الفصل 46 | من 53 فصل

رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم HaboOoshy

المشاهدات
17
كلمة
5,251
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18


أحبك يالصحاري ، اللي في هجيرك ..
أحترق كلي وفاء "
- بدر بن عبد المحسن




*•


كان مستلقي بتعب على سريره ، بعد ما حس بفقدانه لهم .. أمس كانوا حوله يضحكون وماليين حياته ، بينما قبل ساعات فقط غادروا مودعين .. يشعر بفراغ روحي كبير .. يجهل ماينتظره ، ويجهل كيف يبدأ طريق البداية .. قاطع تفكيره صوت انفتاح الباب ليفز عليه ، وبطبيعة الحال متأكد مافي أحد غير ( وليد ) يدخل ويطلع عليه خاصة بعد سفرهم ، ظهر وليد من خلف الباب بابتسامة كبيرة تعلوه : عندي لك مفاجـــأة !
فهد شتت عيونه بالغرفة مو رايق لروقان وليد : وش ؟
أغلق الباب خلفه وليد وهو يتقدم بابتسامة كبيرة : طيب تفاعل ، احزر .. ليش كذا بارد ؟
زفر بضيق وهو يسلط نظره بوليد وببرود : مو رايق لك ، احكي وش عندك ..
ضحك وليد تحت استغراب فهد وهو يعود أدراجه للخلف ويفتح الباب ، جحظت عيون فهد بصدمة غير مستوعب وهو يشوف من خلف الباب .. ليدخلون وضحكة خفيفة تطلع منها ، زادت ضحكة وليد على شكله المصدوم : شرايك ؟ مو مفاجأة !
تقدمت سحر لتجلس بسرير فهد وتضمه بخفة ، نطق فهد أخيرًا بعد ما انفكت عقدة لسانه من هول الصدمة : سحر ؟؟؟؟؟
تقدم وليد ليحمل ثامر تحت رفضه وزعله : وهالاثنين ماشفتهم
لتنطلق أخيرًا ضحكة من فهد وهو يمد يده لريم الغاضبة والرافضة .. : تعالي ريم
نطق وليد بعد ما نزل ثامر : زعلانين ، خلهم علي ..
عقد حواجبه فهد لتنطق سحر : مايبون يرجعون ، تحمسوا للسفر ..
فهد وللتو كأنه يستوعب : وينه جواد ؟
نطقت سحر بغصة ولحظة وداعه ترجع لها : بالطيارة !
استعدل فهد بجلسته ليفهم أكثر : شلون ؟ مو فاهم شي .. وش صار ؟
جلست سحر تحكي له بغصة تختقها لفراق شقيقها المقرب ...
" قبل ساعات ،
كان قلبها يخفق بشدة من التشتت اللي تعيشه ، تحس بتضارب آراء كبير بعقلها .. وهاهو جواد يمشي باتجاههم على سماع نداء الرحلة
تقدم جواد ليحمل حقيبة الظهر الخاصة بريم وبنبرة حماسية لها : يلله يلله ، بتروح علينا الطيارة
لتقفز مع أخوها ثامر بحماس ، وقفت ملاذ لتلحق جواد غير منتبهين للي وقفت مثل الصنم ماتقدر تخطو خطوة لا للأمام ولا للخلف ..
التفتت ملاذ أخيرًا لتشوفها ما تحركت من مكانها : سحر .. يللا !
كان الصمت هو ردها ، عقدت حواجبها لتقرب منها : سحر ! وينك .. معنا ؟
همست سحر بتردد : مابي ..
ملاذ وكأنها ما فهمت : وش ؟ وش تقولين سحر ؟
ليعود جواد بهاللحظة مستدير بعد ما حس فيهم ، تقدم بعجلة : شفيكم ؟ يللا امشوا ..
سحر زفرت بعد ما استجمعت أنفاسها : مابي أروح ، خلاص هونت ..
وليد اللي كان قريب نوعًا ما ، كان يراقب وجسده مضطرب .. يارب تمم !
جواد جمدت ملامحه ، نطق أخيرًا وهو يمسك يدها : لا تستهبلين ! مافي وقت ..
كان ناوي يسحبها معه للطيارة لكنها استوقفته وهي ثابتة بمكانها وبصوت ضعيف : جواد قلت لك مابي أروح .. خلاص أحس إني مو قادرة !
ملاذ همست لها : سحر .. شفيك ؟ صدقيني بتندمين
هزت راسها نفي : خلاص روحوا للطيارة ، أنا برجع مع ثامر وريم ..
