~ تذكرِينْ !
الليلْ ، اللهفَه ، السَهر ،
السُوآلفْ ، وَ الحَنينْ !
تَذكرِينْ !
البَرد ، وَ المِطر ،
وَ رِيحْ العِطر
الليْ بِ كفُوفك / سجينْ !
تَذكرِينْ !
الوصَايا ، وَ الوعُود ،
وَ حلفْ اليَمينْ !
« مآ نتفآرقْ »
و إنْ تَفآرقنَآ :
إمآ أجِي , و الآ تجِينْ !
تذكرِينْ !
تَذكرِينْ !
الوَدآع
الليْ وَصفتِيه بِ ' ضَيآع '
وَ طآرِيْ الفَرقآ
اللِي كِنتيْ / تكرِهينْ !
تذكِرينْ !
هَذآك / اللي يَنومِك ،
و تُوعدِينَه فِيه / بِ تَحلمِينْ !
يَ عزّتيْ لَه !
هَذا هُو بِ كل حَيله
( يَصرخ ) : و أنتِي , و لآ تَسمعِينْ !
كنتْ آسولِف لِك
و كنتِي تَخجلِينْ '
يَوم اشّر لكْ علىَ صدرٍيْ
و اقُول :
منْ هُو هِنآ !
مَن هُو هِنآ !
كنتْ انآظِر فِيْ عُيونك
و منْ خَجلك تَغمضِينْ !
وَ هذِيْ الليلهَ آسولِف :
لِ الغيآبّ
كآنتْ هِنآ !
كآنتْ هِنآ !
كآنتْ هِنآ !
و لِ الأسفْ
مآ تسمعين !
* مهندس الكلمة - البدر آل سعود
عقد حواجبه بإنزعاج من صوت طلال يناديه ، وهو يحرك كتفه : أحمد ، أحمد .. يللا اصحى .. وصلنا
فتح عيونه بسرعة و مسح على وجهه بباطن كفوفه ، استعدل بجلسته وهو يرفع معصمه .. زفر بضيق عالوقت الطويل اللي نامه : اووووف وش هالنوم ؟
ابتسم طلال : شكلك ما نمت بالبيت !
بضيق : من وين أنام ؟
ضحك ضحكة خفيفة و لف على يمينه ، يشوف فهد اللي جالس بمسافة شبه بعيدة عنهم مندمج بالسوالف مع زوجته ، و شهد بأريحية نايمة عليه
+
بأرض المطار ~
وليد يناظره بطرف عينه : الحين بالله كل هالشياكة لطلال ؟
ماجد يعدل ياقته : خطيبتي و أهلها جايين
وليد : آهـــــآ ، - سكت شوي و تابع بتردد - امممم ماجد .. بصراحة انا سمعت كلام و أبي أتأكد
لف عليه بإنتباه : وشو ؟
زفر وليد : هو انا سمعت ، بس مو متأكد .. انت كنت خاطب من قبل ؟
عقد حواجبه و الجدية بادية على وجهه : مين خبرك ؟
وليد : مححد ، بس انا بالغلط سمعت
رفع حاجب : كـــاترن ؟ - تابع بسخرية - لا يكون بس دخلت قلبك !
تغيرت ملامح وليد ، فعلا سؤال وجيه .. دخلت قلبه ؟ .. الأحاسيس الحلوة اللي يحسها فقط بتواجدها ، وش تفسيرها ؟ .. الضيقة اللي تلازمه لا غابت عنه لساعات وش يكون سببها ؟ ... زفر بضيق وهو يبعد عيونه عن عيون ماجد الحادة !
ماجد ببرود يعطيه ظهره : عالعموم ، لا تفكر فيها مجرد تفكير .. لأنها مو خطيبتي السابقة ، و لا خطيبتي حاليا .. ببساطة هي زوجتي شرعا !
اتسعت إبتسامته وهو يشوف أخوه طلال جاي .. أشر بيده : طلاااااال
تقدموا من بعض و هم يتعانقون ..
