رواية وليفة الشيوخ الجزء الثاني 2 بقلم سالي دياب وليفة الشيوخرواية وليفة الشيوخ الحلقة الثانية تزين قصر الشيخ هشام بزينة مبهجة من الداخل ومن الخارج فقد من الله عليه بحفيد ورزق الشيخ سلمان بالابن الاول من زوجته هالة…. فتزين القصر بزينة مبهجة وفرحة عارمة تلمع في عيني الشيخ سلمان والشيخ هشام فهذا هو الحفيد الثاني للمنزل حيث إن الشيخ عبد الله ابنه الاكبر لديه طفل وقد اقام ايضا احتفالا كبيرا مثل ذلك الاحتفال…
مرسى مطروح باكملها وابناء سيناء وغيرها من القبائل العربية سيجتمعون اليوم داخل قصر الشيخ هشام للتهنئة… واول الحاضرين هم عائلة الشيخ صقر والشيخ سالم الذين اتوا من سيناء مخصوص لكي يهنئوا الشيخ هشام وكل رجل منهم يصطحب زوجته…
تجمع رجال سيناء بجلابيبهم البيضاء وعباءاتهم المطرزة وشماغهم المميز وتبادلوا التهاني بعبارات الترحيب المعروفة بين القبائل وارتفعت الاصوات بالزغاريد من داخل القصر حيث تجمعت النساء حول هالة يباركن لها ويغنين اغاني الفرح…. ليلة بدوية اصيلة اجتمع فيها الكرم بالعادات والتقاليد فكان الاحتفال ليس مجرد مناسبة عائلية بل عرسا قبليا يليق باسم الشيخ هشام ومكانته بين اهل مرسى مطروح وابناء سيناء….
أول الحاضرين كانت عائلة الشيخ صقر وأبناؤه… وزوجته الشيخة تميمة… دخلت الشيخة تميمة إلى القصر ومعها عنود وشامة اللتان أتتا لتهنئة شقيقتهما الصغيرة بمولودها الجديد… ابتسمت هالة حينما أقبلت عليها والدتها وأشقاؤها… اقتربت منها سلمى شقيقة سلمان وأخذت المولود من يدها لتقف هي ببطء وتعانقها تميمة بفرح وتقول بسعادة… = ألف مبروك يا قلب ماما… يتربى في عزك وعز أبوه… = يارب… هكذا ردت هالة ثم قالت بهمس… = سلمان عزم يحيى…
ابتعدت قليلا عنها لتنظر إليها بعد صمت قصير فهزت هالة رأسها بنعم… ابتسمت تميمة بتوتر جزء منها سعيد لأنها سترى ابنها بعد غياب شهور والجزء الآخر قلق من لقائه بالشيخ صقر… وبين هذا وذاك… كانت سرحانة تتحدث مع شقيقتها عبر الهاتف بغضب… = ليه يا سلوى أنا قلت لك ما تجيبيهاش… إنت عارفة هشام هيعمل إيه…
ردت عليها سلوى = سرحانة إنت بتهزري معقول مش عايزة بنتك تشارك في يوم زي ده كفاية بقى لحد إمتى هتفضلوا مهربينها المرة دي مش هسمع كلامهم خلاص بقى كفاية… لم تنتظر سماع المزيد وأغلقت الخط نظرت إلى جانبها وتنهدت بعمق… بينما التي تجلس بجانبها في المصعد تستند برأسها على الزجاج… عيناها الجميلتان شاردتان في الأفق بينما شعرها الحريري يتطاير بفعل الهواء… بعد سنوات من الغياب عادت إلى أرض الوطن…
بعد ذلك اليوم المشؤوم عادت إلى تلك الأرض مرة أخرى… أغمضت جفونها ودون إرادة شردت إلى الماضي… فلاش ********* كانت فتاة صغيرة تبلغ من العمر ثماني سنوات… في ذلك الوقت كان يحيى يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما فهو أكبر منها بعشر سنوات… كانت أسينات في الصف الثالث الابتدائي…