اعتلى جواد الغضب غير مصدق : سحر وش صابك ؟ وأوراقك اللي ضبطتها ؟ والجامعة اللي قدمنا عليها ؟ خلاص بتتركين كل شي بعد هالتعب ! .. - هز راسه غير مستوعب - ليش ما تكلمتِ من أول ؟ حتى الشنط خلاص مايمدينا نرجعها
بهاللحظة تدخل وليد وهو يقرب منهم بعد ما خاف إن كلام جواد يؤثر فيها ، مسك كف جواد : على هونك ، ماصار شي .. اتركها تسوي اللي يريحها
قاطعه جواد بغضب وهو يبعد يده : مالك علاقة وليد ، لا تنسى .. أختي مايربطك فيها شي ! لا تتجاوز حدودك .
ابتلع وليد كلامه الجارح كونه يدرك موقف جواد ولا يلومه على ذلك ، بينما ملاذ أمسكت كفه تحاول تهديه تحت صمت وصدمة ريم وثامر .. تابع وهو يبعد كف ملاذ ويمسك بسحر : يللا مشينا ، الطيارة بتقلع بعد شوي ..
زمت شفاتها سحر تمنع دموعها اللي ظهرت غصبًا عنها : جواد ، لا تجبرني .. مارح أطلع من الرياض
لف عليها وهو شاد على أعصابه : انتهينا ..
تدخل وليد مرة ثانية : جواد ، هي مو مستعدة .. صدقني متى ماتبي تلحقك فهد بنفسه بيوصلها ..
انفلتت أعصابه وهو يترك يدها : وليد لا تجنني ، قلت لك مالك علاقة ! .. وصلتنا الله يجزاك خير ، خلاص انتهى دورك !
قاطعته سحر بثبات وهي تسحب يدين إخوانها الصغار : لا برجع معه ، خلاص جيب ثامر وريم والحقوا طيارتكم ..
ارتسمت ابتسامة انتصار ونشوة على شفاة وليد اللي يتابعهم بعيونه ، جمدت عيون جواد لثواني بعيونها وكأنه للتو يستوعب جديتها بالموضوع ، ليهمس بخيبة : سحر !
مسحت دمع عينها قبل لا يطيح وتقدمت له لتحضنه بحب حقيقي وهي تهمس له : جواد .. ما كان ودي أخيب ظنك ، بس ... صدقني مو قادرة أروح معك وأترك الرياض وكل شي وراي .. ماتعرف شكثر بشتاق لك وبفقدك ، بس أملي فيك كبير !
ابتعدت عنه شوي لتشوف وجهه الحزين والمصدوم منها لينطق بخيبة أمل : مستحيل أجبرك على شي ، تعرفيني .. مابي لك إلا كل خير ، بس متأكدة من قرارك سحر ؟
هزت راسها بتأكيد وابتسامة رضا تشق وجهها لتطمنه : متأكدة .
سحبها له ليضمها بخفة : مو مصدق سحر ! ، كل شي بنيته لنا هناك حطمتيه بلحظة
شدت على كتفه : مافي شي انهدم ، كل شي بيمشي مثل ماخططت له وأحسن ، لا تستسلم !
ابتعد عنها ليزفر بحزن شديد وهو يحفظ ملامحها ولمستها الحنونة .. الأخت اللي عاشت معه بكل لحظاته ، طفولته .. مراهقته وشبابه ، كانت أقرب له من صديقة ، شتت عيونه لثامر وريم اللي تظهر عليهم ملامح الدهشة والخوف مترقبين مصيرهم همس لها : باخذهم معي ..
هزت راسها نفي : لا .. خليهم معي ومع فهد ، أحسهم أمانة برقبتي .
تنهد بقوة وهو يلتفت لهم ، ومثل ما توقع .. انهاروا رافضين يرجعون مع سحر ، تشبثوا به .. لكن إصرار سحر كان أقوى ، ودعهم وودعتهم ملاذ ببكاء أوجع قلبه .. توجه للطيارة محلّق مع زوجته باتجاه المستقبل المجهول بعدما تركوا كل شي خلفهم ..
بينما وليد كاد يطير فرح وهو يشوفه متوجه للطيارة برفقة زوجته .. التفت لها غير مصدق ، كانت مشغولة بتهدئة ثامر وريم وبمداواة حزنها على فراق جواد وملاذ ، تقدم لهم ليجلس على طرف رجوله مثل جلسة سحر اللي تهدي ريم .. وبابتسامة كبيرة عجز يخفيها : مافيني أقول حزين لحزنك .. لأني فعليًا مبسوط ومو مصدق !
