تحميل رواية «ولنا في الجحيم لقاء» PDF
بقلم عادل عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شاهد رجلاً غريباً يدخل إلي المنزل ، فتسلل خلفه دون أن يشعر به، تحرك بخفة طفل لا يدرك أن خطوة واحدة قد تغيّر كل شيئٍ في حياته. رآه حين دخل إليها، كانت تقف في مطبخها تُعدّ الطعام، كانت منشغلة بما بين يديها، غافلة عمّا سيتركه ذلك المشهد في روحٍ صغيرة تقف تراقب عن بُعد . أقترب منها، أحاطها بذراعيه، فقاومته بضحكةٍ خافتة أمتزج فيها التردد بالرغبة، سمع أمه تقول لهذا الرجل بصوتٍ حاولت أن تجعله مازحًا: " إيه اللي جابك دلوقتي يا منيل؟! الراجل زمانه راجع من الشغل… هتفضحنا !! " لم تُوقفه كلماتها، بل زادته إ...
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبد الله
شاهد رجلاً غريباً يدخل إلي المنزل ،
فتسلل خلفه دون أن يشعر به، تحرك بخفة طفل لا يدرك أن خطوة واحدة قد تغيّر كل شيئٍ في حياته.
رآه حين دخل إليها،
كانت تقف في مطبخها تُعدّ الطعام،
كانت منشغلة بما بين يديها،
غافلة عمّا سيتركه ذلك المشهد في روحٍ صغيرة تقف تراقب عن بُعد .
أقترب منها،
أحاطها بذراعيه،
فقاومته بضحكةٍ خافتة
أمتزج فيها التردد بالرغبة،
سمع أمه تقول لهذا الرجل بصوتٍ حاولت أن تجعله مازحًا:
" إيه اللي جابك دلوقتي يا منيل؟! الراجل زمانه راجع من الشغل… هتفضحنا !! "
لم تُوقفه كلماتها،
بل زادته إصرارًا،
واستمر في اقترابه حتى خضعت لرغبة لا ترى سوى نفسها،
بينما كان يقف هو بعيداً،
متجمّدًا في مكانه،
يشعر أن قلبه يخفق بقوة،
يكاد يفضحه.
كانت دقاته تضرب صدره كصرخة مكتومة ،
كأن الألم يبحث عن صوت يسمعه العالم بأسره،
لكنه لم يجد !!!
تراجع ،
إنسحب ببطء،
بخطواتٍ حذرة،
حتى لا يشعر أيّاً منهما بوجوده.
وما هي إلا لحظات حتي صار منزل الطهر معبداً للعهر يقيما فيه سوياً طقوس الرذيلة.
خرج إلى الأطفال حيث كان يلعب معهم أمام المنزل قبل قليل، لم يستطيع أن يكمل اللعب معهم، بل جلس أمام البيت يبكي …
بكاءً حارًا لم يفهم سببه حينها، لكنه لم يستطيع كتمانه.
بعد قليل، شاهد ذلك الرجل " سعد " يغادر المنزل ، ولم تمضِ إلا دقائق حتى عاد أبيه من عمله .
كان الأب يحمل بين يديه أكياساً من الفاكهة كعادته،
وعلى وجهه ابتسامة رضا.
وجده يجلس وحيداً وعلي وجهه آثار البكاء فسأله : مالك يا زين ؟ قاعد كده ليه ؟ فيه حد زعلك ؟
أبي لسانه أن ينطق وأستسلم للصمت الحزين .
ابتسم له أبوه ابتسامة حانية قائلاً : يلا بينا ندخل نتغدا، زمان ماما عملت الأكل .
ثم أمسك بيده و دخل البيت مطمئنًا، لم يكن يعلم أن الخيانة سبقته إلى بيته منذ قليل .
نظر إلي أباه بعينين تقول " كم أنت مسكينًا يا أبي ، تكدّ وتتعب لتعود محمّلًا بثمرة جهدك، فتمنحها لمن خانتك في غيابك ! "
كانت دموعه تنهمر حزنًا عليه، وعلى إمرأة تمنّي يومًا أن يفتخر بها كما يفعل كل طفل .
مرت الأيام، وكلما رأي أمه، أو رأي ذلك الرجل، يشعر وكأن نارًا مستعره تلتهم وجدانه .
ولم تمضِ سوى شهور قليلة حتى مات أباه فجأة!!
بكي يومها للمرة الثانية…
أخبروه إنها سكتة قلبية، لكن شيئاً ما بداخله كان يرفض هذا التفسير.
كان صغيرًا، لم يتجاوز عمره العشر سنوات، لكن ما رأته عيناه زرع داخله بذورًا سوداء ... بذوراً للكراهية وأخري للقسوة، بذوراً وجدت داخله أرضاً خصبة لتنمو معه يومًا بعد يوم.
ومنذ ذلك اليوم، لم يذكر أن الدموع عرفت طريقاً إلى عيناه.
لم تمر سوي أشهر قليلة حتي نشبت مشاجرة كبيرة بين أمه وبعض الجيران، لم يفهم سبباً لها في ذلك العمر.
لكنهم تركوا بعدها البيت والشارع بأكمله، وانتقلوا إلى مكانٍ آخر.
ترك مدرسته وأصدقائه، وبدأ في مدرسةٍ جديدة، غريبًا بين وجوه لا يعرفها.
ظل ذلك المشهد ماثلاً أمام عيناه دائماً ، لم يستطيع نسيانه.
ظل يطارده في يقظته، في منامه، ثم نمت رغبة الانتقام داخله في صمتٍ مخيف.
لم ينسي ذلك الرجل، الذي خان أباه في بيته، وربما كان سببًا في موته.
لم يغفر لأمه يوماً، بل كانت دهشتها تزداد يوماً بعد يوم من جموده وقسوته معها.
حاولت أن تفسر ، أن تفهم سر تلك القسوة ، لكنه لم يبوح لها يوماً .
ظل البركان داخله مستعرًا… لا يراه أو يشعر بوجوده غيره.
ثم جاء اليوم الذي رأي فيه سعد يدخل بيتهم الجديد !
مرت أيام قليلة حين فوجئ بذلك الرجل يأتي إلي منزلهم الجديد وعلم أنه تزوج أمه زواجاً عرفياً حتي لا تفقد حصولها علي معاش أبيه.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ مرحلة جديدة من الألم.
كان وصول سعد إلي منزلهم يعني إنه سيجبر علي النوم مبكراً ، وحين كان يرفض كان ينال أشد العقاب منها، حتي كان يضطر لتمثيل النوم كثيراً لتتركه وتذهب بعيداً !!
كان يستلقي في فراشه، والغضب والحقد ينامان إلى جواره، يراقبانه في صمت.
كان يراهما والسعادة تكسو وجوههما وأصوات الضحكات العالية تملأ اركان المكان في تجاهل تام لوجوده ، فأراد أفساد سعادتهما ، و بطفولة يائسة كان يذهب ويطرق بابهم بصوت عال متكرر ومتعمد ، وحينما كانت تفتح له الباب كان يصطنع المرض والشكوي من الألم .
نجحت حيلته مرة ثم الأخري في إفساد وقتهم ، لكنهما فطنا أخيراً لحيلته التي كان يصطنعها .
ومنذ ذلك الحين، صار وجود سعد يعني رحيله بعيداً عن المنزل .
أحيانًا يذهب للمبيت في منزل عمته التي كانت تسكن في شارعهم القديم ، و كثيراً كان يضطر للنوم علي درج المنزل أمام بابهم المغلق.
تعمق الجرح، وتعاظمت الآلام، حتى صار الإنتقام شاخصاً أمام عينيه لا يفصله عنه إلا الوقت.
كان يعلم أن الوقت سيأتي…
وأن الحساب مهما تأخر لا يسقط،
لكن شاء القدر أن تفلت هي من عقابه حينما توفاها الله فجأة بعد أربعة سنوات و كان لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره !!
حينها صار سعد هو هدفه الوحيد.
عاد إلي شارعهم القديم وانتقل للعيش عند عمته، ومع كل يومٍ يمر كان يراقبه عن بُعد، يجمع عنه ما يستطيع من معلومات، وينتظر.
بدأ يفكر ويبحث عن الوسيلة الأشد ألماً لسعد حتي يكون الموت له رجاءً وأمل وراحة من الألم الذي سيوجعه به !
لم يكن هدفه أن يصيبه بألم جسدي، فذاك بسيط وهيّن، أما ألم الروح والنفس فأكبر أثراً وأشد فتكاً .
وصار السؤال الذي يبحث له عن أجابة ... كيف ؟ كيف سينتقم لأباه من هذا الرجل ؟ كيف يذيقه الويلات ؟ كيف يصل به لتلك المرحلة من ألم الروح التي يتمني معها الموت هرباً من جحيمه ولا يجده !!
صارت فكرة إنتقامه من سعد تشغل كل تفكيره حتي تعثر في دراسته .
في ذات الوقت ساءت أحوال معيشة عمته وزوجها المادية، وكانت النتيجة أن زوج عمته أبعده عن المدرسة و ذهب به إلي الأسطي جمال الميكانيكي للعمل في ورشته .
لم يكن يعلم أي شئ عن تلك المهنة ولذلك كان الأسطي جمال دائم الضرب والإهانة له .
كان يعود كل يوم منهك القوي، متعب النفس بسبب الضرب المتكرر الذي كان يتعرض له كل يوم .
أما في نهاية كل أسبوع حين كان يتسلم مكافأة تعبه هذا، كانت تتقاسمه معه عمته مقابل طعامه ومبيته في منزلها !!
كان لا يزال في هذا العمر الصغير وكان يتجرع مرارة اليتم والوحدة دون أن يشعر به أحد .
لم يخترق وحدته تلك سوي " حسن " و " حنان " أبناء عمته .
كان حسن يكبره بعام واحد ، وكانا ينامان في نفس الغرفة،
ورغم أنه كان الأقرب له إلا أن المشاعر السلبية التي غمرته جعلته يشعر بالغيرة تجاهه.
فحياته وسط ابويه وذهابه إلي مدرسته الثانوية بصحبة زملاؤه أشياء كلها حُرم منها في مثل هذا العمر .
كانت نيران الغيرة تشتعل داخله حينما كان يجده يسهر ليلاً لمذاكرة دروسه، بينما كانت عيناه تبحثان عن النوم ولا تجد له سبيل .
أما حنان التي كانت تصغره بعام فكانت مصدر سعادته الوحيدة، خاصة يوم أجازته من العمل حينما كان يجمعهما سوياً اللعب واللهو .
كانت حنان تملك من الطيبة و الجاذبية ما جعلت مشاعره نحوها تتطور دون أن يدري حتي عرف بعد ذلك أنها ما يطلق عليها " الحب " .
نعم الحب الذي وجد بالكاد مكان في قلبه الممتلئ بالقسوة والحقد ورغبة الانتقام .
لم يبوح لها يوماً بحبه و أيضاً لم تنطق شفتيها الورديتين بتلك الكلمة أبداً، ولكنه كان يري كل كلمات الحب الدافئة تنطق في عينيها ويشعر بأثرها داخله في قلبه .
كانت تمر ساعات العمل ثقيلة قاسية يكاد يتحملها، حتي يعود مساءاً إلي المنزل فيذهب شقاء اليوم كاملاً مع أول إبتسامة يراها في عينيها .