خرجت من المدرسة بملامح عابسة… وقفت في مكانها وضمت شفتها السفلية إلى الأمام قليلا… ترقرقت الدموع في عينيها ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إلى ذلك الذي يقف مستندا على سيارته ويتحدث عبر الهاتف دون أن ينتبه إليها… = الحي يشوف الحي يا اللي ودهم يا يسووه وأنا في الانتظار…
أغلق الخط ثم زفر دخان السيجارة من أنفه… لحظة وكان يلقي السيجارة من يده ويضع الهاتف في جيبه وقام بنزع النظارة حينما وقع بصره على صغيرته التي تقف بتلك الهيئة اللطيفة… اقترب منها بخطوات واسعة ثم رفع عباءته قليلا واستند بإحدى ركبتيه على الأرض ليصبح أمامها ووضع يديه الاثنتين على وجنتيها وقال وهو يمسح دموعها بحنان… = ويش فيكي يا روحي… ويش صار اقتربت منه لتندس داخل أحضانه ثم قالت ببكاء… = المث ضربتني… = منو ذي…
قالها بنبرة لينة بعض الشيء وعيناه أصبحتا كالحمم البركانية خاصة حينما رأى كف يدها الأحمر المطبوع عليه أثر عصا المدرسة بوضوح… تشبثت بملابسه وقالت بانهيار طفولي لذيذ… = مس العربي هي مش بتحبني عشان مش بعرف أتكلم عربي… مسح على شعرها بحنان ثم رفعها من على الأرض وحملها بين يديه وتوجه بها إلى السيارة فتح الباب وأجلسها في الداخل… ثم التف حول السيارة وجلس خلف المقود وانطلق… قام بالاتصال على الشيخ هشام وفور أن أتاه الرد قال…
= أسينات ما راح تستمر بذي المدرسة… = ليش… = لأن راح تنقفل… سلام… وبالفعل تم إغلاق المدرسة ليس بالحكومة أو بالسلطات بل بالقوة… تم اقتحام المدرسة بواسطة مسلحين من أشخاص مجهولين وكانوا أكثر من رجل وجعلوا مدير تلك المدرسة يوقع استقالته… وأغلقت المدرسة بعد أن دفع مبلغ مالي كبير… أما تلك المدرسة… كل الذي أعلمه أنه تم كسر يديها الاثنتين وهو من فعل ذلك بنفسه… باك *****
أوووف… لا أعلم ما هذا ولكن ذلك ما حدث… أشعر ببعض المبالغة في تصرفاته وخاصة أنها لا تزال طفلة… جميعنا نعلم كيف بدأت تلك القصة طفلة ولدت وهو من سماها… لا أعلم ماذا حدث… كل ما أراه أمام عيني أن تلك القصة كانت جميلة وقوية ما الذي حدث… اممم… شعر الشيخ هشام باهتزاز هاتفه اخرجه من جيبه فاذا بزوجته تتصل به فتح الخط ووضع الهاتف على اذنه وابتعد قليلا ليستمع اليها… = هشام… رد عليها… = ايش يا روح هشام…
= حبيبي ممكن تيجي ثواني عايزاك… عقد حاجبيه ونظر للرجال ثم قال بتعجب… = سرحانه ما بيصير اترك الرجال… ردت عليه برجاء.. = انا عارفه بس صدقني حاجه ضروري عشان خاطري ارجوك يا هشام تعالى بسرعه… ايقن الشيخ هشام ان الامر جلل لذلك قال… = يم يم… يلا سلام… اغلق معها الخط وكاد ان يتوجه للداخل ولكنه ابتسم حينما وجد الشيخ سالم قد وصل للتو هو وعائلته… وقف الشيخ صقر هو الاخر واقترب من الشيخ سالم وابنه الشيخ تميم ليرحبوا بهم…
