وقف على باب المستشفى يستنشق الهواء بعمق : أخيـــرًا !
وليد تقدمه نازل الدرج : يللا استعجل ، لاحق على الهواء
فهد لحقه بابتسامة : يازين الشمس ، طقت تسبدي بالمستشفى !
وليد ركب السيارة برفقته : الحمدلله ، أزمة وتعدت ..
فهد بحنين كبير : قبل لا نروح البيت وصلني عند الدار .. بشوف هديل ، شكثر اشتقت لها
وليد : روح استريح ونام وبعدها نروح
فهد : لا .. نمرها قبل ، وبعدين فيه موضوع أبي أحكيه معك .
وليد عقد حواجبه : وش ؟ احكي الحين
فهد بابتسامة واسعة : لا لا ، موضوع يحتاج روقان
وليد بغيض : ياخي طيب ليش تقول لي الحين ، كان أجلت هالكلمة لين وقتها الحين بنشغل أفكر وش الموضوع !
ضحك فهد وبإصرار : أبدًا ، كلها ساعة وأحكي لك ..
مضى طريقهم بمحاولات وليد لمعرفة الموضوع حتى وصلوا للمركز ، احتضنها فهد بشوق كبير بينما وليد يراقبه بأسى : الله يعجل ويسهل بأمور نقلها للشرقية ، ياخوفي تتعسر
فهد بنفس روقانه وابتسامته : لا إن شاء الله ، ما نمشي للخبر إلا وهي معنا
وليد : لا تتحمس ، الاجراءات تطول .. لو طلال ما يعرف مدير فرع الخبر كان رفضوا !
فهد بعد ما تركها واستودعها الله بنفسه نطق وهو يمشي : نشوف !
زفر وليد من حماسه الزايد ولحقه ، توجهوا لشقة وليد المقابلة لشقتهم .. بعدما سلّم فهد على أبو وليد اللي يذبل أكثر وأكثر توجه للصالة المقابل لها مطبخ مفتوح ، بادر وليد بالسؤال وهو يجهز الشاي : وش الموضوع اللي بتحكي عنه ؟
فهد استرخى على الكرسي الهزاز : تعال اجلس واترك الشاي يغلي
وليد عقد حواجبه وهو يستشعر الموضوع المهم ، غسل يدينه وتوجه له .. جلس مقابله وبانتباه : احكي
ابتسم فهد بصدق وبدون مقدمات فجرها : قبل أمس .. بلغتني سحر بموافقتها .
اعتلت وليد الدهشة ، وسرعان ما نطق بهمس : موافقة شنو ؟
استعدل فهد بجلسته ليقرب منه : مو أنت خطبتها ولا نسيت ؟
شعر وليد وكأن فيضان كبير ابتلعه وسحبه ليغوص فيه ، فتح فمه : جد ؟
ضحك فهد بخفة : الله يهديك أحد يمزح بهالموضوع ؟
ارتد وليد على الكنبة وهو يمسح وجهه بعدم تصديق : اااااااخ يا سحر آخ ! ، أخيرًا !
فهد ابتسم بهدوء ، وبجدية : ماتعرف شكثر فرحت ، ماني قادر آمن سحر عند أي أحد غيرك .. من يوم بلغتني حسيت الدنيا رجعت تفتح يدينها لنا ، من زمان وأنا أتمنى الله يجمعها بك .
أبعد وليد يدينه عن وجهه ليظهر لفهد ملامح وجهه المنقلبة والمخطوف لونها بفرحة غير مصدقة .. ضحك فجأة : يالله فهد ، ماني مصدق !
ضحك لضحكته : لا صدق ..
فز وليد واقف فجأة : بروح أبشر أبوي ..
اختفى عن عيون فهد خلال لحظة وهو يدخل لغرفة أبوه يبشره رغم معرفته إن أبوه مستحيل يفهم أو يستوعب ما يقوله ، وفعلًا رغم ثرثرة وليد غط أبوه بنوم عميق قبل لا ينهي كلامه ..
فتح فهد الباب ليجد وليد جالس بسرير أبوه ممسك بيده يحكي له بشغف كيف تعب معها حتى رضت فيه أخيرًا ! ، تقدم له ليمسك بكتفه وبهمس : اتركه ينام ، تعال نتفاهم ..
زفر وليد براحة كبيرة وقبّل كف أبوه ، طلع مع فهد اللي بادر : إذا ودكم تحكون مع بعض وتتفاهمون وتقررون أموركم قبل العقد تعال الشقة بعد المغرب ..
وليد بضحكة : الله يهديك كان عطيتني خبر قبل استعد واحلق ..
فهد هز راسه : على أساس ما تعرف وجهك ، روح جهز نفسك كانك تبي تكلمها وأنا بطلع أشوفهم وأكلم جواد ..
تركه فهد يستعد بينما هو توجه للشقة ، مجرد ما فتحها استقبلته بفرح حقيقي : أخيرًا نورت الشقة !
ابتسم وهو يقبل راسها : أنتو نورها والله ..
دخل يتفحص إخوانه ليجدهم منشغلين بالتلفزيون ، لف على سحر : وليد بيجينا اليوم يتعشى ونتفق على كل شي .. جهزي نفسك .
اعتلاها التوتر : اليوم ؟
ابتسم : ايه اليوم ، تفاهموا واتفقوا على كل شي على أساس ما نطول ونكتب العقد قبل لا نروح الخبر ..
توهج وجهها احمرار خجل ، مشت بسرعة وهي تقول : زين .. بشوف وش ناقصنا .
لتختفي من عيونه والربكة تغطيها ..
.
