الفصل 16 | من 30 فصل

رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل السادس عشر 16 - بقلم hym_q8

المشاهدات
20
كلمة
6,062
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ذياب اول ماقفل من الشرطه وصلته رساله من ميس ، ضرب الضغط عنده بالعالي من الخوف بعد ماقراها ، ديم راحت لبيت امها ، شغل سيّارته ومشى اخر سرعه لبيت ام ديم.
اول ماوصل شافهم نازلين ومتوجهين للداخل ، نزل وحاول يسرع لهم قبل يدخلون لكنهم هجموا ع البيت.
ديـم التفتت للباب بعيون باكيه وذبلانه وشهقت شهقه خفيفه لما دخلوا العسكر وصوبوا اسلحتهم عليها وقال واحد منهم : هذي الساحره خوذوها وفتشوا البيت يمكن معاها احد ثاني..
مسكوا ديم و الصدمه اكبر من انها ترد او تدافع عن نفسها.
انفتح الباب بقوه والتفوا له كلهم ورجفت شفايفها لما شافت ذياب ، زادت دموعها بالنزول وكأنها تستنجد فيه ، ذياب بهاللحظه تعب قلبه لما شافها بهالحاله ، تقدم بقوه وسحبها من يدين الضابط ووقفها جنبه متجاهل نظراتهم المستغربه قال بإندفاع : انا اللي قدمت البلاغ ومو هذي الساحره ، الساحره امها وعندي اثبات على كلامي
ديم كانت فاقده الأمل لين قال عندي اثبات ، شبكت اصابعها بأصابعه وشدت عليه بقوه ، ذياب حسها شاده على قلبه مو بس يده ، زادت وتيرة دفاعه عنها وشد على يدها يطمنها.
ذياب : اكرر الساحره امها ، هي مالها ذنب
الضابط : عندك اي شي تقوله بالمركز ، اترك البنت لاناخذك بدالها
ذياب : خذني بدالها ، وعلي الحرام حرم الدم انها ماتدخل للمراكز ، تبون تحققون حققوا هنا
الضابط : يارجل تبي تعترض على قانون دوله ؟
ذياب : قلتلك زوجتي مالها بشغل امها ، واتحمل نتيجة كلامي اذا كنت اكذب
جاهم شرطي ثاني وخبرهم ان البيت فاضي ، ذياب الفت لديم ورفعت عيونها الدامعه له ، تلاقت عيونهم ، احساس الندم يقتل لو كان بنفس الوقت فكيف لو كان بعد فوات الأوان ، مالقى شي يعبر عن اللي بداخله الا قبلة اعتذار طبعها على جبينها وهمس : آسف.
غمضت عيونها بقوه ، هالكلمه منه وقعها اقوى على قلبها من كلمة احبك منه ، اسـف ؟ اتمنى لو كانت هالكلمه فعلاً تمحي الجروح ، اتمنى لو كانت هالكلمه تنسيني كل شي قلته لي.
ابعد عنها لما ناداه الضابط ، ناظر فيه بهدوء وتكلم الضابط : اسمع ، البنت هذي لازم يشوفها شيخ عشان اذا لها علاقه بالسحر او لا
ذياب : يشوفها يشوفها ماعندك مشكله
الضابط : و لقينا ارقام ومواعيد لأشخاص تتعامل معاهم الساحره وراح نستدعيهم ونسألهم عن كل شي يخصها ، واذا طلعت بمواصفات زوجتك بتنسجن انت
ذياب : طيب انا عندي اقوال ضد الساحره ماتبي تسمعها ؟ ماتبي تعرف ليش ورطت بنتها بكل هالسوالف !
الضابط : تكلم
ذياب بدا يتكلم له عنها وانها مقهوره من ديم عشانها هربت وتزوجت بدون اذنها وانها صارت تكيد بها عشان تخرب حياتها وفعلاً نجحت خطتها.

.
وش يفيد العذر من بعد انكسار، العزا مارد ميّت للحياه !
.

