رواية وجع مخفي &; الفصل السادس
وبصلي في عيني.
وكأنه بيطمني بعينيه قبل إيده.
__طول عمرك مسكرة يا مسكرة.
وأنا مبحبش كلمة قدها!
بالذات لما تطلع منه&; بحس إني طايرة من على الأرض.
__شكلك حلو.
وقال وهو بيبصلي بحب:
__نيجي جنبك إيه بس يا قلبي.
وكأن أمان الدنيا كله&; كان في حضوره وقعدته جنبي.
اللي اتمنيته من ربنا&; بيتحقق.
اللي حلمت بيه&; بقى قدامي وقصاد عيني!
أنا بشكر ربنا جداً على وقفته جنبي.
وبحركة تلقائية&; حطيت إيدي على شعري.
__شعرك يجنن.
على الرغم إني مش قابل إنك مش محجبة&; لكن هنحل كل ده بعدين.
ياما قاللي على شعري&; وإني أتحجب.
وأنا اللي كنت بأجل كل مرة.
أنا بحب شعري&; بحبه أوي!
بس&; خلاص.
كام يوم&; وشعري هيقع.
نهائياً!
وساعتها هكون خسرت شعري.
الحاجة اللي بتزين أي ست وبتحليها.
يا ترى&; هيفضل يحبني حتى من غير شعر؟
كنت سرحانة في تفكيري.
وكأنه بيفوقني من سرحاني:
__سرحتي في إيه؟
__شعري&; بيقع.
__عارف.
بس عادي&; هيقع وهيطلع تاني يا أمل.
__هتفضل تحبني&; حتى لو من غير شعر؟
وضغط على إيدي أقوى:
__قولتلك مرة يا مسكرة.
وهقولهالك تاني.
لو قلبتي قردة&; هفضل برضه أحبك!
ودموعي كانت هتنزل&; بس مسكت نفسي.
__بحبك.
__وأنا بحبك أكتر.
في الكوشة.
وسط الناس.
وسط الفرحة.
كان في خوف.
خوف من اللي جاي.
بس&; كان في حب أقوى من الخوف.
حب&; هيخلينا نعدي كل حاجة.
من الفرح،
والرقص،
والتصوير…
مش عشان أنا كئيب ولا نكدي،
لكن عشان أمل.
خايف تتعب.
خايف أي حد من المعازيم يكون مريض وينقلها حاجة.
عينيا عليها،
بتأكد إنها بخير،
بتشرب،
بتقعد،
ما بتجهدش نفسها.
بحس بوخزة في قلبي.
مش قادر أستوعب إن واحدة بالرقة دي…
بالبراءة دي…
يجيلها مرض بالقسوة دي.
بس منعت نفسي.
مش دلوقتي.
مش هنا.
مش قدامها.
ووصّيتهم ياخدوا بالهم منها لو احتاجت حاجة.
وهم بيبكوا على فراقها.
المشهد كان صعب…
بس كنت بحاول أكون ثابت.
وسحبتها معايا على عربيتي.
الفستان كان واسع عليها أوي،
مش عارفة تتحرك بيه.
الشارع كان هادي…
وأخيرًا بقينا لوحدنا.
— إيه رأيك في اليوم؟
كان جامد صح؟
زي الملاك.
قلبي هدي شوية.
عشان لو فضلت باصص كده،
الموضوع هيقلب دراما…
وأركز في السواقة بدل ما نعمل حادثة ونبوظ اللي فاضل من الليلة دي.
أول مرة أحس إن قلبي متعلق بحد كده.
إني مستعد أحارب الدنيا كلها
عشانها.
طفيت العربية وبصيتلها في المراية تاني.
وشها مرهق شوية، بس هادي.
كأن كل التعب اللي كانت شايله طول اليوم استسلم أخيرًا.
فتحت الباب ووطّيت شوية قدامها.
— أمل… وصلنا.
بصتلي وكأنها بتحاول تفتكر إحنا فين.
— وصلنا؟
قالتها بصوت واطي، مرهق.
— أيوه يا عروسة… بيتنا.