حتي جاء يوم و أنهال الأسطي جمال عليه إهانة وضرباً حتي بكي و أرتفع صوت بكائه ونحيبه، لكن لم يسمعه غيره.
طرح ما في يداه أرضاً وترك ورشته وعاد إلي المنزل باكياً .
سألته عمته : رجعت من الورشة بدري ليه يا زين ؟
لم يستطيع لسانه الكلام بينما أجابتها عيناه معاتبة، تريد أن تقول بصوت عالٍ : أنتي وجوزك السبب في كل البهدلة اللي أنا عايشها دي .
قرأت عمته نظراته، فتركته وذهبت في قلة حيلة .
جاءت حنان وجلست إلي جواره تشاركه حزنه ودموعه .
لم يتوقف عن البكاء إلا عندما رأي دمعاتها تفيض من عيونها البريئة .
توقفت فجأة عيناه عن البكاء ومسح بأصابعه دموعها.
فقالت له في غضبٍ وحزن : متروحش الورشة دي تاني يا زين .
أجابها بصوت يمتزج فيه الحزن مع الألم : أبوكي السبب ، هو اللي خرجني من المدرسة و شغلني عند الرجل ده .
قالت وهي تمسح ما تبقي من دموعها : أنا هقول لبابا يشوفلك شغل عند حد تاني .
أجابها بيأس : هيفرق ايه الأسطي جمال عن غيره !! أكيد لو روحت أشتغل عند أي حد غيره هيضربني برضو .
حنان : أنا هكلم بابا علشان ترجع للمدرسة وتبطل شغل خالص .
لم تمر ساعات حتي عاد زوج عمته من عمله ولكنه لم يعود منفرداً مثل كل يوم، فقد كان بصحبته الأسطي جمال !!
كان زين لا يزال جالساً في الغرفة يبكي حاله ومآساته حين نادي عليه زوج عمته : تعالي يا زين الأسطي جمال عايز يراضيك .
كان لا يريد الخروج من الغرفة، لكن عمته جاءت و قالت له : روح يا زين كلم جوز عمتك .
أجابها بضيق : مش هخرج ومش هكلم حد .
قالت بأصرار : عيب كده يا زين، جوز عمتك بيناديك ولازم تكلمه، متنساش أنه دلوقتي في مقام أبوك الله يرحمه ولازم تسمع كلامه .
خرج من الغرفة مرغماً ووقف أمام الأسطي جمال، يقاوم رغبته الغاضبة في الإطاحة به من أمامه.
ولكنه تعجب حين وجده ينظر إليه بإبتسامة باهتة قائلاً : معلش يا زيزو حقك عليا ، أنا كنت متعصب شوية وأنت عصبتني زيادة ، متزعلش مني، مش هضربك تاني .
وبالرغم من حزنه الشديد علي حاله وغضبه الذي يكاد يشتعل ، لكنه وللمرة الأولي يشعر بأنه قد أسترد جزءً من حقه .
تغلب علي حزنه و حبس دموعه وقال له في غضب : أنت بتضربني علطول بسبب وبدون سبب !
الأسطي جمال : حقك عليا با زين ، خلاص مش هضربك تاني، أنا بحبك يا زين علشان ناصح وبتفهم الصنعة بسرعة، وقربب أوي هتبقي صنايعي شاطر أد الدنيا، لكن أهم حاجة عايزك تسمع الكلام وأنا أوعدك مش همد أيدي عليك تاني .
ومنذ ذلك اليوم تغيرت علاقة زين بالأسطي جمال وبدأ يعامله بود و عطف كبير ، حتي أنه أتخذه كصديق له رغم فارق العمر الكبير بينهما .
أصبح الأسطي جمال كصديق لزين يحكي له عن طفولته و عائلته و يحدثه عن مغامراته النسائية العديدة .
بدأ زين يشعر بنفسه أثناء حديثه مع الأسطي جمال وكأنه قد صار شاباً في مثل عمره .
حتي أنه يوماً حين شاهد هند زوجة سعد تمر أمامه ذاهبة للتسوق، جاءته فكرة أن يقيم معها علاقة !!
لم تكن رغبته فيها لنفسها أو لجمالها ، ولكن كانت رغبته الوحيدة هي أن يتذوق سعد من ذات الكأس !
وبدأ تفكيره في شئ واحد هو كيف يصل إليها ؟
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبد الله
تغمض جفونه ويذهب بعيداً ليري نفسه ممسكاً بسكين حاد ويضغط به علي عنقها ، نعم هي سهيلة بنفس ملامح وجهها البرئ ، لكنها في هيئة طير ، او ملاك ابيض يشع نوراً !! يضغط بسكينه علي عنقها ولكن دون جدوي !! يسمع صوتاً عالياً قادماً من بعيد ، يري رجلاً قادماً إليه لا يستطيع تحديد ملامحه ، يقترب شيئاً فشيئ حتي تتضح ملامحه !!
أنه والده الذي أتي إليه معاتباً...
: أيه اللي عملته ده يا زين ؟؟ حراام عليك !! منك لله !!
يرد عليه زين : أنا عملت كده علشانك أنت ، علشان ترتاح في قبرك يا أبويا . يصرخ في وجهه : حراام عليك دي مسكينة ملهاش ذتب .
زين : يا أبويا ...
يقاطعه الأب : أنت مش أبني ، أنت ...
يستيقظ زين مفزوعاً من حلمه علي صوت دقات جرس الباب !!!
ينهض من فراشه مفزوعاً، يهرول إلي الباب ليجد سهيلة تقف أمامه !!!
سهيلة : ألف سلامة عليك يا زين ، ايه كل ده !!! أنا برن الجرس من بدري !!!
ينظر إليها زين غير مدرك ما يري إن كان حلماً أو حقيقة !!
ينظر زين إليها بدهشة : اتفضلي .
يظل يرمقها زين بنظرات دهشة وأرتباك !!
سهيلة : مالك يا زين ؟ أنت مكنتش عايزني أجيلك ولا ايه ؟
زين : هااا ، لأ طبعاً أزاي تقولي كده ؟!!
سهيلة : أومال مالك ؟ فيه ايه ؟
زين : أنتي مجتيش هنا من شوية ؟؟
سهيلة تضحك : أنت كنت بتحلم ولا ايه ؟
زين : باين كده ، قوليلي بقي أنتي جيتي هنا من شوية ولا لأ ؟
سهيلة تضحك : لأ ، أنا لسه جاية دلوقتي، أنت كنت بتحلم بيا ولا ايه ؟
زين : أيوه .
سهيلة تبتسم في براءة : كنت بتحلم بأيه بقي ؟ أحكيلي .
زين يقترب ويجلس بجوارها ويمسك بيدها .
سهيلة : ايه ده ؟ أنت بتعمل ايه ؟
زين : وحشتيني أوي .
سهيلة : وأنت كمان يا حبيبي ، ده أنا كنت هموت من الخوف والقلق عليك .
زين : بجد ؟
سهيلة : أنت عندك شك أني بحبك وبخاف عليك ؟
زين : يعني كنتي خايفة عليا بجد ؟
سهيلة : أيوه طبعاً يا حبيبي .
زين : ودلوقتي ؟
سهيلة : أطمنت لما شوفتك ، بس ياريت تغير هدومك و ننزل نروح المستشفي نطمن أكتر .
يبتسم زين إبتسامة حانية ويضع قبلة علي يدها ضاحكاً : أنا كده خفيت خلاص .
سهيلة تضحك : أنت باين عليك بتتدلع يا زين ، أنا كده أطمنت عليك ، هقوم أنا أمشي بقا .
تنهض من مكانها فيجذبها زين برفق .
سهيلة : مالك ؟ فيه ايه ؟
زين : بقولك وحشتيني اوي .
سهيلة : طيب سيب ايدي .
زين : لأ .
ويجذبها إليه .
سهيلة : سيب ايدي يا زين متخلنيش أندم أني جيت هنا !!
زين : أنتي مش عارفة أني بحبك يا قلبي ؟
سهيلة : أيوه عارفة .
زين : واللي بيحب حد اكيد بيحب يكون قريب منه ، يلمسه ، يحس بيه في حضنه .
سهيلة : ده بعد ما نتجوز يا زين ، مش دلوقتي .
زين يبتسم : طيب ناخد تصبيرة دلوقتي ؟
سهيلة : لأ طبعاً ، أنا لازم أمشي دلوقتي .
زين : طيب أقعدي نشرب حاجة وبعدين أمشي .
سهيلة : لأ .
زين : علشان خاطري .
سهيلة : طيب يلا بسرعة مش عايزبن نتأخر .
زين : حاضر يا قلبي .
دخل زين إلي المطبخ و هو يتذكر ذلك المشهد الذي رآه صغيراً لسعد مع أمه ، وتذكر أيضاً ما رآه في حلمه منذ قليل !!
عاد حاملاً كوبين من العصير إليها .
شربت سهيلة العصير وبعد قليل بدأت تشعر بالدوار ، فقالت : أنا تعبانة أوي يا زين !! أنا مش عارفة أنا مالي دايخة كده ليه !!
يبتسم زين : سلامتك يا حبيبتي ، ريحي راسك وهترتاحي أوي دلوقتي .
أغمضت عينيها و سكنت حركتها ، فأنتظر قليلاً ثم نهض من مكانه يحاول التأكد من أستغراقها في النوم !!
تأكد أنها أستغرقت في النوم تماماً فخلع ملابسه ، ثم حملها علي ذراعيه ودخل بها إلي فراشه !!!
أراح جسدها الساكن علي الفراش، وبدأ في خلع ملابسها عنها !!
راح يطمئن علي بدء تسجيل هاتفه لما سيحدث !!!
ثم عاد إليها ، أقترب منها ، أخذها بين ذراعيه و بدأ في تقبيلها وكأنه يريد أن يلتهمها إلتهاماً !!
ظل يقبل كل أجزاء جسدها الساكن حتي شرع في معا،شر،تها !!
فجأة شعر بالأغلال التي رآها منذ قليل في حلمه وكأنها تلتف حول عنقه !! سمع صوت والده الذي كان يزجره منذ قليل في رؤياه !!
شعر بأن الهواء قد نفذ من حوله !! وجهه يتصبب عرقاً يكاد لا يستطيع أن يتنفس !!
أبتعد عنها قليلاً محاولاً ألتقاط أنفاسه المتلاحقة !!
نظر مجدداً إلي جسدها العا،،ري أمامه !! ذهبت عيناه إلي وجهها البرئ .
يراها الآن ويتذكر حلمه حين رآها تبدو كالملاك وهو واضعاً سكينه علي رقبتها !
أبتعد عنها أكثر فأكثر حتي نهض عنها تماماً !!
رغبته فيها لم تكن رغبة شهو،،ة بقدر ما كانت رغبة في الأنتقام !!
لكنه توقف !! لا يعلم لماذا توقف !! شيئاً خفي أبعده عنها !!
جلس بالقرب منها متردداً حتي بدأ يراها تستفيق أمامه .
لا تقوي علي فتح عينيها، تحرك أصابعها فقط بهدوء .. تشعر برغبة شديدة في النعاس .. تشعر بأنها داخل حلم غامض غريب .. برودة تسير في جسدها لا تعلم مصدرها .. تفتح عينيها ببطئ لتري جنبات غرفة تراها لأول مرة !!!