طلعت ديم بعد ماثبتت براءتها ، عاشت رعب مو طبيعي ، مستقبلها بلحظه كان بيندمر بسبب انسانه ماتخاف ربها ، قالت كل اللي تعرفه عن امها للشرطه ، مايهمها وش راح يصير بعدين.
ذياب طلع وراها واسرع بخطواته لها مسك يدها وسحبها لسيّارته فتح الباب وركبها رغم معارضتها الا انها كانت مثل الريشه بيده وقدر عليها ، ركب جنبها وشغل السيّاره وديم تناظر فيه مقهوره : ليش بتفرض نفسك على وحده تكرهك ؟
ذياب مارد و خلال عشر دقايق وصلوا للبيت ونزلت بسرعه وضربت باب السياره بقوه ، وارتكت على كبوت السياره وقالت بحده : لاتجبرني على شي مابيه ، نصيحه ياذياب !
ذياب : عمري اجبرتك على شي ؟
سكتت ديم ، ذياب كان يناظرها بتساؤل : ردي ، لاتظلميني الظلم شين
ديم بحرقه : وليش ماقلت الظلم شين يوم ظلمتني ؟
مشى لها لين وقف قدامها وارتكى بيده اليمين على الكبوت وقال بعد تنهيده : انا ظلمتك وانتي الحين ظلمتيني ، نرجع مثل قبل ؟
ديم رغم غصتها ورجفة قلبها ردت بقوه : اي عادي نرجع اغـراب مانعرف بعضنا
ذياب : لا ، نرجع نحب
ديم بنفس نبرته : انا مستعده امحيك من حياتي
مشت وتركته ، سرحت عيونه دقايق طويله وهو يفكر فيها ، من يوم ماغابت عنه والدنيا ضايقه فيه ، والحين رجعت لكن مارجعت له الفرحه ، الإنسانه اللي حبتني رغم عيوبي ، كيف قوى قلبي يقسى عليها ، المشكله انه يحبها !
تنهد وحط يده على راسه يداري صداعه ، احبها لكن مستحيل اجبرها علي وعلى العيشه معي ، خلاص اللي جاها يكفيها مابـ.. وهذا كله تناقض لما تغيّر تفكيره بثانيه وشد على قبض يده ، لا لا ماراح اخليها تبعد عني ، اذا نست اللي بيننا ونست اني انقذتها من بيت امها ومن شرورها وسويت اشياء كثير علشان زلّة لسان طلعت بوقت غضب ، اللي بيننا كبير ماراح ارخصه بسهوله..
دخل بسرعه وصعد لبيته ، كانت ظلام بس غرفته جايه منها اضاءه خفيفه ، دخل ونزل مفاتيحه وجواله على الطاوله واستقبلته ريحة عطرها استنشقها بكل انفاسه لين حسها استوطنت بعمقه ، التفت لها وكانت منسدحه على الكنب بقميص حرير بدون اكمام وفيه فتحه واصله لأعلى رجلها ، يعني رجلها كلها طالعه ، وكانت رافعتها ومسندتها على اعلى الكنبه ، ويدها تعبث بشعرها وبنحرها وشفايفها ، ويدها الثانيه ماسكه جوالّها وتراسل، رفعت سلسالها لفمها لين انقطع وشهقت وعدلت جلستها وطلعت نصه من داخل ملابسها ، ذياب تعب من منظرها ولبسها وحركاتها.
اخذ نفس عميق قال بصوت مُنهك : قومي نامي على السرير
ديم : عاجبني الجو هنا
ذياب بدون شعور : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !

ذياب : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !
ديم ناظرت فيه ورجفت من كلمته ، صدت بسرعه وقامت وقفت قدامه ورفعت سبابتها بوجهه : اخر مره تتمادى معي ، ماعاد بيني وبينك شي
ذياب مايبي الكلام بينهم ينحدر اكثر قال بهدوء : ارتاحي انا طالع اصلاً
ديم : أحسن ، وياليت ماترجع لين اطلع انا
ذياب : ان شاءالله..
طلع بعد مااخذ مفاتيحه وجواله نزل وقف قدام البيت ، اتصل هادي ، وثواني وصله الرد : الو
ذياب : وينك
هادي : بالطريق راجع
ذياب : مر الجامعه وجب اختك وتعال
هادي : بس اختي يجيبها ا..
قاطعه ذياب : مر اختك وجبها ، بسرعه لاتطول
قفل المكالمه وهادي مصدوم ، وش مسويه تذكار بعد ، الله يستر بس.
اتصل عليها وقال لها تنتظره ومافاتته نبرة البكاء بصوتها ، شوي وطلعت وركبت جنبه ، ووصلته رساله لمعت على الشاشه من ذياب ، رساله صوّتيه ، فتح عليها يحسبها كلام عادي لكن انصدم من قوة الكلام اللي سمعه ، وعينه صارت بعين تذكار الباكيه ، عصب وحس الدنيا صارت ظلام من قوة سواد الوجه اللي حس فيه بسبب اخته ، اخته متعاونه مع الساحره ضد زوجة ذياب ؟ اللي تصير صديقتها ؟
شغل سيّارته ومشى اخر سرعه وهو يتمتم بصوت هادي من قوة الغضب : شسوي فيك ؟ شسوي فييك ؟
تذكار زادت شهقاتها وزاد بسرعته هادي ، الى ان وصل البيت ونزل وفتح بابها وسحب يدها بقوه ، دخل وكان ذياب بأنتظارهم قال بإندفاع : انا اسحب نفسي ماعرف اتفاهم معاها ، اترك المهمه لك
رماها قدامه ، وذياب نظراته البارده سببت قلق كبير فوق القلق اللي عاشته تذكار بهالساعتين ، ذياب ناظر فيها حيران وش بقى ماسواه معاها ؟ وش ينفع معاها ذي ؟
اخذ نفس وقال بهدوء : اليوم بيتقدم لك واحد شايب ، عمره ٧٠ سنه ، ورب الكون لو ترفضين لأقيم جنازتك
كمل بصوت حاد : فاهمـــه ؟
تذكار برعب : فاهمه فاهمه بـ.
جلست وقالت بتوسل وصوت باكي : لالا عمي الا هالشيء ، اذبحوني بس لاتزوجوني شايب عمي تكفى حرام عليك
ذياب : ومو حرام عليك اللي سويتيه بديم ؟ مو حرام عليك خربتي حياتنا بعد ماكانت حلوه وهاديه وانتي تدرين اننا كلنا محتاجين الراحه ، انا وديـم !
وقف وناظر لهادي : جهز نفسك ، اليوم جايكم يخطبها
دخل وتركهم ، هادي لو قايلين له قبل ساعه ان تذكار بيتقدم لها شايب كان قوم الدنيا ولا قعدها ، لكن الحين عرف ان مافي حل يعقلها الا الزواج ، ومااعترض ابد.
انحنى لها وتجاهل دموعها ونظراتها المتوّسله ، قال بهدوء : لا تناظرين لي كذا ، هذا غلطك انتي تتحملين نتيجته ، ديم ماضرتنا بشيء ، ولا هو ذنبها ان امها ساحره ، لكن ربي عطى كل شخص على نيّته ، كل هذا كوم وشروق كوم ثاني ، راح يكون لها نصيب من اللي جاك !

ماهي بحزة شوق لكني اشتقت
ياللي عليك الشوق ماله مواعيد
. .
عناد كان جالس مع اصدقائه بأحد المخيمات وهو متوّسطهم ومقرب من النار يصلّح القهوه لهم ، رغم ان الجو عليل وينسي الواحد نفسه الا انه مانسى ميس ، صوّر لها القهوه لأنه عارف انها تحبها او بالأحرى اشتاق يسولف معاها ومالقى الا هالعذر.
ارسل لها الصوره وقام يقهوي الشباب كلهم ورجع جلس وسند ظهره وفتح جواله لقاها كاتبه " بالعافيه بس القهوه موجوده لو مصور ليّ شي ثاني كان افضل "
فهم كلامها وابتسم وصوّر لها نفسه ، ميس اول ماوصلتها صورته ابتسمت لاشعورياً، كان لابس ثوب عماني اسود وعمامه بيضاء وشكله يجنن اول مره تشوفه كذا ردت له : الله يحفظك
عناد : اخاف مرسل الصوره لأمي ، وش الله يحفظك ؟
ميس : اي الله يحفظك مو لازم اقولك كلام غزل
شافته يكتب وكتبت بسرعه : احسك مو متدفي
عناد : مهما تدفيت راح اظل بردان
واحد من الشباب : ياعناد اترك جوالك قاعدين نكلمك
عناد ناظر فيه بهدوء ورجع ناظر لجواله وكتب لها : لإني من يوم جربت دفى حضنك ماعاد يدفيني شي ثاني
صديقه : لا واضح من الإبتسامه انه ماراح يترك الجوال ابد
ميس رجفت يدها لما قرت كلامه ، عناد قام عنهم متجاهل كلامهم وتعليقاتهم..
ميس ردت : تبالغ
عناد : والله ماابالغ ، رغم وجود جميع الطرق للتدفئه من شبّة النار ودفّايات ومكيف حار وفروه ومشروبات دافيه الّا أنه ليه عمري مالقى لبرده دفى إلّا دفاك؟ليه ؟ جاوبيني ؟
ميس مافي ولا كلمه توصف شعورها ، حست ودها تبكي من قوة مشاعرها تجاهه هاللحظه ، كتبت له بضعف : اشتقت لك
عناد : نفسي اجيك ، بس ماعندي شي
ميس : تعال نسولف لو عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي للذره ومحاولات إستقراره رغم ضعف قوة الجذب ، انت بس تعال
عناد ضحك من كل قلبه وكتب: جاي.
شافوه وهو يروح لسيّارته وضحكوا بصوت عالي وقال واحد منهم : والله ماتوقعتك عندك حركات ، وخفيف بعد ؟ اثقل على بنت الناس اثقل عيب عليك
عناد : امي قالت لي تعال وانا مستحيل اطنش امي
صديقه : سلم لي على امك اللي قالت لك تعال
عناد : تخسي ، يالله سلام شباب
ضحكوا وهو ركب سيّارته ومشى وعيونه تعبت من كثر مايقرأ رسالتها ، اتصل جواله رقم غريب ورد عليه : هلا
صوت ناعم : عناد ؟
عناد استغرب : من معي ؟
: انا شجن بنت عمك، ابيك بموضوع اذا فاضي
عناد مو فاضي بس تحمس يعرف قال بهدوء : امريني ؟
شجن : انا عرفت ان وافي بريء ، والشخص اللي تسبب بالحادث عندي معلوماته !
عناد سرح شوي بالطريق اللي قدامه ، ماسألها عن الاسباب والتفاصيل ولا اهتم بشيء الا ان الإنسانه اللي رايح لها طاحت بينه وبينها الظروف..

