رواية وجع مخفي &; الفصل الثامن
النهارده مش أول جلسة كيماوي…
بس أول مرة يكون معايا حد يشاركني وجعي قبل فرحي.
ماكنتش مضطرة أسمع تفاصيل بتوجع قلبي
ولا أسأل عن احتمالات بخاف منها.
بيسأله عن خطوات العلاج، عن الجرعة، عن الآثار الجانبية، وهو ماسك إيدي…كأنه بيقول للدنيا كلها:
&;أنا هنا.&;
&;خليك معايا&;
وقام الدكتور وهو بيقول بهدوء إننا نبدأ.
المكان مش غريب عليّ ،الكرسي، المحلول، &;صوت الأجهزة… كل حاجة عارفاني.
رهبة فكرة إن في سائل بيدخل جسمي
عشان يحارب حاجة جوايا أنا نفسي مش شايفاها.
__أنا مستنيكي هنا… ولو ينفع أدخل، هدخل.
بس صادقة.
إني مش داخلة أحارب لوحدي.
يمكن التعب هييجي زي كل مرة،
بس الوحدة؟
لما جاد فجأة قال للدكتور بصوت ثابت:
__ينفع أدخل معاها؟ حتى لو دقيقة… بس تبقى مطمنة.
__لو هيلتزم بالتعقيم ولبس الواقي… مفيش مشكلة.
مش عشان الجلسة هتبقى أسهل…
لكن عشان مش هقعد أبص للسقف لوحدي.
غسل إيده كويس، ..لبّسوه جاون طبي،كمامة، &;وغطا للرأس.
بس عيونه؟ هي هي.
نفس العناد اللي بيقول:
&;أنا مش هسيبها.&;
قبل ما يبدأوا يركّبوا الكانيولا
كان ماسك إيدي الاتنين.
__لو الألم جه… بصّيلي بس.
وقولت:
__خليك قوي إنت كمان… عشان لو ضعفت أستخبى فيك.
البرودة المعتادة سرت في دراعي،
بس لأول مرة
الإحساس ماكانش قاسي أوي.
وسابنا في لحظة صمت
مش مخيفة…
لكن مليانة طمأنينة.
بس حضوره خلّى الوجع أهدى.
تتألم شوية…
تبتسم شوية…
وتهدى شوية.
وبطبط على إيديها…
كأني بحارب الألم عنها بإيديا.
وروحت آخر الأوضة أرد.
كانت تُقى.
بس كان واضح إن في حاجة تقيلة على لسانها.
__تُقى لو عندك حاجة قوليها… أنا مش فاضي دلوقت.
__فكرت في اللي أنا قولتهولك.
__يا تُقى اخلصي… أنا مش فاكر أنا كلت إيه امبارح.
__أمل يا جاد… متمسك بيها برضه؟
__تُقى… انتي ليه مصممة تبوظي علاقتي بيكي؟
أنا قولت إني بحب أمل ومش هسيبها.
لو سمحتي… متفتحيش الموضوع ده تاني.
__لا هفتحه!
عشان إنت شكلك مش شايف قدامك.
أمل مش هتقدر تخلفلك!
__أمل—
تتألم شويه
تبتسم شويه
تهدى شويه
لغايه م تاهت ف النوم من التعب
كل اللي بعمله إني بمسح ع راسها وبطبط عليها وماسك إيديها
لغايه م جه صوت موبايلي وهو بيرن
سيت ايديها براحه وسحيت تلفوني
وروحت لآخر الاوضه أرد
كانت تقى
وهي سألتني عن احوالي
بس برضه لسه في حاجه هي عايزه تقولها
ومش راضيه
حاسس إن المكالمه دي مش هتعدي عادي
ف قولت بزهق:
تقى لو عندك حاجه تقوليها
ياريت تقولي عشان أنا مش فاضي دلوقت
ف فكرت ف اللي انا قولتهولك
يا تقى اخلصي أنا مش فاكر انا كلت اي امبارح
أمل يا جاد متمسك بيها برضه؟
تقى انتي ليه مصممه تبوظي علاقتي بيكي
انا قولت اني بحب أمل ولا يمكن اسيبها!