،
,
فتحت عيونها على أشعة الشمس المتسللة للغرفة ، و سرعان ما دق قلبها بقوة وهي تشوفه بجنبها نايم بعمق !
ما يفصلهم غير تالا الصغيرة ، ابتسمت بحنين لأيام مضت .. ما كانت تنام إلا على صدره .. !
رفعت يدها ناوية تخللها بشعره الكثيف ، لكن صوت منبه الجوال سبب لها ربكة ، و رجعت يدها بسرعة لمكانها وهي تغمض عيونها تمثل النوم
حست بحركته وهو يستعدل بجلسته ..
تنهدت بضيق لما حست فيه يدخل الحمام - وانتوا بكرامة - ، دارت عينها على أرجاء الغرفة ، و صوت الذكريات يرن بخيالها .. هنا ضحكوا ، وهنا بكوا .. هنا بنوا أحلامهم و مارسوا جنونهم ! ، و هنا احتفلوا بذكرى زواجهم ! .. هنا كانت الحيــــــــآة لها ! ، و هنا انتهى كل شي !
انفتح باب الحمام ، و رجعت تتظاهر بالنوم ..
بعد ما لبس ثوبه ، فتح باب الغرفة .. و رجع يوقف عند التسريحة يمشط شعره
ريان وهي مغمضة عيونها سمعت صوت منى : احم ، أدخل ؟
لف عليها و بإبتسامة : ادخلي ، وش هالأدب النازل ؟
دخلت وعينها تطيح على ريان نايمة و ظهرها للباب .. اتسعت إبتسامتها و كعادة منها قربت للسرير و نزلت لمستوى ريان ناوية تطبع بوسة على خدها .. لكن صوت ياسر الحاد كان سبب لفزتها : وش تسوووووووين ؟
حطت يدها على قلبها بخرعة : بسسم الله ، شفيك يا شيييخ خرعتني ؟
ياسر و الشرر يطلع منه : وش كنتي ناوية ؟
منى ، لما عرفت سبب هيجانه .. ناظرت له بسخرية : تراها أختي ، و أمي .. ما فيها شي إذا بستها كل صباح !
قاطعها و الغضب معميه : أقسسسسم بالله يا منى ، تعيدينها مررة ثانية وربببببي لانحرك !
منى بعصبية تقدمت و قفلت الباب ، .. وبحرقة وهي متسندة عالباب : ياسر ، متى بتوعى على نفسك ؟ .. متى بتستوعب ريااااااااان تغغغغغيرت ! ، .. كل إنسسان يغلط ، ليييش تعاملها كذا ؟ ... - سكتت شوي و تابعت - أصلا تدري ؟ ، أهم شي رضى ربي .. وانت بالطقااااق اللي يطقك يا متخلللللللف
و قبل لا ينطق فتحت الباب و بسرعة البرق طلعت لغرفتها
أما هو .. طلع كل الغيض اللي فيه بزجاجة العطر اللي بيده ، تناثر زجاجها بأرجاء الغرفة ، و بسبب حركته هذي تعالى صياح تالا الصغيرة
استعدلت ريان بجلستها ، وهي منزلة راسها .. و بمجرد ما شافها صحت ، قرب منها و بغضب : أروح الدوام و أرجع و ألقى كل أغراضك هنا .. - و بصرخة - سااااااامعة ؟
غمضت عيونها الثنتين ، و بداخلها تستغفر .. و بدون لا تناظره وهي تشيل تالا : حاضر
ابتعد و لبس شماغه و طلع
,
،
مسحت دمعتها الوحيدة و بصوت مخنوق والجوال بيدها : اوكي لا تقطع
أحمد بإبتسامة : من عيوني حبيبتي ، بس أهم شي انك الحين راضية عنا !
ابتسمت : أهم شي رضاك انت
أحمد : الله يرضى عليك حبيبتي ، يللا الحين مضطر اصكر
تالا : اوكي ما أعطلك ، انتبه لنفسك
احمد : يللا بأمان الله
تالا : بأمان الله
صكرت الجوال و هي تتنهد بعمق
حاسة بثقل كبير على صدرها ، لأنها ما ودعت أبوها و لا سلمت عليه قبل لا يسافر !
