ديم تحاول تستوعب اللي قاله ، ياإنه يستهبل او انه متناقض وماهو عارف يثبت على شي واحد.
قالت بنبره مهزوزه : ليش تتصرف كذا معي ؟ مالومك نفسيتك تعبانه ، اللي صار لك كثير ، فقدت امك وظلموك اخوانك ، وابوك مات وهو غاضب عليك ، وتركتك زوجتك وانقتلت بنتك ، واليوم انصدمت بحبيبتك انها ساحره ، ماعليه
لفت له لين صارت مقابلته وجه لوجه وكملت : ماعليه حـ.
سكتت لما شافت ملامحه ، كان وجهه ذبلان ومعرق وحالته حاله وعيونه ذابله وتلمع بنظرات حزينه.. اوجعها قلبها وكملت بوجع : كان ودي اضمك واطبطب على جروحك بس اللحم الرخيص ماينفع للأسف
جلست بصعوبه لإنه ماسكها، وتعثرت يدها وانحنت شوي وحضنها بقوه له لين حست بتفاصيل جسمه ، ووجهها على رقبته، ذياب عجز يتكلم ، خانه التعبير مجرد مارفعت عيونها له صار خشمه على خشمها وهمس : لاتتركيني!
رجف كل مافيها ، مع ذلك ماضعفت له قالت بحده وهي ترجع راسها وراء : أتركني يامُتناقص ، ياسخيف بعد ايش تقول لاتتركيني ، وش سويت فيني كنت بتموتني ، هذا من غير كلامك الحقير ، لا، انا الحقيره اللي للحين جالسه لك
سكت شوي هدت انفاسه وهمس لها : فمان الله
شال يده عنها وديم ظلت ثواني تحاول تستوعب كلمته بلعت غصتها وقامت جمعت اغراضها على السريع ولبست عبايتها وطلعت..و شافت رسيل وشجن ينتظرونها ، ركبوا مع السوّاق ومشت السياره فيهم ، هادي كان توه واصل ونزل ع اساس يمنعهم لكن مشت السيّاره ، رجع ركب وهو معصب وطلّع جواله واتصل رقم شجن ولاردت ، رقم رسيل وردت بصوت فيه الضحكه : هـلا
هادي : سويتي اللي براسك ! وماخذه اختي بعد
رسيل : انت ماقصرت لكن هذا اللي لازم يصير، مو مجبورين نتحمل ابوك
رسيل : زين يارسيل ، بس خلي تشوفك عيني والله لأطلع عينك يالبويه
رسيل عصبت عرف كيف ينرفزها : لاتقول بويه
هادي : خليني أفضى عشان اعرف اسنعك ، سلام
رسيل : لحظه هادي
سكت شوي وقال بهدوء : وش عندك ؟
رسيل بنفس هدوئه : لاتزعل مني ، هذا اللي كان لازم يصير
هادي : مو قصة زعل ،بس صعبه اشوف اختي وبنت عمي يتخبطون بالشوارع وبيتنا موجود
رسيل ماتبي تسبب بينه وبين ابوه مشاكل قالت بهدوء : صدقني كذا اريح لي ولشجن ، فتره بسيطه بس
هادي : طيب، على فكره مو لايق عليك الأسلوب الحلو
رسيل : والله ماينعرف لك اذا صرت هاديه استغربت مني واذا تكلمت بخشونه قلت يالبويه وحطمت مجاديفي
هادي ضحك : الصراحه انك رافعه ضغطي لكن رفعة ضغط حلوه ولها لذه
رسيل اول مره تحس ماعندها رد وهادي تنحنح : بقفل ، وصلني اتصال ثاني
رسيل : مع السلامه.
قفل منها ورد على ذياب : هلا عمي
ذياب : عرفت مكانهم ؟
هادي : اي ، ماشي وراهم انا.
➖
ميس كانت جالسه وتطقطق بجوالها بملل ، فاقده ديم اللي صار تواصلهم صعب ، وفاقده شروق وتذكار لكن مو متلهفه عليهم بعد اللي عرفته ، ويبقى شوقها الأكبر لعناد، صار لها شهر ماشافته ولا سمعت صوته ولا حتى راسلته ، دايماً هو اللي يبادر ويسألها عن اخبارها ويصير بينهم كلام خفيف ، لكن له شهر مايدري عنها ، نفسها ترسل له لكن مستصعبه الموضوع.
لكن الآن تغير كل شي ، ماقدرت تتحمل أكثر ، خافت يكون فيه شي وهي ماسألت ، ارسلت له " صباح الخير".
➖
عناد كان جالس وقدامه امه وابوه يفطرون ويضحكون..
عناد : والله سوالفكم ماينشبع منها ودي اجلس اكثر بس ابي انام
امه : ياعمري انت اجلس معي قد ماتقدر ، بكره تعرس وتاخذك مني مرتك
عناد تلقائياً ناظر لأبوه بيشوف ردة فعله وفهم عليه ابوه.
عناد : افا عليك يمه ، اتغير على الدنيا كلها ولا اتغير عليك
امه : ياربي احس اني بنت على اول شبابي من كثر ماتدلعني انت وابوك ، الله يخليكم لي
عناد : امين يارب، ويهدي ابوي ويوافق على ميس
ابوه صد عنه وتنهد بضيق : عناد انت مانسيت ؟
عناد بضيق : لا
ام عناد : يارجل خله ياخذها لاتوقف بينهم
ابو عناد : اخسي كان زوجت ولدي لأخت القاتل
ام عناد : حتى كلمة قاتل حرام ، الرجال ماهو متعمد
ابو عناد : انسى هالموضوع وانا أبوك انساه
قام ودخل وترك عناد بشتــــات .. ونظراته لأمه ينتظرها تقول كلام يبرد قلبه، لكن امه هزت راسها بأسى وحزن عليه.
اخذ جواله وقام ووسع الدنيا ضايقه فيه ، تحطمت اماله وانكسر قلبه لمجرد فكرة انها تصير لغيره.
فتح جواله وشاف رسالتها ، تنهد بضيق اكيد استغربت غيابي ، انا كل هالفتره قاطعها مابي اوهمها بشي مادري وش نهايته ، لكن الحين عرفت نهايته ، اه ياميـس.
