ذياب اول ماقفل من الشرطه وصلته رساله من ميس ، ضرب الضغط عنده بالعالي من الخوف بعد ماقراها ، ديم راحت لبيت امها ، شغل سيّارته ومشى اخر سرعه لبيت ام ديم.
اول ماوصل شافهم نازلين ومتوجهين للداخل ، نزل وحاول يسرع لهم قبل يدخلون لكنهم هجموا ع البيت.
ديـم التفتت للباب بعيون باكيه وذبلانه وشهقت شهقه خفيفه لما دخلوا العسكر وصوبوا اسلحتهم عليها وقال واحد منهم : هذي الساحره خوذوها وفتشوا البيت يمكن معاها احد ثاني..
مسكوا ديم و الصدمه اكبر من انها ترد او تدافع عن نفسها.
انفتح الباب بقوه والتفوا له كلهم ورجفت شفايفها لما شافت ذياب ، زادت دموعها بالنزول وكأنها تستنجد فيه ، ذياب بهاللحظه تعب قلبه لما شافها بهالحاله ، تقدم بقوه وسحبها من يدين الضابط ووقفها جنبه متجاهل نظراتهم المستغربه قال بإندفاع : انا اللي قدمت البلاغ ومو هذي الساحره ، الساحره امها وعندي اثبات على كلامي
ديم كانت فاقده الأمل لين قال عندي اثبات ، شبكت اصابعها بأصابعه وشدت عليه بقوه ، ذياب حسها شاده على قلبه مو بس يده ، زادت وتيرة دفاعه عنها وشد على يدها يطمنها.
ذياب : اكرر الساحره امها ، هي مالها ذنب
الضابط : عندك اي شي تقوله بالمركز ، اترك البنت لاناخذك بدالها
ذياب : خذني بدالها ، وعلي الحرام حرم الدم انها ماتدخل للمراكز ، تبون تحققون حققوا هنا
الضابط : يارجل تبي تعترض على قانون دوله ؟
ذياب : قلتلك زوجتي مالها بشغل امها ، واتحمل نتيجة كلامي اذا كنت اكذب
جاهم شرطي ثاني وخبرهم ان البيت فاضي ، ذياب الفت لديم ورفعت عيونها الدامعه له ، تلاقت عيونهم ، احساس الندم يقتل لو كان بنفس الوقت فكيف لو كان بعد فوات الأوان ، مالقى شي يعبر عن اللي بداخله الا قبلة اعتذار طبعها على جبينها وهمس : آسف.
غمضت عيونها بقوه ، هالكلمه منه وقعها اقوى على قلبها من كلمة احبك منه ، اسـف ؟ اتمنى لو كانت هالكلمه فعلاً تمحي الجروح ، اتمنى لو كانت هالكلمه تنسيني كل شي قلته لي.
ابعد عنها لما ناداه الضابط ، ناظر فيه بهدوء وتكلم الضابط : اسمع ، البنت هذي لازم يشوفها شيخ عشان اذا لها علاقه بالسحر او لا
ذياب : يشوفها يشوفها ماعندك مشكله
الضابط : و لقينا ارقام ومواعيد لأشخاص تتعامل معاهم الساحره وراح نستدعيهم ونسألهم عن كل شي يخصها ، واذا طلعت بمواصفات زوجتك بتنسجن انت
ذياب : طيب انا عندي اقوال ضد الساحره ماتبي تسمعها ؟ ماتبي تعرف ليش ورطت بنتها بكل هالسوالف !
الضابط : تكلم
ذياب بدا يتكلم له عنها وانها مقهوره من ديم عشانها هربت وتزوجت بدون اذنها وانها صارت تكيد بها عشان تخرب حياتها وفعلاً نجحت خطتها.
➖
.
وش يفيد العذر من بعد انكسار، العزا مارد ميّت للحياه !
.
طلعت ديم بعد ماثبتت براءتها ، عاشت رعب مو طبيعي ، مستقبلها بلحظه كان بيندمر بسبب انسانه ماتخاف ربها ، قالت كل اللي تعرفه عن امها للشرطه ، مايهمها وش راح يصير بعدين.
ذياب طلع وراها واسرع بخطواته لها مسك يدها وسحبها لسيّارته فتح الباب وركبها رغم معارضتها الا انها كانت مثل الريشه بيده وقدر عليها ، ركب جنبها وشغل السيّاره وديم تناظر فيه مقهوره : ليش بتفرض نفسك على وحده تكرهك ؟
ذياب مارد و خلال عشر دقايق وصلوا للبيت ونزلت بسرعه وضربت باب السياره بقوه ، وارتكت على كبوت السياره وقالت بحده : لاتجبرني على شي مابيه ، نصيحه ياذياب !