تفتح عينبها عن أخرها و تنهض فجأة وتنظر حولها : أنا فييين ؟؟؟
تنظر لنفسها لتري جسدها عا،،رياً تماماً !!
تمسك بالملاءة وتحاول أن تغطي عوراتها بسررعة !!
تنظر له في صدمة : يالهوي يالهوي !!! أيه اللي حصل ده ؟؟
زين : محصلش حاجة .
سهيلة ببكاء شديد : يالهوي !! أنت عملت أيه ؟؟ أنطق !!!
زين : قولتلك مفيش حاجة حصلت .
سهيلة : ايه اللي جابني هنا ؟ و مين ق،،لعني هدومي كده ؟! ما تنطق .. أتكلم !!
زين : قولتلك مفيش حاجة حصلت ، يلا قومي روحي .
سهيلة تبكي : عملت فيا ايه يا زين ؟ حرام عليك .
زين : أنا معملتش فيكي حاجة ، يلا قومي البسي هدومك وأمشي .
سهيلة : ليه ؟ ليه يا زين ؟ ليه تعمل كده ؟؟
زين بعصبية : أنتي مبتفهميش !!! قولتلك معملتش حاجة ، مش أنتي دكتورة ، روحي أكشفي علي نفسك وانتي تتأكدي إن محصلش حاجة .
ترتدي سهيلة ملابسها سريعاً ، تشعر وكأنها مازالت داخل حلم غامض !! بالتأكيد ليس حلماً بل كابوس مفزع !!
وقبل أن تنصرف قالت : أنا غلطانة إني آمنت لك ، لكن وحياة بابا لو كنت عملت فيا حاجة لأوديك في داهية .
ينهض زين من مكانه منفعلاً يمسك يدها بقوة : أوعي تجيبي سيرة أبوكي !! فاهمة ؟؟ انا أشرف من أبوكي مليون مرة . للكاتب عادل عبد الله
ترفع يدها لتصفعه : أخرس ، قطع لسانك !!
يمسك بيدها ليمنعها : عارفة لولا إنك ملكيش ذنب ومتعرفيش حقيقة أبوكي أنا كنت دفنتك حية دلوقتي .
ثم يدفع يدها بعيداً ، تنصرف سهيلة ومازالت تبكي ودموعها تسيل علي وجنتيها .
أنصرفت سهيلة بينما جلس زين في مكانه نادماَ ...
ايه اللي أنا عملته ده ؟!!
أزاي أضيع الفرصة اللي أستنتها طول عمري بالشكل ده ؟!!
كانت هنا وبين أيديك ، ليه تضيع الفرصة دي ؟!!
ثم يسكت قليلاً ...
وهي ذنبها ايه ؟؟
الحمد لله اني فوقت في الوقت المناسب .
أنا لو كنت غلطت الغلطة دي صحيح كنت هحس أني أنتقمت من سعد لكن كنت هفضل ندمان طول عمري .
البنت دي ملهاش أي ذنب .
سهيلة ملهاش ذنب .
لما كانت في ح،ضني كنت حاسس ...
كنت حاسس أني ب....
لااا
لااااا
مستحيل يكون احساسي بيها حب !!
دي بنت سعد ، المجرم اللي كنت عايز أنتقم منه طول عمري !!!
حب ايه !!!
مستحيل أحبها !!!
ينهض ليدخل غرفته ، يخرج هاتفهه ويبدأ في مشاهدة ما تم تصويره .
يبتسم !!!
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبد الله
مستحيل يكون احساسي بيها حب !!
دي بنت سعد ، المجرم اللي كنت عايز أنتقم منه طول عمري !!!
حب ايه !!!
مستحيل أحبها !!!
ينهض ليدخل غرفته ، يخرج هاتفهه ويبدأ في مشاهدة ما تم تصويره .
يبتسم !!!
يكفي أن يشاهد سعد ذلك المقطع حتي تذوب روحه ألماً وحسرة !!
لابد أن يري سعد ذلك !!
سعد فقط !!
لن يري هذا جسدها البرئ غيره .
بدأ في عمل مونتاج للفيديو وأقتص منه كل المقاطع التي يريد أن يراها سعد ثم حذف باقي الأجزاء .
أمسك بهاتفهه وكأن بين يديه كنزً ثمين .
الآن لم يفصل بينه وبين أن يري العذاب في عيون سعد سوي بضع ساعات .
عادت سهيلة إلي منزلها بعدما أطمأنت أن عذريتها لم تٌصاب .
نعم مازال جسدها سليم ولكنها تشعر بجرح أخر أكثر عمقاً وألماً !!
تشعر بأن قلبها يكاد يتمزق ألماً وندماَ !!
الآن ظهر زين بصورة مغايرة تماماً لما كانت تري من قبل .
كانت تري زين كفارس أحلامها النبيل ، كانت تري مظاهر رجولته في أخلاقه قبل هيئته !!
الآن تراه في صورة ذئب ، خاين ، الغدر أهم صفاته !!
تعاتب قلبها ، هل كانت ساذجة إلي الحد الذي يجعلها تنخدع فيه كل تلك السنوات !!
أكتشفت حقيقته ولكنها رأت خلفها ألغاز لا حصر لها !!!!
إن كانت حقيقته سيئة إلي هذا الحد ، لماذا لم ينال منها ؟؟!!
لماذا كل هذا الكره لوالدها حين نطقت باسمه أمامه ؟؟!!
لماذا قال إنها لم تعلم بحقيقته ؟؟!!
كيف كان يحاول إنقاذ والدها من قبل رغم كل هذا الحقد و الكره الذي يملأ قلبه تجاهه ؟!!
تذكرت العصير الذي أعطاها أياه ثم شعورها بالدوار ثم تذكرت جسدها العا،ري في فراشه فأنهمرت دموعها مرة أخري !!
لن تغفر له ذلك أبداً !!
الآن خرج حبه من قلبها إلي الأبد !!
لابد أن تنساه ، لابد أن تعيش وتحب من جديد وتتزوج .
ستعطي الفرصة لأول طارق يطرق حياتها .
لنتغلق بابها كما كانت تفعل من قبل .
الآن فقط أصبح زين ماضي ، لا تريد أن تتذكره ثانياً .
صباح اليوم التالي
أستيقظت سهيلة تمسك رأسها تشعر بألم شديد .
هند : مالك يا سهيلة يا بنتي ؟
سهيلة : مفيش يا ماما ، حاسة بصداع .
هند : خلاص ، مش لازم تروحي الشغل مادام تعبانة بالشكل ده .
سهيلة : لأ يا ماما لازم أروح ، أنا حاسة لو قعدت هتعب أكتر .
هند : طيب أفطري قبل ما تنزلي ، ربنا يشفيكي يا حبيبتي ويشفي أبوكي .
سهيلة : بابا عامل ايه دلوقتي ؟ أنا هدخل أشوفه .
هند : أبوكي طول الليل صاحي عينه مش داقت طعم النوم .
سهيلة : ليه ؟ هو رجع تعب تاني ؟
هند : معرفش يا بنتي ، طول الليل أسأله مالك يا سعد ؟ لو تعبان قول نروح المستشفي أحسن ، وهو مش بيرد عليا !!
سهيلة : أتا هدخل أطمن عليه .
هند : ماشي يا حبيبتي ، بس من بعيد لبعيد خليه نايم مرتاح .
يستيقظ زين ليمسك بهاتفهه ويعيد مشاهدة مقطع الفيديو من جديد في سعادة !!
الآن بعد كل تلك السنوات لا يفصله عن تحقيق حلمه إلا بضع خطوات !!
يرتدي ملابسه الفاخرة ويمسك بهاتفه وينزل في زهو وسعادة .
يقود سيارته ويتجه لمنزل سعد .
وقفت السيارة أمام منزل سعد تماماً .
يوقف محرك سيارته ويفتح بابها لكنه يسمع فجأة صرخات عالية !!!
نفذت تلك الصرخات إلي قلبه مباشرة، فشعر بغصة في قلبة !!
أستكمل نزوله من السيارة لتنطلق الصرخات المدوية تباعاً !!
يسمع تلك الصرخات من ناحية مسكن سهيلة !!
معقول !!! سهيلة !! هل أصابها مكروه !!!
أم أن سعد .....
لاااااااااااااا
ينطلق داخل المنزل ليصعد بخطوات واسعة منطلقة حتي يقف عند باب شقة سعد ليجد جمع مع الجيران يحاولون تهدئة دموع هند الجارفة ، ومن خلفها سهيلة تصرخ : يا حبيبي يا بااااباااااا
أصابت كلمتها لُب قلبه وكأنها خنجر مسموم !!
لم يري أمامه سوي إنهيار أحلامه !!
في نفس اللحظة سقطت سهيلة مغشياً عليها ، يحاول الموجودين أفاقتها .
أنطلق زين للداخل و أزاح كل من وقف في طريقه حتي رأي باب غرفته المغلق، في مشهد صادم لكل الموجودين !!
فتح الباب و دخل سريعاً وأنطلق ممسكاً بجثمان سعد الساكن وكأنه يريد أن يوقظه من الموت !!!
يصرخ بدموع أقوي وأحر منهم جميعاً ...
لااااااااااا .. متموتش !! قوم يا سعد !!! قوم أوعي تموت !!! قووووم يا سعد !!! مش هسيبك تموت أبداً !!!!!
يقف الجيران في صدمة مما يفعل زين ، يحاواون تهدأته !!
يقول أحدهم : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
يقول أخر : يا عيني شكله كان بيحبه أوي .
يقول ثالث : حد يهديه يا جماعة، ده كده هيبهدل الراجل وهو ميت !!
تأتي هند من خلفهم وتمسك بزين : عمك سعد مات يا زين .
زين : لاااا ، محدش يقول أن سعد مات !!! أنا هاخده في عربيتي وأروح أكبر مستشفي في البلد .
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبد الله
يقف الجيران في صدمة مما يفعل زين ، يحاواون تهدأته !!
يقول أحدهم : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
يقول أخر : يا عيني شكله كان بيحبه أوي .
يقول ثالث : حد يهديه يا جماعة، ده كده هيبهدل الراجل وهو ميت !!
تأتي هند من خلفهم وتمسك بزين : عمك سعد مات يا زين .
زين : لاااا ، محدش يقول أن سعد مات !!! أنا هاخده في عربيتي وأروح أكبر مستشفي في البلد .
تنتهي مراسم دفن سعد ، بينما كان زين في حالة إنهيار كامل تعجب منها الجميع وفي مقدمتهم سهيلة وأمها !!
أنصرف الجميع إلي منازلهم بينما أختفي زين تماماً عن الأنظار !!
بقي زين وحده عند قبر سعد يبكي ، أخرج هاتفهه وظل يخاطبه من خلف قبره : قوم يا سعد ، قوم شوف بنتك وهي في حضني ،قوم شوف شرفك وأنا بدوس عليه زي ما دوست علي شرف أبويا الله يرحمه ، قوم يا سعد ، ده أنا عيشت عمري كله مستني اليوم ده !! و في اليوم اللي المفروض تتقهر فيه علي شرفك تموت !!! ليه يا سعد ؟؟ ليه ياخدك الموت مني قبل ما أعذبك بنفس الكاس اللي دمرت به حياتي ؟!!
ظل يبكي وجلس يفترش تراب المقابر بملابسه الأنيقة حتي أقتربت الشمس من الزوال ، بينما زال أي سبب ليبقي !!