رفعت نظرها له لترتسم على شفاتها ابتسامة خجولة من بين دمعها ، مسحت دمعها لتوقف : يللا نرجع ؟
وقف مباشرة وهو يمسك بيد ريم : نرجع ، ليش مانرجع ..
ضحكت بتلقائية على شكله المتحمس والمندهش بوقت واحد ، توجهوا للسيارة بمشاعر مختلفة .. فرحة ماتسع الكون عند وليد ، حزن وبكاء عند ريم وثامر .. بينما سحر تجتمع فيها كل المشاعر ، شعرت بالهواء يتسلل لها بقوة بعدما فتح وليد سقف السيارة باستمتاع كبير يشعر به ، استنشقت الهواء بعمق وهي تمد يدها لخارج السيارة : الله !
انحرفت عيونه لها بتلقائية وهو يلحظ الطمأنينة اللي تسري فيها : صراحة ما توقعت .. كنت أعشم نفسي وأدري إنك مسافرة
اتسعت ابتسامتها وهي تمسك الطرحة لئلا تسقط من هبوب الهواء : كنت مترددة ، بس ... ما أدري كيف تشجعت !
بكبرياء مصطنع نطق : أعرف ، رسالتي أثرت فيك .. ما يحتاج تقولين .
ضحكت ضحكة خفيفة وبانكار : أبدًا .. أصلًا ماقريتها !
تعالت ضحكته اللي فقدها من زمان ممتزجة بضحكتها الرقيقة والمحببة لقلبه وببكاء الطفلين جنبهم .
وقفوا أمام المستشفى لتنطق سحر بحماس : وش بتكون ردة فعل فهد !
وليد وهو اللي يدرك رفض فهد الصارم لسفرهم ابتسم : خلينا نفاجأه ..
نزلوا من السيارة ليتوجهوا لغرفة فهد ، غمرتها الفرحة وهي تشوف المفاجأة بعيونه بالرغم من حزنه على إصرار جواد .. اطمأنت لقرارها المفاجئ ، وهاهي تجلس وحدها مع فهد بعدما غادر وليد برفقة ريم وثامر لياخذوا شهد ويغير جوهم بالملاهي علّهم ينسون حزنهم ..
كان يتكلم بحماس شديد وكل آلامه هجرته لوجودهم ويحكي لها عن مخططاته للسنين القادمة .. قاطعته بعز حماسه : فهد ..
فهد : عيونه ..
ابتسمت بخجل : تسلم عيونك ... - تشجعت حتى نطقت باللي يختلج بخاطرها - امممم كلمتني قبل عن ... موضوع وليد
شدت انتباهه أكثر وهو يستعدل بجلسته .. ناظرها بانتباه يحثها على تكملة الموضوع ، تابعت بعد ما شتت نظرها : فكرت ... وأحسني مرتاحة .
تهلل وجهه بفرحة غامرة : يابعد هالدنيا ، صدقيني وين يلقى وليد مثلك !
ابتسمت وهو يسحبها له ليقبل جبينها ، أبعدها ليكمل بجدية : وليد ، رجّال ينشد فيه الظهر .. الشخص الوحيد اللي أأمنه على عايلتي وأروح وأنا متطمن ، مو لأنه خويي وصاحبي .. لكن صدقيني يشيل الدنيا فوق راسه لجل اللي يعزهم ..
نزلت راسها وهي تدرك صدق كلامه من خلال الفترة الماضية ، أثبت لها رجولته وحبه بجدارة ..


-



عاد من عمله ليدخل للبيت يبحث عنها ، ما استقبلته كعادتها .. دخل الغرفة لتصطدم عيونه بها نايمة بعشوائية على السرير وبجنبها بنته ( فدا ) ، ابتسم لمنظرهم اللي يروق له كثير .. تقدم ببطء ليتوجه لغرفة الملابس الصغيرة ، بدّل بهدوء لئلا يزعجهم .. عاد ليستلقي معهم ويده تعبث بخد بنته ، رفع بصره لها على صوتها المبحوح : متى جيت ؟
بهمس وهو يقبل خد فدا : قبل شوي .. لا يكون أزعجت وصحيتك من النوم ؟
استعدلت بسرعة وهي تلم شعرها : لا .. ما كنت نايمة أصلًا
انتبه للتو لملامحها التعبانة ، عقد حواجبه وهو يجلس : شفيك ؟ تعبانة ؟
لاحظ توترها من سؤاله وهاهي تبتعد خارجة من الغرفة : لا ولا شي .. بجهز غداك
لحقها مباشرة للمطبخ ليشوفها سرحانة ويدها تحرك الأكل على النار .. اتكى على طاولة الطعام بزاوية المطبخ لينطق : مو طبيعية ..
