رواية وجع مخفي &; الفصل السابع
بس يمكن جاد هو الحاجة الوحيدة الحلوة
اللي وصلت لها فعلًا.
وهو واخدني في حضنه وبيملّس على شعري بهدوء.
الجو ساكت…
والأمان حواليا زي بطانية دافية.
— أنا مش مصدق إنك خلاص بقيتي في بيتي.
— ولا أنا…
بس أنا خايفة.
رفعت راسي من على صدره وبصيت له.
— من إيه؟
— خايفة أصحى ألاقي ده كله كابوس…
خايفة الحلم يروح…
خايفة… مصحاش أصلًا.
— خلي عندك يقين في ربنا يا أمل.
ده ابتلاء…
وإنتِ لازم يكون عندك ثقة إن ربنا مش هيخذلك.
— ونعم بالله.
— بكرة هنروح للدكتور، هناخد الجلسة،
ونرجع بيتنا تاني.
كل حاجة هتبقى كويسة.
قلبي اتشد فجأة.
والدفا اللي كان مغلفني اختفى.
وأنا…
كنت متوترة بطريقة فضحتني.
— الدكتور قال إني محتاجة أتحجز…
مش أقل من تلات أسابيع في المستشفى.
عشان الجرعة…
وعشان مناعتي هتبقى ضعيفة جدًا،
فمش هينفع أخرج خالص.
الصدمة باينة في وشه.
كنتِ مأجلاها عشان الفرح؟
وده كان كفاية.
بياخد نفس طويل كأنه بيحاول يمسك نفسه.
وده كان أخطر:
— يعني… مش بس مأجلة الجلسة؟
كمان مأجلة الحجز؟
مش بعنف…
لكن بوجع واضح في عينه
— أمل…
إنتي كنتي ناوية تقوليلي إمتى؟
بعد ما تتعبي؟
ولا بعد ما يحصل حاجة وأنا أبقى آخر واحد يعرف؟
— مكنتش عايزة أبدأ حياتنا بمستشفى…
مكونتش عايزة أول ذكرى لينا تبقى تعب وأجهزة وأوضة بيضا.
كنت عايزة الليلة دي تبقى طبيعية…
حتى لو مرة واحدة.
— وأنا كنت عايزك بخير!
مش عايز ذكريات حلوة بس…
أنا عايزك تعيشي معايا العمر كله.
— إنتي فاهمة يعني إيه تلت أسابيع مستشفى؟
فاهمة يعني إيه مناعة ضعيفة؟
— عارفة…
بس كنت خايفة.
— من إيه؟
— من إنك تزهق…
من إن حياتك تبقى كلها مرض وتعب.
من إنك تندم إنك اخترتني.
ووشه اتغيّر.
وجع.
وقال:
— إنتي مجنونة؟
أنا اخترتك عشان إنتي.
مش عشان صحتك كاملة.
ولا عشان حياتك سهلة.
— أنا مش مستني أيام حلوة بس…
أنا مستني أحارب معاكي.
— بكرة هنروح المستشفى.
وهتتحجزي.
وأنا هكون معاكي كل يوم.
مش هرجع البيت لوحدي.
وهو كمل وقال:
— حتى لو تعبتي…
حتى لو شعرك وقع…
حتى لو اتخنقتي وزعقتي فيا…
أنا مش ماشي.
— بيتنا مش مكان.
بيتنا هو المكان اللي إنتي فيه.
بس المرة دي مش خوف
كأني بقالي سنين ما نمتش.
ملقتهوش.
ناديته بصوت خافت.
— صباح الخير يا مسكّرة.
— صباح النور…
بتعمل إيه كده من بدري؟
— أخدت رقم الدكتور من موبايلك عشان أتابع معاه.
كلمته وقلتله إننا جايين النهارده.
الحنان اللي في تصرفه كان أكبر من أي كلام.
— صحيح…
دول عشان الجلسة.
— إيه دول؟
جاد… مش معنى إني مراتك إنك تدفع فلوس مرضي.
