجه للشقة المقابلة ، فتحها .. استقبله منظر وليد جالس على أعصابه بالمجلس ، بمجرد ما شافه وقف : فهد .. أخيرًا !
تقدم له فهد وجلس بجواره ، رمى عمره عالكنبة وهو يزفر .. تابع وليد : شلونه جواد ؟
فهد على وضعه : مصدوم ومو مصدق !
زم شفاته وليد : لا تلومه .. وارفق عليه ، تحتاجون لبعض الحين أكثر من أي وقت ثاني ..
فهد بخاطره وده لو إن جواد يرفق عليه ، هو محتاج الرفق أكثر من أي شخص ثاني .. : تكفى قوم جيب دواي ، مافيني انتكس بهالوضع !
وليد امتثل لأمره ، أحضر دواه وبداخله قلقان على خويه ، موعد العملية كان على الأساس بعد ثلاثة أيام .. لكن مع هذا الوضع يدري إنها بتتأجل
-
أشبيليا -
" أغار عليك من عيني ومني
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني
إلى يوم القيامة ما كفاني "
كانت تقرأ الأبيات الشعرية المرسومة على قبر ابن زيدون مستشعرة كل كلمة فاضت بها قريحة ولادة ، تلمست بأصابعها الحروف العربية ، التقت أصبعها بأصابعه .. رفعت راسها له ، كان يتأملها بإبتسامة .. ابتسمت بخجل ، ولفت تحثه يمشي معها : آخ بندر ، ليتني عشت بزمنهم ..
شبك أصابعه بأصابعها : تقولينه بس .. عيشتهم صعبة مافيها هالدلال
باستنكار : العكس ، الاندلس كانت كلها حضارة .. احنا اللي عايشين حياة ضايعة !
بندر : زين أنا بعيشك عند اللي قصتهم أعظم ، قيس وليلى .. -لف عليها - تدرين إن نجد كلها آثار أدبية عظيمة وش ناقصها عن الأندلس
ضحكت بخفة : أقنعتني ماشاء الله عليك !
تابع وهو يعدي الصخور الحجرية معها : صدق .. ترى الجزيرة العربية تفيض بهالسوالف اللي تحبينها
شوق : تعرف بندر ، قررت أدخل قسم اللغة العربية والأدب
ناظرها بصدمة : منجدك ؟ ماله مستقبل !
بحماس : لا .. مجالاته كثيرة ، أولها إعلام !
وقف مما جعلها توقف معه باستغراب ، كتف يدينه : وإن شاء الله تحسبيني أسمح لك تصيرين إعلامية ؟
تعدته وضحكة خفيفة تتسلل لها : الإعلام مو محصور على التلفزيون ، عادي .. صحافة ، والتخصص له مجالات كثيرة غير الإعلام
بندر بجدية : ما بوقف بطريقك ، اكتشفت إنك مولعة بالأدب .. ادخلي التخصص اللي تلقين نفسك فيه ، لا تسمعين كلام الناس تنجحين ..
تابعوا طريقهم بسكينة تملأهم ، اكتشفت فيه شخص آخر تمامًا .. شخص مليء بالحياة والحب ، عكس البرود اللي كان يظهره للجميع .. بينما هو اكتشف شوق أخرى ، عدا عن الحالمية اللي تميزها من زمان .. أنثى ناضجة متفتحة روحها للحياة غيرت فكرته عن السذاجة اللي كان يعتقدها في أي فتاة رومانسية مثلها
-
صباح يوم جديد ..
كانوا برفقة رامي ، زوج أختهم والموظف بالسلك العسكري ..
جواد صامت تمامًا ، بينما فهد ورامي يتناقشون ويدورون حلول .. زادت نبضات قلبه وهو يشوف السور الكبير ، خلف هالسور والده ، الشخص الوحيد اللي بينتشله من هالعذاب ويأكد له براءته ..
أخيرًا بعد الإجراءات الأمنية الدقيقة كانوا قريب من الصالة اللي سمحوا لهم يقابلون أبوهم فيها ..
وقف جواد بتوتر شديد لاحظه فهد ، نطق بهمس مرتبك : فهد .. انت ادخل ، أنا بنتظركم برى !
فهد بصدمة : تستهبل ؟ ادخل معي جواد دامنا وصلنا
جواد بضعف شديد همس لأخوه : مافيني أشوف أبوي بهالحالة ! والله ما أقدر ..
فهد هز راسه استنكار من انقلاب حالته ، وكأنه بدا يوعى ويصدق ! ..
نطق جواد قبل لا يبتعد : تكفى فهد ، افهم كل شي منه .. بنتظرك بالسيارة
هز راسه باستياء شديد : زين
نزل جواد بخطوات سريعة حتى وصل السيارة وكأنه يهرب من المكان ومن الحقائق اللي فيه ! ، مضت قرابة الساعتين كانت أثقل من الجبال على روحه ، كان يشعر وكأن الشمس تأكله وتنهش جسده .. لمح فهد ورامي جايين أخيرًا ، ركبوا السيارة وحالتهم لا تسر عدو ..
نطق بقلق : وش صار ؟
انهالت عليه الصدمات وحطمته تمامًا ، كان يسمع ولا يسمع .. يحس إن صوت فهد مجرد مسجل يتمنى لو ينقطع شريطها ..
