تحميل رواية «وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب» PDF
بقلم hym_q8
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بسم الله الرحمن الرحيم انتَ لاتعلم الى أي درجه الله رحيم بك ، لاتعلم كيف يُسخر لك الأشخاص ، الأرواح ، الصدف والمفاجئات ، لاتعلم كيف يصرف عنك ماتحب لشرٍ لاتعلمه ، وكيف يُقرب لك ماتكره لخيرٍ لاتعلمُه، الماضي مات ، والحاضر قد كُتب ، فقط ابتسم وقل الحمدُلله . عندما تقف الايام ضدنا وتعاندنا الظروف،عندما نخدع انفسنا ونقنع انفسنا بما لم نقتنع به ، عندما نجد من يكرهنا بلا ذنب اقترفناه ، عندما نضيع في دروب الايام ، ونصبح ضحيه لا نعلم لمن ، عندما تتوه خطواتنا عن الطريق الصحيح، عندما نحتار من انفسنا ، كيف؟...
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم hym_q8
شجن : طيب ديم تقصد ذياب ، انتي من تقصدين ؟
رسيل : محد ، يعني عشان اعجبني الكلام صرت احب ، لاتصيرين سخيفه بليز
شجن ضحكت وطلعت ديم بالقهوه والحلا وقهوتهم وسحبت رسيل منها القهوه : ارتاحي مو ضيوف حنا
ابتسمت ديم وجلست : صدمه ماقد قالت لي تذكار انك بنت عمها
رسيل : ودي احش بس اختها جنبي خليها اذا صرنا لحالنا
ديم ابتسمت وسرعان ماتلاشت ابتسامتها لما طق الباب بقوه وشهقت ووقفت وطاح منها فنجال القهوه واستغربوا شجن ورسيل ، صح انهم خافوا من صوت الباب لكن انصدموا من ردة فعلها.
شجن راحت فتحت ودخل ابوها ولما شافها قال بصرامه : وش جايبك هنا تبينا نتورط فيك مثل ماتورطنا بعمك
شجن : يبه هد اعصابك جينا نتعرف على ديم و.
ابوها سحبها وطلعها برا وقال بصرامه : لاشوفك مقربه لها ، وانتي يارسيل اطلعي يالله
رسيل بقوه : لا ماني طالعه
عمها بحده : اقول يالله اطلعي واهربي بعمرك
حوّل نظراته لديم : لاتجلسين عند الساحره بنت الساحره اللي اخذت ذياب وخربت حياته
ديم حست بصداع من الصدمه والخوف لما قرب لها ، رجعت لين ضربت بالجدار وقف قبالها ورفع سبابته بتهديد : يمين بالله ، اذا ماطلعتي من حياة ذياب ، اني لااشرشح فيك بين الله وخلقه ، والله لااجرجرك بالمحاكم والسجون لو ادفع عمري كله مو خساره على ذياب
كان متوّقعها تبكي وتتوسل له كما هو واضح بملامحها ، لمعت عيونها وصدت شوي استرجعت احداث كثير مدت يدينها ودفته عنها بقوه وصرخت بكل حبال صوتها : تعقــب ، والله مايبعدني عن ذياب الا هـو ، وعلم اللي وصلت لك كلام عني اني ارقى منهـا ومن تفكيرها الواطي ، بس ماعليها ملام دام ابوها انـت ، الظلم عندكم بريال لكن يجي يوم وينصفني ربي من خبثكم
ابو هادي انصدم من ردها وكلامها ، ناظر لرسيل اللي لازالت واقفه وتناظر ببرود قال بقوه : اطلعي لاتسحرك
رسيل : ماني طالعه ، ابيها تسحرني بكيفي
ابو هادي بقهر من رسيل : زين خليك ليتها تسحرك وتخليك مثل البنات ، مو كذا شكلك يسد النفس
رسيل : متصالحه مع ذاتي
ابو هادي : عموماً ديم جاك العلم ، اذا ماطلعتي بهدوئك بركات امك بتطلعك..
ديم تكلمت بكل قوّتها الضعيفه وعيونها غرقانه وصوتها مبحوح : والله ، مايبعدني عن ذياب الا رب ذيـاب
حس بخوف منها ويأس لكن نظراته كانت تتحدى ديم ، ولف بيطلع شاف شجن واقفه وتناظر بشتات قال بصرامه : امشي انتي بعد ، تقروشنا بك ارمله مانبي نتقروش بك مسحوره بعد
شجن ناظرت فيه ثواني مصدومه من كلامه ، لو ضربها اهون من هالكلام حست قلبها ينجرح وجرح كبير من اقرب الناس لها ، عطته ظهرها وطلعت بسرعه وطلع وراها وقلبه منكسر عليها لما استوعب اللي قاله.
➖
رسيل ضربت وراه الباب بقوه ، ديم جلست وسرحت بالفراغ اللي قدامها ولمت حالها ناسيه وجود رسيل ، تحس احلامها اللي بنتها بلحظات قاعده تتلاشى وتتحطم ، بسبب وحده حسبتها صديقه لكن طلعت عدوّه.
رسيل جلست جنبها واخذت نفس وقالت بهدوء : ديم لاتخافين منهم ترا ماعندهم الا الكلام
ديم غمضت عيونها واستجمعت نفسها وهمست : مابي ذياب يعرف باللي صار
رسيل : لالا خليه يعرف ويوقفهم عند حدهم ، مو بزر هو عشان يتحكمون فيه
على طاريه فتح الباب ودخل وناظروا فيه ، عقد حواجبه لما شاف رسيل ، وديم جنبها واضح الضيق بملامحها ولمعة عيونها.
قرب لهم وقال بتساؤل :شفيها ديم ؟ وش قلتي لها ؟
رسيل : ريلاكس عمو ماسويت شي
سحبها من جاكيتها بقوه وطلعها للباب : اعترفي وش قايله
رسيل : اقسم بالله مو انا اتركني واقولك
تركها وكملت : عمي سطام جاها وقال لها انتي ساحره ولدنا واذا ماطلعتي من حياته بجيك شي مايسرك
ذياب انصدم حس الدنيا تدور فيه ودخل وسكر الباب..
تأففت بضيق وعدلت جاكيتها وطلعت الورقه من جيبها وقعدت تقراها ومدت يدها بتدخل شقة هادي لكن انفتح الباب طلع بوجهها هادي معصب وشهقت : بسم الله
هادي : وين كنتي
رسيل : بشقة عمي ، بعدين شفيك حاشرني وتحاسبني على طلعتي وعايش دور ولي الأمر ، بليز لاتخليني اندم لإني وثقت فيك
هادي : مو سالفة ولي امر بس دامني طلعتك من بيت امك ومن بيتك صرت مسؤول عنك ، وش الورقه هذي
رجعت يدها تخبيها لكن يده كانت اسرع اخذها وقرا اللي فيها حرف حرف وابتسم : ممتاز
رسيل : وش اللي ممتاز تقرا اختبار انت ؟
هادي : اعجبني الكلام ، من تقصدين فيه
رسيل تكتفت : مو انا ، ديم كاتبته
هادي : يابخته ذياب بديم حلوه ومثقفه
غمز لرسيل : واهم من جمالها انوثتها
رسيل : خير تغازل زوجته عيني عينك ؟
يارب يسمعك ، وبعدين وين شفت ديم ؟
هادي : حسيت
رسيل : لاعاد تحس.
➖
ذياب جلس جنبها وهو معصب من اخوه ، وضاقت فيه الدنيا من شاف شكلها ، يدري انها مستحيل تتكلم التفت عليها وقال بهدوء : ديم اذا..
سكت لما طاحت بحضنه ، ضمته بقوه وبكت ، عجزت تتحمل اكثر وانفجرت بكاء لما شد عليها وحضنها..
ذياب عيونه عجزت ترمش من الصدمه ، بكت بشكل غريب ، كانت حاضنته بقوه وكل ماتذكر كلام ابو هادي شدت عليه اكثر ولمّت نفسها كلها له..
ذياب خاف عليها وقال بهدوء : ديم ،ديم هدي نفسك ماصار شي ، لاتخافين منه ارفعي راسك ارفعيه وناظري لي
رفعت راسها بصعوبه وانصعق من منظر وجهها ودموعها همس بصرامه : والله ماخليها له اللي نزل دموعك
ديم سندت راسها على صدره وقالت بغصه : يقول اني .. ساحرتك
ذياب : امسحي دموعك وتعالي معي ، بواجه الكل فيك.
➖
بعد خمس شهور :
ديم تحسنت نفسيتها كثير رغم انها فقدت صديقاتها والفرحه اللي كانت معاهم لكن متأكده ان اللي صار خيره لها ويكفيها ان الله عوّضها بذياب اللي غير مجرى حياتها وبدل خوفها لأمان رغم انشغاله عنها ، كل ماقررت تروح لبيت اخوها وتحاول تساعد عبير تحس في شي يمنعها وتتراجع ، حالياً تنتظر بكل فرح موعد رجوع ميس من الجنوب لأنها قالت لها بترجع بعد خمس شهور، وبكذا ديم ماراح تحتاج لاحد دام معاها اطيب خلق الله ذياب، وميس ، ورسيل اللي صارت اقرب وحده لها الفتره الماضيه..
ذياب كان متجاهل أخوانه بشكل كبير لإنهم حسوا بغلطهم ، لكن وش ينفع الندم والإحساس بالذنب بوقت متأخر جداً ، كان يشتغل الليل والنهار غير دوامه الأساسي ، ماكان له هدف بهالحياه لكن بعد مادخلت ديم حياته صار له اهداف ، واولها حياه هاديه وسعيده بينه وبينها ، وبيت غير هالبيت يعيشون فيه ، وعيال ينسونهم سوء احوالهم ، اجتهد كثير علشان يحقق اهدافه.
هادي كانت حياته عِباره عن " فراغ " من جميع النواحي ، المشاكل اللي بين اهله اجبرته يغيب عنهم ، واساساً لو كان موجود ماراح يفقدونه ولايستلذ بجمعتهم ، وصار يقضي اغلب وقته سفريات مع اصدقائه ، كل اصدقاءه علاقتهم عاديه معه لكن اقرب صديق له " رسيل " بالشهور اللي فاتت ماصار بينهم الا رسايل ، لكن عرفتهم على بعض اكثر ، كان يفضفض لها وهي تعطيه نصايح وحلول ، واذا تضايقت هي تفضفض له ويهديها، لكن ماشافها ابد رغم انه مسؤول عنها لكن متطمن عليها دامها عند ذياب وديم..
رسيل تعمّقت علاقتها مع ديم صاروا يروحون ويجون مع بعض لكل مكان ، وبالجامعه دايماً مع بعض وعلاقتهم قاهره تذكار وشروق بشكل لايُوصف ، لكنهم مطنشين لين خلصت السنه ونجحوا بمُعدلات حلوه ، حاول عزام انه يستلطفها لكنها صادته على اكمل وجه ، ومحملته ذنب اللي صار لها ، علاقتها مع امها مستمره لكن ماعادت تشوفها زي قبل ، اما متعب مارفع قضيه عليها لإن السالفه " فضيحه " بالنسبه له ومايبي احد يقول عنه ان وجهه احترق بسبب بنت حاول يعتدي عليها ودافعت عن نفسها..
شجن طاب خاطرها من كل شي ، حاولت اكثر من مره انها تستأجر بيت وتجلس فيه كونها موّظفه وقادره تعز نفسها ، اوجعها كثير كلام ابوها عنها رغم انه اعتذر ، لكن الأنسان تطلع خفاياه وقت الغضب ، وهو بانت خفاياه ، مو قادر يتحمل مسؤليتها ، وكل مايعرف انها لقت بيت يرفض خروجها ويوضح لها انه يبيها لكن شجن ملزمه ، كل ماتحاول تنسى موضوع وافي تتذكر فيصل وولدها اكثر واكثر ، كثرت روحاتها لبيت ام وافي بس عشان اذا رجع مره ثانيه تبلغ عنه بسرعه.
➖
مـيـس ؛ علاقتها مع ريم تعدت مسمى الخوات ، تحس نفسها عاجزه قدام ريم وياسر وفضلهم عليها محتاره كيف ترده لهم وهم اكرموها وفتحوا لها بيتهم وعدوها وحده منهم وفيهم ، تعد الأيام والساعات منتظره لحظة لقاء ، بينها وبين امها وصديقاتها اللي كانت تشوفهم " خوات " ماتدري باللي صار بعدها ، اشتاقت لكل شي ، عشر شهور ماشافتهم ، احياناً تتحمس لرجعة عناد وتتخيل اشياء كثير وتستانس لكن سرعان ماتتنكد وتتضايق اذا تذكرت اللي ينتظرهم ، خايفه كثير على نفسها وسمعتها ، وخايفه على وافي ، وخايفه من فراق عناد.
عناد وياسر باقي يوم بالضبط على موعد رجعتهم لأهاليهم ، الدنيا مو سايعه فرحتهم رغم انهم نفسهم يحاربون ويدافعون لآخر نفس ، لكن الشوق للأهل قاسي ، سنه ماشاف ياسر بناته وصل لدرجه انه ماينام الليل من كثر التفكير ، صبر عشر شهور ولاهو قادر يصبر هاليومين ،عجز يجلس كان يتمشى بتوتر ويناظر للساعه ، وعناد جالس مع الشباب ويناظر فيه وملاحظ تصرفاته ،ماكان اقل منه توتر لكنه مهدي نفسه ، بكره بنفس الوقت بيطلع من هالمكان اللي شهد ذكريات كثيره ، وحمل قصة حب لو حصلت لغيره كان ماصدقها من غرابتها ، كثر فرحته كثر خوفه ، خايف ويحس بشعور غريب كاتم على انفاسه ، مرت بين عيونه صورة امه وغمض عيونه بقوه وشد قبض يده على التراب ، وبيده الثانيه فتح سحاب جاكيته من فوق ، مرت صورة ميس وضحكتها وبراءتها ودموعها وتعبها ، تذكر لما قصت شعرها اول ماجت ، مد يده لجيبه وطلع شعرها كان مربوط ، استنشق ريحته بقوه وباسه وكأن ميس تشوفه وتسمعه همس : سامحيني لو عطيتك امل كذاب ، الدنيا اقدار
حس بيد تربت على كتفه : عناد علامك ياخوك
عناد استوعب ورفع راسه وقال بصوت مبحوح : الله يجيرك احس بضيق وماني قادر اتنفس ، خايف ، وكثر ماكنت متحمس لبكره كثر ماني كارهه الحين
صديقه : توكل على الله وقم صل لك ركعتين تريحك
عناد وهو يقوم : احس اليوم اخر يوم لي بهالدنيا والحمدلله على هالإحساس
صديقه : اذا مت فأنت شهيد و يكفيك شرف وفخر ورفعه ، لكن لاتتفاول على نفسك ياخوك وقم صل وتعوذ من ابليس..
عناد مشى بدون مايرد وعيونه بعيون ياسر الذابله ، ياسر سمع كلامه لكن ماقدر يرد عليه ، مشى وراه لين وصلو للمصلى ، توضى عناد ودخل فرش السجاده ووقف بيصلي ، وقف جنبه ياسر وصلّى معاه بكل خشوع وابتهال لله عزوجلٌ.
عناد سجد وهمس بصوت كسير : اللهم اني توّكلت عليك وفوضّت امري إليك فلاتكلني إلى نفسي ،وأصلح لي شأني كله.
ياسر همس بدُعائه الدائم : اللهم اغفر لي ما مضى وأصلح لي ما بقى.. يارب ودّعتك بيتي واهلي وخواتيم اعمالي.
➖
ذياب صار له اسبوعين يتصلون عليه اخوانه ولا يرد ، ويرسلون له انهم محتاجينه بموضوع مهم ، ولا عطاهم اي ردة فعل..
الساعه ٤ العصر ، طلع من دوامه وصلته رساله من عزام ، كاتب له " تعال لهذا الموقع بسرعه ترا واقفين ننتظرك "
دخل على الموقع وكان قريب منه ، زفر بضيق ماوده يروح لكن مل من كثر اتصالاتهم ورسايلهم ، قرر يشوف وش عندهم ، ومشى لهم ، دقيقتين ووصل شافهم كلهم مجتمعين , نزل بهدوء ، كانوا يناظرون فيه بنظرات مافهمها بس عرف انهم مستانسين.
نزل وقال ببرود : عندكم شي استعجلوا ماعندكم خلوني امشي
ابو هادي مدّ له اوراق ملكيّه وهو يأشر على البيت اللي جنبهم : هذا البيت هديه مننا لك ، وقليل بحقك
عزام قرب له ومسك يده وحط فيها مفتاح واشر على سيّاره جنبهم فخمه وقال بفخر : هذي هديه مني لك ، واعذرنا من القصور وانا اخوك ، لو حطيت الدنيا بيدك ماوفيتك جزاك ، سامحني
ابو عناد : ذياب اصغرنا لكنه اكبرنا قلب وعقل ، والشيطان شاطر ياخوي لاتخليه يفرقنا اكثر من كذا ، الدنيا رايحه
استبشروا خير من ابتسامة ذياب ، مايدرون انها ابتسامه شامته ، نزل راسه لحظات ورفعه وناظر فيهم كلهم ثم ناظر لعزام وقال بصوت هادي : سيّارتك بترجع امي ؟
عزام بهتت ملامحه ونزل راسه ، ذياب كمل بصرامه : ياليت هداياكم ترجع ابوي يوم واحد بس ، ابيه يعرف ان امي ماتت بسبب عزام ، مو بسببي انا ، ابي عزام يذوق حرقة غضب الأب ، والأقسى من غضبه انه مات ولا شفته ، ماتوا ومابقى لي الا انتم ياخواني ، وباللحظه اللي كنت محتاج وقفتكم جحدتوني وقللتوا من قيمتي ، اسمي بالمجالس ماتذكرونه رغم اني رجل ولا علي قصور ، كان حلم امي تشوفني معرس وعندي بيت وعيال ، ماتت ولا فرحت بهالشيء ، طابت نفسي من كل شي بعدها قلت بضغط على حالي واتزوج عشان ابوي ، ابيه يفرح فيني لكن مااهتم ولا خطب لي ، جيتكم ابيكم توقفون معي وقفة اخوان ماوقفتوا ، صديتوا وتركتوني مادسمتوا شاربي ولا شديتوا ظهري ، مافرحت امي وابوي ، شفهم راحوا وانا مالحقت جزاهم.. ليش كل هذا ؟
ناظر لعزام بنظرات قاسيه : لإن الأخ عزام اناني واختار سعادته وراحته على تعاسة غيره ، لكن ماعليك عتب دام بنتك وهي بنتك تاركها عند رجال غريب ومسافر تشبّع نفسك..
عزام هنا حس انه طاح من برج عالي ، ضربتين بالراس توجـع ، كلام ذياب وموضوع رسيل قال بهدوء : ذياب تـ.
قاطعه ذياب ورمى عليه مفتاح السياره واوراق البيت : خذ سيّارتك ، وخوذوا بيتكم ، الله لايحدني عليكم ولايحوجني لكم ، دامكم ماوقفتوا معي بشدتي لاتوقفون معي بالرخا..
.
ياما انبنى من حلم فينا وهدّوه
وقتً غريب ، وناس اكثر غرابه.
.
.
➖
اليوم الثاني ؛
عناد وياسر وقفوا عند سيّاراتهم والشباب يودعونهم ، ركبوا اغراضهم وضموا بعض وكان ياسر يستهبل عليهم لآخر لحظه وهم يضحكون رغم ضيقتهم من فراق بعض.
ياسر : عناد لو ماني عارف انك مشتاق للوالده كنت حلفت عليك اغديك واعشيك ثلاث ايام
عناد : خيرك سابق يابو ميس اجيك بعدين ان شاءالله
ياسر : يالله توكل على الله ، شباب خدمه شي
كلهم : سلامتك ، توصلون بالسلامه ، الله ييسر لكم
ياسر : نسأل الله انه ينصركم ويثبت اقدامكم ، مع السلامه نشوفكم على خير
ركب سيّارته وركب عناد ومشى قبله ، ومشوا وكانت نيّتهم يتسابقون على الخط لكن ياسر كانت عينه على المرايا ويشوف اللي وراه شاف حالة استنفار صابت اصدقائه بعد مامشى وسمع صوت اطلاق سحب بريك ولف السيّاره ورجع لهم ، وعناد بما انه سابقه ماسمع الصوت لكن شاف ياسر يرجع واستغرب بدون تردد لف سيّارته ورجع وراه لين وصلوا ، نزل ياسر ونزل عناد بسرعه ركض لين وصله ومسكه ووّقفه : ليش رجعت وين بتـروح ؟
ياسر : ياولد علينا هجوم خلنا نرجع نحارب
عناد : انتهى دوامك يارجل ، خويانا يكفون ويوفون
ياسر : بس مابعد ابعدت عن هالمكان وطالما اني اسمع صوت المنادي بلبيه ونذر ماامشي لين احارب
سبق عناد ودخل حس بشعور غريب ووقف غصب عنه التفت على عناد وقال بقوه : ارجع ياعناد وانا وراك
عناد ركض له لين سبقه ودخل قبله : لا والله ماارجع ، بنهاجم
دخلوا مخزن الأسلحه وسحبوا اسلحتهم وطلع ياسر قبل عناد وصعد فوق الجبل بكل سرعه رفع سلاحه وبدا يطلق بحماس ، عناد انسدح جنبه وبدأ يطلق ويهاوش عليه : ياسر اجلس ، اجلللللس
ياسر بصوت عالي : عناد استمر ، استمروا ياشباب لايوقفكم شي ، استمروا مابقى شي
عناد بقمة تركيزه حس برطوبه على يدّه استنكر الشعور وكمل يطلق لين اعتلت اصواتهم : اللـه اكبـر انتصرنا عليهم بيض الله وجيهكم ياوحوش
عناد اول مره ماتخلّص ذخيرته ، لإن ياسر ماترك له مجال يطلق كثير ، سند راسه واخذ نفس وزفر براحه : اللهم لك الحمد
رفع راسه وطاحت عينه على يده ورجع له شعوره بالرطوبه ، شاف نقطة دم ، اظلمت بعينه الدنيا ولف بسرعه وشاف اللي ماتمنى يشوفه ، بهاليوم تحديداً ، اليوم اللي طالمـا انتظره ياسر وعدّ الوقت عشان يشوف بناته ، شاف ياسر مستلقي على جنبه ورافع سبابته ودمّه يحكي قصة بطوله ، وقف بسرعه وجلس عنده والتموا حوله الشباب.
عناد : ياسـر ، شباب تعالوا نشيله
سند ظهره علشان يشيله وطاحت يده ، واتضحت لهم ملامحه الساكنه.
عناد ناظر لاصدقائه واحد واحد و رجع ناظر لياسر وضرب خده بخفيف : ياسر تسمعني ؟
جلسوا جنبه وربت على كتف عناد : شهيد ياعناد ، ياسر شهيد
➖
عناد كان يتكلم بدون احساس بنفسه : انا..لكن ياسر ..ياسر كان بيطلع يشوف بناته ، الله وكيلك ياخوي عشر شهور ماشافهم ، تكفون يالربع شيلوه للمستشفى تكفون
صديقه بضيق : ياعناد اذكر الله الرجال مات
عناد : ربك كريم ربك ارحم من انه ياخذ ياسر وهو ماروى قلبه بشوفة بناته ، يالله نشيله
شالوه مع عناد ونزلوا فيه بسرعه لسيّارة الإسعاف ، المصابين يسعفونهم اسعافات اوليه ثم ينقلونهم للمستشفى.
لكن ياسر ماكان مُصاب ، ركب معاه عناد وناظر للمسعفين بقهر : اسعفـوه
الممرض : شهيد
عناد : توكل على الله وأسعفه ، ياسر له شهور ينتظر هاليوم لازم مايموت
الممرض : يومه
هنا عناد ناظر لياسر بهدوء ، دقايق طويله ، مرت اكثر من عشر دقايق لين وصلوا المستشفى وحملوه ، نزل وراهم وعينه عليهم ، على صاحبه اللي مالقى له اشباه ، للمستشفى ، المكان اللي حمل نصف ذكرياته مع ياسر ، ضحكاتهم بهالمكان على موضوع ريم واريج ، وكيف ياسر تحدى الشباب يركضون علشان يخفي انظارهم عن ميس ، ويوم ضحى بيدّه عشان عناد يتطمّن على ميس.
وقفت عنده ام سعيد صاحبة محل الورد وعطته وشاح من الورد وقالت بنبرتها الدايمه : يالله ياولدي ادخل لبّس خويك الورد ، وقبل تمشون امانه مروني البسكم ورد مره ثانيه
عناد اخذ منها الورد وقال بصوت حزين : يوم صار الوصل ضمن المعجزات مات الورد وشاب قلبً ما يشيب..
ام سعيد ابتسمت بفخر وبعيون دامعه : لا ياولدي الورد مامات ، الورد حي مادامهم احياء عند ربّهم
تلَت عليه الآيه بصوت عذب : "ولاتَحْسَبنّ الذينَ قُتِلُوا فِي سَبيل الله امْواتاً بل احْياءٌ عِنْدَ ربّهم يُرزقُون"
عناد ابتسم لإبتسامتها وغمض عيونه وقال بتعب : الحمدلله، الله يرحمه ويعوضه بجنّات النعيم .
➖
وافي عايش بينهم ، حولهم وحواليهم لكنه متخفّي ، يعرف اخبار امه ومتطمن عليها ، لكن متأكد لو رجع مره ثانيه بيمسكونه وياخذونه ، كان ينتظر شي ، ويدور عليه بكل مكان ، انعدمت حياته بسبب هالشيء ، واللي ذابحه اكثر اخته ميس وسفرها اللي طوّل ، لاهو قادر يجيبها ولاهو قادر يخلص نفسه ، عايش مسجون بحياته..