فزت بخوف على صوته : بسم الله ، من متى جيت هنا
صقر تابع بتفحص لوجهها : ماودك تقولين شفيك ..
زمت شفاتها والتزمت الصمت ، بينما هو تنهد تاركها على راحتها بدون مايضغط عليها .. حتى جلست أمامه بعد ما جهزت الغداء ، نطقت أخيرًا بعد صمت طويل بينهم : امممم ، رحت المستشفى اليوم .
رفع راسه لها ليعقد حواجبه باهتمام : إن شاء الله خير ؟
تنهدت وهي تنزل الملعقة وبصرها للأسفل : أنا حامل صقر ...
رفعت نظرها شوي لتراقب ملامحه ، ومثل ما توقعت الصدمة ماكلة وجهه .. همس : متأكدة ؟
ملاك : كنت شاكة ، من أسبوعين .. بس الحين تأكدت
صقر وهو غير مستوعب : بس ... - مسك راسه يفركه ، ليعود ببصره لها بإحباط - ما اتفقنا كذا !
مايعرف شكثر أوجعها ، هي تدرك تمامًا من البداية إنه رافض فكرة الإنجاب لفترة لا تقل عن 8 سنوات ! حتى تكبر ابنته فدا اللي تعاني من متلازمة داون .. بدافع حبه وتعلقه الشديد بها ، مايبي أي طفل أو أخ يشاركها طفولتها حتى تكبر .. لكن ماحصل هي بنفسها تفاجأت منه ، مجرد ما عرفت عاشت ساعات صعبة وهي تفكر بردة فعله .. بلعت ريقها وبحزن شديد - صدقني مو مني ، حتى أنا متفاجئة .
عاد بظهره للخلف يداري مفاجأتها اللي صدمته .. بعد صمت طويل عاد بعيونه لها ليلمح طرف دمعتها ، تنهد بضيق كبير ليتقدم من جديد ويمسك بكفها : ملاك .. تعرفين إني رافض فكرة الانجاب عشان الطفل نفسه ! ، مابي أسبب فروقات لأخوين تنفرهم من بعض .. فداء وضعها مختلف ، بتظل طفلة بعيوني ! ، وتحتاج عناية واهتمام خاص .. تعرفين شكثر تعلقت فيك ، وهالشي اللي مو ممكن يستوعبه طفل !
شدت على كفه : فدا طول عمرها بتبقى تحت عيني ومستحيل ياخذ مكانها أحد .. بس ، دام الله كتب ينخلق لنا جنين ، نتوكل .. ممكن يكون الشخص اللي تحتاجه فدا !
تعلقت عيونه بها لفترة يسترجع كلامها اللي مو مقتنع فيه أبدًا ، تنهد وهو يوقف ويسحب يده منها .. : مدري ..
تركها خلفه وتوجه للغرفة لتسقط عينه على فدا نايمة بكل هدوء ، شعر بمشاعره تتهيّج لها .. استلقي بجانبها ليسحبها لحضنه غارق فيها ، بينما ملاك مازالت بمكانها تداري جرحها ..


-


على صوت طرق الباب وقفت تاركة الفيلم اللي تتابعه مع ريان وتوجهت للباب تشوف مين خلفه ، من خلال العدسة الصغيرة اللي تتوسط الباب لمحت هيأته اللي فقدتها من زمان ، ارتعد قلبها ينبض بشكل متسارع .. ألصقت أذنها بالباب لتهمس بتوتر : مين ؟
وبمجرد ما وصلها صوته المحبب لها انسابت القشعريرة بجسدها : أحمد .. أبو تالا .
هرولت مسرعة لداخل : وين ياسر بسرعة عجّليه ، أحمد عند الباب !
استعدلت ريان بجلستها وتوجهت لحمامهم لتدق الباب : ياسر.. أحمد ينتظرك .
ما مضت غير دقيقتين حتى طلع من الحمام ووجهه واجم : وش جابه ؟
ريان أمسكت بيده وبصوت هامس لئلا تسمعه منى : تكفى لا تهدم كل شي ، لا ترده .. على الأقل لين تسمع قرار منى ، أنت تعرف شكثر الموضوع صعب .. وممكن ما توافق على غيره ، لا توقف بطريقها وتحرمها وأنت ما تعرف هي وش تبي !
تنهد يبتلع كلامها ، هز راسه وهو يبتعد لباب الغرفة : إن شاء الله ..
طلع ليلقاها جالسة بالصالة ، مجرد ما شافته فزت : أجهز القهوة ؟
ابتسم بلطف : ياليت ..