كتب لها : صباح النور
ميس عدلت جلستها وارتبكت لما رد عليها ، كتبت له : كيف حالك
عناد : بخير
ميس حست بشيء غلط ، ماسألني عن حالي غريبه ، بس انا ابيه يتكلم احسه متضايق ، كيف افتح معاه موضوع ، سرحت شوي تفكر وش تقول ودخلت يدها بشعرها ورجعته وراء وابتسمت بسرعه وعرفت وش تقول له ، كتبت : عناد شعري صار طويل لحد اكتافي ، الحمدلله كنت خايفه مايطول
عناد ضغط على جواله بقوه ، ابتسم فعلاً هذا الشيء فرحه لكن فرحته مالها معنى.
داس على مشاعره وقلبه وكتب : شسويلك ؟
ميس تغيرت ملامحها وبرد وجهها ، رجفت يدها وتركت الجوال شوي .
" معقوله هذا عناد؟ "
كتب لها : بس حلو انك مهتمه فيه ، ياليت تحذفين رقمي مابي هالشيء يضرك
ميس سرحت بحروفه بصدمه كبيره ، هذا مو عناد ، هذا شخص ثاني !
.
.
وين المكان اللي يبيع ابتسامات
انا حزين ، ولازم اني اجامل ..
.
.
➖
كتبت له بعدم استيعاب : ليش كذا
عناد : وش اللي ليش ؟
انتظرها ترد ماردت ،كتب لها : صح انا بعد يومين مسافر للجنوب اذا تبين شي اوصله لأهل ياسر قوليلي
ميس برجفه كتبت له : ليش بتروح
عناد : عندي مرابطه يعني ليش
سكتوا اثنينهم وميس لازالت تتأمل كلامه بصدمه ،
عناد كتب : بمر اهل ياسر الله يرحمه، لإني حلمت فيه يوصيني على بناته
ميس : كم شهر ؟
عناد أوجعه قلبه وردّ : سنه ، ابي انام ، احذفي الرقم لاتنسين
اخذت نفس عميق وقالت بصوت عالي : هذا مو عناد ، لازم اتأكد
اتصلت عليه وانتظرت الرد ، انصدم لما اتصلت ، خلص الاتصال ولارد.
كتبت له : رد لو انك فعلاً عناد ، اخاف انك ذياب وسارق جواله مثل ماسرقت جوال تذكار ، كل شي جايز من عائلتكم المتخلفه
ضحك غصب عنه رغم اللي بداخله واتصلت ورد عليها بصوت واضح انه يضحك : هلا
انصدمت ، حست بيوقف قلبها من نبرته ، يضحك؟ رغم كل اللي قاله ، لكن ضحكته ريّحتها شوي حست انه يستهبل قالت بهدوء : ليش تسوي كذا
سكت شوي وقال بصوت جدي : إنتي ماتفهمين ؟ ترا رديت عشان اثبت لك اللي طلبتيه ، بقفل
رجفت يدها وكان بيطيح الجوال لكنها تماسكت بلعت غصتها وقالت بصوت مهزوز : عناد لحظه ليش مستعجل على فراقي ، ترا اللي بيننا اكبر من انك تنهيه بهالطريقه
هنا عناد حسّ قلبه انخدش من كلمتها ، فعلاً اللي بينهم كبير ، وقصتهم حرام تنتهي اصلاً ، فكيف لو انتهت بمجرد مكالمه.
قال بصوت تعبان : ماانسى اللي كان بيننا لكنه انتهى ، اللي جالسين نسويه الحين غلط فاهمه ؟ غلط
ميس بدون شعور : عناد عناد اسمع ، قبل لاتسافر مرني بودعك
عناد : تودعيني ؟
ميس : اي لإني ماودعت ياسر قبل لايموت
عناد غمض عيونه وفهمه يكفيه ، ظل ثواني مغمض وفتح وكتب لها : كم مره قلت لاتوسوسين ، الاعمار بيد الله
ميس : الوداع مو بس للموت ، عادي نودع احبابنا وهم احياء لإننا عارفين ماراح نشوفهم بعد
عناد : ميــس ! انا وياسر ماحنا محارم لك عشان تتضايقين لإنك ماودعتينا ، كنا اخوانك ووقفنا معك وقفة رجال من طيبنا ، مانبي منك وداع ، ادعي لنا وخـلاص
ميس ضحكت بسخريه وبدون شعور تكلمت بقهر : لاه ؟ اجل تسلم يمين اللي على الطيب رباك ، ماقصرت ماكنك اللي قلتلي انتظريني بخطبك ، ماكنك اللي دعيت بوسط الحرب اني اكون حلالك ، اوقف وقفة رجال مره ثانيه وخلك قد كلمتك وتعال اخطبني ، تعال بدال هالكلام الفاضي.
جننته بكلامها حس نفسه يروح لها الحين ويخطفها وياخذها معاه للجنوب ويعيدون القصه من بدايتها ، تعوذ من الشيطان بداخله وهمس لها : انتي
ميس بتعجب : شفيني
عناد : انتي أجمل حلم عانده النصيب ، والبُعد والحظ وعادات الأهل !
.
➖
ميس سكتت ، ماقدرت تنطق ابد ، كلامه يتردد بمسمعها ، كلمه كلمه ، حستها مثل السهام على قلبها ، فهمت الموضوع وعرفت ان قصده اهله رفضوها ، وحلو انه لمح لها ولا قفل وهي حايره وتعبانه من اسلوبه المفاجئ.
عناد شاف سكوتها طال وكمل بوجع : كل شي ممكن اتخطاه الا الأهل مااقدر اتخطاهم ، ابوي تعبان وماله غيري ، مستحيل اسوي شي بدون رضاه
ميس بهدوء : صح كلامك ، انا بس حبيت اذكرك حسبتك ناسي ، عالعموم الله يوفقك
استجمع نفسه وقال بهدوء : توصين شي
ميس : سلامتك!
قالت الكلمه بتشديد وهي متقصدتها ، عناد ماسمعها على انها كلمه عاديه تقال دايماً ، حسها فعلاً ترتجي سلامته وتوصيه على نفسه قال بضيق : الله يسلمك ، فمان الله.
قفلّت بسرعه وانهـارت ، كيف بلحظات قتلوا حلمها، حطموها بكت بصوت عالي وهي عارفه ان الدموع ماتهديها ، ولا الصوت العالي بيطلعها من اللي هي فيه ، بيغيب سنه يحارب ويمكن يموت لكن مو هنا المشكله ، المشكله والجرح انه فارقها وهو حي ، ولا الموت حق و كلنا بنموت.
➖
في احد الحارات البسيطه وداخل البيوت المتواضعه ، كانوا جالسين ديم ورسيل وشجن جنب بعض كل وحده غارقه بهمومها وماسكه جوالها الا ديم ماسكه دفترها وتكتب ، مثل ماميس عارفه ان الدموع ماتفيدها ديم كانت عارفه ان الكتابه ماتنسيها جرح ذياب ، صح انها ترتاح اذا كتبت لكن يبقى جرحها وحزنها اكبر من كل شي.