بس أهم شي الحين انه راضي عنها ،
غيرت بجامتها ، و لبست سكيني جينز مع بلوزة رمادية توصل لنص الفخذ ، بأكمام طويلة و طاقية خلفية .. و كونها عارفة ان الشباب كلهم بدواماتهم بإستثناء البدر ، اللي يبدا دوامه بيوم الخميس من بعد صلاة الظهر إلى ٥ المغرب .. نزلت من جناح البنات متوجهة للأسفل ..
مرت من الصالة اللي فيها شوق و شادن .. يتابعون فيلم بإندماج ، و بحركة نذالة مرت من عند التلفزيون و قفلته و تابعت مشيها
تحذفت عليها الاشياء من جميع الجهات ، لفت عليهم وهي تضحك : تبيعون العشرة عشان ذول الكفار
شوق بعصبية وهي واقفة عند التلفزيون : يا حيووووووووووانة انتهى الفيلم !
بملل : انزين ، بس أبيلي فطور
رفعت حاجب شوق : خدامة عند أمك انا ؟ ، طسي سويلك فطور
ميلت فمها بكسل : شوووووقة انتي أختي !
شادن وهي طالعة : تعالي هنا ، سفرة الفطور برا
طلعوا مع بعض و الهواء الخريفي يلفهم ، .. كان جدهم مع زوجاته و بناته ملتمين حول بعض بجلسة أرضية و الفطور موزع بالسفرة ، بعد ما سلموا جلسوا بجنب بعض .. أخذت تالا عصير البرتقال و عينها لا إراديا تروح لملحق الشباب .. و من حسن حظها كان بدر طالع منه بلبسه الرياضي و المنشفة على راسه يفرك بها شعره ..
أبعدت عينها عنه وهي تاخذ التوست و تاكلها ..
تقدم منهم و طبع قبلة على راس جده و جداته .. جلس بين شادن و جدته منيرة : صباح الخير ، وش هالجلسة الحلوة ؟
الجد : عرفنا انك هنا ، قلنا نبي نونسك بهالجلسة !
بإبتسامة يمثل الحرج : لاااا يبه كذا انا أستحي
ماحس بغير العصا على فخذه : رجال طول و عرض و تستحي !
ضحك وهو يبعد بحركة لا إرادية ..
منيرة : وانت ورا ما دوامت ؟
بدر يستعدل بجلسته من جديد : اليوم خميس ماعندي دوام كثير .. كلها أربع ساعات
الجد : والله إنك تلعب !
بدر : وشو ألعب ؟ ، انت لو تجي تشوفني كيف أداوم بتقولي أجلس بالبيت .. طووول دوامي ماتجيني إلا حالتين و بالكثيييييير ثلاث !
الجد بعدم إقتناع : لأن ما منك فايدة
بدر : اوكي ما مني فايدة - و بتغيير للموضوع ، يلتفت لشادن - صبي لي عصير برتقال
شادن ترفع علبه العصير المشكل بيد و اليد الثانية عصير مانجو : خلص البرتقال .. تبي مانجو أو مشكل !
ميل فمه : خلاص ما يحتاج - تمدد وهو يرمي راسه بحضن شادن ..
بالنسبة لتالا .. انهت التوست وهي ملتزمة الهدوء .. نقلت عينها للشعر الكثيف القابع بحضن شادن ، زفرت لا شعوريا يوم شافتهم مندمجين بالسوالف اللي ما تنسمع لغيرهم .. و ضحكاتهم المتفرقة .. ما تدري وش سبب هالإحساس البشع اللي تحسه ، كارهة تجاهله لها ، بالوقت اللي قضته معه .. حست انه الإنسان الوحيد اللي مو ممكن يتخلى عنها ، .. قاطع سلسلة أفكارها اليد اللي انمدت و سحبت ماصة العصير من فمها .. بحركة لا إرادية فزت وهي تلتفت عليه : خيييييييييييييييييييير !
