رواية وليفة الشيوخ الجزء الخامس 5 بقلم سالي دياب وليفة الشيوخرواية وليفة الشيوخ الحلقة الخامسة اجتاح الغضب ابناء القبائل بعد تلك الاهانة التي تلقوها على يد ذلك الشاب الفاسق وشعروا ان كرامتهم قد دوست تحت الاقدام فاقسموا في قرارة انفسهم ان يردوا الصاع صاعين وان يمحوا تلك المهانة مهما كلفهم الامر
اما يحيى فلم يكن في ذهنه شيء من ذلك كله لم يشغل باله غضب والده ولا ما حدث في مجلس الشيوخ ولم يفكر في الموقف المحرج الذي وضع فيه والده امام الجميع بدا وكأنه فقد اكتراثه بكل شيء ومضى غير عابئ باحد وكأن الدنيا كلها لم تعد تعني له شيئا لم يلبث الخبر ان انتشر حتى وصل الى اقصى بقاع الارض وعلم الجميع بما حدث وبما فعله يحيى لم يكن الرجال وحدهم من تناقلوا الخبر بل النساء ايضا فمنهم من شعر بالحزن عليه مثل صديقه المقرب سلمان…
وشقيقه يعقوب الذي رغم الاهانة التي تلقاها مع بقية الشيوخ الا ان قلبه انقبض اسى على ما وصل اليه حال ذلك الشاب… وفي المقابل كان هناك من اشتعل غضبا واراد ان يقتله فاندلعت العداوة بينهم بعد ان كانوا في يوم من الايام صديقين ليسا مقربين ولكن تجمعهما المودة مثل تميم السويركي وشقيقه ناصر….
وكان هناك ايضا من ازداد اعجابه به واراد ان يلتقي به مهما كلف الامر وكان هذا الاعجاب صادرا عن فتاة متهورة تعشق الرجل الذي لا سلطان لاحد عليه وهي ابنة الشيخ سالم السويركي ايسل سالم السويركي… ولم تكن وحدها من شعرت بذلك بل كانت هناك فتاة اخرى تلك التي كان من المفترض ان تصبح زوجته يوما لكنه تخلى عنها في يوم الزفاف وهي ابنة الشيخ راشد فقد استمعت لما حدث وبدلا من ان تمتلئ كرها ازداد اعجابها بذلك الشاب المتمرد…
مرت عدة ايام على مجلس الشيوخ ولا احد يعلم شيئا عن يحيى ولا عن مكانه وكان الشيوخ ما زالوا تحت وطأة الصدمة يتذكرون ما حدث في ذلك اليوم ويتساءلون في دهشة كيف استطاع شاب واحد ان يجعلهم جميعا يركعون اسفل قدميه دون ان يبذل جهدا يذكر كان الامر بالنسبة اليهم كارثة حقيقية لا يمكن تجاهلها…
لم يكن ركوعهم مقصودا بطبيعة الحال لكن ما حدث كان اهانة قاسية لمجلسهم كيف استطاع ان يتجاوز الرجال الذين يحرسون المجلس وكيف تمكن من الوقوف امامهم بتلك الجرأة وكأنهم لا شيء بالنسبة له وهم في النهاية اهله وعشيرته… والاشد ايلاما انه لم يشفق حتى على والده فالشيخ صقر حاول ان يخفي ما يعتمل في صدره لكن من اقترب منه استطاع ان يرى الحسرة والقهر المختبئين في عينيه رغم محاولته الصامتة لاخفائهما عن الجميع
اما تميمة فقد انهار جسدها تحت وطأة الخبر فمرضت مرضا شديدا ولم تحتمل ما جرى وانتقلت هالة الى القصر لتبقى الى جوارها وتعتني بها ورغم الخلاف القديم بينها وبين سرحانة الا انها لم تتردد في زيارتها ومواساتها في محنتها… وكان الشيخ صقر يهتم بتميمة في تلك الفترة ويحاول التخفيف عنها فهي في اوائل العقد الخامس من عمرها وما زالت في نظرهم صغيرة نسبيا لكن الخبر كان اثقل من ان يحتمله قلبها….