المغرب ؛
جلست قدام المرايا وناظرت بعيونها ثواني ، استرجعت كل شي صار معاها اليوم ، كأنها توها استوعبت انها انخذلت وانصدمت وانخانت من صديقاتها ، كانت تشوفهم سيئين لكن ماتوقعت الى هذي الدرجه تنعدم فيهم الإنسانيه ، على الأقل يحترمون الأيام الحلوه اللي كانت بينهم ، وسالفة السجن والتحقيق هذي لحالها مُعاناه ، وذيـاب اللي يحاول يسوي اي شي علشان تسامحه ، لكن جرحها منه اكبر من انها تسامحه او انها تفكر حتّى..
سمعت صوت الباب ينفتح ، استجمعت نفسها وقامت وربطت شعرها وطلعت للصاله شافت ذياب ينزل شماغه ويجلس ع الكنب وسند ظهره وغمض عيونه ولا انتبه لها.
ديم : ماقلت لاترجع؟
ذياب ناظر فيها ثواني وقال بهدوء : بس قلت اتعشى واطلع
ديم : هالكلام والأعذار السخيفه ماتمشي معي ، مابي اشوفك
ذياب بضحكة استغراب : تطرديني من بيتي ؟
ديم : خلاص اجل انا اطلع
ذياب : خليك اني هنا وانا اللي بطلع
ديم : لاتتمسك فيني اكثر من كذا ، اكرهك ذياب
ذياب وهو يوقف ويلبس شماغه وعيونه بعيونها : وانا احبك ديم
بلعت غصتها وصدت عنه وكمل هو : بس الموضوع مو موضع تمسك فيك كثر ماهو خوف عليك
ديم : مابيك تخاف علي ، انت خليتني اكره نفسي قبل مااكرهك
ذياب : خلاص كل اللي تبينه بيصير
ديم انقهرت من بروده قربت له وصرخت بوجهه بكل قوّتها : انت ماعندك كرامه ؟ قلتلك اكــرهــك
ذياب كلمتها كانت مثل السهم لقلبه مع ذلك ابتسم : قلت لك كل اللي تبينه بيصير ، سلام.
طلع وتركها ، ديم جلست ومسكت راسها من قوة الصداع وحاولت تقوي حالها اكثر لكنها ماقدرت ، وبكت.

ميس فتحت الباب شافته قدامها ، حست عيونه تبتسم لها قبل شفاته ، وابتسم قلبها وهمست : ياهلا والله
عناد : هلابك ، ممكن أدخل ؟
ميس : ممكن ، حيّاك
دخل وقفلت الباب ميس والخجل لاعب فيها قالت بهدوء : ليش تأخرت ؟
عناد : جاني اتصال مهم
ميس : من مين ؟
عناد : من شجن
ميس سكتت شوي وعقدت حواجبها : وش تبي
عناد : تبشرني ، تبشرني ان وافي اخوك بريئ
ميس سكتت ثواني تحاول تستوعب : صحيح ؟
عناد : اي والله صحيح
دمعت عيونها ماتدري تفرح لبراءة وافي ولا لإن ماراح يصير بينها وبين عناد حواجز قالت برجفه : الله يبشرك بالخير
عناد : انتي الخير كله ، الله يبشرني فيك
ميس : ماتبي تدخل لأمي تبشرها ؟
عناد : لا ، بشريها انتي بعدين ، الحين تعالي سمعيني سوالفك
ميس بربكه : بس ماعندي سوالف
عناد : وش كنا نسولف عنه بالواتساب ؟
ميس : قلتلك تعال نسولف عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي بس بالحقيقه مابي نسولف عنه
عناد : وانا قلتلك ليه عمري مالقى لبرده دفى الا دفاك وماجاوبتيني ، ليه ؟

