الفصل 42 | من 53 فصل

رواية ودي بدفا صدرك اصيح لين يهلكني البكا و أتعب و أنام الفصل الثاني وأربعون 42 - بقلم HaboOoshy

المشاهدات
18
كلمة
5,384
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18


بعد مرور ثلاثة أسابيع :-


مضت ثلاث أسابيع وهي تنعم بحنان أبوها ودلال أخوانها ومحبة زوجة أبوها .. ثلاثة أسابيع كانت كفيلة بإنها تنسيها كل سنين البعد والغربة ، طلبت تبرير لغيابه عنها كل هالسنين لكن ما لقت الجواب الشافي .. تعذر لها بعمل طارئ اضطره يطلع بهدوء من بلده من دونها ! ، ترجاها تنسى كل شي وتبدأ من جديد ، وعدها مايبعد عنها ويبقى سندها .. اطمأنت لوعوده وتناست ألمها ،
من أسبوعين سافرت برحلة استجمامية وعائلية لتنعم بقرب العائلة أخيرًا ..
كانت جالسة بكوفي صغير قريب من فندقهم بصحبة أخوها نواف ، أخوها اللي عوضها عن كل اللي فاتها .. ضحكت بنشاط وهي تضرب كفه : بس يكفي ، يعني ماتستحي وأنت تحكي لي عن مغامراتك العاطفية ! هذا وأنت لسى صغير !
باعتراض وهو يرتشف قهوته الباردة : أنا صغير ؟ تراني بعمرك على فكرة !
بإصرار : ايه صغير نواف ، الشاب يبقى صغير لين يتخرج من الجامعة ، وقتها ممكن يعقل
باستسلام : اوكي أوافقك الرأي بهالنقطة .
رفعت راسها للي دخل الكوفي وواضح إنه مو منتبه لهم ، تقدم يبي يجلس لكن فجأة طاحت عينه عليهم .. هي توترت وابتسمت بهدوء ، لاحظها نواف ولف وراه ، شاف أخوه التوأم رواف وهو يناظرهم بتعقيدة حواجب ، ابتسم وهو يأشر بيده : صباح الخير .. تعال رواف اشرب قهوتك معنا .
رواف بضيق تقدم وجلس بوسطهم مجبر بدون ما ينطق بكلمة .
نواف وهو يشوف الجو متوتر بين أخوانه ، طلب لأخوه قهوته المرة المفضلة : اطلب اللي تبي رواف ، اليوم معزومين على حساب شوق .
رواف بصوته المنخفض : تسلم
شوق وهي تحاول تكسر الحاجز اللي بينها وبين اخوها : الله يسلمك ، تعبان رواف ؟
رواف من دون ما يناظرها : لا بس شوي راسي يعورني
مضى الوقت بطيء وهو يشرب قهوته مجاملة ومجرد ما انتهى من كوبه طلع .
نواف لاحظ الضيق بوجه شوق : هو كذا .. هذا طبعه لا تشيلين بخاطرك
شوق بضيق : ما أعرف ليش يعاملني كذا ، ما أحس إنه أخوي مثلك .. أنت من أول ليلة قضيتها ببيتكم وحسيت إني أعرفك من زمان !
نواف : رواف هذا طبعه مع الكل ما يتأقلم بسرعة .. أصحابه بإيطاليا معدودين وشبه معدومين ، تقدرين تقولين ما يعرف غيري !
شوق بتقطيبة حواجب : سبحان اللي خلقكم توأم
مجرد ما انهت كلمتها وصلها صوت رسالة نصية ، فتحتها وتوردت خدودها بربكة
نواف بضحكة : الخطيب الحبيب ؟
ابتسمت وهي تقفل الجوال : ايه
بحسرة نواف : عاد خسارة والله تتزوجين بهالسرعة واحنا مابعد شبعنا منك ، مو معقول الأسبوع الجاي زواجك
ابتسمت : ما ببعد عنكم ، بس بنتقل لبيت ثاني .. بندر متوعدني لو فكرت أأجل الزواج .
زفر بصوت عالي : لنا الله !