ذياب : عمري اجبرتك على شي ؟
سكتت ديم ، ذياب كان يناظرها بتساؤل : ردي ، لاتظلميني الظلم شين
ديم بحرقه : وليش ماقلت الظلم شين يوم ظلمتني ؟
مشى لها لين وقف قدامها وارتكى بيده اليمين على الكبوت وقال بعد تنهيده : انا ظلمتك وانتي الحين ظلمتيني ، نرجع مثل قبل ؟
ديم رغم غصتها ورجفة قلبها ردت بقوه : اي عادي نرجع اغـراب مانعرف بعضنا
ذياب : لا ، نرجع نحب
ديم بنفس نبرته : انا مستعده امحيك من حياتي
مشت وتركته ، سرحت عيونه دقايق طويله وهو يفكر فيها ، من يوم ماغابت عنه والدنيا ضايقه فيه ، والحين رجعت لكن مارجعت له الفرحه ، الإنسانه اللي حبتني رغم عيوبي ، كيف قوى قلبي يقسى عليها ، المشكله انه يحبها !
تنهد وحط يده على راسه يداري صداعه ، احبها لكن مستحيل اجبرها علي وعلى العيشه معي ، خلاص اللي جاها يكفيها مابـ.. وهذا كله تناقض لما تغيّر تفكيره بثانيه وشد على قبض يده ، لا لا ماراح اخليها تبعد عني ، اذا نست اللي بيننا ونست اني انقذتها من بيت امها ومن شرورها وسويت اشياء كثير علشان زلّة لسان طلعت بوقت غضب ، اللي بيننا كبير ماراح ارخصه بسهوله..
دخل بسرعه وصعد لبيته ، كانت ظلام بس غرفته جايه منها اضاءه خفيفه ، دخل ونزل مفاتيحه وجواله على الطاوله واستقبلته ريحة عطرها استنشقها بكل انفاسه لين حسها استوطنت بعمقه ، التفت لها وكانت منسدحه على الكنب بقميص حرير بدون اكمام وفيه فتحه واصله لأعلى رجلها ، يعني رجلها كلها طالعه ، وكانت رافعتها ومسندتها على اعلى الكنبه ، ويدها تعبث بشعرها وبنحرها وشفايفها ، ويدها الثانيه ماسكه جوالّها وتراسل، رفعت سلسالها لفمها لين انقطع وشهقت وعدلت جلستها وطلعت نصه من داخل ملابسها ، ذياب تعب من منظرها ولبسها وحركاتها.
اخذ نفس عميق قال بصوت مُنهك : قومي نامي على السرير
ديم : عاجبني الجو هنا
ذياب بدون شعور : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !
➖
ذياب : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !
ديم ناظرت فيه ورجفت من كلمته ، صدت بسرعه وقامت وقفت قدامه ورفعت سبابتها بوجهه : اخر مره تتمادى معي ، ماعاد بيني وبينك شي
ذياب مايبي الكلام بينهم ينحدر اكثر قال بهدوء : ارتاحي انا طالع اصلاً
ديم : أحسن ، وياليت ماترجع لين اطلع انا
ذياب : ان شاءالله..
طلع بعد مااخذ مفاتيحه وجواله نزل وقف قدام البيت ، اتصل هادي ، وثواني وصله الرد : الو
ذياب : وينك
هادي : بالطريق راجع
ذياب : مر الجامعه وجب اختك وتعال
هادي : بس اختي يجيبها ا..
قاطعه ذياب : مر اختك وجبها ، بسرعه لاتطول
قفل المكالمه وهادي مصدوم ، وش مسويه تذكار بعد ، الله يستر بس.
