رواية وجع مخفي &; الفصل الخامس
كبر في نظري أوي.
هيفكر ألف مرة قبل ما يكمل معايا.
وده حقه.
احتوى وجعي وخوفي.
احتوى كل الأفكار السودا اللي كانت بتدور في دماغي.
خلتني أحس إن في أمل.
إن في قوة جنبي.
بعد إلحاح كبير منه على أعمامي عشان نتجوز آخر الأسبوع.
أخيراً&; وافقوا!
نجيب اللي متبقي.
نجهز البيت.
نجهز نفسنا.
خوف&; من اللي جاي.
قلق&; إن جسمي ميستحملش.
أمل&; إن كل حاجة تعدي بسلام.
اليوم اللي كنت خايفة ميجيش.
اليوم اللي&; هيغير كل حاجة.
صحيت الصبح.
وقلبي كان بيدق بجنون.
بفرحة&; وخوف&; وأمل.
بكل الحاجات في نفس الوقت.
__يلا يا عروسة، قومي!
صحابك برّه مستنيينك تصحي.
الست اللي هتدهنلك وشك جاية!
__ست؟ وهتدهنلي وشي؟
__حاضر&; قايمة أهو.
لقيت واحدة من صحابي داخلة وهي بتقول:
__إيه يا أمووولة!
كل ده نوم؟
قومي كده&; فوقي!
يومنا طويل!
__قايمة أهو.
بحب اللمة.
بحب أصحابي.
بحب قعدتهم.
يمكن يشاركوني وجعي!
يمكن يحسسوني إني مش لوحدي!
بس أنا بخاف من المواجهة.
بخاف أخلي الناس اللي بحبها&; قلقانين عليا.
بخاف أشوف الشفقة في عيونهم.
__سرحتي في إيه يا عروسة؟
__ولا حاجة.
هروح أغسل وشي وأصلي&;
مش واضح قوي&; بس أنا لاحظاه.
&;يا رب&; استرها النهاردة.
يا رب ما حدش ياخد باله.&;
كانوا قاعدين بيضحكوا ويهزروا.
وهي بتبص لشعري:
__ليه حاسة إن شعرك خف شوية؟
وعيوني راحت في مليون اتجاه.
__لأ&; بيتهيألك.
__لأ والله&; حاسة إنه&;
__يا بنتي سيبيها في حالها!
شعرها زي الفل.
يمكن عشان غسلاه&; بان خفيف.
وأنا&; تنفست الصعداء.
كنت عارفة إن ده مجرد البداية.
والشعر&; هيبدأ يقع أكتر.
بس النهاردة&;
النهاردة مش عايزة أفكر في كده.
مهما كان.
وصلت للحظة كنت بحلم بيها.
رغم المرض.
رغم الخوف.
بتجهز ليوم فرحي.
ماما كانت واقفة في الركن&; بتبصلي وعيونها بتلمع.
كانت بتخبي الشحوب.
كانت بتخبي التعب.
وابتسمت.
ابتسامة حقيقية.
لأني&; رغم كل حاجة.
رغم اللي بمر بيه.
لسه قادرة أفرح.
لسه قادرة&; أعيش.
وده&; ده كان أكبر انتصار.
سرّحته بطريقة جميلة&; تخفي إنه خف.
والميكب أرتست خلصت وشي.
وبصتلي&; وعيونها اتملت بالدموع:
__أحلى عروسة في الدنيا.
__بحبك يا ماما.
مش النهاردة.
النهاردة&; يوم فرحي.
والضحكة مش راضية تسيب وشي.
يمكن عشان بحاول أهرب من أي فكرة تانية.
— إيوااا يا عريييس!
— أخويا يا عم!
— ألف مبروك يا صاحبي!
— الله يسلمك يا حمو… عقبالك يا حبيبي.
بس جوايا كان في حاجة تانية.
خوف خفيف مستخبي ورا الفرحة.
خوف عليها.
وسألت نفسي بهدوء:
قد الوجع… وقد الوعد اللي بينا؟
ويومنا.
أنا اخترت.
كان نفسي أشوفها…
أطمن بعيني عليها.
فاستسلمت للأمر الواقع… بالعافية.
لقيت تُقى واقفة قدامي.
— إنتِ لسه هنا؟
مروحتيش لأمل عشان تروحي معاها القاعة؟
— عايزة أروح معاك.
مش عشان مش فاهم هي بتقول إيه…
لكن عشان مش فاهم ليه.