شجن بضيق : بنت لازم ازور وافي
رسيل : ليش
شجن : شكله ماغاب عن بالي وهو يحلف لي انه بريء
رسيل : وانتي على طول صدقتيه ؟ طيب شي طبيعي يقول انه مظلوم عشان تتنازلين عنه
شجن : وانتي شايفتني خبله اصدق واتنازل على طول ؟ انا احلامي كثرت عن فيصل زوجي ووافي وكأن ربي يحذرني من شي ، بروح لوافي اسأله اذا صادق يعطيني معلومات عن صديقه اللي طيحه بالمشكله ، بنبحث ونشوف مابنخسر شي ، لكن بنخسر الجنه لو ظلمناه ، الظلم ظلمات
رسيل ناظرت لديم : الست دي بتقول كلام زي الفل
ديم ماانتبهت ورفستها رسيل : هيه
تعثرت يدها وخربطت بالكتابه وصرخت : خير ؟
رسيل : اقولك الست شجن بتقول كلام زي الفل
ديم : وش قالت ؟
رسيل : راح نبحث بموضوع وافي ونشوف اذا صدق مظلوم او لا عشان مانظلمه
ديم : صح
رسيل استغربت من وجه ديم اللي ذابل بشكل فضيع قالت بهدوء : الحين تأكدت ان اللي بينك وبين عمي كبير ، كم صارلنا هنا وماسأل عنك ؟
شجن : اي صح ديم فضفضي لنا يمكن ترتاحين
رسيل سحبت دفتر ديم وقرت اللي كتبته بصوت عالي : .
.
اكرهك لإنك جعلتني أبكي بصوت خافت
خوفاً من ان يسمعني شامت رددتُ له كثيراً بإنك مختلف
فخذلتني
.
. ➖
رسيل : تكرهين عمي ؟ كرهتيه يعني خلاص ولا مجرد كلمات
شجن : لا اكيد كلمات عاديه ، مع ان اللي شفته امس بينكم كان كبير بس برضو ماتوقع انك كرهتيه
ديم تنهدت ومسكت يدها شجن : ديم طلعي اللي بخاطرك ، شوفينا صديقات او خوات ، اي شي بس لاتشوفينا بنات اخوانه وتستحين مننا
ديم بغصه : ذياب ، مصدق اني ساحره
رسيل بقهر : قولي كل شي
ديم بدت تسرد لهم القصه بكل وجع قلب ، وبرجفه وصوت مهزوز وكأنها توها تستوعب اللي حصل ، شجن ورسيل اوجعتهم قلوبهم عليها ، وانقهروا من عمهم.
رسيل : ديم لازم تثبتين له برائتك بأي وسيله ، لازم يندم على كلامه
ديم : شلون ، انا عاجزه مااقدر اسوي شي
شجن : من جد شي يحط العقل بالكف، كيف عرفت ان ذياب موجود عندك وقالت اللي قالته ؟
رسيل : ماشفتي ديم نزلت وهاوشت تذكار يعني اكيد لها يد بالموضوع
ديم : ماادري انا نزلت اهاوشها بدون شعور ، الحقيقه اني مو متأكده لكن هي وابوها قالوا لي اذا ماابعدتي عن ذياب بطيبك بيبعدك عنه سحر امك
شجن بضيق : ابوي وتذكار انا بنتهم مايبوني في بيتهم ، وقفت عليك انتي ياديم
رسيل : فكونا من اجواء الحزن ذي لاتحسسوني ان الحياه بتوقف على اب ولا زوج ، يابنات انتوا اقوياء ، حقوقكم تاخذونها بيدينكم وتثبتون للكل انكم اقوياء ومو بحاجتهم ، اصنعوا من ضعفكم قوّه ، اصنعوا من حزنكم فرح ، بدلوا دمعكم لضحكه، ازرعوا ورود بقلوبكم وبكل مكان تمشون فيه
ديم ارتفعت معنوياتها من كلام رسيل ، اما شجن اكتفت بإبتسامه واستغربت رسيل : الحمدلله ابتسمتي يالنفسيه
شجن : ماابتسمت لكلامك ، ابتسمت لأنك ايجابيه رغم كل اللي مريتي فيه ، حتى انتي عندك هموم ومشاكل ليش تهربين منها ؟ ليش ماتواجهينها ؟
رسيل تنهدت بضيق : عشرين سنه وانا عايشه فيها ، اذنبت لما هربت منها الحين!
ديم : المهم فكروا معاي ، كيف اثبت برائتي لذياب
رسيل : مايبي لها ون تو حبيبتي ، نروح لأمك ونسألها
ديم : لا انسي هالشيء ، امي سوت كل هذا عشان ارجع لها وانا مستحيل ارجع
رسيل : بكيفك ، بنروح انا وشجن
شجن بخوف : لاوالله ماني بايعه عمري
رسيل : اجل مالي الا المحزم المليان هادي
شجن : لا ! تبين تعرضينه لمشاكل ، خليها ، ام ديم لها رب يحاسبها
رسيل : لاتقولين ام ، هذي حتى مسمى ام حرام يطلق عليها
قامت وتركتهم وجوّالها بيدها اتصلت على هادي ورد : هلا
رسيل : انخاك ياابن العم وارفع لك الصوت
هادي بخوف : شفيك ؟
رسيل توهقت : مافي شي بس ، اسمع بقولك شي عن ذياب وديم
هادي ببرود : اذا تركتي اسلوبك الغبي والتخريع اتكلم معك ، سلاااام
قفل بوجهها وعصبت عليه ورجعت اتصلت ولا رد.
➖
الساعه ٩ الليل ؛
ميس ، كانت بغرفة امها ، نزلتها من الكرسي ومددتها على السرير ، غطتها وهمست : تبين شي قبل لاتنامين ؟
امها بتعب : لا بس لاتسهرين وتأكدي ان الأبواب مقفوله قبل تنامين
ميس : ان شاءالله ، تصبحين على خير
طفت النور وسكرت الباب وطلعت ، دارت بالبيت تدور شي ترتبه لكن البيت كان نظيف لأنها من صحت وهي ترتب وتدور اي شي يشغل تفكيرها وينسيها خوفها على عناد ، دخلت غرفتها جلست على السرير فتحت لابتوبها تدور مسلسلات وأفلام تتابعها ، لكن كل شي كان ممل ومالفت نظرها اي شي ، قفلت اللاب وفتحت جوالها ، دخلت قروب صديقاتها اللي ماانكتب فيه شي من سنه تقريباً لدرجة انه صاير اخر شي ،كتبت فيه : بنات
ثواني وردت شروق : هلا ، والله ناسيه القروب
ميس رغم ضيقتها منهم بموضوع ديم الا انها ماقدرت تنسى موقف شروق معاها يوم خطفها وكيف انها انهارت ، وبعد شروق ماسوت شي غلط غير انها حبت الشخص الغلط.