ميس نزلت عيونها ماقوت تناظر بعيونه بعد كلامه ، عناد حس كل شي داخله يندفع تجاهها وفعلاً كان محتاج يضمها لكن مسك حاله ورفع راسه وقال بهدوء : بدخل اسلم على امك
ميس : اوك بروح اطلعها من غرفتها
سبقته وهو عينه عليها لين دخلت ، اخذ نفس من اعماقه ودخل وراها وجلس ينتظرها ، شوي ودخلت وهي تدف امها ، وقف واتجه لهم وسلم عليها : كيف حالك ياخاله
ام وافي : بخير الله يسلمك وانت شخبارك
عناد : ابشرك بخير ، وابشرك بعد ان وافي بيطلع قريب ، ثبتت برائته
ام وافي : حلفتك بالله تقول الصدق ؟
عناد : والله ان هذا الصدق
دمعت عيونها وقالت بصوت باكي : ياربي لك الحمد والشكر ، وينه هو
عناد : ماطلع للحين قريب ان شاءالله
رفع عيونه لميس وكانت مبتسمه وعيونها تلمع ، ولما ناظر فيها نزلت عيونها عنه وتنحنح عناد : عاد ان شاءالله ياخاله اول مايطلع ويطيح الحطب بين العوايل ابي اجي واخطب ميس
ميس حست نفسها تختفي من قدامهم مع ان مو اول مره يفتح معاها هالموضوع ، ام وافي بأبتسامة تعب : اوصيك بميس ياعناد ، سواء طلع وافي او ماطلع ، انا مااضمن عمري ووافي يمكن مايطلع للحين ماندري وش سالفته ، انا تعبت بصراحه ، وخايفه على بنتي مايبقى لها احد ، تكفى لاتخليها
ميس خافت حطت يدها على كتف امها : اسم الله عليك يمه ليش هالكلام
عناد : الله يعطيك العافيه وطولة العمر يارب ، ولاتخافين عليها لابحضورك ولابغيايك ، بنتك بعيوني
ميس ابتسمت له لكن بضيق من كلام امها.. سولف معاها شوي وطلع ، ناوي يفاتح ابوه بالموضوع..

رسيل كانت جالسه ترسل لديم وديم ماترد عليها ، رسيل عصبت وكتبت لها : مالت عليك انا الخبله اللي شايله همك وخايفه عليك ، خذيلك بلوك
بلكّتها وتأففت : ياربي صايره تجلط تجلللط
طق الباب وقامت بسرعه فتحته بدون تفكير ع بالها ديم لكن شافت ابوها ، وواضح من شكله انه معصب.
قالت بربكه : هلا يبه
ابوها : كم شهر وانتي قاطعتني ؟ واخرتها تقولين هلا ؟
رسيل ناظرت وراه شافت هادي وعرفت انه هو اللي جابه قالت بهدوء : مابيكم يعني شلون غصب ؟
ابوها : ياملعونه انا ابوك ابوك احترميني ، وش اللي ماتبيني
رسيل : وابوي توه يتذكرني ؟ طول عمرك راميني عند متعب ولا اهتميت لي ، يعني الحين صرت غاليه عندك
ابوها : خلاص خليك هنا ماني جابرك على شي ، اصلاً من يومك ماارتجيت منك خير !
مشى وتركها ناظرت لمكانه بعيون دامعه ، جرحتها كلمته ، وقف مكانه هادي وهو متضايق : رسيل لا..
قاطعته : ليش تعلمه مكاني
هادي : طلبني وماقدرت ارده
رسيل : مالك حق !
هادي : لازم ترجعين معه وتبطلين حركات الهياته هذي
رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك !

رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك
طبقت الباب بوجهه ومسكه هادي قبل لايقفل ، ودخل عليها، عطته ظهرها وراحت جلست على عتبات الباب ونزلت راسها تداري دموعها ، ماحست الا هو جالس جنبها ، رغم ان حركتها بالباب ضايقته لكن مالامها قال بهدوء : ابوك طلبني اكثر من مره ، لكن هالمره ماقدرت ارده ، كسر خاطري
رفعت وجهها وناظرت فيه وقالت بصوت باكي : مابيه يتطمن علي ، مابيه
هادي انصدم من دموعها ، الله اكبر رسيل تبكي ؟ وهي القويه ، حس بضيق ماينوصف بدون شعور مسك كفها وشد عليها : لا عاد ، لاتكفين رسيل لاتبكين ماحب اشوفك ضعيفه
صدت عنه واستوعب وسحب يده وكمل : اول مره اشوف وحده تبكي علشان ابوها يتطمن عليها ، ليش تكرهينه ؟
رسيل : مااكرهه ، بس ماابيه بحياتي ، وينه عني لما كنت صغيره اصبح بضرب وامسي بضرب من متعب ، وينه عني لما كنت اعاني بصغري ، وينه عني لما كنت احتاج وجوده بحياتي نفسياً وعاطفياً ومادياً ؟ تدري وين كان ؟ كان يسافر من دوله لدوله ، ويتزوج ويسلي نفسه وانا يسكتني بمصروف بسيط ، الحين لما صرت كبيره وشايله نفسي وفاهمه الحياه ومااحتاج احد رجع يبيني ؟ اصلاً انا راح اعيش طول عمري وحيده ، ماعندي احد يحبني ، لا اب ولا ام ولا اخوان
نزلت راسها وغطت وجهها وبكت بصوت عالي ، انصدم هادي من كلامها ، واوجعه قلبه من جد هذي البنت تكسر الخاطر ، كنت الومها على تصرفاتها وستايلها ، بس الحين عرفت ليش ، صوت بكاها حرك شي بداخله ، رسيل القويه اللي طالما تعجّب من قوتها يطلع وراها هالضعف كله..
زادت بشهقاتها ومد يده من وراها وجذبها له وضمها بهدوء ، ومسح على ظهرها ، مو قادر يوصف شعوره بهاللحظه.
اما رسيل كانت منهاره فعلاً وقلبها يبكي قبل عيونها بغض النظر ان حركته صدمتها ، حست بأمان وشعور ماينوصف ، اول مره احد يواسيها بحضن ، حست براحه لأن باقي في احد يحس فيها ، لكن ربكتها اجبرتها تبعد عنه وتمسح دموعها..
هادي بإبتسامه : ارتحتي ؟
رسيل بتوتر : ايه
هادي ابتسم : اللي ابي اقوله لك لاتضايقين نفسك ، وحاولي تبدين صفحه جديده مع ابوك وتذكري انه ابوك مهما حصل ورضاه من رضا الله ، الاشياء المتأخره تكون اجمل ، فلا تتشائمين اكثر
كان بيقوم ومسكت يده وناظر بعيونها ، بلعت غصتها وقالت بربكه : اسفه ، لأني عليت صوتي ورديت الباب بوجهك
هادي : عادي بس لاتقولين مره ثانيه ان مامعك احد ، والله اني معك حتى على نفسي !
رجفت وبان بملامحها تأثير كلامه وابتسم لها وقام ، وطلع بهدوء ، رسيل نزلت راسها وبكت مو لإن الضيق باقي فيها ، بكت لإنها ترتاح اذا بكت وتطلع بعدها بنفسيّه حلوه.

لاطاحت الدمعه من عيُون رجّال
اعرف ترا سُود الليالي تمـادت !
.
.

خلف قُضبان السجون ؛
كان جالس وافي ، ويفرك ايدينه بملل وتوتر وضيق ، وعيونه تعبت من قلة النوم ، فراغ قاتل ، وتفكير مدمّر ، وخوف على امه واخته اللي مالهم بهالدنيا الكبيره احد ، وحقد على فايز اللي ورطه بهالمصيبه ، كانت مصيبته تهون لو ماهو صاحبه ، لكن المصيبه كبيره ان فايز صديق عمره ، وارخص العشره بثواني علشان نفسه ومصلحته ، حقد على ذيـاب لإنه خطف ميس بدون اي وجه حق ، وبسببه راحت لأقصى مكان ، مكان مافيه الا الحرب ، يمكن لو ميس ماهي قويّه كان اقل شي تعبت نفسياً من اللي عاشته ، مقهور من شجـن اللي من اول ماشافها تأمل فيها خير وقال لها انه بريء مرتين مو مره وحده ، علشان تتنازل ، لكن البنت للآن ماتنازلت ولا جاء منها خبر ، رغم انه عطاها تفاصيل كامله ، راحت ثلاث سنين من عُمره خساره ، البدايه قضاها متخبي ومنكر هويّته ، والريال عليه بالحسره ، وبعدها قضاها مسجون ، لا هو اللي اخذ جزا الحادث وارتاح ولا هو اللي انصفوه وطلـع ، راح شبابه حسره وقهر ، شاب في بداية عمره يصير له كل هذا !
قفلت بوجهه ابواب الدنيا ، وضاقت فيه من جهه ، وتراكمت عليه هموم مالها حل ولا مهرب ، ماغير تتراكم وتذبح صاحبها بالتفكير والقلق ، فقد الأمل بكل شي ، وقف وضرب الجدار بكل قوته وطلع منه صوت اشبه بصوت الأسد لا ارادي من القهر ، ارتفع صداه ليُعلن له ان صوته مايسمعه غيره
جلس وسند ظهره على الجدار ، بتعب ، دمعت عينه من قوة بشاعة احاسيسه وهو حاس انه بيفقد عقله خلاص ، ماحس الا بحرارة الدمعه على خده ، كان شايل همها بعد لاتطيح لكنها طاحت ، ماقدرت تصبر اكثر.