كان يتمشى بالمكان الضيّق اللي هو فيه بتوتر ، جمع قبضة يده وضرب الجدار بقوه وقال بصوت مقهور : لازم تنتهي ، هالمشكله لازم تنحل ، هذي ماهي حاله ، سنتين هارب ومتخبي وحتى الخبز بالحسره اكله ، كم مره مرضت ولا رحت للمستشفى ، ادري ان اسمي متعمم بكل مكان ، لاصاحب ولااخ يساندني ، مالي الا امي العاجزه ، مالها غيري يارب ساعدني ارجع لها ساعدني.
وزاد بقلبه ضيق الحياه وقرر يتصرف ، لازم يتصرف وبأسرع وقت ممكن ، مافي حلّ الا انه يسلم نفسه ويرتاح..
➖
بعد يومين ؛
ريم كانت منسدحه على الكنب ،وميس جنبها جلسه ولامه حالها وسرحانه ، المفروض عناد وياسر راجعين من يومين ، وجهزوا لهم ، وريم غيّرت من نفسها وزينت البيت احتفاء برجعته ، لكن الى الآن ماجاء منهم خبر.
ميس استجمعت نفسها وقالت بهدوء : ترا عادي احياناً بعضهم يزيدون دوامهم كم يوم اضافي
ريم بغصه : وليش مايردون طيب
ميس ابتسمت تبي تلطف جوّها : ريم اذكري الله لاتخلين الشيطان يوسوس لك ، عندي احساس انهم بيرجعون اليوم ، قومي استشوري شعرك صار يفشل بعد ماقصيتيه لازم يظل مستشور دايماً ،يالله قومي تزيني لاتفجعين الرجال
ريم : تزينت قبل يومين ومارجع
ميس : يابنت الحلال قلنا تفائلي
ريم ابتسمت وقامت وهي تدعي من اعماقها مجرد ماطلعت من الغرفه رنّ الجرس ورجعت ناظرت لميس بعدم تصديق.
ميس توسعت ابتسامتها وحست انها بتطيح من الفرحه.
ريم بخجل : اسمعي بروح اتزين لايدخل ياسر لغرفتي
ميس : وانا شدخلني فيكم تخيلي بس اقوله لاتدخل غرفتك بيصكني كف يعميني
ريم ضحكت : روحي افتحي لهم بسرعه
ميس طلعت مرتبكه ونادت لمى وميس بنات ياسر : تعالوا سلموا على بابا
سبقوها للباب فتحته ميس الصغيره وهي مستانسه ودخل وحضنوا رجوله وهم يصارخون "بـابـا"
ماانتبه لهم وعيونه تركزت بعيون ميس ، ميس رجعت خطوتين وغرقت عيونها لما شافته داخل لحاله ، بثوب أبيض وشماغ بدون عقال وعيون حمرا وملامح باهته وحزينه.
عناد لمح دموعها ونزل راسه بسرعه وناظر لبنات ياسر كيف ضامينه ومستانسين بشكل لايُوصف ، بدون شعور انحنى لهم واخذهم بحضنه ، ولمّهم بكل مشاعر الأبوه اللي شافها بعيون ياسر ، من كثر مايحكي له ياسر عن شوقه لهم صار يتخيل شكله اذا رجع كيف يضمهم ووش يقول لهم ، ونفذ خيالاته عليهم ، باس كل وحده فيهم وهو يحسّ ان قلبه بيطلع من مكانه من بشاعة الشعور اللي يحس فيه ، كان حاس من قبل وفاة ياسر ان بيصير شي ، وحس انه هو اللي بيموت وماتوّقع لو قليل ان ياسر يموت لكن رب العالمين ارحم على عباده احياء وأموات.
ابعدت عنه لمى وهربت وهي تصارخ : بروح انادي ماما
دخلت وراها ميس اختها واتجهوا لأمهم ، عناد عذبّته نظرات ميس فوق عذابه كانت تبكي بصمت والصدمه سيّدة ملامحها وعرف انها حست قرب لها وقال بهدوء : الحين بتجي ريم واعلمها ، خليك قويه عشانها
ميس شهقت وغطت وجهها عناد كمل : ميس والله ادري انه صعب عليك ، تماسكي لو شوي بس ، علشان ريم ، طلبتك لاترديني
رفعت راسها ومسحت دموعها وغمضت عيونها بقوه لما سمعت صوت ريم تزغرد ، اول ماوصلت للحوش وشافت عناد شهقت ورجعت بسرعه ، لبست عبايتها وتحجبت وطلعت وعقدت حواجبها : انت عناد صح ، وين ياسر ؟
➖
وقفت قدام عناد وقالت بصوت مهزوز : مالقيته ، وينه ياسر وينـه ؟
عناد ماعرف كيف يقول لها وهو عارف ان هاللحظه اصعب لحظات حياته اخذ نفس وقال بهدوء : ياسر عند ربه
شاف ملامحها تتغير وقال بسرعه : شهيد ، لاتنسين انه شهيد ، لاتبكينه اعتراض ولاتبكينه حزن ، ابكيه فرح وفخر
ريم عجزت تشيلها رجُولها ، فقدت توازنها وقبل تطيح مسكتها ميس وجلستها وجلست جنبها ، ريم كانت تناظر للأرض بشتات وتحاول تبكي ماهي قادره قالت بوجع : آه ياياسـر .. آه ياقلبي عليك اخذك الموت قبل لاتشوفنا ، ياليتني ماسمحت لك تروح ، ياليتني على الأقل جبت لك بناتك ، ليت الله اخذني ولا اخذك ، انت اللي استاهل انت ماتستاهل يانظر عيني
ميس بصوت باكي : استغفري ربك حرام عليك هالكلام ، هذا يومه ومكتوب له ، عظم الله اجرك
عناد : ابكي ياريم لاتكتمينها بس مو قدام بناتك
ريم مجرد ماقال عناد ابكي انفجرت تصيح بشكل يقطع القلب وقامت بسرعه هربت داخل وقفلت الباب عليها وبكت ايِامها وسنينها اللي مع ياسر واللي بدونه.. كيف كذا برمشة عين يتبدل الحال ، كانت تبكي من قلب قلبها وكل ماتحس انها معترضه تستغفر وبدال ماتنطق بـ " ياليت " صارت تنطق بالحمدلله.
➖
ميس ماتحركت من مكانها ولا وقفت ، عناد جلس قدامها ودموعها اجبرته إجبار انه ياخذها لحضنه منها يطيب خاطره ومنها تهدى هي ، ضمها وهو محتاج منهو يضمه ويواسيه.
همس لها : ماتحبين ياسر اكثر مني ، وشوفيني متماسك
ميس بصراخ : ليــش ليش الطيبين يموتون ، والخبيثين يظلون بالدنيا
عناد بنفس هدوءه : كنتي تقولين لريم لاتجزعين وحرام عليك ، صرتي ازود منها ، رغم انها زوجته لكنها مسكت نفسها ، انتي وش عذرك تجزعين ؟ لايكون تحبينه ؟
رفع راسها وناظر بعيونها وقال بإبتسامه : صارحيني تحبين ياسر ولا تحبيني ؟
ميس بشتات وبصوت مهزوز : احبـ.. ياسر ، ماكان يناديني الا يابنتي ، انا اطلقت النار عليه ومع ذلك مابلّغ عني ، ستر علي وساعدني ودخلني بيته وعدني وحده من بناته ، هذ بالله عليك ياعناد شلون ماابكي عليه شلون
عناد سند جبينه على جبينها وشد عليها وقال بهدوء عجيب رغم ان قلبه يتزلزل من كلامها : الله اختاره ورفعه عن الدنيا الكئيبه ، لإنه طيبّ الله مايبيه يتأثر بملذات الدنيا ، استانسي لأنه عند ارحم الراحمين ، ادعي له بس ، ياسر مايحتاج الا الدعاء الحين دموعك والله ماتنفعه ، لو تنفعه ابقعد اصيح لين انعمي لكن.. الحمدلله
وقف ووقفّها معاه وكمل : شدي حيلك وخليك قويه عشان ريم وبناتها.
ميس وهي تمسح دموعها : ان شاءالله
➖
ذياب دخل شقته ، شاف ديم جالسه كانت تحسب وتعد على اصابعها ومندمجه ، استغرب وجلس جنبها : وش فيك وش تعدين
ديم : التاريخ ، المفروض ميس وعناد راجعين من يومين
ذياب : قلقانه عليها ؟
ديم : اي ، والله خايفه
ذياب : افا ، بكلمه الحين
اتصل رقم عناد ثواني وجاه الرد : هلا
ذياب بإستغراب : هلابك ، وش فيه صوتك
عناد : توفى صديق ليّ
ذياب : لاحول ولاقوة الا بالله ، عظم الله اجرك ، ومتى بترجع
عناد : اجرنا واجرك ، بعد ثلاث ايام
ذياب : على خير ، مع السلامه
قفل منه وقالت ديم بخوف : مين اللي مات
ذياب : خويه ، ثلاث ايام وبيرجعون
ديم : الله يرحمه
ذياب : ياليتني ميس
ديم : ليش
ذياب : لإنك مشتاقه لها الحين ؛ وانا جنبك مادريتي عني
ديم : ومن قالك مااشتاق لك
ذياب بهدوء : تصرفاتك وصدودك عني كل ما.. كل ماجيت مشتاقلك ابعدتي ، حتى نوم ماتنامين لين تتأكدين اني نمت
ديم برجفه : حركاتي عفويه لـ.
قاطعها : لا ، ماهي عفويه ، بس انتي خايفه من علاقتنا تنتهي قبل لاتبدأ ،وانا احاول ابديّها واشيل هالخوف منك
قام وقال بدون مايناظر فيها : صحيني الفجر
دخل غرفته وسكرالباب ، ديم تنهدت بضيق من نفسها ، ومن عصبيته عليها ، صحيح انها تصده وتتهرب منه لكن غصب عنها ، رغم انها ارتاحت لكن للحين باقي فيها خوف من امها وتذكار ، هدوئهم مو مطمّنها ابداً.
➖
بعد ثلاث ايّام.
ميس بلغها عناد انهم بيرجعون اليوم ، وتضايقت اكثر ماكانت بتترك ريم لين ع الأقل يمر شهر ، لكن الظروف اقوى.
رغم ان ريم جداً صابره ومحتسبه الأجر ، انهارت باليوم الأول ، ولما راحت تشوف ياسر سبحان من زرع فيها قوه وربط على قلبها وارتاحت ، وودعته بكل حب ، والسبعين الف اللي قال لها انه بيتزوج فيهم ، وزعتها كلها صدقات بنيّته..
كان بيت ريم مليان بأهلها خواتها وقريباتها لكن قلبها ماحن الا لميس ، اشتاقت لها وفقدتها قبل لا تسافر قالت بهدوء : ميس ، عناد ينتظرك
ميس : يشهد الله ماودي اروح واخليك
ريم : الايام جايه ، بنشوف بعض كثير
ميس ابتسمت بضيق وقامت وقامت ريم معاها ولحقتهم ام ريم وخواتها قبل لاتطلع من الباب وقفت وقالت بغصه : شكراً ياريم ، شكراً على كل شي ، فضلكم ماراح انساه بحياتي
ريم : ماسوينا شي ، انتبهي لنفسك وكلميني كل يوم
ميس : ان شاءالله
انحنت باست " ميس " بنت ياسر اللي كانت اكثر شي يشتاق له ياسر ، باستها بكل لهفه ووقفت بسرعه ماتبي تبكي قدام ريم قالت بهدوء : يالله، نشوفكم على خير
ريم وامها : مع السلامه ، استودعناكم الله
طلعت ميس واخذ عند شنطتها وركبها بالسيّاره ، وركبت هي ورا ، عناد سلم على اخوان ياسر وقرايبه وركب سيّارته ومشى.
➖
ناظر لميس بالمرايا كانت منزله راسها وتبكي ، تركها على راحتها تفرغ اللي داخلها ، من يوم عرفت بالخبر وهي كاتمه دموعها عشان ريم ، تركها الحين تبكي براحتها لين نعست وحس فيها تغفي اذا طاح راسها تفزّ ، هدّا السرعه ورجع يده لها ومسك يدها وسندها وفزت بخوف وابتسم عناد : بسم الله عليك ، ارتاحي
ميس بصوت مبحوح : لالا، مافيني نوم
عناد : مافيك نوم وانتي تصقعين بالباب لك ساعه ، ارتاحي وغطي نفسك ورانا طريق طويل
ميس ماقدرت تقاوم اكثر ونامت بدون شعور وارتاح عناد.
بعد 4 ساعات وقف سيارته عناد على جنب ونزل يريّح شوي ، فرش فراشه ونزل عزبته وشب ناره وتلثّم بشماغه عن دخانها وعن البرد ، ميس كانت صاحيه من اول لكن ماقامت ، حست ظهرها بينكسر وجلست بتعب عدلت عبايتها وفتحت الباب ونزلت وعناد سرحان مانتبه لها ، ارهبها الجو المظلم وجلست قدامه وحطت يدينها قريب للنار وقالت بهدوء : الله يسامحك خوفتني صحيت مالقيتك والدنيا ظلام
عناد ناظر فيها ثم رجع ناظر للنار : ارتحتي ؟
ميس : اي صحيت وانا احس بإنشراح ، بقوم اصلي
اخذت قارورة مويا عشان تتوضا فيها وابعدت شوي عنه وهي خايفه من الظلام وعناد عارف انها خايفه قام ومشى لها ووقف قدامها : اساعدك
ميس بربكه : اي امسك لي المويا
مسك لها المويا وصب لها ولما وصلت عند راسها توهقت وابتسم عناد : مع اني شفتك كثير بس مايخالف بصد هالمره
صد عنها وميس مسحت على شعرها وعورها قلبها بعدماكان طويل صار الحين مايوصل اكتافها.
عناد فهم تفكيرها وقال بهدوء : بس لايق عليك
ميس ارتبكت ووقفت بسرعه وسحبت السجاده وفرشتها وصلّت المغرب والعشاء ودعت من كل قلبها لياسر..
خلصت وجلست شوي تقرا اذكارها وبعدها قامت واتجهت عند عناد وجلست قدامه قال بهدوء : اجلسي تعشي
ميس : مابي اتعشى ابي قهوه
عناد : تعشي وبعدين تقهوي
ميس : مالي نفس لشيء بس مشتهيه قهوه
عناد : ابشري فيها
جهز المويا على النار وميس اخذت القهوه بتحطها لكن وقفها عناد : لالا لحظه ، بسويها بطريقتي مو بطريقتكم المعروفه
ميس : بس القهوه لها طريقه وحده
عناد : بوريك الحين ، بعدها ماراح تشربين القهوه الا من يدي
ميس فركت ايدينها بتوتر من كلامه وهو ملزم يحرجها ، زيّن لها القهوه وشربت منها وابتسمت : تجنن ، ماتوقعتك تعرف تطبخ بعد مااحرقت الخبزه
عناد : الله اكبر انا احرقت الخبزه ؟ نسيتي وش اللي احرقها
ميس وهي تصب قهوه : اي نسيت
عناد : كنتي بردانه ولبستك الجاكيت ولبستيني اياه وبقينا على هالموّال لين احترقت خبزتنا
ميس ابتسمت ولما تذكرت هذيك الليله ضحكت بخجل : بس كانت حلوه حتى وهي محروقه
عناد تنهد : حلو ، كل شي كان حلو..
➖
وافي دخل بيت امه وهو متأكد ان ام عناد وشجن عندها كالعاده ، ام عناد تجيها من طيب قلب ، لكن شجن تجيها علشان لو شافت وافي تبلغ عنه..
دخل وشافهم بالصاله ووقفوا لما شافوه وابتسمت امه بلهفه ودمعت عيونها : ياهلا ، ياهلا ياحبيب امك
شجن رجفت وجلست ثواني تناظر فيه قال بحده : وش تنتظرين ؟ وش انتي هنا عشانه ؟ مو عشان تبلغين عني ؟ يالله بلغي ولاتخلينها بخاطرك
استوعبت ومدت يدها لجوالها فتحته بسرعه وبيدين ترجف وضحك بشماته : لاتستعجلين ، قاعد انا ماراح امشي ، خليهم ياخذوني انا مستسلم
شجن ناظرت فيه بعيون تلمع وقالت بصوت راجف : انتظرتك سنتين ، خلني استعجل على جزاك
وافي اتجه لأمه وسلم عليها ومسكت ايدينه بقوه وقالت بغصه : ليش يايمه ، ليش تبي تسلم نفسك لييييش
وافي بنبرة بحه : تعبت يايمه ، تعبت من الحياه ، خليني اسلم نفسي وارتاح
امه : تسلم نفسك وانت مظلوم ؟ ماعندك دليل يانظر عيني اخاف يقصونك
وافي : ادعيلي ان ربي ينصفني ، ربي كريم يايمه
امه : ونعم بالله
وقف والتفت لشجن ، اخذ نفس وقال ببرود : ليه ماتبلغين
شجن صدت ومسحت دموعها ، حاسه من صوته انه مظلوم صارت بين نارين ، سحب منها جوالها وكانت مجهزه رقم الشرطه ، اتصل وانتظر لين جاه الرد ، وقال بصوت حاد : انا وافي ابن عبدالله الـ، سلمت نفسي
ناظروا فيه بصدمه، قفل الجوال وعطاه شجن اللي كانت عيونها متوسعه بصدمه ماستوعبت اللي صار.
دقايق وسمعوا صوت الشرطه مليّ الحي وبكت ام وافي بصوت مسموع ، قسى قلبه وغمض عيونه بقوه ثواني ثم ناظر لشجن بإنكسار ، ركز عيونه على ايدينها الراجفه وهمس لها بدون شعور : يا راسمه بأيام عمري تجاعيد ، يدينك انعم من سواياك والله..
شجن رجف كل شي فيها كثر ماتمنت هاللحظه تجي كثر ماتمنت يتوقف الزمن ويهرب مره ثانيه ، ضاع الكلام وماقدرت ترد وكانت دموعها الرد الوحيد ، انفتح الباب ودخلوا رجال الشرطه وسحبوا وافي بقوه ، تقيّدت يدينه وعيونه بعيون امه الباكيه لين طلع.
➖
ميس وعناد وصلوا بالسلامه ، وميس ماتركت شارع ماركزت فيه من كثر شوقها ، لين وضح لها شارعهم وحارتهم وبيتهـم ابتسمت بعيون تلمع وهي ترجف من الفرحه ، شافت اضواء سيارات الشرطه وقبضها قلبها ، قربوا للبيت وشافتهم يطلعون وافي.
صرخت بأعلى صوتها : وافي ، عناد وقف هذا وافي اخوي ، وقف بسرعه تكفى بياخذونه وانا صار لي سنتين ماشفته
عناد لبق السياره على جنب ونزلت ميس تصارخ وتبكي بأعلى صوتها : وافــــــي ، وافــــي
التفت لها ومجرد ماشافها لمعت عيونه وابتسم لاشعورياً ، حاول يرفع ايدينه ويضمها ، نسى انه مقيّد..
➖
حضنته بكل شوقها وعذابها تدور الأمان اللي راح مع روحته ، صوت بكاها الجم الموجودين ولا قدر احد يبعدها عنه من كثر ماشكلها يقطع القلب..
باس راسها وهمس بحرقه : الحمدلله على سلامتك ، ديري بالك على امي و..
ماكمل كلمته لإنهم سحبوه بقوه وسحبوا ميس عنه وهي تصيح وتناقز تبيه لكنهم ابعدوها ، وافي توجهت نظراته القاسيه المتوّسله لعنـاد ، عناد فهم معنى نظراته ، كان يوصيه على ميس وبنفس الوقت تهديد غير مباشر.
قرب لميس وسحبها لما ركبوا وافي للسياره ، ثبتها بقوه وقال بصرامه : اقصري حسك ، خلاص بتشوفينه بالسجن
ميس : لاياخذونه وربي هو مظلوم والله ، انا ماصدقت على الله القـاه
عناد : خلاص ، امك تنتظرك ادخلي يالله
شافها لازالت مو مستوعبه ، سحبها ودخل فيها للبيت وكان الباب مفتوح توّقع ان مافي الا امها ، دخل وشاف ثلاث اشخاص عرف امّه ونسى كل شي حوله..
بكت ميس وزادت شهقاتها لما شافت امها ومشت لها بخطوات راجفه، امها كانت تبكي بحرقه على وافي وسبحان من اخذ منها وافي وردّ لها ميس بنفس اللحظه ابتسمت وفتحت ايدينها وميس طاحت بحضنها ، وصاحت ونزلت دموعها اضعاف دموعها قبل هاللحظه..
ام عناد تحس نفسها بحلم احترت وشالت حجابها وقالت بعدم تصديق : يارب لطفك ، انت ولدي عناد ؟
عناد ابتسم ابتسامه خالطتها ضحكه وقرب لها : ايييه يمه انا عناد عناد
فتحت له يدينها وضمها بقوه وقالت بصوت باكي من الفرحه : يارب لك الحمد ، قرت عيوني بوليدي ، طول عمرك مشرفني ورافع راسي ، الحمدلله على سلامتك
عناد باس راسها بلهفه : الله يسلمك ، ليش تبكين ها
رفع ايدينها وباسهم بقوه : لاتبكين يمه والله دموعك غاليه ، ان اللي قرت عيوني بشوفتك عليم الله ماكني مريت بهموم بحياتي
امه بأبتسامه : الله يوفقك ويرضى عليك
ابتسم وصد وشاف ميس لازالت تصيح بحضن امها ، خاف عليها حسها مو طبيعيه ، قرب لها وجلس جنبها وقال بهدوء : ميس !
ام وافي كانت شاكه انها تعبانه لكن لما سمعت نبرة عناد رفعت راس ميس بسرعه : ميس حبيبتي ، ماما فيك شي
ميس كانت تغمض عيونها وتفتحهم وكأنها مو واعيه ، اختل توازنها وكانت بتطيح وسندها عناد على يده وشالها وصرخت امها : شفيها بنتي تكلم شفيها
عناد : اتوقع نزل ضغطها لأنها ماتاكل ولاتنام ، باخذها للمستشفى
ام وافي : بجي معك انتظر
عناد : ماله داعي بطمنك عليها
ميس بتعب : نزلني مـ، مافيني شي انت تبي تبعدني عن امي مره ثانيه
عناد ابتسم لها : كلها كم يوم وابعدك عن الدنيا كلها
ركبها السيّاره واخذها للمستشفى ، وهو مرتاح كثير بعد ماشاف امه ، بيتطمن على ميس وبعدها يشوف ابوه وعمامه.
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم hym_q8
الساعه ٢ الفجر ؛
ديم كانت تتأمل الجو بإبتسامه ، كان بدايته برق ورعد ، لين تجمّعت الغيوم وأمطرت ،جلست على السرير وكتبت له رساله : وينك
قرأ الرساله ومارد ، كتبت له : المطر قوي ارجع بسرعه
دقيقتين ووصلتها صوره منه ، كان مصور نفسه بالمطر ومبتسم ابتسامته الحاده والمطر مالي ملامحه ، كتب لها : تعالي في عزّ المطر ، كاتفيني
المعطف الليّ ألبسه يكفي إثنين
ابتسمت ولمعت عيونها ، كان زعلان منها لإنها تصده وفجأه رضى وسامحها ، مايستاهل منها تصده اكثر.
كتبت له : ذياب ادخل بتمرض كذا
ذياب : اطلعي لي
نزلت جوالها وقامت طلعت من الشقه ونزلت بسرعه طلعت للمزرعه شافته يقرب لها وهو فاتح جاكيته ، طلعت خطوتين وشهقت من غزارة المطر عليها كانت بترجع لكن شافته قبالها ورفعت ايدينها وعانقته بقوه ، سكر جاكيته عليها وحضنها، وراسه على كتفها يستنشق شعرها وعطرها بكل قوته.
ديم أول مره بحياتها تحس بشعور حلو زي هذا ، حضن شخص تحبه تحت المطر ودفى انفاسه ونبضات قلبه دخلها بعالم ثاني ، شدت عليه بكل مافيها وكأنها خايفه احد ياخذه رغم ان المكان فاضي الا منهم ، لكن وش يقنع قلبها الخايف.
مرت دقايق طويله وماستوعبوا الا على صوت الرعد القوي وشهقت ديم وكأنها كانت نايمه وصحت وضحك ذياب : افا تخافين من صوته؟
ديم هربت : ادخل بسرعه
دخلت ودخل وراها صعدت وهي ترجف من البرد اخذت ملابس لها وله ، شافته يقرب للغرفه بنظرات غريبه اسرعت وقفلت الباب بدلت وطلعت ودخل هو كان متضايق بسبب خجلها منه ، وقفت وهي مرتبكه خمس دقايق لين تأكدت انه خلص ، فتحت الباب شافته ينفض غطاه علشان ينام ، دخل السرير وسند ظهره وديم قفلت الباب وناظرت فيه بربكه : يعني فوق ماانت متبلل من المطر تلبس نص كم ؟
ذياب : عندي مناعه
ديم تقدمت له بربكه دخلت جنبه وغطت نفسها وسندت راسها على صدره ، ذياب استغرب وديم ماعطته مجال للأستغراب باست كتفه وهمست : آسفه
سرح بعيونها يحاول يستوعب وكملت : بسهر معك
ذياب بهمس : صادقه ولا تلعبين بعقلي؟
لف لها لين لصق فيها همس : اخيراً حنيتي ، اخيراً حسيتي بشوقي لك
ديم: انا دايم معاك كيف تشتاق لي
ذياب : هاتي فمك واتركيني افهمك معنى شوقي لك.
ديم ارتبك نبضها وكمل ذياب ببحه : لإن النظره والأحضان لحالها ما صارت تكفي والله
ديم : اذا انت تشوف ان حضنك مايكفي انا ما تنتهي حروب قلبي الا لما تضمني
ذياب : ستوب ، إلى هنا وتنفذ طاقاتي بمقاومتك..