عاد زين يلملم أذيال اليأس والخيبة .
عادت سهيلة وأمها إلي منزلهما ، كانت مشاعر الحزن تسيطر عليهما ، وبقيا يتقبلون العزاء في سعد حتي جاءت حنان وأمها .
شاركتهما حنان وامها أحزانهما وظلتا تواسيهما ، وقبل أن تنصرفا قالت سهيلة لحنان : تعالي يا حنان عايزاكي في موضوع .
دخلت حنان مع سهيلة غرفتها وأغلقت الباب ...
حنان : خير يا سهيلة يا حبيبتي ؟ لو عايزة أي فلوس أنا تحت أمرك .
سهيلة : لا يا حنان ، أنا عايزاكي في حاجة أهم من الفلوس .
حنان : قولي يا حبيبتي أحنا أخوات .
سهيلة : أنتي كنتي بتحذريني ليه من زين ؟
حنان " بأرتباك " : وهو ده وقته ؟!! نتكلم في الموضوع ده بعدين .
سهيلة : لأ يا حنان ، أنا عايزة أعرف دلوقتي من فضلك .
حنان : بعدين يا سهيلة ، بعدين .
سهيلة : أنا لو معرفتش النهاردة مش هيجيلي نوم و ممكن يحصلي حاجة .
حنان : عايزة تعرفي ايه ؟
سهيلة : عايزة أعرف كنتي بتحذريني ليه من زين ؟ ايه السر اللي مخبياه عني يا حنان ؟
حنان " بأرتباك " : مفيش سر ولا حاجة .
سهيلة : لأ ، فيه سر انتي تعرفيه وبسببه كنتي خايفة عليا من زين وحذرتيني منه .
حنان : مفيش أسرار ولا حاجة .
سهيلة : ولو قولتلك إني خايفة علي نفسي من زين وعايزاكي تقفي جنبي ؟
حنان : هقولك تاني يا سهيلة ، أبعدي عن زين وأحذري علي نفسك منه .
سهيلة " بعصبية " : ليه ؟؟ ليه خايفة عليا من زين للدرجادي ؟؟!
خنان : لأني عارفة إن زين نيته من ناحيتك نية غدر .
سهيلة : وليه زين بيفكر فيا بالشكل ده ؟! ليه زين عايز يأذيني؟؟!
حنان " بأرتباك " : معرفش .
سهيلة : لأ يا حنان ، أنتي تعرفي كل حاجة !!
حنان : ليه بتقولي كده ؟
سهيلة : علشان زين بيكره بابا الله يرحمه بشكل صعب ، و اللي هيجنني أنه كان حزين لما عرف بموته بشكل عجيب !!! حنان ، أرجوكي لازم أعرف السر اللي بين بابا وزين .
حنان : باباكي الله يرحمه ، هو دلوقتي محتاج مننا الدعاء له ، مينفعش نتكلم في سيرته في حاجة غير اننا ندعي له .
سهيلة : يا حنان أنا لو معرفتش السر اللي بين بابا الله يرحمه وزين ممكن فعلاً يكون فيه خطورة عليا !! أرجوكي أتكلمي .
تصمت حنان في حيرة قليلاً !!
سهيلة : أرجوكي أتكلمي يا حنان .
حنان : زين كان عايز ينتقم من أبوكي فيكي أنتي .
سهيلة : ينتقم من بابا ؟؟ ليه ؟!! و ليه كان حزين لموته بالشكل ده لو عايز ينتقم منه ؟!!
حنان : دي حاجة قديمة أوي ملوش لزوم نتكلم فيها دلوقتي .
سهيلة : لأ يا حنان ، أتكلمي ، أنا لازم أعرف كل حاجة .
حنان " بأرتباك " : معرفش يا سهيلة .بعد أذنك أنا لازم أمشي .
أنصرفت حنان وتركت خلفها لغز أكبر تريد سهيلة فك شفراته بأي وسيلة !!
أنصرف الجميع و بقيت سهيلة مع أمها لتسألها : ماما ، ايه السر اللي كان بين بابا الله يرحمه وزين ؟
هند : سر !!! سر أيه ؟ وليه بتقولي كده ؟
سهيلة : أنتي مشوفتيش زين كان حزين أزاي النهاردة ؟؟!!
هند : أيوه شوفت ، يمكن كان بيحبه أكمنه باباكي .
سهيلة : لأ يا ماما ، زين كان بيكره بابا الله يرحمه .
هند : بيكرهه ازاي يا بنتي وأنتي شوفتيه بعينبكي كان هيموت من الحزن عليه ؟!! ده كان حزين عليه كأنه أبوه بالظبط !!
سهيلة : حزن زين لموت بابا مش بسبب الحب زي ما بتقولي ، زين كان حزين لموت بابا لأنه ملحقش ينتقم منه .
هند : ايه اللي بتقوليه ده يا بنتي ؟!! ينتقم منه ليه ؟! أنتي الظاهر أعصابك تعبانة ، قومي يا حبيبتي نامي .
ظلت سهيلة في حيرة !! تريد معرفة الحقيقة بأي ثمن !!
حتي عادت إلي عملها بالمستشفي وقابلت حنان مرة أخري .
سهيلة : أرجوكي يا حنان متسبنيش وتمشي زي المرة اللي فاتت ، لازم تقوليلي الحقيقة ، أنا مبنمش من الخوف والقلق والتوتر !!
حنان : كل اللي أقدر أقوله يا سهيلة لازم تبعدي عن زين ، وأكيد بموت عم سعد الله يرحمه زين هينسي الموضوع كله .
سهيلة : وحياة شدتك ومرضك يا حنان ، ربنا يشفيكي يارب ، لازم تتكلمي ، أرجوكي بلاس تسيبيني في الحيرة دي ، ده أنا مش قادرة أنام ولا أعيش إلا لما أعرف ايه اللي بين زين وبين بابا الله يرحمه !!
حنان : أنا هقولك يا سهيلة علشان تحذري من زين ، وربنا يسامحني بقي أني هكشف المستور .
سهيلة : أتكلمي يا حنان .
حنان : زين شاف عم سعد الله يرحمه في علاقة مع أمه !!
سهيلة : ايييييه !!
حنان : الله يرحمك يا عم سعد ، سامحني بقي .
سهيلة : معقول !!! بابا !!!
حنان : أيوه يا حنان ، باباكي كان في علاقة مع أم زين قبل موت خالي أبو زين ، وبعد موته عم سعد أتجوز ام زين جواز عرفي ، والظاهر أنه كان بيعامل زين بطريقة وحشة لدرجة أنه أحيانا كان بيسيب البيت وييجي يبات عندنا .
سهيلة : مين تاني كان يعرف بالموضوع ده ؟
حنان : مفيش غيري أنا وزين بس اللي كان يعرف بالحقيقة دي .
سهيلة : وليه أنتي بالذات زين يحكيلك حاجة زي دي ؟!!
حنان : لأن أنا كنت أقرب حد لزين وكان بيحكيلي كل حاجة ، و عرفت منه أنه عايز ينتقم من عم سعد في شخصك أنتي .
الآن والآن فقط أصبحت الصورة كاملة أمام سهيلة ، الآن صارت رؤيتها لزين أوضح ، الآن أصبحت تراه علي صورته الحقيقية ، الآن أصبحت تراه ضحية أصابها السعار تريد أن تصب لهيب أنتقامها علي الجميع !!
جلس زين في مكتبه في المعرض ، لا يري من هذه الحياة إلا جانبها المظلم !!
لا يري أي جمال في هذا الكون !! لا يريد المال ، لا يريد الحب ، يريد فقط أن يلقي سعد ويبلغه بأنتقامه منه !!
لقد تبخر كل أمل له في هذه الدنيا ، حتي تساوي أمامه الموت بالحياة !!
الموت !! ذلك المانع الذي وقف حائلاً أمام تحقيق أمنيته !! يريد أن يذهب من خلاله إلي سعد ولو في الجحيم !! الآن يريد أن يجتاز ذلك المانع !! المانع الذي لا يفصله عنه سوي قرار !! قرار يريد أن يتخذه بلا تردد !!!
أتخذ قراره سريعاً ، أعتدل علي مقعده وأخرج ورقة وقلم وكتب بها أربع كلمات فقط " ولنا في الجحيم لقاء " ثم وضع قلمه . للكاتب عادل عبد الله
أخرج ألة حادة من مكتبه ، أمسك بها وبلا تردد قط.ع شرا،،،يين يده !! يشعر بالد..ماء تتدفق من شرا..يين يده ، يري الد،،ماء تغرق كل شئ حوله ، يشعر بأن حيويته تنهار فجأة ، تتهاوي ، روحه تتسلل منه دون إرادة ، تتعانق جفون عينيه لتضع لمآساته نهاية .
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبد الله
في المستشفي ...
يرقد زين في المستشفي فاقداً للوعي ، بينما يقف حوله الأسطي جمال وبعض العاملين .
يأتي أمن المستشفي ويطلب منهم الدخول لغرفة الأمن لأخذ أقوالهم .
في غرفة الأمن ..
بدأ الأمن في أخذ أقوالهم تباعاً حتي جاء دور جمال الذي كانت عيونه لا تجف دموعها !!
مسئول الأمن : كلهم بيقولوا إن أنت اللي أكتشفت الحادث ، ممكن تقولنا ايه اللي حصل بالظبط ؟
جمال : زين ده زي أخويا الصغير و أعتبر أنا اللي مربيه من زمان .
الأمن : قولنا اللي أنت شوفته وقت أكتشافك للحادث ، ومين أخر واحد دخل مكتبه قبل أكتشافكم للحادث ؟
جمال : مفيش أي حد دخل عنده ، زين رجع من بره وكان واضح عليه أنه حزين جداً ، دخل مكتبه وقفل علي نفسه فترة طويلة، وبعد فترة أنا كنت عايز أكلمه في حاجة بخصوص الشغل ، خبطت عليه الباب مرة واتنين وتلاتة ، ولما مردش فتحت الباب ولقيته غرقان في د،مه !!
الامن : وهل من الطبيعي إنك تدخل مكتبه بدون أستئذان ؟
جمال : لأ ، أحنا مش بندخل مكتبه إلا بعد الأستئذان طبعاً ، لكن أنا قلقت عليه لما خبطت كتير ومردش !!
الأمن : وشاب زي زين ناجح في حياته وغني ليه يفكر يعمل في نفسه كده ؟
جمال : زين رغم الفلوس والعز اللي عايش فيه لكن طول عمره إنسان حزين ومهموم ، ومن أيام ما كان لسه صغير ودايما كان فيه حاجة جواه كسراه ومخلياه دايما حزين .
الأمن : حاجة زي ايه ؟
جمال : معرفش .
الأمن : مش أنت لسه بتقول إنك أقرب حد بالنسباله !! تبقي أكيد تعرف السبب.
جمال : زين طول عمره كتوم ومش بيقول أسراره لأي حد .
الأمن : أدعوا ربنا أن الأستاذ زين يقوم منها علي خير ، لأن لو حصله حاجة هتكون أنت والشغالين معاكم أول المتهمين بقت،،له .
بعد وقت قصير بدأ يستعيد وعيه ، ينظر حوله ليجد جدران بيضاء وبعض الموجودين حوله !!
نطق ساخطاً : حرام عليكم ، أنا مش عايز أعيش !!!