.
.
.
"مابال طيفُك غازياً كلّ الوجوه، مابالُ عيني غيرُ قلبك لاتَرى، خُذني إليك معلّمي إني أتُوه،خُذني فَقلبي خلفُ قلبِك قد جَرى ✨ ."
*•
دخل بيته الكبير والموحش بساعة متأخرة -كعادته الفترة الأخيرة - ، قضى وقته يمشي ويجول بشوارع الرياض من غير سبيل .. بس ، يبي يريح ويهدي نفسه ، تارك جواله مغلق من بعد ما طلع من بيت أبوه ظهر اليوم .. مو رايق يسمع لأي رأي أو نقاش حول موضوع خطبته اللي صدمهم به ، موضوع منتهي بالنسبة له ولا ينتظر رأي وموافقة أحد .. تنهد بهم كبير وهو يجلس بالجلسة مقابل المسبح الصغير ، يقلقه المستقبل .. بعد أسبوع بتدخل بحياته أنثى ، مايعرف كيف يصنفها .. زوجة ؟ ابنة ؟ .. كيف هي بتشوفه ؟ أب ؟ أخ كبير ؟ أو زوج ؟ .. ما ينكر الشعور الكبير اللي يحسه اتجاه منى ، لكن يجهله ، مايعرف وش يعني ..غمض عيونه وهو يرخي جسده على الكرسي تارك هواجيسه تلعب فيه ..
وفجأة ، فز بخوف على صوت " بخخخخخخخخ " : بسم الله !
ضحكت تالا على شكله المنفجع : ههههههههه خفت ؟؟ اعترف !
أحمد اللي للتو يستوعب وجودها ، فزز عيونه بمفاجأة : بسم الله ! - تلفت يمين يسار - وش تسوين هنا ؟
ضربته على كتفه بمرح : نعم ؟ تراه بيظل بيتي ! أجي متى ما أبي .
ابتسم على مضض وهو يلاحظ نفسيتها المبسوطة ، مستحيل تكون عرفت بالموضوع ! .. : اي والله .. أنا كلي أوسع لك من الدار.
سحبته من كفه : تأخرت ! من أول أنتظرك تدخل وأثاريك هنا .
مشى معها يسايرها : وينه بدر عنك ؟
تالا : مدري !
بعتاب واضح نطق أبوها : زوجك ولا تدرين عنه ؟ ما يصير تالا كذا
بابتسامة : لا تخاف .. عارف إني عندك .
بلع ريقه وبداخله يسب بدر اللي ألقى المهمة على عاتقه وهرب ، فتحت الباب الداخلي بحماس وهي تفرد يدينها : سبرااااايز !
عقد حواجبه غير مستوعب ، رفع نظره فوقها لتظهر له الصالة مرتبة وموزعة عليها البالونات وسلسلة حبل تحمل صوره من طفولته حتى رجولته .. بمفاجأة نزل بصره لها : وش هذا ؟
ابتسمت وهي تضمه : نسيت ؟؟؟ اليوم عيد ميلادك ! يا جعلني ما أفقد حسك !
مازال مأخوذ بالمفاجأة ، شعر بطوفان مشاعر أبوة ينجرف داخله .. حتى التمعت عيونه ، ضمها له بحب كبير : يا عين أبـــــوك والله !
قبل راسها لينطق بمزح : ايوه ، كم صار عمري ؟
تالا دخلت الصالة لتسحب الكيكة له ويظهر الرقم مكتوب عليها (40 ) .. : بعدك شاب لا تخاف .
تأمل الرقم بقلق يشوبه تأمل ..40 سنة ، فعليًا يشعر إن عمره ضاع على ولا شي .. الحسنة الوحيدة اللي حصلت له هي تالا ، رُزق بها بعد زواجه مباشرة وهو مازال طالب جامعي .. وقبل لا يهنأ بحياته مع زوجة وحبيبة غادرته إلى ربها ، رفع راسه لها لتتسع ابتسامته وهو يسمعها تقول : يللا طفي الشمعة ، بسرعة بتطفى .
تقدم وقبل لا ينفخ : طفيها معي ..
لتنفخ معه بحماس شديد وهي تصفق ، قبّل راسها وهي تسحبه ليشوف الصور المعلقة .. صورة غير ملونة لطفل صغير ، تلحقها صورة أخرى والطفل أكبر بقليل برفقة إخوانه الكبار وأبوه .. ثم صورة لمراهق يبدو أكبر من عمره برفقته مجموعة أطفال صغار " رائد - بدر - بندر - تركي " ، وبمجرد ما انتقل بصره للصورة اللي بعدها انقبض قلبه بشدة .. هو ، يلبس البشت .. وبجنبه فتاة تصغره بعام ، زوجته الراحلة .. لف بعيونه عليها وهي تقول : الله يرحمها ، ما أذكرها .. بس أحس إني أعرفها وكأنها عاشت معي كثير !
زم شفاته وبهمس : الله يرحمها ..
انتقل مباشرة للصور الباقية ، جميعها صوره لكن برفقة " تالا " وأحيانًا " شوق " .. حتى الصورة الأخيرة اللي التقطوها بزواجهم .
تنهد بقوة : وش أسوي لك ؟
عقدت حواجبها بضحكة : لا تسوي شي ! بس احمد ربك إن عندك بنت مثلي !
ضحك : ههههههههه الله يديمك لي يا كل حياتي ..
توجهت بسرعة للكيكة : بقطعها ، خلاص جعت والله .