ابتسمت بربكه وكسر كل الحواجز، بلمحة بصر صار فوقها وشبك يدينه بيدينها وباسها بكل لهفه ثواني وابعد وناظر لعيونها وهو حاس برجفتها همس : ماتناسبين الا انا ، ابد ماتصلحين لغيري.
➖
مرت ساعه كامله وانتهى المغذي وحست ميس انها بدت تصحصح قالت بضجر : سستر شيليه بسرعه
الممُرضه " هنديه " وهي تشيل الإبره من يدها : ليش انتي في زعلان
ميس : ابي اشوف ماما ، عشره شهر مافي شوف
كشرت بضيق : حرام ، خلاص مافي زعلان خمسه دقيقه بس
زاح عناد الستاره وابتسم لما شافها مصحصحه : الحمدلله على سلامتك
ميس بربكه : الله يسلمك ، بس ماكان له داعي تجيبني هنا عشان دخت ، كان عطيتني مويا واكل وانتهى الموضوع
عناد : قلنالك هبط ضغطك استوعبي ، يالله قومي
ميس : لاتلومني أشتقت لأمي
عناد : وانا بعد مشتاق لأمي وابوي ولاجلست معاهم بسببك
ميس بإحراج : اسفه
عناد ضحك ومشى قبلها ميس استغربت ومشت وراه ماسكه يدها : عفواً في شي يضحك ؟
عناد : ياحرمه استعجلي واتركي السوالف عنك ، تونا جايين من سفر
ميس ناظرت ليدها واللصقه اللي عليها مضايقتها كانت بتشيلها لكن فجأه انسحبت بقوه ورجعت خطوتين وشهقت بخوف.
عناد وهو ماسك يدها قال بحده: ميس شفيك ؟ السياره بغت تصدمك ليه ماتركزين !
ميس رجفت لما استوعبت عناد مشى فتح سيّارته وركب ، ركبت وراه وهي تداري غصتها قالت بضيق : متوتره وخايفه
عناد : ليش ؟
ميس : امي بتشوف شعري قصير وبتزعل
عناد ابتسم لعيونها بالمرايا : قوليلها السبب الرئيسي وراح تفهمك ، ومااتوقع انها بتتضايق لأنه حلو عليك
ميس ابتسمت : وانت كنت معصب وفجأه تبتسم لي ليش مزاجك كذا
عناد : انا عصبت لكن تعودت مجرد ماشوفك متوتره وخايفه اهدي خوفك
ميس تهربت من نظراته وصدت تخفي خجلها ، عناد وصلها لبيت اهلها ونزلت وهو عينه عليها لين دخلت وقفت عند الباب وناظرت فيه بضيق ، صح انهم قريبين بالمسافه لكن بينهم الف ظرف ، خافت انها اخر مره تشوفه ومن هالنقطه ينتهي عناد وتنطوي صفحاته من كتابها ، فهم نظراتها ونفس اللي يدور ببالها كان يدور بباله ، لكنه على ماقال تعوّد يهدي خوفها وابتسم لها ابتسامه مليانه امل ووعود
.
.
يشهد الله والليالي والسنين
مالقى قلبي مثل قلبك ابد .
.
➖
مشاري دخل على أخته عبير ، كالعاده كانت مستلقيه وعيونها سرحانه ولا في أي جديد بحياتها.
جلس جنبها وقال بحنيّه : عبير ، قومي جبت لك ملابس جديده بتعحبك
عبير بتعب : ماابي البس ، وليش البس من بيشوفني
مشاري : حنا اللي بنشوف اميرتنا كاشخه
عبير صرخت بصوت باكي : لاتقول اميرتنا انا عاله وهم عليكم ، يارب اموت وارتاح من عيشتي واريحكم
مشاري : استغفري ربك لاتفكرين كذا ، حنا اهلك
عبير ضربت الأكياس بقوه : طلع برا مشاري اطلع مابي اشوفكم ، اكرهكم مثل ماتكرهوني
مشاري : طيب هدي لي نفسك ، بطلع الحين
قام وطلع وقلبه يتقطع عليها ، شاف امها واقفه جنب الباب ومسنده ظهرها وتبكي بصمت على حال بنتها.
مشاري : لاحول ولا قوة الا بالله
طلع من البيت كله وهو يفكر كيف يفرح قلب أمه بشفاء عبير.
➖
تذكار كانت بسريرها سرحانه وعيونها تدمع بصمت، كيف برمشة عين تغيرت حياتها وخسرت ثقة ابوها وأمها ، ياليته بسبب احد غريب ، المصيبه ان عمها السبب ، حاولت تقنع نفسها انها غلطانه وذياب حذرها اكثر من مره ، وهي اللي استفزته لين طلعته من طوره ، لكن عجزت تقتنع ، وزاد حقدها لذياب وديم ، أتصل جوالها ومدت يدها الراجفه واخذته ، وردت بدون ماتعرف من المتّصل : الـو
صوت رجولي : هلا تذكار
تذكار جلست وقالت بربكه : مازن ؟
مازن : اي ، كيف حالك
تذكار : لك عين تسأل عن حالي بعد اللي سويته ؟ دمرت حياتي الله ياخذك
مازن : سوايا يدينك ، مو انتي كذبتي بصورتك وخليتيني احب شروق ؟ انا كل اللي سويته اني حاولت اتقرب لشروق مادريت انها بتدخّل ذياب بالموضوع
تذكار : الحين وش تبي ؟ عمي ذياب ماوقفك عند حدك ؟
مازن : يخسي ، والله ماكون مازن اذا ماسوّدت عيشته
تذكار : خير ان شاءالله ، هذا وانت تعرف منهو ذياب
مازن : لاتدافعين له ، اشوف هو دافع لشروق ولادافع لك ، ضربني ضرب سنه بساعه ورجلي الى الآن ماامشي عليها عدل ، والسبب يرجع لك ، لو ماكذبتي بالصور ماصار اللي صار ، لكن انا بسامحك اذا ساعدتيني ننتقم من ذياب
تذكار تأففت : اقول امسح رقمي مو ناقصه مشاكل باي
مازن : لحظه تذكار ، لاتنسين وش صار لك من ورا ذياب !
قفّل وتذكار ظلت ثواني تسترجع كلامه ، وتسترجع اللي صار لها بسبب ذياب ، لمعت عيونها بقهر واتصلت عليه.
مازن : نعم ؟
تذكار : موافقه ، متى تبدا ؟
➖
عناد طلع من غرفته لحديقة بيتهم ، ناظر لمكان امه الدايم وابتسم لما شافها كالعاده جالسه وقدامها قهوتها وبيدها جوالها وتسجل صوتها للحريم وتسمع سوالفهم وتضحك.
جلس جنبها وتمدد وسند راسه بحضنها وهي لاشعورياً دخلت اصابعها بشعره ، وبيدها الثانيه ماسكه جوالها وتسجل صوتها : اقول لاترسلون خلص ولدي عندي
عناد ضحك : هذا قروب ؟
امه : ايه هذي خالتك سلمى حاطتنا بقروب ونسولف كل النهار ، اعوذ بالله كنه سحر لامسكته انسى نفسي
وصلت رساله صوتيه وفتحتها : اقول ام عناد تراك ازعجتينا ، عناد اذا تسمعني احذف الواتس من جوال امك تكسب اجرنا
ضحك عناد وأمه قربت له الجوال : رد عليها
عناد : هلا خاله ، اسف ماني حاذفه دامه مونس اميمتي وموسع صدرها خلوها تزعجكم يازينها ويازين إزعاجها
ضحكت امه وتركت الجوال وتوها تستوعب ان شعره رطب : متروش وطالع بالبرد الله يهديك ، قم قم تدفى
عناد : والله متدفي يايمه
امه : طيب اجلس تقهوى
عناد : لالا خليني كذا مرتاح ، من زمان مارتحت يايمه لو تعرفين وش جرا لي
امه : يابعد عمري انت اهم شي سلامتك ولا الماضي مضى
حست انه تضايق وقالت تبي تغيّر الجو : ماودك تعرس ؟ تراك وعدتني
عناد ابتسم : وأنا عند وعدي
استانست : الله يبشرك بالخير ، ابي اخطب لك اماني بنت خالتك حصه من يومها صغيره وانا اقول انها لعناد
عناد : الله يسامحك لايكون امها تدري انك تبينها لي
امه : لالا ماقلت لأحد ، حرام مابيهم يتأملون وانا مدري عن الظروف
عناد : يسلم لي عقلك ، بس يمه انا مابيها
امه : والله كنت حاسه انك تحب ، منهي
ابتسم وسرح بالسماء وتنهد : ميس ، اه يايمه احبها
امه بإبتسامه : والله لأخطبها لك
عناد بضيق : بس بيننا ثار
امه : صادق ، لكن بخطبها واذا ربك كاتب لكم نصيب محد يقدر يفرقكم
عناد امله المهزوز بدا يقوى من كلام امه : يارب ، الله يكتبها لي.
➖
الساعه ٨ الليل ، ميس كانت جالسه على كرسي جنب كرسي أمها وتمشط شعرها الطويل ، كان شعرها يشبه شعر أمها ، مثل طوله ولمعته وكثافته ، لكنه بلمحة بصر راح ،وأمها متضايقه كثير من هالموضوع.
قطع تفكيرهم صوت طق الباب وتحمست ميس : اكيد ديم لأنها قالت لي بتجي
امها : اول شي اسألي يمكن مو ديم
ميس طلعت بسرعه ، وقفت ورا الباب وبصوت رايق : مين ؟
تنحنح : عنـاد
تلاشت إبتسامتها وارتبكت دخلت بسرعه لبست عبايتها وحجابها ورجعت وقفت عند الباب وقلبها يرقع ، فتحت الباب بهدوء واول ماتلاقت عيونهم حست ميس قلبها ينشرح ويرفرف ، عمرها ماشافته الا مصدر الأمان لها من سنه لليـوم..
عناد يومين يحس انه متضايق لين الحين زانت بعينه الحياه.
استوعب وقال بهدوء : كيف حالك
ميس بصوت خافت : تمام
عناد : جيت أسلم على الوالده
ميس : حياك تفضل
دخلت قبله وبصوت راجف : يمه عناد جاء بيسلم عليك
امها استانست وقالت عالي : حياه ربي ، تفضل ياعناد هلا والله
سلم عليها وباس راسها : هلابك ، شخبارك ياخاله
ام وافي : بخير ياولد الغاليه ، امك ماتركتني ولا يوم ، وانت ماتركت بنتي ، وين اروح من جزاكم
ميس كانت واقفه وراها وعناد جالس قدامها رفع عيونه لها لما قالت " ماتركت بنتي " وابتسم وقال بهدوء : حلفت مااتركها ، حتى لو يحكمني العقل والمنطق والإراده
ام وافي مافهمت من تلميحاته لكن ميس فهمت وتكوّمت داخلها مشاعر كبيره عبرت عنها بإبتسامه وبعيون تلمع ، وراحت للمطبخ تتهرب من خجلها ، جهزت القهوه والحلا وسمعت صوت الباب يتسكر ، ناظرت وماشافته عرفت انه بيطلع.
طلعت بسرعه ونادته قبل يطلع : لحظه عناد
التفت نناطر فيها وكملت : ماتقهويت
عناد : لا مايحتاج مابي اطول جيت اسلم وامشي
ميس عرفت انها ماراح تشوفه مره ثانيه وبانت بوجهها الضيقه قالت بهدوء : طيب ، مع السلامه
عناد حس فيها لكنه ماعطاها أي ردة فعل ، صح امه وافقت وعطته امل لكن اللي خايف منه والجزء الأصعب بالروايه كلها " رأي ابوه وعمّه ، وثأر شجن من وافي "
حس بشعور غريب أجبره يرجع و يوقف قدامها ، ميس حست فيه لكن مارفعت راسها أبداً ، ماتبيه يشوف دموعها.
عناد اخذ نفس عميق وهمس : ممكن فنجال قهوه من يدك ؟
ميس استانست لكن ماوضح على ملامحها : لحظه
راحت وجابت القهوه والفنجال رجعت ووقفت قدامه وصبت له فنجال وشربها ، مرت دقيقه وهو يشرب وميس ارتبكت ، لأنه يشرب وعيونه عليها قال بهدوء : سويتيها بطريقتي صح
ميس برجفه : كيف عرفت ؟
عناد : ماادري هل لأن طريقتي لها نكهه مختلفه ، او لأن كل شي منك وفيك ولك مختلف عن باقي العالم ، ها ؟ صارحيني بالجواب ؟
➖
تشتت الكلمات بداخل ميس وحتى دموعها تحسها ماصارت كافيه لتعبيرها قالت بصوت خافت :لأ، هي نكهتها مختلفه
عناد أستوعب انه تمادى شوي ومد لها الفنجال : مع اني متأكد انه السبب الثاني لكن ، خلاص زوّدتها ، ابي امشي واخلصك مني
ميس ماردت وعناد لف بيمشي ناظرت فيه وهو يطلع وقالت بهدوء : ماراح اتخلص منك لين اتخلص مني ومن عاداتك اللي فيني ، وأولها تحضير القهوه على طريقتك !
ارتبك نبضه من كلامها ولف لها وصدت بسرعه ودخلت للبيت متهربّه من خجلها وإرتباكها اللي متأكده انه بيتضاعف لو شافت عيونه بهاللحظه تحديداً.
عناد كبرت فيه رغبه قويّه بحضنها لكنه سيطر على نفسه وأخذ نفس عميق وغمض عيونه ثواني لين هدت نبضاته وطلع من البيت.
➖
هادي دخل شقته بعد غياب خمسة أشهر ، ماكان متوقعها موجوده لأنها دايماً مع امها وعند صديقاتها وفي حال غياب ذياب تنام عند ديم ، كان ماسك شنطة فيها ملابسه فتحها ودخل للحمام اعزكم الله رمى الملابس بالغساله ، طلع لغرفته فتح الباب بقوّه وماناظر للسرير سمع شهقتها ، رفع راسه وشافها، ومجرد ماشافته طاح جوالها من يدها ونزلت بسرعه راحت له ودفته بقوه وصرخت :وقح ليش ماتستأذن حتى لو كانت شقتك ، عيب عليك هنا بنت ماتحل لك
هادي سرح فيها شوي وأبتسم : حليانه ، ونحفانه
رسيل تلعثمت وارتخت ملامحها وابتسمت ابتسامه سريعه ورجعت كشرت : نحفانه ؟ الله لايبشرك بخير انا ابي اسمن وانت تقول نحفانه
هادي وهو يجلس بالكنب بالصاله رفع رجله اليمنى على اليسرى : اخبر البنات يموتون من الوناسه اذا قالوا لهم نحفانه
رسيل سكتت وكمل هادي : اي صح اسف نسيت انك مو بنت
رسيل خزته وخزها من فوق لتحت : وبعد مو ولد ، طيب البويه تندرج تحت اي قائمه ؟
رسيل : هادي شفيك ؟ كم مره قلت لك مو شرط اذا شفت وحده قاصه بوي يعني هذي مسترجله ! في فرق
هادي : انتي اللي شفيك ؟
رسيل : انت اللي شفيك ؟
هادي : شفتك معصبه قلت اعصب معك
رسيل : اسفه بس انفجعت لما دخلت فجأه
هادي : وانا بعد اسف قلتلك انك ولد وانتي بقمة انوثتك
رسيل : تتطنز ؟ ماعليه ابي اعديها من باب رد الجميل عشانك سكنتني بشقتك
هادي : تعدينها ؟ وليش تزعلين من الحق اصلاً
رسيل صدت عنه وسكتت ، هادي حسها شالت بخاطرها رغم انه متعود عليها تتقبل المزح قال بهدوء : اسف ماتوقعتك تتضايقين ، ادري ان الأنوثه مثل الرجوله ، افعال مو اشكال
رسيل ناظرت فيه مصدومه وهادي حس انه جاب العيد ووقف وطلع : ترا اللي كان يتكلم قبل دقيقه مو انا ، مع السلامه
رسيل بصوت عالي : وجهك يذكرني بنكبات الأيام داخله على الله لاتشوفك عيوني
هادي وهو ينزل : ماعليه ياناكرة المعروف مردوده.
➖
ديم وقفت قدام المرايا وتأملت شكلها لأول مره بحب ، بفستانها الوردي القصير ، وشعرها كان مفتوح بأنسيابيه ومعطيها شكل اجمل ، وملامحها البريئه ، لأول مره تحس ان لها نفس تكشخ ، كانت تحس ان جمالها ذبل ولاعمرها حست بأنوثتها ، لكن ذياب انعش ذبولها وطلعها من دنيا كئيبه لدنيا ورديّه.. انفتح باب الشقه وحبست انفاسها من الربكه وحاولت تكون طبيعيه لكن هيبة حضُوره توترها غصب هذا من غير نظراته وكلامه لها، دخل للغرفه وشافها وقف ثواني وتأملها من فوق لتحت ، ركز عيونه بعيونها وهمس : دخيل ربّ الجمال اللي ملا وجهك
ديم : معليش التعبير عندك زيرو ، وجهي يستاهل اقوى من هذا الغزل
ذياب مشى لها ولف حولها ووقف يمينها وهمس : من العجب انك تثقين بوجهك لهذي الدرجه ، هذي والله الوقاحه اللي احبها
ديم ضحكت ولفت عليه وقالت بربكه : متى بنروح ؟
ذياب : انتي ملزمه تروحين اليوم ؟
ديم: ذياب حرام عليك اشتقت لها مره
ذياب : خليها ترتاح اليوم وتجلس مع امها، وبكره بوديك لها
ديم بضيق : وليش ماقلت هالكلام من اول تاركني اتكشخ واتحمس ع الفاضي
ذياب سحب خصرها له لين صار مايفصل شي بينهم : ليش عالفاضي ماتشوفيني رجال تكشخين له وتجلسين معه ؟
ديم بلعت ريقها وقالت بخوف : مااقصد كذا ، وقتي كله لك ، بس اليوم تحمست اشوف ميس
ذياب : خلاص ماخليها بخاطرك روحي لها
لف عنها وديم حست بقهر من نفسها ليش تحسسه انه مايهمها والعكس صحيح ، اخذت نفس وبقلبها تقول ماسويت شي هو مايقدر خجلي ويبيني اكون جريئه معه
تأففت ودخلت اصابعها بشعرها وجابته على جنب " دايماً يسمعني اسمى كلام الحب وانا بكل برود اقول كشخت عالفاضي "
ذياب جلس على الكنبه وناظر فيها وهو يشغل سجارته وعيونه بعيونها ، ورفع حاجبه بإستغراب لما شافها سرحانه وواضح شارده وحركتها بشعرها اثبتت سرحانها ، ناظرت فيه وكان يدخن بشراهه عقدت حواجبها من كثر الدخان اللي يزفره : ذياب لاتدخن بشراهه كذا ، حرام عليك
ذياب عاندها وزاد وانصدمت ديم وقربت له بربكه جلست جنبه وعيونها بعيونه : ليش كذا ؟
ذياب ماتكلم وزفر الدخان على فمها ، ديم نفخت عليه ورجع له وبرمشة عين جلست بحضنه ورفع ايدينه مذهول من حركتها ، صار صدرها على صدره وعيونها فوق عيونه حست انه تخدر ونسى نفسه وارتخى ، اخذت الدخان من يده ولفت وحطتها بالطفايه ورجعت له وباسته برقّه لثواني ، وهمست : اذا عذرك تدخن عشان ماعندك شي تبوسه فالحين مالك عذر
رفع نفسه وشد عليها بحضنه ووقف ونزلها للأرض وبعد سرحان طويل بتفاصيلها قال بإندفاع لها : انتي حلوه ، حلوه لدرجه تخليني اندم على كل يوم ودقيقه وثانيه ما كنتي فيها بحياتي.
➖
تذكار استغلت غِياب ابوها وامها ، وخبّرت مازن انها فاضيه ومافي فرصه الا الحين ، وقال لها انه بيمرها ، طلعت بحذر وتدعي ان شجن ماتشوفها ولكن شجن كانت منتبهه لها بتوصيّه من امها.
طلعت من غرفتها وقالت بصرامه : ويـن ؟
تذكار بربكه : بروح اتقهوى بكوفي مع شروق وأرجع ، ماراح اتأخر
شجن : استأذنتي من امي ؟
تذكار : شجن لاتصيرين نذله انتي تدرين انها بترفض ، ماراح اتأخر
شجن : لو طلعتي بقول لأبوي
تذكار : خير ان شاءالله محسستني اني رايحه اغازل ولا اسوي حرام ؟
شجن : والله مايندرى بعد اللي شفناه منك
تذكار بقهر : كلن يرا الناس بعين طبعه
شجن : وش قصدك ؟
تذكار : قصدي واضح الا اذا انتي غبيه هذي مشكلتك
شجن قربت لها وقالت بحده : اي انا غبيه قولي وش قصدك ؟
تذكار : عين ابوي وامي علي لإني بنت وطايشه ويخافون علي وماالومهم ، لكن انتي مبعدين عنك العين وماخذه راحتك كونك أرمله ومافي شي بيضرك ، فأكيد انتي بتشوفيني نفسك
شجن اظلمت بعيونها الدنيا ، ضربتين بالراس توجع ، ابوها عابها بترمّلها والحين اختها تعيبها بشرفها ، دمعت عيونها وبدون شعور رفعت يدها وصفقت تذكار كف بكل قوّتها..
تذكار توسعت عيونها وزادت انفاسها وعصبت ، قطع جوهّم جوال تذكار شافت رقم مازن وارتبكت قالت بصراخ : اعلمك شغلك اذا رجعت ، يدك هذي اذا ماكسرتها لك ماكون تذكار
شجن بحرقه : ولاكلمه ياراس الشر يالفتانه ، وانا اقول من اللي يحرض ابوي علي ، طلعتي انتي يااختي ، حسبي الله ونعم الوكيل عليك
تذكار وقفت عند كلمة حسبي الله ونعم الوكيل ، هزت قلبها هالكلمه ورجفت من هيبتها ، طلعت بسرعه وهي تمسح دموعها ، شافت سيّارة مازن واقفه بعيده شوي ، مشت له بسرعه وركبت وراه وهي معصبه..
مازن : وين بيت ام ديم ؟ اخلصي علي ؟
تذكار : بس خلنا نتفق ، سحر وماسحر هذي ابعدنا عنها
مازن : مو تقولين ذياب يحب ديم ؟ خلاص حنا بنقول لها تسحب بنتها بطريقتها ، كيفها عاد سحر او بدون سحر
تذكار : طيب
وصفت له البيت ومشى له ، نزل ونزلت تذكار وقفت جنبه وهي خايفه ومتردده : ادخل وانا بنتظرك
مازن : لابتدخلين معي
تذكار : اخاف
مازن : بتوقف معانا لإن مصالحنا مشتركه
مشى وطق الباب وتذكار معاه ، ثواني وانفتح وطلعت لهم ام ديم بإبتسامه بريئه : هلا ابوي امر
مازن : ام ديم ؟
ام ديم : وصلت خير حياك
دخلوا وتذكار ترجف وزاد رعبها من البيت واستغربت من ديم كيف كانت عايشه هنا ، جلستهم بالغرفه وجلست قدامهم..
ام ديم : امروا وش تبون مني ؟
مازن : والله الصراحه ماادري وش اقول لك ، حنا مانبي شي منك لكن..
استغربت : علامك ؟
مازن تنحنح : تبين توصلين لـ ذياب وديم ؟
➖
مازن تنحنح : تبين توصلين لـ ذياب وديم ؟
سكتت ام ديم ثواني وقالت بهدوء : من وين تعرفونهم ؟
مازن أشر على تذكار : ذياب يصير عم هذي ، والصراحه حنا متضررين منهم مثل ماانتي متضرره ولازم نوقفهم عند حدهم
ام ديم : وش يضمن لي كلامك
مازن : اللي تبين ، بس قولي كيف تبين نثبت لك وأبشري
ام ديم : حلوو ، انا ابي اوصل لبنتي وماني عارفه كيف ، فاللي ابيه منكم انكم تساعدوني واجيب ديم قبل مااضطر واجيبها بالسحر
تذكار غمضت عيونها برعب وصدمه وقال مازن : خلاص ، خلينا نتفق كيف نرجعها لك.
➖
ميس كانت منسدحه على كنب الصاله وجوالها بيدها تراسل ديم ومتعمقه بالسوالف ، وكنت رافعه سلسالها لين تحت فمها وتلعب فيه ، عادتها اذا سرحت تلعب بسلسالها لين تقطعه، سحبته بقوه وألم رقبتها وشهقت وتذكرت انه هدية وافي ، ورجّعته لرقبتها وكتبت لديم : ليش للآن ماجيتيني
ديم : من ذياب كل ماقلت له ابي اجيك الا يطلع له شغل ويتعذر
ميس استغربت : ذياب مين ؟
ديم ارتبكت ، كتبت لها برجفه : زوجي
ميس جلست مصدومه : تستهبلين ؟
ديم : والله ، كل ماجيت بقول لك موضوعه مع تذكار وشروق اتردد
ميس : ذياب عم تذكار ؟ يعني مو ذياب ثاني عشان امشي لك الموضوع ، يعني فوق ماانتي مخبيه موضوع زواجك كل هالفتره الأدهى والأمر انك متزوجه ذياب ! انتي تعتبرين نفسك صديقه وانتي متزوجه واحد خاطف صديقتك ومشتتها ؟
ديم : ميس لاتفهميني غلط تكفين ، والله كل شي صار صدفه وبسرعه ، انا تزوجت ذياب عشانك انتي
ميس تضاعفت صدمتها : ليش وش دخلني انا
ديم : كان بيجيك للجنوب عشان يرجعك ، وانا اصريت اروح معاه ، قال مااقدر اخذك وانتي مو محرم ، وخطبني من اخوي وتزوجنا وبعدين قال عناد ان مافي طريقه نقدر نساعدك فيها
ميس : يعني واضح ان علاقتك معاه من قبل الزواج
ديم : عشان أمي ، انا لازم افهمك الموضوع من بدايته
ميس : لاتفهميني ولا افهمك ، مع احترامي اذا انتي شايفته شي كبير فهو حقير ، مافي رجال يسرق جوال بنت اخوه عشان يلعب على ثلاث بنات ، انا استدرجني لين خطفني ، وشروق نشر صورها بكل مكان، وانتي كذب عليك وتزوجك بالسر كم شهر ويرميك مثل مارمى اللي قبلك وهو عنده بنت منها
ديم عصبت : لازلتي فاهمه غلط ، بس الشرهه مو عليك ، الشرهه على شروق اللي ظلمته وهو اللي انقذها ولازالت ظالمته لإنها مافهمتك الموضوع كامل !