بدر مستغل خلو المكان من جده و جداته ، قال بعد ما رشف من العصير رشفة : هذا حق الطفرة اللي سببتيها لي أمس !
رفعت حاجب : الحين بتذلني على هالطلعة ؟ ، و من زينها عاااااااد
ابعد عن شادن و عينه عليها : خلاص لا تبكين يا ماما خوذي عصيرك - رشف رشفة عميييييقة انهت ثلاثة أرباع العصير ، مد العلبة لها و بإبتسامة واسعة - تفضلي
سحبت العصير بقوة وهي ترمقه بنظرات حادة تحت ضحكات شادن و ملاذ ، وقفت ناوية تروح .. و بمجرد ما صارت وراه و ظهره عليها ، أفرغت باقي العصير على شعره و بسرعة البرق ركضت
غمض عيونه الثنتين وهو يستشعر العصير اللي بدا يتسلل لرقبته ، و بحركة سريعة وقف يلحقها ..
حاوط بذراعه بطنها و رفعها لمستواه .. بحيث يكون جانب وجهها ملاصق لجانب وجهه ، و بنبرة تهديد : قدها و لا مو قدها ؟
قالت وهي تتنفس بقوة ، و كفوفها على ذراعه تحاول تبعدها : مالك شغل .. نزلني !
شدها أكثر و بنفس النبرة : قــــــــدها و لا مو قــــــــدها !
تمثل الكبرياء و هي كابته الضحكة : قدها و قدوووود .. وش بتسوي يعني ؟
مجرد ما أنهت كلمتها ، حست بأسنانه اللي تنغرس بقوة و حقد بخدها .. و كأن كل قوته مجتمعة بأسنانه ! ، غمضت عيونها بألم : البدددددر يعووور ... - تابعت لما حست فيه يزيد - حراااااام عليك ، .... خلاص أنا آسفة ........... و الله ما أعيدها ....... البدر والله ببكي
أخيرا أبعد عنها بشويش ، و حررها .. لفت تمشي لجهة الفيلا وهي تمسح وجهها بعصبية .. عقد حواجبه و على شفاته إبتسامة وهو يشوف وجهها المنفوووخ .. و الزعل واضح بوجهها تحاول تكبت دموعها قدامه !
قاطع طريقها وهو يوقف قدامها و يده ترتفع لوجهها : توتة زعلانه ؟
أبعدت يده بعصبية و تابعت مشيها ، لحقها و هو خاطره يصفق نفسه .. فعلا شد عليها و زاد العيار حبتين ، لأنه ببساطة ( نسى نفسه ! )
قال من وراها : توووتة .... توووتي .. يا توووتة البدر ... يا أختي ، يا شقيقتي الصغيرة ..... يا صغيرتي ...... يا عزيزتي أنتي كلميني
وصلت لباب المطبخ الخلفي .. و قبل لا تفتحه ، وقف قدامها متساند عالباب ، زفرت وهي تلف وجهها بعيد و يدينها على خصرها
بدر : منجدك زعلتي ؟ .. كنت أمزح !
لفت عليه و هي تأشر على خذها الأحمر و آثار اسنانه عليه : تسمي هذا مزح ؟
ميل فمه : اوكي ، أدري اني زودتها .. بس معليش متعود على هالمزح الثقيل مع الشباب !
غمضت عيونها بضيق : قلتها بلسانك ، مع الشباب .. طيب وانا مو واحد من الشباب !