*


بالرياض :-


دخل بيت جده بعد دوام متعب ، توجه للمجلس الخارجي اللي مجتمعين فيه عيال عمه
عمه يوسف : أشوف حيلك مهدود بدر !
بدر وهو يفصخ شماغه ويفتح أزارير ثوبه : الله وكيلك فوق المهدود .. - وبتهديد رفع أصبعه - بس من الحين أقولكم إجازتي تبدأ بعد يومين ! زواجي الأسبوع الجاي ومازلت أكرف ياظلمة !
رائد بابتسامة : تطمن ، احنا ما صدقنا يتحدد هالزواج اللي بلشتنا فيه من صغرك !
ابتسم ابتسامة واسعة وهو ينقل بصره لأخوه بندر اللي تكلم بضيق : بعد أسبوع زواجي والعروس للحين ما شرفت ! كأن أبوها ماخذ راحته شوي !
ضحك لبندر : استهدي بالله مارح يخطفها
تركي : صحيح شلونها مع أهلها ؟ كلمتها قريب ؟
بندر ومازال الضيق بوجهه : أمس مكلمها وواضح إنها موب يمي أبد ، مرة مستانسة مع أهلها .. بس زين رحلتهم للرياض بعد بكرة

أحمد بابتسامة : الحمدلله هذا المهم ، مانبي غير راحتها والله .. -التفت لبدر وباستفسار - شلونها دانة مع الجلسات ؟
مجرد ما نطق باسمها نقل نظره لعمه تركي اللي تكهرب من الطاري بدون أي تعليق : الحمدلله أمورها تمام وتجاوبها سريع بشكل ما توقعته ، رجعة معارفها ردت لها الروح وبدت تسترجع كثير أشياء .
رائد : يا صغر الدنيا بس ، أجل خوينا وليد تطلع دانة خالته من الرضاعة !
بندر : سبحان الله أحيانًا الرضاعة اللي دايمًا أوقف ضدها يطلع منها خير ، المسكينة كان مالها أهل لو ما تمت هالرضاعة .
تركي أخيرًا تكلم وهو يوقف : الحمدلله رجعوا لها أهلها وحلينا العقد اللي بيننا ، ماعاد يحتاج تزيدون بطاريها ترى يجيب لي الضيقة
أحمد بتفهم : الحمدلله ، وقفتك مع البنت بأزمتها ما ينكرها أحد ومأجور عليها إن شاء الله
رائد وقف يلحق تركي : أنا رايح لأمي أشوف ميرا ، تخاويني ؟
تركي هز راسه ولحقه .

-

بمكتب المسؤول ، انتهى اجتماعهم وطلع بضيق شديد .. توجه لبراد المويا القريب وأروى جفافه ، التفت للي وقف وراه ويقوله : راكان ، استغفر ربك .. ترى الضيقة واضحة عليك ، حاول تضبط نفسك !
راكان بثقل كبير : يا خوي شلون تبيني أهدأ ؟
صديقه عبدالرحمن جره لداخل مكتبه وهو يتلفت : قصر صوتك ، مو زين يلاحظون إنك متضايق من الموضوع !
راكان جلس على الكرسي بهم : ولده زواجه بعد كم يوم ، وتعرف .. العروس أختي ، مابي يصير شي وتنهدم فرحتهم ، أقلها يعدي الزواج على خير وبعدها نشوف للموضوع
عبدالرحمن بحزم : راكان .. تعرف هالمواضيع مافيها عواطف ، هذا وطن ومسؤولية .. لو كان المطلوب أخوك من لحمك ودمك تجيبه وأنت مغمض عيونك ! ، وتعرف الحجز في مصلحة المخطئ ومصلحة كل نفس في هذي الأرض
راكان تنهد يزيح الهم : طبعًا ، ما ينكر هالشي أحد .. وأعرف إذا تأخرنا يوم فاحنا نهدم اللي نبنيه من زمان .
اندق الباب ، عبدالرحمن : بعدين نكمل موضوعنا .. لا تشيل هم ممكن ما يصير شي إلا عقب شهر -وبصوت عالي - تفضل
خرج راكان بعد ما دخل أحد النقباء على صديقه ، طلع من الدائرة وتوجه لسيارته .. حركها متوجه للبيت ، لكن اتصال وصله من رائد غير وجهته لبيت أم رائد ، عند الحبيبة الغائبة اللي اشتاقها كثير وسهى عنها الفترة الماضية بسبب انشغاله .
20 دقيقة وكان متواجد ببيت عمته ،
تركي بعتاب : وينك ما تنشاف ، أنت شايف كيف أوضاعنا صعبة و بكل برود تبعد ؟!
راكان بضيق : آسف وحقكم علي والله
رائد بتفحص لوجه ولد عمته واللي بحسبة أخوه الصغير : أنت هالفترة مو طبيعي ، فيك شي ؟ فيه مشاكل صايرة فوق اللي عندنا ولا ندري عنها ؟
راكان هز راسه يبعد الشكوك : ولا شي ، بس خويي اللي حكيت لك عنه لسى ما قضت مشكلته.
رائد بتشكيك : بس ؟
راكان بتأكيد : ايه تطمن ... - بعد صمت قصير - بدخل أسلم على ميار ، فيه أحد ؟
تركي وقف : ايه البنات عندها ، الحين بناخذهم وخذ راحتك .