لتقف متحمسة للمطبخ تجهز القهوة ، بينما هو توجه للباب ليفتحه .. ليظهر أحمد أخيرًا ، سلّم عليه ياسر بترحيب بارد .. وهاهم أخيرًا بالمجلس ، فتحوا جميع المواضيع وناقشوها ببرود قاتل باستثناء الموضوع اللي شاغلهم .. حتى نطق أحمد أخيرًا بعد فترة طويلة : الأسبوع الجاي إن شاء الله إذا يناسبكم بجي أنا وأبوي وإخواني ... نطلبها على سنة الله ورسوله .
اشتدت ملامح ياسر على كلمته ، شعر وكأن الدنيا تقع فوق راسه .. فتح زر ثوبه العلوي يبرد بعدما شعر بالضيق .
بينما أحمد يلاحظ تغيره وانقلابه ، تابع : إذا تشوفني مناسب وأهل لأختك ..
بلع ريقه ياسر بضيق شديد : ما منك قصور أحمد ، والنعم فيك ...
وقف أحمد بابتسامة صغيرة ليقف معه ياسر .. صافحه : خلاص نقول إن شاء الله موعدنا الأسبوع الجاي ؟
ياسر هز راسه وصوت ريان يرّن بإذنه : إن شاء الله ، تشرفونا ..
خرج أحمد ليغلق ياسر الباب خلفه ، تنهد بثقل وهو يرمي نفسه على الكنبة بالمجلس وكل شي يدور حوله ، أحمد .. ماينكر إنه أنبل شخص عرفه ، مواقفه ورجولته معهم ما ينسى فضلها أبدًا وبتبقى دين برقبته ليوم الدين ، لكن .. منى ، أخته الصغيرة والحبيبة يشوفها صغيرة جدًا عليه ، مو مستوعب الفكرة إطلاقًا ..
.. : وين وصلت ؟
رفع بصره للي واقفة قدامه ومنحنية لوجهه تراقبه ، تنهد وهو يستعدل بجلسته : بيزورونا بعد أسبوع ، يخطبون رسمي .
ابتسمت ريان لتجلس بجنبه : الحمدلله ! يعني ما رديته ..
ياسر بتشتت : ما أدري ريان ..
ريان بروقان كبير : ليش شايل هم هالكثر ، كل اللي عليك تسأل منى .. كانت موافقة خلاص يتم الموضوع ، وإن رفضت كنسله وبس .. صعبة ؟؟
ناظرها بطرف عينه : عندك سهلة .. بعدك ماتفهمين
تنهدت بقلة صبر منه : ياربي منك ! ، كان ودك أنا بكلمها .. لا تشيل هم ، ما تستحي مني منى ولا تخبي عني شي
على هالكلمة ، دخلت وبيدها الحلى : وش فيها منى ؟
اتسعت ابتسامة ريان وهي تقوم بعد ما قرصت ذراع ياسر : وش زينها منى، مافيها شي ..
تبعتها منى بعيونها : تحشون يعني ..
نطقت ريان بصوت عالي وهي خارجة من المجلس وقبل لا تختفي عن عيونهم : مدري ، شوفي وش يبي منك ياسر..
التفتت عليه لتجده يستعدل بجلسته بابتسامة باردة وهو يأشر لها بجنبه : تعالي اجلسي عندي .
صابها توتر من الجدية اللي تكتسيه ، تقدمت لتجلس بجنبه وتحط الحلا بينهم .. أمسك كفها الصغير ليلعب به ، وبهدوء : شلونك ؟
ابتسمت : بخير ، ليش تسأل وأنت عندي دايمًا ..
بادلها بابتسامة حنونة : لأنك وصية أمي وأبوي ، وأكثر .. أنتِ من ولدتِ وأنا مسؤول عنك
ضحكت بمزح : لا تكذب يا كذاب ، كل طفولتك عبارة عن ريان وساحبين علي !
ضحك باندهاش من ملاحظتها اللي ما ينكرها : ههههههه وش هي ريان جنبك ؟
ضربته بخفة على كفه : لا ترقع أدري بمكانة ريان عندك ..
ياسر : اللي ماتعرفينه شكثر تعنين لي أنا وريان ، بمكانة تالا بقلوبنا
التمعت عينها بدمعة : الله لا يحرمني منكم ، ويبقيك دايمًا فوق راسنا ..