كتبت : هلا شروق كيف حالك ، غريبه القروب مهجور ، انا عذري معي لكن انتم غريبه هاجرينه
شروق : مثل ماتعرفين تذكار انسرق جوالها وانتي سافرتي فنسينا القروب
ديم قرت كلامهم وحست بلهفه لجمعتهم طبعاً بإستثناء تذكار اللي قتلت كل ذكرى حلوه بينهم كتبت : ميس كالعاده من بعد الساعه ٩ يبدأ موال الطفش عندك
ميس : لإن امي تنام بدري واطفش وبيني وبينك استاحش ، الحين احس اني خايفه مع ان البيت مقفل ، لكن في شي اسمه امان انا فاقدته ، لا اب ولا اخ
ديم حست انها متضايقه ، ومتضايقه كثير بعد.
شروق : ديم ، شخبارك
ديم : تمام كيفك انتي
شروق : الحمدلله
ديم : ميس بنجيك الحين انا ورسيل ، بنتقهوى عندك
ميس : صدق ولاتستهبلين
ديم : لا صدق ، جايينك
ميس استانست وقامت بتسوي القهوه ، بدون ماتحس سوتها بطريقة عناد لإنها تعودت من ثلاث شهور ماتسوي قهوه الابطريقته ، اوجعها قلبها صار لها يومين تحاول تنسى وتشغل تفكيرها ومن شيء بسيط تذكرت كل شي وتنكد جوها ومسكت نفسها لاتبكي ، سمعت صوت الباب واخذت نفس استجمعت نفسها علشان تستقبلهم بروح حلوه لكن للأسف الحزن اللي بملامحها اكبر من انها تخبيه ، طلعت بهدوء وناظرت لشكلها بمرايا المدخل، كانت لابسه بنطلون جنز وجاكيت اسود فيه محزم جلد ع الخصر وشعرها مفتوح لحد اكتافها وشكله يجنن لكن كرهته بعد ماحطمها فيه عناد ، طلعت وهي سرحانه بكلامه الأخير وعيونها لمعت لاشعورياً منها وسرحت وفتحت الباب ولا رفعت راسها كانت سرحانه على بالها ديم بتدخل وتضمها ، لكن طال الصمت واستوعبت انها سرحت وفي احد قدامها رفعت راسها وشافت اخر شي توقعت تشوفه ، عناد وبالبدله العسكريه ..
➖
خذني من يدين الحلم ليدينك
اباعيش الهوى واقع بلا تشويش
.
رفعت راسها وشافت اخر شي توقعت تشوفه هو عناد ،بالبدله العسكريه وعيونه تتأمل كل جزء فيها ، زادت انفاسها وصار وجهها يعطي الوان وعيونها غرقت بالدمع " يعني خلاص بيسافر "
دخل بدون شعور مانتظرها تقول تفضل ، وقف قدامها واعدم المسافات رفعت عيونها بعيونه ، خانها الكلام ، نفسها تصرخ بوجهه وتقول ليش جيت بعد ماجرحتني ، وش تبي مني خلاص مو الي بيننا انتهى ، ليش جاي الحين ؟
دموعها قتلت كل شي ، ورجفت شفايفها وكل ماجت بتنطق كلمه تسكت ، كبر بداخله الذنب كره حاله بهاللحظه.
بدون شعور تنهد وناظر لشعرها ، كيف كانت فرحانه وهي تبشرني انه طال ، وانا كسرتها اه يارب سامحني.
رفع يده ومرر اصابعه على شعرها وسرح فيه ، دقايق صمت كانت بينهم ، انقذ الصمت صوت بكاها لما ترجمت عتابها له بدموعها..
اظلم كل شي حوله ، لأول مره يحس نفسه عاجز ، تضارب عنده المنطق الصارم مع العاطفه المُفرطه ، يا انه يودعها مثل مابغت ويسافر بكل هدوء ، او انه يحضنها ويهدي شوقها ويرضيها ، لكن اختار الثانيه بدون شعور او تفكير او تردد اخذها لحضنه بكل قوته ، هنا ميس زادت شهقاتها ورفعت يدينها وبادلته ، بكل قوتها وخوفها من فقدانه ، عناد مغمض عيونه وراسه على كتفها ويتنفس عطرها بهدوء وصوت شهقاتها ذابحته ، مخليها تبكي وتحضنه مثل ماتبي.. سنه كامله يحبها وماحضنها الا وقت الفراق ، اول مره بحياته يلعن " الله يلعن الظروف ، والعادات اللي حرمتني منك "
شافها انهارت وخاف عليها ابعد عنها شوي وناظر بوجهها كان احمر وشعره لاصق بدموعها ، رجع شعرها خلف اذنها وهمس : لاتبكين
ميس بحرقه : لاتبكين ؟ بعد كل اللي صار لي تقول لاتبكين ، انت اصلاً ماعندك قلللب
ابتسم بألم : صح ماعندي قلب لأن قلبي معك، انتي اخذتيه
دفته عنها ومسحت دموعها بعنف لدرجة انها جرحت جفنها واوجعها ودمعت عيونها اكثر ، عناد كل شي فيها يدفعه لها اول مره يشوفها بالشكل هذا ، رغم الحزن اللي ابهت ملامحها الا انها جميله قفل ايدينه على خصرها وحضنها مره ثانيه وصارت ايدينها على صدره همست له بوجع : حرام عليك
عناد : ورب البيت اني احبك ، انسي كل اللي قلته لك وتعالي معي
ميس برجفه : وين
عناد : للجنوب ، نملك على بعض ونعيش هناك ومانرجع الا لما يندفن الثار وقتها ماحد راح يقدر يتكلم
ميس : مستحيل اترك امي
عناد : انا ارخصت رضا ابوي عشانك
ميس : فيه فرق ، ابوك متعافي ، انا امي مشلوله
عناد : ناخذها
ميس سندت راسها على صدره ودموعها تنزل قالت بغصه : روح عناد ، بنتظرك مره ثانيه وثالثه وللموت ، اذا ربي كاتب لنا نصيب بنجتمع!