وضعت حنان يدها علي رأسه : ليه يا زين ؟ ليه تعمل في نفسك كده ؟!!
زين : عايز أموووت ، هعيش ليه ؟ مش عايز أتعذب أكتر من كده !!
حنان : حر،ام عليك !! أنت عايز تخسر دنيتك وأخرتك ؟!!
زين : مش فارقة ، خلاص السبب الوحيد اللي كنت عايش علشانه أنتهي .
حنان : أنا فاهمة وعارفة الحاجة اللي تعباك ، لكن أنا عندي كلام لما تعرفه كل حاجة هتتغير .
أمها : مش وقته يا حنان .
حنان : لأ يا ماما ، هو ده وقته ، لازم زين يعرف كل حاجة .
أمها : أنا كنت هقولك يا زين لكن كنت مستنية الوقت المناسب .
حنان : بعد أذنكم يا جماعة ، زين الحمد لله بقي كويس ، نستأذنكم دقايق بس هنكلمه كلمتين .
الأسطي : يلا يا جماعة نسيبهم مع بعض ، هما عيلة واحدة في بعض .
يخرج الجميع و تبقي حنان وأمها وأخيها مع زين .
حنان : أتكلمي أنتي يا ماما ، قوليله الحقيقة .
أمها : أنت مش ابن زكي أخويا الله يرحمه يا زين .
يعتدل زين بدهشة : بتقولي ايه ؟؟
حسن : ايه اللي بتقوليه ده يا ماما ؟
عمته : أيوه يا حسن دي الحقيقة اللي مفيش حد يعرفها غيري أنا وأبوك و أختك حنان .
زين : أومال أنا ابن مين ؟ أنا ابن حرااام !!! أتكلمي ، أنطقي .
عمته : لأ يا زين ، أنت مش ابن حراام ، أنت ابن حلال يا حبيبي .
زين : أزاي ؟؟ أتكلمي .
عمته : أنت ابن محمود ابن عمي الله يرحمه .
زين : لأ ، أنا مش قادر أستوعب ، واحدة واحدة عليا وفهميني بالراحة .
عمته : أستغفر الله العظيم ، أنا مكنتش عايزة أتكلم في الموضوع ده علشان سيرة ناس ماتوا ، لكن لما حنان قالتلي علي اللي تاعبك قولت لازم أعرفك كل حاجة .
زين : أتكلمي أبو،س أيدك ، أنا مش فاهم اي حاجة !!
عمته : محمود ابن عمي الله يرحمه اللي هو أبوك توفي، وبعده بشهور مراته اللي هي والدتك توفيت كمان وكنت أنت ابنهم الوحيد .
زين : أومال أبويا وأمي ، قصدي زكي و نعمه يبقوا مين ؟ وليه فهموني أنهم أبويا وأمي ؟؟
عمته : زكي أخويا الله يرحمه أخدك يربيك هو ومراته علشان كان مبيخلفش .
زين : وليه داريتم عني أني مش ابنهم ؟
عمته : زكي أخويا كان عنده تعبان وكان بيتعالج ، وعلشان كده كان ساكت علي أفعال مراته و مفهمها أنه مش عارف حاجة ، رغم أننا كلنا كنا عارفين مشيها البطال .
زين : يعني كنتوا عارفين سلوكها ؟
عمته : للأسف أيوه ، وياما قولنا لزكي يطلقها لكنه كان بيحبها ومش قادر يطلقها .
زين : لكن أبويا قصدي زكي كان حنون عليا وبيحبني اوي كأني ابنه فعلا !!
عمته : زكي الله يرحمه كان مفيش زيه شهم وجدع وحنون أوي ، انما نعمه مراته كانت ... يلا بقي الله يرحمهم هما الاتنين .
زين " يشرد بسعادة " : يعني نعمه مش أمي ولا زكي كان أبويا ، وأنا اللي عيشت طول عمري بعااارها و ذنب ابويا !!
عمته : لأنك مكنتش تعرف حاجة ، كنا مخبيين عنك الحقيقة علشان تعيش وتكبر ومتحسش باليتم .
خرج زين من المستشفي بعدما تعافي وتحسنت حالته النفسية كثيراً ، فكابوس عااار الأم الخاطية و رغبة الأنتقام من سعد غابت أخيراً عن تفكيره أخيراً .
الآن عليه أن يلملم شتات ما حدث سلفاً ، لقد تسبب في جرح غائر لسهيلة بلا أي ذنب .
حاول الاتصال بها كثيراً لكنها كانت تتجاهل اتصالاته ورسائله .
ذهب إليها في المستشفي لمقابلتها ، حاولت التهرب منه حتي وجدته أمامها مباشرة !!
زين : أنا أسف ، أنا عارف إني سببتلك جرح كبير ، لكن لو عرفتي الحقيقة يمكن تعذريني .
نظرت إليه سهيلة بعيون دامعة ، ثم أشارت له بيدها اليمني وبها خاتم خطوبة !!!
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبد الله
ذهب إليها في المستشفي لمقابلتها ، حاولت التهرب منه حتي وجدته أمامها مباشرة !!
زين : أنا أسف ، أنا عارف إني سببتلك جرح كبير ، لكن لو عرفتي الحقيقة يمكن تعذريني .
نظرت إليه سهيلة بعيون دامعة ، ثم أشارت له بيدها اليمني وبها خاتم خطوبة !!!
زين : ايه اللي في ايدك ده ؟؟
سهيلة : أنا أتخطبت وياريت بعد كده متحاولش تكلمني تاني ، كفاية أوي اللي حصل .
زين : لكن أنا بحبك بجد !!
سهيلة : أنت لسه عايز تخدعني ؟!
زين : لأ مش بخدعك ، أنا بحبك فعلاً ومقدرش أعيش من غيرك .
سهيلة : خلاص فات آوان الكلام ده .
بعد أيام ...
يطلب زين لقاء أسرة عمته كلها .
يجتمع حسن وحنان في منزل العائلة مع أمهم ووالدهم يتساءلون عن سبب طلب زين منهم الغريب !!
يذهب زين لمنزل عمته ، وبمجرد جلوسه وسطهم تنزل دمعات الندم .
زين : أنا طلبت أقابلكم كلكم علشان أعتذرلكم عن أي حاجة عملتها معاكم .
عمته : مفيش داعي للأعتذار يا زين ، أنت أبننا .
زين : جميلكم في رقبتي مش هقدر أسده أبداً ، أنتم أخدتوني في بيتكم وربتوني .
زوج عمته : أحنا اللي آسفين يا زين لو كنا قصرنا معاك في أي حاجة ، لكن ربنا وحده اللي يعلم أننا عملنا معاك كل اللي قدرنا عليه .
زين : أنا آسف يا حسن .
حسن : مفيش داعي للأسف يا زين ، أحنا أخوات .
زين : لأ ، حقك عليا ، أنا كتت بغير منك وأحقد عليك رغم أنك كنت بتعاملني زي أخوك ، وسامحني إني كنت بحاول أقلل منك أو أحسسك بالنقص لكن أنا فعلاً كان مسيطر عليا أفكار كلها غلط في غلط ، حقك عليا وياريت تسامحني .
حسن : مسامحك يا زين ، أنت زي ما قولتلك أخويا .
زين : وأنتي يا حنان ، سامحيني لو كنت سببتلك أي مشاكل في حياتك .
حنان : بالعكس يا زين ، ده أنت السبب أني أكمل تعليمي لحد ما بقيت في اللي أنا فيه دلوقتي .
زين : عايزك تعرفي يا حنان ، إن مشاعر الحب ليكي كانت صادقة مفيهاش أي كذب أو خداع .
حنان : أنا عارفة ، لكن ده فات وقته دلوقتي .
زين : وأنا بحترم وضعك دلوقتي كزوجة وأم ، و عايزك تعرفي إن مشاعر الحب ليكي لسه موجودة ، لكن دلوقتي بقيت مشاعر من أخ لأخته .
تبتسم حنان : وأنت زي حسن أخويا بالظبط .
زين : وبالنسبة لكلامي عن علاجك في أي مكان في العالم لسه زي ما هو متغيرش .
حنان : أنا عارفة يا زين ، علفكرة جوزي حجزلي وخلاص همسافر بكره أعمل العملية أدعيلي يا زين ، العملية صعبة أوي .
زين : بإذن الله تخفي وتقومي بالسلامة .
تتساقط دموع حنان : أنا مش خايفة من الموت ، أنا خايفة علي ابني الصغير ده من بعدي .
زين : متخافيش هترجعي بالسلامة وتربيه لغاية ما تشوفيه دكتور أد الدنيا.
عمته : يسمع منك ربنا يا حبيبي .
زين : قبل ما أسافر يهمني أوي أنكم كلكم تكوني سامحتوني فعلاً .
عمته : تسافر فين يا زين ؟
زين : هسافر ألمانيا أعيش هناك .
حسن : ليه يا زين ؟
زين : أنا خلاص مش هقدر أعيش هنا تاني .
حنان : أنت عرفت إن سهيلة أتخطبت ؟؟
زين : أيوه ، وهو ده سبب سفري .
حنان : ياااه !! للدرجادي بتحبها ؟!
زين : في الوقت اللي كان كل عقلي بيفكر بس أني انتقم من ابوها فيها كان قلبي بيحبها وأنا مش حاسس .
في المعرض
زين : أنا خلاص يا أسطي جمال مسافر .
جمال : هتسافر فين يا زين ؟
زين : مسافر المانيا ومش راجع تاني .
جمال : ليه كده يا زين ؟
زين : خلاص مفيش حد أقعد هنا علشانه .
جمال : أزاي بتقول كده يا زين !! فيه هنا أهلك وأصحابك وحبايبك .
زين : حبايبي !! مليش حبايب يا اسطي جمال .
جمال : أزاي بتقول كده يا زين ؟!
زين : هي دي الحقيقة ، اللي حبتها زمان أتجوزت وبقي لها زوج وأبن وأسرة ، و اللي حبتها دلوقتي برضو هتتجوز !! الظاهر إني مليش نصيب في الحب .
الأسطي جمال : دي كلها تجارب علشان تكسب خبرة في الحياة ، وربنا هيبعتلك الانسانة اللي تستاهلك وتستاهلها في الوقت المناسب .
زين : يمكن يكون مكتوبلي الانسانة دي هناك مش هنا .
جمال : ويمكن تكون هنا لكن لسه مش قابلتها لحد دلوقتي .
زين : أنا خلاص أخدت قراري ، مش هقدر أعيش في نفس المكان و أشوف سهيلة بتتخطب وتتجوز وأنا واقف ساكت وبتفرج !!
جمال : وشغلك اللي هنا ؟
زين : أنا هعمل توكيل بإدارة الشركة والمعرض ومش هاخد منك حاجة لحد ما أبيعهم و اعطيك مبلغ محترم علشان تشتغل لحساب نفسك وفي نفس المستوي اللي أتعودت عليه .
بعد يومين ...
يدق جرس هاتف زين ليجد المتصل عمته !!
زين : ايوه يا عمتي ، أخبارك ايه ؟
ترد عليه بدموع : حنان يا زينننن
زين : مالها يا عمتي ؟
عمته : حنان ماتت .
يفقد أصابه ويسقط في مكانه !!
يستجمع قوته ، بينما دموعه علي وجهه ، يرد عليها : بتقولي ايه يا عمتي ؟ فيجد المكالمة أنتهت .