مجرد ما جلس مقابلها طلعت جوالها لتلقط صورة له تظهر فيها جزء من الكيكة ، أرسلتها مباشرة لأبناء وبنات عمها وتركي .. ومانست منى وريان اللي تشاركهم بأبسط يومياتها .
أحمد بابتسامة تكتف : ايوه ؟ ووينها هديتي ؟
تصنعت المفاجأة : هدية ؟ أي هدية ؟ .. مايصير بنت تعطي أبوها هدية ، لأن مافي شي بمقامه !
عدل جلسته ليتأملها وهي تقطع وبمباغتة : أنا عندي لك فكرة !
تالا : وش ؟
أحمد وهو ناوي يجس نبضها ، غلف كلامه بمزح : زوجيني !
صمتت فجأة وملامح المفاجأة تظهر عليها ، لأول مرة بحياتها ينطق أبوها هالكلمة ! حتى من باب المزح عمره ما قالها .. لكن سرعان ماضحكت تجاريه بمزحته : ابشر ! أنت بس أشّر وأنا أجيبها لك .
أخذ قطعة الكيكة منها وبابتسامة واسعة : ترى جاد أنا ، أنتِ تزوجتِ وسحبتِ علي .. أبي من يداريني ، تعرفين يعني .. كبرت خلاص.
رفعت راسها وبنبرة غيرة جاهدت تخفيها : هذاك تقول كبرت ! يعني خلاص راح عليك القطار !
ضحك وانشغل بكيكته ، لتنطق بابتسامة : الصدق .. " استخرجت ظرف أبيض لتمده له " هذي هديتك ..
رفع حواجبه بمفاجأة ليأخذ الظرف ويفتحه .. وسرعان ما ناظرها باندهاش ضاحك : تذكرة ؟؟؟
تالا : النرويج .. روح وروّق ، استرخي وارجع .
نقل بصره مابينها وبين التذكرة ، لتتغير ملامح وجهه على تاريخ الرحلة ، بعد أسبوع .. بالضبط بيوم خطبته ! ،وكأنها مصرة تخرب لحظاتها الحلوة معه، قاطعته : ما عجبتك !!
ليبتسم بحب حقيقي : فاجأتيني ! ، بس تبيني أروح مع مين ؟ - أكمل مزحته الملغمة - ولا تبينها لشهر العسل ؟
زفرت بضحكة : ياخي ما تنعطى وجه ! اصبر أوريك وش مجهزة لك كمان
رفعت جوالها ناوية توريه صور الكوخ اللي حجزته له ، لكن انهالت عليها تنبيهات السناب من " رائد ، بندر ، تركي ، البدر " ، فتحت محادثة بدر أولًا ( أنا جايكم ) ، انتقلت الثانية لتركي .. قرأتها بتعقيدة حواجب ( كفو ، والله قايل من أول تالا عاقلة ) ! أجلت الرد بعدين وكانت تنوي تخرج من البرنامج لكن ضغطت بالخطأ محادثة رائد .. ( وش هالعجلة ! ما أمداه يتم الموضوع وأنتِ تحتفلين معه 😂😂😂 ) ، عجزت تتجاهل الرد .. كتبت ( أي موضوع ؟؟؟؟؟ ) ما استوعبت قصده ، ولا انتظرت رده لتنتقل لمحادثة بندر الطامة ( والله إنك بنت بارة ، أنا قايل لبدر الموضوع بسيط .. رجال ويبي يتزوج مافيها شي .. الله يرزقني ببنت مثلك تخطب لي وهي مبسوطة وتحتفل بي كمان قولي آمين )
جحظت عيونها بصدمة وغير استيعاب وهي تعيد قراءة الرسالة ، لترفع عيونها المصدومة لأبوها وهو ياكل الكيكة بهدوء وشرود كبير .. همست له بصدمة وهي توجه الجوال له : وش يقول .. بندر ؟
عقد حواجبه وهو يلاحظ تغير ملامحها ، قرب وجهه للجوال ليقرأ كلام بندر .. تغيرت ملامحه ، زم شفاته بصمت .. مو هذا الوقت المناسب ! ، هي بأسعد حالاتها معاه ، عمرها ما كانت قريبة منه بهالشكل مثل اليوم ، يشوف الفرح والمشاعر الحقيقية بعيونها ، مو الوقت ليدخل معها بنقاش قد يزعلها ويصدمها .. تظاهر باللامبالاة وهو يرجع لكيكته : خليك من الجوال .. اتركيه وكُلي ..
قاطعته : وش يقول بندر ؟؟ - رجعت للجوال لتفتح محادثة رائد وتوجهها لوجه أبوها وكأنها بدأت تفهم كلامه - وش فيهم ؟
ثبتت عيونها باستجواب : يبه .. احكي لي ! وش صاير ؟
تنهد بعمق وهو يترك الملعقة ، أعاد ظهره للخلف وهو يمسح وجهه ، مرت لحظة صمت حاول يرتب فيها كل شي ليفتح عيونه عليها وهي تنتظره بشغف يتكلم .. بصوت هادي نطق : كنت .. بفتح معك الموضوع ، بس .. شفتك فرحانة اليوم قلت أأجلها .
شعرت بلمسة كهرباء تسري داخلها، ضاع منها الكلام وهي تناظره بتوهان ، ليتابع وهو يتأمل ملامحها : تالا بنتي .. لا تظنين إني أتجاهلك أو مو حاسب لك حساب .. أنتِ بنتي الوحيدة وماعندي غيرك ، لكن ... كل شي صار فجأة !