اتصل عليها وقال لها تنتظره ومافاتته نبرة البكاء بصوتها ، شوي وطلعت وركبت جنبه ، ووصلته رساله لمعت على الشاشه من ذياب ، رساله صوّتيه ، فتح عليها يحسبها كلام عادي لكن انصدم من قوة الكلام اللي سمعه ، وعينه صارت بعين تذكار الباكيه ، عصب وحس الدنيا صارت ظلام من قوة سواد الوجه اللي حس فيه بسبب اخته ، اخته متعاونه مع الساحره ضد زوجة ذياب ؟ اللي تصير صديقتها ؟
شغل سيّارته ومشى اخر سرعه وهو يتمتم بصوت هادي من قوة الغضب : شسوي فيك ؟ شسوي فييك ؟
تذكار زادت شهقاتها وزاد بسرعته هادي ، الى ان وصل البيت ونزل وفتح بابها وسحب يدها بقوه ، دخل وكان ذياب بأنتظارهم قال بإندفاع : انا اسحب نفسي ماعرف اتفاهم معاها ، اترك المهمه لك
رماها قدامه ، وذياب نظراته البارده سببت قلق كبير فوق القلق اللي عاشته تذكار بهالساعتين ، ذياب ناظر فيها حيران وش بقى ماسواه معاها ؟ وش ينفع معاها ذي ؟
اخذ نفس وقال بهدوء : اليوم بيتقدم لك واحد شايب ، عمره ٧٠ سنه ، ورب الكون لو ترفضين لأقيم جنازتك
كمل بصوت حاد : فاهمـــه ؟
تذكار برعب : فاهمه فاهمه بـ.
جلست وقالت بتوسل وصوت باكي : لالا عمي الا هالشيء ، اذبحوني بس لاتزوجوني شايب عمي تكفى حرام عليك
ذياب : ومو حرام عليك اللي سويتيه بديم ؟ مو حرام عليك خربتي حياتنا بعد ماكانت حلوه وهاديه وانتي تدرين اننا كلنا محتاجين الراحه ، انا وديـم !
وقف وناظر لهادي : جهز نفسك ، اليوم جايكم يخطبها
دخل وتركهم ، هادي لو قايلين له قبل ساعه ان تذكار بيتقدم لها شايب كان قوم الدنيا ولا قعدها ، لكن الحين عرف ان مافي حل يعقلها الا الزواج ، ومااعترض ابد.
انحنى لها وتجاهل دموعها ونظراتها المتوّسله ، قال بهدوء : لا تناظرين لي كذا ، هذا غلطك انتي تتحملين نتيجته ، ديم ماضرتنا بشيء ، ولا هو ذنبها ان امها ساحره ، لكن ربي عطى كل شخص على نيّته ، كل هذا كوم وشروق كوم ثاني ، راح يكون لها نصيب من اللي جاك !
➖
ماهي بحزة شوق لكني اشتقت
ياللي عليك الشوق ماله مواعيد
. .
عناد كان جالس مع اصدقائه بأحد المخيمات وهو متوّسطهم ومقرب من النار يصلّح القهوه لهم ، رغم ان الجو عليل وينسي الواحد نفسه الا انه مانسى ميس ، صوّر لها القهوه لأنه عارف انها تحبها او بالأحرى اشتاق يسولف معاها ومالقى الا هالعذر.
ارسل لها الصوره وقام يقهوي الشباب كلهم ورجع جلس وسند ظهره وفتح جواله لقاها كاتبه " بالعافيه بس القهوه موجوده لو مصور ليّ شي ثاني كان افضل "
فهم كلامها وابتسم وصوّر لها نفسه ، ميس اول ماوصلتها صورته ابتسمت لاشعورياً، كان لابس ثوب عماني اسود وعمامه بيضاء وشكله يجنن اول مره تشوفه كذا ردت له : الله يحفظك
عناد : اخاف مرسل الصوره لأمي ، وش الله يحفظك ؟
ميس : اي الله يحفظك مو لازم اقولك كلام غزل
شافته يكتب وكتبت بسرعه : احسك مو متدفي
عناد : مهما تدفيت راح اظل بردان
واحد من الشباب : ياعناد اترك جوالك قاعدين نكلمك
عناد ناظر فيه بهدوء ورجع ناظر لجواله وكتب لها : لإني من يوم جربت دفى حضنك ماعاد يدفيني شي ثاني
صديقه : لا واضح من الإبتسامه انه ماراح يترك الجوال ابد
ميس رجفت يدها لما قرت كلامه ، عناد قام عنهم متجاهل كلامهم وتعليقاتهم..
ميس ردت : تبالغ
عناد : والله ماابالغ ، رغم وجود جميع الطرق للتدفئه من شبّة النار ودفّايات ومكيف حار وفروه ومشروبات دافيه الّا أنه ليه عمري مالقى لبرده دفى إلّا دفاك؟ليه ؟ جاوبيني ؟
ميس مافي ولا كلمه توصف شعورها ، حست ودها تبكي من قوة مشاعرها تجاهه هاللحظه ، كتبت له بضعف : اشتقت لك
عناد : نفسي اجيك ، بس ماعندي شي
ميس : تعال نسولف لو عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي للذره ومحاولات إستقراره رغم ضعف قوة الجذب ، انت بس تعال
عناد ضحك من كل قلبه وكتب: جاي.