-

بالداخل ، كانوا حولها مجتمعين في محاولة لإخراجها من جو الكآبة المحيط بها ..
تالا اللي كانت جالسة جنبها على السرير : زواجنا الأسبوع الجاي .. أبيك مبتسمة وتضحكين .
ابتسمت ميرا بهدوء تطمنها ..
ريان وقفت وقبلت خدها : يللا نشوفك على خير .. بطلع الحين وبكرة بجيك
هزت راسها إيجاب بإبتسامة ، منى لحقت ريان ..
خلال عشر دقايق فضى المكان من البنات ، تمددت ميرا بتعب وهي تذكر زواج شوق وملاذ وتالا ..نفسيًا غير مستعدة أبدًا ، مافي شي يحمسها غير إنهم خواتها اللي ماجابتهم أمها ، إذا ماشافت يوم فرحهم مين يستاهل تشوفه ؟
انفتح الباب ودخلت أمها : حبيبتي ميرا محتاجة شي ؟ تبيني أساعدك للحمام ؟
ميرا هزت راسها نفي وهي تشكر أمها بداخلها .
ابتسمت أمها بحنان : أجل هذا راكان ولد عمتك جاي يبي يسلم عليك
تغيرت ملامح وجهها بضيق وبسرعة حركت راسها رفض .. أمها بضيق : يمه هو جاي خصيص عشانك ، يبي يشوفك .. بس يسلم عليك ويطلع !
ميرا بإنهاء للنقاش تدثرت بلحافها معلنة رفضها التام .. أم رائد تنهدت بهم : براحتك ، بس هذا راكان .. أخوك .. اللي من ولدتك وأنا مطمنة إنه حولك وبيبقى دايم معك ، بس ما أضغط عليك
طلعت أمها بينما هي تركت العنان لدموعها ، من يوم صارحها بإنه هو مشاري وهي كارهة وجوده .. ماتبي تسمع اسمه ، على مدى سنين تكتشف إنها مستغفلة من أقرب الناس لها ، خسارتها ما كانت خسارة وحدة .. خسرت راكان ومشاري ، الأخ والحبيب !
وصلها صوت هادي ومنخفض : زعلانة ؟
ارتجفت من صوته ، ماتوقعت وجوده .. شالت اللحاف عن وجهها بصدمة وهي تناظره .. هالها منظره ! ما كان راكان المليء بالحياة ، كان شبح بكل بساطة .. ثلاث أسابيع بعد عنها وكأنها 10 سنين .. كبر وكبر جدًا ، الهم والضيقة ماكلته أكل .
جلس على كرسي المكتب وبإبتسامة حنونة : والله لك فقدة ، طمنيني عنك
هي صدت وجهها عنه وهي تكتم عبراتها .. حاول يتناسى كل شي يشغل باله وسلط اهتمامه عليها وكأنها ميرا اللي يعرفها من زمان : أبشرك ، لقيت علاج بألمانيا مضمون .. وأنتِ حالتك على فكرة مو صعبة ، بكل مستشفى فيه علاج لكن المستشفى اللي بألمانيا أضمن ونتيجته أسرع ... بس ينتهي زواج ملاذ والباقيين ونطلع الأوراق وعلى طول نسافر هناك .. شرايك ؟
ميرا الموضوع شدها لكن حاولت ما تبين ..
راكان بتغيير للموضوع وقف ، وأخذ الكيس اللي بجنبه : شوفي وش جبت
رفعت عينها للكيس بتعقيدة حواجب ، تابع : فستانك اللي فصلتيه للزواج - تقدم لها وحطه بجنبها - الحين أبي منك تجهزين وتلبسين عبايتك ، بنروح للسوق مع أمك نخلص اللي ناقصك وناقصها للزواج
كانت بتعترض ، لكنه ما ترك لها المجال وهو يطلع من غرفتها ويقول : من دون رفض .. بسرعة أنتظرك.