الساعه ٢ الليل:
دخل بيته ذياب وهو متأكد ان ديم نامت وماراح تصحى بدري ، رجع يرتاح وينام شوي ويصحى قبل لاتقوم ، دخل للصاله وجلس على الكنب ، فصخ شماغه واتصل جواله ، تأفف بضيق لما شاف الرقم " انا ناقصك انتي بعد ؟"
رد : نعم اليكسا ؟
اليكسا بصوت تعبان : ذياب بليز ، والله انا مريضه انا. يبي يشوف بنتي شويه بس
ذياب ساكت يسمع توسلاتها ويفكر " كان ناوي يجننها على بنتها ويعذبها ويذلها نفس ماسوت قبل ثلاث سنين لما كان يتصل فيها يترجاها تعتني بالبنت معه وترفض ، لكن الحين كنسل كل افكاره وقرر يعلمها بالحقيقه ويرتاح ، مو ناقصه مشاكل ووجع راس ، وسالفته مع ديم لحالها متعبته "
اخذ نفس وقاطعها بحده : اسمعي اسمعي اليكسا ، بنتك ماتت ، بنتك ماتت قبل ثلاث سنوات ، مافهمتيها بالعربي اقولها بالأنقليزي
كمل بصرامه يحاول مايضعف من هالطاري :
Your daughter died three years ago !

اليكسا سكتت ثواني ، هي على ثقه انها ماتستحق كلمة ام ، وعلى ثقه انها جايه متأخر وكانت عارفه انها بتلقى الرفض سواء من ذياب او من بنتها ، لكن على الأقل تشوفها وبس.
قالت بصوت راجف : انت تكذب صحيح ؟
ذياب بصوت عالي ارعبها : فاضيلك انا اكذب عليك ، بنتك ماتت مقتوله ، اللي قتلتها المُربيه اللي انتي تركتي لها مكانك يالحقيره ، لاتتصلين مره ثانيه!
قفل بوجهها ، انهارت تصيـح لما استوعبت كلامه ، وضميرها يحرقها ، وكرهت نفسها وهالضمير اللي ماصحى الا متأخر..
مسحت دموعها بقوه ، وقعدت تقنع نفسها انه يكذب ، وقررت تروح لبيته وتشوف بنفسها وتكمل اللي عشانه جات للسعوديه..

ام ديـم ؛
بأحد العمارات وبين مجموعه من العجايز الي على شاكلتها.
كانت جالسه وعينها على رقم ديم ، خايفه يكون رقمها مراقب وبعدين يسهل القبض عليها ، لإنها تدري ان ديم عطتهم كل معلوماتها ، وهذا اللي كانت خايفه منه ، علشان كذا حاولت تضر ديم وتفرق بينها وبين ذياب ، لإنها عارفه اذا تركها ذياب بترجع لها ، لكن دام ذياب وراها ماراح ترجع.
اتصلت عليها ، وديم كانت بفراشها ، اول ماغفت اتصل جوالها وقامت ، ناظرت فيه ، شافت رقم امها حست الكون يضيق فيها ويكتم على انفاسها ، تذكرت اتصالها الأخير وكلامها على مسامع ذياب ، وكلام ذياب اللي جرحها بكرامتها وشرفها ، خانتها دمعه مسحتها بقوه وشجعت نفسها وردت بقهر : وش تبيــن ؟
امها : سويتي اللي براسك ؟
ديم : ايه مثل ماسويتي اللي براسك وحرمتيني من ذياب
امها : ماحرمتك منه ارتاحي لهالحين وهو يبيك
ديم : بعد ايش ، انتي ليش تسوين فيني كذا ؟ جاوبيني ليش ؟ الله عطاك بنت علشان تضرينها ؟
تأففت بملل : انا وش قاعده اقول ؟ انتي اصلاً تعرفين الله ؟ تخافين منه ؟ اذا بنتك اللي جبتيها من بطنك تضرينها وش تركتي لباقي الناس ؟
امها : اقول اسمعي ، نصيحه ابعدي عن ذياب ، لإنه بلغ علي وانا حالفه اللي يبلغ علي لأدمر حياته
ديم ضحكت ضحكت طويله من قلبها وعصبت امها : ماقلت نكته
ديم : لا والله نكته ، تحلفين بالله وانتي مشركه شرك اكبر مُخرج عن ملة الإسلام، صاحبُه مخلد في النار إن مات على ذلك ولم يتب !
قفلت الخط بوجهها ، ام ديم انطبق على انفاسها وقامت بسرعه فتحت الشبّاك وطلعت راسها وكانت ترجف بشكل مو طبيعي وتتمتم " ذياب ، ذياب"