سحبها ليقبل جبينها ، ابتعدت شوي لتبدد جو الحزن اللي ما تخلصوا منه تمامًا بعد وفاة أهلهم .. : ترى المقدمات توترني .. قول وش عندك ؟
تنهد بقوة : منى ، قبل أسبوعين تقريبًا .. تقدم لك واحد
جمدت ملامحها بصدمة ، شعرت بالدنيا تدور فيها .. انخطف لون وجهها وكل قوتها تخونها ، ياسر .. لاحظ تغير ملامحها ، تمنى لو ما بدأ الموضوع وهو يعرف شكثر يجرحها .. لكن مافي مجال للتراجع ، أمسك بكفها الباردة جدًا وشد عليها ، تابع : ووو .. قبل كم يوم تقدم لك شخص ثاني ... - أمسك وجهها لينطق بحنان ويؤكد لها - منى يا حبيبتي ، أنا دايمًا سندك وأخوك وأبوك .. كل اللي تبينه بيتم ، ماتعرفين شكثر راحتك تهمني ... أنا قلت لك ، لأن واجبي أقول وأسمع منك ، ولا بقلبي ماودي تروحين من عيني أبدًا ..
شعر برطوبة دمعها على كفه ، زم شفاته وبداخله كاره نفسه كونه سمع لريان .. سحبها له ليسند وجهها على صدره ويطبطب ظهرها : والله مافي شي يسوى دمعتك .. خلاص يا عمري انسي الموضوع واعتبري كل شي انتهى
سحبت نفسها من بين يدينه لتتسلل خارج المجلس ، توجهت لغرفتها .. ومكان عزلتها لتندب حظها وحياتها وقلبها ..
بينما ريان كانت بغرفتها تترقبهم بحماس ، مجرد ما شافت منى تدخل غرفتها ووجهها باكي فزت بسرعة لتلحقها .. فتحت باب الغرفة مباشرة لتجدها مستلقية على سريرها تبكي وتنتحب بشكل أوجع قلب ريان ، تقدمت بسرعة لها لتسحب اللحاف منها : مناي يا عيني .. وش مزعلك ؟
وصلها صوتها مختلط بشهقاتها : اتركيني وحدي
جلست ريان على سريرها بإصرار لتسحبها وتجبرها تلف عليها ، وبهمس تخشى يوصل لياسر : يوم تحقق يوم مناك رحتِ تبكين ؟
صدت عنها منى وهي تداري بكاءها ، تابعت ريان بذات الهمس : منى ، أحمد جاك لبابك و تبكين ؟
فجأة ، تصنمت منى بمكانها .. عقدت حواجبها ووجهها يتهيج من البكاء .. : وش تخربطين ؟
ريان اللي صابتها الدهشة من ردة فعل منى : ما قالك ياسر ليش أحمد جاء اليوم ؟
هزت راسها نفي وبداخلها تحاول تتمسك بأي طوق نجاة ينقذها .. لتفجرها ريان وهي تضرب جبهتها : يالله منه ، غبي .. - تابعت وهي تتنفس بقوة مستعدة لرمي القنبلة عليها - جاي يخطبك !
اختفت ملامح منى تمامًا ، شعرت وكأن الدنيا توقفت .. وكأن جميع الأصوات اختفت ومابقي غير صوت ريان يدق الطبل بأذنها .. : بعد أسبوع بيجي مع أهله يا منى ويتقدمون رسمي .. - سحبتها لتضمها - يالله يا حيوانة وش سويتِ له !
ابتعدت عنها ريان لتنطق وكأنها للتو تذكرت : ودي أعرف ردة فعل تالا ! تتوقعين عرفت ؟
أما منى كانت غارقة بصدمتها غير مستوعبة لأي شي ، فتحت فمها لتنطق بصوت مبحوح : أحمد ؟ أحمد ؟
ريان بضحكة : ايه أحمد ابن عمر الـ .... أبو تالا
منى بذات الصدمة : متأكدة ؟ .. يمكن لخبطة أسماء !
شعرت بكف خفيف على خدها من ريان : صحصحي ، أقولك هو .. عارفة بالموضوع من زمان
انفرجت شفاتها بصدمة وسرعان ما حل محلها بكاء ، بكاء غير مصدق .. بكاء حلو ، بكاء من خوفها يكون مجرد حلم من أحلامها وتصحى ويكون خيال ، معقولة ياربي استجبت دعائي ؟ استجبت الدعاء اللي طفت الكعبة عشر مرات وأنا أهذي فيه ؟
سحبتها ريان لتبكي وتفرغ بحضنها وهي الشاهدة على مراحل هذا الحب اللي كان مجرد خيال يستعصى تحقيقه ، وهاهو واقع أخيرًا ..


-


كانت جالسة بجنبه بتململ كبير ، وبتباطؤ بحروفها : مافي مطاعم .. إلا بالمطار ؟
راكان بابتسامة واسعة أوقف السيارة : يكفي حلطمة ، قلت لك طعمه بالراس وماله فروع إلا هنا
نزل من السيارة وتوجه للخلف يحضر كرسيها ، فتحت الباب ليمد يده لها كعادته لمساعدتها .. لكنها قابلته بإصرار : أنا بنزل ..