غير ان اكثر من تألم لما حدث بعد تميمة كانت تلك الفتاة التي رباها الشيخ هشام بيده اسينات فقد شعرت باختناق شديد عندما اخبرتها هالة بما جرى قلبها كان يتألم دون ان تفهم تماما سبب ذلك…. فهي ما زالت تعتقد حتى الان ان يحيى متزوج ولديه اطفال وهو الامر الذي اوهموها به منذ زمن ولم تعلم ابدا ان الشاب رفض ذلك الزواج ولم يقبل به من الاساس
واليوم قرر والدها ان يصطحبها معه الى المزرعة لعل تغيير الجو يخفف عنها بعض ما تشعر به فقد كان قد وعدها بان يأخذها معه في يوم مجلس الشيوخ لكنه اجل ذلك بعدما عاد من المجلس مثقلا بالحزن والاسى والقهر مما حدث….ولم يكتف بذلك بل ذهب ايضا ليجلس مع صديقه الشيخ صقر يواسيه ويشاركه ما يثقل قلبه..
اما الان وداخل مزرعة الشيخ هشام كانت اسينات تقف عند السياج ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها وهي تتأمل حصانا اسود جميلا يقف غير بعيد عقدت ذراعيها فوق السياج واسندت ذقنها عليهما ثم سرحت بعينيها بعيدا وكأن الذكريات قد اخذتها فجأة الى زمن مضى… فلاش ******
كانت فتاة صغيرة وكان والدها يملك عددا كبيرا من الخيول لذلك اعتادت منذ طفولتها ان تأتي الى مزرعته كلما سنحت لها الفرصة وكانت تلك المزرعة عالمها الصغير الذي تهرب اليه من ضجيج القصر… ومنذ نعومة اظفارها كانت ترافق يحيى الى كل مكان تقريبا حتى ان كثيرا من الاماكن التي عرفتها في حياتها مثل مرسى مطروح وسيناء لم تعرفها الا بسببه فقد كان يأخذها معه في رحلاته وكأنها ظله الصغير الذي لا يفارقه…
وفي احد الايام كانا يجلسان في مزرعة والدها كانت اسينات تجلس فوق ارجوحة صنعها لها يحيى بيديه وربطها بين شجرتين كبيرتين في قلب المزرعة وكانت تتأرجح بخفة بينما يقف هو خلفها يدفع المقعد بهدوء وعلى شفتيه ابتسامة حنونة وهو يراقب ضحكتها الطفولية بعينين يفيض منهما العطف…
وفجأة انتبه يحيى الى حالة من الهرج والاضطراب في المزرعة فتوقف عن دفع الارجوحة وامسك الحبل حتى سكنت ثم التفت نحو احد الساسة الذي كان يركض مسرعا وسأله بصوت هادئ… =علامك…وايش في… توقف الرجل وهو يلهث قليلا ثم قال بسرعة… =الفرسه جوهره بتولد يا شيخ… وقبل ان يبتعد الرجل خطت اسينات نحوهما بعينين لامعتين وقالت بحماس طفولي…. =يحيى ودي شوفه وهي تلد…
نظر اليها لحظة ثم امسك يدها دون تردد واتجه بها سريعا نحو المكان الذي توضع فيه الخيول… وحين وصلا وجدا عددا من العمال قد تجمعوا حول الفرس التي كانت ممددة على الارض تتلوى من شدة الالم بينما كانت تحاول ان تجلب صغيرها الى الحياة والوجوه من حولها مشدودة بالترقب والقلق وهم ينتظرون لحظة ميلاد المهر الصغير…
توقف يحيى فجأة قبل ان يقتربا اكثر ثم جذب اسينات برفق ورفعها لتقف فوق سياج خشبي مرتفع قليلا حتى ترى المكان من بعيد دون ان تختلط بالرجال ثم نظر اليها بجدية وقال بصوت منخفض… =اميرتي… ما تتحركي لحين ما ارجع يم… اومأت برأسها بسرعة وعيناها معلقتان بما يحدث في الاسفل بينما كان الفضول يلمع فيهما بوضوح…