ميس عصبت من اسلوب ديم ودفاعها عنه ضد صديقاتها كتبت لها: انتي حالياً تحت تأثير الحب فـ ماراح اخذ بكلامك.
قفلت جوّالها وقامت وماقرت رد ديم : صح اني احب ذياب ، لكن لو غلطان يشهد ربي ماراح اوقف معه ، انا واقفه مع الحق ، لاتستعجلين وتعالي افهمك كل شي.
➖
ميس طلبت سواق ولبست عبايتها وطلعت وشافتها امها : ميس ، وين رايحه
ميس بضيق : بروح لذياب
امها : ذياب اللي خطفك ؟ لاتستهبلين
ميس : والله ، تخيلي الحقير خطفني وتزوج ديم صديقتي
امها : وانتي شعليك منهم بكيفهم
ميس : لا يمه ، قاهرني فوق ماخطفني تزوج اعز صديقاتي الحقير ، يالله مع السلامه
امها بخوف : ياميس لاتحرقين قلبي عليك مره ثانيه ، احنا وياهم بيننا ثار ، ديم مالها ثار عندهم خليها تتزوجه بكيفها ، ميس ارجعي ارجعــي
ميس ماسمعت كلمتها الأخيره وطلعت ، ام وافي عاشت عمرها بخوف ولا هو جديد عليها دمعت عيونها واخدت جوالها واتصلت رقم ام عناد علشان تروح لهم وتبقى مع ميس ، خافت عليها من ذياب واهله ، اذا هم استدرجوها وخطفوها وش بيسوون الحين وهي جايّتهم بنفسها ، حتى لو وافي سلّم نفسه والموضوع شبه انحلّ.. بعينها انهم مايخافون من الله ، ودامهم خطفوها مره بيخطفونها ثانيه وثالثه.
➖
ام عناد كانت جالسه بالصاله وابو عناد جنبها يتابع الأخبار ، اتصل جوالها واستغربت لما شافت اسم ام وافي.
ردت : هلا
ام وافي : السلام عليكم ، طلبتك ياخيتي
ام عناد خافت بس ماحبت توضح لأبو عناد : امري
ام وافي : بنتي ميس راحت لبيت ذياب تبي تهاوشه ، وانا خايفه عليها مثل ماتعرفين ، وابيك تروحين معاها لايسوون لها شي
ام عناد : خلاص ولايهمك ، بشوف الحين
قفلت منه وقامت وناداها ابو عناد : من اللي اتصلت
ام عناد : اختي سلمى تبي عناد يجيب لها اغراض
ابو عناد : وسلمى ماعندها عيال يجيبون لها اغراض
ام عناد : عناد مثل ولدها
دخلت غرفة عناد كان نايم مدت يدها وندهته : عناد يمه عناد ، قوم ابيك بموضوع
عناد فتح عيونه ولما استوعب انها تناديه جلس : وش صاير
امه جلست وقالت بهدوء : ام وافي كلمتني وقالت ان ميس رايحه لبيت ذياب تبي تهاوشه ، خايفه عليها ، تبيني انا اروح بس لو رحت ابوك بيدري وبتصير مصيبه للمسكينه ميس
عناد قام بدون تفكير غسل وجهه وحس ضغطه يرتفع من حركة ميس يعني توها تتذكر انها انخطفت
امه وهي تطلع : ترا قلت لأبوك ان خالتك تبيك ، استعجل
طلعت وعناد لبس ثوبه وشماغه وطلع من البيت ركب سيّارته واتجه لبيت عمه.
➖
ميس وقفت عند بيت ذياب وماكانت سيّارته موجوده واضطرت تنتظره ، مرت نص ساعه وشافت سيّارة جايه من بعد حسبته ذياب لكن عرفت سيّارة عناد ، وقف قدامها ونزل وهو معصب قال بحده : بردتي قلبك ولا باقي ؟
ميس : ماسويت شي للحين
عناد : اركبي ارجعك بسرعه
ميس : عناد لاتتدخل ، عمك اللي تدافع له مااكتفى بخطفي ، تزوج اعز صديقه لي
عناد : ماادافع له لكن الموضوع انتهى ليش تشعلين النار من جديد ، وبعدين انتي وش دخلك فيهم !
➖
عناد : ماادافع له لكن الموضوع انتهى ليش تشعلين النار من جديد ، وبعدين انتي وش دخلك فيهم !
ميس : ماارضى لصديقتي انها تاخذ واحد مجرم
عناد بهدوء : ميس ، حركات الأطفال هذي مالها داعي
ميس بقهر : طيب ياعناد الحين صار اللي يبي حقه طفل ؟ ماعندي الا الكلام بقوله وامشي
عناد مسك كفها وسحبها للسيّاره وهي تقاوم وبصوت فيه صراخ خفيف : اتركني وربي مااروح لين اشوفه
عناد فتح الباب بيركبها واستوقفهم صوت السيّاره اللي وقفت ورا سيّارة عناد ، ناظرت فيه ميس بقهر : هذا هو جاء
عناد بتحذير : اركبي أفضل لك !
ميس انقهرت ودفته عنها بقوه وهربت ، عناد جننته الحركه وكان بيمسكها لكنها اسرع منه ، ذياب نزل وقف سيّارته ونظراته عليهم بإستغراب ، وقطعت تفكيره ميس لما وقفت قدامه بعيون تلمع ، مجرد ماشافته عن قرب خافت لما تذكرت كيف خطفها لما كانت تستنجد فيه ، رجعت خطوتين وقالت بحقد : عيوني وش تذكرك فيه ؟
ذياب لما شاف عناد معاها دقق بعيونها وعرف انها ميس نفس الشيء تذكر يوم خطفها وقال بهدوء : ماتذكرني بشي
ميس : ماتذكرك انك خطفت انسانه كانت تبكي وتترجاك تتركها ، انا صحيح تأخرت لكن بشتكي عليك لإنك خطفتني، بس قبل مااشتكي بسألك انا وش ذنبي بسوايا اخوي ؟
ذياب : مالك ذنب ، وماكان اللي سويته غلط ، الغلط من اخوك يومه هرب من القانون ، كان لازم اجيبه بأي طريقه ، تبين تشتكين روحي أشتكي المحاكم فاتحه أبوابها
ميس بقوه : وافي ماسلّم نفسه الا بعد مارجعت انا ، يعني وش استفدنا من خطفي ؟
ذياب : استفدت إني تزوجت ديم ، وانتي استفدتي انك عشتي قصة حب ماحلمتي فيها مع ولد اخوي العزيز
ميس انصصصصصصصدمت من كلامه ورجفت ونزلت عيونها ، عناد ماتوقّع هالكلام من عمه قال بصرامه : وانت تتخيل الشيء هذا ولا كيف
ذياب : انت اكثر شخص تدري اني ماقول الشيء الا وانا واثق منه
حوّل نظراته لـ ميس : بقى شي تحبين تقولينه ؟
ميس : إيه ، ديم ، ديم زوجتك تصير صديقتي ، وكوني صديقتها وتهمني مصلحتها مابيها تكّمل معاك ، طلقها
ذياب ابتسم إبتسامه بارده ورفع راسه شوي ونزله وقال ببرود : اوامر ثانيه؟
ميس : لاتحسبني هبله وتعطيني على جوي ، اذا طلقت ديم ماراح اشتكي عليك
ذياب : انسجن وهي على ذمتي ولا اعيش حـرّ وهي على ذمة غيري ..
عطاها ظهره ودخل وميس انقهرت وصرخت بأعلى صوتها : بتندم ياذياب ، والله فضايحك لأنشرها بكل مكان واقول للناس انت وش مسوي لصديقاتي ، راح انقذ ديم منك بـ.
كان عناد يحاول يسكّتها لكنها منفعله ولاقدر يسكّتها ، حوّط رقبتها بيده وسد فمها وسحبها معاه وهمس بحده : اشششش ، ولا كلمه..
➖
سد فمها وسحبها معاه ، صار راسها على صدره وايدينها على يده تحاول تشيلها عن فمها وعناد مثبتّها لين دخلها بيت عمّه وهمس بإذنها : ماتوّقعتك كذا !
ارتخت من كلمته اللي نبّهتها على اشياء كثير ، وكأنه يقول صدمتيني فيك ، صح هي زوّدتها لكنها انضغطت من كل جهه وضاقت فيها الدنيا لما شافت ذياب وتذكرت خطفها، سالت دمعتها على يد عناد.. رفعت عيونها الذابله لعيونه الحاده ، عرف انها هدت وشال يده وأبعد عنها وقال بصوت حاد : انا رايح ، بتجين معي تعالي
ميس اوجعتها نبرته وكلمته قالت بصوت راجف : لاتقول انا رايح
ناظر فيها مستغرب قالت برجفه : ابوي قبل يموت قال ليّ انا رايح للدوام اذا رجعت بنسافر ، ومارجع
وافي قبل يسوي الحادث قال لي انا رايح لخوياي اذا رجعت بجيب لك اللي تبين ، ومارجع
ياسر لما شافني اركب مع فهد قال لي انتظريني انا رايح وباخذك معي ، ومارجع
عناد مشى لها وهي ترجف وكملت بصوت باكي: مابقى لي غيرك لاتقول انا رايح
عناد غصب عنه مسك كفوفها يبيها تهدأ وقال بضيق : ميس تعوذي من الشيطان ، ترا كلها كلمه ماتقدم ولاتأخر
ميس شدت على ايدينه وكمل بحنان : ميس الأفكار هذي من الشيطان ، انتي كبيره وفاهمه وتعرفين ان الأقدار بيد الله
ميس برجفه : عارفه بس ، تعقدت من هالموضوع ، كل ماحبيت احد يروح مني
عناد : اذا ربي ماكتب لنا فراق مايفرقوننا البشر
ميس اخذت نفس واستجمعت نفسها وعناد يتأمل ملامحها بحزن على حزنها همس لها : الله يعلم اني من جميع نواحي قلبي اتمنى اضمك واهدي خوفك لكن..
ميس بانت بوجهها الربكه من كلامه رغم ان عيونها لازالت بعيونه ، ابتسم وهمس : تعالي معي
ميس : لا بصعد عند ديم ، اشتقت لها
عناد : وذياب ؟ لك عين تقابلينه بعد اللي قلتيه
ميس : بعتذر له والله
عناد : جوالك معك ؟
ميس : اي
عناد : زين اتصلي على امك وطمنيها ، واذا بغيتي ترجعين كلميني ارجعك
ميس : ماله داعي السواق بيجيني
عناد : لا انا اللي بوصلك ، ممكن ؟
ميس بربكه : طيب
كملت بربكه : اسفه عشان سببت لك احراج مع عمك
عناد : تمونين ياريم المكاحيل على القلب في خيره وشرّه ..
ابتسمت وهمست : باي
طلعت للدرج وصعدت لشقة ذياب وهي ترجف ، عناد طلع وركب وشغل السيّاره ومشى وهو قلبه يحترق ويتلهف لها ، نفسه يضمها ويهرب فيها عن العالم لكن خايف عليها من نفسه ، ومن الدنيا ، خايف تتعلق فيه اكثر وتكون نهايتهم قاسيه ، طلّع جواله وكتب لها وارسل.
ميس اول مادخلت وصلتها رساله من عناد ، حست قلبها بينفجر من قوة الحب لمّا قرأت :
.
.
وزّعي عمري لك أخوان وقرايب
بس لا تشكين من قولة وحيده.
.
➖
هل أحدثك عن عدد المرات التي فكرت فيها بك تحت كل ضغوطات الحياة وكآبتها ، ماذا لو احدثك أنك كنت الخير الوحيد في كل هذا ؟
.
تأنيب الضمير هو الذي يُشعرك انك اسوأ انسان على وجه الأرض ، لكن تأكد مادُمت تشعر بذلك التأنيب فأنت من أطهر الناس قلباً
.
كانت تكتب كل مايجول في خاطرها بكل شغف ، استرسلت بالكِتابه لدرجة انها ماحست بذياب لما دخل وجلس جنبها.
سرح فيها ثواني وشافها كيف تكتب وتركز باللي تكتبه وتقرأ العبارات كم مره وتمسح اللي تحسه يخرب المعنى ، وتزيد اذا حست بنقص.. نزل عينه على بجامتها باللون الخمري بربع كمّ ، كانت مبرزه بشرتها ، سرح بيدهّا كلها من بدايتها لحد اناملها اللي تكتب ، وقرب لها بدون شعور طبع بوسه اعلى ذراعها ، فزت وانتبهت وناظرت فيه ثواني لين استوعبت وابتسمت بربكه : خوّفتني
ذياب وهو يناظر بشفايفها اللي من لون لبسها همس : صار لي ساعه جنبك ولا حسيتي ، لهدرجه تحبين الكتابه ؟
ديم : اي ، احبها مره
ذياب : ماسمعتي صوت ميس تهاوش ؟
عقدت حواجبها : لا ، وين
ذياب : تحت ، متهجمه علي تقول طلق ديم
ديم بصدمه : مو صاحيه ، انا قلت لها خليني افهمك بس مادري شفيها
ذياب : خليها تنفّس عن غضبها مني ، بعد انا استاهل
ديم : لالا ، لا ذياب انت ماتستاهل انت صح وهم غلط ، ليش ماتبرر ليش تارك الكل يظن فيك ظن السوء ؟
سرح بعيُونها وهمس بملامح اللا مُبالاه : يكفي انك تعرفيني لو جهلني كل شي!
ديم بغصه : هو صح انا اكفيك لكن.
ابتسم لها وهي تتكلم ، وتلخبط الكلام داخلها ، وسكتت شوي وكملت بضعف : لكن حرام يظلمونك
ذياب : الحين انا مو مهتم لهم ، تهتمين انتي وتوجعين راسك ليش ؟
قطع كلامهم صوت الباب يطق وقام ذياب فتح ، وطلعت ميس ، سكت شوي يتذكر كلامها وقال بتسليك : خلاص لاتهاوشين جيت اطلقها بس بسولف معاها شوي
ميس : اسفه ، ممكن اشوف ديم
ديم طلت عليها من ورا ذياب وهي مبتسمه : مع انك تبنه بس مايخالف ، ارتمي إلى احضاني
ذياب مال بجسمه بحيث انه منع ديم من الطلعه قال بهدوء : لحظه لاتضمينها قبل ماتعتذرين لمدة ساعه ، مثل ماتكلمتي ساعه كامله بلا ملل او كلل
ميس : كنت منفعله، خلاص عاد اسفه
ديم : ذياب خلاص اشتقت لها بليز لاتوقف بيننا
ذياب : انا طالع ، البيت بيتك يا.. حبيبة عناد
ديم بصدمه : ميس حبيبة عناد ؟ وش السالفه ؟
ذياب : اي حبيبته مثل ماانتي حبيبة ذياب، وش الغريب بالموضوع؟
.
.
لاجيتني عمّ الفضا حب ومزوح
وغيرك تساوت غيبته مع حضوره.
.
.
➖
تذكار رجعت وحمدت ربها ان امها باقي مارجعت ، دخلت غرفتها ونزلت عبايتها وجلست مع نفسها تفكر ، نفسها تقتل شجن من كثر ماهي مقهوره من ضربها.
" الحين انا فعلاً قلبت ابوي على شجن ، يعني اقدر اقلب امي عليها بعد ، مايصير كذا دايماً هي الصح وانا الغلط "
سمعت صوت امها وأجبرت نفسها تطلع كم دمعه ، ودخلت عليها امها واستغربت لما شافت شكلها : بسم الله وش بك تبكين ؟
تذكار : لو يهمك ماالتهيتي بجمعاتك طول اليوم وتركتينا لحالنا
امها : يعني تبيني اطنش عزايم الحريم واجلس اقابلك، شفيك تكلمي
تذكار : يمه شجن ضربتني
امها بصدمه : مستحيل شجن تمد يدها على اختها
تذكار : جعلها بذمتي اذا كذبت ، يعني بكذب وهي موجوده وتقدرين تسألينها واتحداها تنكر
امها : ليش ضربتك ؟
تذكار : جننتني يايمه تشك فيني وتحاول تحرضك انتي وابوي علي ، يعني اوكي انا غلطت لما كلمت شباب واعترف بغلطي والحمدلله عقلت ووعدتكم مااكررها ، والنذله شجن تحاول تقلبكم ضدي
امها : تذكار بلا كثرة حكي ، ليش ضربتك ؟
تذكار بربكه : عشاني قلت لها انتي ارمله ولو سويتي هالأشياء محد بيعرف عنك ، بس انا لأني ماتزوجت مركزين علي وتاركينك تسرحين وتمرحين بكيفك ، وانتي تحسبيني مثلك عشان كذا تشكين فيني
امها بصدمه : قلتي لأختك كذا ؟
تذكار بخوف : اي
امها : ليش هالكلام؟ انتي شايفه عليها شي ؟
تذكار : لا
امها : من وين جبتي هالكلام طيب ؟
احتد صوتها : تتكلمين بشرف اختك ياقليلة التربيه ؟ اذا اختك ظلمتيها وش بقيتي لباقي الناس ؟
تذكار رجفت وكملت امها بقهر : واذا ارمله يعني خلاص تصير عاهره ؟ وش هالتفكير يابنتي ماربيتك على كذا انا !
يعني افرضي انا بكره ترملت لا سمح الله ، بتشوفيني عاهره ؟ تكلمي ؟
تذكار برعب : محشومه يمه ، بس انقهرت وقلت هالكلام
امها بحزن على شجن : تعبت وانا افهمك انتي وابوك ، يكفي لاتظلمونها ، ماتحسون بمعاناتها ؟ فقدت ولدها وزوجها بيوم واحد خافي ربك فيها ، صيري لها عون ، مالكم الا بعض
تذكار : يمه خلاص لاتبكين بروح اعتذرلها
امها : اعتذارك مايبري جرحها..
طلعت امها وتركتها ، حست بضيقه على حال شجن ، لكن هي اللي اجبرتها تقول لها كذا.
طلعت من غرفتها واتجهت لغرفة شجن فتحت الباب ودخلت بدون استئذان لإنها عارفه ماراح تسمح لها ، انصدمت لم شافت الغرفه شبه فاضيه وشجن جامعه اغراضها ، واضح انها بتطلع، خافت وحقدت على نفسها وش الحاله اللى وصلّت اختها لها.
قالت بربكه : شجن وربي كانت زلة لسان لاتخلين الشيطان يدخل بيننا و.
تعدتها شجن وطلعت وهي تسحب شنطتها ، دخل هادي وانصدم لما شاف شجن بتطلع قال بقوه : وين على الله ؟
➖
شجن : هادي الله يعافيك مالي خلق اسولف
هادي : لا السالفه كبيره
شجن كانت تناظر لتذكار بقهر ، وتذكار مرتبكه.
هادي : ايه يعني تذكار اللي مضايقتك ، ماستغربت صراحه لأنها خسيسه وهذي حركاتها
طلعت امهم وهي متضايقه : تقول عن اختها انها ارمله وماخذه راحتها ، يعني لو سوت شي حرام ماحد بيشك فيها
هادي صدمته كانت اكبر من الكلام ، تذكار تمنت الأرض تنشق وتبلعها.
هادي تقدم وسحب تذكار من شعرها وصرخت بألم وبكت قال بصوت خوّفها : ليه يالواطيه ؟ شايفه شي على اختك ؟
تذكار بصوت باكي : لاوالله بس انقهرت
هادي شد اكثر : ياويلك لو كررتي كلامك حتى لو بينك وبين نفسك ، لإن مو هي اللي اختارت تترمل ، هذا قضاء ربها ياحماره
دفها عنه وطاحت وهي تبكي وقامت وهربت لغرفتها.
هادي : كبري عقلك عن سوالفها ، البيت بيتك
شجن بغصه : ياليتها وقفت على تذكار ، حتى ابوي زل لسانه وطلع اللي بقلبه
هادي : مع احترامي لكن لو اضطرينا بنطلع ابوي ، وانتي اللي بتبقين هنا ، هذا بيتك وحنا اهلك واولى فيك
كمل بإبتسامه : ومايحتاج نعلمك انك نور البيت ، تدرين صح؟
ابتسمت ومسحت دمعتها :الله يخليك لي.
➖
بعد يومين ؛
الساعه ١ الظهر ، وبعد انتهاء صلاة الجُمعه طلع عناد هو وأبوه ، ركبوا السياره وعناد اللي يسوق ، صار له اسبوعين محتار كيف يفتح الموضوع مع ابوه ، وبما انه الحين منشرح قلبه بعد الخطبه ويستغفر وحالته مستقره قرر يقول له، عشان حتى لو يبي يرفض ماينفعل ويهاوش ، لإنه فيه القلب ومو زين لصحته الإنفعال.
تنحنح : يبه ماودك تشوف ولدك معرس ؟
ابوه ناظر فيه بهدوء شوي يستوعب اللي قاله ، وبعدها ابتسم : والله امنيتي يابوك ، ومن زمان ابيك تتزوج ، لكن امك قالت لي خله على راحته لاتضغط عليه ، اذا يبي هو يجي يقول ، وفعلاً هذا انت جيت
عناد استانس لفرحته : بصراحه يبه انا في بالي وحده ، احبها يبه احبها
ابوه : تحبها على وضح النقاء ؟ ولا حب هاليومين بالسناب هذا مدري وش يقال له ، وخرابيط ؟ اذا الأولى ابشر بها واذا الثانيه لا والله ماتشوفها عينك
عناد ضحك : افا بس ، انت متوقع مني حركات المراهقين هذي ؟ بعدين يبه انت حتى برامج جوال ماعندك شلون تعرف حركات الشباب هاليومين
ابوه : جارنا ابو محمد ، يشكي لي ولده يقول يحب وحده شاف صورتها بالسناب ، وازعجهم يبي يعرس عليها
عناد : الله يكتب له الخير ، لا يبه ابشرك انا حركات الشباب هذي مترفع عنها ، انا قلبي مادق الا لـ..
سكت واستغرب ابوه : لمن ، تكلم ؟
عناد : ميس ، اخت وافي !
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم hym_q8
ابو عناد سكت شوي ، درس الموضوع بعقله دقيقه كامله ثم التفت على عناد وقال بهدوء ناتج عن صدمه : وافي اللي قتل زوج بنت عمك ؟
عناد : ماهو متعمد يبه ، بعدين بنت عمي ماهي اختي
ابو عناد : بنت عمك مثل اختك
عناد : يايبه هو مسجون
ابو عناد : اذا قصوا راسه ذيك الساعه اخطب اخته
عناد بدأ يرتفع ضغطه : البنت مالها ذنب ، ونفس الشيء انا مالي دخل بزوج شجن ، يعني هي بنت عمي مثل اختي على عيني وعلى راسي لكن حنا وش دخلنا
ابوه : افا ياعناد ، شكلي حسدتك من كثر ماقول انك عاقل وتحسب الف حساب لأفعالك ، انت وش تبي الناس يقولون عننا ؟ تبيهم يقولون تزوج اللي اخوها قتل زوج بنت عمه ؟ وين شيمتك وين رجولتك لبنت عمك اللي أنت عزوتها وسندها
عناد : رجولتي تخليني اوقف مع بنت عمي وماتخليني اوقف مع البنت اللي سافرت معي عشر شهور ؟
ابوه : ماضرتها
عناد : والله انها ضرت سمعتها ، لو عندك بنت وسافرت مع جندي للحد وعاشت بين شباب ، وين بتودي وجهك من الناس ؟ حتى لو كانت مجبوره ، الناس تكفيرهم محدود
ابوه : وانت شعليك ؟ لاهي قريبه لنا ولا تضر بسمعتنا
عناد : احبها وخاطري فيها ، ماتعودت عليك تخلي شي بخاطري يابوي
ابوه بضيق : والله لو انها غير ميس جبتها لك لو مهرها مليون
عناد سكت ، حس بشعور ماعرف اسمه ، شعور غريب ، دعى انه يكون رفض مبدئي ، وبيرجع يحاول فيه الى ان يلين ، لإن امه وابوه ماعمرهم رفضوا له طلب ، عشانه وحيدهم.
➖
ذياب دخل السوبر ماركت واتصل على ديم وقف عند قسم الحلويات وهو عارفها وش تحب لكن يبي يسألها.
ردت ديم : هلا
ذياب : هلا حياتي شخبارك
ديم : تمام حبيبي تسأل عن اخباري وانت قبل شوي شفتني
ذياب : لازم اسأل اخاف صاير لك شي بعد ماطلعت ، المهم انا بالسوبرماركت تبين شي اجيبه؟
ديم : اي شايف قسم الحلويات ابغاه كله
ذياب : بس؟ تبين شي غيره ؟
ديم ضحكت : شفيك صدقت ، امزح ، مابي شي والله
ذياب : خير ان شاءالله ، ديم وصلني اتصال بقفل
ديم : طيب ، باي.