-

بأحد الكافيهات ،
جالس ومنشغل بجواله ، تلقائيًا أصبعه تروح لاسمها ( مشاعل ) كانت ( متصل الآن ) ، بخاطره لو يرسل لها كلمة وحدة بس .. يسمع صوتها بتسجيل صوتي ، اشتاق لها كثير ..
انتبه للعيون المحدقة فيه بأسى ، رفع راسه لصديقه " وليد " : شفيك ؟
وليد زفر وهو يتراجع على الكرسي : ولا شي !
يعرف إنه يكذب ، وخوفه الشديد يفضحه .. يخاف يفقد فهد بأي لحظة بعد ما طلعت نتايج التحاليل والمختبرات ..
فهد ابتسم : زين أجل لا تطالع فيني كذا
وليد والهم ياكله على رفيق عمره ، رفيقه اللي ما بقى لهم إلا هم ! ، كل شي حولهم راح ولا يملكون إلا مواساة بعض : فهد .. ماودك تسمع كلامي وتسوي العملية ؟ التأخير مو بصالحنا
فهد عقد حواجبه بضيق : لا وليد ، أنا قايل لك قبل زواج أخوي ماني مسوي شي .. بعدين الحمدلله كنت أتوقع الأسوأ !
وليد بعصبية خفيفة من بروده : توقعت الأسوأ ؟؟ فهد أنت تعرف شنو يعني ورم بالرئة ؟ .. - زفر بعد ما هدأ شوي - وضعك الحين مستقر ، استئصال ينهي الموضوع كله قبل لا ينتشر أكثر !
فهد على هدوئه : تطمن وليد ، بسويها إن شاء الله قريب .. مابقى غير أسبوع على الزواج
وقف وليد : زين خلينا نطلع ، ضقت هنا والله
طلعوا وتوجهوا لسيارة وليد ، تحركوا متجهين للشقة اللي استأجروها ..
وليد بعدما قاطع صمتهم : فهد ... إذا سويت العملية وانتهى الموضوع ماودك ترجع مشاعل لذمتك ؟
فهد والطاري ينكده ويضيق عليه بخفوت نطق : هي صغيرة نصيبها بيجيها مع شخص أفضل ، ماودي أعلقها فيني وأنا عاجز أجيب لها طفل !
وليد : عندكم هديل ، ربوها .. ولا عاجبك الوضع وهي بالمركز وما تشوفها إلا كم ساعة بس بعد ما أخذوها !
ابتسم فهد وهو يطالع لوليد بنظرة : أنت تزوج ونقدر نجيبها باسمك ، وتطمن أنا بتكفل بتربيتها
وليد ببرود رمى عليه نظرة : لا أنا عايف الزواج
فهد بجدية : وليد عمرك تجاوز الثلاثين ، لا تضيع عمرك كذا ! .. صدقني حياتك بتتغير لو تزوجت
وليد : أنا إذا أبي أتزوج بتزوج وحدة أبيها فعلًا - ابتسم بضحكة على حاله - بس اللي أبيها خلاص ماعاد يجوز أفكر فيها !
سكت فهد ولا علق ، هو يدري إن أخته سحر هو اللي يقصدها .. لكن ما بيده يسوي شي !
وصلوا للشقة الكبيرة والهدوء مسيطر عليها ، توجه فهد لغرفته يشرب دواه وياخذ دوش ، بينما وليد راح لغرفته المشتركة مع أبوه .. فتحها وبإبتسامة صغيرة للممرض : السلام عليكم
الممرض اللي كان جالس على اللاب توب : أهلًا وعليكم السلام
أخذ منه أخبار أبوه ووضعه بعدها طلع مستأذن ، جلس وليد على الكرسي بجنب سرير أبوه ، راح يتأمله بحنين وهو يمسح على شعره .. أبوه اللي ماكان بحسبة أبوه زمان ، الحين يحس إنه مالك الدنيا ومافيها وهو يشوفه يتنفس حوله .. زم على شفاته بحزن يمنع العبرة اللي تحشرجت وهو يذكر كيف كانت حالته سيئة يوم راودته الشكوك حول أبّوة أبوه ، في قعر حزنه وبكاءه وخذلان الدنيا له طلع له طلال يثبت له إن أبوه وأمه أشرف وأنقى من البياض ، يبكي على حاله اللي ما سرته يوم ! ، ومايعرف وش اللي بيجيبه له القدر بكرة ،
مسح جبين أبوه ، قبّله ودثّره باللحاف .. وبهدوء فتح المكتب الصغير اللي بالغرفة ، طلّع كرتون ورقي منه .. فتحه وهو يعبث بالأوراق اللي داخله ، سحب ورقة ملاحظات متوسطة وقديمة .. فتحها وابتسامة تشق طريقه ، خطها ( السيء ) بنظره كان جميل بهذي اللحظة ( ملعقة عسل ، ملعقة زيت زيتون ، شوي زنجبيل ، وليمونة معصورة .. كل ساعتين عطيها لشهد وبتتحسن إن شاء الله .. لا تنسى ، سحر ) تنهد وهو يذكر اليوم اللي مرضت فيه أخته شهد بداية معرفته بعايلة أبو عمر وجيرانهم أبو فهد ، قابل سحر ذاك اليوم في المستشفى وبضيق تذمر لها عن حاله وحال أخته وإنه عاجز يسوي لها شي والتعب مو تاركها .. طلعت الورقة من شنطتها وكتبت له بسرعة ، وهو يناظرها باستغراب .. عطته الورقة وهي تقول بصوت متعاطف : سوي لها اللي كتبته بالورقة وصدقني بتتحسن ، وإذا بعدها مريضة عادي جيبها عندنا !
تفاجأ منها ذاك اليوم لكن سرعان ماسرت بقلبه قشعريرة وهو يتحسس الاهتمام والحنان أخيرًا لأول مرة من بعد وفاة أمه ..
تحسس الورقة بأصابعه وهو يمررها على خطها ، يا سرعة الأيام ويا بُعدك ! ، اكتشف أن الفترة اللي سافر فيها لإيطاليا كانت مجرد وهم .. ظن إنه نساها لكن هيهات ! ، رجع الورقة بملف أنيق مو قادر يرميها ، طلّع ظرف بني واستخرج الورقة اللي فيه ، كان خط أمه الأنيق يزينها .. كتبتها له وحده لأنها تعرف بيجي يوم وبيكون محتاجها ، ورقة إثبات طهارتها وطهارته .. سلّمها له طلال بعد ما ضاقت فيه السبل .
غلبه النوم وسط كومة أوراقه ، ونام متمدد على الأرض بدون إحساس ..