اما يحيى فنزل عن السياج واتجه مباشرة نحو الفرس وبينما كان يسير بين الرجال رفع طرف جلبابه وربطه قليلا حتى لا يعيقه ثم انحنى بجوار الفرس التي كانت تضرب الارض بحوافرها من شدة الالم… ابتعد بعض العمال قليلا حين رأوه يقترب فقد كانوا يعرفون خبرته مع الخيل منذ صغره… انحنى يحيى بجوارها ووضع يده برفق على عنقها يمسدها بهدوء وكأنه يطمئنها ثم قال للعمال بصوت ثابت… =وينها الطبيبه… رد أحدهم =بالطريق يا شيخ… = ماراح تتحمل…
تراجعوا قليلا بينما كان هو يراقب الوضع بعينين مركزتين ثم مد يديه بحذر ليساعد المهر الصغير على الخروج وكانت الفرس تتلوى وتطلق اصواتا متقطعة بينما كان يحيى يعمل بهدوء وصبر… مرت لحظات بدت طويلة ثم ظهر رأس المهر الصغير اخيرا ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة وهو يقول بصوت منخفض… =يلا يا چوهره…زين يا چميله… وبحركة ثابتة ساعد الجسد الصغير على الخروج حتى انزلق المهر اخيرا الى الارض مبللا وهو يطلق صوتا ضعيفا معلنا قدومه الى الحياة…
تعالت همهمات الارتياح بين العمال بينما وقفت الفرس تحاول النهوض لتشم صغيرها…. اما اسينات فكانت ما تزال تقف فوق السياج وعيناها متسعتان بدهشة كبيرة وهي تراقب المشهد كله رفع يحيى رأسه اخيرا ونظر اليها فوجدها تنظر اليه وكأنه بطل خرج من حكاية قديمة فابتسم لها ابتسامة هادئة ومسح جبينه بظاهر يده قبل ان يقترب من المهر الصغير ليتأكد انه بخير…
وفي تلك اللحظة بالذات لمعت عينا اسينات بإعجاب طفولي واضح وكأن صورة يحيى وهو يجثو بين الخيل ويهب الحياة لذلك المهر الصغير قد انطبعت في قلبها الى الابد…. توجه اليها بعد ان غسل يديه جيدا ثم وقف امامها وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه وقال… =ودك تشوفي… هزت اسينات رأسها موافقة وارتسمت على شفتيها الصغيرتين ابتسامة واسعة مليئة بالدهشة والفرح فاقترب منها يحيى ومد يديه وحملها بسهولة بين ذراعيه ثم سار بها نحو الفرس…
كاد ان ينزلها امامها لتراها عن قرب لكن اسينات اطلقت صرخة خفيفة وتشبثت بعنقه بسرعة وهي تقول بلهفة وخوف… =لا لا…. توقف يحيى ونظر اليها باستغراب ثم قال بنبرة مازحة… =ويش بيكي…اوووف اميرة الشيخ يحيى تخاف… رفعت عينيها نحوه ثم مدت يدها الصغيرة تمررها على لحيته النابتة بخفة وهي تقول بنبرة طفولية هادئة…. =اميرة يحيى … ما بتخاف من شيء ما دام يحيى جارها…بس ما ودي انزل…
ثم اقتربت اكثر من عنقه وكأنها تبحث عن مزيد من الامان قبل ان تضيف بحماس طفولي… =يلا نشرد للمرجيحه… ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة واستدار وهو ما يزال يحملها بين ذراعيه متجها نحو الارجوحة لكن قبل ان يبتعدا كثيرا سمع صوتا عميقا يأتي من خلفه… = ويش بيصير أهنئ… التفت يحيى فوجد الشيخ هشام قد دخل الى الاسطبل وكان يقف ينظر الى الفرس والمهر الصغير الذي ما زال يحاول الوقوف على قدميه للمرة الاولى…
اقترب الشيخ هشام ببطء ثم وقف بجوار الفرس يراقبها بعين خبيرة قبل ان يقول للعمال الذين ينظفون المكان… =ما شاء الله جوهره ولدت… ويش سميتوها…. تبادل الرجال النظرات فيما بينهم ثم قال احدهم بتردد… = ما سميناه يا شيخ….. رفع الشيخ هشام رأسه قليلا ثم نظر نحو المهر الصغير الذي بدأ يتحرك بجوار امه وقال بهدوء… =سموها بركة… ابتسم بعض العمال موافقين لكن صوتا صغيرا قاطعهم فجأة… =لا….