بلعت ريقها لتهمس بخيبة : يعني الكل يعرف إلا أنا يبه ؟
زم شفاته وهو يشتت نظره ، يعرف إنها ممكن تتجاوز رغبته في الزواج وتتفهمها ، لكن كيف يقولها عن " منى ؟ " الشي الوحيد اللي واقف حاجز بينه وبينها : تالا .. قلت لك صار كل شي فجأة !
غطت وجهها تستجمع أنفاسها وتحاول تتجاوز تبريراته .. حتى نطقت : ما سمعت رأيي .. ولا حتى خبرتني بمين ودك ! ، كذا فجأة كل عيال عمامي يعرفون وأنا وحيدتك ما عرفت إلا من سناب ! - تحشرج صوتها لتنطق بعتاب - يبه أنا بنتك ! .. يمكن تشوفني البنت الصغيرة الطايشة .. بس .. من حقي أعرف !
هز راسه نفي يقاطعها وهو يقرب ليضمها : لا تالا
وقبل لا يحتويها صدته وهي تبتعد بانفعال حاولت تكبته وتظهر طبيعية وبحروف مقتطبة : حصل خير ... طيب مين اللي .....
بلعت ريقها ولسانها غير قادر على نطق الكلمة ، مهما كان الموضوع طبيعي لكن يظل وقعه على قلب أي بنت كبير ، تنهد بقوة وهو يتراجع بظهره للخلف .. التزم الصمت لثواني يراجع نفسه ، حتى نطق تحت إصرار عيونها بحروف ثقيلة : منــى ..
شعرت بوخز عميق بقلبها وهي تسمع أبوها لأول مرة ينطق باسم أنثى بشكل مغاير .. بشكل أوجعها وصورتها برفقة أمها وأبوها أول ما تقع عيونها عليه خلف أبوها مباشرة ، للحظة تمنت لو تقفز وتسحب الورقة وتخبيها بعيد لئلا يصل الاسم لمسامع أمها من خلال ورقة الصورة وتنجرح ! ... زمت شفاتها وبصوت مهزوز : عندها عيال ؟
غمض عيونه وهو يستوعب إنها ما عرفت من تكون منى المقصودة ! ، نطق بصوت منخفض : لا تالا ، هي .. بعدها ما تزوجت .
تنفست بقوة تستجمع نفسها : طيب ... تقرب لنا ؟
مسح وجهه ليهمس وينطق : منى ... منى بنت الـ***
للحظة شعرت أنها سمعت خطأ ، عقدت حواجبها وقلبها ينبض بشدة تبيه يصحح : منى مين ؟؟؟
تمنى لو ما تكلم ، لو صرف لها أي اسم لكن ما يكون هو اللي يواجهها بالحقيقة ، شعر بنفسه ضئييييل جدًا أمام عيونها المصدومة .. يكفيه اللي فيه ما يحتاج يشعر بأنه ارتكب جريمة بخطبته من بنت تصغره بسنوات كثيرة ، بنت تكون صديقة لبنته الوحيدة ! ، يكفيه نظرات الاستنكار والاستحقار اللي رموها عليه بعض أهله ، ما يقوى على هالنظرة من تالا بالذات.. هز راسه بسرعة وكأنه يبي هاللحظات تمشي بسرعة وينتهي كل شي : ايه .. منى الـ** ، اللي سمعتيه !
وكأن كلمة أبوها سحبتها للأعلى بقوة ورمتها لترتطم بالأرض غير مستوعبة ! .. وقفت بانفعال ونظراتها تخترق أبوها اللي تحس إنها ما تعرفه وكأنه إنسان غريب ، حاولت تتكلم .. تنطق ، تعترض .. لكن صوتها خانها، بينما أحمد شتت نظراته بكل مكان باستثناء عيونها اللي توجعه ، شعرت تنفسها يضيييييق .. التفتت للخلف تبحث عن مخرج تتنفس فيه بعيد جدًا عن اللي يسمى ( أبوها ) ، مجرد ما التفتت طاحت عينها على اللي يفتح الباب ويلج بنصف جسده .. دائمًا ما كان الملاذ الوحيد ، يصل وقت حاجتها .. وكأنه يشعر بكل أذى يصيبها ، التجأت له بخطوات سريعة وهو يراقب الجو المتوتر .. ليدرك السبب !
شعر فيها تتمسك بطرف كم ثوبه وبصوت مهزوز : ودني البيت ..
هز راسه بهدوء : ابشري
انسحبت بهدوء متوجهة للأعلى ، بينما بدر قرب من الطاولة ليجلس مقابل أحمد اللي زفر بضيق وبهدوء : بترضى ، بس تفاجأت من الموضوع ..
بدر هز راسه بقلة حيلة بدون أي تعليق ، رفع راسه لعمه اللي وقف بهمس : تصبحون على خير
غادر عمه لغرفته وخلال لحظات كانت تالا قدامه تلبس عبايتها بغضب مختلط بغبنة .. طلعوا من البيت وهي تسبقه لخارج الفيلا بخطواتها السريعة ، أسرع من مشيته ليلحقها ويسير بجنبها .. سحب كفها ليضمه لكفه العريضة بحركة تجبرها تخفف مشيتها ، وكأن حركته ساعدت صوتها على الخروج أخيرًا : كنت عارف ... صح؟
نطق بهدوء : بعدين تالا ، بس نوصل البيت ..
كان جوابها هو صوت بكاءها المكتوم اللي حاولت تكبته ، لكن خرج بالنهاية .. زم شفاته بشدة وهو يشد على كفها ويسرع من خطواته حتى وصل لبيتهم ، مجرد ما فتح الباب دخلت بخطوات سريعة تسبقه لجناحهم .. لحقها على مضض وهو يرتب الكلام بداخله ، دخل الجناح ومثل ما توقع كانت منكبة على السرير تبكي بحرقة ، زفر بشدة وهو يتقرب منها .. نزل لمستواها ليسحبها له بخفة حتى تستعدل بجلستها : اششش اشش تالا ، ما يسوى تبكين والله !