➖
عناد بعد صمت طويل اخذ نفس وهمس : ميس أسمعيني ، انا لما قلت لك انسي ومابيننا نصيب كانت لي أسبابي ، لكن الحين انتي تقولين لي روح بدون سبب ، مالك عذر الا امك وبناخذها معانا.
شافها ساكته وتنقل نظرها بين عيونه وواضح انها مو حاسه بنفسها خاف عليها تتعب ، ضغط على يدها وكمل : حبيبتي انتي ركزي معي ، بنتزوج هناك ماحد بيوقف بدربنا ، كم شهر لين تهدا الامور بين اهلي واهلك ونرجع
ميس : صعبه عناد والله صعبه ، وبعدين انا مااستاهل ترخص رضا ابوك وتستغفله عشاني ، مو معقول انت طول عمرك بار فيه وعلى اخر شي بجي انا واخرب ، والله احبك
كان سرحان فيها وهي تتكلم ولما قالت هالكلمه حس الهواء انعدم حوله وبلع ريقه ونزل عيونه لشفايفها وكملت ميس : نصيبي اذا مو معك مابيه مع غيرك ، انتبه لنفسك..
صد عنها وهز راسه بيأس ثم ناظر فيها بحده : انتي ماتفهمين تبيني اخطفك يعني ؟ ترا ورب البيت اسويها لاتجننيني
قطع جوّهم صوت الباب انفتح وناظروا مفزوعين شافوا بنت طايحه والثانيه واقفه وحاطه يدها على فمها وواضح اللي مصدومه ، عقد حواجبه عناد لكن ميس ابتسمت بتوتر : حياك ديم تفضلي ، قومي رسيل
كانت بتروح لهم ومسك يدها وثبتها قدامه وبلعت ريقها بتوتر من نظراتهم.
ديم ساعدت رسيل وقوّمتها ، رسيل كانت تحسبه شخص ثاني وشهقت لما شافت عناد : عناد !
ميس وهي تشوف عناد مصدوم : هذي رسيل بنت عمك
عناد بهدوء : هلا رسيل ، من متى وانتي هنا
رسيل : والله شوف حنا ماكان قصدنا التجسس لكن شدنا الكلام والحضن ، بس لما قلت لها بخطفك انصدمت و طحت من طولي ع الباب
عناد : اها ، طيب وعزة الله لو احد عرف باللي شفتيه لتندمين
كمل بهمس : وانتي مالقيتي تعزمينهم الا الحين؟
ميس سكتت وديم سحبت رسيل : خلاص حنا نجيك بوقت ثاني..
رسيل فلتت منها : لا مستحيل امشي ، عناد انت صادق بالكلام اللي قلته ؟ تبي تخطف البنت ؟
عناد ببرود : وش دخلك ؟
رسيل رغم الكسحه ردت بقهر : انا ماارضى الناس يقولون عن ولد عمي انه خاطف ، عناد انت تنضرب فيك الامثال بالأخلاق وبر الوالدين ، الحين تبي تخرب كل شي وتمشي عكس رضا امك وابوك ؟
ميس نزلت راسها بضيق ، هي نفسها تروح معاه لكن ماتبي ابوه يغضب عليه وكلام رسيل صحيح.
رسيل : الحل انك تسافر واذا رجعت راح يكون هالموضوع محلول ، وبكذا تقدر تتزوج ميس بدون تدخل اي كائن بشري
عناد : حالياً انا مو قاهرني اني ماراح اتزوجها ، قاهرني ان الوضع بيننا كان هدوء واستكنان وانتي خربتي كل شي
رسيل : الله يعوضكم بأوضاع احلى من هالإوضاع وبالحلال يارب ، يالله ديم
سحبت يد ديم وطلعت لما استوعبت اللي قالته.
➖
عناد شافهم يطلعون تنهد بضيق وقال بهدوء : انا ماشي
ميس مسكت كفه بقوه : انتبه لنفسك
عناد تصنع الزعل وسحب يده بيطلع وهو متأكد ماراح تخليه يطلع وهو زعلان وفعلاً وقفت قدامه وقالت بربكه : من جدك بتسافر وانت زعلان مني ؟
عناد : خلاص مابقى شي نتكلم فيه ، انا عرضت عليك وانتي رفضتي ، تأخرت
ميس ترددت لكنها رفعت نفسها لمستواه وباست خده برقّه وهمست : قلبي معك
رجعت لمستواها وهي متوتره ، ناظرت فيه وشافته سرحان فيها وواضح مصدوم ، عناد تجمد من حركتها اللي الهبت حواسه ، ولما ناظرت فيه ابتسمت بخجل رغم ان خشمها محمر وعيونها فيها دمع ، من كثر ضربات قلبه حس انه تعب.
صد عنها ثواني وتعوذ من ابليس ورجع ناظر فيها : والله ان ابليس انتي ، الحين شايفتني بروح احارب وتبوسيني
ميس توترت وعشان تنسيه طلعت جوالها من جيب جاكيتها وعطته عناد : سجل رقمك
عناد استغرب : ليش
ميس تكتفت : لإن حضرتك قلتلي احذفيه وحذفته
ناظر فيها شوي وبدون شعور باس راسها بوسه طويله وهمس : بتصل عليك وسجليه.. ودعتك الله
طلع بدون مايناظر فيها ، طلع وكل شي فيه يحاول يرجعه ، لكنه تقدم ومشى ، اما ميس غمضت عيونها وهمست من قلبها: ودعتك الله..
➖
قبل نص ساعه من الأحداث السابقه :
ذياب ، كان جالس بسيّارته قدام بيت رسيل وشجن وديم ، من يوم ماعرف المكان وهو يجلس قدامه بالساعات ، لين يشوف ديم حتى لو ثواني ، وبعبايتها بعد، كل مانوى ينزل ويرضيها في شي يرده ، للحين والصدمه باقيه فيه وكاسرته كسر..
شافها تطلع مع رسيل ويركبون مع السواق ، بدون شعور مشى وراهم بسيارته وكان بعيد عنهم وبدون مايحسون فيه ، لين وصلوا بيت ميس ونزلوا ووقفوا عند الباب دقايق طويله ، وواضح انهم مصدومين ، وفجأه طاحت رسيل وقوّمتها ديم ، وتكلموا مع احد داخل وواضح ان رسيل كانت متحمسه ، وديم سحبتها مارضت تمشي ، وفجأه رسيل سحبت ديم وطلعوا واشكالهم غريبه وواضح انهم مصدومين من شي ، خاف عليهم من اللي صار وكبر داخله الفضول ، شافهم يقربون لسيّارته وهي مظلله لكن لو ديم مركزه عرفت انها سيارته ، انفتح باب السياره وناظروا فيه وفجأه نزل ذياب ، ووقف قدامهم بكل هيبته ، رسيل خافت ورجعت خطوتين ، اما ديم تجمدت بمكانها..