اشار تميم لزوجته ووالدته وايضا شقيقته بان يتوجهن الى الداخل ومعهن باقي النساء فتوجهن الى الداخل فلقد تلقين جميعا دعوه ومن العيب ان تتلقى احدى النساء دعوه بالاسم ولا تذهب لتلبيتها فهذا الشيء لا يليق باسم زوجها لذلك اتت جميع النساء لكي يهنئن زوجه الشيخ هشام وايضا زوجه ابنه الشيخه هاله… بينما الشيخ سالم وابنه تميم تبادلا التحيات مع الشيخ صقر والشيخ هشام ثم ارشدهم الى الداخل… وللاسف لم يستطع الشيخ هشام الذهاب لزوجته…
توجهت نساء الشيخ سالم الى الداخل ومعهن ايسل التي اتت رغما عنها فهي لا تحبذ هذه الاحتفالات واجبرتها رغد ان تاتي لتلبيه الدعوه… في ذلك الوقت كان يخرج الشيخ يعقوب من الداخل بعد ان هنأ شقيقته وبارك لها بطريقته… كانت ايسل تتحدث عبر الهاتف وحينما انتهت من المكالمه اغلقت الخط ووضعت الهاتف في الحقيبه دون ان تنتبه انها وضعته في الفراغ فسقط على الارض ومضت الى الداخل دون ان تنتبه…
لتمر من جانب يعقوب الذي لم يجرؤ ان يرفع عينيه الى النساء ومع ذلك استطاع ان يستنشق رائحه عطر مميزه بين النساء اللاتي مررن من جانبه… اغمض عينيه للحظه فحقا رائحه العطر كانت رائعه ومثيره ابتسم وكاد ان يلتفت للداخل ولكنه نهر نفسه وتوجه الى الخارج فهذه الافعال لا تليق بشيخ ابدا…
في طريقه الى الخارج شعر بشيء صلب اسفل قدمه فتوقف عن السير ونظر الى الاسفل فاذا بهاتف باهظ الثمن انحنى والتقطه بين يديه ليضاء الهاتف وتظهر صوره ايسل الذي جعله ينبهر ويقول باعجاب… = ما شاء الله… ويش… ااا… لم يكمل حديثه حينما انتشل الهاتف من بين يديه التفت لينظر الى ايسل التي عادت حينما وضعت يدها في الحقيبه ولم تجد هاتفها فعادت للبحث عنه فراته بيد ذلك الشاب… نظرت الى الهاتف ثم نظرت الى يعقوب وقالت… = ده تليفوني…
عقدت حاجبيها بغرابه فور ان رأت حالته سرعان ما تحولت هذه الغرابه الى ابتسامه واثقه فالشاب مبهور بها… توجهت الى الداخل ولمع الغرور في عينيها… اما يعقوب فاغمض عينيه مره اخرى ورائحه العطر ما زالت في انفه… اذا هي صاحبه العطر المميز… ابتسم ونظر الى الارض ضحك بخفه وحرك راسه في انكار ثم القى نظره خاطفه على الداخل وتوجه الى الخارج وهو يقول لنفسه… = ما شاء الله قمر… وريحه العطر… يا الله… ااا… استغفر الله العظيم سامحني يا رب…
ليش تستغفر يا يعقوب… الذنب مو ذنبك يا روحي… هي البنت هي الغلطانه…سالي…نعم… مش فاهمه ايه الغلط في الموضوع… البرفان والعطر حررررام… ي ي ي… اقطعي واخسي… مينو يا اللي قال ان العطر حرام….ااا… على ما اعتقد انه حرام…امممم… اسمعي قبل ان تحرمي وتحللي كما تشائين يجب ان تاتي باصل العباره…. مش فاهمه يعني ايه… يعني هو حرام ومش حرام… حيرتيني اكتر…. اسمعي يا ستي…
ليس العطر في ذاته محرما على المرأة بل هو من الزينة التي أباحها الله لها غير أن الحكم يتغير تبعا للموضع والنية وهيئة الخروج…. فالرجال بطبيعتهم يتأثرون بالحواس وحاسة الشم من أقوى الحواس ارتباطا بالذاكرة والانتباه والعطر لا يكون مجرد رائحة طيبة فحسب بل قد يلفت النظر ويوقظ الإحساس ويستدعي الانتباه ولا سيما إذا كان فواحا ظاهر الأثر….