راقب حركتها اللي يلحظ عليها التحسن الكبير ، استندت بباب السيارة حتى جلست بالكرسي بدون مساعدته .. ازدادت ابتسامته ليسحبها معه لداخل ولصالة المطاعم .. حتى استوقفها : بروح الحمام وأجيك ، انتظريني هنا
وقبل لا يترك لها مجال تعترض غاب عن عينها ، زفرت بضيق وهي تطلع جوالها تطقطق عليه ، مضت خمس دقائق ولا ظهر .. مما سبب لها توتر .. رفعت جوالها تتصل عليها وتستعجله ، ومجرد ما رنت الرنة الأولى وصلها صوت جواله قريب منها .. التفتت على مصدر الرنين لترتفع حواجبها بعدم استيعاب ، فتحت فمها بصدمة وهي تركز على الوجيه اللي قدامها .. وسرعان ما شعرت باللي تطير لها وتحضنها بشوق كبير : ميـــــــــــــــــرا !!!
كانت عيونها منصبة على راكان بصدمة ، قابلها بضحكة مرحة : شفيك ! سلمي على ملاذ !
شهقت وكأنها للتو تستوعب ، شدت على ملاذ بعدم تصديق وهي تضمها بقوة ..
بينما راكان التفت على جواد اللي يراقبهم بابتسامة : ما شرحت لي ، وش صار ؟ ليش ماجوا الباقيين ؟
تنهد جواد بضيق : كانوا على أساس جايين ، بس .. على آخر لحظة كنسلت سحر الفكرة وأخذت ثامر وريم معها .
راكان اللي استاء جدًا كونه تعب وهو يجهز ويضبط أوراقهم وأوراق دراستهم طبطب على كتف جواد : مو مشكلة ، بيلحقونك بعد ما يتحسن فهد ..
جواد بضيق : إن شاء الله .
تحركوا من المطار متوجهين لأحد المطاعم يتعشون والفرحة تغمر ميرا وملاذ بعد فراقهم لشهور ..
أوقف راكان السيارة قدام مجمع شقق فاخرة لتنزل ملاذ ويلحقها جواد وهو يحمل حقائبهم بمساعدة راكان اللي قال باستياء : ماودك تغير رأيك وتجي لمجمعنا ؟
جواد بإصرار : أبدًا ، مجمعكم تبع السفارة .. كله سعوديين ، وأنا قايل أبي أبعد كليًا عن كل شي .
تنهد راكان : عالعموم ما نبعد عنك إلا نص ساعة .. - سلم عليه - نشوفكم بكرة .
ودعه ليعود راكان مع ميرا لشقتهم ..


-


مجتمعين جميعًا بمجلس الرجال ، كعادتهم كل جمعة بعد الصلاة ..
رائد بابتسامة لبندر اللي يصب القهوة : الله يالدنيا ، صاير بندر أصغر الموجودين !
ما علّق بندر وهو يتجاوز رائد ليصب لعمه يوسف ، كان بيعترض لكن قاطعه بدر بضحكة : لا تحارشه .
لف بندر أخيرًا عليه بعد ما وضع الدلة : تبي لك تعال صب لك ..
اكتفى رائد بنظرة لؤم له ، قاطع الأحاديث المتناثرة صوت أحمد الجهوري اللي يقصد به لفت نظرهم : يبه ..
الجد أبو عمر لف عليه : سم يا بوي ..
تحمحم أحمد يعدل صوته لينطق : سم الله عدوك ، الجمعة الجاية إن شاء الله تروح معي أنت وإخواني نخطب ..
لتلتفت عليه عيون الجميع والصمت يخيم عليهم ، ليتابع أحمد : بعد رضاك طبعًا .
قاطع الوجوم اللي خيم عليهم صوت رائد اللي نطق : نخطب لمين ؟ تركي ؟!
أحمد استعدل بجلسته لينطق : صلي على النبي ، تركي مو موجود ! .. أنا بخطب .
ألقى كلمته بثقة لتلفح وجوههم الصدمة ! ، وسرعان ما تحولت الصدمة وانقسمت لنصفين .. جزء تهلل وجهه واستبشر ، وجزء آخر حل محل الصدمة الاستنكار والرفض ..
أبوه بفرحة غامرة : الساعة المباركة ! والله إنه أفضل خبر سمعته من سنين !
بندر بابتسامة واسعة : أخيرًا يا عمي ! سنين نحاول فيك ويوم نسيناك قررت !
