رواية وجع مخفي &; الفصل التاسع
عشان نبلغها بالخبر…
إن تُقى أخيرًا قررت تدي أحمد فرصة.
__أمال فين أمل؟ مجتش معاك ولا إيه؟
بصيت لتُقى بسرعة… لقيت التوتر واضح في عينيها.
رجعت بصيت لخالتي وأنا بحاول أبان طبيعي.
مش عايز حد يبصلها بنظرة شفقة…
ولا كلمة “يا حرام” تتقال قدامي.
__جالها دور برد بسيط يا خالتو، ومقدرتش تنزل.
__لا ألف سلامة عليها، وصلها سلامي.
وسكت.
لأن أي كلمة زيادة ممكن تخونّي.
رغم رخامته…
لكن بعتبره زي أخويا، وماليش غيره.
__إيه يا عم! كده متنساش صحابك!
__وأنا أقدر برضه يا حب؟
__لا طبعًا متقدرش.
وبعدين شاورلي:
__إنت هتفضل واقف كده؟ اقعد.
ولاحظت عينه كل شوية تروح لتُقى.
كانت باصة في الأرض،
بتلعب في طرف السجادة…
واضح إنها متوترة.
__بصلي يا حبيبي، ركّز معايا أنا.
__أمال فين الجماعة؟ مجتش معاك ليه؟
__تعبانة شوية ومقدرتش تيجي.
__تتعوض إن شاء الله.
__والله متعرفش يا جاد كنت واحشني قد إيه.
صحيح يومين بس… حسيتهم عدوا عليا كأنهم سنتين.
__مينحرمش منك يا زوزو.
كنت مستني اللحظة المناسبة أقول السبب الحقيقي لنزولنا.
__بقولك إيه يا زوزو… إحنا نازلين النهارده مش زيارة عادية.
__خير يا حبيبي؟
كان باصص لتقى تاني،
وتقى لسه عينيها في الأرض.
__تقى قررت تدي أحمد فرصة.
__بجد يا بنتي؟!
كأنه كان مستني يسمعها طول عمره.
بص لتقى وهو مش قادر يخبي اللمعة في عينه.
__أيوه… فرصة بس.
__لو مرتحتش… مش هكمل.
حتى لو كتبنا الكتاب.
أنا مش داخلة حرب… أنا داخلة حياة.
صوته كان أهدى من أي مرة قبل كده.
__وأنا عمري ما هغصبك.
لو في يوم حسّيتي إنك مش مرتاحة… أنا اللي همشي قبل ما تطلبي.
__ربنا يتمم بخير يا ولاد.
نظرة مش عداء،
مش تحدي.
__خلي بالك منها… لو فكرت بس تزعلها هزعلك !
__في قلبي يا جاد… مش في عيني بس.
غمزتلي بخفة كأنها بتقول:
لو لعب… هقتله.
ضحكت في سري.
البيت هيبقى فيه فرح تاني
آخر الأسبوع
وإنه هيبقى ف البيت مش هنعمل فرح
ودا كان رأي تقى
اتعقّمت و دخلت لها.
وشها شاحب…
وعينيها دبلانة كأنها شايلة تعب الدنيا كلها.
حاولت تبتسم.
__أخيرًا صحيتي.
__كنت فين كده؟
__كنت عند تُقى.
بدأت أحكيلها اللي حصل…
إزاي تُقى وافقت تدي أحمد فرصة…
وإزاي حطت شروطها.
ورغم تعبها…
كان في ابتسامة حقيقية بتتكون على وشها.
__ربنا يتمم لهم على خير يا رب.
مش عارف إزاي وسط وجعها ولسه بتفرح لغيرها.
__إنتي لسه بتفكري في غيرك يا أمل؟
__ما أنا عايزة أشوف البيت كله مبسوط…
مش كفاية إنك جنبي؟
__البيت من غيرك ملوش معنى.
وبعدين بصت لي بنظرة فيها خوف مستخبي.
__جاد… هو أنا شكلي وحش أوي؟
__إنتي أجمل واحدة شوفتها في حياتي.
حتى بتعبك…
أجمل.
مش دموع انهيار…
دموع حد محتاج يصدق.
__وهنعدي ده سوا.
كل جلسة… كل تعب… كل خوف.
سوا.
كأنها بتتمسك بالحياة نفسها.
كنت بدعي في سري ..إن الابتسامة دي
تفضل على وشها العمر كله.
وكل يوم كان بياخد مني حتة.
لحد ما بقيت كل ما أبص في المراية
أحس إن في حد غريب واقف قدامي.
تحت عيني سواد،
وجسمي أضعف من إنه يستحمل نظرة شفقة.
يمدح فيّ، يضحكني،
يتعامل كأن مفيش حاجة اتغيرت.
كنت حاسة إني ناقصة.
بيخلي كل صباح هدية مؤقتة.
تصحي تحمد ربنا إنك لسه موجودة…
وتتمنى تفضل موجودة لبكره.
وجِه آخر الأسبوع.
النهارده كتب كتاب تُقى.
شعيرات قليلة واقفة بعناد فوق راسي،
كأنها بتحاول تتمسك بالحياة زيي بالظبط.
مش عشان الشكل،
لكن عشان الإحساس.
ابتسمت لي بإحراج وقالت:
– لو حابة أساعدك…
قعدت على الكرسي قدامها…
والماكينة بدأت تشتغل.
بس قلبي كان أعلى.
ده كان أنوثة،
ذكريات،
صورة كنت متعودة عليها.
كان في صوت تاني جوايا بيقول بسخريه:
– اهو… خففتي الحمل عن راسك
خلصت.
بس عيني لأول مرة من فترة…
كان فيها قوة.
__النهارده كتب كتاب تُقى…
ومش هخلي المرض ياخد مني فرحتها.
جاد دخل…
وبعدين قرب ببطء.
شفقة…
أي حاجة.
– أول مرة أشوف القمر من غير سحاب.
قلت بصوت مكسور:
– شكلي وحش؟
– شكلك بطلة.
– أنا بحبك… بكل حالاتك.
ولو الدنيا كلها قررت تاخد منك حاجة…
أنا هفضل هنا، أمسك إيدك.
– طب يلا روح… عندك كتب كتاب النهارده.
– كتب الكتاب يستنى. إنتِ لأ.
– لأ… روح. عايزة تحضر عشان تقى تفرح.
وبعدين أنا مش لوحدي… صح؟
– طول ما نفسي فيا… عمرك ما هتبقي لوحدك.
رغم إن شعري راح،
حسيت إن في حاجة تانية نبتت جوايا.
في وقت للحزن والبُكا…
اللي بحاول موصلّوش،
لكن للأسف… أنا على الحافة.
وأقع في بحر أسود
مالوش قرار.
بحس إني بعمل بطولة صغيرة،
أخبي رعشة قلبي
وأمسح دمعة بتطلع غصب عني.
الألم اتعوّدت عليه.
أنا خايفة من اللحظة
اللي أبص فيها لنفسي
وألاقي الاستسلام سبقني.
الليل بيبقى أطول من العمر نفسه،
والسكون بيزعق في وداني.
وأقول:
يا رب…
لو كتبتلي عمر،
اكتبه مليان قوة.
ولو اختبرتني،
ما تسيبنيش لنفسي.
بس لسه ماسكة طرف الأمل بإيديا.
لسه بقاوم.
لسه بقول لبكرة:
استناني… أنا جاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!