التفت الجميع نحو الصوت فوجدوا اسينات ما تزال بين ذراعي يحيى تنظر الى المهر بعينين لامعتين…رفع الشيخ هشام حاجبه قليلا وقال مبتسما… =ليش لا يا بنت يحيى… اشارت اسينات بيدها نحو المهر الصغير وقالت بحماس… =راح نسميه يحيى لانه قوي مثله ويش ريك يا شيخ الشيوخ… التفتت نحو يحيى ونظرت اليه بعينين بريئتين وكأنها تنتظر موافقته…ضحك بعض الرجال بخفة بينما نظر الشيخ هشام الى الشيخ يحيى ثم قال بنبرة هادئة… =اممم… اتصرف يا شيخ الشيوخ…
ابتسم يحيى وقال وهو ينظر لاسينات… =ما في جول بعد جول الاميره… باك ****** عادت اسينات من تلك الذكرى الجميلة على وقع الحاضر فمسحت تلك الدمعة الصغيرة التي فرت من عينيها دون ان تشعر وهي ما تزال تحدق في الحصان الاسود الذي يسير امامها بخطوات هادئة… كانت تنظر اليه وكأنها لا ترى حصانا بل ترى ظلا قديما يسير في المكان نفسه ظل ذلك الشاب الذي ملأ هذه الارض يوما صخبا وضحكا…
خلفها كان والدها يقف صامتا وقد تجمد في مكانه هو الاخر حين وقع بصره على الحصان نفسه وكأن الذكرى باغتته فجأة دون استئذان… نظر اليه طويلا ثم اغلق عينيه ببطء وكأن ثقل السنين هبط فجأة على صدره قبل ان يهمس بصوت خافت امتزج فيه القهر بالاسى… =يا الله يا يحيى… سكت لحظة وكأن الكلمات تأبى الخروج ثم تابع بصوت مكسور… =انظلمت… وظلمت… بس ظلمت نفسك يا شيخ الشيوخ…
تردد صدى كلماته في الهواء من حولهما بينما بقيت اسينات صامتة تحدق في الحصان وعيناها تمتلئان بشيء لا تعرف له اسما ربما كان حنينا وربما كان وجعا قديما لم يندمل بعد… تنهد والدها بخفوت ثم اقترب منها ووضع يده برفق على كتفيها انتبهت اسينات لوجوده فالتفتت اليه سريعا وارتسمت على شفتيها ابتسامة مرتبكة محاولة ان تخفي ذلك الحزن الذي لمع في عينيها ظنا منها ان والدها لم يلحظه…
لكن الشيخ هشام كان يعرف ابنته جيدا وكان يرى ما تحاول اخفاءه دون ان تتفوه بكلمة…حول نظره بعيدا عنها قليلا واتجهت عيناه نحو الفرس التي كانت تقف غير بعيدة عنهما ثم قال بهدوء… =ما شاء الله كبر… ابتسمت اسينات ابتسامة خفيفة وهزت رأسها موافقة ثم قالت بصوت هادئ…. =جميل… ساد بينهما صمت قصير وهما يقفان عند السياج يراقبان الحصان الذي كان يتحرك في الساحة بخطوات واثقة بينما تداعب الرياح الخفيفة اطراف العشب من حوله
تنحنح الشيخ هشام قليلا ثم قال وهو ما يزال ينظر الى الحصان… =ويش رايك لو تضلي معنا هنيه على طول وما ترجعين للقاهرة… التفتت اسينات اليه ونظرت في عينيه لحظة ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت…. =اتمنى …. بس دراستي… اومأ الشيخ هشام برأسه ببطء وكأنه كان يتوقع جوابها ثم قال بنبرة هادئة… =الدراسة مهمة… بس…ااا… وقبل ان يضيف شيئا آخر اقترب احد رجال المزرعة بخطوات سريعة ثم توقف باحترام وقال…
=يا شيخ هشام الشيخ سالم في انتظارك في المكتب… عقد الشيخ هشام حاجبيه قليلا ثم التفت نحو اسينات وقال بنبرة هادئة… =اسينات حبيبتي راح اشرد لشوف وش ودهم الشيوخ…يم يا روحي ما راح اتاخر… اومأت اسينات برأسها موافقة ثم قالت…. =خذ راحتك هستناك في العربيه… تركته واقفا عند السياج وسارت بخطوات هادئة عبر الممر الترابي المؤدي الى السيارة وكانت الشمس تميل قليلا نحو الغروب بينما امتد ظلها الطويل فوق الارض
وقبل ان تصل الى السيارة التفتت مرة اخيرة نحو ساحة الخيل حيث كان الحصان الاسود ما يزال يقف هناك شامخا كما لو كان حارسا…. ثبتت عيناها عليه لحظة قصيرة ثم فتحت باب السيارة وجلست في الداخل واغلقته بهدوء…. وقع عينيها على مفتاح السياره لترتفع ابتسامه ماكره على وجهها تدريجيا… دخل الشيخ هشام مكتبه الكبير ليلتقي بالشيخ خالد والشيخ سالم كانا واقفين عند المدخل…ابتسم الشيخ هشام لهما وهو يمد يده للسلام قائلا بصوت دافئ..
=السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… يا هلا وغلا… رد الشيخ خالد والشيخ سالم التحية بلهجة مفعمة بالود… =وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ هشام… أشار الشيخ هشام لهما بالجلوس وقال بنبرة هادئة… =اتفضل اتفضل… راح نشرب قهوه قبل اي خراف… ((قبل اي حديث)
ابتسم الرجال وقاموا بالجلوس على الكراسي المريحة المصفوفة أمام المكتب بينما أمر الشيخ هشام أحد الخدم بأن يحضر القهوة العربية جلس الجميع والهواء معطر برائحة القهوة الطازجة وبدأوا يتحدثون قليلا عن أمور الشغل والزراعة وحركة المزارع والخيل كان حديثا بسيطا لكن يحمل بينه الاحترام المتبادل والود القديم… الشيخ هشام كان يعرف مسبقا بقدوم الشيخ سالم والشيخ خالد… والذي اصروا ان يلتقوا به خارج القصر لذلك قرر ان يلقيهم داخل مزرعته…
بعد قليل أخذ الشيخ سالم نفسا عميقا وقال بصوت هادئ… =انت طبعا يا شيخ تعرف ان الشيخ خالد عنده من الابناء اثنين… ارتفع حاجبا الشيخ هشام قليلا تعجب واضح على ملامحه ونظر الى الشيخ سالم باستفهام…ابتسم الشيخ سالم بخفة ثم تابع… =يشرفنا… ان بنتك تكون واحده من بناتنا… نحن طالبين القرب منك يا شيخ هشام ببنتك الشيخه اسينات لابن الشيخ خالد… الشيخ سالم…
جلس الشيخ هشام لحظة يتأمل الكلام…يضع كفه على ذقنه فهو لم يتوقع ذلك الحديث ومع ذلك لم يبدو على وجهه الدهشه وتصرف هادئا… صمت ثقيل يملأ الغرفة بينما كان الرجال ينتظرون رده بصبر. ثم رفع رأسه وقال بنبرة هادئة ولكن حازمة… =والله شرف لي يا شيخ اني اناسبكم… والشيخ سالم ابن الشيخ خالد غني عن التعريف… بس ودي وقت اللي حتى بعرض الموضوع على بنتي… ابتسم الشيخ سالم ورد عليه…. =والله ما قصرت خذ الوقت يا اللي ودك ياه ونحن في انتظارك…
جلسوا لبعض الوقت يشربون القهوة، والجو في المكتب هادئ لكن الاحداث القادمة كانت تبشر بتغير في العلاقات والخطط… والشيخ هشام يبدو من عينه انه يفكر في شيئا ما… ومع ذلك لا اعلم ما هو…. بعد مدة، خرج الشيخ هشام برفقة الشيخ صقر والشيخ خالد، وودعهم قائلاً: = إن شاء الله ما راح أغيب عليكم بالرد… رد عليه الشيخ سالم بهدوء: =على مهلك، السلام عليكم… =وعليكم السلام…
ودّعهم الشيخ هشام ثم توجّه نحو المكان الذي تترقى فيه ابنته، ليتفاجأ بأنها ليست هناك. نظر حوله إلى أحد العمال وسأله: =وينها، أسينات… رد الرجل بلا تردد: = شردت للخارج بسيارتك يا شيخ… ارتجف الشيخ هشام من الصدمة، ثم نظر نحو باب المزرعة. وفي لحظة، اندفع مهرولًا نحو إحدى السيارات، متوجها إلى الخارج خلف ابنته….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!