ولهذا جاء في السنة النبوية التحذير من تعمد خروج المرأة متعطرة بحيث يشم الرجال ريحها قال رسول اللّه ((صلى الله عليه وسلم) “أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية”….رواه النسائي وأبو داود وصححه الألباني… والمقصود بالحديث ليس الزنا الحقيقي وإنما هو تشبيه يراد به التغليظ في التحريم إذا كان القصد إظهار الرائحة واستجلاب انتباه الرجال…وجاء في حديث آخر…. “إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا”. .
فإذا كان هذا التوجيه في موضع عبادة فإن الحكمة فيه صيانة القلوب وغض الأبصار وسد أبواب الفتنة.. وخلاصة الأمر أن العطر للمرأة داخل بيتها أو بين النساء أو لزوجها من الزينة المشروعة بل المستحبة أما العطر الفواح الذي يظهر أثره في الطرقات وبين الرجال الأجانب بحيث يقصد أو يعلم أنهم سيجدون ريحه فهذا هو موضع النهي والتحذير…. اذا فهو…. حررررام… يا شيخه روحي بقي…
وأخيرًا وصلت سيارة المدام سلوى ومعها البرنسيسة اسينات…ابتسم الشيخ هشام حينما رأى السيارة تدخل إلى محيط القصر توجه إليها بملامح مبتسمة لكن سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة حينما رأى ابنته الصغيرة تنزل من السيارة…صدمة وما أقواها صدمة… لم يكن يتوقع ان سلوى ستاتي بها في ذلك اليوم اذا هذا ما كانت تريد ان تخبرني به سرحانه…
ابتسمت سلوى ونظرت إلى الجانب الآخر حيث اسينات التي ابتسمت لوالدها وفي لحظة كانت تركض باتجاهه وتلقي بنفسها داخل أحضانه وهي تقول… = باااابي… أدرك الشيخ هشام حاله نظر إلى سلوى بغضب ثم لف ذراعه حول ابنته وقال… = يا هلا يا بنيتي نورتي بيتك… نفس الصدمة التي احتلت الشيخ هشام كانت أيضًا تشل أطراف الشيخ صقر فور ما رأى اسينات تنزل من السيارة وكذلك الشيخ سلمان الذي قال… = لا يا ربي…
توجه إلى شقيقته وملامح الصدمة والارتباك ظاهرة على ملامحه بوضوح…التفت الشيخ صقر ببطء إلى ابنه ناصر الذي يقف بجواره أغمض عينيه بضيق فور ما رأى ملامح الشاب الهائمة في ابنة الذئب… وليس هو فقط بل الكثير من الشباب هنا كانت هائمة بتلك الحسناء الصغيرة ومن بينهم كان الشيخ سالم ابن خالد السويركي الذي قال لوالده… = يا ويلي ويش ذا الجمر… نظر له الشيخ خالد وابتسم ثم قال… = ذي بنت الشيخ هشام الصغيرة…
نظر له سالم بعينين لامعتين فعلم والده أن تلك الفتاة قد نالت إعجاب ابنه لذلك ضغط على كتفه وهز رأسه مرتين لتتسع ابتسامة الشاب بسعادة… أما عند اسينات التي فصلت العناق وقالت لوالدها بزعل… = زعلانة منك خالص إنت ما كنتش عاوزني أجي عشان كده ما قلتليش ثح… ضحك الشيخ هشام وقال وهو يمسح على شعرها بحنان…