باستفهام : يعورك ؟
بإقتضاب : وش رايك ؟
لفت وجهها و تكتفت وهي تتسند على الجدار ، ما تعرف ليش تحسست من الموضوع و زاد ضيقتها لما قال " متعود مع الشباب " ، طيب هي مهيب مثلهم .. و لا تبيه يقرنها بأي شخص .. قاطع سلسلة أفكارها أنفاسه القريبة ، و شفاته اللي لاصقت خدها المنفوخ .... و كفه اللي على خدها الثاني ..... غمضت عيونها الثنتين و هي تحس بنبضات قلبه السريعة قريبة من جسدها ، طالت قبلته بمقدار طول ( عضته ) ، أبعد وجهه عنها بشويش : ها رضيتي ؟
ابتسمت و اكتفت بالابتسامة ، ولا زالت بمكانها .. بعثر شعرها بيده : فديت هالإبتسامة ، .. بتروحين مع البنات تزورون دانه ؟
و كأن شي لسعها وهي تتذكر : يووووه نسيت ، إي أكيد بروح
قال وهو يبعد : طيب انا بتروش و ببعد هالخياس عن شعري .. و بصلي و بلقاكم جاهزين
بعد ما أنهى صلاته ، و تجهزوا .. وصلهم للمستشفى و توجه هو لعيادته ،
بالنسبة للبنات ، راحوا لدانة يونسونها ، .. أما تالا بعد ما سلمت عليها و أخذت أخبارها انسحبت بهدووووء ، و بخطوات مرتبكة توجهت لقسم ( النساء و الولادة ) ، و كلها رجاء ان محد ينتبه لها
دخلت القسم و جلست بكراسي الإنتظار بعد الإجراءات الروتينة ، و التوتر ماكلها ، .. دقائق معدودة و نادت النيرس على اسمها .. زفرت بتوتر تحاول تبعد الربكة عنها ، دخلت عيادة الدكتورة المصرية اللي رحبت فيها و هللت دامها بنت أحد مديري المستشفى
,
،
بروما . . . .
بعد اللقاء الحميمي المطول . . جالسين قبال بعض و الصمت سيد الموقف ، كل واحد مو مستوعب انه قدام الثاني ! ، بعد غياب دام لأكثر من ١٨ سنة ! ، غياب ( غير تقليدي ) ! ..
جالس و بيده الصورة اللي تضم بنته بحفل خطوبة سحر بنت جارهم ، بنته اللي ما يعرفها ، و لا يعرف صوتها .. و لآ أبسط التفاصيل عنها ، ما يعرف غير اسمها ( شــوق ) ! .. بنته اللي ما يستحق انه يكون لها أب ، ما يستحق انها تحمل اسمه !
طويلة و فاتنه .. بشعرها الاسود الطويل اللي يتعدى ظهرها ، بعيونها الواسعة برموشها الطويلة ، بقوامها الفاتنه ، .. بشكل أدق جمال خليجي بدوي أصيل .. و ياما كان الجمال العربي الاصيل مصدر الغزل !
مسح وجهه بكفوفه بعد ما ترك الصورة بحضنه ، أبعد آثار الدمع اللي ما قدر يقاومه من شافها ..
تنهد أحمد وهو يطبطب على كتفه : ان شاء الله قريب عينك تقر بشوفتها
بصوت مهزوز ، محمد : بأي وجه أشوفها ؟ و بأي تبرير ؟ .. و الله ماني قادر أشوف صورتها أجل وشلون إذا شفتها بالواقع ! ..
احمد بضيق من ضيق صاحبه و ولد عمه : قلبها كبير بتسامحك ، صدقني !
محمد : ولو سامحتني ، انا مارح أسامح نفسي ...
احمد : الذنب مهوب ذنبك وانت تدري ، شغلك بالمباحث حتم عليك هالشي ، طول هالعشر سنوات الاولى انخطفت بيد الإرهابيين وانت تارك وراك مرتين ببطونهم فلذات كبدك .. عانيت كثير بسبيل الدفاع عن أرضك و كله ان شاء الله بميزان حسناتك ... و بعد ما فلتت من يدهم خمس سنوات عانيت فيها انت و عيالك هنا و الخطر يلفكم من كل صوب !