ذياب قفل منها وهو يشوف الرقم الثاني قال للعامل : كل الحلويات الموجوده هنا ابغاها ، نزلها
العامل استغرب ونادى عامل ثاني ونزلوا له من كل شي موجود ، ذياب ابعد عنهم وهو مصدوم من الرقم اللي اتصل عليه ، مع انه كاره الرقم وصاحبته بس لازم يرد ويبرد غليله رد بصوت هادي حاد : الـو ؟
صوت بنت حزين : ذياب
ذياب : خير؟ what happened ؟ " ماذا حدث "
البنت : Please I want to see my daughter " ارجوك انا اريد رؤية إبنتي "
ذياب سكت شوي ولمعت عيونه شد على الجوال بيده وقال بقوّه : مابيني وبينك شي ، لو تموتين ماتشوفينها
ردت : ذياب ، بليز انا تـ، تعبانه بليز.
➖
ذياب : شوفي ليكسا ، من الأخير لاتتصلين فيني نهائياً
اليكسا بتوسل : ذياب، انا.. فـ.
قفل الخط بوجهها وماسمع باقي كلامها ، انفتحت مواجعه لما تذكر بنته ، صح انه ماعُمره نساها لكن بدأ وضعه يتحسن مع ديم ، حقد عليها اكثر من اول لما تذكر يوم هربت وتركت بنتها ، لو ماتركتها لغيرها كان ماماتت مقتوله.
اخذ نفس ومشى وهو يحس النار تاكله عليها ، وكأن فكرة الإنتقام كبرت براسه ، هي سافرت وتركت بنتها واحرقت قلب ابوها عليها ، وبعد السنين هذي كلها رجعت تتذكر ان لها بنت ؟ لو كانت البنت عايشه راح تاخذها بسهوله وتحرق قلبه اكثر ، لإنها امها وبما ان ابوها تزوج فالحضانه للأم ، قعد يفكر كيف ياخذ حقه منها.
➖
ديم كانت جالسه قدام التلفزيون وبيّدها الريموت وتقلّب بين القنوات بملل ، فاقده رسيل من كم يوم ماشافتها لإنها تنام بالنهار وتصحى بالليل وحايسه ابو نظامها ، وذياب نصف يومه مايكون معاها ، بالنهار يداوم واذا رجع ينام للمغرب ، واذا صحى يتعشى معاها و يطلع وماتشوفه الا اخر الليل ، رمت الريموت بملل وانتبهت على جوّالها يتصل وهو سايلنت ، رقم غريب صار له كم يوم يزعجها ، تركته يتصل لين خلص الإتصال ، وتأففت بملل شافت الساعه صارت ٢ الليل ، وذياب للحين مارجع مع انه قبل ساعه اتصل وشكله كان قريب لكن ليش تأخر ماتدري.
اتصل مره ثانيه وارتفع ضغطها ، اخذت جوالها وردت بحده : نعم ؟
تنحنحت : هلا ماما ديم كيف حالك
ديم انصدمت ورجفت : امي ؟
امها : اي ، زين انك عرفتيني توقعتك نسيتيني مع حبيب القلب
ديم بخوف : يمه.. من وين لك رقمي ؟
امها : اعرف رقمك ، واعرف وين ساكنه واعرف تفاصيل حياتك ، واقدر اضرك مير انا يابنتي مابي لك الضرر ، ابيك ترجعين لي بخير وعافيه
ديم : يمه وانا بعد مابي لك الضرر ، مع انك تستاهلين السجن وراح اكسب اجر من ربي قبل الناس لو بلغت عليك لكن مابي لك الضرر ، خليني اعيش واستمتع بشبابي تكفين
امها : لايكثر الكلام ، ارجعي لي بهدوء قبل ارجعك بالغصب
ديم : يعني وش قصدك اترك ذياب ؟
امها : ايه تتركينه
ديم : مستحيل
انفتح الباب وناظرت فيه، وشافت ذياب يدخل وتلاقت عيونهم ، واضح ان فيه شي مثل ماواضح ان فيها شي ، ربكتها وخوفها ورجفتها ، قفلت الجوال بسرعه وسندت ظهرها وتكتفت ، ملامحها معفوسه وعيونها تلمع ، ووجهها احمر ، حتى مااهتمت بكثر الاكياس اللي معه ولا جت تساعده.
دخل للمطبخ ونزل الاكياس ورجع لها وسحب جوالها بقوه وانصدمت اكثر من حركته ، شافته يفتش بجوالها بسرعه وانصدمت " هذا شفيه ".
ذياب وقف على الرقم الأخير وقال بهدوء يخوف : رقم مين هذا اللي قفلتي بوجهه لما شفتيني ؟
➖
ذياب : رقم مين هذا اللي قفلتي بوجهه لما شفتيني ؟
ديم ماتدري تركز بتهديد أمها ولا بحركة ذياب معاها ، وقفت بتمشي ومسك يدها بقوه وغرس اصابعه فيها لين شاف الألم بوجهها قال بعيون حاده : تكلمي ، رقم ميـن هذا ؟
ديم الألم اقوى منها لكنها ماضعفت قالت بحده : اترك يدي ، مالك حق تشك فيني وتكلمني كذا !
ذياب رماها وراها على الكنب واتصل على الرقم الأخير ، ديم ماسكه يدها الثانيه وتمسح عليها تهدي المها من مسكته قال بهدوء خوّفها : في فرق بين اني اشك فيك ، وبين انك تشككيني بحالك
ديم ناظرت فيه بعصبيه كانت بتهاوش لكن خافت من نظراته وجواله على اذنه وينتظر الرد ، كانت عارفه انه بيندم ويرجع يعتذر لذلك قامت ببرود مرت من عنده بتروح للغرفه واستوقفها وحوّط رقبتها بيده وسحبها لحضنه بخفيف وصار ظهرها على صدره ، وهمس : مابعد انتهينا
خافت من نبرته وخافت اكثر لما حط جوالها قدام عيونها وفتح مكبّر الصوت ووصلها صوت امها : ايوه ديم ماما ، وش كنا نقول ؟
ديم سكتت ورفعت عيونها له ، بادلها النظرات المصدومه وهمس بحده : ردي عليها !
ديم استغربت من نفسها ليش اخاف واثبت له اني غلطانه انا ماغلطت ، قالت بحده : ماكنا نقول شي فكيني من شرك خلاص
امها : لا كنتي تقولين بحاول اصرف ذياب واجيك بأقرب وقت ، بعدين هذي اللي تبين تسحرينها لاتجيبين لي اغراضها وبس ، جيبي لي معلوماتها كامله ومكان سكنها
ديم تجمدت ، اظلمت الدنيا بعيونها ، حست بحركة ذياب وراها ترتخي ، غمضت عيونها بقوه ماتبي تشوف نظراته وخيبته ، مهما كان واثق ومهما حاول يعدي الموضوع مستحيل يعدي بسهوله.. ذياب بدون شعور دفن وجهه بشعرها وعيونه تنتظر للفراغ اللي قدامه والصدمه سيّدة احاسيسه.
ام ديم كملت : وينك انتي شفيك ساكته ، عالعموم انا تعبت من هالشغله وبترك المجال لك لكن حاولي تضبطين وضعك بحيث ان ذياب مايشك.. خلص ماما ؟ انتبهي لنفسك وكلميني كل يوم قبل يرجع زوجك ، في امان الله
قفلت ، والجوال لازال بيده ورافعه قبال وجهها ، ديم وش نقول عن شعورها ، خوف وربكه وإحراج ورعب.
رجف كل جسمها على جسمه ، طاح جوالها من يده ، ولا نزل يده ابد كان رافعها بوجهها ، فتحت عيونها لما سمعت صوت الجوال طاح ، شافت يده قدام عيونها وبلمحة عين صارت يده على فمها وكتم شهقاتها ويده الثانيه شد على رقبتها وطيحها على الكنب وهو فوقها وكاتم شهقاتها ودموعها تنزل بصمت من الالم وقوّة خنقه لها وثقله فوقها ، وحست انها بتموت خلاص ، انفاسه السريعه احرقت رقبتها وتكلم بحده : قالوا لي انك ساحره لكن ماصدقت فيــك.. ليه ياديم
كمل بصوت عالي مرعب : ليــش
➖
ارتخى وطاحن ايدينه عنها ديم لقطت انفاسها بصعوبه وظلت ثواني سانده راسها على يدّه ، استجمعت نفسها وقررت تدافع عن موقفها لاخر لحظه ، بحركه سريعه لفت جسمها تحته لين صارت مقابلته وجه لوجه ، حست انه مُنهك وتعبان من قوة الصدمه ، مسكت وجهه بإيدينها الصغيره وهمست بصوت باكي : الله يشهد اني بريئه ياذياب
ذياب بحرقه : امثالك ماينصّدق حلفهم ، انا شلون صدقت كذبك ، كيف اقتنعت انك ساكته عن امك لإنك خايفه منها
ديم بقهر : لاتظلمني اكثر ، اسكت افضل لك
ذياب ابتسم ابتسامه شامته : والله اللي ماينحلف بغيره ، لأكسرك مثل ماكسرتيني
ديم وصلت لمرحله ماقدرت تقاوم اكثر قالت بتعب : الله اكبر عليك مـ.
سد فمها ونزل عيونه لجسمها ، كانت لابسه قميص ازرق غامق شفاف وبارز معالمها حيل.
ابتسم بخبث : من اليوم ورايح لحمك الرخيص لاترزينه لي ، لإنه مايغريني ولا يستهويني ولا اسوي منه عشاء لكلابي
ديم دارت فيها الدنيا ، قمة التحطيم والإهانه حست فيها ، ومن ذياب مو من اي احـد ، صرخت بقوه : ياكثر ماقلت لي افضلك واختارك واميزك و..
شد على فمها وصرخت وانكتم صراخها داخلها : هذاك اول يوم كنت غبي ، الحين ماعاد تعني لي شي
شال يده عن فمها وهمس : صرخي بملي فمك ، بشوف من ينقذك مني
مسحت دمعتها ودفته عنها بصراخ : قوم عني لااتتلوث مني ، موانا لحمي رخيص
ذياب : لا خليك ، الشيء الرخيص بيجيه استعمال رخيص
ديم هنا خلاص كل شي عندها ولا الكرامه قالت بملامح جامده : دامك وصلت الموضوع الى هنا فـ اسمع ، مثل ماانت انصدمت ان لحمي رخيص ، انا بعد انصدمت انك مو رجُــل !
سرح بعيونها ثواني ، همس : يعني ؟
ديم : لو كان فيك ذرة رجوله ماظلمت زوجتك وصدقت فيها من غير اي دليل ، وفوق هذا تسترخصها وهي على ذمتك
ذياب وعيونه تتنقل بعيونها : ملزمه توضحين لي انك مظلومه ؟
ديم كملت برجفه : كل ماتقول كلمه برد عليها ، لاتتوقعني بسكت
ذياب : بس انا اثبتت لك اني رجل ، طول هالشهور اللي فاتت وش كنا نسوّي ؟ شكله مااعجبك الشغل
ديم تحترق من داخلها ، لكن بما انه وصل للوقاحه عادي تصير اوقح منه قالت بصوت راجف : اي مااعجبني.
ذياب صد عنها وهو يهز راسه بالمُوافقه : ولايهمك..
نزل ايدينه ومسك اعلى قميصها وشقه بالنص وشهقت من قوة سحبته ، سحبت نفسها ورجعت شوي ورا وهو لازال ماسك قميصها وبرجعتها هذي انقطع اكثر لين فلت منه ، قامت ودخلت غرفتها وهربت للسرير دخلت يدها تحت مخدتها وطلعت سكين ، هالسكين كانت مخبيته قريب منها عشان تحتمي فيه من اهله وأمها ، لأنها كانت تخاف وتتوقعهم بيجونها بأي لحظه ، لكن اللي ماتوقعته انها بتحمي نفسها من ذياب ، من حبيبها..
➖
.
ياكثر ماكنت مخدوع بهواك
كنت أشوفك غير لو ماكنت غير
.
.
كانت منسدحه على جنبها ومتغطيه لحد صدرها ، واكتافها وايدينها كلها طالعه ، سرحانه ودموعها تنزل بهدوء ، وذياب منسدح وراها وحاضن خصرها ومافي اي حركه منه غير حرارة انفاسه على ظهرها اللي تثبت انه نايم، لكن هو وين والنوم وين ، كل الضيق اللي حس فيه طول عمره مايُقارن مع ضيقته بهذي الليله ، صدمته كبيره ، حاول يستنكر اللي سمعه لكن عجز ، كل ماتذكر شكلها اول ماشافته وكيف طاح الجوال منها ، وكلام امها الواثقه ، حاول يكذّب عيونه لكن كل شي واضح ، حس لبُرهه انه بيموت من قسوة اللي داخله ، ياصعبها على قلبه ، فقد امه وابوه وبنته والحين ديم بيفقدها ، لو فراقهم بدون تجريح اريح كثيـر ، لكنها جرحته وانخدع فيها ، وكسرت قلبه وانتهى الموضوع.
يسمع صوت بداخله يقوله طلقها وخلها تروح بدربها وجزاها على ربها ، وصوت ثاني يقول لا ، انتقم منها واجرحها مثل ماجرحتك ، عذبها وبعدين بلّغ عنها وعن امها.
لكن قلبه كان له رآي آخــر تماماً .. قلبه يموت بهذي المخلوقه ، وينبض بكل اندفاع لها ، وندمان ويبكي لإنه قسى عليها وسمّعها كلام اقسى من الحجر.
ديم كانت متخدره وتعبانه من الهم اللي داخلها ، تذكرت كل شي صار هالليله بتفاصيلها ، لما سحبت السكين كان يقرب لها وهو مهمش السكين ، وهي مادته بوجهه ، قرب لها ومااهتم لين سدحها على ظهرها ، والسكين واقف بينهم ممتد من صدرها لصدره ، قرب لها بدون اهتمام لين حس بألم السكين على صدره وأستوعب وناظر فيه ، شاف ثوبه عليه دم خفيف وقال بقوه : دخليــه !
ديم كانت تناظر لدمّه بعيون باكيه ومتردده ، برمشة عين عكست السكين بكل قوه وصار على صدرها هي ، كانت ناويه تدخله بقلبها وترتاح من هاللحظه اللي اقسى عليها من كل شي ، لكن يده كانت اسرع ، مسك يدها بقوه ورفعها ورجعها ورا لين طاح السكين بالأرض وصرخت : دخله بقلبي اطعنّي وريحني
مسك يدها الثانيه وانحنى وطبع بوسات على كتفها ورقبتها بكل شراسه وقوه ، ديم ردة فعلها كانت بارده جداً رغم اوجاعها ، همست له : الرجوله بعد انك تكون قد كلامك ، يعني لحمي دامك تشوفه رخيص ليه تقرّب له ؟
ذياب ارتخى ، استوعب انه تمادى ، وتمادى كثير عليها..
سند راسه على صدرها واخذ نفس ، بقى على وضعه لمدة دقيقه.
قام عنها وسحبها لمكان نومها وغطّاها وحضن خصرها ، وظلوا على وضعهم لين صلاة الفجر ، ديم بردانه لإنه قطع لبسهاوماتركها تقوم تبدل ، لكن ماتحرك فيها ساكن ، رغم المها من بوساته الا انها ارتاحت انه ماقرب لها واذاها وهو بهالوضع..
سمع صوت الأذان ، هدت انفاسه شوي و قام عنها..
➖
سمع صوت الأذان ، هدت انفاسه شوي و قام عنها واخذ له لبس ودخل للحمام اعزكم الله..
ديم قامت وهي حاضنه الشرشف وقفت عند دولابها طلعت بيجاما لونها وردي لبستها ع السريع وطلعت من الغرفه ومن الشقه كلها ، ذياب طلع وسمع صوت الباب وعرف انها هربت ، لبس ع السريع ونزل وراها.
ديم طقت باب بيت ابو هادي بهدوء ، انفتح لها الباب وطلعت شجن ، استغربت من شكل ديم وخجلت قالت بخوف : ديم شفيك كنتي تبكين صح ؟ وبعدين ايش هذا الجروح هذي !
ديم : تذكار وينها ؟
شجن : ديم هدي اعصابك ، تذكار نايمه ، ليش تبكين ورقبتك كلها جروح و.
سكتت ماقدرت تقول بوسات احتراماً لخصوصيتها ، سمعوا صوت خطوات وعرفوا ان ذياب نازل.
ديم بصوت عالي عشان يسمع : عمك كان بيغتصبني ، تخيلي زوج يغتصب زوجته عشان يثبت لها انه رجل مو ذكر وبس
شجن تغيرت ملامحها من الربكه والإحراج وخصوصاً ان عمها قدامها وسمع كلام ديم ، ادركت ان صاير بينهم شي كبير ، الصدمه اكبر من انها تتكلم وتناظرفيهم ، صدت بسرعه وديم دخلت قبل يوصلها ذياب ، اتجهت لغرفة تذكار وفتحت الباب بقوه ، كانت تذكار منسدحه على سريرها وفزت لما شافتها.
ديم بصراخ : انتي لك علاقه مع..
سحبها ذياب وطلعها برا وكملت تصارخ: اتركني يامُتخلف، والله مااسكت عنك ولا عنها ، اليوم بكشف كل شي
تذكار طلعت وهي مبتسمه وقالت ببرود : والله وطلع لك لسان
ذياب مسك كف ديم ومشى فيها وديم تصارخ : خبيثه واعرف تخطيطك ، وعارفه انك انتي اللي قلتي لأمي ان ذياب موجود ، عشان كذا امي قالت اللي قالته و.
سكتت من نظرات ذياب لها لما التفت قال بقوه : بنعرف اليوم كل شي ، فلاتتمادين اكثر من كذا
ديم : بعد كل اللي سويته تبي تتأكد ؟
صرخت بقهر : اتركنيييييي ، والله ماراح اسكت لك ياتذكار
تذكار بقمة خوفها لكن تتظاهر بالبرود عشان محد يشك فيها : يمامي وش بتسوين بتسحريني ؟
شجن بعصبيه سحبت تذكار ورمتها بغرفتها وقفلت الباب عليها ، هادي طلع مصدوم من الصوت : خير خيـ.
لف لما شاف ديم كاشفه : شفيكم وش صاير
ذياب تجاهل كل شي وسحب ديم بيصعد فيها ، لكن ديم كانت تقاوم بكل قّوتها ، وتصارخ بكل صوتها وذياب ابتلش فيها سد فمها وصعد فيها الا رسيل نازله بوجهه مرتاعه من الصوت : بسم الله شفيكم ؟ وش صاير تكلموا في احد متوفي
ذياب تعداها بديم وصعد لشقته ، رسيل على راسها استفاهمات كثير وتناظر لشجن وهادي بخوف : تكلموا وش صاير ؟
هادي : عمي شكله مزعل ديم وهي فضحت فيه
شجن كانت بتقول له ان تذكار لها يد بالموضوع لكن الوقت مايساعد واصلاً خافت هادي يذبحها لأنه قد حذرها.. قالت بربكه : رسيل عادي اجي عندك
رسيل بسرعه وربكه : لا !
➖
شجن وهادي انصدموا من ردها وعقد حواجبه هادي : ليش لا ، اشوفك فليتيها ولا كأن صاحب البيت واقف قدامك
رسيل بإبتسامة ترقيع : امزح معاها
هادي وهو يصعد لها : ابعدي باخذ اغراض
رسيل مدت ايدينها تمنعه : لالا ، خلاص شجن تجيبهم لك
هادي : اغراض خاصه
رسيل : مااذكر انك تركت اغراض خاصه
هادي : وانتي تفتشين ؟
رسيل : اعوذ بالله مافتشت ، بس لحظه انت ليش تكذب ؟ صار لك ست شهور وتوك تتذكر ان لك اغراض خاصه
هادي سكت ، هو بس يبي يشوف ليه ارتبكت وماتبي شجن تجيها رسيل فهمت تفكيره وتنحنحت : تعالي شجن
شجن : لا ، كثر الله خيرك مـ.
رسيل نزلت بسرعه سحبت يدّها وصعدت فيها وماعطتها مجال تمانع ، هادي يناظر مصدوم من سرعتها مامداه يستوعب الا قفلت الباب ، تأكد ان عندها شي وشي كبير بعد.
وقف عند الباب وقال بهدوء : يارسيل حركاتك ذي ماتمشي على هادي
شجن بهمس وهي تشوف شنط رسيل : وش بتسوين ؟
رسيل بنفس همسها : ابي اطلع ومابيه يلاحظ لإنه بيمنعني !
شجن : وين بتروحين انثبري هنا
رسيل : لا ابوي حلف انه ياخذني هاليومين وانا مابي اروح معه
شجن : تستهبلين ، يعني يوم صار هو يبيك انتي ماتبينه ؟
رسيل : بعد إيش يبيني؟ بعد ماكبرت وصرت شايله نفسي
شجن سكتت شوي وقالت بتردد : وانا بعد ، كنت بطلع من زمان لكن.. هادي منعني
رسيل : خلاص صح ان هادي ماقصر ، لكن لمتى بنعيش تحت منّة ابوك ، كل شوي جايني يلمح لي اني مضايقتكم
شجن سكتت شوي وكملت بأصرار : بجي معك ، بنسكن مع بعض
رسيل : انزلي وجمعي اغراضك بسرعه
شجن : طيب
➖
ذياب دخل ديم بالقوه وهو مسكر فمها بيده وهي تصارخ لكن صراخها مكتوم داخلها، رماها على سريرها واعتلى صوت شهقاتها وقال بقوه : ان ما سكتي ورب الكعبه لااسوي اللي ماسويته من شوي ..
ديم سكتت وهي اساساً تعبت من كثر اللي مرت فيه قالت بتعب : خلاص وش تبي مني خلني امشي ماله داعي الموضوع يطول اكثر من كذا
ذياب : هذا مكانك ماتطلعين منه لو تموتين ، الا اذا بتشغلين سحورك وتطلعين هذا شي ثاني نتفاهم عليه
ديم : خلاص ماني طالعه لا بهدوء ولا بسحر ، ابي اروح عند رسيل بفتك من وجهك شوي
ذياب قرب لها بحركه بطيئه وعيونه تلمع بنظرات خوّفتها رجعت ورا شوي وتكلم بنبره قاسيه : أنتبهي لكلامك ياديمه
ديم بسخريه : لاتناديني بأسم بنتك وتظلمها
ذياب عطاها ظهره وطلع ، وكلمتها تعتصر قلبه ، هو من يوم اتصلت امها وهو تعبان من ذكراها.
ديم طلعت وقالت بصوت راجف : بروح عند رسيل ، او خلها هي تجيني
ذياب بصوت متغير : مهبول انا ، تبيني اضحي ببنت اخوي
ديم : طيب خلها تقرأ اذكارها ، كم مره قلتلي ان اللي يقرا اذكاره مايضرونه انس ولا جن !
➖
ذياب : صلي وانا بروح اصلي وأجي ، وبعدها نتفاهم واعطيك اللي تبين
ديم رغم قهرها لكنها سكتت كل مُبتغاها راحة بالها قالت برجفه : توعدني !
ذياب : اوعدك
سكتت وهو سرح بعيونها ثواني ، اوجعه قلبه وتمنى يحضنها ويعتذر لها وينسون تفاصيل هذي الليله، لكن ماقدر ، صدمته فيها اكبر من انه يعديها، ديم دمعت عيونها وصدت عنه ماتبي تحسسه بضعفها ، ماتبيه يستغل انها ضعيفه ووحيده ، رغم ان قوّتها خارجيه ، من داخل منهاره خوف وحزن.
سمعت صوت الباب يتقفل ، وجلست بسرعه واخذت نفس عميق تحاول تهدي حالها بعد ليله كئيبه وقاسيه ، كل كلامه يتردد بمسمعها ، كل كلمه طلعت منه قتلتها ، قتلت فرحتها وانوثتها ، قلل من قيمتها واسترخصها بشكل يدمي القلب.
وقفت ومسحت دموعها وهي مو متطمنه لوعده لها ، لإنه بالبدايه قال ماتطلعين للموت ، وبعدين قال اوعدك انفذ اللي تبين ، اخذت جوالها وارسلت لرسيل..
رسيل ردت : هلا
ديم : مابي ابقى مع عمك ابد ، بموت اذا بقيت انتي فاهمتني ؟
رسيل بخوف : بسم الله وش صاير ديم!
ديم : لاتسأليني الحين ، انقذيني منه وربي لك اللي تبين
رسيل ترددت وخافت من عمها لكن مااهتمت : طيب انا وشجن بنهرب من هالبيت ، اذا بتجين معانا تجهزي
ديم : بس خايفه ماينام ويشوفني
رسيل : جاريه باللي يبي لين تنومينه ، ننتظرك
➖
بعد نص ساعه رجع ذياب ، وهو مرتاح شوي بعد ماصلّى ، ندمان على اللي قاله لها وويدعي ان اللي صار كذبه ، وبنفس الوقت صدمته للحين باقيه.
دخل للغرفه ، شافها منسدحه ومتغطيه ومو واضح اذا نايمه او صاحيه، سرح فيها شوي ، ورغم هدوء المكان الا ان داخله ازعاج وفوضى ، تذكر كلام امها ، وعصب من جديد غمض عيونه وتعوذ من الشيطان وأخذ جوالها بدون شعور ، همس لنفسه : خاف ربك يعني لو عندها شي بتخلي جوالها بدون رمز؟ ماعندها شي ياذياب خلاص
لكن بدون مايحس دخل الواتساب وكانت اخر محادثه رسيل ، دخلها وقرأ كلامها ، عرف خطتهم ، رجع الجوال مكانه ودخل بسريره وتغطى ، قرب لها لين لصق جسمه بجسمها ،دخل يده من تحت صدرها وحضنها ،همس بأذنها : أهربي مني دام الهرب يريحك
نبرته هزتها من الداخل لكنها بكل برود حطت يدها على يده وحاولت تبعده عنها ، لكنه شاد عليها ، تمنى لو تقول راحتي معك ومابي اهرب من هالعالم الا لك ، لكن وين تقول كذا وهو جارحها بكرامتها وشرفها ، قال بتعب : انا وعدتك انفذ اللي بغيتيه ، روحي مع رسيل ماراح أمنعك
ناظرت فيه مصدومه مو مصدقه، حاولت تقوم لكن شد عليها اكثر وهمس على ظهرها : مو الحين ، نوميني وروحي، ماتعودت انام بغير حضنك.