ذياب كان يسوق وتفكيره كالعاده مع ديم ، عايشه في بيته لكن مايشوفها ، مر اسبوع وهو ينام بعدها ويصحى قبلها علشان اذا صحت ماتشوفه ، حس بغشاء على عيونه وماانتبه الا على اصوات البواري وعرف انه تهوّر وسحب بريك قوي ولفت السيّاره باللحظه الأخيره وتوقفت كل السيارات الي كانت ماشيه بطريقها ، لإته قطع الإشاره ، شاف السيارات مجتمعه حوله وسيارة الشرطه جت لحد عنه ، سند راسه على السكان.
وانفتح الباب عليه وقال الشرطي وهو يحركه : صار لك شي يارجل ، تسمعني ؟
ذياب رفع راسه وقال بتعب : ابشرك سليم الحمدلله
الشرطي : ياقدرة الله اللي نجاك من موت محقق
ذياب تذكر انه قبل دقايق تصدق على عامل نظافه ، ابتسم لما تذكر " صنائع المعروف تقي مصارع السوء"
ناظر للشرطي : امي معودتني اذكار الصبح والمساء ضروري مثل شربة الماء
الشرطي : الله يخليها لك
ذياب : توّفت الله يرحمها
الشرطي : الله يرحمها ، تفضل مخالفه ، ثلاث الاف ريال يالغالي تتسدد الله لايهينك
ذياب : وانا اشوفك طاق حنك معي احسبك بتمشيني
الشرطي : لا وانا اخوك القانون قانون ، انتبه مره ثانيه ، والحمدلله على سلامتك
ذياب اخذ المخالفه : الله يسلمك
شغل سيّارته ومشى ، للبيت على طول لإنه حاس بتعب مو طبيعي وتنمّل برجوله ودعى اللي سلمّه مره انه يسلمه مره ثانيه ويوصل للبيت على خير.

ديم كانت خايفه من امها ، لان اتصالاتها زادت ، قفلت الجوال لما سمعت الباب ينفتح ، ماتبي تحسس ذياب ان امها تهددها فيه ، دخل ذياب بوجه اصفر ومُنهك وراسه ينزف دم خفيف ونازل على وجهه ، ديم كانت جالسه على سريرها وانصدمت من شكله وانصدمت اكثر انه ماناظر فيها ، مجرد انه دخل السرير وانسدح على ظهره وصدره يعلى وينزل بسرعه، ديم خافت عليه نست الزعل ونست كل شي قربت له وقالت بخوف : ذياب شفيك ؟
لفت راسه وشافت الجرح صغير بجبهته لكن الدم خوّفها : ذيااب ، شفيك ؟
ناظر فيها شوي بعدين هدا وغمض عيونه وانتظمت انفاسه وقال بهدوء : ماكنت ابي اجيك لكن تعبان.. ابي ارتاح
ديم بغصه : من ايش تعبان
ذياب : من كل شي
اوجعها قلبها من كلمته ، قالت برجفه : ذياب انت متضارب مع احد ؟ في جرح بجبهتك
ذياب : سحبت بريك وضرب راسي بالقزاز بس
قامت وجابت مطّهر وقطن نظفت الجرح وحطت عليه لصقه.
طلعت وطفّت النور وردت الباب وجلست تفكر بحاله ، خايفه عليه كثر كل شي لكن قالت بحده تبي تنكر مشاعرها " لا مااخاف عليه طقاق ، مااحبه "
.
.
في غيابك التوى عنق الحياه
والثواني صابها حزن وملل.
.
.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...