*

رنة العود الشجية كانت تطرب جلستهم ، محتضن العود ويدقه بكل احترافية واندماج .. بينما هي جالسة ملاصقة له وراسها مرتخي على كتفه باطمئنان .. النسيم العليل يملى روحهم ، سرت رعشة خفيفة بجسمها غمرتها أكثر بكتفه .. وقف دق العود ولف عليها بإبتسامة دافية : بردتِ ؟ باقي عالشتاء بدري !
لمت نفسها أكثر : ليش وقفت ؟ كمّل
بدر وهو يترك العود بجنبه بينما هي استعدلت بجلستها : خلاص قضينا ، ودك ندخل داخل ؟
بإصرار هزت راسها نفي : إذا أنت بردان ادخل ، أنا بجلس هنا
ابتسم على نبرتها اللامبالية : أنا خايف عليك تمرضين قبل زواجنا ، مافيني أقضي شهر العسل أطبب .
ماردت عليه ، اكتفت بإنها تنسدح على البساط اللي مادينه بحديقة بيتهم : شوف النجوم ، شوفتها تشرح الصدر .
انسدح بجنبها بصمت يراقب النجوم " الخفيفة " ، تكلمت بعد صمت : ميرا ... بتتكلم من جديد ؟
التفت عليها متفاجئ من سؤالها ، لكن سرعان ما تنهد وهو يلتفت بكامل جسده عليها .. رفع كفه واستقرت بهدوء على خدها ، مسح عليه بخفيف وبهمس : تطمني ، لا تشغلين بالك .. حالتها مو سيئة .
ابتسمت بربكة من قربه الشديد ، بادلها الابتسامة وهو يحس بتوترها لقربه .. زاد بقربه وأخيرًا لامست شفاته أنفها ، قبّله بخفّة وأبعد وجهه عنها بينما كفه مازالت على خدها ..
فزّت على صوت السيارة من خلف الباب ، وجلست مستعدلة بسرعة فائقة .. انفتح باب الكراج ودخلت سيارة أبوها ( أحمد ) ، ببطئ استعدل بدر بجلسته وبابتسامة لعمه : مساء الخير
أحمد بغضب مازح وهو يخرج من سيارته : وانت وش تسوي عندنا ؟
بدر بضحكة يناظر تالا : جاي أتقهوى مع زوجتي ولا ممنوع !
أحمد تقدم لهم : زوجتك بعد أسبوع ، الحين هي بنتي ولا يا تالا ؟
ابتسمت تالا لأبوها بحب : دايمًا بنتك والله