إنت مش مضطر…
الحمل هيبقى تقيل عليك و—
لكن حازم:
— حطي فلوسك مكانها يا أمل.
— إنتِ كده بتشتميني… بس بأدب شوية.
أنا مش الراجل اللي ياخد فلوس من مراته عشان يعالجها.
— بس يا جا—
— إنتِ فاهمة يعني إيه تبقي مراتي؟
يعني تعبك تعبي.
ومرضك مرضي.
وكل حاجة تخصك تخصني.
إحنا سوا… فاهمة؟
— يلا قومي اجهزي عشان منتأخرش.
الباب اتقفل وراه… مش رزع قوي،
بس كان واضح إنه متأثر.
مش زعلانة.
بس حاسة قد إيه هو شايل هم أكبر من كلامه.
وقلبي بيهمس:
يمكن المرض تقيل…
بس وجوده جنبي مخليه أخف بكتير.
وبعد ما خلصت، وقفت قدام المراية.
مش زي زمان.
مش زعل على شكلي قد ما هو إحساس إن في حاجات كتير بتتغير…غصب عني.
وبعدين جاتلي فكرة.
لكن يمكن عشان أبدأ بداية جديدة.
يمكن ده الوقت الصح أقرّب أكتر من ربنا.
مش خوف…بس احتياج.
يمكن وأنا داخلة مرحلة صعبة، أحتاج أكون أقرب.
لحد ما لقيت طرحة قديمة…
كنت بلبسها زمان في رمضان،
وفي العيد وبس.
كان قلبها أخف.
كأنها ساتر خفيف حوالين قلبي مش بس شعري.
أول ما شافني… اتجمد.
مش صدمة رفض…
لكن دهشة حقيقية.
— أمل…
— إيه رأيك؟
وبعدين قال بهدوء صادق:
— إنتي حلوة في كل حالاتك…
بس كده… في حاجة مختلفة.
— ده قرار ولا تجربة؟
— يمكن قرار…
يمكن خطوة صغيرة نبدأ بيها صح.
— لو ده قرار طالع من قلبك…
فأنا فخور بيكي.
مش بخوضه لوحدي.
الهدوء تقيل بطريقة تخنق.
بس خبط مفاجئ على الباب قطع كلامنا.
ف قولت:
— حد بيخبط… هقفل وأشوف.
وبصته المستفزة الجاهزة دايمًا:
— مساء الأناناس…
على اللي محيّر قلبي يا ناس.
— عايز إيه؟
— خالتك عزماكي على الغدا.
بتقولك انزلي اقعدي معانا شوية بدل ما إنتي قاعدة لوحدك كده.
— وخالتي بقت بتبعتك إنت مخصوص؟
— أصلّي مندوب العلاقات العامة بتاع العيلة.
الحقيقة؟
كنت فعلًا مش طايقة القعدة لوحدي.
بس مش هدي له الإحساس ده:
— قولها شكرًا… مش نازلة.
بس وقف فجأة وقال بهدوء مختلف:
— تُقى…
إنتي زعلانة عشان جاد مش هنا، صح؟
هو إزاي دايمًا يلمح الحاجة اللي بحاول أخبيها؟
— ملكش دعوة.
— عندك حق…
بس برضه مش صح تفضلي لوحدك طول اليوم.
مش متعودة عليه كده.
— وبعدين يعني…
أنا عامل حسابي إنك هتنزلي، ووصّيت خالتي تعمل محشي مخصوص عشانك.
— وأنا مالي؟
— ولا حاجة…
بس لو منزلتيش، هاعتبر إنك خايفة تنزلي معايا قدام الناس.
— أخاف منك؟
— يبقى انزلي.
والبيت فعلاً كان فاضي زيادة عن اللزوم.
— خمس دقايق وأكون نازلة.
بس عشان خالتي…
مش عشانك.
— طبعًا طبعًا…
أنا آخر واحد يتعمل عشانه حاجة.
ولا عشان مش عايزة أفضّل لوحدي…
بطريقة تضايقني…
وتضحكني في نفس الوقت.