تلاقت عيونهم وآه من العيون اذا تلاقت ، ديم رجفت شوق ورجفت حب ورجفت كره ولمعت عيونها ، ذياب انفكت عقدة حواجبه لما شاف عيونها.. كان طول الفتره الماضيه ينكر شوقه لها ، لكن الحين ماقدر ينكر ابد ، همس بدون شعور : اشتقت لك !
.
.
من يوم غبتي مابقى شي ماغاب
ماحس مدري ماسمع اللي ينادي.
.
.
➖
رسيل سحبت ديم وطلعت بعد ماحست انها جابت العيد بكلامها وديم قالت بتوتر : وش قلتي وجع عيب عليك
رسيل : مدري كيف طلعت مني بس انا صادقه الله يرزقهم بالحلال
ديم : بعدين وش دخلك خليه يتزوجها بالطريقه اللي يبيه مالك شغل فيهم
رسيل : خليه يولي بس مسوي فيها عنتر بن شداد قال ايش قال اخطفك لإني احبك ، الضرر لأمه وابوه لو عرفوا انه تزوج من وراهم ، خصوصاً انه وحيدهم ومن حقهم يعيشون لحظات زواجه كلها ، مو ينصدمون انه متزوج بالخش و..
سكتت لما مروا من جنب السياره وانفتح الباب وناظروا فيه بخوف ، وفجأه نزل منها ذياب ووقف بدون مايسكر الباب وعيونه بعيون ديم ، رسيل رجعت خطوتين ماتدري ليش خافت منه ، يمكن لإنها تعودت عليه كل ماشافها الا يهاوشها ، مرت ثواني طويله وعيونه بعيون ديم اللي نست نفسها ونست كل شي حولها ، وهمس ذياب بدون شعور : اشتقت لك
صوته ماكان مسموع لا لديم ولا لرسيل ، لكن ديم كان واضح لها وش قال ، رجف قلبها اسبوعين ماشافته ، اسبوعين ماهي مع الاحياء ولا مع الأموات ، عايشه بجسد بس ، قلبها وتفكيرها معاه ، رغم انه كسرها كسر ماينجبر بسهوله وجرح قلبها ، لكنه علمّها تحبه وماعلمها تكرهه ، غمضت عيونها بقوه والتفتت لرسيل : شفيك وقفتي ؟ خلينا نمشي
ماحست الا يدها من مكان كوعها تنمسك وتنلفّ بقوه ، مسكها ولفها له وقال بحده : لاشفتيني لاتعطيني ظهرك
ديم اوجعها قلبها من نبرته ، قبل ثواني كان يقول اشتقت لك والحين كذا قالت بقهر : حدد موقفك ياباشا معصب ولا مشتاق لي
ذياب انتفض قلبه من كلامها ونبرتها اللي اشتاق لها سكت شوي وقال بملامح هاديه : انسي اني قلت اشتقت لك ، زلة لسان كانت
ديم للمره المليون يصدمها بكلامه قالت بنبره خافته وبدون شعور من قوة القهر اللي داخلها : زلاتك كثيره وكذبك اكثر وفوق هذا تجرح وتمشي ولا كأنك مسوي شي وماتستقوي الا على الضعاف المساكين ، صدق ماتوا الرياجيل
ذياب رغم ان كلامها احرقه الا انه قال ببرود وبإبتسامه ساخره : تعالي عندي يوم واحد وانا بعلمك اذا باقي في رياجيل ولا ماتوا
ديم : وش بتسوي بتغتصبني زي المره اللي فاتت عشان تثبت لي
ذياب : هو انا بثبت لك بثبت لك صحيح ، لكن بالهدوء مو بالقوه ، انتي اسمحي لي بس واتركي الباقي علي
رسيل انحرجت من كلامهم قالت بربكه : عمو اذكر الله ترا..
قاطعها ذياب : ولا كلمه .. اركبوا برجعكم
ديم : لا شكراً عندنا سواق وامورنا ماشيه وحياتنا نحمد ربي عليها
ذياب صد وابتسم وكلماتها بقلبه نفسه ياخذها ويبوسها ويهدي شوقه تلاشت ابتسامته وناظر فيها : محد سألك عن حالك
ديم بغصه : يالله رسيل بنرجع
رسيل : لحظه ، عمي ليش جاي هنا ؟
➖
ذياب سكت شوي ، توّهق ، مايبيهم يدرون انه يعرف مكانهم من اول ، طلع عناد من بيت ميس وناظر فيهم مستغرب ، وناطر له ذياب وزفر براحه : كنت جاي ورا عناد ، انتي وش جايبك ؟
رسيل : ميس عازمتنا ،بس للأسف راح الوقت وحنا ننتظرها
سحبتها ديم ومشوا لإنها عارفه بتجيب العيد وتقول كل شي.
ذياب ناظر فيها لين ابعدت عنه وماحس الا على صوت عناد : عمي انا ماشي توصيني بشيء
ذياب : سلامتك
عناد : بس انا بوصيك على شي
ذياب : خير
عناد : ابيك تنتبه لميس وأمها
ذياب : خير ان شاءالله
مشى وترك عناد مستغرب من اسلوبه ، وذياب من داخله بينفذ وصية عناد وناوي ينتبه لهم ويمرهم بين كل فتره وفتره ، لكن مستحيل يوّضح لأحد الاشياء الزينه بشخصيّته ، وهو يدري ان هالشيء غلط وينفر الناس منه ، لكن مضطر يعامل الناس بهالأسلوب.
ركب سيّارته ومشى ومر من جنب رسيل وديم وفتح الشباك سيّارته وقال بهدوء : الوقت تأخر ، خلوني اوصلكم
ديم : قلنالك لـ،
رسيل قرصتها وهمست : خليه يوصلنا البيت بعيد
سحبتها وفتحت السياره وركبتّها بالقوه و ومن سوء حظ ديم انها ورا ذياب ، ركبت رسيل قدام لإنها عارفه ان ديم مستحيل تركب قدام ، هالحركه رفعت ضغط ذياب حيل ، زوجته وهي الكبيره ورا ، ورسيل البزر جنبه ، طنشها بمزاجه ومشى.