قاطعه محمد : و بعد ما زال الخطر ، و بعد هالخمس طعشر سنة .. ما حاولت حتى محاولة اني أروح لبنتي ، أعرف انها بخير .. ميتة و لا حية ! ... وش أقولها ؟ ، أقولها اني كنت خايف من مواجهتها ؟ أخاف أروح و مالقى منها غير الصد ! ، - زفر بضيق وهو يغطي وجهه - و أقولها بعد شوفي هذي زوجة أبوك ، زوجة أبوك من قبل أمك ! .. و ذول اخوانك التوأم ، أخوانك اللي كنت معهم دوم و كنت لهم أب فعلا ، و انتي انحرمتي حتى من سماع صوتي !
احمد بعد صمت : توكل على ربك ، و لا تفكر بسلبية - و بإبتسامة يغير جو الكآبة - وبعدين افرح ، بتجي ان شاء الله وانت بيدك بتزفها
ابتسم على هالطاري : والله يا هو فرحي لما خبرني طلال بخطبة بندر لها !
ضحك احمد : تذكر بندر ؟ و لا خلاص راح عن بالك !
ضحك بخفة : أذكره زين ، قبل سنة شفته !
بقق عيونه احمد : منجدك !
محمد : ايه والله صدق ، كنا بموسكو .. وهو جاي ياخذ شهادته ، من شفته عرفته على طول .. بس هو الله يهديه ماعرفني أبد ، تعرفنا على بعض و اندمجنا كثير ، سبحان الله أذكره كان صغير ، و فجأة أشوفه دكتور !
ابتسم أحمد بإستغراب من الصدف : سبحان الله ! ، و للآن تتواصلون ؟
محمد : بين فترة لفترة نتواصل
احمد يوقف : ما ودك تعرفني على عيالك !
ابتسم محمد وهو يوقف معاه : للآن ماشفتهم ، من وصلت طيارتي على طول رحت أشوفك
,
،
فتح الباب وهو يستغفر ربه ، يحاول يهدي من نفسه لا يفقد أعصابه مثل الصبح ! ، دخل و توجه لمصدر أصواتهم ، وقف عند باب المقلط وهو يشوف خالته أم ريان جالسة و راس ريان بحضنها من جهة ، و منى من جهة ثانية ... و تالا مندمجة مع قناة الأطفال .. : السلام عليكم
مجرد ما سمعت صوته خفق قلبها برعب حقيقي ، و فزت لا شعوريا وهي تستعدل بجلستها ، بينما منى ناظرته بإستحقار و لا ردت السلام
جلس قريب من ريان و بعد ما أخذت خالته أخباره ، قال وهو يستشعر غياب أمه و أبوه : إلا وين أمي ؟
ام ريان : طلعوا ، اليوم موعد أمك و لا نسيت ؟
تذكر : إييييي صح نسيت ! ، - لف على تالا ، و بإبتسامة - تلو حبيبي ، تعالي
تالا اللي كانت مندمجة بالتلفزيون لفت على أبوها و توها تدرك انه جا ، وقفت و بخطوات متعثرة طفولية راحت له وهي تضحك .. اتسعت ابتسامته وهو ياخذها لحضنه : ياروووووووح أبوك انتي ، - قدم خده لها - بوووسة
باسته بوسة طفولية ، و بالمقابل سحبها له وهو يبوسها بقووووة
لف على ريان الساكنة بجنبه ؛ قرب وجهه منها و بهمس ما يسمعه غيرهم : سويتي اللي قلتلك عليه ؟
هزت راسها و بنفس الهمس : إي
نزل تالا من حضنه و وقف .. وهو طالع قال : ريان تعالي
بانت الربكة على وجهها ..
ام ريان تلتفت عليها : وش فيك يمه ؟ رجلك يناديك !
وقفت و نزلت لمستوى تالا ، شالتها .. قاطعها صوت أمها مرة ثانية : اتركي تالا عندي ، متولهة عليها !
منى اللي حست بربكة ريان قالت بسرعة : لا تالا ما تقدر تنام من غير أمها
ام ريان وعينها على بنتها : معليه انا بنومها .. روحي لزوجك يمه
بعد ما فقدت الامل ، طلعت من الغرفة و توجهت لغرفة ياسر ، و قبل لا تفتح الباب .. وقفت وهي تدعي بداخلها ..