بعد موت حنان يذهب إلي عمته ويطلب منها أغرب طلب !!!
زين : يا عمتي أنا جايلك في طلب و ياريت تجبري بخاطري .
عمته " بحزن " : قول يا زين ، أنا متأخرش عنك في أي حاجة .
زين : أنا عايز أخد ابن حنان وأربيه عندي .
عمته : بتقول اييييه !! ليه يا زين ؟
زين : يمكن أقدر أرد جزء من جمايلكم عليا .
عمته : وأنت هتعرف تربي طفل صغير لوحدك ؟ وكمان معرفش أبوه ممكن يوافق ولا لأ !!
زين : أيوه هعرف ، حاولي أنتي تقنعي ابوه علشان خاطري .
عمته : معرفش أبوه هيوافق ولا لأ .
زين : حاولي يا عمتي ، وأنا أوعدكم اربيه أحسن تربية وأدخله احسن مدارس وجامعات في العالم .
بعد أيام ...
في المطار ...
يقف زين يودع عمته وابنها حسن وصديقه جمال ...
زين : أشوف وشكم بخير .
حسن : يعني مفيش فايدة يا زين ؟
زين : خلاص يا حسن أنا مليش مكان هنا .
عمته : والله يا زين أنا حاولت أقنع ابو الولد ، لكن هو رفض ، وأنا مقدرش أعمل أكتر من كده .
زين : أنا عارف يا عمتي أسيبكم أنا علشان الطيارة قربت تطلع ، خلي بالكم من نفسكم .
جمال : استني يا زين ، فيه حد عايز يسلم عليك قبل ما تمشي .
زين : مين ؟
جمال : بص شوف مين جاي هناك .
ينظر زين جانباً فيري سهيلة تأتي بخطي مسرعة وما أن يراها حتي تهرول إليه حتي ترتمي بين أحضا،نه !!
سهيلة : سايبني و رايح فين يا زين ؟
زين : أنتي اللي سبتيني يا سهيلة .
سهيلة : أنا مقدرش أعيش من غيرك يا زين ، أنا بحبك ، بحبك أوي .
زين : وأنا بموووت فيكي يا قلب زين .
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبد الله
الأسطي جمال : أنا عايز أعرف بقي أنت بتحب مين ، البت سهيلة بنت سعد ، ولا حنان بنت عمتك ؟
ينقبض زين ويسأله بإرتباك : حححنان !! مين جاب سيرة حنان بنت عمتي ؟
جمال : أنا قابلت جوز عمتك امبارح بالليل وقالي علي كل اللي حصل و سبب طردوك من عندهم .
زين : أنا بحب سهيلة .
جمال : أومال أيه كلام عمتك أنها سمعتك بتقول لبنتها أنك بتحبها ؟ مش معقول عمتك هتكدب !!
زين " بأرتباك " : عمتي فهمت كلامي غلط ، انا بحب حنان زي أختي .
جمال : أنت متأكد يا زين ؟
زين : أيوه يا أسطي .
جمال : مش عارف ليه يا زين أول مرة أحس إنك بتكدب عليا .
في بيت عمته
حنان : هتفضلي يا ماما حبساني كده في البيت علطول ؟
الأم : أيوه علشان بتكدبي عليا .
حنان : يا ماما عمري ما كدبت عليكي .
الأم : كدبتي وخبيتي عليا موضوع زين .
حنان : يا ماما مفيش حاجة علشان اقولهالك .
الأم : أنا سمعت بوداني كلامكم مع بعض ، عايزاني أكدب وداني !!
حنان : دي كانت أول مرة يقولي الكلام ده .
الأم : وأنتي فرحتي بكلامه ، تبقي مصيبة لو أنتي كمان بتحبيه !!
حنان : يا ماما زين ابن خالي وشاب كويس .
الأم : زين مش ابن خالك .
حنان : حرام عليكي ياماما ، تقولي كده علشان قال أنه بيحبني !!
الأم : والله مش ابن خالك ، زين مش ابن خالك .
حنان : بتقولي ايه يا ماما ؟ أزاي زين مش ابن خالي ؟؟
الأم : هي دي الحقيقة .
حنان : طيب فهميني ازاي ؟
الأم : هي دي الحقيقة ومتسأليش ليه وأزاي ، وأوعي كلمة من اللي قولتها دي تقوليها لحد ، ولا حتي لأخوكي .
تمر أيام حتي يفاجئ زين بسيارات لنقل منقولات أسرة سعد !!
يسأل زين عما يحدث فيعلم أن سعد سيغادر الحي مع أسرته .
وقع الخبر علي زين كالصاعقة !!!
يتبخر حلم زين في الإنتقام من سعد في لحظات !!!
ينهار زين بكاءاً ويراه جمال ويتعجب من إنهياره بهذا الشكل !!
جمال : مالك يا زين ؟؟ بتعيط بالشكل ده ليه ؟!
زين : كل حاجة راحت ، خلاص أنا ضيعت .
جمال : ليه يا صحبي ؟ كل ده علشان البنت هتمشي ؟؟ يا صحبي بكره تنساها وتحب غيرها أجمل وأحلي منها مليون مرة .
زين : أنا مش عايز إلا سهيلة ، لو مشيت أنا أموت أحسن .
جمال : يا صحبي بيتهيألك ، أنا أكبر منك وأعرف عنك ، والله يا صحبي هتنساها وتحب غيرها وبكره تقول جمال قال .
زين : أنت مش فاهم حاجة يا أسطي ، بُعاد سهيلة وأهلها عني معناه موتي .
جمال : مش للدرجادي ، أنت مكبر الموضوع بس علشان دي أول بنت تحبها .
زين : سهيلة لازم متمشيش من هنا .
جمال : يا حبيبي متمشيش أزاي ؟ دي هتسافر كمان دقايق !!
زين : معرفش يا أسطي ، أتصرف يا أسطي والنبي ، أعمل أي حاجة .
جمال : أنا هقدر أعمل حاجة دلوقتي ، لكن أحاول أعرفلك هما مسافرين رايحين فين .
هرول زبن إلي أسرة سعد التي تقف أمام المنزل ،ويقترب من هند زوجة سعد ويسألها : أنتوا رايحين فين ؟
تبتسم هند : معزلين يا زين .
زين : هتمشوا ليه من هنا ،خليكم موجودين هنا معنا .
يقترب سعد متعجباً ويقول : زين !!!!! أنت عايز أيه ؟
زين : أناااا، أناااأا...
سعد : الواد ده عايز منك ايه يا هانم ؟
هند : ده ولد جارنا هنا غلبان .
سعد : عايز ايه يا زين ؟
زين : أنتوا ماشيين رايحين فين ؟
سعد : وأنت مالك نسافر ولا منسافرش ، يلا بقي من هنا أحنا مش فاضيين .
يضطر زين للعودة للورشة تتراءي أمام عينيه صور متتابعة ، بداية من صورة سعد مع أمه في منزلهم القديم حتي زواج سعد من أمه وطرق الإذلال التي تعرض لها بسببه !!
غضب وكره، يأس وأحباط، بركان داخله لا يشعر به سواه .
غادرت سهيلة مع أسرتها الحي ومازالت عيون زين تتابعها في بينما تسيطر عليه مشاعر الحزن والإحباط واليأس .
جمال : خلاص يا زيزو بقي ، روق كده ، قولتلك هعرفلك سافروا راحوا فين ؟
زين : لازم أعرف هما سافروا فين ؟ سهيلة لو بعدت عني أنا هضيع .
يبتسم جمال متعجباً من مشاعر الحب الغريبة التي ظهرت علي زين تجاه تلك الفتاة !!
مرت أيام بعدما بدأ حلم الإنتقام يتبخر ولم يعد أمامه أمل إلا في معرفة مكان سهيلة وأسرتها الجديد .
تمني لو كان قريباً من حنان في هذه اللحظات ، فهي الإنسانة الوحيدة التي كانت تهون مرارة الأيام .
وكأن القدر أراد أن يهدأ من روعه ، ليري بصيص من النور حين يري حنان تمر من أمامه بعد طول غياب !!
يهرول إليها غير مصدقاً أنهاأخيراً أمام عينيه !!
زين : وحشتيني أوي ياحنان .
حنان : أمشي ،ابويا وامي جايين ورايا !!
ينظر زين ليري عمته تقترب منه يتطاير الشرر من عينيها ، بينما أمسك به زوج عمته مهدداً أياه : أنت تاني !!! ديجازتنا أننا أويناك في بيتنا !!!
زين : يا عم......
زوج عمته : هقولك كلمة واحدة للمرة الأولي والأخيرة " لو مبعدتش عن بنتي أنا هحبسك ياض ، أنت فاهم ؟؟ هحبسك وأدخلك السجن .
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبد الله
زوج عمته : هقولك كلمة واحدة للمرة الأولي والأخيرة " لو مبعدتش عن بنتي أنا هحبسك ياض ، أنت فاهم ؟؟ هحبسك وأدخلك السجن .
زين : هتحبسني أنا ؟
زوج عمته : أيوه احبسك وأدمر مستقبلك لو أتعرضت لبنتي تاني .
تنهار حنان باكية وتهرول إلي المنزل .
عمته : أبعد عن حنان يا زين علشان مستقبلك ومستقبلها ، حرام عليك، لو مبعدتش عنها أنا هخرجها من المدرسة وأقعدها في البيت .
زين : لأ خلاص يا عمتي ، لازم حنان تكمل مدرستها وتبقي دكتورة .
عمته : لو مبعدتش عنها هتكون أنت السبب في ضياع مستقبلها .
زين : أنا هبعد عنها يا عمتي ، بس والنبي خليها تكمل مدرستها .
زوج عمته : مش عايز أشوفك تقرب منها أو تكلمها ،أنت فاهم .
زين : حاضر ، أنا هبعد عنها خالص .
في ورشة الأسطي جمال
يحاول زين إخفاء حزنه ودموعه ،يسأله جمال : أنت حيرتني معاك يا زين !!
زين : أنا !! ليه ؟ أنا عملت أيه يا أسطي ؟
جمال : اللي يشوفك النهاردة يقول أنك بتحب بنت عمتك ، واللي يشوفك من أيام يقول أنك عمرك ما حبيت غير سهيلة بنت سعد !! أنت بتحب مين ؟
زين : حنان بنت عمتي وبحبها زي أختي .
جمال : مش قادر أصدقك يا زين .
زين : خلينا في المهم يا أسطي ، عرفت سهيلة وأهلها سافروا فين ؟
جمال : كل اللي عرفته إنهم سافروا أسكندرية ، إنما فين بالظبط معرفش .
وما بين شعور الإحباط واليأس المؤلم من جانب و ألم البعد والشوق من جانب أخر كان زين تتمزق أوصاله يوماً بعد الأخر.
حتي جلس يوماً بعد العمل مع الأسطي جمال وقال له بيأس : أنا عايز أشرب مخد،،رات يا أسطي .
جمال يكاد لا يصدق أذنيه : أنت بتقول أيه ؟
زين : بقولك يا أسطي عايز أشرب مخد..ر،،ات .
جمال : ليه يا زيزو ؟ أنت فاكر إن المخد..رات هي اللي هتحل مشاكلك ؟
زين : أيوه يا أسطي ، أنا عايز أتوه ، عايز أنسي كل حاجة ، حتي نفسي ، عايز أنسي كل اللي حصل في حياتي وأعيش كأني حد تاني .