لو سمحتي لو عايزه تحافظي ع علاقتي بيكي اوعي تفتحي الموضوع دا تاني
لا هفتحه!
هفتحه تالت ورابع وعاشر
عشان إنت شكلك دماغك مش فيك يا جاد
ومش عارف قيمه الخلفه والعيال اللي أمل مش هتقدر تجيبهوملك!
أمل &;
__اسمعني يا جاد للآخر يمكن انت مش عارف قيمه الضنا بس انت عارف اني أكتر واحده عارفه قيمه إني أكون ام
وعندي اولاد&;.
انت عارف ان ياسين ابني مات وهو مكملش سنه
وكملت بوجع:
__ياسين اللي كان بيدي للبيت حس وطعم مختلف !
ياسين اللي ضيعت حياتي كلها مع ابوه عشان &; بس هو يبقى بخير!
عارف لو كان ياسين عايش دلوقتي
كان هيبقى ضهري وسندي &;
زي م انت لو جبت ولد هيبقى سندك وضهرك &;.
يمكن انت مش حاسس بقيمه الضنا دلوقتي لكن قدام هتحس!
بس ساعتها مفيش رجوع!
انا بفوقك قبل م تضيع عمرك وشبابك وميبقاش ليك عكاز تتسند عليه
مش عشان كلامها مأثرش.
لا… مأثر.
وجعها باين في صوتها.
اسم ياسين خرج منها كأنه جرح لسه مفتوح.
__أنا مقدّر وجعك يا تقى… وربنا يعوضك عن ياسين ويجبر قلبك.
بس متخليش خوفك يتحول لقرار يخص حياتي أنا.
__إنتي شايفة الخلفه سند، وأنا شايف أمل سند.
إنتي شايفة الولد عكاز، وأنا شايف مراتي روح.
كانت نايمة، ملامحها مرهقة،
بس بريئة… كأنها طفلة.
__أنا متجوزتش أمل عشان تجيبلي عيال.
أنا اتجوزتها عشان هي أمل.
بضحكتها، بخوفها، بقلبها اللي بيحارب كل يوم.
يمكن زعلانة،
يمكن مش مقتنعة.
__لو ربنا كتبلي أكون أب، هيكون منها.
ولو مكتبلناش… أنا مش ناقص.
وجودها في حياتي مكفيني.
وقفت لحظة آخد نفس عميق.
لكن عشان عرفت قد إيه الدنيا بتقيس الرجولة بحاجات مش دايمًا أهم حاجة.
مديت إيدي مسكت إيديها تاني.
_إنتي مش اختبار…
إنتي اختيار.
مش مستني ولد يشيل اسمي،
مستني بس هي تفتح عينيها وتبتسم.
وأنزل أجيب الأكل اللي الدكتور موصي بيه.
والتانية ماسك بيها الفون.
أحمد.
__نعم يا أحمد؟
__يعني أنا عايز أفهم… هتجوزني أختك إمتى بقى؟ ولا ناويين تركنوني سنين؟
بصيت قدامي ثواني كأني بعدّ لحد ما أغلط.
__إنت تلم نفسك وإنت بتتكلم عن أختي.
وبعدين هي مش عايزاك… أنا مالي؟
__يعني إيه مش عايزاني؟ هو الجواز مش تفاهم بين عيلتين؟
__لا يا أحمد.
الجواز رضا بين اتنين.
لو هي مش عايزاك… يبقى الموضوع خلص.
__وأنا مش هسيبها بسهولة.
__وأنا مش هسيبك تزعجها بسهولة.
لو عندك كلام… كلمها هي.
إنما متدخلنيش في حاجة مش بتاعتي.
وبعدين قفلت من غير ما أستنى رد.
مش ناقصني شد وجذب…
مش ناقصني غير إني أرجع لأمل.
ورجعت أطلع على السلم بهدوء.
وأنا كل اللي بدور عليه إني أحافظ على اللي بحبه.
________________
__أمال أمل مجتش معاك ليه؟
__أمل في المستشفى… بتاخد جرعة الكيماوي.
كان باين عليه قلقان… تايه.