شافوه وهو يروح لسيّارته وضحكوا بصوت عالي وقال واحد منهم : والله ماتوقعتك عندك حركات ، وخفيف بعد ؟ اثقل على بنت الناس اثقل عيب عليك
عناد : امي قالت لي تعال وانا مستحيل اطنش امي
صديقه : سلم لي على امك اللي قالت لك تعال
عناد : تخسي ، يالله سلام شباب
ضحكوا وهو ركب سيّارته ومشى وعيونه تعبت من كثر مايقرأ رسالتها ، اتصل جواله رقم غريب ورد عليه : هلا
صوت ناعم : عناد ؟
عناد استغرب : من معي ؟
: انا شجن بنت عمك، ابيك بموضوع اذا فاضي
عناد مو فاضي بس تحمس يعرف قال بهدوء : امريني ؟
شجن : انا عرفت ان وافي بريء ، والشخص اللي تسبب بالحادث عندي معلوماته !
عناد سرح شوي بالطريق اللي قدامه ، ماسألها عن الاسباب والتفاصيل ولا اهتم بشيء الا ان الإنسانه اللي رايح لها طاحت بينه وبينها الظروف..
➖
المغرب ؛
جلست قدام المرايا وناظرت بعيونها ثواني ، استرجعت كل شي صار معاها اليوم ، كأنها توها استوعبت انها انخذلت وانصدمت وانخانت من صديقاتها ، كانت تشوفهم سيئين لكن ماتوقعت الى هذي الدرجه تنعدم فيهم الإنسانيه ، على الأقل يحترمون الأيام الحلوه اللي كانت بينهم ، وسالفة السجن والتحقيق هذي لحالها مُعاناه ، وذيـاب اللي يحاول يسوي اي شي علشان تسامحه ، لكن جرحها منه اكبر من انها تسامحه او انها تفكر حتّى..
سمعت صوت الباب ينفتح ، استجمعت نفسها وقامت وربطت شعرها وطلعت للصاله شافت ذياب ينزل شماغه ويجلس ع الكنب وسند ظهره وغمض عيونه ولا انتبه لها.
ديم : ماقلت لاترجع؟
ذياب ناظر فيها ثواني وقال بهدوء : بس قلت اتعشى واطلع
ديم : هالكلام والأعذار السخيفه ماتمشي معي ، مابي اشوفك
ذياب بضحكة استغراب : تطرديني من بيتي ؟
ديم : خلاص اجل انا اطلع
ذياب : خليك اني هنا وانا اللي بطلع
ديم : لاتتمسك فيني اكثر من كذا ، اكرهك ذياب
ذياب وهو يوقف ويلبس شماغه وعيونه بعيونها : وانا احبك ديم
بلعت غصتها وصدت عنه وكمل هو : بس الموضوع مو موضع تمسك فيك كثر ماهو خوف عليك
ديم : مابيك تخاف علي ، انت خليتني اكره نفسي قبل مااكرهك
ذياب : خلاص كل اللي تبينه بيصير
ديم انقهرت من بروده قربت له وصرخت بوجهه بكل قوّتها : انت ماعندك كرامه ؟ قلتلك اكــرهــك
ذياب كلمتها كانت مثل السهم لقلبه مع ذلك ابتسم : قلت لك كل اللي تبينه بيصير ، سلام.
طلع وتركها ، ديم جلست ومسكت راسها من قوة الصداع وحاولت تقوي حالها اكثر لكنها ماقدرت ، وبكت.