جمال : كل ده علشان مش عارف توصل لبنت سعد ؟
زين : أنا قولتلك يا أسطي من يومها إن الموت عندي أهون من البُعد عنها .
جمال : استهدا بالله كده يا زين مسيرها تفرج ، ان شاء الله نعرف مكانها علشان ترتاح ، أنا بحبك يازين زي أخويا ومش عايز أشوفك كده .
صباح اليوم التالي
يذهب جمال إلي ورشته ولا يجد زين !!
يتعجب جمال ، للمرة الأولي يتأخر زين كل هذا الوقت !!
يتصل به و لكن هاتفهه مغلق !!
تمر عدة ساعات ومازال زين مختفي وهاتفهه مغلق !!
يذهب جمال إلي مسكن زين ولكنه يجده مغلق !!
ينتهي اليوم ويأتي المساء وزين مختفي تماما وهاتفهه مغلق !!
يتصل جمال بزوج عمة زين ويسأله عن زين ويخبره بأختفاؤه .
يظل الجميع في رحلة بحث قصيرة عن زين أو أي خبر عنه ، ولكنها تنتهي كما بدأت بعدم الوصول لأي معلومة عن زين أو مكانه !! للكاتب عادل عبد الله
تمر أيام و لا توجد أي أخبار عن زين !!
بينما كانت حنان قد تملكها الحزن الشديد .
فوجئ جمال بحنان تقترب إليه وتسأله : أنت فعلاً متعرفش حاجة عن زين ؟
جمال : أيوه يا حنان ، هو فجأة أختفي وتليفونه أتقفل ومتفتحش تاني .
حنان : أنا خايفة عليه أوي ، خايفة يكون حصله حاجة وحشة .
جمال : مخبيش عليكي أنا خايف يكون عمل في نفسه حاجة ، زين قبل ما يختفي بيوم كانت حالته وحشة أوي .
تبكي حنان : لا والنبي متقولش كده ، زين لو حصله حاجة هتبقي ...
جمال : إن شاء الله محصلوش حاجة وحشة ، أنا عملت بلاغ في المستشفيات وأقسام الشرطة ، ولو كان حصله حاجة أكيد كانوا اتصلوا عرفونا .
حنان : أومال بس أختفي راح فين ؟
جمال : معرفش يا حنان ، يمكن يكون سافر اسكندرية ورا سعد وعياله .
حنان : وهيسافر وراهم ليه ؟
جمال : معرفش ، أنا بقول يمكن ، الأغرب من أنه مش باين إن تليفونه مقفول علطول !!
حنان : أنا تفكيري هيتشل .
جمال : إن شاء الله خير ، الغايب حجته معاه .
حنان : لو عرفت عنه أي حاجة والنبي قولي .
جمال : حاضر ، لو عرفت عنه أي حاجة أنتي أول حد أقوله .
تجلس حنان في منزلها وتمسك بهاتفها وتبدأ في أرسال رسائل الشوق والللهفة إلي زين لعلها تصل إليه .
-أنت فين يا زين ؟
- روحت فين ؟ وقافل تليفونك علطول ليه ؟
- أهون عليك تخضني عليك بالشكل ده .
- والنبي يا زين أرجع علشان خاطري .
- أنا هموت من الخوف عليك .
تمر الأيام والأسابيع وحنان تتابع رسائلها لزين كل ساعة لعلها تجد رداً منه أو تعلم بوصولها إليه ، لكن علامة الأصابة ال✔️ لم تأتي أخري بجوارها لتطمئنها بوصولها إلي زين !!
ذات صباح والأسطي جمال يتمدد تحت أحدي السيارات ليقوم بصيانتها فإذا بأقدام فتاة تقف بجواره مباشرة !!
يخرج جمال من أسفل السيارة ليجد سهيلة تقف بجواره !!
ينظر إليها جمال بدهشة لتفاجئه بسؤال متردد : للللو سممممحت يا أوسطي ، هو زين فين ؟
جمال : هو مش راحلكم أسكندرية ؟
سهيلة " بدهشة " : راح لنا !!! لأ طبعاً .
جمال : زين مختفي من أكتر من ٢٠ يوم ومحدش يعرف عنه حاجة .
سهيلة : مختفي !! مختفي أزاي ؟
جمال : يعني مرة واحدة أختفي وتليفونه أتقفل ومن ساعتها دورنا عليه كتير وملوش أي أثر .
سهيلة : يعني ممكن يكون راح فين ؟
جمال : والله يا أنسه لو كنا نعرف كنا روحناله أي حته ، ده أنا قلقان وخايف عليه أوي ، زين ده زي أخويا بالظبط .
سهيلة : طيب ممكن تديني رقم تليفونه ؟
جمال : تليفونه مففول من يوم ما أختفي .
سهيلة : معلش هات رقمه أكلمه لما يفتحه .
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبد الله
جمال : والله يا أنسه لو كنا نعرف مكان زين كنا روحناله أي حته ، ده أنا قلقان وخايف عليه أوي ، زين ده زي أخويا بالظبط .
سهيلة : طيب ممكن تديني رقم تليفونه ؟
جمال : تليفونه مففول من يوم ما أختفي .
سهيلة : معلش لو سمحت هات رقمه أكلمه لما يفتحه .
جمال : هديلك رقمه ، وياريت أنتي كمان تجيبي رقم تليفونك علشان لما زين يرجع أديهوله ، أصله كان هيموت ويعرف عنك أي معلومة .
سهيلة : بتتكلم بجد ؟
جمال : أقولك الصراحة زين بيحبك أوي .
بعد عشرة أعوام
يفاجئ جمال بسيارة تقف أمام يهبط منها شاب يرتدي بذلة أنيقه ونظارة شمسية ويتجه إليه ...
الشاب : حضرتك الأسطي جمال الميكانيكي ؟
جمال : أيوه يا بيه ، تحت أمرك .
الشاب : تعالي معايا لو سمحت .
جمال : علي فين يا بيه ؟
الشاب : تعالي معايا وأنت هتعرف .
جمال : أعرف الأول هنروح فين ؟
الشاب : عايزينك في شغل مهم .
جمال : معلش يا بيه ، مش هقدر أسيب الورشة لوحدها .
الشاب : تعالي معايا وهنعوضك عن شغل اليوم كله .
جمال : ماشي ، أمري لله .
يستقل الشاب سيارته ومعه الأسطي جمال ويسير بسيارته حتي يقف أمام معرض كبير لبيع السيارات .
يدخل الأسطي جمال مع الشاب المعرض حتي يقفوا عند باب مغلق ، ثم يقول الشاب : أنتظر هنا ثواني وهرجعلك .
يفتح الشاب الباب المغلق ويدخل ثم يغلق الباب ، يغيب لثواني معدودة ثم يعود ليفتح الباب مبتسماً : تعالي أتفضل .
يدخل الأسطي جمال ليجد مكتباً فارهاً ويجلس علي رأسه أمامه شاب أخر !!
ينظر للشاب ليجده يبتسم له قائلاً : أزيك يا أسطي جمال ؟ عامل أيه ؟
جمال : مععععقول !! زيززززو !!!
يبتسم الشاب : أيوه يا أسطي جمال ، أنا زين ، ثم يمد إليه يده ليصافحه ، نظر جمال ليده وفي معصمه ساعة أنيقة تختصر سنوات من الكفاح ، تردد قبل يمد يده ليصافحه وينظر في عينيه ليري نظرة هادئة واثقة لا تشبة تلك النظرة القديمة القلقة التي كانت تحمل الكثير من الحزن و الخوف .
كانت مصافحة زين له بحرارة ، لكن كان هناك خلف نظرة زين الهادئة الواثقة بركان خامد منذ زمن يستعد للإنف،،جار !!
وأفترقت نظرات جمال بين يديه الخشنتين وملابسه الملطخة بالشحم والزيت ويد زين النظيفة وملابسه باهظة الثمن ، ثم قال له معتذراً : أااانا أسف يا زين بيه ، أيدي مش نضيفة .
سبقت نظرة الغضب لسانه حين قال زين غاضباً : ايه اللي بتقوله ده يا أسطي جمال !!! أنت خيرك عليا وأيدك دي اللي علمتني الصنعة ووصلتني للي أنا فيه دلوقتي .
أبتسم جمال لكن لسانه مازال متلعثماً غير قادر علي النطق .
زين : أتفضل أستريح يا أسطي، هتفضل واقف كده !!
جلس جمال ومازالت المفاجأة تلجمه ، فقال له زين : فطرت ولا تحب نفطر مع بعض ؟
جمال : الحمد لله فطرت .
زين : يبقي تشرب خمسينة شاي من بتاعت زمان .
دق زين جرس بجوار مكتبه لتدخل سكيرتيرة حسناء قائلة : تحت أمرك يا فندم .
زين : هاتلنا أتنين شاي خمسينة في كوبيات أزاز .
السكرتيرة : تحت أمرك .
يبتسم زين قائلاً : أنا شايف كل الأسئلة اللي في بالك باينة في عينيك ، هنقعد نحكي دلوقتي وأقولك علي كل حاجة ، المهم طمني عليك وعلي أهل الحتة .
جمال : أنا في نعمة يا زين بيه .
زين : أنا زين بس ، أو زيزو زي ما كنت بتناديني زمان .
يبتسم جمال : ماشي يا زين .
زين : قولي يا اسطي ، مفيش أخبار عن سهيلة بنت سعد ؟
جمال : سألت عليك أكتر من مرة .
زين : بتتكلم بجد ؟سهيلة سألت عليا ؟
جمال : أيوه يا زين ، أصل سعد وعيلته كانوا بييجوا الحته كل فترة يسلموا علي القرايب والصحاب ويمشوا ، وبنته سهيلة جاتني الورشة مرتين أو تلاتة تسأل عليك و أخدت مني رقم تليفونك القديم وأنا أخدت منها رقمها علشان لو رجعت في أي وقت .
زين : لسه معاك رقم تليفونها ؟
جمال : يااااه ، الله اعلم مش فاكر ، دي حاجة من عشر سنين يا زين .
زين : تعرف لو لسه معاك رقمها تبقي عملت معايا جميل العمر .
جمال : وليه ده كله !! إذا كانت هي بنفسها موجودة .
زين " بلهفة " : موجودة فين ؟؟
جمال : أصلهم رجعوا الحتة تاني .
زين " بلهفة " : وأبوها موجود ؟ سعد موجود دلوقتي ؟
جمال : أهو موجود ، هيروح فين !!
زين : قصدي لسه عايش ؟
جمال : أيوه عايش .
زين : و بنته سهيلة أتجوزت ولا لسه ؟
جمال : حظك حلو ، لسه متجوزتش .
زين يبتسم في سعادة : الحمد لله .
جمال : أنت لسه بتحبها ولا ايه ؟
تلمع عيون زين ويظهر فيها بريق الإنتقام : أكيد .. أكيد لسه بحبها .. مش ممكن أنساها أبدا ، مش ممكن أنسي سهيلة ولا أبوها أبداً .
جمال " بدهشة " : أبوها !!
زين يضحك بأرتباك : أيوه طبعاً ، مش أبو البنت اللي بحبها ، مستحيل أنساه .
يسكت زين للحظات وتمر من أمام عينيه صور سعد التي لم ينساها أبداً !!