بينما وجه يوسف وبدر انقلبت تمامًا وكأنهم مازالوا غير فاهمين الموضوع .. بينما رائد مأخوذ بالصدمة والفرحة المختلطة باستغراب من عمه اللي عجزوا فيه وهم يحاولون يزوجونه بعد وفاة زوجته .. نطق أبو رائد : عند مين تبي تخطب ؟
أحمد بهدوء : عند الـ****
تجهمت الوجوه عند اسم العائلة الغير معروف ولا ينتمي لعوائل عريقة ولا يرقى لهم .. وكأن اسم العائلة جعل أبوه يتراجع ، أنهى باقي فنجانه : يصير خير
شعر أحمد بأن نبرة أبوه تغيرت للرفض ، تابع يؤكد : كلمتهم أمس ، ووعدتهم نجي الأسبوع الجاي بخطبة رسمية
رائد وكأنه استوعب : جيران أمي وخوالي ؟
هز راسه أحمد بتأكيد ، بينما توسعت عيون بدر بصدمة .. يدرك إن ماعندهم غير ( منى ) ، منى صديقة تالا وبعمرها ! ، مو معقول .. وقف بسرعة مثل الملسوع وطلع ..
بينما أحمد تابع : يبه الله يرضى عليك أنا كلمتهم وانتهيت وعازم عالموضوع ، بس ناقصنا نروح بشكل رسمي .
يوسف باستنكار : بس مو بنتهم صغيرة ؟ ولا عندهم أحد ثاني ؟
أحمد زم شفاته والموضوع اللي يخشى منه انفتح ، فارق العمر الكبير اللي ممكن يسبب له أو لها بأذى نفسي .. هز راسه وبهدوء : مافي إلا وحدة .
عاودوا النقاش مابين مؤيد ومعارض .. بينما بندر ورائد طلعوا لاحقين بدر اللي كان جالس بالحديقة على أحد الكراسي وهو يهز رجوله بغيض ، نطق بندر وهو يتقدم ويجلس جنبه وفنجانه بيده بروقان كبير : على هونك ! كأنك زوجته !
زفر بدر بضيق شديد : ياخي غير معقول ! أنت تدري إن اللي يبيها تكون صديقة تالا وشوق ! بعمرهم ! يعني بعمر بناته !
بندر بضحكة : وإذا ؟ خلاص بعمر زواج مو قاصر .. إلا إن كان ودك تحاضر عن زواج الصغيرات فترى تالا بعمرها !
هز راسه باستياء من كلام أخوه اللي عاجز عن فهمه ، بينما رائد نطق بجدية : هو صراحة شي غريب ، صدمنا بفكرة الزواج وزادها يوم قال يبي بنت صغيرة !
بندر ببرود : مكبرين الموضوع ، يبي يتزوج على سنة الله ورسوله ما ارتكب حرام ، إذا البنت تشوفه كبير أبسط حقوقها ترفض !
بدر بغيض : مو مسألة فرق سن وبس .. تكون صديقة بنته ! ، حتى ما أعطاها خبر وشاورها !
ليصلهم صوته من خلفهم : ايه ما كلمت تالا ولا تدري بالموضوع ، أبيك أنت تكلمها وتمهد لها أفضل .
التفتوا عليه بندر ورائد بينما بدر اكتفى بهز راسه باستياء .. تقدم لهم ليقف بندر ورائد مغادرين تاركينهم براحتهم ، وهاهو يجلس بجنب بدر ، تنهد : تالا مافيني أكلمها أنا ، مهد لها الموضوع وسهّل علي .. صدقني من عرفتها تتقبل منك أكثر مني .
بدر لف عليه بخيبة : ومالقيت غير صاحبتها ؟
أحمد بحزم : ماحد له علاقة باللي اخترتها ، حتى أنت أو تالا !
ازداد اتساع عيون بدر بضيق : بنتك مالها علاقة ؟ مالها علاقة بأبوها ؟ ياخي كان عبّرتها أقل شي وخبّرتها بالموضوع قبل الجميع .. تحسسها بقيمتها عندك
أحمد بقلة صبر : قلت لك من قبل ، ما بتتفهمني .. أنت خبرها واقنعها !
بدر بابتسامة هازئة : أنا ما اقتنعت شلون تبيني أقنعها !
أحمد بجمود : ما أنتظر منك ولا منها ولا حتى من أبوي اقتناع ، أنا كلمتهم وانتهيت .. ومستحيل أتراجع .
هز راسه بدر بيأس ووقف تارك عمه خلفه ، زفر أحمد وبداخله يتخيل موقف تالا من الموضوع : يارب ! 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...