-

بالسيارة ، مستندة على الشباك تراقب بداية طلوع الشمس ، عدلت جلستها مجرد ما دخلت الحي اللي يسكنون فيه أهلها .. فيلا جدها الكبيرة جدًا ، مقابلها فيلا بنفس الحجم لجارهم أبو فهد ، على يمين بيت جدها تطل فيلا عمامها الواحد بعد الثاني ..
قاطع تأملها صوته المنخفض وهو يوقف السيارة ويطلع من محفظته بطاقة الصراف : خليها عندك .
شادن عقدت حواجبها بضيق : معي اللي يكفيني هالمدة .
عبدالعزيز ومازالت البطاقة بيده : خليها معك احتياط ..
زمت شفايفها بضيق وبهمس : بتطول ؟
ابتسم ابتسامة صغيرة حنونة : ما أعرف شادن ، أفضل لي ولك نبعد عن بعض لين أتحسن وأرجع لك .. تطمني
زفرت بضيق تحبس دمعتها ، ما صدقت يرجع لها عشان يبعد عنها .. مسك كفها وراح يمسح عليه بطمأنينة : ادعي لي شادن ، ادعي لي وادعي على اللي مسبب لنا أزمتنا
مسحت وجهها بظاهر كفها : الله يتولانا عزيز ، الله يتولانا ..
عبدالعزيز قبّل كفها بأسى لحاله وحالتها : أستودعتك الله ، الله يحفظك ..
نزلت أخيرًا من السيارة ووقفت قدام بيت جدها ، راقبته لين اختفى عن عيونها ، همست بغصة : الله يسخرك لي ويسخرني لك يا حبيبي .

-

هبطت طائرتهم لأرض الوطن أخيرًا مع بزوغ شمس يوم جديد ، بمجرد خروجها من البوابة برفقة أهلها شافت بندر برفقة تالا وتركي في استقبالهم ..
ابتسمت بشوق جارف وهي تلمحهم ، تقدمت تاركة أهلها وراها ..
أخذتها تالا بالأحضان وبشوق كبير ، بادلتها الاحتضان بضحكة حب خفيفة ، ابتعدت بعد جرعة تخفيف الشوق وهي تتبادل الكلام معها ..
انتقلت عيونها لحبيبها البعيد وهو يقبل راس أبوها ، ويسلم على أخوانها يلحقه عمها تركي ..
تالا وأخيرًا حست بالفرحة الحقيقة من مدة : اشتقت والله !
ضحكت شوق وبصراحة مغيضة : أنا ما حسيت بشي ! أصلًا ماحسيت بالأيام وهي تمشي كأني لسى شايفتك أمس !
ضربتها بخفة وقهر : حيوانــة ، أجل اشتقتِ للحبيب بس ..
بعثرت نظراتها بخجل وابتسامة خجولة ، لكن سرعان ما صرفتها لزوجة أبوها المبتسمة وجاية لهم بعد ما كانت تسلم على بندر وتركي اللي ما زالوا بتبادلون الكلام مع أبو شوق .. سلمت عليها تالا ، كانت تنتظر شوق سلام ولو عابر من اللي بيكون زوجها بعد أسبوع .. لكن خابت آمالها وهو يتجاهلها طالع لمواقف السيارات وهو يقول موجه كلامه لأبوها : أنا باخذ الشناط لسيارتي ..
لكن سرعان ما نطق أبوها : لا الله يعافيك بندر - رفع جواله - هذا هو وليد يتصل ، جاي ياخذ عيالي
بندر باستنكار : وين ؟ لا عمي الله يعافيك .. احنا ليش جايين ؟ تعالوا معنا
أبو شوق باستعجال : لا أنا معي شغل ضروري الحين بيمرني رجال وعيالي خلهم يرتاحون مع خوالهم ونجيكم الليل ..
تفهم تركي الموقف خصوصًا إن زوجة ولد عمه مابينهم صلة وأهلها موجودين بالرياض ..
نطقت شوق أخيرًا بهمس راجي لأبوها : بروح معهم الله يخليك ، اشتقت لجدتي وأهلي
ابتسم بحنان : ايه أكيد ، كنت بقولك روحي معهم سلمي على عمامك وارتاحي وبنجيك الليل
تقدم نواف بضيق : والله بتملين منهم وأنتِ بتتزوجين قريب ، تعالي معنا نشبع منك
ابتسمت شوق وحضنته بخفة : والله محد يمللني من جلسة جدتي وجدي
سلمت على أبوها وراحت معهم ، طول الطريق كانت سوالفها مع تالا ما وقفت مع بعض التعليقات من تركي .. بينما بندر ملتزم الصمت
أخيرًا وصلت للبيت اللي تربت وعاشت فيه عمرها كله ، الحنين والشوق الكبير لجدتها كان أكبر من كل شي .. ما حست بنفسها إلا وهي طايرة لجناحها ..
فتحت الغرفة وهي متأكدة إن جدتها بهذا الوقت تكون صاحية وتقرأ على سجادتها ، ابتسمت بحنو كبير وهي تشوفها بمكانها المعتاد ولا يظهر إلا جلالها ..
تقدمت وقبلت راسها وبمجرد ما حست فيها جدتها فزّت : يمه شوق !
شوق غلبتها دمعة وارتمت بحضنها تتنفس ريحة البخور والحنا في مصلاها ما شاء لها الوقت
بهذي اللحظة انفتح الباب ، وطلّ منه بندر .. كان متأكد إنه بيلقاها بهالصورة مع جدته ، حست فيه أخيرًا واستعدلت بجلستها وهي مازالت بحضن الجدة ، رفعت عينها له ولمحت طرف ابتسامة على شفاته وهو متسند على طرف الباب يتأملهم ..
سرت رعشة حياء على جسدها وهي تحاول تشتت انتباهها بجدتها اللي تسألها عن أخبارها وتفاصيل سفرها حتى اختفى أخيرًا
هبت شوق واقفة بعد ما قالت لها جدتها تروح تسلم على جدها وتناديه يجلس معهم ، اصطدمت عيونها ببندر جالس بالصالة الصغيرة التابعة للجناح ، هو مجرد ما حس بخروجها ترك جواله ووقف ، نزلت عيونها بخجل بينما هو يتقدم لها .. أخيرًا اقترب جدًا منها حتى لامستها أطراف أصابع قدمه ، تفجرت الدماء من جبينها بسبب حرارة قبلته اللي انطبعت عليه .. نطق بصوت منخفض ولا زال بقربه ويده خلف راسها : الحمدلله على سلامتك .
نزلت راسها وشعور جميل يخالجها وهي اللي ظنته متجاهلها ، وبصوت بالكاد ينسمع : الله يسلمك ..
ابتعد قدر خطوة للخلف ويده تعبث بمسبحته ، الصمت حل عليهم لثواني وهو يتأملها ، نطقت أخيرًا تحاول تهرب من نظراته الفاتنة : بنادي جدي ...
أبعد جسمه عن طريقها : خذي راحتك ، محد موجود ..
وبسرعة الريح طارت خارج الجناح بعد ما بعثرها قربه ..