نطقت بين بكاءها : مو مصدقة .... طاح من .. عيني !
أبعدها قليل ليظهر له وجهها الباكي، مسح دمعتها وبحنان : معليه يا عمري، أنتِ بس اهدئي ونتكلم .
أعادت راسها لكتفه تفرّغ باقي بكاءها ، وكفه العريضة تمسح على ظهرها بهدوء نقله لها .. استكانت نسبيًا ، لتهمس : من متى .. عرفت ؟
أراح ظهره على الجدار ولا تزال يده تغمرها بحضنه لينطق : تو .. اليوم .
زفرت تخرج باقي بكاءها : شلون بس ؟
بدر : تالا .. أنتِ تزوجتِ وتركتيه وحده ، طبيعي يحس بالوحدة ويفكر بعمره ، بعدين .. أبوك صغير ! العمر قدامه .. وصدقيني الرجال يحتاج للمرة أكثر من حاجتها له ..
لتقاطعه بغبنة وهي تبتعد عنه لتجلس أمامه : ماعندي مشكلة يتزوج .. يقولي ، بخطب له أنا والله ! بس ...
لاحظ تغير ملامحها للانكسار الشديد ، صمت ينتظرها تكمل وتفرّغ اللي بداخلها .. لتتابع وهي تشتت نظرها للأسفل : ليش .. منى؟ شلون ؟ .. وكيف ؟ .. - على مضض رفعت بصرها له وبحيرة -تدري إنها بعمر شادن ؟ .. كيف بيكون موقفي قدام اللي يعرفونا وأبوي ..... معها !
شعر بصوتها اللي رجع يهتز ، ما يعرف وش يقول وهو اللي يوافقها على كل كلمة تقولها ! ، الموضوع جدًا صعب مايقدر يدور لأحمد أعذار ! .. : مافي أحد يدري وش اللي بقلبه أو وش السبب اللي خلاه يقدم على هالخطوة ، الله كتب هالقضاء واحنا مسيرين !
كان عقلها مشغول يحاول يربط أي علاقة ممكن تربط أبوها بمنى .. حتى نطقت فجأة وكأنها تذكرت : يعرفها من قبل لا أعرفها أنا !
عقد حواجبه بدر باستغراب لتكمل هي : زمان ، صار لها حادث .. وأبوي ساعدها !
بقق عيونه بدر وكأنه للتو يستوعب ، لتكمل تالا بخيبة من جديد : بس .. مايبرر هالشي ! ، كان يشوفها مثل وحدة منّا .
بدر بدا يذكر الفترة الأخيرة كيف نشأت صداقة غريبة وقوية بين أحمد وأخو منى ، لتقاطعه تالا وكأنها توصل حبل أفكاره معها : بعد وفاة أهلهم .. كان دايمًا يصر إنه هو اللي يوصلنا عندهم ! - تنهدت بحزن كبير - كان دايمًا يسألني عنها بهالفترة ، وإذا .. وصلنا لمكان وهي معنا ، كان يحاول يسولف معها يا بدر بس .. كان مهتم فيها اهتمام أب ! كنت أشوف هالشي بعيونه ! - سكتت لبرهة حتى تابعت بانكسار - أو كنت أتوهمه !
بدر تنهد بضيق : تالا ، للحين ما صار شي ..
لتكمل متجاهلته : وهي .. وش بتكون ردة فعلها ؟ ريان ؟ .. آخ يالله مو قادرة أفهم شي .. أبوي حطني بموقف سيء !- تابعت بعد صمت وكأن تفكيرها وصلها لنقطة للتو تنتبه لها - كانت .. مو طبيعية إذا أبوي موجود !
بدر بهدوء قاطعها من تفكيرها اللي بيوصلها لأفكار تشحنها أكثر : تالا ! .. يكفي ! ، هذا أبوك .. وأنتِ أدرى بمنى ، وأعرف بأخلاقها .. وعلاقتك بها طبية ، ممكن اللي يصير كله خير لأبوك ولها !
زفرت بقوة تحاول تخرج صورتهم من بالها ، ليمسكها بدر بلطف ويمددها وهو يمسح على شعرها : اششش خلاص ، لا عاد تفكرين .. نامي الحين ، وبكرة تهدين وتفهمين كل شي
لكن هيهات يقرب منها النوم ، مهما حاولت فكرها مشغول بحل المعادلة اللي ممكن تقربهم من بعض ، هل فيه شي صار وهي ما تدري عنه ؟ هل أبوها وقع بمنى من مجرد نظرة خاطفة ! أو فيه موضوع أكبر من هذا كله ..
جافاها النوم حتى أشرقت الشمس ، اعتدلت بعد ما كانت تتظاهر بالنوم بمجرد خروج بدر لدوامه .. أمسكت جوالها لتجد رسالة ميرا : " صحيح اللي سمعته ؟ "
ردت بشكل سريع وهي تحاول تنفس عما بداخلها قدام أي شخص " ميرا .. مو مصدقة ! كيف ؟ وليش منى ! عقلي عورني "
لترد ميرا بعد دقائق معدودة : " الحمدلله .. منى تستاهل ، لا تعقدينها "
جن جنونها من رد ميرا ، حاولت تتصل عليها لكن لا مجيب ، بينما بالجهة الأخرى .. ميرا كانت تبتسم بداخلها بهدوء وهي تجلس قدام ملاذ بأحد المطاعم ، مجرد ما وصلهم الخبر صاب الجميع صدمة كبيرة باستثناءها ، هي .. تعرف كل شي ، تعرف عن الغرام الكبير اللي بداخل منى .. وتشعر بإعجاب كبير لمنى اللي وصلت لمطلبها بهذي السرعة !