فقالت بصوت أوطى:
— وكمان… محتاجة أتكلم معاك في حاجة.
انا اسفه إنت زعلت مني… وأنا ميهونش عليا زعلك.
إنت ابني قبل ما تكون أخويا…
وأكيد مكنتش أقصد أجرحك، ولا أقلل من اللي هتعمله… ولا أستهين بتعب أمل.
أنا بس كنت…
وقلت وأنا بضحك:
— بتتأسفي على إيه يا عبيطة؟
دي إنتِ أختي… ومقدرش أشيل منك أصلًا.
وابتسامتها رجعت زي زمان.
غير وابن خالتي الرخم أحمد ظهر فجأة، وهو بيضحك ضحكته السمجة:
— أوعى يا عم! مقديها أحضان من الصبح ومحدش قدك!
— أختي يا بغل!
والتوتر اللي كان بينا اختفى…
كأنه عمره ما كان.
مضطرة أسيب جاد مع صحابه &;
أول ما قعدت ابتسم ابتسامة غريبة، مش فاهمة ليه:
— هلا هلا.
رجعت أبص قدامي… مش قادرة أركز، كل الأصوات مزعجة، خصوصًا أغانيه العالية اللي مبتقفش.
رجعت أبص قدامي، وهو بيضحك ويقول:
— كئيبة.
— بس الفستان هياكل من عليكي حتة.
بصيت له بحدة أكبر، بصوت مليان صرامة:
— لم نفسك يا أحمد… بدل ما ألمك أنا.
وساعتها محدش هيشيلك من تحت إيدي.
— ماشي يا خطر انت.
كنت فاكرة إنّي حاسة بالراحة والأمان…
بس كل دا اتبخر أول ما وصلت القاعة.
خوف من المسؤولية…
خوف من اللي حواليا…
ومن أصغر حاجة ممكن تضرني.
مناعتي ضعيفة، وأي برد أو تعب ممكن يأثر عليّ جامد.
عارفة إنه لو عرف، ممكن يلغي الفرح،
وحتى وأنا مريضة، زي أي بنت، عايزة أفرح وأستمتع باليوم ده.
وفعلاً، حسّيت بشوية هدوء بيرجعلي…
بس التوتر لسه جوايا، سايب علامة صغيرة على قلبي.
الناس حواليّهم ضحك وألوان ودهشة، وأنا حاسة كأني واقفة لوحدي في نص الزحمة.
بس في نفس الوقت، كان فيه شعور غريب…
شعور بالفرحة، باليوم اللي مستنيّاه…
اليوم اللي المفروض أفرح فيه، حتى لو جسمي ضعيف.
وحسّيت برعشة صغيرة في إيدي وهي ماسكة الفستان،
بس حاولت أضحك شويه لنفسي، كأني بقول:
أنا هنا… وأنا قوية… مهما حصل.
خوف من أي حاجة ممكن تضيع يومي ده،
وخوف من نفسي ومن جسمي اللي مش دايمًا مستعد لكل حاجة.
ورغم التوتر والخوف… حسّيت بشوية طمأنينة داخلي.
كأني بعرف إنه جنبي، حتى لو مش قريب مني.
الابيض، الشيفون الناعم، التطريز البسيط…
حاسّة كأني أنا… وكل حاجة عني.
حتى لو جسمي ضعيف، قلبي دلوقتي مليان بالقوة، وبالفرحة اللي لازم أعيشها اليوم ده.
— زي القمر يا حبيبة عمك.
عمي دا تقريبًا كان الوحيد اللي دايمًا واقف جمبي وماما بعد وفاة بابا، الله يرحمه.
ما قصرش معانا يوم، لا بحنيه، لا باهتمامه، ولا حتى بالفلوس.
كان ونعم العم… وقلبي مليان امتنان ليه.
وعيونه بتلمع… كأنها بتقول:
أنا هنا، كل حاجة تمام.
كأن كل التعب والخوف اللي جوّايا اختفى لحظة واحدة.
رغم كل اللي حصل… اللحظة دي كانت كلها فرحة وأمان.
— خد بالك منها… دي بنتي قبل ما تكون بنت أخويا.
حطها في عينك… وحافظ عليها!
— في عيوني يا عمي.
— لا… في قلبك يا خفيف.
لحظة صغيرة مليانة حب وأمان.
ومشي من قدامنا بابتسامة، سابني انا وجاد نعيش اللحظة على راحتنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!