-


بالمستشفى ..
انتهت جلسته معها ، الجلسة الأخيرة لهم قبل إجازة زواجه .. بابتسامته المميزة : دانة ، أنا سعيد إنك تتقدمين كل مرة أكثر ، أثبتِ لي إنك قوية والله !
بادلته الإبتسامة : شكرًا دكتور بدر ، والله ما أعرف كيف أشكرك
بدر : واجبي دانة ، أنتِ عزيزة والله ! - فتح الدرج مكتبه - بس قبل لا تروحين بعطيك شي
عقدت حواجبها باهتمام تراقبه ، طّلع ظرف أنيق ومده لها : دعوة زواجي بعد كم يوم ، لازم تحضرين
اتسعت ابتسامتها وهي تاخذه : واو ، مبروك .. - فتحته وقرأت الأسماء المسجلة عليها ، حاولت تذكر أي اسم لكن خانتها ذاكرتها .. نسيانها لكل الفترة الماضية كان ضريبة استرجاعها لذاكرتها -
بدر وهو يلاحظ عقدتها : لا توجعين راسك ، مابتذكرين شي .. كل اللي صار لك بعد الحادث صعب تسترجعينه ، المهم هو إنك ترجعين لنفسك الحقيقية وبس .
دخلت الظرف بحقيبتها : صحيح ، لكن اللي متأكدة منه إني ما بنسى فضلكم علي حتى لو كنت ما أذكره !
ودعته وطلعت بعد ما وصاها كثير بنفسها خلال فترة إجازته ..