➖
ميس فتحت الباب شافته قدامها ، حست عيونه تبتسم لها قبل شفاته ، وابتسم قلبها وهمست : ياهلا والله
عناد : هلابك ، ممكن أدخل ؟
ميس : ممكن ، حيّاك
دخل وقفلت الباب ميس والخجل لاعب فيها قالت بهدوء : ليش تأخرت ؟
عناد : جاني اتصال مهم
ميس : من مين ؟
عناد : من شجن
ميس سكتت شوي وعقدت حواجبها : وش تبي
عناد : تبشرني ، تبشرني ان وافي اخوك بريئ
ميس سكتت ثواني تحاول تستوعب : صحيح ؟
عناد : اي والله صحيح
دمعت عيونها ماتدري تفرح لبراءة وافي ولا لإن ماراح يصير بينها وبين عناد حواجز قالت برجفه : الله يبشرك بالخير
عناد : انتي الخير كله ، الله يبشرني فيك
ميس : ماتبي تدخل لأمي تبشرها ؟
عناد : لا ، بشريها انتي بعدين ، الحين تعالي سمعيني سوالفك
ميس بربكه : بس ماعندي سوالف
عناد : وش كنا نسولف عنه بالواتساب ؟
ميس : قلتلك تعال نسولف عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي بس بالحقيقه مابي نسولف عنه
عناد : وانا قلتلك ليه عمري مالقى لبرده دفى الا دفاك وماجاوبتيني ، ليه ؟
➖
ميس نزلت عيونها ماقوت تناظر بعيونه بعد كلامه ، عناد حس كل شي داخله يندفع تجاهها وفعلاً كان محتاج يضمها لكن مسك حاله ورفع راسه وقال بهدوء : بدخل اسلم على امك
ميس : اوك بروح اطلعها من غرفتها
سبقته وهو عينه عليها لين دخلت ، اخذ نفس من اعماقه ودخل وراها وجلس ينتظرها ، شوي ودخلت وهي تدف امها ، وقف واتجه لهم وسلم عليها : كيف حالك ياخاله
ام وافي : بخير الله يسلمك وانت شخبارك
عناد : ابشرك بخير ، وابشرك بعد ان وافي بيطلع قريب ، ثبتت برائته
ام وافي : حلفتك بالله تقول الصدق ؟
عناد : والله ان هذا الصدق
دمعت عيونها وقالت بصوت باكي : ياربي لك الحمد والشكر ، وينه هو
عناد : ماطلع للحين قريب ان شاءالله
رفع عيونه لميس وكانت مبتسمه وعيونها تلمع ، ولما ناظر فيها نزلت عيونها عنه وتنحنح عناد : عاد ان شاءالله ياخاله اول مايطلع ويطيح الحطب بين العوايل ابي اجي واخطب ميس
ميس حست نفسها تختفي من قدامهم مع ان مو اول مره يفتح معاها هالموضوع ، ام وافي بأبتسامة تعب : اوصيك بميس ياعناد ، سواء طلع وافي او ماطلع ، انا مااضمن عمري ووافي يمكن مايطلع للحين ماندري وش سالفته ، انا تعبت بصراحه ، وخايفه على بنتي مايبقى لها احد ، تكفى لاتخليها
ميس خافت حطت يدها على كتف امها : اسم الله عليك يمه ليش هالكلام
عناد : الله يعطيك العافيه وطولة العمر يارب ، ولاتخافين عليها لابحضورك ولابغيايك ، بنتك بعيوني
ميس ابتسمت له لكن بضيق من كلام امها.. سولف معاها شوي وطلع ، ناوي يفاتح ابوه بالموضوع..
➖
رسيل كانت جالسه ترسل لديم وديم ماترد عليها ، رسيل عصبت وكتبت لها : مالت عليك انا الخبله اللي شايله همك وخايفه عليك ، خذيلك بلوك
بلكّتها وتأففت : ياربي صايره تجلط تجلللط
طق الباب وقامت بسرعه فتحته بدون تفكير ع بالها ديم لكن شافت ابوها ، وواضح من شكله انه معصب.
قالت بربكه : هلا يبه
ابوها : كم شهر وانتي قاطعتني ؟ واخرتها تقولين هلا ؟
رسيل ناظرت وراه شافت هادي وعرفت انه هو اللي جابه قالت بهدوء : مابيكم يعني شلون غصب ؟
ابوها : ياملعونه انا ابوك ابوك احترميني ، وش اللي ماتبيني
رسيل : وابوي توه يتذكرني ؟ طول عمرك راميني عند متعب ولا اهتميت لي ، يعني الحين صرت غاليه عندك
ابوها : خلاص خليك هنا ماني جابرك على شي ، اصلاً من يومك ماارتجيت منك خير !
مشى وتركها ناظرت لمكانه بعيون دامعه ، جرحتها كلمته ، وقف مكانه هادي وهو متضايق : رسيل لا..
قاطعته : ليش تعلمه مكاني
هادي : طلبني وماقدرت ارده
رسيل : مالك حق !
هادي : لازم ترجعين معه وتبطلين حركات الهياته هذي
رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك !
➖
رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك
طبقت الباب بوجهه ومسكه هادي قبل لايقفل ، ودخل عليها، عطته ظهرها وراحت جلست على عتبات الباب ونزلت راسها تداري دموعها ، ماحست الا هو جالس جنبها ، رغم ان حركتها بالباب ضايقته لكن مالامها قال بهدوء : ابوك طلبني اكثر من مره ، لكن هالمره ماقدرت ارده ، كسر خاطري
رفعت وجهها وناظرت فيه وقالت بصوت باكي : مابيه يتطمن علي ، مابيه
هادي انصدم من دموعها ، الله اكبر رسيل تبكي ؟ وهي القويه ، حس بضيق ماينوصف بدون شعور مسك كفها وشد عليها : لا عاد ، لاتكفين رسيل لاتبكين ماحب اشوفك ضعيفه
صدت عنه واستوعب وسحب يده وكمل : اول مره اشوف وحده تبكي علشان ابوها يتطمن عليها ، ليش تكرهينه ؟
رسيل : مااكرهه ، بس ماابيه بحياتي ، وينه عني لما كنت صغيره اصبح بضرب وامسي بضرب من متعب ، وينه عني لما كنت اعاني بصغري ، وينه عني لما كنت احتاج وجوده بحياتي نفسياً وعاطفياً ومادياً ؟ تدري وين كان ؟ كان يسافر من دوله لدوله ، ويتزوج ويسلي نفسه وانا يسكتني بمصروف بسيط ، الحين لما صرت كبيره وشايله نفسي وفاهمه الحياه ومااحتاج احد رجع يبيني ؟ اصلاً انا راح اعيش طول عمري وحيده ، ماعندي احد يحبني ، لا اب ولا ام ولا اخوان
نزلت راسها وغطت وجهها وبكت بصوت عالي ، انصدم هادي من كلامها ، واوجعه قلبه من جد هذي البنت تكسر الخاطر ، كنت الومها على تصرفاتها وستايلها ، بس الحين عرفت ليش ، صوت بكاها حرك شي بداخله ، رسيل القويه اللي طالما تعجّب من قوتها يطلع وراها هالضعف كله..
زادت بشهقاتها ومد يده من وراها وجذبها له وضمها بهدوء ، ومسح على ظهرها ، مو قادر يوصف شعوره بهاللحظه.
اما رسيل كانت منهاره فعلاً وقلبها يبكي قبل عيونها بغض النظر ان حركته صدمتها ، حست بأمان وشعور ماينوصف ، اول مره احد يواسيها بحضن ، حست براحه لأن باقي في احد يحس فيها ، لكن ربكتها اجبرتها تبعد عنه وتمسح دموعها..
هادي بإبتسامه : ارتحتي ؟
رسيل بتوتر : ايه
هادي ابتسم : اللي ابي اقوله لك لاتضايقين نفسك ، وحاولي تبدين صفحه جديده مع ابوك وتذكري انه ابوك مهما حصل ورضاه من رضا الله ، الاشياء المتأخره تكون اجمل ، فلا تتشائمين اكثر
كان بيقوم ومسكت يده وناظر بعيونها ، بلعت غصتها وقالت بربكه : اسفه ، لأني عليت صوتي ورديت الباب بوجهك
هادي : عادي بس لاتقولين مره ثانيه ان مامعك احد ، والله اني معك حتى على نفسي !
رجفت وبان بملامحها تأثير كلامه وابتسم لها وقام ، وطلع بهدوء ، رسيل نزلت راسها وبكت مو لإن الضيق باقي فيها ، بكت لإنها ترتاح اذا بكت وتطلع بعدها بنفسيّه حلوه.
➖
لاطاحت الدمعه من عيُون رجّال
اعرف ترا سُود الليالي تمـادت !
.
.
خلف قُضبان السجون ؛
كان جالس وافي ، ويفرك ايدينه بملل وتوتر وضيق ، وعيونه تعبت من قلة النوم ، فراغ قاتل ، وتفكير مدمّر ، وخوف على امه واخته اللي مالهم بهالدنيا الكبيره احد ، وحقد على فايز اللي ورطه بهالمصيبه ، كانت مصيبته تهون لو ماهو صاحبه ، لكن المصيبه كبيره ان فايز صديق عمره ، وارخص العشره بثواني علشان نفسه ومصلحته ، حقد على ذيـاب لإنه خطف ميس بدون اي وجه حق ، وبسببه راحت لأقصى مكان ، مكان مافيه الا الحرب ، يمكن لو ميس ماهي قويّه كان اقل شي تعبت نفسياً من اللي عاشته ، مقهور من شجـن اللي من اول ماشافها تأمل فيها خير وقال لها انه بريء مرتين مو مره وحده ، علشان تتنازل ، لكن البنت للآن ماتنازلت ولا جاء منها خبر ، رغم انه عطاها تفاصيل كامله ، راحت ثلاث سنين من عُمره خساره ، البدايه قضاها متخبي ومنكر هويّته ، والريال عليه بالحسره ، وبعدها قضاها مسجون ، لا هو اللي اخذ جزا الحادث وارتاح ولا هو اللي انصفوه وطلـع ، راح شبابه حسره وقهر ، شاب في بداية عمره يصير له كل هذا !