تقيلة… ومسؤولة.
مديت إيدي من غير ما أتكلم.
مسكتها…
إيدها كانت دافية وصغيرة جوه إيدي.
نزلت بهدوء، وكانت قريبة أوي مني.
قريبة لدرجة إني سامع نفسها.
الهدوء كان غريب بعد دوشة الفرح.
لا موسيقى…
لا ضحك…
لا كاميرات.
واضح إن رهبة اللحظة رجعتلها.
بس احتواء.
— ارتاحي الأول.
النهارده كان يوم طويل عليكي.
الخوف اللي هي دايمًا بتحاول تخبيه.
لمسة سريعة، مطمّنة.
— أنا هنا يا أمل.
مش هسيبك تتعبي لوحدك.
وبعدين أخدت نفس عميق كعادتها.
إن البيت بقى له معنى.
لكن عشان هي جواه.
بتركيز بسيط، وإيدين ثابتة.
الموضوع كان عادي… طبيعي…
زي أي عريس بيساعد مراته بعد يوم طويل ومتعب.
— شكراً.
— العفو… الفستان كان عامل مجهود أكتر منك.
حسّيت قد إيه اليوم كان طويل.
وقد إيه إحنا الاتنين مرهقين.
ودخلت أغير أنا كمان.
لقيتها قاعدة على طرف السرير،
لابسة لبس مريح، وفاكة شعرها.
بس أجمل…
وأقرب.
— تعبتي؟
واضح إنها بتحاول تكون قوية.
— اشربي الأول.
ساكت بطريقة مريحة.
— النهارده كان يوم كبير… بس أهم حاجة إنك بخير.
والباقي كله يهون.
نظرة فيها امتنان، وفيها أمان.
__اخدتي جرعه الكيماوي الاولى؟
وبعد كده طلبت من الدكتور يأجل باقي الجرعة لما بعد الفرح؟
هتحجز في المستشفى أسابيع…
والفرح هيتأجل.
رغم إن الدكتور وضّحلي كل الاحتمالات…
أنا اللي أصريت.
يمكن حب للحظة.
يمكن خوف يضيع اليوم الوحيد اللي حلمت بيه.
بس نظرته كانت مليانة لوم.
وقولت بتلعثم:
— آه طبعًا… ده أنا أخدت كل الجرعة.
بهدوء مخيف.
فاتنفست الصعداء.
أهدى.
وأخطر.
— أمل… بصيلي في عيني.
— أخدتي الجرعة كاملة يا أمل؟
عرفت إنه فهم.
الثواني دي كانت أطول من يوم الفرح كله.
لكن بوجع.
— ليه؟
لكن مكسورة.
بس صوتي خانّي:
— كنت عايزة أفرح…
كنت عايزة اليوم ده يعدي…
كنت عايزة أبقى طبيعية ولو ليوم واحد.
— مكنتش عايزاك تلغي الفرح عشاني…
مش عايزة أحس إني دايمًا السبب في إن حاجة حلوة تقف.
مش غضب.
بياخد نفس طويل كأنه بيحاول ما يصرخش.
— يعني إنتي مش خايفة على نفسك يا أمل؟
لو مش خايفة على نفسك… أنا خايف عليكي.
بس أقسى.
— ع… عشان الفر…
— ملعون أبو الفرح يا أمل!
لازمته إيه الفرح لو كنتي تعبتي؟
لو حصلك حاجة؟
ردي عليا!
لو حصلك حاجة… أنا أعمل إيه؟!
بس صوته كان بيترعش.
رعب.
— أنا آسفة…
كأني طفلة اتقفشت وهي بتغلط.
مش بعنف…
لكن باندفاع خوف.
— متقوليش آسفة…
قوليلي إنك مش هتعملي فيا كده تاني.
المرة دي هو اللي كان بيقاوم دموعه.
— أنا مش بخاف من المرض…
أنا بخاف أخسرك.
أول مرة أحس إن قراري ماكانش بس مغامرة بحياتي…
كان مغامرة بقلبه هو كمان.
وقولت بصوت فيه وعد صادق:
— أوعدك… مش هعمل كده تاني.