.
.
مايخون الوقت حنا اللي نخون
ومايموت الحب ، حنا نقتلـه.
.
. ➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم hym_q8
ديم تحاول تستوعب اللي قاله ، ياإنه يستهبل او انه متناقض وماهو عارف يثبت على شي واحد.
قالت بنبره مهزوزه : ليش تتصرف كذا معي ؟ مالومك نفسيتك تعبانه ، اللي صار لك كثير ، فقدت امك وظلموك اخوانك ، وابوك مات وهو غاضب عليك ، وتركتك زوجتك وانقتلت بنتك ، واليوم انصدمت بحبيبتك انها ساحره ، ماعليه
لفت له لين صارت مقابلته وجه لوجه وكملت : ماعليه حـ.
سكتت لما شافت ملامحه ، كان وجهه ذبلان ومعرق وحالته حاله وعيونه ذابله وتلمع بنظرات حزينه.. اوجعها قلبها وكملت بوجع : كان ودي اضمك واطبطب على جروحك بس اللحم الرخيص ماينفع للأسف
جلست بصعوبه لإنه ماسكها، وتعثرت يدها وانحنت شوي وحضنها بقوه له لين حست بتفاصيل جسمه ، ووجهها على رقبته، ذياب عجز يتكلم ، خانه التعبير مجرد مارفعت عيونها له صار خشمه على خشمها وهمس : لاتتركيني!
رجف كل مافيها ، مع ذلك ماضعفت له قالت بحده وهي ترجع راسها وراء : أتركني يامُتناقص ، ياسخيف بعد ايش تقول لاتتركيني ، وش سويت فيني كنت بتموتني ، هذا من غير كلامك الحقير ، لا، انا الحقيره اللي للحين جالسه لك
سكت شوي هدت انفاسه وهمس لها : فمان الله
شال يده عنها وديم ظلت ثواني تحاول تستوعب كلمته بلعت غصتها وقامت جمعت اغراضها على السريع ولبست عبايتها وطلعت..و شافت رسيل وشجن ينتظرونها ، ركبوا مع السوّاق ومشت السياره فيهم ، هادي كان توه واصل ونزل ع اساس يمنعهم لكن مشت السيّاره ، رجع ركب وهو معصب وطلّع جواله واتصل رقم شجن ولاردت ، رقم رسيل وردت بصوت فيه الضحكه : هـلا
هادي : سويتي اللي براسك ! وماخذه اختي بعد
رسيل : انت ماقصرت لكن هذا اللي لازم يصير، مو مجبورين نتحمل ابوك
رسيل : زين يارسيل ، بس خلي تشوفك عيني والله لأطلع عينك يالبويه
رسيل عصبت عرف كيف ينرفزها : لاتقول بويه
هادي : خليني أفضى عشان اعرف اسنعك ، سلام
رسيل : لحظه هادي
سكت شوي وقال بهدوء : وش عندك ؟
رسيل بنفس هدوئه : لاتزعل مني ، هذا اللي كان لازم يصير
هادي : مو قصة زعل ،بس صعبه اشوف اختي وبنت عمي يتخبطون بالشوارع وبيتنا موجود
رسيل ماتبي تسبب بينه وبين ابوه مشاكل قالت بهدوء : صدقني كذا اريح لي ولشجن ، فتره بسيطه بس
هادي : طيب، على فكره مو لايق عليك الأسلوب الحلو
رسيل : والله ماينعرف لك اذا صرت هاديه استغربت مني واذا تكلمت بخشونه قلت يالبويه وحطمت مجاديفي
هادي ضحك : الصراحه انك رافعه ضغطي لكن رفعة ضغط حلوه ولها لذه
رسيل اول مره تحس ماعندها رد وهادي تنحنح : بقفل ، وصلني اتصال ثاني
رسيل : مع السلامه.
قفل منها ورد على ذياب : هلا عمي
ذياب : عرفت مكانهم ؟
هادي : اي ، ماشي وراهم انا.
➖
ميس كانت جالسه وتطقطق بجوالها بملل ، فاقده ديم اللي صار تواصلهم صعب ، وفاقده شروق وتذكار لكن مو متلهفه عليهم بعد اللي عرفته ، ويبقى شوقها الأكبر لعناد، صار لها شهر ماشافته ولا سمعت صوته ولا حتى راسلته ، دايماً هو اللي يبادر ويسألها عن اخبارها ويصير بينهم كلام خفيف ، لكن له شهر مايدري عنها ، نفسها ترسل له لكن مستصعبه الموضوع.
لكن الآن تغير كل شي ، ماقدرت تتحمل أكثر ، خافت يكون فيه شي وهي ماسألت ، ارسلت له " صباح الخير".
➖
عناد كان جالس وقدامه امه وابوه يفطرون ويضحكون..
عناد : والله سوالفكم ماينشبع منها ودي اجلس اكثر بس ابي انام
امه : ياعمري انت اجلس معي قد ماتقدر ، بكره تعرس وتاخذك مني مرتك
عناد تلقائياً ناظر لأبوه بيشوف ردة فعله وفهم عليه ابوه.
عناد : افا عليك يمه ، اتغير على الدنيا كلها ولا اتغير عليك
امه : ياربي احس اني بنت على اول شبابي من كثر ماتدلعني انت وابوك ، الله يخليكم لي
عناد : امين يارب، ويهدي ابوي ويوافق على ميس
ابوه صد عنه وتنهد بضيق : عناد انت مانسيت ؟
عناد بضيق : لا
ام عناد : يارجل خله ياخذها لاتوقف بينهم
ابو عناد : اخسي كان زوجت ولدي لأخت القاتل
ام عناد : حتى كلمة قاتل حرام ، الرجال ماهو متعمد
ابو عناد : انسى هالموضوع وانا أبوك انساه
قام ودخل وترك عناد بشتــــات .. ونظراته لأمه ينتظرها تقول كلام يبرد قلبه، لكن امه هزت راسها بأسى وحزن عليه.
اخذ جواله وقام ووسع الدنيا ضايقه فيه ، تحطمت اماله وانكسر قلبه لمجرد فكرة انها تصير لغيره.
فتح جواله وشاف رسالتها ، تنهد بضيق اكيد استغربت غيابي ، انا كل هالفتره قاطعها مابي اوهمها بشي مادري وش نهايته ، لكن الحين عرفت نهايته ، اه ياميـس.
كتب لها : صباح النور
ميس عدلت جلستها وارتبكت لما رد عليها ، كتبت له : كيف حالك
عناد : بخير
ميس حست بشيء غلط ، ماسألني عن حالي غريبه ، بس انا ابيه يتكلم احسه متضايق ، كيف افتح معاه موضوع ، سرحت شوي تفكر وش تقول ودخلت يدها بشعرها ورجعته وراء وابتسمت بسرعه وعرفت وش تقول له ، كتبت : عناد شعري صار طويل لحد اكتافي ، الحمدلله كنت خايفه مايطول
عناد ضغط على جواله بقوه ، ابتسم فعلاً هذا الشيء فرحه لكن فرحته مالها معنى.
داس على مشاعره وقلبه وكتب : شسويلك ؟
ميس تغيرت ملامحها وبرد وجهها ، رجفت يدها وتركت الجوال شوي .
" معقوله هذا عناد؟ "
كتب لها : بس حلو انك مهتمه فيه ، ياليت تحذفين رقمي مابي هالشيء يضرك
ميس سرحت بحروفه بصدمه كبيره ، هذا مو عناد ، هذا شخص ثاني !
.
.
وين المكان اللي يبيع ابتسامات
انا حزين ، ولازم اني اجامل ..
.
.
➖
كتبت له بعدم استيعاب : ليش كذا
عناد : وش اللي ليش ؟
انتظرها ترد ماردت ،كتب لها : صح انا بعد يومين مسافر للجنوب اذا تبين شي اوصله لأهل ياسر قوليلي
ميس برجفه كتبت له : ليش بتروح
عناد : عندي مرابطه يعني ليش
سكتوا اثنينهم وميس لازالت تتأمل كلامه بصدمه ،
عناد كتب : بمر اهل ياسر الله يرحمه، لإني حلمت فيه يوصيني على بناته
ميس : كم شهر ؟
عناد أوجعه قلبه وردّ : سنه ، ابي انام ، احذفي الرقم لاتنسين
اخذت نفس عميق وقالت بصوت عالي : هذا مو عناد ، لازم اتأكد
اتصلت عليه وانتظرت الرد ، انصدم لما اتصلت ، خلص الاتصال ولارد.
كتبت له : رد لو انك فعلاً عناد ، اخاف انك ذياب وسارق جواله مثل ماسرقت جوال تذكار ، كل شي جايز من عائلتكم المتخلفه
ضحك غصب عنه رغم اللي بداخله واتصلت ورد عليها بصوت واضح انه يضحك : هلا
انصدمت ، حست بيوقف قلبها من نبرته ، يضحك؟ رغم كل اللي قاله ، لكن ضحكته ريّحتها شوي حست انه يستهبل قالت بهدوء : ليش تسوي كذا
سكت شوي وقال بصوت جدي : إنتي ماتفهمين ؟ ترا رديت عشان اثبت لك اللي طلبتيه ، بقفل
رجفت يدها وكان بيطيح الجوال لكنها تماسكت بلعت غصتها وقالت بصوت مهزوز : عناد لحظه ليش مستعجل على فراقي ، ترا اللي بيننا اكبر من انك تنهيه بهالطريقه
هنا عناد حسّ قلبه انخدش من كلمتها ، فعلاً اللي بينهم كبير ، وقصتهم حرام تنتهي اصلاً ، فكيف لو انتهت بمجرد مكالمه.
قال بصوت تعبان : ماانسى اللي كان بيننا لكنه انتهى ، اللي جالسين نسويه الحين غلط فاهمه ؟ غلط
ميس بدون شعور : عناد عناد اسمع ، قبل لاتسافر مرني بودعك
عناد : تودعيني ؟
ميس : اي لإني ماودعت ياسر قبل لايموت
عناد غمض عيونه وفهمه يكفيه ، ظل ثواني مغمض وفتح وكتب لها : كم مره قلت لاتوسوسين ، الاعمار بيد الله
ميس : الوداع مو بس للموت ، عادي نودع احبابنا وهم احياء لإننا عارفين ماراح نشوفهم بعد
عناد : ميــس ! انا وياسر ماحنا محارم لك عشان تتضايقين لإنك ماودعتينا ، كنا اخوانك ووقفنا معك وقفة رجال من طيبنا ، مانبي منك وداع ، ادعي لنا وخـلاص
ميس ضحكت بسخريه وبدون شعور تكلمت بقهر : لاه ؟ اجل تسلم يمين اللي على الطيب رباك ، ماقصرت ماكنك اللي قلتلي انتظريني بخطبك ، ماكنك اللي دعيت بوسط الحرب اني اكون حلالك ، اوقف وقفة رجال مره ثانيه وخلك قد كلمتك وتعال اخطبني ، تعال بدال هالكلام الفاضي.
جننته بكلامها حس نفسه يروح لها الحين ويخطفها وياخذها معاه للجنوب ويعيدون القصه من بدايتها ، تعوذ من الشيطان بداخله وهمس لها : انتي
ميس بتعجب : شفيني
عناد : انتي أجمل حلم عانده النصيب ، والبُعد والحظ وعادات الأهل !
.
➖
ميس سكتت ، ماقدرت تنطق ابد ، كلامه يتردد بمسمعها ، كلمه كلمه ، حستها مثل السهام على قلبها ، فهمت الموضوع وعرفت ان قصده اهله رفضوها ، وحلو انه لمح لها ولا قفل وهي حايره وتعبانه من اسلوبه المفاجئ.
عناد شاف سكوتها طال وكمل بوجع : كل شي ممكن اتخطاه الا الأهل مااقدر اتخطاهم ، ابوي تعبان وماله غيري ، مستحيل اسوي شي بدون رضاه
ميس بهدوء : صح كلامك ، انا بس حبيت اذكرك حسبتك ناسي ، عالعموم الله يوفقك
استجمع نفسه وقال بهدوء : توصين شي
ميس : سلامتك!
قالت الكلمه بتشديد وهي متقصدتها ، عناد ماسمعها على انها كلمه عاديه تقال دايماً ، حسها فعلاً ترتجي سلامته وتوصيه على نفسه قال بضيق : الله يسلمك ، فمان الله.
قفلّت بسرعه وانهـارت ، كيف بلحظات قتلوا حلمها، حطموها بكت بصوت عالي وهي عارفه ان الدموع ماتهديها ، ولا الصوت العالي بيطلعها من اللي هي فيه ، بيغيب سنه يحارب ويمكن يموت لكن مو هنا المشكله ، المشكله والجرح انه فارقها وهو حي ، ولا الموت حق و كلنا بنموت.
➖
في احد الحارات البسيطه وداخل البيوت المتواضعه ، كانوا جالسين ديم ورسيل وشجن جنب بعض كل وحده غارقه بهمومها وماسكه جوالها الا ديم ماسكه دفترها وتكتب ، مثل ماميس عارفه ان الدموع ماتفيدها ديم كانت عارفه ان الكتابه ماتنسيها جرح ذياب ، صح انها ترتاح اذا كتبت لكن يبقى جرحها وحزنها اكبر من كل شي.
شجن بضيق : بنت لازم ازور وافي
رسيل : ليش
شجن : شكله ماغاب عن بالي وهو يحلف لي انه بريء
رسيل : وانتي على طول صدقتيه ؟ طيب شي طبيعي يقول انه مظلوم عشان تتنازلين عنه
شجن : وانتي شايفتني خبله اصدق واتنازل على طول ؟ انا احلامي كثرت عن فيصل زوجي ووافي وكأن ربي يحذرني من شي ، بروح لوافي اسأله اذا صادق يعطيني معلومات عن صديقه اللي طيحه بالمشكله ، بنبحث ونشوف مابنخسر شي ، لكن بنخسر الجنه لو ظلمناه ، الظلم ظلمات
رسيل ناظرت لديم : الست دي بتقول كلام زي الفل
ديم ماانتبهت ورفستها رسيل : هيه
تعثرت يدها وخربطت بالكتابه وصرخت : خير ؟
رسيل : اقولك الست شجن بتقول كلام زي الفل
ديم : وش قالت ؟
رسيل : راح نبحث بموضوع وافي ونشوف اذا صدق مظلوم او لا عشان مانظلمه
ديم : صح
رسيل استغربت من وجه ديم اللي ذابل بشكل فضيع قالت بهدوء : الحين تأكدت ان اللي بينك وبين عمي كبير ، كم صارلنا هنا وماسأل عنك ؟
شجن : اي صح ديم فضفضي لنا يمكن ترتاحين
رسيل سحبت دفتر ديم وقرت اللي كتبته بصوت عالي : .
.
اكرهك لإنك جعلتني أبكي بصوت خافت
خوفاً من ان يسمعني شامت رددتُ له كثيراً بإنك مختلف
فخذلتني
.
. ➖
رسيل : تكرهين عمي ؟ كرهتيه يعني خلاص ولا مجرد كلمات
شجن : لا اكيد كلمات عاديه ، مع ان اللي شفته امس بينكم كان كبير بس برضو ماتوقع انك كرهتيه
ديم تنهدت ومسكت يدها شجن : ديم طلعي اللي بخاطرك ، شوفينا صديقات او خوات ، اي شي بس لاتشوفينا بنات اخوانه وتستحين مننا
ديم بغصه : ذياب ، مصدق اني ساحره
رسيل بقهر : قولي كل شي
ديم بدت تسرد لهم القصه بكل وجع قلب ، وبرجفه وصوت مهزوز وكأنها توها تستوعب اللي حصل ، شجن ورسيل اوجعتهم قلوبهم عليها ، وانقهروا من عمهم.
رسيل : ديم لازم تثبتين له برائتك بأي وسيله ، لازم يندم على كلامه
ديم : شلون ، انا عاجزه مااقدر اسوي شي
شجن : من جد شي يحط العقل بالكف، كيف عرفت ان ذياب موجود عندك وقالت اللي قالته ؟
رسيل : ماشفتي ديم نزلت وهاوشت تذكار يعني اكيد لها يد بالموضوع
ديم : ماادري انا نزلت اهاوشها بدون شعور ، الحقيقه اني مو متأكده لكن هي وابوها قالوا لي اذا ماابعدتي عن ذياب بطيبك بيبعدك عنه سحر امك
شجن بضيق : ابوي وتذكار انا بنتهم مايبوني في بيتهم ، وقفت عليك انتي ياديم
رسيل : فكونا من اجواء الحزن ذي لاتحسسوني ان الحياه بتوقف على اب ولا زوج ، يابنات انتوا اقوياء ، حقوقكم تاخذونها بيدينكم وتثبتون للكل انكم اقوياء ومو بحاجتهم ، اصنعوا من ضعفكم قوّه ، اصنعوا من حزنكم فرح ، بدلوا دمعكم لضحكه، ازرعوا ورود بقلوبكم وبكل مكان تمشون فيه
ديم ارتفعت معنوياتها من كلام رسيل ، اما شجن اكتفت بإبتسامه واستغربت رسيل : الحمدلله ابتسمتي يالنفسيه
شجن : ماابتسمت لكلامك ، ابتسمت لأنك ايجابيه رغم كل اللي مريتي فيه ، حتى انتي عندك هموم ومشاكل ليش تهربين منها ؟ ليش ماتواجهينها ؟
رسيل تنهدت بضيق : عشرين سنه وانا عايشه فيها ، اذنبت لما هربت منها الحين!
ديم : المهم فكروا معاي ، كيف اثبت برائتي لذياب
رسيل : مايبي لها ون تو حبيبتي ، نروح لأمك ونسألها
ديم : لا انسي هالشيء ، امي سوت كل هذا عشان ارجع لها وانا مستحيل ارجع
رسيل : بكيفك ، بنروح انا وشجن
شجن بخوف : لاوالله ماني بايعه عمري
رسيل : اجل مالي الا المحزم المليان هادي
شجن : لا ! تبين تعرضينه لمشاكل ، خليها ، ام ديم لها رب يحاسبها
رسيل : لاتقولين ام ، هذي حتى مسمى ام حرام يطلق عليها
قامت وتركتهم وجوّالها بيدها اتصلت على هادي ورد : هلا
رسيل : انخاك ياابن العم وارفع لك الصوت
هادي بخوف : شفيك ؟
رسيل توهقت : مافي شي بس ، اسمع بقولك شي عن ذياب وديم
هادي ببرود : اذا تركتي اسلوبك الغبي والتخريع اتكلم معك ، سلاااام
قفل بوجهها وعصبت عليه ورجعت اتصلت ولا رد.
➖
الساعه ٩ الليل ؛
ميس ، كانت بغرفة امها ، نزلتها من الكرسي ومددتها على السرير ، غطتها وهمست : تبين شي قبل لاتنامين ؟
امها بتعب : لا بس لاتسهرين وتأكدي ان الأبواب مقفوله قبل تنامين
ميس : ان شاءالله ، تصبحين على خير
طفت النور وسكرت الباب وطلعت ، دارت بالبيت تدور شي ترتبه لكن البيت كان نظيف لأنها من صحت وهي ترتب وتدور اي شي يشغل تفكيرها وينسيها خوفها على عناد ، دخلت غرفتها جلست على السرير فتحت لابتوبها تدور مسلسلات وأفلام تتابعها ، لكن كل شي كان ممل ومالفت نظرها اي شي ، قفلت اللاب وفتحت جوالها ، دخلت قروب صديقاتها اللي ماانكتب فيه شي من سنه تقريباً لدرجة انه صاير اخر شي ،كتبت فيه : بنات
ثواني وردت شروق : هلا ، والله ناسيه القروب
ميس رغم ضيقتها منهم بموضوع ديم الا انها ماقدرت تنسى موقف شروق معاها يوم خطفها وكيف انها انهارت ، وبعد شروق ماسوت شي غلط غير انها حبت الشخص الغلط.
كتبت : هلا شروق كيف حالك ، غريبه القروب مهجور ، انا عذري معي لكن انتم غريبه هاجرينه
شروق : مثل ماتعرفين تذكار انسرق جوالها وانتي سافرتي فنسينا القروب
ديم قرت كلامهم وحست بلهفه لجمعتهم طبعاً بإستثناء تذكار اللي قتلت كل ذكرى حلوه بينهم كتبت : ميس كالعاده من بعد الساعه ٩ يبدأ موال الطفش عندك
ميس : لإن امي تنام بدري واطفش وبيني وبينك استاحش ، الحين احس اني خايفه مع ان البيت مقفل ، لكن في شي اسمه امان انا فاقدته ، لا اب ولا اخ
ديم حست انها متضايقه ، ومتضايقه كثير بعد.
شروق : ديم ، شخبارك
ديم : تمام كيفك انتي
شروق : الحمدلله
ديم : ميس بنجيك الحين انا ورسيل ، بنتقهوى عندك
ميس : صدق ولاتستهبلين
ديم : لا صدق ، جايينك
ميس استانست وقامت بتسوي القهوه ، بدون ماتحس سوتها بطريقة عناد لإنها تعودت من ثلاث شهور ماتسوي قهوه الابطريقته ، اوجعها قلبها صار لها يومين تحاول تنسى وتشغل تفكيرها ومن شيء بسيط تذكرت كل شي وتنكد جوها ومسكت نفسها لاتبكي ، سمعت صوت الباب واخذت نفس استجمعت نفسها علشان تستقبلهم بروح حلوه لكن للأسف الحزن اللي بملامحها اكبر من انها تخبيه ، طلعت بهدوء وناظرت لشكلها بمرايا المدخل، كانت لابسه بنطلون جنز وجاكيت اسود فيه محزم جلد ع الخصر وشعرها مفتوح لحد اكتافها وشكله يجنن لكن كرهته بعد ماحطمها فيه عناد ، طلعت وهي سرحانه بكلامه الأخير وعيونها لمعت لاشعورياً منها وسرحت وفتحت الباب ولا رفعت راسها كانت سرحانه على بالها ديم بتدخل وتضمها ، لكن طال الصمت واستوعبت انها سرحت وفي احد قدامها رفعت راسها وشافت اخر شي توقعت تشوفه ، عناد وبالبدله العسكريه ..
➖
خذني من يدين الحلم ليدينك
اباعيش الهوى واقع بلا تشويش
.
رفعت راسها وشافت اخر شي توقعت تشوفه هو عناد ،بالبدله العسكريه وعيونه تتأمل كل جزء فيها ، زادت انفاسها وصار وجهها يعطي الوان وعيونها غرقت بالدمع " يعني خلاص بيسافر "
دخل بدون شعور مانتظرها تقول تفضل ، وقف قدامها واعدم المسافات رفعت عيونها بعيونه ، خانها الكلام ، نفسها تصرخ بوجهه وتقول ليش جيت بعد ماجرحتني ، وش تبي مني خلاص مو الي بيننا انتهى ، ليش جاي الحين ؟
دموعها قتلت كل شي ، ورجفت شفايفها وكل ماجت بتنطق كلمه تسكت ، كبر بداخله الذنب كره حاله بهاللحظه.
بدون شعور تنهد وناظر لشعرها ، كيف كانت فرحانه وهي تبشرني انه طال ، وانا كسرتها اه يارب سامحني.
رفع يده ومرر اصابعه على شعرها وسرح فيه ، دقايق صمت كانت بينهم ، انقذ الصمت صوت بكاها لما ترجمت عتابها له بدموعها..
اظلم كل شي حوله ، لأول مره يحس نفسه عاجز ، تضارب عنده المنطق الصارم مع العاطفه المُفرطه ، يا انه يودعها مثل مابغت ويسافر بكل هدوء ، او انه يحضنها ويهدي شوقها ويرضيها ، لكن اختار الثانيه بدون شعور او تفكير او تردد اخذها لحضنه بكل قوته ، هنا ميس زادت شهقاتها ورفعت يدينها وبادلته ، بكل قوتها وخوفها من فقدانه ، عناد مغمض عيونه وراسه على كتفها ويتنفس عطرها بهدوء وصوت شهقاتها ذابحته ، مخليها تبكي وتحضنه مثل ماتبي.. سنه كامله يحبها وماحضنها الا وقت الفراق ، اول مره بحياته يلعن " الله يلعن الظروف ، والعادات اللي حرمتني منك "
شافها انهارت وخاف عليها ابعد عنها شوي وناظر بوجهها كان احمر وشعره لاصق بدموعها ، رجع شعرها خلف اذنها وهمس : لاتبكين
ميس بحرقه : لاتبكين ؟ بعد كل اللي صار لي تقول لاتبكين ، انت اصلاً ماعندك قلللب
ابتسم بألم : صح ماعندي قلب لأن قلبي معك، انتي اخذتيه
دفته عنها ومسحت دموعها بعنف لدرجة انها جرحت جفنها واوجعها ودمعت عيونها اكثر ، عناد كل شي فيها يدفعه لها اول مره يشوفها بالشكل هذا ، رغم الحزن اللي ابهت ملامحها الا انها جميله قفل ايدينه على خصرها وحضنها مره ثانيه وصارت ايدينها على صدره همست له بوجع : حرام عليك
عناد : ورب البيت اني احبك ، انسي كل اللي قلته لك وتعالي معي
ميس برجفه : وين
عناد : للجنوب ، نملك على بعض ونعيش هناك ومانرجع الا لما يندفن الثار وقتها ماحد راح يقدر يتكلم
ميس : مستحيل اترك امي
عناد : انا ارخصت رضا ابوي عشانك
ميس : فيه فرق ، ابوك متعافي ، انا امي مشلوله
عناد : ناخذها
ميس سندت راسها على صدره ودموعها تنزل قالت بغصه : روح عناد ، بنتظرك مره ثانيه وثالثه وللموت ، اذا ربي كاتب لنا نصيب بنجتمع!