قفلت بوجهه ابواب الدنيا ، وضاقت فيه من جهه ، وتراكمت عليه هموم مالها حل ولا مهرب ، ماغير تتراكم وتذبح صاحبها بالتفكير والقلق ، فقد الأمل بكل شي ، وقف وضرب الجدار بكل قوته وطلع منه صوت اشبه بصوت الأسد لا ارادي من القهر ، ارتفع صداه ليُعلن له ان صوته مايسمعه غيره
جلس وسند ظهره على الجدار ، بتعب ، دمعت عينه من قوة بشاعة احاسيسه وهو حاس انه بيفقد عقله خلاص ، ماحس الا بحرارة الدمعه على خده ، كان شايل همها بعد لاتطيح لكنها طاحت ، ماقدرت تصبر اكثر.
➖
الساعه ٢ الليل:
دخل بيته ذياب وهو متأكد ان ديم نامت وماراح تصحى بدري ، رجع يرتاح وينام شوي ويصحى قبل لاتقوم ، دخل للصاله وجلس على الكنب ، فصخ شماغه واتصل جواله ، تأفف بضيق لما شاف الرقم " انا ناقصك انتي بعد ؟"
رد : نعم اليكسا ؟
اليكسا بصوت تعبان : ذياب بليز ، والله انا مريضه انا. يبي يشوف بنتي شويه بس
ذياب ساكت يسمع توسلاتها ويفكر " كان ناوي يجننها على بنتها ويعذبها ويذلها نفس ماسوت قبل ثلاث سنين لما كان يتصل فيها يترجاها تعتني بالبنت معه وترفض ، لكن الحين كنسل كل افكاره وقرر يعلمها بالحقيقه ويرتاح ، مو ناقصه مشاكل ووجع راس ، وسالفته مع ديم لحالها متعبته "
اخذ نفس وقاطعها بحده : اسمعي اسمعي اليكسا ، بنتك ماتت ، بنتك ماتت قبل ثلاث سنوات ، مافهمتيها بالعربي اقولها بالأنقليزي
كمل بصرامه يحاول مايضعف من هالطاري :
Your daughter died three years ago !
➖
اليكسا سكتت ثواني ، هي على ثقه انها ماتستحق كلمة ام ، وعلى ثقه انها جايه متأخر وكانت عارفه انها بتلقى الرفض سواء من ذياب او من بنتها ، لكن على الأقل تشوفها وبس.
قالت بصوت راجف : انت تكذب صحيح ؟
ذياب بصوت عالي ارعبها : فاضيلك انا اكذب عليك ، بنتك ماتت مقتوله ، اللي قتلتها المُربيه اللي انتي تركتي لها مكانك يالحقيره ، لاتتصلين مره ثانيه!
قفل بوجهها ، انهارت تصيـح لما استوعبت كلامه ، وضميرها يحرقها ، وكرهت نفسها وهالضمير اللي ماصحى الا متأخر..
مسحت دموعها بقوه ، وقعدت تقنع نفسها انه يكذب ، وقررت تروح لبيته وتشوف بنفسها وتكمل اللي عشانه جات للسعوديه..
➖
ام ديـم ؛
بأحد العمارات وبين مجموعه من العجايز الي على شاكلتها.
كانت جالسه وعينها على رقم ديم ، خايفه يكون رقمها مراقب وبعدين يسهل القبض عليها ، لإنها تدري ان ديم عطتهم كل معلوماتها ، وهذا اللي كانت خايفه منه ، علشان كذا حاولت تضر ديم وتفرق بينها وبين ذياب ، لإنها عارفه اذا تركها ذياب بترجع لها ، لكن دام ذياب وراها ماراح ترجع.