وربط على شعري بحنية… لمسة أمان مش أكتر.
قوي…
كأني باستخبى جواه من الدنيا كلها.
كأني بستمد منه القوة اللي كنت بدّعي طول اليوم إني عندي.
وإيده ثابتة على ضهري… مطمّنة.
وحط إيده على خدي وقال بنبرة خفيفة يحاول يهزر بيها:
— بقولك إيه… كده هضعف.
وقولت بخفة:
— طب ما تضعف.
والتنهيدة دي كان وراها خوف، ومسؤولية، وحب أكبر من اللحظة.
— مش هينفع. الدكتور بتاعك قالي إن مينفعش أقرّبلك وإنتي تعبانة يا أمل.
حط إيده بهدوء على شفايفي:
— والله مش بإيدي.
بس أنا مش هخاطر بحياتك يا أمل.
مش مستعجلين على حاجة.
أنا مستنيكي تبقي كويسة…
تبقي قوية…
وتبقي جنبي وإنتي بأفضل حال.
مش رفض.
مش حرمان.
— أهم حاجة تبقي بخير.
والباقي كله يهون.
حسيت إني فعلًا في أمان.
والطريق طويل قدامنا.
بس أنا مكنتش مركزة في الطريق أصلًا.
من غير جاد.
من غير صوته وهو بيزعق فيا،
ولا هزارُه،
ولا إحساس إن في حد كبير في البيت.
وكان دايمًا حاسس بيا من غير ما أتكلم.
وأنا… هبقى لوحدي.
— الجميل سرحان في إيه؟
— ملكش دعوة… وسوق وإنت ساكت.
— أنا مش فاهم… إنتي مش مدياني وش ليه؟
— وأديك وش ليه أصلًا؟ إنت مين في حياتي عشان أديك وش؟
مش خوف،
لكن توقعت إنه هيبدأ جدال طويل.
— تُقى، أنا قولتلك قبل كده إني بحبك.
وقولتلك عايز أتجوزك… وإنتي رفضتي.
ممكن أعرف رفضتي ليه؟
— يا بني آدم أنا مش بحبك!
هو الحب بالعافية؟
وبعدين بصلي نظرة مختلفة.
— أنا مش فاهم… فيا إيه وحش عشان متحبنيش؟
— ده أنا حتى مهندس!
— أهو عشان غرورك ده محدش هيحبك.
بس الحقيقة؟
مش منه بس.
وإن أخويا مش هيبقى في البيت،
وإن فجأة الكل بيتكلم عن جواز وحب…
وأنا لسه مش عارفة أنا عايزة إيه أصلًا.
بصلي ثانيتين…
وبعدين بدل ما يزعل، ابتسم ابتسامة جانبية مستفزة.
طب ماشي… أركنه عالرف عشان خاطر عيونك.
— بس برضه مردتيش عليا.
أنا فيا إيه يخليكي رافضة الفكرة من أساسها؟
— قولتلك مش بحبك.
— طب ماشي… ما يمكن تحبيني بعدين؟
الحاجات الحلوة بتتاخد وقت.
— وبعدين أنا مش وحش يعني… طويل، مهندس، عربية حلوة…
ناقص بس العروسة الرخمة اللي قاعدة جنبي.
— أحمد ركز في السواقة بدل ما أركز أنا في خنقك.
— أهو ده بقى… بحب عصبيتك دي.
بتبقي شبه القطة المتنرفزة.
بس جوايا حاجة صغيرة اتزحلقت…
حاجة مش حب…
لكن خفة دم خلت الجو أقل تقيل.
— بصي يا تُقى…
أنا مش هضغط عليكي.
بس مش هختفي برضه.
لو يوم احتاجتي حد يقف جنبك…
هتلاقيني.
النبرة دي كانت أهدى من المعتاد.
— بس متتعوديش أوي… أنا تقيل ووجودي مكلف.
— أهي ضحكت!
سجل يا تاريخ.
بس الحقيقة؟
يمكن أنا اللي لسه مش مستعدة أفتح باب جديد في حياتي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!