قبل لا تترك جوالها ، كتبت رسالة نصية مختصرة مازحة بـ ( وقدرتِ على عمي يا شريرة ؟؟؟؟)
رفت عيونها على أنظارهم المتسلطة عليها ، كان ينظر لها بشغف كبير وكأنه ضميان محتاج هالكلمة منها : موافقة ..
مجرد ما نطقتها شعرت برجفة كبيرة تسري بجسدها وهي تشوف لمعة عيونه اللي ارتوت من كلمتها .. كان يخاطبها بعيونه وكأنها تفهمها ، الأصوات حولها اختفت .. وكأنهم ضباب ، باستثناءه هو .. كان حاضر بجسده وقوة حضوره بقلبها اليوم ، حجب صورته عنها جسد أخوها فهد وهو يحتضنه ويهمس بأذنه ، توالوا عليه البقية يباركون ويهنئون .. مانعينها من شوفته ، شعرت وكأنها لأول مرة تمر بهذي التجربة .. وشتان ما بينهما ! ، في الماضي .. كان أبوها بهيبته يجلس مكان فهد ، وجواد بجانبه يغمره الفرح الكبير .. بينما مكان ( وليد ) كان يجلس عبدالله بهدوء وثقل .. وكأن الأمر ما يعنيه ، ما ألقى عليها أي نظرة بطبيعة الحال .. عكس وليد اللي شعرت بنفسها التصقت بعيونه وهو يسحبها له بشغف وعدم تصديق ، عبدالله .. اسم جديد دخل حياتها فجأة تحت اسم ( خطيب وزوج ) بينما وليد .. اللي تجاهلته في الماضي ، تشعر وكأنها تعرفه من ولادتها .. غمرها شعور لطيف وهي تتحسس كونها ( مختارة )لنفسها مو لأنها بنت فلان ، أو لمكانة فلان بالسوق ..
ما شعرت بالدمعة اللي سقطت من عينها على ذكرى أبوها الراحل إلا من الكف اللي أسرعت لها ومسكت كفها تشد عليه ، رفعت راسها لتطيح عينها على فهد اللي يبتسم لها بحنان وكأنه رافض دمعتها اللي بغير موعدها ، هزت راسها واكتفت بشد يده .. مضى الوقت سريع جدًا وهاهي واقفةقدام المرايا بالشقة تتأمل شكلها.. خلال الأشهر الماضية فقدت الكثير من وزنها ، شعرها اللي كان ما يتجاوز أذنها طال حتى انسدل على كتفها .. داخليًا تحس بإنها كبرت سنين طويلة ، نضجت فجأة وهي اللي كانت مدللة أبوها وأخوها .. انفتح الباب لتدخل ( ريم ) بحماس : وصلوا سحر
تنفست بعمق وهي تلقي نظرة أخيرة على شكلها ، فستان وردي ضيق يصل لأسفل ركبتها .. كاشف لكتفها ويزين رقبتها عقد لؤلؤ هادي كان اخر هدية من أبوها .. شعرها منسدل بتموج خفيف على كتفها بينما وجهها يغطيه لمسة خفيفة جدًا من المكياج .. لأول مرة من شهور طويلة تستخدم المكياج وتلبس فستان أنيق لذلك اختفت آثار الهم من وجهها ..
فتحت باب الغرفة بهدوء ليظهر لها فهد بالصالة حامل هديل بحضنه بفرح حقيقي بينما شهد ممسكة بساقه تترجاه ينزل عشان تتأمل هديل ، خلفهم ريم واقفة على الكنب لتقدر تلمس هديل وتلاعبها براحتها ، بينما ثامر واقف قدام المطبخ وبيده مجموعة أكياس : تعالي سحر ساعديني ورتبي الأغراض
وكأن فهد للتو انتبه لوجودها تقدم بابتسامة منبهرة : الله شهالزين !
ابتسمت بخجل وهي تعدل فستانها ، تقدم منها حتى قبّل جبينها : الله يجمع بينكم على خير ، ما تعرفين شكثر فرحتي .. نستني كل هالجبال اللي عاشت فوقنا الفترة الماضية ..
نزلت عيونها للأسفل تمحي الطاري الحزين ، ليتابع فهد بابتسامة : أحس براحة ماقد حسيتها من قبل الله يسعدكم ويسخركم لبعض .
قبل لا يبتعد أمسكت ذراعه لتقترب من كتفه وتقبلها بامتنان كبير : أنا كنت بضيع ... بدونك ، فهد !
اتسعت ابتسامته ونظره يرتفع للأعلى خلفها : لا الحين ما بتضيعين ، أمانة عند وليد لآخر العمر.