= منو يا اللي جال ذا الحديث… بعرف انك ما بتحبي تجمعات مشان ذا الشيء قررت انا وسرحانه ان احنا نعمل احتفال صغير بالقاهره… بس خلاص اديك جيتي… قالها ونظر إلى سلوى بحدة وابتسامة قاسية… لم تلاحظها تلك الرقيقة…اقترب الشيخ صقر وكان يسبقه ابنه الشيخ ناصر الذي قال بابتسامة واسعة… = يا هلا وغلا… ابتسمت اسينات ونظرت لوالدها الذي قال… = الشيخ ناصر… اتسعت ابتسامتها ثم قالت برقة… = أهلًا يا أبو النصر…
تبدلت ملامح الشيخ ناصر إلى الضيق من ذلك الاسم الذي أطلقه عليه يحيى وهي اعتمدته… نظر إلى الشيخ صقر حينما قال… = يا هلا يا بنتي نورتي العربانة… صافحته وردت عليه بهدوء وابتسامة خجولة… = إزّي حضرتك يا عمو صقر… اقترب يعقوب وعرّفها والدها عليه أيضًا فاسينات تركت المكان منذ سنوات طويلة وكل شيء تغير هنا حتى ملامح الشباب الذين لم يكونوا بكل ذلك النضوج والبلوغ…
عانقت شقيقها الذي كان دائمًا يتردد عليها ويزورها ليس شقيقها فقط بل جميع سكان قصر الشيخ هشام… لحظة وقد تبدلت تلك الأجواء حينما قال أحد الرجال بصوت عالٍ… = الشيخ يحيى وصل… تلاشت ابتسامة اسينات ونظرت حيثما ينظر الرجال ثم عدت ببصرها مرة أخرى لوالدها تمسكت به ليلتقط والدها يدها ويسحبها للداخل في صمت… ألقت نظرة من طرف عينيها إلى تلك السيارة التي دخلت إلى حدود القصر واستقرت أمام الرجال…كان هذا آخر شيء رأته…
ضمها والدها إليه لتبتسم له ابتسامة مرتعشة حتى لا يلاحظ عليها شيء لا تعلم أن والدها أكثر من يشعر بها فهو رجل عاشق ويعلم أن ابنته الصغيرة منذ نعومة أظافرها تعشق من سماها وربّاها… دخلت اسينات مع والدها وقلبها يخفق بقوة كيف أصبح شكله…وهل أتت زوجته معه…هل لديه أطفال…والأهم من ذلك هل يتذكرني…
استقرت السيارة أمام الرجال وساد المكان صمت ثقيل كأن الهواء نفسه احتبس انتظارًا للحظة يعرف الجميع ثقلها… ترجل السائق أولا ثم فتح الباب الخلفي ببطء متعمد وكأن الزمن ينبغي أن يتمهل قبل أن يكشف عما بداخله…. وظهر يحيى…
هبط بخطوة ثابتة راسخة كأن الأرض تعرف وقع قدميه. كان يرتدي ثوبا أسود منسدلا بإتقان يتوشحه وقار لم يكن فيه من قبل. ملامحه ازدادت حدة ونظراته غدت أعمق وأبرد. لم يعد ذلك الشاب المندفع الذي غادر ذات يوم تحت وطأة الغضب بل عاد رجلا صامتا يعرف تماما أن العيون كلها تتبعه….
تحرك نحوهم بخطوات محسوبة فخفتت الهمسات من حوله…. بعض الرجال أشاحوا بأبصارهم وآخرون رمقوه بنظرات قصيرة مشوبة بالحذر…. ومنهم من تراجع بخوف فمن لا يعلم من هو يحيى..أو… شيخ الشيوخ… هو الذي خرج عن طوعهم وكسر الكلمة وغادر المجلس غير عابئ بتقاليد القبيلة ولا بثقل اسمه….