➖
عناد بعد صمت طويل اخذ نفس وهمس : ميس أسمعيني ، انا لما قلت لك انسي ومابيننا نصيب كانت لي أسبابي ، لكن الحين انتي تقولين لي روح بدون سبب ، مالك عذر الا امك وبناخذها معانا.
شافها ساكته وتنقل نظرها بين عيونه وواضح انها مو حاسه بنفسها خاف عليها تتعب ، ضغط على يدها وكمل : حبيبتي انتي ركزي معي ، بنتزوج هناك ماحد بيوقف بدربنا ، كم شهر لين تهدا الامور بين اهلي واهلك ونرجع
ميس : صعبه عناد والله صعبه ، وبعدين انا مااستاهل ترخص رضا ابوك وتستغفله عشاني ، مو معقول انت طول عمرك بار فيه وعلى اخر شي بجي انا واخرب ، والله احبك
كان سرحان فيها وهي تتكلم ولما قالت هالكلمه حس الهواء انعدم حوله وبلع ريقه ونزل عيونه لشفايفها وكملت ميس : نصيبي اذا مو معك مابيه مع غيرك ، انتبه لنفسك..
صد عنها وهز راسه بيأس ثم ناظر فيها بحده : انتي ماتفهمين تبيني اخطفك يعني ؟ ترا ورب البيت اسويها لاتجننيني
قطع جوّهم صوت الباب انفتح وناظروا مفزوعين شافوا بنت طايحه والثانيه واقفه وحاطه يدها على فمها وواضح اللي مصدومه ، عقد حواجبه عناد لكن ميس ابتسمت بتوتر : حياك ديم تفضلي ، قومي رسيل
كانت بتروح لهم ومسك يدها وثبتها قدامه وبلعت ريقها بتوتر من نظراتهم.
ديم ساعدت رسيل وقوّمتها ، رسيل كانت تحسبه شخص ثاني وشهقت لما شافت عناد : عناد !
ميس وهي تشوف عناد مصدوم : هذي رسيل بنت عمك
عناد بهدوء : هلا رسيل ، من متى وانتي هنا
رسيل : والله شوف حنا ماكان قصدنا التجسس لكن شدنا الكلام والحضن ، بس لما قلت لها بخطفك انصدمت و طحت من طولي ع الباب
عناد : اها ، طيب وعزة الله لو احد عرف باللي شفتيه لتندمين
كمل بهمس : وانتي مالقيتي تعزمينهم الا الحين؟
ميس سكتت وديم سحبت رسيل : خلاص حنا نجيك بوقت ثاني..
رسيل فلتت منها : لا مستحيل امشي ، عناد انت صادق بالكلام اللي قلته ؟ تبي تخطف البنت ؟
عناد ببرود : وش دخلك ؟
رسيل رغم الكسحه ردت بقهر : انا ماارضى الناس يقولون عن ولد عمي انه خاطف ، عناد انت تنضرب فيك الامثال بالأخلاق وبر الوالدين ، الحين تبي تخرب كل شي وتمشي عكس رضا امك وابوك ؟
ميس نزلت راسها بضيق ، هي نفسها تروح معاه لكن ماتبي ابوه يغضب عليه وكلام رسيل صحيح.
رسيل : الحل انك تسافر واذا رجعت راح يكون هالموضوع محلول ، وبكذا تقدر تتزوج ميس بدون تدخل اي كائن بشري
عناد : حالياً انا مو قاهرني اني ماراح اتزوجها ، قاهرني ان الوضع بيننا كان هدوء واستكنان وانتي خربتي كل شي
رسيل : الله يعوضكم بأوضاع احلى من هالإوضاع وبالحلال يارب ، يالله ديم
سحبت يد ديم وطلعت لما استوعبت اللي قالته.
➖
عناد شافهم يطلعون تنهد بضيق وقال بهدوء : انا ماشي
ميس مسكت كفه بقوه : انتبه لنفسك
عناد تصنع الزعل وسحب يده بيطلع وهو متأكد ماراح تخليه يطلع وهو زعلان وفعلاً وقفت قدامه وقالت بربكه : من جدك بتسافر وانت زعلان مني ؟
عناد : خلاص مابقى شي نتكلم فيه ، انا عرضت عليك وانتي رفضتي ، تأخرت
ميس ترددت لكنها رفعت نفسها لمستواه وباست خده برقّه وهمست : قلبي معك
رجعت لمستواها وهي متوتره ، ناظرت فيه وشافته سرحان فيها وواضح مصدوم ، عناد تجمد من حركتها اللي الهبت حواسه ، ولما ناظرت فيه ابتسمت بخجل رغم ان خشمها محمر وعيونها فيها دمع ، من كثر ضربات قلبه حس انه تعب.
صد عنها ثواني وتعوذ من ابليس ورجع ناظر فيها : والله ان ابليس انتي ، الحين شايفتني بروح احارب وتبوسيني
ميس توترت وعشان تنسيه طلعت جوالها من جيب جاكيتها وعطته عناد : سجل رقمك
عناد استغرب : ليش
ميس تكتفت : لإن حضرتك قلتلي احذفيه وحذفته
ناظر فيها شوي وبدون شعور باس راسها بوسه طويله وهمس : بتصل عليك وسجليه.. ودعتك الله
طلع بدون مايناظر فيها ، طلع وكل شي فيه يحاول يرجعه ، لكنه تقدم ومشى ، اما ميس غمضت عيونها وهمست من قلبها: ودعتك الله..
➖
قبل نص ساعه من الأحداث السابقه :
ذياب ، كان جالس بسيّارته قدام بيت رسيل وشجن وديم ، من يوم ماعرف المكان وهو يجلس قدامه بالساعات ، لين يشوف ديم حتى لو ثواني ، وبعبايتها بعد، كل مانوى ينزل ويرضيها في شي يرده ، للحين والصدمه باقيه فيه وكاسرته كسر..
شافها تطلع مع رسيل ويركبون مع السواق ، بدون شعور مشى وراهم بسيارته وكان بعيد عنهم وبدون مايحسون فيه ، لين وصلوا بيت ميس ونزلوا ووقفوا عند الباب دقايق طويله ، وواضح انهم مصدومين ، وفجأه طاحت رسيل وقوّمتها ديم ، وتكلموا مع احد داخل وواضح ان رسيل كانت متحمسه ، وديم سحبتها مارضت تمشي ، وفجأه رسيل سحبت ديم وطلعوا واشكالهم غريبه وواضح انهم مصدومين من شي ، خاف عليهم من اللي صار وكبر داخله الفضول ، شافهم يقربون لسيّارته وهي مظلله لكن لو ديم مركزه عرفت انها سيارته ، انفتح باب السياره وناظروا فيه وفجأه نزل ذياب ، ووقف قدامهم بكل هيبته ، رسيل خافت ورجعت خطوتين ، اما ديم تجمدت بمكانها..
تلاقت عيونهم وآه من العيون اذا تلاقت ، ديم رجفت شوق ورجفت حب ورجفت كره ولمعت عيونها ، ذياب انفكت عقدة حواجبه لما شاف عيونها.. كان طول الفتره الماضيه ينكر شوقه لها ، لكن الحين ماقدر ينكر ابد ، همس بدون شعور : اشتقت لك !
.
.
من يوم غبتي مابقى شي ماغاب
ماحس مدري ماسمع اللي ينادي.
.
.
➖
رسيل سحبت ديم وطلعت بعد ماحست انها جابت العيد بكلامها وديم قالت بتوتر : وش قلتي وجع عيب عليك
رسيل : مدري كيف طلعت مني بس انا صادقه الله يرزقهم بالحلال
ديم : بعدين وش دخلك خليه يتزوجها بالطريقه اللي يبيه مالك شغل فيهم
رسيل : خليه يولي بس مسوي فيها عنتر بن شداد قال ايش قال اخطفك لإني احبك ، الضرر لأمه وابوه لو عرفوا انه تزوج من وراهم ، خصوصاً انه وحيدهم ومن حقهم يعيشون لحظات زواجه كلها ، مو ينصدمون انه متزوج بالخش و..
سكتت لما مروا من جنب السياره وانفتح الباب وناظروا فيه بخوف ، وفجأه نزل منها ذياب ووقف بدون مايسكر الباب وعيونه بعيون ديم ، رسيل رجعت خطوتين ماتدري ليش خافت منه ، يمكن لإنها تعودت عليه كل ماشافها الا يهاوشها ، مرت ثواني طويله وعيونه بعيون ديم اللي نست نفسها ونست كل شي حولها ، وهمس ذياب بدون شعور : اشتقت لك
صوته ماكان مسموع لا لديم ولا لرسيل ، لكن ديم كان واضح لها وش قال ، رجف قلبها اسبوعين ماشافته ، اسبوعين ماهي مع الاحياء ولا مع الأموات ، عايشه بجسد بس ، قلبها وتفكيرها معاه ، رغم انه كسرها كسر ماينجبر بسهوله وجرح قلبها ، لكنه علمّها تحبه وماعلمها تكرهه ، غمضت عيونها بقوه والتفتت لرسيل : شفيك وقفتي ؟ خلينا نمشي
ماحست الا يدها من مكان كوعها تنمسك وتنلفّ بقوه ، مسكها ولفها له وقال بحده : لاشفتيني لاتعطيني ظهرك
ديم اوجعها قلبها من نبرته ، قبل ثواني كان يقول اشتقت لك والحين كذا قالت بقهر : حدد موقفك ياباشا معصب ولا مشتاق لي
ذياب انتفض قلبه من كلامها ونبرتها اللي اشتاق لها سكت شوي وقال بملامح هاديه : انسي اني قلت اشتقت لك ، زلة لسان كانت
ديم للمره المليون يصدمها بكلامه قالت بنبره خافته وبدون شعور من قوة القهر اللي داخلها : زلاتك كثيره وكذبك اكثر وفوق هذا تجرح وتمشي ولا كأنك مسوي شي وماتستقوي الا على الضعاف المساكين ، صدق ماتوا الرياجيل
ذياب رغم ان كلامها احرقه الا انه قال ببرود وبإبتسامه ساخره : تعالي عندي يوم واحد وانا بعلمك اذا باقي في رياجيل ولا ماتوا
ديم : وش بتسوي بتغتصبني زي المره اللي فاتت عشان تثبت لي
ذياب : هو انا بثبت لك بثبت لك صحيح ، لكن بالهدوء مو بالقوه ، انتي اسمحي لي بس واتركي الباقي علي
رسيل انحرجت من كلامهم قالت بربكه : عمو اذكر الله ترا..
قاطعها ذياب : ولا كلمه .. اركبوا برجعكم
ديم : لا شكراً عندنا سواق وامورنا ماشيه وحياتنا نحمد ربي عليها
ذياب صد وابتسم وكلماتها بقلبه نفسه ياخذها ويبوسها ويهدي شوقه تلاشت ابتسامته وناظر فيها : محد سألك عن حالك
ديم بغصه : يالله رسيل بنرجع
رسيل : لحظه ، عمي ليش جاي هنا ؟
➖
ذياب سكت شوي ، توّهق ، مايبيهم يدرون انه يعرف مكانهم من اول ، طلع عناد من بيت ميس وناظر فيهم مستغرب ، وناطر له ذياب وزفر براحه : كنت جاي ورا عناد ، انتي وش جايبك ؟
رسيل : ميس عازمتنا ،بس للأسف راح الوقت وحنا ننتظرها
سحبتها ديم ومشوا لإنها عارفه بتجيب العيد وتقول كل شي.
ذياب ناظر فيها لين ابعدت عنه وماحس الا على صوت عناد : عمي انا ماشي توصيني بشيء
ذياب : سلامتك
عناد : بس انا بوصيك على شي
ذياب : خير
عناد : ابيك تنتبه لميس وأمها
ذياب : خير ان شاءالله
مشى وترك عناد مستغرب من اسلوبه ، وذياب من داخله بينفذ وصية عناد وناوي ينتبه لهم ويمرهم بين كل فتره وفتره ، لكن مستحيل يوّضح لأحد الاشياء الزينه بشخصيّته ، وهو يدري ان هالشيء غلط وينفر الناس منه ، لكن مضطر يعامل الناس بهالأسلوب.
ركب سيّارته ومشى ومر من جنب رسيل وديم وفتح الشباك سيّارته وقال بهدوء : الوقت تأخر ، خلوني اوصلكم
ديم : قلنالك لـ،
رسيل قرصتها وهمست : خليه يوصلنا البيت بعيد
سحبتها وفتحت السياره وركبتّها بالقوه و ومن سوء حظ ديم انها ورا ذياب ، ركبت رسيل قدام لإنها عارفه ان ديم مستحيل تركب قدام ، هالحركه رفعت ضغط ذياب حيل ، زوجته وهي الكبيره ورا ، ورسيل البزر جنبه ، طنشها بمزاجه ومشى.
رسيل : وش تحبون اسمعكم اغنيه
ذياب : عن حالي شحجيلك بعد ، مو زين بعدك حالي
ديم بحده : شغلي اغنية خطوات رجلك تجيبك من جديد، واكسر غرورك اذا باقي غرور !
رغم بروده الظاهري الا ان قلبه يحترق عليها " انتي كسرتيني كلي مو بس كسرتي غروري"
شغلت الأغنيه رسيل ورفع لها لآخر صوت ، و كل كلمه كانت مثل الرمح لقلبه وقلبها..
بدت السماء تمطر بخفيف وبدون شعور ديم طلعت يدّها من الشباك ومجرد مانقط المطر عليها ابتسمت رغم الجو الحزين ، ذياب عادي عنده المطر ومايفرح فيه لكن شي داخله اجبره يطلّع يده وفتحها يستقبل قطرات المطر ، ونفس الشيء ابتسم لما حس فيها ، رجع يده ورا شوي ومسك يدها ، ديم حست انه ماسك قلبها مو بس يدها ، رجفت حاولت تسحبها لكنه مثبتها والمطر يرش عليهم والاغنيه شغاله وتعبر عن شعورهم ، وماكان من ديم الا انها رضخت وظلت ماسكه يده بكل وجع قلب.
ديم قربت راسها له وهمست من وراه : اتركني
ذياب شد على يدها وتألمت : اتركني يدي تجمدت وجاكيتي تبلل
دخل يدها له وحطها على وجهه وكان دافي وضغط عليها ، ديم تعبت من كثر ماهي ماده يدها ، وذياب حس بتعبها وباس يدها وتركها ، ديم انصدمت من حركته وماستوعبت انه تركها ، ثواني واستوعبت وسحبت يدها بهدوء.
.
.
تميل يوم وتعتدل يوم وتميل
كنّك على تكرار الأوجاع حالف.
.
➖
عناد باقي له ٢٠٠ كيلو عن نجران ، وقف يريّح شوي ، وقف بنفس المكان اللي وقف فيه هو وميس لما كانوا راجعين ، فرش فراشه وجلس وشب النار ، وانسدح جنبها وحط يده على عيونه وحاول يغفى ، رغم انه نعسان الا انه ماقدر ينام ، تزاحمت عليه الأفكار من كل صوب ، والخوف اللي ملى قلبه ، خوفه على امه وابوه ، وخوفه على ميس ومن اللي حولها ، وخاف انها تتزوج غيره ، لأول مره يخاف انه مايرجع ، يخاف من الموت ، كانت امنيته يموت شهيد ، لكن انقلبت موازينه بعد ميس وصارت احد امنياته يتزوجها.. لكنه على كل حال عارف ان كل شي صار خيره ، وكّل اموره لله وهو واثق بربه.
مرت ساعه وهو على نفس وضعه منسدح وسرحان بالسماء والنجوم ، جلس وسرح بالنار وذهنه شارد لو يمر من عنده احد مايحس فيه.
بدون مايحس لقى نفسه يغني بصوت عذب :
.
ردني عن دبلة اليد العوايد
ولّا والله ، غيرها ماردني
كايدن ظرف العوايد حيل كايد
سلمهم هد العزوم وهدنيّ
.
رجع انسدح وسرح وغرق بتفكيره لين نام بدون مايحس..
مـرت ١٠ ساعات وهو نايم لين صحى من ازعاج ضوء الشمس ، كانت الساعه ١١ الصبح ، قام بسرعه وكانت النار طافيه دفنها وقام توضى وصلّى ، وركب سيّارته وكمل طريقه.
➖
الساعه 5 العصر ؛
وصل عناد لبيت ياسر ، رن الجرس وكان شايل اكياس هدايا والعاب لبنات ياسر ، ثواني وفتحت له الباب ميس الصغيره بنت ياسر ، رفعت راسها وناظرت فيه شوي وابتسمت بدون شعور وصرخت : بــابــا
قعدت تناقز من الفرحه : لمى شوفي بابا رجع بابا رجع تعالي
طلعت لعناد وحضنت رجوله بقوه
وعناد مصدوم وعيونه على البنت الثانيه اللي كانت تلعب بالمرجيحه ولما سمعت كلام ميس نزلت وناظرت لعناد برهبه ثواني وكأنها خايفه ، لكن لما شافت اختها حاضنته وتصارخ فتحت يدينها وركضت له وصوتها ملى البيت بفرح : بابا ، بابـا
عناد غصبن عليه انحنى لمستواهم وفتح لهم يديه وطاحت بحضنه لمى وميس حضنته بقوه وبكت من كل قلبها ، الموقف اكبر من استيعاب عناد واكبر من عناد نفسه، ميس حضنته بكل قوتها وكأنها تعاتبه على غيابه ، ولمى شافت ميس تبكي وبكت معاها بدون شعور وعناد لو مالعيب بكى من قوة الموقف ، ناسين ملامح ابوهم ومايتذكرون الا انه ودعهم ببدله عسكريه..
ميس : لاتسافر مره ثانيه بابا ، اشتقنالك حيل
لمى كانت تبي تبعد عنه بس هو ضامها بقوه قالت بفرحه : بابا مو صح انت قلت لحد يضرب لمى ترا ميس دايم تضربني وتكسر العابي يالله اضربها
عناد نصف تركيزه معاها وكلامها مقطع قلبه ، ونصف تركيزه مع ميس وشهقاتها وحضنها القوي له .. لمى بكت لكن هالمره بكت خوف من بكاء ميس واعتلى صوتها..
➖
ريم كانت جالسه داخل هي وأمها واختها ، ويسولفون واهلها بطبعهم وسيعين صدور ومزاحين وريم ماخذه هالطبع منهم ، لكن من يوم مات ياسر فقدوا روحها الحلوه ، لهذي اللحظه وهي جالسه معاهم بملامح باهته وحزينه ، ولابسه بيدّها ساعة ياسر رغم انها كبيره على يدها وتضايقها لكن مستحيل تنزلها ، كانت لابسه تيشرت ياسر لونه رمادي حق رياضه وعليه جاكيت اسود طويل شوي على بنطلون اسود ، ورافعه شعرها بإهمال وماسكه جوالها وتقرا محادثة ياسر حرف حرف كالعاده ، ومو مهتمه لوجود امها اللي تعبت من كثر ماتنصحها ان هالشيء حرام.. لكن ريم تشوف ان اللي تسويه يريحها ، ماترتاح الا تلبس شي من ملابسه وتشم ريحته فيها.
غرقت عيونها بالدمع لما قرت كلامه ، مره يحطمها ومره يضحكها ، ومره يغازلها ويدري انه اذاا غازلها بتستحي وماتطول لسانها ، فكل ماتهاوشوا سكّتها بكلمه حلوه وضيع علومها ، اشتاقت لكل لحظه معاه ، كانت تدعي دايماً " الله لايبين غلاك " لكن قدر ربي بيّن غلاه وهو فوق الطبيعي والمعقول ، لكن مصبرها بناتها اللي عمرها ماضعفت قدامهم وكل ماسألوها عنه ماترد عليهم..
سمعوا صوت البنات يبكون وناظروا لريم اللي ماتحرك فيها ساكن.
امها : شوفي بناتك شفيهم !
ريم : شفيهم يعني كالعاده وحده ضاربه الثانيه
امها : لا شايفين لهم شوفه ، فزي يابنت
ريم نزلت جوالها وقامت بهدوء طلعت وهي مرتفع ضغطها من حركاتهم طلعت للحوش وهي بتهاوش لكن سكتت وارتخت ملامحها ، لما شافتهم بحضن واحد ويصيحون " بابا"
رجف قلبها حست ان الحياه بكبرها حلم ، زادت انفاسها ودموعها نزلت مثل المطر وهي تشوف بناتها بحضن ابوهم وهي متأكده انه مو ابوهم لكن كل شي قدامها يقول كذا مشت ناحيتهم بدون شعور وكل مال شهقاتها تزيد جلست قدامهم على رُكبها وعناد كان منزل راسه ومو شايف شي ، لكن
لما سمع صوت ثالث يبكي معاهم رفع راسه وانصدم لما شاف ريم..
ريم كانت دايخه وغرقانه عيونها ومجرد فكرة ان اللي قدامها ياسر عذبتها ، ماكانت مركزه بأي شي وطاحت بحضنه بين بناتهـا.. راسها على صدره وايدينها التفت وراه وبكت بكل شوقها وحزنها وعذابها..
عناد مو مصدوم وبس ، اذا في شي يتعدى الصدمه هذا شعوره حالياً ، عمره ماتوقع ان الشوق يسوي كذا وكأنهم توهم يستوعبون خبر الوفاه رغم ان مرت ٦ شهور على وفاته..
ريم بصوت باكي : ضمني حبيبي مافي يمنعني عنك ، ترانا في بيتنا مو بالحد ، قرت عينك بشوفت بناتك ياياسر قرت عينك
عناد غمض عيونه بحرقه عمره بحياته ماتوقع انه ينحط بهالموقف ، تمنى انه ماجاهم بالبدله العسكريه وقلب مواجعهم ، ممكن الصغار بينسون هالموقف ويتعدونه ، لكن ريم كيف تنسى !
➖
مرت دقيقه كامله وريم بحضن عناد تصيح وبناتها بكوا اكثر لما شافوها منهاره ، عنــاد شعوره ماينحسد عليه ، ثلاثه يبكون بحضنه وهو لاحول له ولاقوه.
ام ريم كانت شايفه كل شي ومنحرجه من عناد ماتدري منهو لكن متأكده انه مو ياسر وهم يتخيلون انه ياسر ، تقدمت وسحبت ريم بقوه عنه وقالت بحده : اتركي الرجال ، ترا ماهو ياسر استوعبي اللي جالسه تسوينه
ناظرت لعناد : وانت من انت ؟ جايز لك الوضع ؟
عناد مارد ورفع راس ميس وهمس : خلاص يا.. بابا لاتبكين
ابتسم لـ لمى : شوفي وش جبت لكم العاب وهدايا
ريم كأنها طاحت من برج عالي لما استجمعت نفسها ودققت في ملامحه ، استوعبت اللي صار ، استعجلتي ياريم ، استعجلتي وكثـير.. هذا مو ياسر ، ياسر مات خلاص ، هذا عناد ، هذا عناد حبيب ميـس، صديق ياسر ، انا وش سويت ، وش سويــت!
ام ريم : يارجل تكلم من انت
ريم : يمه هذا .. اعرفه انا ، عناد صديق ياسر
ام ريم : تعرفينه ؟ يعني متعمده نطيتي بحضنه
ريم هزت راسها وقالت بصوت مهزوز : وخالقك يايمه ماني متعمده مدري وش صار فيني لما شفت البنات معه
عناد قام وهو شايل لمى وماسك ميس بيده ودخل لمجلس الرجال.. قعد يسولف عليهم لين هداهم وصاروا يضحكون ، ضحك معاهم وموقفه مع ريم موسبب له توتر كبير.
دخلت ام ريم وضيّفته وحاولت تطلع البنات لإنه بيمشي وراح يسوون سالفه اذا مشى وتركهم.
طلعتهم بالقوه ودتهم عند امهم ورجعت لعناد وقهوته وقالت بإحراج : العذر والسموحه ياولدي على اللي صار ، الله عالم بالحال واللي صار غصب عن ارادتها
عناد بهدوء : ماصار الا الخير، ومالومهم فراق ياسر كسر قلوب محبينه ، بس الحمدلله على كل حال
ام ريم : الله يرحمه.
سولف معاها شوي وقام بيطلع وهي وراه تودعه وتدعي له فجأه سمع صوت ميس تصيح بقوه من داخل وبعدين سكتت شوي وطلعت لهم تركض بكل سرعتها لين وصلت لعناد وحضنته وبكت : لاتــروح الله يخليك لاتروح
عناد اول مره بحياته ينوجع قلبه بهالطريقه ، مسح على شعرها وقال بضيق : بعد اذنك ياخاله ابي اخذ ميس شوي ، اهديها وارجعها لكم
ميس شدت عليه بقوه وام ريم هزت راسها بالموافقه.
عناد رفع راسها وابتسم : تعالي معي
ميس مسحت دموعها بيدها الصغيره وبيدها الثانيه مسكها عناد وطلع فيها.
ركب سيّارته وهي بحضنه ومشى وهو يهديها ، جاه اتصال من المدير ورد بهدوء : هلا
المدير : عناد دوامك بادي من ثلاث ساعات وينك تأخرت ، عندك عذر تقدمه ولا نعتذر منك بنخصم عليك ومانقدر ندخلّك الا بعد شهرين
عناد بضيق : ماعندي عذر ، اشوفكم بعد شهرين ان شاءالله
المدير : حياك
قفل منه وابتسم : خلاص حبيبتي لاتبكين ، انا ماراح اروح خلاص ببقى معك..