فتحته بهدوء و قفلته بنفس الهدوء .. كان جالس على طرف السرير و ظهره لها ، بصوت جامد : تعالي
ارتجفت أوصالها ، و مشت بخطواتها للسرير ..
جاها صوته مرة ثانية : اقربي
تقربت أكثر و صارت على زاوية السرير ..
لف عليها أخيرا : أقولك قربي .. ما تفهمين ؟
شدت على شفاتها لا تبكي ، و تقربت منه ، ما يفصلهم غير خطوتين .. امتدت يده و امسكت معصمها ، جلسها بجنبه بالضبط عالسرير ..
شبكت كفوفها ببعض و جمعتها بين فخوذها بحركات مرتبكة ، و عينها عالارض
حست بذراعه اللي حاوطت خصرها وسحبتها له ، لصقها بجنبه و لا يفصل بينهم أي شي ؛ تسللت أصابعه لذقنها و لف وجهها له ، رفع حاجب بسخرية لاذعة وهو يشوف دمعتها اللي انسابت على خدها : خايفة حبيبتي ؟
غمضت عيونها الثنتين بشدة مو قادرة تتحمل نظرته الساخرة ، انسابت دموعها أكثر وهي تشد على شفاتها من كلامه الجارح ، بنفس نبرة السخرية : ليش خايفة يا روح ياسر انتي ؟ ، ترى عادي مارح أسويلك شي حرام ! ، و لا رح نسوي شي يهتز به عرش الرحمن ! ، ... تدرين وش معنى يهتز عرش الرحمن ؟ و لا ما تدرين يا ******** .. تدرين وش معنى يكون زوجك غاضب عليك ؟ يعني تلعنك الملائكة ، يعني مطرودة من رحمة الله ، يعني مالك أمل ! ، ... - عقد حواجبه وهو يزيد ضغطه على فكها - أصلا أشك انك تعرفين الله ! .. يا - وهو يقرب منها كثير - أنجس ما خلق ربي ، يا سحاقية !
تعالت شهقاتها وهي ما تتمنى بهاللحظة غير انها تموت ، تموووت و تتخلص من هالحياة ! .. لفت يدها حول رقبته و دفنت راسها بكتفه وهي تبكي بشدة !
أبعدها بقسوة عنه و أطبق شفاته على شفاتها ....................................
،
,
مسح فمه بالمنديل و رفع عينه لأخوه اللي لا زال ياكل : ان شاء الله دوم هالكرم !
بندر رفع راسه : و عقبال ما نشوف كرمك !
بدر : انا دوم كريم بس انت الله يهداك ، خلاص مارح اتكلم !
بندر : أقول احمد ربك معشيك ، لا و بعد بمطاعم ******
ابتسم بدر : و لا تزعل يا عين أخوك ... بس جد وش المناسبة ؟ ، أحس بخاطرك حكي
بندر يمسح يدينه : هو من ناحية في حكي .. في حكي و بعد كثير .. لكن من ناحية عزيمتي لك بهالمطعم ، أبي أخوي يآكل - بإستخفاف - مسكين هو مرة نحيف !
بدر اللي معروف عنه ، جسمه رياضي و ضخم ، قال باستخفاف : إي سبحان الله مو مثل أخوي دب - على هالكلمة تذكر القصة اللي ألفها لتالا وتشويهه لجمال بندر ، ضحك ضحكة عالية وهو يضرب الطاولة
بندر قرب وجهه من الطاولة وهو يتكلم من بين ضروسه : اسكت الله يفضحك .. فضحتنا ، ترانا موب بالبوفيه اللي تحت البيت
بدر بضحكة : ياخي وش اسوي تذكرت شي ، فاتك بس ألفت قصة لتالا و شوهتك فيها
بندر برفعة حاجب : لا يكون بس قصة ما قبل النوم ؟
بدر بإستهبال : لا قصة ما قبل الإستيقاظ
ناظر له بندر نظرة مطولة ، و كأنه يقول ( يا صبــــــــر الارض )
ضحك من جديد بدر : ههههههههههههه بندر واللي يرحم والديك لا تناظريني هالنظرة ، ترى بفضحك بين هالخلق
زفر بقلة صبر : انا للآن مب مستوعب شلون احمد زوجك بنته ! ، ما يشوفك شلون بزر !