__تقوم بالسلامة إن شاء الله.
__سيبك من ده… أنا جاي عشان حاجة تانية.
حسيت إن الموضوع مش بسيط.
__أحمد طلبك مني… تاني.
&;__وأنا هقولك نفس الرد اللي قولته مليون مرة… أحمد مش زوقي ومش—
مش عالي… بس قاطع:
__تقى… أنا مش جاي آخد رأيك زي كل مرة.
__أنا جاي أقولك إن الموضوع المرة دي بجد.
أحمد متقدم رسمي… و الأسبوع الجاي هيجيلي هو وخالتي عشان يكتب عليكي.
__جاد… إنت بتقول إيه؟!
إنت هتغصبني؟
__لو هتفضلي تهربي من أي خطوة بعد طلاقك…
لو هتفضلي رافضة كل حد يقرب منك…
فآه… أنا هضغط عليكي.
__ضغط غير غصب يا جاد!
__أنا محتاج أطمن عليكي.
محتاج أشوفك متهنية… مستقرة…
مش لوحدك في بيت فاضي.
__السعادة مش جوازة والسلام!
__وأنا مش عايزك تعيشي زي أمل…
مستنية الوقت يعدي وهي مش ضامنة بكرة.
فهمت… هو بيتكلم من خوف.
من فكرة الفقد…
من فكرة إنه يصحى في يوم يلاقي اللي بيحبهم راحوا.
__أنا مش موافقه!
الهواء نفسه كان تقيل.
لكن سبقته وقلت بصوت أهدى شوية:
__وبعدين… الموضوع مش بسيط زي ما إنت فاكر.
__يعني إيه؟
لأول مرة أعترف بحاجة كنت بهرب منها:
__أحمد… مش شخص وحش.
__هو رخم مستفز… مغرور شوية.
بس…
الكلمة كانت واقفة على طرف لساني.
__بس إيه يا تقى؟
__بس وجوده جنبي بيخليني مش حاسة إني لوحدي.
وقلبي خف… وخاف في نفس الوقت.
__لما كنت بعيط بعد الطلاق… كان بيقف تحت البيت بالساعات بس عشان يتأكد إني كويسة.
لما رفضته أول مرة… اختفى شهر كامل… بس رجع وقال إنه مش هيضغط عليا.
مش ضغط… مش أمر.
__طب ليه بترفضيه؟
وأنا أخيراً بصيتله في عينه:
__عشان بخاف.
__من إيه؟
__من إن قلبي يصدق.
ومن إني أرجع أتوجع تاني.
كان أخ كبير.
__لو دي مشاعر خوف… نواجهها.
إنما لو دي مشاعر حب يا تقى…
متضيعهاش بعناد.
يمكن أول مرة أعترف لنفسي…
يمكن…
يمكن بس…
بخاف أحبه.
&;لو دي مشاعر حب… متضيعهاش بعناد.&;
حسيت إني واقفة على حافة حاجة كبيرة.
يا إما أرجع ورا تاني وأعيش في دايرة الخوف،
يا إما آخد خطوة.
__طيب…
__طيب إيه؟
__خليه يتقدم رسمي.
__بس اسمعني كويس يا جاد…
أنا هديه فرصة. فرصة بس.
لو حسيت إني مش مرتاحة… لو قلبي قال لأ…
مش هكمل. حتى لو كتبنا الكتاب.
مش ابتسامة انتصار…
لكن ابتسامة أخ مطمن.
__وأنا عمري ما هسيبك تغصبي نفسك على حاجة.
بس إديله فرصة حقيقية… مش نص فرصة.
وغمضت عيني لحظة.
&;أنا تعبت من الهروب.
يمكن… يمكن المرة دي أواجه.&;
__يبقى أروح أبلغه ولا أسيبه يولع شوية؟
__سيبه يولع خمس دقايق بس… يستاهل.
قلبي كان بيرتعش مش من خوف…
لكن من احتمال.
بس المرة دي… بشروطي.
<img class="x16dsc37" role="presentation" src="data:;base64, &; width=&;18&; height=&;18&; />
٩٧٩٧
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!