بنفس المكان لكن بالدور الثاني
وقف قدام المصعد ينتظر انفتاحه ، فرك عيونه بنعاس يبعد النوم .. أخيرًا انفتح ، من دون ما يركز على البنت اللي داخل دخل وقفل الباب .. وبهمس وهو يطلع جواله ألقى السلام ..
بالمقابل هي عقدت حواجبها بألم وتركيز على وجهه ، متأكدة إن هالوجه مألوف .. وجدًا ، لكن للأسف ما عرفته ، نطقت بعدم تفكير : أنت .
رفع راسه مباشرة على صوتها اللي انحفظ بذاكرته ، حس وكأن أحد يضربه على راسه بقوة وهو يشوفها لأول مرة من بعد ما راحت .. : دانة ؟؟؟
مجرد ما نطق اسمها تأكدت إنها تعرفه فعلًا لكن ذاكرتها المريضة ما تسعفها لتعرفه .. : تعرفني صح ؟
زم شفاته وأبعد عيونه عنها بسرعة ، لعن نفسه لأنه فكر يطلع المصعد : لا
دانة بضيق أكبر : أنا متأكدة إني أعرفك ، لكن مين أنت ذكرني !
زفر بضيق على انفتاح الباب : قلت لك يا بنت الحلال لا !
لحقته بسرعة وهي تشوفه يطلع معطيها ظهره : تركي !!
وقفت بصدمة وهي تستوعب إنها عرفت اسمه ، وهو بالمقابل لف مصدوم .. ابتسمت بنشوة الانتصار على ذاكرتها : زين يعني حتى اسمك ذكرته ! - تابعت بعد صمت خفيف - أنا ما أعرف مين تكون بالضبط ، لكن متأكدة إنك قدمت لي الكثير .. شكرًا
راحت من قدامه وإبتسامة الانتصار لا زالت على شفاتها ، علقت عيونه عليها وهي رايحة .. تنهد بضيق شديد وهو يستغفر ربه .. تذكر أخيرًا إنه كان نازل لأحمد يفطر معه ..

بالكافتيريا كان جالس مقابل وليد
أحمد وهو يرتشف قهوته : ما تفكر ترجع تشتغل هنا ؟
وليد بعد ما وازن السكر في القهوة : والله مالي خاطر أسوي أي شي ، مالي نفس حتى بالحياة !
ضحك أحمد من سوداويته : يا ساتر ! .. ارجع معنا وصدقني بتمشي لك وقت ، ولا سافر لك وخذ لك درجة علمية تفيدك .. أو تزوج ! صدقني الحياة ما توقف كذا .. بتقتل نفسك بالفراغ
ابتسم بسخرية : لا خلني كذا مرتاح
دخل تركي اللي ابتسم مجاملة لوليد ، تقدم وسلم عليه : وش جابك هنا ؟ ولا اشتقت للأيام الخوالي
وليد بإبتسامة : لا والله باقي ما اشتقت للكرف ، بس جيت آخذ خالتي - وبضحكة على الوضع الغريب - خالتي الصغيرة دانة
جلس تركي بملامح جامدة : أظنها خلصت وتدور لك .. لمحتها جالسة برى
وقف وليد بسرعة : زين ما بتأخر عليها - لف رايح لكن سرعان ما استدرك وهو يلمح ضيق تركي ، حط يده على كتفه بامتنان - لا تضايق نفسك ، وقفتك هذي ما ننساها لك لا تظنها كانت غلطة .
ابتسم تركي بخفوت : تسلم
ابتعد وليد بينما أحمد ملتزم الصمت يراقب الوضع ..

-


وصل لمقر عمله ، دخله بهيبته العظيمة .. يرد التحية العسكرية لكل من يؤديها له ، أخيرًا توجه لغرفة العمليات .. اجتماع عاجل يرأسه هو ، نقاشات حادة تبادل آراء ، وأخيرًا قرارات حاسمة تنهي الاجتماع ..
وقفوا طالعين من عنده ، أمرهم ينادون على راكان .. دقيقة حتى كان راكان قدامه ،
راكان بعد ما قفل الباب تقدم : الحمدلله على سلامتك طال عمرك ..
محمد أمره يجلس وبجدية كبيرة : راكان ، أنا ما رجعت هنا إلا بعد تعب وخسارات كثيرة .. وأنت تعرف إني أتابعك من دخلت معنا قبل سنتين وأثبت نفسك بنجاحاتك .. احنا ما اخترناك لهالمهمة إلا لثقتنا فيك ...لكن - وبتحذير شديد - عواطفك وقربك للمطلوب لا تسمح لها تزعزع أي شي ، لا تهدم اللي بنيناه من فترة !
زم شفاته راكان : ما يحتاج تعيدون علي هالكلام ، أنا مستعد لأي شي .. بس ...
محمد بنفس جديته : بس لا تخاف ، محد بيعرفك من أهلك أو معارفك .. وقت العملية مابتكون متواجد قطعًا ، احنا مو أغبياء نفرط فيك ونخليك تنكشف وأنت عضو دائم
هز راسه راكان برضا ، بينما تابع أبو شوق بلهجته القوية : راكان .. أي خطأ يكلفك عمرك ! أي خطأ .. لو كان صغير .. قرابتك فيني ما تفيدك ذاك الوقت
ابتسم بطمأنينة : مو راكان اللي يخيب ظنكم ويخيب أرضه !
لبس نظارته أبو شوق ومسك مجموعة الصور اللي قدامه : تقدر تتفضل الحين 

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...