رسيل : وش تحبون اسمعكم اغنيه
ذياب : عن حالي شحجيلك بعد ، مو زين بعدك حالي
ديم بحده : شغلي اغنية خطوات رجلك تجيبك من جديد، واكسر غرورك اذا باقي غرور !
رغم بروده الظاهري الا ان قلبه يحترق عليها " انتي كسرتيني كلي مو بس كسرتي غروري"
شغلت الأغنيه رسيل ورفع لها لآخر صوت ، و كل كلمه كانت مثل الرمح لقلبه وقلبها..
بدت السماء تمطر بخفيف وبدون شعور ديم طلعت يدّها من الشباك ومجرد مانقط المطر عليها ابتسمت رغم الجو الحزين ، ذياب عادي عنده المطر ومايفرح فيه لكن شي داخله اجبره يطلّع يده وفتحها يستقبل قطرات المطر ، ونفس الشيء ابتسم لما حس فيها ، رجع يده ورا شوي ومسك يدها ، ديم حست انه ماسك قلبها مو بس يدها ، رجفت حاولت تسحبها لكنه مثبتها والمطر يرش عليهم والاغنيه شغاله وتعبر عن شعورهم ، وماكان من ديم الا انها رضخت وظلت ماسكه يده بكل وجع قلب.
ديم قربت راسها له وهمست من وراه : اتركني
ذياب شد على يدها وتألمت : اتركني يدي تجمدت وجاكيتي تبلل
دخل يدها له وحطها على وجهه وكان دافي وضغط عليها ، ديم تعبت من كثر ماهي ماده يدها ، وذياب حس بتعبها وباس يدها وتركها ، ديم انصدمت من حركته وماستوعبت انه تركها ، ثواني واستوعبت وسحبت يدها بهدوء.
.
.
تميل يوم وتعتدل يوم وتميل
كنّك على تكرار الأوجاع حالف.
.
➖
عناد باقي له ٢٠٠ كيلو عن نجران ، وقف يريّح شوي ، وقف بنفس المكان اللي وقف فيه هو وميس لما كانوا راجعين ، فرش فراشه وجلس وشب النار ، وانسدح جنبها وحط يده على عيونه وحاول يغفى ، رغم انه نعسان الا انه ماقدر ينام ، تزاحمت عليه الأفكار من كل صوب ، والخوف اللي ملى قلبه ، خوفه على امه وابوه ، وخوفه على ميس ومن اللي حولها ، وخاف انها تتزوج غيره ، لأول مره يخاف انه مايرجع ، يخاف من الموت ، كانت امنيته يموت شهيد ، لكن انقلبت موازينه بعد ميس وصارت احد امنياته يتزوجها.. لكنه على كل حال عارف ان كل شي صار خيره ، وكّل اموره لله وهو واثق بربه.
مرت ساعه وهو على نفس وضعه منسدح وسرحان بالسماء والنجوم ، جلس وسرح بالنار وذهنه شارد لو يمر من عنده احد مايحس فيه.
بدون مايحس لقى نفسه يغني بصوت عذب :
.
ردني عن دبلة اليد العوايد
ولّا والله ، غيرها ماردني
كايدن ظرف العوايد حيل كايد
سلمهم هد العزوم وهدنيّ
.
رجع انسدح وسرح وغرق بتفكيره لين نام بدون مايحس..
مـرت ١٠ ساعات وهو نايم لين صحى من ازعاج ضوء الشمس ، كانت الساعه ١١ الصبح ، قام بسرعه وكانت النار طافيه دفنها وقام توضى وصلّى ، وركب سيّارته وكمل طريقه.
➖
الساعه 5 العصر ؛
وصل عناد لبيت ياسر ، رن الجرس وكان شايل اكياس هدايا والعاب لبنات ياسر ، ثواني وفتحت له الباب ميس الصغيره بنت ياسر ، رفعت راسها وناظرت فيه شوي وابتسمت بدون شعور وصرخت : بــابــا
قعدت تناقز من الفرحه : لمى شوفي بابا رجع بابا رجع تعالي
طلعت لعناد وحضنت رجوله بقوه
وعناد مصدوم وعيونه على البنت الثانيه اللي كانت تلعب بالمرجيحه ولما سمعت كلام ميس نزلت وناظرت لعناد برهبه ثواني وكأنها خايفه ، لكن لما شافت اختها حاضنته وتصارخ فتحت يدينها وركضت له وصوتها ملى البيت بفرح : بابا ، بابـا
عناد غصبن عليه انحنى لمستواهم وفتح لهم يديه وطاحت بحضنه لمى وميس حضنته بقوه وبكت من كل قلبها ، الموقف اكبر من استيعاب عناد واكبر من عناد نفسه، ميس حضنته بكل قوتها وكأنها تعاتبه على غيابه ، ولمى شافت ميس تبكي وبكت معاها بدون شعور وعناد لو مالعيب بكى من قوة الموقف ، ناسين ملامح ابوهم ومايتذكرون الا انه ودعهم ببدله عسكريه..
ميس : لاتسافر مره ثانيه بابا ، اشتقنالك حيل
لمى كانت تبي تبعد عنه بس هو ضامها بقوه قالت بفرحه : بابا مو صح انت قلت لحد يضرب لمى ترا ميس دايم تضربني وتكسر العابي يالله اضربها
عناد نصف تركيزه معاها وكلامها مقطع قلبه ، ونصف تركيزه مع ميس وشهقاتها وحضنها القوي له .. لمى بكت لكن هالمره بكت خوف من بكاء ميس واعتلى صوتها..
➖
ريم كانت جالسه داخل هي وأمها واختها ، ويسولفون واهلها بطبعهم وسيعين صدور ومزاحين وريم ماخذه هالطبع منهم ، لكن من يوم مات ياسر فقدوا روحها الحلوه ، لهذي اللحظه وهي جالسه معاهم بملامح باهته وحزينه ، ولابسه بيدّها ساعة ياسر رغم انها كبيره على يدها وتضايقها لكن مستحيل تنزلها ، كانت لابسه تيشرت ياسر لونه رمادي حق رياضه وعليه جاكيت اسود طويل شوي على بنطلون اسود ، ورافعه شعرها بإهمال وماسكه جوالها وتقرا محادثة ياسر حرف حرف كالعاده ، ومو مهتمه لوجود امها اللي تعبت من كثر ماتنصحها ان هالشيء حرام.. لكن ريم تشوف ان اللي تسويه يريحها ، ماترتاح الا تلبس شي من ملابسه وتشم ريحته فيها.