فهد بضيق تابع : مسكوا جوازات مزورة معه ، تخصك وتخص زوجتك وسحر وريم وثامر .. كان يبي يوصل للنهاية ويسافر بجوازه المزور من اليمن لروسيا .. وبعدها يقدر يطلعكم بهدوء ! - هز راسه بقهر وحزن - اعترف بلحمة لسانه جواد ! - استند على الكرسي - اخخخ يالله شوف وين وصلنا ! ، العصابة اللي مسكوها معه تمتهن التزوير والترويج .. ماعاد ينفع شي ، لا محامي ولا توكيل ولا غيره ! كل شي راح !
جواد فتح بابه بهدوء ، لف عليه رامي بقلق من حالتهم : وين رايح ؟
همس بصوت متحشرج : بمشي وحدي ..
فهد هز راسه لرامي يبيه يتركه لحاله ، عله يرتاح .. نزل جواد من السيارة بثقل كبير ، مشى بخطوات مهتزة لقطعة الأرض الكبيرة الفارغة أمام المركز ..
رامي بقلق : تتركه وحده بهالحالة ، مجنون انت ؟
فهد وتنفسه يزيد : لا تبعد .. امشي بالسيارة شوي بس .. مابنبعد عنه وبنرجع له
أما جواد ، مشى ، ومشى ومشى بالأرض الشاسعة أمامه .. انكب على الأرض يبكي بشدة ، انتحب بألم وذرات الرمال توصل لرئته وتخنقه ، تلطخ وجهه بالتراب .. بكى عمره ، بكى أبوه اللي كان يشوفه أعظم إنسان ، بكى أخته سحر .. بكى لحياته اللي مابعد بدأها بشكل كان يحلم فيه ! شعر إنه فاقد كل شي .. وكل شي يضيع أمامه : يااااااارب !
حس بكف قوية ترفعه : جواد !
كان مستسلم بضعف يبكي ، وصله الصوت من جديد بألم : جواد ياخوي يكفي !
احتضنه راكان بألم وحزن على حال صديقه ، صديق الطفولة .. من وعى على الدنيا وهو معاه ، رافقه بكل مراحله الدراسية ، بكل نزواته وطيشه ووعيه : جواد .. قوم يا جواد ، لا تقتلني أكثر ..
كان ينتحب بشدة ويهذي : مستحيل .....كل شي .. ضاع ! ضاع يا راكان ... مافيني أقوم ... ليتني مت قبل اليوم
سحبه بشدة راكان ، سانده وهو يبكي لبكاءه .. كان هو سبب كبير للإطاحة بالعصابة ، كان سبب لألم وبكاء وتمزيق رفيقه اللي صارت حياته مرتبطة بحياة شقيقته الوحيدة ، لكنه ما ندم .. ألم جواد قد يمس كم شخص ، لكن داء العصابة كان يمس الكثير ويحطم المئات .. ويهدد أمن وشباب وطنه ! .. سحبه لسيارته وجلسه بجانبه ، قادها تحت صوت بكاء جواد ..
ساروا بطريق يجهلونه ، كان الهدف منه فقط أن يهدأ جواد .. الشمس كانت قبل دخولهم المركز مازالت بعيدة عن المنتصف .. لكنها الحين قاربت على الغروب ومازالوا بطريقهم ، هدأ نسبيًا جواد ، لكن روحه ما هدأت .. كانت تمزقه ببطء قاتل ..
وبعد صمت ساعات طوال نطق جواد أخيرًا وهو يلمح الطريق اللي يسلكه راكان : وصلني شقة فهد
راكان بهدوء : جواد ، تعال اجلس عندنا .. احنا نبقى عايلتك وانت ولدنا ، لو تشوف أمي وأهلي كيف قلوبهم عليكم ! لا تردونهم !
جواد بنبرته الهادئة : وصلني شقة فهد راكان
تنهد بضيق : زين ، بس نمر ناخذ ملاذ
قاطعه بحدة : راكان إذا ما تبي توصلني وقف السيارة الحين أنا بكمل طريقي ..
زفر مستسلم وعاد للطريق المخالف من جديد متجه للشقة اللي وصفها له ..
وقف السيارة وقبل لا ينزل جواد ، نطق راكان : ملاذ زوجتك ، همك من همها .. اللي صابكم صابها ، لا تقتلها أكثر
جواد ما علق ، طلع من السيارة وتوجه للشقة .. دخلها بقلب محطم ، مجرد ما دخل .. طاحت عينه على فهد برفقة سهى وسحر بالمجلس وكأن مصاب جلل حصل لهم ،
سحر مجرد ما شافته ، توجهت له وحضنته وهي تبكي بصمت قاتل .. كان ثقله يمنعه حتى من إنه يرفع يده ويضمها .. وصله صوت فهد يقضي على ما تبقى منه : أمل ... حاولت تهرب !
عقد حواجبه بعدم استيعاب ، تابع فهد بوضوح قاتل : زوجة أبوك مشتركة بالقضية بمساعدة أخوها المزور ، حاولت تحرق نفسها حتى تقدر تهرب .. واليوم حاولت تنفذ خطتها بس فشلت ! ..-بقهر فهد - هم اللي جروا أبوك لكل هالمصايب
جواد ما زحزح نظره عن فهد ، كانت الصدمة الأولى كفيلة بإنها تصنع له حاجز ضد أي صدمة ثانية .. مال عالباب بانهاك وقواه تنهار ، تمسكت فيه سحر من بين دموعها : جواد !
اعتدل بصعوبة ، لمحت طرف دمعته اللي قاومها بكبرياء أمامها : وش باقي مصايب ماطلعت لنا ؟ وش باقي سحر .. !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!