اتصلت عليها ، وديم كانت بفراشها ، اول ماغفت اتصل جوالها وقامت ، ناظرت فيه ، شافت رقم امها حست الكون يضيق فيها ويكتم على انفاسها ، تذكرت اتصالها الأخير وكلامها على مسامع ذياب ، وكلام ذياب اللي جرحها بكرامتها وشرفها ، خانتها دمعه مسحتها بقوه وشجعت نفسها وردت بقهر : وش تبيــن ؟
امها : سويتي اللي براسك ؟
ديم : ايه مثل ماسويتي اللي براسك وحرمتيني من ذياب
امها : ماحرمتك منه ارتاحي لهالحين وهو يبيك
ديم : بعد ايش ، انتي ليش تسوين فيني كذا ؟ جاوبيني ليش ؟ الله عطاك بنت علشان تضرينها ؟
تأففت بملل : انا وش قاعده اقول ؟ انتي اصلاً تعرفين الله ؟ تخافين منه ؟ اذا بنتك اللي جبتيها من بطنك تضرينها وش تركتي لباقي الناس ؟
امها : اقول اسمعي ، نصيحه ابعدي عن ذياب ، لإنه بلغ علي وانا حالفه اللي يبلغ علي لأدمر حياته
ديم ضحكت ضحكت طويله من قلبها وعصبت امها : ماقلت نكته
ديم : لا والله نكته ، تحلفين بالله وانتي مشركه شرك اكبر مُخرج عن ملة الإسلام، صاحبُه مخلد في النار إن مات على ذلك ولم يتب !
قفلت الخط بوجهها ، ام ديم انطبق على انفاسها وقامت بسرعه فتحت الشبّاك وطلعت راسها وكانت ترجف بشكل مو طبيعي وتتمتم " ذياب ، ذياب"
➖
ذياب كان يسوق وتفكيره كالعاده مع ديم ، عايشه في بيته لكن مايشوفها ، مر اسبوع وهو ينام بعدها ويصحى قبلها علشان اذا صحت ماتشوفه ، حس بغشاء على عيونه وماانتبه الا على اصوات البواري وعرف انه تهوّر وسحب بريك قوي ولفت السيّاره باللحظه الأخيره وتوقفت كل السيارات الي كانت ماشيه بطريقها ، لإته قطع الإشاره ، شاف السيارات مجتمعه حوله وسيارة الشرطه جت لحد عنه ، سند راسه على السكان.
وانفتح الباب عليه وقال الشرطي وهو يحركه : صار لك شي يارجل ، تسمعني ؟
ذياب رفع راسه وقال بتعب : ابشرك سليم الحمدلله
الشرطي : ياقدرة الله اللي نجاك من موت محقق
ذياب تذكر انه قبل دقايق تصدق على عامل نظافه ، ابتسم لما تذكر " صنائع المعروف تقي مصارع السوء"
ناظر للشرطي : امي معودتني اذكار الصبح والمساء ضروري مثل شربة الماء
الشرطي : الله يخليها لك
ذياب : توّفت الله يرحمها
الشرطي : الله يرحمها ، تفضل مخالفه ، ثلاث الاف ريال يالغالي تتسدد الله لايهينك
ذياب : وانا اشوفك طاق حنك معي احسبك بتمشيني
الشرطي : لا وانا اخوك القانون قانون ، انتبه مره ثانيه ، والحمدلله على سلامتك
ذياب اخذ المخالفه : الله يسلمك
شغل سيّارته ومشى ، للبيت على طول لإنه حاس بتعب مو طبيعي وتنمّل برجوله ودعى اللي سلمّه مره انه يسلمه مره ثانيه ويوصل للبيت على خير.
➖
ديم كانت خايفه من امها ، لان اتصالاتها زادت ، قفلت الجوال لما سمعت الباب ينفتح ، ماتبي تحسس ذياب ان امها تهددها فيه ، دخل ذياب بوجه اصفر ومُنهك وراسه ينزف دم خفيف ونازل على وجهه ، ديم كانت جالسه على سريرها وانصدمت من شكله وانصدمت اكثر انه ماناظر فيها ، مجرد انه دخل السرير وانسدح على ظهره وصدره يعلى وينزل بسرعه، ديم خافت عليه نست الزعل ونست كل شي قربت له وقالت بخوف : ذياب شفيك ؟
لفت راسه وشافت الجرح صغير بجبهته لكن الدم خوّفها : ذيااب ، شفيك ؟
ناظر فيها شوي بعدين هدا وغمض عيونه وانتظمت انفاسه وقال بهدوء : ماكنت ابي اجيك لكن تعبان.. ابي ارتاح
ديم بغصه : من ايش تعبان
ذياب : من كل شي
اوجعها قلبها من كلمته ، قالت برجفه : ذياب انت متضارب مع احد ؟ في جرح بجبهتك
ذياب : سحبت بريك وضرب راسي بالقزاز بس
قامت وجابت مطّهر وقطن نظفت الجرح وحطت عليه لصقه.
طلعت وطفّت النور وردت الباب وجلست تفكر بحاله ، خايفه عليه كثر كل شي لكن قالت بحده تبي تنكر مشاعرها " لا مااخاف عليه طقاق ، مااحبه "
.
.
في غيابك التوى عنق الحياه
والثواني صابها حزن وملل.
.
.
➖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!