غرقت عيونها بالدمع لما قرت كلامه ، مره يحطمها ومره يضحكها ، ومره يغازلها ويدري انه اذاا غازلها بتستحي وماتطول لسانها ، فكل ماتهاوشوا سكّتها بكلمه حلوه وضيع علومها ، اشتاقت لكل لحظه معاه ، كانت تدعي دايماً " الله لايبين غلاك " لكن قدر ربي بيّن غلاه وهو فوق الطبيعي والمعقول ، لكن مصبرها بناتها اللي عمرها ماضعفت قدامهم وكل ماسألوها عنه ماترد عليهم..
سمعوا صوت البنات يبكون وناظروا لريم اللي ماتحرك فيها ساكن.
امها : شوفي بناتك شفيهم !
ريم : شفيهم يعني كالعاده وحده ضاربه الثانيه
امها : لا شايفين لهم شوفه ، فزي يابنت
ريم نزلت جوالها وقامت بهدوء طلعت وهي مرتفع ضغطها من حركاتهم طلعت للحوش وهي بتهاوش لكن سكتت وارتخت ملامحها ، لما شافتهم بحضن واحد ويصيحون " بابا"
رجف قلبها حست ان الحياه بكبرها حلم ، زادت انفاسها ودموعها نزلت مثل المطر وهي تشوف بناتها بحضن ابوهم وهي متأكده انه مو ابوهم لكن كل شي قدامها يقول كذا مشت ناحيتهم بدون شعور وكل مال شهقاتها تزيد جلست قدامهم على رُكبها وعناد كان منزل راسه ومو شايف شي ، لكن
لما سمع صوت ثالث يبكي معاهم رفع راسه وانصدم لما شاف ريم..
ريم كانت دايخه وغرقانه عيونها ومجرد فكرة ان اللي قدامها ياسر عذبتها ، ماكانت مركزه بأي شي وطاحت بحضنه بين بناتهـا.. راسها على صدره وايدينها التفت وراه وبكت بكل شوقها وحزنها وعذابها..
عناد مو مصدوم وبس ، اذا في شي يتعدى الصدمه هذا شعوره حالياً ، عمره ماتوقع ان الشوق يسوي كذا وكأنهم توهم يستوعبون خبر الوفاه رغم ان مرت ٦ شهور على وفاته..
ريم بصوت باكي : ضمني حبيبي مافي يمنعني عنك ، ترانا في بيتنا مو بالحد ، قرت عينك بشوفت بناتك ياياسر قرت عينك
عناد غمض عيونه بحرقه عمره بحياته ماتوقع انه ينحط بهالموقف ، تمنى انه ماجاهم بالبدله العسكريه وقلب مواجعهم ، ممكن الصغار بينسون هالموقف ويتعدونه ، لكن ريم كيف تنسى !
➖
مرت دقيقه كامله وريم بحضن عناد تصيح وبناتها بكوا اكثر لما شافوها منهاره ، عنــاد شعوره ماينحسد عليه ، ثلاثه يبكون بحضنه وهو لاحول له ولاقوه.
ام ريم كانت شايفه كل شي ومنحرجه من عناد ماتدري منهو لكن متأكده انه مو ياسر وهم يتخيلون انه ياسر ، تقدمت وسحبت ريم بقوه عنه وقالت بحده : اتركي الرجال ، ترا ماهو ياسر استوعبي اللي جالسه تسوينه
ناظرت لعناد : وانت من انت ؟ جايز لك الوضع ؟
عناد مارد ورفع راس ميس وهمس : خلاص يا.. بابا لاتبكين
ابتسم لـ لمى : شوفي وش جبت لكم العاب وهدايا
ريم كأنها طاحت من برج عالي لما استجمعت نفسها ودققت في ملامحه ، استوعبت اللي صار ، استعجلتي ياريم ، استعجلتي وكثـير.. هذا مو ياسر ، ياسر مات خلاص ، هذا عناد ، هذا عناد حبيب ميـس، صديق ياسر ، انا وش سويت ، وش سويــت!
ام ريم : يارجل تكلم من انت
ريم : يمه هذا .. اعرفه انا ، عناد صديق ياسر
ام ريم : تعرفينه ؟ يعني متعمده نطيتي بحضنه
ريم هزت راسها وقالت بصوت مهزوز : وخالقك يايمه ماني متعمده مدري وش صار فيني لما شفت البنات معه
عناد قام وهو شايل لمى وماسك ميس بيده ودخل لمجلس الرجال.. قعد يسولف عليهم لين هداهم وصاروا يضحكون ، ضحك معاهم وموقفه مع ريم موسبب له توتر كبير.
دخلت ام ريم وضيّفته وحاولت تطلع البنات لإنه بيمشي وراح يسوون سالفه اذا مشى وتركهم.
طلعتهم بالقوه ودتهم عند امهم ورجعت لعناد وقهوته وقالت بإحراج : العذر والسموحه ياولدي على اللي صار ، الله عالم بالحال واللي صار غصب عن ارادتها
عناد بهدوء : ماصار الا الخير، ومالومهم فراق ياسر كسر قلوب محبينه ، بس الحمدلله على كل حال
ام ريم : الله يرحمه.
سولف معاها شوي وقام بيطلع وهي وراه تودعه وتدعي له فجأه سمع صوت ميس تصيح بقوه من داخل وبعدين سكتت شوي وطلعت لهم تركض بكل سرعتها لين وصلت لعناد وحضنته وبكت : لاتــروح الله يخليك لاتروح
عناد اول مره بحياته ينوجع قلبه بهالطريقه ، مسح على شعرها وقال بضيق : بعد اذنك ياخاله ابي اخذ ميس شوي ، اهديها وارجعها لكم
ميس شدت عليه بقوه وام ريم هزت راسها بالموافقه.
عناد رفع راسها وابتسم : تعالي معي
ميس مسحت دموعها بيدها الصغيره وبيدها الثانيه مسكها عناد وطلع فيها.
ركب سيّارته وهي بحضنه ومشى وهو يهديها ، جاه اتصال من المدير ورد بهدوء : هلا
المدير : عناد دوامك بادي من ثلاث ساعات وينك تأخرت ، عندك عذر تقدمه ولا نعتذر منك بنخصم عليك ومانقدر ندخلّك الا بعد شهرين
عناد بضيق : ماعندي عذر ، اشوفكم بعد شهرين ان شاءالله
المدير : حياك
قفل منه وابتسم : خلاص حبيبتي لاتبكين ، انا ماراح اروح خلاص ببقى معك..
➖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!