شعرت بنظرته للخلف وبتلقائية لفت لمكان ما يناظر .. شعرت بالدم يغلي بجسدها وتمنت لو إنها لبست فستان غيره رغم كونه ساتر نوعًا ما .. كان وليد واقف عند الباب وبيده يحمل كرتون مغطى ونظرته ما ابتعدت عنها وهو يستشعر اللحظة الأولى اللي يمتع نظره فيها بالحلال .. ابتسم ابتسامة عذبة وهو يتقدم بخطوات صغيرة ويترك الكرتون على الطاولة بجنبه .. لكن سرعان ما نطت قدامه شهد بضحكة ماكرة : خلاص تزوجتوا ؟؟؟
ضحك بخفة مع فهد اللي نطق وهو يبتعد عن سحر ولازالت هديل بحضنه : تعالوا تعالوا معي للشقة الثانية .. اللي بيوصل أول بيلعب هديل
وسرعان ما اختفوا وهم يركضون متسابقين برفقة فهد ، التفت وليد عليها بابتسامة بعد ما خلا المكان وتقدم حتى صار قدامها مباشرة .. شعرت بأصابعه تحضن أصابعها وبرفق رفع كفها لشفاته وقبّل ظاهره بحب كبير ومازالت عيونه مسلطة على عيونها : مبارك لنا سحر ..
زمت شفاتها بخجل وشتت نظرها بعيد : الله يبارك .. فيك
شعرت فيه يقلب كفها ليقبّل باطنه ، رفع راسه أخيرًا وهو يبعد يده عن كفها وينتقل بها لخصرها .. وكأن بركان تفجر وفجر معه جانبها الأيمن مكان كفه ، نطق بصوت منخفض وهو يسحبها ليقربها أكثر له : أخيرًا سحر .. أخيرًا !
تسللت منها ابتسامة خجل غصب عنها ليتابع بصوت ضاحك : تذكرين شكثر تعبتيني معك ! - لينتقل صوته للتهديد فجأة - بطلع كل هذا من عيونك !
ضحكت بخفة ليفاجأها وهو يسحبها لصدره ويضمها بشوق كبير حتى شعرت بنبضات قلبه وكأنها نبضها .. داخليًا حست ببراكين تثور وما تخمد لكن خارجيًا شعرت بسكينة كبيرة من حضنه ، غمضت عيونها وهي تستشعر كفه اللي تمسح على ظهرها بهدوء .. كم كانت تحتاج لحضن واسع مثل هالحضن وأخيرًا حصلت عليه .. تسلل لأذنها صوته وهو يتحول للألم المغلف بالجدية : كنت دايمًا أتمناك ، بس ... مو بهالصورة !
شعرت بنغزة بقلبها من كلمته اللي صدمتها ليتابع وهو يشد بضمها : أدري إنك ما تكنين لي أي مشاعر .. يمكن .. تكون مشاعر احترام ومعزة بس .. كنت أبيك ترضين فيني وقلبك راضي ويبيني ، مو بالصورة اللي أدركها فيك الحين وكأنك فاقدة كل شي وماعندك غيري .. - زم شفاته بقهر - أبدًا ما كنت برضى بهالصورة سحر ، بس ... - أبعد راسها عن صدره حتى يقدر يشوفها - .. ما بكون مثالي وأقولك بنتظرك لين أشوف رغبتك فيني ، أنا ما صدقت توافقين علي .. - عاد وجهه للابتسام من جديد - مستحيل أفرط فيك ، سواءً تبيني ولا ما تبيني فأنا أبيك وأنتِ أدرى شخص بهالشي ..
شعرت بغصة كبيرة من كلامه ، كيف يشوفها بهالنظرة ! كيف يتصور إنها وافقت عليه فقط لأنها مضطرة وماعندها أحد غيره ! ، لكن ما تلومه .. هي تعرف نفسها كثير ، مشاعرها صعب تظهر وهالشي يتعبها ..
ابتعد عنها شوي حتى نطق : كان بودي يجون أهلي وجيرانكم ، مو عشاني .. عشانك ، سحر مافي شي ينقصك عشان تحتفلين مثل أي بنت !
زمت شفاتها بغصة وبهمس : لا وليد .. كذا أريح لي ، إن كنت تدور على راحتي ورضاي فأنا كذا مبسوطة .. يكفي مشاعل
هز راسه بتفهم ، مازالت بعزلتها وانقطاعها عن الناس .. رفضت أي حفلة تقام ، فقط عشاء للرجال دون الحريم ، مشاعل فقط رضت فيها كونها كانت زوجة لفهد .
تهادى لسمعهم أصوات رجالية ، نطق وليد بسرعة : بروح أستقبل الرجال
هزت راسها لكن قبل ما تستوعب أمسك دقنها الصغير وطبع قبلة سريعة على شفاتها والتفت رايح بخطوات سريعة متخبطة ومتوترة .. على التفاتته دخلت ريم : جاء أبو شهد ..
جلست على الكرسي وهي تتنفس بقوة ، ما زالت تحس بملمس شفاته رغم كونها قبلة سريعة وخاطفة ، قبلة وحدة قلبت كيانها وزلزلتها ! كيف لا وهي أول قبلة لها بحياتها .. ومن من ؟ من وليد .. شعرت بالحرارة الشديدة وهي تهف نفسها علها تبرد جسمها على سؤال ريم : سحر ؟ شفيك ؟
وقفت بسرعة : ولا شي .. نادي ثامر وشهد يساعدونا
وقفت لتلمح الكرتون اللي كان مع وليد وقت دخوله ، فتحته لتبتسم وهي تشوف الكيكة الفخمة واسمهم يتوسطها ، رغم رفضها للحفلة لكن أصر يجيب ولو كيكة تذكرها بإن اليوم يوم ملكتهم.
:
مجرد ما توجه وليد لخارج الشقة صادف قدام شقته طلال ومحمد "أبو شوق " وأبناءه ، سلم عليهم وهم يباركون له بحفاوة وبنفس اللحظة طلع فهد من الشقة حامل هديل .. سرعان ما ابتسم طلال بعد ما دخل الرجال : تمت أمورها ؟
وليد بابتسامة : كله من بركاتك ، الموضوع عادة يطول بس الحمدلله سلموها اليوم بفضلك
اتسعت ابتسامة طلال وهو يحملها بين يدينه ويتأمل سمية زوجته الراحلة ، أمسك كفها الصغير وقبله : الله يحفظها
أبعدها فهد عنه بمزح : معليش شوي شوي على يدها .