يقاطع شروده صوت جمال : الغريب يا زين ، إنك سألت علي سهيلة ومسألتش عن عمتك وولادها !!!
زين يبتسم : كنت لسه هسألك عنهم يا أسطي ، أحكيلي بقي عمتي وجوزها واولادها عاملين أيه ؟
جمال : عمتك وجوزها كويسين بس كبروا شوية ، وحسن ابنها خلص الجامعة وبقي مهندس واتجوز .
زين : وحنان ؟
جمال : حنان بقيت دكتورة وأتجوزت .
زين : أتجوزت ؟؟؟
جمال : أيوه أتجوزت من سنتين .
زين " بحزن " : مش مهم ، المهم أنها بقيت دكتورة .
ويشرد بذهنه قليلاً .
جمال : وأنت يا زين أحكيلي روحت فين وحصلك أيه ، ده أحنا دوخنا عليك علشان نعرف مكانك لحد ما يأسنا كلنا .
زين : دي حكاية طويلة أوي يا أسطي متتحكيش في قعدة واحدة .
جمال : علي الأقل نفسي أعرف أنت أختفيت ليه وروحت فين ؟
رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبد الله
جمال : وأنت يا زين أحكيلي روحت فين وحصلك أيه ، ده أحنا دوخنا عليك علشان نعرف مكانك لحد ما يأسنا كلنا .
زين : دي حكاية طويلة أوي يا أسطي متتحكيش في قعدة واحدة .
جمال : علي الأقل نفسي أعرف أنت أختفيت ليه وروحت فين ؟
زين : بعد ما سعد أخد عيلته وسافروا حسيت إن الدنيا أسودت في عينيا ، خصوصاً بعد اللي عملته عمتي وجوزها، وحسيت إن اهتمامي بحنان هيكون علي حساب مستقبلها ، فقررت إني أبعد عن الحته كلها .
جمال : ولامؤاخذة يعني ااااا ...
زين : فاهمك يا أسطي عايز تقول ايه، حتي من غير ما تتكلم ، عايز تسألني جيبت منين الفلوس دي كلها .
جمال : ربنا يزيدك أنت ابن حلال وتستاهل ، ومن يومك وأنا بقول إنك هتبقي أحسن صنايعي في البلد كلها .
زين : بعد ما مشيت من الحته فضلت أدور علي شغل وسكن لحد ما قابلت واحد ابن حلال زيك يا أسطي اسمه عم فاروق راجل كبير عنده ورشة لكن يادوب كان بيقدر يشتغل بسيط بسبب سنه ومرضة ، ولما طلب منه أشتغل فتحلي ورشته واعتبرتي زي ابنه واشتغلت عنده سنتين ، كنت كل أجازة من الورشة أروح اسكندرية وألف في كل حته علشان أعتر في سهيلة أو أبوها لكن مفيش فايدة .
جمال : كنت لسه بتحبها يا زين ؟
يضحك زين بعيون لامعه : اللي جوايا حاجة أكبر من الحب .
يبتسم جمال : أوعي تقول أن عمك فاروق جوزك بنته وكتبلك الورشة ؟؟!
يضحك زين : لأ ده جوزني ألمانيا .
جمال بدهشة : بتقول ايه ؟!!
زين يضحك : قصدي يا أسطي أنه سفرني ألمانيا وقعدت فيها أكتر من ٨ سنين أتعلمت فيها كل حاجة، ورجعت من ألمانيا معايا فلوس وخبرة وتوكيل للشركة من أكبر شركات السيارات في العالم ، المعرض ده جزء منه .
جمال : ربنا يزيدك كمان وكمان، وناوي علي أيه يا زين بيه ؟
زبن : قولتلك بلاش ألقاب قولي يا زين أو زيزو زي زمان .
جمال : معلش نسيت بس أعذرني المفاجأة ملخبطاني .
زين : ناوي علي حاجات كتير ، أولها أرد جميلك عليا .
جمال : جميلي أنا !! أنا معملتش حاجة !!
زين : أزاي يا أسطي ، ده أنت وقفت جنبي في وقت الدنيا كلها أدتني ضهرها ، وعلشان كده أنت هتكون مدير قسم الصيانة في التوكيل وهيكون لك مرتب أنت اللي هتحدده بنفسك و نسبة من أرباح الصيانة .
جمال : أناااا.. أنااااا
زين يبتسم : أنت تسيبني دلوقتي وتروح ترتب نفسك علشان تيجي تستلم شغلك بكره يا سيادة المدير .
في اليوم التالي
تقف سيارة زين الفارهة أمام أحد المنازل القديمة .
يهبط زين ويرفع نظارته الشمسية عن عينيه .
تنظر عينيه إلي كل تفصيلة في الشارع .
ماذا تغير في هذا المكان الذي كان شاهداً علي سنوات عاشها هنا تحت وطأة الخيانة واليتم و الخذلان .
يذهب نظره تجاه منزله القديم ، ثم يتحول ببصره تجاة منزل سعد !!
ثم يقف لينظر إلي منزل عمته القديم .
لقد حانت اللحظة التي أنتظرها طيلة حياته ليبدأ في تصفية حساباته القديمة .
دخل المنزل وصعد علي أدراجه المتهالكة حتي وصل شقة عمته ليدق بابها ...
تفتح عمته بابها وتطل برأسها التي يظهر منها الشيب .
تحدق ببصرها الذي أرهقه الزمن في هذا الشاب الأنيق وتسأله : نعم يا ابني ، عايز مين ؟
زين : أزيك يا عمتي ؟
تقترب منه وتحدق فيه لتبتسم : ززززين !!! أزيك يا حبيبي تعالي أدخل اتفضل يا غالي يا ابن الغالي .
يبتسم بسخرية ويدخل شقتها .
يجلس علي أريكة متهالكة ويسألها : أزيك يا عمتي ؟ عاملة ايه و حنان وحسن وعمي أبو حسن عامل ايه ؟
عمته : الحمد لله بخير كلنا ، أنت كنت فين يا زين ، أختفيت فجأة وفضلنا ندور عليك سنين لغاية ما التعب واليأس هدنا .
يخرج زوج عمته من حجرته يظهر عليه معالم التقدم في العمر ويظهر ترحيب شديد بزين .
بعد قرابة الساعة يضع زين يده في جيبه ويخرج ظرف كبير مملوء بالنقود ويعطيها أياه : أتفضلي يا عمتي .
عمته : ايه ده يا زبن ؟
زين : ده مبلغ بسيط علشان أردلكم اللي عملتوه معايا .
تأخذ عمته الظرف بلهفة، بينما يقول زوجها : لكن أحنا يا زين ..
زين : متكملش يا عمي ، أنتوا مصرفتوش عليا مليم ، أنا كنت عايش معاكم بفلوس شغلي وأنا لسه عيل صغير ، لكن مش هقدر أنكر أنكم آوتوني في بيتكم كام سنة قبل ما عمتي تطردني من بيتها .
عمته : أناااا ، أنا مش طردتك يا زين ، أنا كنت بعمل كده لمصلحتك ومصلحة حنان .
زين : عرفت إن حنان بقيت دكتورة وأتجوزت .
عمته " تبتسم " : بقيت دكتورة زي ما كنت عايز يا زين .
زين " بحزن " : حنان أتجوزت مين ؟
عمته : أتجوزت نصيبها يا زين يا ابني ، أحنا لو كنا نعرف إنك راجع كنت خلتها تستناك .
زين يضحك بصوت عال : أنتي بتقولي ايه يا عمتي !!! أنتي كنتي هتخلي بنتك الدكتورة تستني الواد صبي الميكانيكي ؟!!!
عمته " بأرتباك " : ما أنت برضو ابن خالها .
ينظر لها زوجها نظرة غموض وريبة !!
زين : يالا ، كل شئ قسمة ونصيب ، طمنيني علي حسن عامل ايه ؟
عمته يبتسم في فخر : حسن ابن عمتك بقي مهندس قد الدنيا .
يضحك زين : ويا تري عايش كويس ؟
عمته : أيوه يا حبيبي ، وأتجوز وخلف كمان ، لكن يا حبت عيني مرتبه علي قد حاله .
زين : هاتي رقم تليفونه، أكلمه ييجي يشتغل عندي ، أكيد مرتبه عندي هيكون أكبر بكتير من مرتبه دلوقتي ، وأكيد هيستريح أوي عندي .
ينصرف زين من منزل عمته ويبدأ في جوله في الشارع ، يصافح جيرانه القدامي حتي يرضي غروره بنظرات الإنبهار التي يراها في عيون الجميع .
حتي تقع عيناه علي هذا الرجل الذي يقبع أمام مطعمه .
معالم الشيخوخة والتقدم في العمر بدت عليه بوضوح .
عاد بذاكرته سبعة عشر عاماً حين رأي الرجل ذاته يحت،ضن أمه في منزلهم !!
إنه نفس الرجل الذي كان وجوده يعني له النوم علي درج المنزل أمام بابهم المغلق .
ذهب إليه حاملاً ابتسامة علي الوجه و جرح عميق في النفس و كراهية في القلب، مد يده ليصافحه ، ليتعرف عليه سعد وفي عينيه نظرة مفاجأة وصدمة ...
سعد : مين ؟ زززين !!
زين : أيوه زين يا جوز أمي .
سعد : الله يرحمها ، أزيك يا زين ؟ كنت فين ؟ لما رجعنا الحته عرفنا إنك سبت الحتة وأختفيت ، ومحدش كان عارفلك طريق !!
زين يبتسم : أنا زي ما أنت شايف ، أيه رأيك ؟
سعد : سبحان الرزاق ، سبحان الوهاب ، ربنا يزبدك كمان وكمان .
يضحك زين بسخرية : ايه ده ؟ أنت بقيت تعرف ربنا دلوقتي ؟!!
سعد " بدهشة " : ليه يا ابني ؟ هو حد قالك عليا إني كنت معرفش ربنا ؟!!
زين يبتسم بخداع : لا لأ ، مش قصدي .
سعد : أومال قصدك أيه ؟
زين : لاااا، متاخدش علي كلامي ، اصل النهاردة فرحتي برجوعي ليكم خلتني أخرف في الكلام .
في منزل سعد
يعود سعد إلي منزله مساءاً ليجد زوجته وابنته سهيلة تجلسان في إنتظاره .
هند : أتأخرت ليه كده يا سعد ؟ كنا هنتعشي من غيرك !!
سعد : اسكتي يا هند ، عارفة مين رجع الحتة النهاردة ؟
هند : مين ؟
سعد : فاكرة الولد اللي اسمه زين اللي كان واقف بيكلمك وأحنا بنزل العفش قبل ما نسافر اسكندرية ؟
تنتبه سهيلة بلهفة لكلام والدها !!!
هند : أيوه فاكراه ، زين صبي الميكانيكي ، كانوا بيقولوا ساب الحتة وطفش .
سعد : رجع النهاردة ، ولو شوفتيه مش هتعرفيه .
سهيلة : ليه يا بابا ؟ حصله ايه ؟
سعد : بقي غني أوي ، عربية أخر موديل ومظهره باين عليه العز وسمعت من ناس أنه أخد توكيل عربيات .
هند : مش معقول !!!
سعد : والله زي ما بقولكم كده .
هند : وجاب كل ده منين ؟
سعد : مش عارف يا هند ، بس الغريب إني شوفت في عينيه نظرة تخوف أوي.