عشان أبقى مرتاحة أكتر…
ريحة المحشي ماليه المكان فعلًا.
حاولت أندمج في أي حاجة…
أي حاجة تبعدني عن نظرات أحمد
اللي حساها بتلاحقني في كل خطوة.
قعدت جمبي سمر بنت خالي،
اتطمنت شوية.
لقيتها بتقوم وهي بتقول:
— ثانية واحدة بس…
أحمد كان بيشد الكرسي ويقعد مكانها!
قولتها بيني وبين نفسي.
— وحشتيني.
— احمد… كل بهدوء.
— هو أنا عملت حاجة؟
فجأة لقيته بيقرب الطبق ناحيتي:
— خدي… عارف إنك بتحبي الحتة دي.
إزاي فاكر التفاصيل دي؟
— متعملش نفسك فاهمني.
— أنا مش بعمل نفسي… أنا فعلًا فاهمك.
مش عشان كلامه.
عشان إحساسي إن في عيون بتراقبنا.
رفعت عيني لقيت خالتي بتبص علينا بابتسامة غريبة.
وسمر واقفة بعيد بتضحك بخبث.
— لو سمحت اقعد عدل.
— حاضر.
الصوت اللي كان مالي السفرة ضحك وكلام… سكت فجأة.
— مش ناوية بقى توافقي على أحمد؟
يا بنتي إنتي اطلقتي من أكتر من سنة… كفاية بقى!
“اطلقتي”.
قدام الكل ..بالبساطة دي.
شفقة… فضول… ترقّب.
— خالتي… الموضوع مش بالسهولة دي.
— سهولة إيه بس؟
أحمد ابن حلال، وواقف جنبك من يوم اللي حصل.
مستنيه إيه تاني؟
مش قادرة أرفع عيني.
صوت أحمد جه هادي، ثابت:
— يا أمي.
— تُقى مش مشروع مستني توقيع.
لو وافقت يوم، هيبقى عشان هي عايزة…
مش عشان الوقت عدى.
أول مرة يدافع بالشكل ده.
— أنا بس عايزاكي تفرحي يا بنتي.
وفي صوتي حاجة مكسورة بس واضحة:
— وأنا كمان عايزة أفرح…
بس مش هجري على أول باب يتفتح.
بس إيده كانت مقبوضة شوية.
— أنا مش “أول باب”.
ولأول مرة مكنتش شايفة فيه هزار…
شايفة انتظار.
هل أنا فعلًا جاهزة أفتح أي باب من جديد؟
سمعت صوته ورايا:
— لسه هنشرب الشاي.
— شكرًا… مش عايزة.
إيده مسكت إيدي.
بس جسمي كله اتشدّ كأني لمست سلك كهربا.
ورفع كفّه كأنه بيعتذر من غير كلام.
— خليكي… محتاج أتكلم معاكي.
الكل دخل المطبخ تقريبًا،
وصوت الأطباق غطّى على اللحظة.
— نتكلم في إيه؟
مش كل حاجة لازم تتقال.
وكأنه بيجمع شجاعة نادرة عليه:
— فيكي.
— أنا تعبت من هزار نصه جد.
وتعبت إني أستنى كلمة منك مش عارف هتيجي ولا لأ.
بس ملامحي فضلت ثابتة:
— أحمد…
— لا، اسمعيني بس.
أنا مش عايز استعجالك.
ولا عايزك توافقـي عشان خالتي ضغطت.
بس عايز أعرف…أنا واقف لوحدي؟
ولا في فرصة حقيقية؟
مفيهوش لف ولا دوران.
بس مش مرتب:
— أنا…
لسه بخاف.
— بخاف أبدأ من جديد.
بخاف أختار غلط تاني.
بخاف أدي قلبي لحد… ويرجع يتكسر.
— وأنا مش جاي آخده غصب.
أنا واقف مستني بإيدك إنتي.
الهواء بينا تقيل…
بس صادق.
أنا مستعدة أثق قد إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!