هو الذي تم انتزاع اللقب منه… فوضعه بالقوه رغما عنهم… هو الذي لا يهب احد حتى والده… حتى انه لم يعير احدا اهتمام وقام باخراج سيجاره وضعها داخل فم ليقترب السائق ويشعلها له سحب منها نفس عميق وعينيه تمر ببطء عليهم من خلف النظاره السوداء… ثم اخرج دخان كثيف من انفه…
رفع يده ونزع النظاره لتستقر عينيه على والده… والده الذي يتمنى الان ان يخرج سلاحه ويتخلص من ذلك الفاسق ابتسم الشيخ يحيى وابتسامه جانبيا وصدى الكلمات لا زال داخل اذنه… ((اطلع من داري انت مو ولدي اولادي ناصر ويعقوب فقط ) سحب من سيجارات ومره اخرى وعينيه مثبته على والده بتسالي… عشرات الرجال خرجوا من السيارات يقفون خلفه… رفع يده بالسيجاره ليتقدم منه احد رجاله وهذا يعتبر ذراعه اليمين.. ويدعى رمضان… رجل كبير في السن والحجم…
اقترب منه ليعطيه حقيبه متوسطه الحجم… التقطها يحيى… توجه اليه سلمان وباغته حينما اعانقه فجاه ثم قال بهمس من بين اسنانه… = يحيى الله يرضى عنك لا تسوي مشاكل… احترم ابوك يا رچل…. ابعده يحيى عنه ثم قال وهو ينظر له من اعلاه الاسفل… = ايش فيك انت… علامك… ضغط سلمان على اسنانه بغيظ ثم قال بابتسامه حاول ان يجعلها طبيعيه… =منور يا شيخ يحيى… سلم على الرجال… =ملعون ابوك على ابو الرچال…ودي أهنئ ام سليمان…
اتسعت عيني سلمان وحمد ربه ان المسافه بينه وبين الرجال بعيده… ولم يستمعوا لما قال… رفع يحيى يده وقال للرجال بصوت مرتفع… =هلا بالعربان… وفقط كانت هذه الكلمات الذي نطق بها ثم توجه بخطوات ثابته للداخل ليصبقه والده الذي يعلم تمام العلم ان زوجته ستندفع باتجاهه.. وهذا الشيء لا يريده تفاجا الجميع بدخول الشيخ صقر حتى دون ان يستاذن فعلم الشيخ هشام انه قادم لذلك اشار لزوجته بان تاخذ اسينات وتصعد الى الاعلى…
ولكن فات الاوان حينما دخل سلمان ومعه يحيى لذلك سحبها والدها سريعا ليخبئها خلف ظهره وتقف لجوار والدتها… تشبثت اسينات بملابس والدها من الخلف… وشعرت ان قلبها سيخرج من مكانه فور ان استمعت واقعه اقدامه تقترب من هاله… ابتسمت تميمه ووقفت سريعا وكادت ان تقترب منه ولكن امسكها الشيخ صقر لتنظر اليه برجاء فرمقها بنظره قاسيه لاول مره…
لتعود الى مكانها وتقف لجواره وعينيها الجامعه مثبته على ابنها الذي لم يكلف عناء النظر اليها بل اقترب من شقيقته التي وقفت بملامح متوتره وابتسامه مرتبكه… قبل راسها ثم نظر الى الصغير وقال… =ااااه… ما شاء الله جمر… الحمد لله انك ما طلعت شبه ذا الطور… شعر الشيخ هشام بابنته تقبض على ملابس اكثر فعلم ان الفتاه قلبها يرتجف الان حينما استمعت لصوت الرجل بعد سنوات من البعد…
وكزه سلمان في كتفه ليرمقه بطرف عينيه… ثم قام بفتح الحقيبه… واخرج الكثير من الاموال وقام برصها على جسد الصغيره… وسلسال ذهبي وضعه على عنقه… ثم التقطه على كفوفه الاثنين بالمال… نظر الى ملامح الصغير وقال ما صدم الجميع… =يا هلا وغلا فيكي يا اميرتي… نظر بطرف عينيه للشيخ هشام ثم قال بتسامه جانبيه… =نورتي العربانه…. يا بنت الذئب…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!