بدر يكمل : لا و أزيدك من الشعر بيت .. أمس فليناها بالمراجيح !
ناظر له بصدمة ، و سرعان ما وقف : قم قم ، منت بوجه أحد يقولك سالفة ... انت حدك سبيس تون و خواتها
بدر بإبتسامة : اجلس اجلس .. قول السالفة والله ما عاد استهبل
تأفأف وهو يجلس مرة ثانية : ترى الموضوع جدي ، لا تستهبل لاهفك بذي الكاس
بدر بإبتسامته الوسيعة : لا والله خلاص بعقل ، احكي
بندر بجدية شبك يدينه ببعض : شفت أمس عبدالعزيز
بدر رفع حاجب : أي عبدالعزيز ، يا كثرهم اللي نعرفهم بهالاسم !
بندر : عبدالعزيز آل *****
بانت الصدمة على ملامح بدر ، و سرعان ما قال و الحقد واضح بوجهه : عبدالعزيز طليق شادن ما غيره ؟
بندر هز راسه إيجاب : إي ...
جا بيتكلم لكن قاطعه بدر : وش يبي يعد هو وسواد وجهه الخسيس ؟
بندر بهدوء : لا تقول عنه خسيس
بدر بفوران : تدافع عنه بعد ؟ ، لا أهنيكم صراحة ! ، خسيس و حقير و ***** .. و وشلون قابلته لا يكون بس أخذته بالأحضان !
بندر بذات الهدوء : إي أخذته بالأحضان و على نفس هالطاولة تعشينا
بدر فقد أعصابه : وش هالإحساس اللي عندك ؟ ، يرمي أختك بكل برود قبل زواجهم بأسبوع و يروح تاركها تتحمل كل الإشاعات بروحها ، وانت بكل بساطة تستقبله ! ، ما تذكر شلون كانت شادن لما وصلها خبر طلاقها ؟ ، ما تذكر تعبها و طيحتها ؟ ، انت ما تعرف شكثر عانيت وياها لين طلعتها من حالتها !
وقف و طلع من المطعم بعصبية بالغة ، لحقه بندر و ركب بجنبه بالسيارة : وش فيك كذا هبيت بالرجال ؟ ، ما تعرف أسبابه لا تتكلم عنه كذا ! - تابع لما شافه ساكت - يكون بعلمك عانى أكثر من شادن بكثير !
ابتسم بسخرية بدر : ما شاء الله واضح انه غاسل مخك غسيل !
بندر بهدوء : كان مسحور !
بانت الصدمة على ملامح بدر ، لكن سرعان ما قال ببرود : مسحور و لا مو مسحور .. كرامة أختي محد بيوطيها مرة ثانية ، غلطنا لما ربطناها فيه وهي لسى صغيرة ، و مستحيل أسمح بنفس الخطا ينعاد !
بندر بنرفزة من عناد أخوه : الحمدلله الحين تعالج ، و يكون بعلمك وصاية شادن بيدي ،
لف عليه بدر : و ما أظن انك بتزوجها بدون رضى أخوها !
بندر بضيق : أكيد مارح ازوجها بدون رضاك ، بس انت الحين معصب .. اهدى و راجع الموضوع !
بعد صمت طويل ، وصلوا لبيتهم .. فتح بدر باب السيارة ناوي يطلع ، لكن يد بندر اللي مسكت بكفه أجبرته يلف ... بندر : البدر ، الموضوع لا يطلع لأحد ثاني ..
هز راسه بدون لا يحكي ، تابع بندر : و شادن ... لا تعرف بموضوع السحر
زفر و هز راسه إيجاب ، طلع من السيارة و تبعه بندر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!