ضحك طلال مباشرة بينما وليد نطق : هيه يا خوي تراها بنتي وأنا كفيلها .. لا تضطرني أسحبها منك
نطق فهد وهو يدخل شقته : بس بالاسم .. بتذلنا على هالخدمة.
ضحك بصدق طلال على منظرهم المنتعش ، من فترة طويلة ما شافهم بهالشكل .. وكأن حياة جديدة انكتبت لهم.
دخل فهد الشقة اللي فيها سحر وترك هديل عندهم وقبل خروجه وصله اتصال من ( وائل ) تنفس بقوة ورد : وصلت ؟
وائل : ايه ، بس ما قلت لي أي دور ؟
فهد وقف قدام المصاعد : الرابع ، أنتظرك عند باب الشقة
قال مباشرة وائل : لا بنتظر رائد بالمواقف ، كم رقم الشقة ؟
فهد حك جبينه بتوتر :42
قفل منه وتنفسه يزيد ، ما حس بنفسه إلا وهو يضغط عالمصعد ويدخله وينزل .. ومجرد ما شعر باقترابه من الدور الأرضي لعن نفسه بداخله من الحركة الغبية .. وش بيكون موقفه لو وائل كان معها ؟ موقف غبي ، لكن حيل الشوق أقوى ، قطع هواجيسه انفتاح المصعد .. لتنقطع أنفاسه وهو يشوفها واقفة ومبتلشة بالكيسين اللي بيدها مو منتبهة له ، بالرغم من النقاب ومن بعدها عنه اللي تجاوز السنة .. لكنه يحفظها عن ظهر قلب ..
دخلت وهي تحمل كيس هدايا أنيق وبيدها الثانية علبة شوكولاته فاخرة ، شعر بهيام كبير لها ظنه تجاوزه .. لكنه عاد له بقوة ، بينما هي كانت واقفة ومعطيته ظهرها مو منتبهة .. تأفأفت بضيق بداخلها من هالشخص اللي واقف ولا طلع حتى تففل الباب أخيرًا ، للحظة رفعت بصرها له ناوية تبتعد لو كان ينوي يطلع لكن سرعان ما اعتلتها الصدمة وهي تشوفه بلحمه وشحمه قدامها ! مر وقت طوييييل يا فهد ! .. توترت وضغطت زر المصعد بسرعة وهي تبعد عيونها عنه وتعطيه ظهرها بربكة .. صحيح اختفت المشاعر الجميلة اللي تحملها له لكن مهما يكن هذا يوم من الأيام كان زوجها وصديقها .
شعروا بالثانية تمر وكأنها ساعة ، انغلاق الباب عليهم ووجودهم وحدهم بعد هالمدة أربكها وبعثر كيانه .. كان ينوي ينطق ، يقول ولو حرف .. لكن وكأن أحباله الصوتية تقطعت وانتهت حتى حس بالجفاف يغزو فمه ، انفتح باب المصعد أخيرًا لتخرج بخطوات سريعة وكأنها كانت بسجن ، تبعها بتيه كبير ووده لو طال الوقت بهم أكثر .. وكأن أمنيته تحققت عقد حواجبه وهو يطلع من المصعد ، الممر ما يشبه ممرهم ! التفت ليجدها واقفة بحيرة وعيونها تدور على الشقق وجميع الأرقام تتجاوز الستين !
استوعب أخيرًا ونطق : مو هنا ! .. تحت
زاد توترها أكثر ، تبعته بخطوات مترددة حتى دخلت المصعد من جديد .. شعرت بفشلة كبيرة وهي تشوف رقم الدور (6 ) ، من كثر ربكتها ما انتهبت للرقم وهي تضغط .. هالمرة هو اللي وقف قدام الباب وضغط زر الدور الرابع ، تراجعت للخلف ملتصقة بالجدار لأبعد نقطةعنه لكن سرعان ما نطق هادئ : مشاعل
زمت شفاتها ونزلت راسها للأسفل ، ليتابع بصوت مكسور : أنا آسف .. أبيك تحلليني .
تنفست بعمق وقلبها يدق بقوة ، رجع صوته أجش : أنا مسافر بكرة ، و.. أبيك تحلليني وتسامحيني على كل شي مشاعل
امتلأت عيونها دمع وعبرتها تحرقها ، هو ما سمح لها تودعه وتفهم منه.. تركها عند خالها لتوصلها ورقة طلاقها بشكل صادم ! ، وكأنه يعتذر عن كسره لها وعدم وداعه لها .. بلعت ريقها لتهز راسها إيجاب بدون ما تنطق ، انفتح الباب لتخرج بسرعة متجاوزته .. أما هو وقف بصمت قاتل ، أروى عيونه بها لكن هاللحظات زادته شوق وظمأ .. طلع من المصعد بضيق وهي تختفي من قدامه ، لكن أقلها أخذ السماح والتحليل منها .. بهاللحظة انفتح المصعد الثاني ليظهر وائل وبرفقته رائد وبندر ..
ابتسم يبدد أثرها عليه ليسلم عليهم بحفاوة ويدخلهم الشقة على كلمة رائد : رامي وأختك تحت وصلوا ، انزل ساعدهم
نزل فهد ليستقبل أخته وزوجها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!