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم hym_q8
بعد شهر ؛
رسيل كانت تمشي بالحوش ولابسه سماعاتها وتسمع اغنيه ومندمجه معاها ، مرت نصف ساعه ونزلتهم وانصدمت لما سمعت صوت الباب يطق بقوه ، خافت وراحت فتحته بسرعه من الخوف ماسألت مين ، دخل هادي وهو معصب نزل نظارته الشمسيه وناظر فيها من فوق لتحت وقال بعصبيه : وانا اقول شعندها ماتفتح طلعتي لابسه هالزفت
رسيل : وانا شدراني انك بتجي الحين
هادي : والفاهيات اللي ساكنات معاك ليه مايفتحون ؟
رسيل : شجن وديم نايمات ، وفي شي اسمه ادب لاجيت تطق الباب طقه بهدوء
عطته ظهرها وراحت جلست على عتبات الباب الداخلي وعيونها بجوالها ، قفل الباب وتقدم لها وجلس جنبها وقال بهدوء : شجن شخبارها؟
رسيل : على حطت يدك
هادي : وانتي شفيك زعلانه الحين ؟ لإني عصبت عليك ؟
رسيل : لا ، لإنك ماخليتني اساعد ديم
هادي : ليش شفيها ديم ؟
رسيل اختصرت له موضوعها مع ذياب وهادي انصدم من ام ديم قال بحده : نجسه ماعليها شرهه ، بس..
سكت شوي وكمل بتردد : يمكن امها صادقه ، مو معقول ذياب بيتركها كذا من الباب للطاقه
رسيل : الا تركها وهو مو متأكد ، بس تدري كيف انا ماراح انتظرك تجي معي ، بروح لحالي
هادي : ماتروحين لها ، لا فيني ولا بدوني
رسيل : ههاي ياواثق ، بروح ماعلي منك
هادي بهدوء : رسيل هذي ساحره ، بتضرك اذا عرفت انك صاحبة ديم ، ديم وهي بنتها ماسلمت من شرها
رسيل : بمثل عليها
هادي : لاتسوين فيها قويه وخطيره ، ماتروحين
رسيل : لازم اروح علشان نثبت لذياب ان ديم بريئه
هادي : وانتي وش دخلك بينهم ؟ وديم ليه ماتبري نفسها ليش انتي تدورين برائتها
رسيل : وانت شدخلك فيني كيفي انا اسوي اللي ابيه
هادي : طيب عطيني فكرتك اللي بتمثلين فيها على الساحره
رسيل : بقول لها عطيني عنوان بنتك ديم يقولون ان سحرها افضل من سحرك ، ومن ردة فعلها راح اكشف اذا هي كذابه او لا
هادي كان يتأملها وهي تسولف وقال ببرود : وش هالذكاء الغبي ؟ بذمتك تتكلمين صدق ؟ يابنتي استوعبي تراها ساحره ساحره مايمشي عليها كيني ميني ، انقلعي غسلي وجهك واهجدي نامي وفكي البشريه من غبائك
رسيل عصبت : والله اذا في احد غبي فهو انت ، وقاسي وقلبك حجر بعد ، لأنك تشوف انسانه محتاجه مساعده وماتساعدها ، ام ديم سوت هاللعبه عشان ترجع لها ديم ، عشان كذا ديم ماتقدر تثبت براءتها
هادي : نذر على رقبتي ماتروحين ، وريني كيف تقطعين حلفي
رسيل بقهر : ليش انت ابوي ولا اخوي عشان مااقطع حلفك ، ولا كأنك حلفت اصلاً
هادي : انا مو ابوك ولا اخوك لكني خايف عليك ، انتي ماتعرفين مصلحة نفسك ومسويه نفسك كبيره وفاهمه ماتدرين ان الحياه ماترحم ، مستحيل اسمح لك تضرين نفسك !
➖
رسيل سكتت شوي وقالت بربكه : شـ ، شكراً مابي خوفك ، مابي احس اني ضعيفه وراح اثبت لك اني عن الف رجال
هادي تنهد : رسيل انا حذرتك ، لاتمشين على شي نهايته شينه
رسيل سكتت ماتبيه يقنعها اكثر ، هادي كمل : روحي صحي لي شجن ، ابيها بموضوع
قطع جوّهم صوت ذياب : ماشاءالله مجتمعين
ناظروا فيه مفزوعين ورسيل خافت وجت بتدخل واستوقفها صوته : لحظه لحظه
هادي عرف انه بيرفع ضغطه وقال بهدوء : رسيل مثل ماحذرتك ، مالك شغل بغيرك
طلع وتركهم و، وذياب عينه لرسيل قال بهدوء : وش اللي محذرك منه ؟
رسيل ماكانت تقول له ، لكن حست انها لو قالت له ممكن يتغير شي بالموضوع اخذت نفس وقالت بهدوء : قلت له اني بروح لبيت ام ديم عشان اثبت برائتها لك
ذياب تغيرت ملامحه وسكت شوي وكمل : برائتها ؟ يعني انتي متأكده من برائتها وتبين تكشفينها ؟
رسيل : اي
ذياب : ارتاحي ، لو ديم بريئه انا راح اكشف برائتها
رسيل انصدمت ، هذا مغسول مخه غسل على ديم قالت بقهر : اصلاً انت من يوم يومك مُعقد وماتحب الا نفسك ، والغلط غلط ديم انها اختارت تعيش مع واحد نفسيّه
ذياب : قاعده تقولين كلام كبير لو اخذه بعين الإعتبار ذبحتك عليه ، بس ابعتبر اني ماسمعت
رسيل سكتت غصب عنها من كلامه وكمل ذياب بهدوء : وين ديم
رسيل : نايمه
ذياب تعداها ودخل ورسيل اسرعت ووقفت بطريقه : لالا ماتدخل عليها و..
سمع صوت الأغاني وتأكد انها مو نايمه وهذي كذبه من رسيل ، تعداها ودخل للغرفه بسرعه وفتح الباب ومن صوت الأغاني مانتبهت شجن اللي ماسكه جوالها وتصور ديم اللي واقفه ترقص بكل مهاره ، رسيل حست انها طاحت بمصيبه وحاولت تأشر لهم من ورا ذياب اللي سرحـــان وكل تفكيره ونظراته وشعوره واحاسيسه ارتبطت بهالإنسانه اللي ترقص ، فوق جمال الوجه والجسم واللبس رقصها يجنن ، وكأنها متعمده تستفزه وتثير رجولته وتكسر كلامه وتخليه يندم على كل كلمه قالها ، وكل دقيقه مرت بدونها.
كانت لابسه قميص ساتان بدون اكمام لونه كُحلي وفيه فتحه من بداية الفخذ وترقص بهدوء وتغني مع الاغنيه وملامحها واضحه فيها الحزن ، شجن ملت من الاغنيه الحزينه وحطت لها اغاني هز وصارت ديم تهز بكل مهاره وشجن تصورها وتضحك : اسمعي وش تقول افراح ، تقول عليها جسم ياخذ العقل
ذياب حس النار تاكل قلبه غيره عليها ومن تصوير شجن ، اذا البنات خاقين كذا اجل هو وش صار فيه وهو شايف كل شي قدامه مو تصوير.
رفس الباب برجله وشهقت ديم وشجن طاح من يدها الجوال ولما استوعبوا انه ذياب تغيرت ملامحهم ، ديم سحبت جاكيتها بسرعه تبي تلبسه و وسحبه منها ذياب وقال بقوّه وعيون حاده : بعد ماعرضتي جسمك للكل بتسترينه عني ؟
➖
ذياب : بعد ماعرضتي جسمك للكل بتسترينه عني ؟
ديم فهمت قصده وانحرجت لإنه شافها وانحرجت اكثر من كلامه قدام البنات قالت بقهر : ايه اعرضه للرايح والجاي مو هو رخيص ؟ خله ينعرض مالك دخل فيه
ذياب طنشها وناظر لشجن : امسحي كل مقاطعها ، انتي الوحيده اللي احترمك بهالعائله لاتخليني ازعلّك
شجن رغم انها تضايقت لكن عذرته شي طبيعي بيقول كذا وهو يشوفني اصور زوجته.
ذياب : اما انتي ياديمه كلامي معك مو الحين قريب ان شاءالله ، وقريب جداً
طلع وسحب يد رسيل بقوه لدرجة انها شهقت مشى فيها لين وصل باب الشارع وقال بحده : خليك صاحيه لاتنامين ، واذا اتصلت عليك ردي ، واذا مارديتي تعرفين وش اسوي !
طلع وتركها تفسر طلبه مثل ماتبي ، تنهدت بملل ودخلت.
➖
عناد كان ينام بفندق طول الشهر اللي فات ويومياً ياخذ بنات ياسر معاه يتمشون ويشتري لهم ويسليهم ويرجعهم للبيت ، وكل مايقولون له بابا يقول لهم انا مو بابا انا صديق بابا ، لين صاروا فعلاً يشوفونه صديق ابوهم ويعرفون اسمه بعد " عناد "
الساعه ١٠ الليل ، نزلهم لبيتهم واتصل على جدتهم علشان تاخذهم ، وقالت له يدخل يتقهوى معاها ، وفعلاً عناد نزل ودخل عليها شافها جالسه بالحديقه ، سلم وجلس وتقهوى واخذته السوالف معاها وميس جالسه ومرتكيه على رجله وتلعب بلعبتها.
ام ريم : ميس قومي نامي
ميس : لا اخاف بابا يروح ويخليني
عناد ابتسم بضيق توقعها خلاص ماعاد بتقول له بابا كونها حطت في بالها انه مو ابوها.
طلّع جواله وحط على صورة ياسر وحطها بوجه ميس وقال بهدوء : تعرفين هذا مين ؟
ميس ناظرت فيه ثواني وقالت بحزن : هذا بابا
عناد : اي صح هذا ابوك ، انا مو ابوك
ميس : طـ، طيب هو وينه ؟
قطع جوّهم صوت ريم من وراهم : ابوك مات ياميس
التفوا وشافوا ريم بعبايتها ونقابها وعيونها الدامعه قربت وسحبت ميس وقالت بغصه : ابوك مات وراح عند ربه ، لاتنتظرينه
عناد عصب من حركة ريم وريم عرفت انه معصب وقالت بقوه : خلها تعرف الحقيقه ولا تعيش بوهم انك ابوها ، انت مو ملزوم تكذب عليها عشانها كسرت خاطرك
ميس بكت وغطت وجهها ، بكت بحرقه ورفعت راسها ريم ومسحت على وجهها : حبيبتي لاتبكين ، استانسي ابوك شهيد ، تعالي معي
شالتها وقالت بغصه : لاتجي ياعناد لاتعذب بناتي اكثر من كذا !
دخلت فيها وصوت بكاء ميس واصلهم ، وعناد متقطع قلبه عليها صح انه ماكان وده يوهمها انه ابوها ، لكن كان مستانس لفرحتهم بوجوده..
طلع ركب سيّارته ومشى وهو حاس بفراغ كبير ، باقي له شهر ثاني على بداية دوامه ، وصار له شهر مايدري عن ميس ، ماوده يكلمها ويصدمها او تفهم غلط ، قرر يرجع لها.
➖
ذيابب اتصل على رسيل وفعلاً ردت عليه خافت تنام ويهاوشها : هلا
ذياب : افتحي لي الباب
رسيل : ليش ؟
ذياب : مو شغلك افتحيه اخلصي
راحت رسيل وفتحت له ودخل وحط جوّاله بجيبه : ديم نايمه صح
رسيل : اي
ذياب تعدّاها ودخل ورسيل قالت بقهر : ترا شجن نايمه معاها انتبه لا تسوي شي منا منا
ذياب طنشها ودخل للغرفه كانت ظلام وفيها ثلاث سراير ، وسرير ديم بالوسط وكانت نايمه على ظهرها بأريحيه وملامحها البريئه حركت مشاعره فوق ماهي متحركه من اول ، شاف دفترها جنبها وفتح اول صفحه وقرأ المكتوب بضيقة صدر :
لاتغضب لإنك لم تُهزم بعد ، اغضب لإنك خسرت امرأه كانت تراك سماؤها ، امرأه تشعرك بقيمة الحب وتعتذر لك نيابه عن الأيام المُتعبه ، إمرأه ستظل تتذكرها وتبكي على فقدانها في الوقت الخاطئ
تجاهل وجع قلبه من المكتوب وطفّى النور وقرب لها جاء على سريرها لين صار فوقها وجسمه على جسمها فتحت عيونها بضجر ولما استوعبت كانت بتصرخ لكن سد فمها بيده بقوه وهمس : اششش ، انا حبيبك لاتخافين
ديم دمعت عيونها انقهرت من حركته وكلمته " حبيبك " حاولت تقاوم وتدفه عنها لكنه ماتحرك واحرق حواسها كلها لما قعد يبوسها ، بكل مكان برقبتها وصدرها ، بلهفه وكأنه ينتقم منها صعد عن اذنها وقال بتعب : ابي اشيل يدي وابوس شفايفك ، لاتصرخين علشان مااسوي شي اكبر
مجرد ماشال يده حطت يدها حاجز بينها وبينه وقالت بهمس يوضح قهرها : ماراح توصل مبتغاك ، ابعد عني لإني عايفتك بمعنى الكلام
ذياب انصدم من كلمتها وناظر بعيونها شوي وقال بهدوء : معاك ثلاث دقايق ، اذا ماجيتيني بالسيّاره تحملي اللي بسويه!
قام وطلع بسرعه وهو يتمنى انها تعانده علشان يصير كل شي لصالحه ، ركب بالسياره وفعلاً دقايق ركبت وراه وطنش حركتها ، اخذها للبيت وانتظرها لين تنزل وتصعد قبله ، لحقها ودخل وراها للشقه كانت جالسه بملل وعيونها بجوالها ، قفل الباب وجلس جنبها وسند ظهره وقال بهمس : نوّرتي بيتك
ديم ببرود : وش تبي مني ؟
ذياب قرب لها ورجع شعرها خلف اذنها وهمس : ابيك ترقصين لي ، وتهزين لي مثل ماهزيتي لغيري
ديم ناظرت فيه بإنكسار ، اول مره ينخطف لونها بهالشكل ، يمكن كلمته هذي اقوى من كل كلامه اللي فات ، لكن ماضعفت وحلفت الا تقهره قالت بإبتسامه : كم تدفع؟
ذياب عرف تفكيرها وقال وخشمه على اذنها : اللي وراي ودوني
ديم : طيب
قامت شبكت جوالها بالبلازما وشغلت اغنيّة طرب لكن كلماتها حزينه ومتقصدتها ونزلت عبايتها وكانت لازالت بالقميص الكحلي ، فتحت شعرها وانتثر على ظهرها وايدينها وصدت علشان مايشوف ملامحها ، وبدت ترقص له بكل حزنها ، وقلبه يحترق عليها..
➖
قام ووقف وراها وسحبها لحضنه بقوه، حاولت تقاوم لكنها تعبانه ، مُنهكه منه ، دموعها تنزل بدون شعور منها ، دخلها للغرفه وقفل الباب ولفها عليه لين صار وجهها مقابل وجهه ، دموعها وشكلها وهي تبكي اجبره ينزع قناع الشر اللي لابسه ، وابتسم لها بألم على حالها ، ديم عجزت تنزل عيونها من عيونه ، كانت تبكي وكل ماتتذكر كلامه تبكي اكثر ، معقوله يحسبني ارقص لغيره ، لكن مو هنا المشكله ، المشكله انه مايغـار وقالها وكأنه ماجمعهم ولا يوم حلو..
ذياب بتعب : ديم ، كل كلمه تجرحك تجرحني قبلك
قال وهو يقرب لها : تكفين أثبتي لي ان كلام امك كذب ، قوليلي انك بريئه لاتكابرين اكثر من كذا تكفين لاتعانديني وتعذبيني
ديم ضربت صدره بقوه وقالت بصوت مهزوز وهي تتذكر كل كلمه جرحها فيها : بعد إيش يامتخلف ياغبي ، بعد ايش ، ابعد عني لإنك تحت تأثير شهوتك حالياً ، تحاول تستلطفني عشان تاخذ مني اللي تبي وبعدها تتركني مثل المره الاولى ، لكن بعيد عن خشمك انا بايعتـك برخيص !
ذياب مسك يدها بقوه وهمس : والله لو تبيعيني ببلاش مو برخيص مااتركك مهما كان اللي بيننا
ديم تتكلم وهي ترجع ورا : ماابيك
ذياب : قربي ، مابي شي منك بس احضنيني واطلعي
ديم برجفه : ذيـاب لـ.
قاطعها بهدوء : اقسم بالله بس بضمك وابعد عنك ، وعد
ديم تعدته بتطلع ومسكها بقوه وسحبها لحضنه وضمها بكل قوته ، وماترك لها مجال تقاوم ، حاولت لين طاح حيلها واستسلمت له ، رفعت يدينها مُجبـره وحضنته لإنها متأكده اخر مره بتشوفه..
➖
ميس كانت جالسه بغرفتها تقرأ كِتاب تضيّع وقت فراغها ، تركز بسطر وتترك عشر سطور ماتركز فيها وتسرح بعناد ، صار لها شهر عنه تنهدت بضيق : لاتشتاقين من الحين ، باقي قدامك ١١ شهر وبتشوفينه اذا الله احيانا
سكتت شوي ولمعت عيونها وكملت بضيق : اذا الله احيانا ؟ ياربي انا عارفه ان الموت حق لكن.. يارب اجمعني فيه بالقريب العاجل
قلبت الصفحه بالوقت اللي وصلتها رساله ، خطفت لها نظره سريعه ورجعت تناظر للكتاب ثم رجعت ناظرت لجوالها بصدمه مو مستوعبه اللي تقراه ، رساله من عناد " اطلعي لي "
ميس : احلف
عناد : اقسم بالله
قامت بدون شعور تبي تشوف بس عشان تصدق ، مو معقوله اللي قاعد يصير ، وش هالخير اللي سوته بحياتها عشان تدعي دعاء ويستجاب بنفس الوقت ، فتحت باب المدخل وشافته ، واقف نفس وقفته قبل شهر ، لكن الفرق الوحيد انه قبل شهر ودعها بحزن ، الحين مبتسم، من الفرحه عجزت حتى تستوعب او تبكي او تصرخ ، بدون شعور راحت له بكل سرعتها وحضنته حضن نسّاه الدنيا ومافيها ، وشد عليها بكل قوته وهمس : والله ان الحياه ماهي حياه الا معك.
➖
لاتعاتبها عشان غيابها
انت لو ليّن معاها ماتغيب
.
.
مرت دقيقتين وديم بحضن ذياب ، كان يتمناها تشد عليه وتطيّب خاطره لو مجامله ، يدري انها مستحيل تسامحه وهذا اللي معذبه ، واللي معذبه اكثر انه الى الآن وللحظه هذي وهو مايدري وش الحقيقه ، كلامها يتردد بمسمعه ، دموعها وبراءة ملامحها تقول العكس ، اسبوعين وهو عايش بين نارين ، استعجل بالبدايه وجرحها وماعطاها اي فرصه للتبرير ، لكن لما استوعب وهدأ تمناها تبرر لكن ديم كبريائها اقوى ولاعطته فرصه يبرر لها انه فعلاً استعجل ، لكن ديم ردت له الحركه وصدت بوجهه كل الأبواب واخر شي قالتها بوجهه صريحـه " بايعتك برخيص " ورد عليها " لو تبيعيني ببلاش ماتركتك " والسؤال اللي اشغل تفكيرهم بهاللحظه من اللي يمشّي كلامه على الثاني ؟ هل ديم تمنعها كرامتها من العيشه معه ؟ ولا ذياب كونه رجُل وكلمته اقوى !
نزلت ايدينها على صدره ودفته عنها ناظر فيها لكن ماشال ايدينه عن خصرها ، مرت ثواني صمت بينهم وهمست ديم : اكرهك
ذياب بهدوء : ماوعدتيني ؟ ماوعدتيني تحبين فيني الشين قبل الزين !
ديم رفعت حاجب وقالت بسخريه : تكذبّني وتظلمني وترخصني ، وتبيني اصفق لك يعني ؟ انت ارخصت علاقتنا كلها ، ماوقفت علي يوم اخلفت بوعدي..
دفته بقوّه وطلعت للصاله اخذت عبايتها ولبستها وتحجبت ولما وقفت بتطلع كان الباب مقفول ومافيه مفتاح ، ارتفع ضغطها والتفتت شافته مرتكي على باب الغرفه ومتكتف ويناظر فيها ببرود .
ديم : عطني المفتاح
ذياب : ماتطلعين
ديم : مالك شغل فيني بطلع غصب عنك
ذياب : تطلعين من بيت زوجك بدون رضاه ؟ تبين ربي يغضب عليك ؟
ديم : زوجي كارهته بعيشة ربي واتمنى مايطيح من عيني اكثر من كذا
قربت له ومدت يدها : بسرعه ، المفتاح
ذياب عدل وقفته واخذ نفس وقال بجديّه : ديم انا اعترف اني غلطان واستعجلت ، شوفي رغم اني للآن ماعرف وش الحقيقه لكن وربي وربي شاريك ، اذا طلعتي مظلومه اقسم بالله لأشري رضاك لو انه بملايين ، واذا طلع كلام امك صحيح تدرين وش بسوي ؟
رغم الغصه اللي فيها قالت بقهر : وش ، بتشتكي علي وتخليهم يقتلوني صح
قرب لها ومسك كفوفها بيدينه وركّز عيونه بعيونها وهمس : لا ورب السماء ، والله لأصير سبب بهدايتك واعلمك ان ربك غفور وباقي قدامك فرص كثير ، بس اعذري ردة فعلي الأولى
ديم صدت عنه ماتبي تضعف ابد سحبت يدينها وقالت بصوت مهزوز : ذيـاب خلاص ، خلاص شاب شعر راسي من هالموضوع ، خلني ارتاح
دخلت يدها بجيب ثوبه وسحبت المفتاح بقوه متجاهله نظراته لها مسك يدّها قبل تطلع وهمس بإذنها : وضحت لك كل شي وماوضحتي لي ولا شيء ، لذلك تحمّلي اللي بسويه !
➖
ميس ضمت عناد ورغم فرحتها اللي ماتنوصف كان براسها الف سؤال ، ليش رجع الحين ؟ وش صار ؟ وليش احس بعيونه ضيق حتى لو ان وجهه بشوش ؟
عناد فعلاً كانت ضايقه فيه الدنيا ، موقف ريم وبناتها لحد الآن راسخ بعقله خسر وظيفته علشان بنات ياسر ومع ذلك مابقى معاهم ، منعته ريم من شوفتهم ، واللي مضايقه اكثر رفض ابوه لـ ميس ، يعني خسر ثلاث اشياء يحبها بوقت واحد.
ابعد عنها شوي ومسك طاقيّته بين ايدينه وميس عدلت لبسها وهي مرتبكه ولاناظرت فيه.
قطع الصمت صوت عناد : اكيد مستغربه ليش رجعت الحين
ميس ناظرت فيه وكمل : سالفه طويله ، اقولها لك بعدين ، جيت اشوفك بس
ميس ابتسمت بتوّتر : ليش بعدين طيب
عناد : مشتاق لأمي ودي اسلم عليها
ميس : طيب امك ماتدري انك رجعت ، خلك معي وسولف لي لاتمشي وانا فيني فضول
كان يتأملها كيف تتكلم تنهد ورسم ابتسامة حب على شفايفه وكملت ميس : طبعاً ادري ان امك اهم لكن
سكتت تنتظر رده ورفعت عيونها له وشافته لازال يتأملها بلعت ريقها والربكه زادت داخلها.
فاجئها لما مسك كفها وسحبها للحديقه وجلس على الزرع وتربع وجلسّها قدامه على ركبها قال بهدوء : ماطلبتي شي ، بسولف عليك لين تملين وتطرديني.. اجلسي مثل جلستي
ميس : لا كذا مرتاحه
عناد : بس انا مو مرتاح !
ميس تربّعت وقالت بأبتسامه : يالله غرد
عناد وهو يتذكر موقف ريم وبناتها سرده على ميس ، ميس دمعت عيونها وابتسم عناد : لالا مابي دموع
ميس : يكسرون الخاطر
عناد : لو تشوفين ريم كيف حضنتني وبكت ، قالت ياياسر ضمني مافي شي يمنعك عني
ميس ناظرت فيه لحظات بصدمه وقالت وهي تمسح دمعتها : ضمتك ؟
عناد : ايه ، ماكانت حاسه بنفسها
ميس ناظرت لحضنه تخيلت ريم وهي حاضنته ، حست بالغيره ثواني بعدين اقتنعت انه شي عادي، وهمست : الله يصبّر قلبها
عناد : المشكله مو هنا ، المشكله انها خبرت ميس بوفاة ابوها ، كسرت قلبي هاليتيمه حيل
ميس : مصيرها بتكبر وتعرف ، مو حلو انها تتعلق فيك
تنهدت : اشتقت لها ، يعورني قلبي لما اتذكر ياسر لما كان يناديني ياسميّة بنتي، الله يرحمه
عناد : امين ، ماعلينا الحين ، انا اشتقتلك
ميس : انا طول الشهر اللي فات كنت اتهرب من تفكيري فيك ، واقول لاتستعجلين يابنت قدامك ١١ شهر
عناد اتصل جواله وشاف رقم ذياب ووقف ووقفت ميس : انتبه لنفسك
عناد : مو مهم نفسي ، المهم كيف اشوفك مره ثانيه وبأي عذر ؟
ميس اوجعها هالموضوع قالت بهدوء : مادري عن ابوك
عناد تنكد من موضوع الرفض ، تقدم لها لين صار مقابل وجهها وقال بهدوء : الله يجمعني فيك بغرفه مالها باب !
ارتبكت وانصدمت وصدت عنه ولاردت ابد ، طلع وهو يضحك ووصلها صوت ضحكته..
➖
الساعه ٢ الظهر ؛
رسيل كانت واقفه تنتظر شجن بالحوش قالت بملل : ياشجن استعجلي ترا بنروح لسجن مو زواج
انفتح الباب ودخلت ديم بملامح ذابله ، رسيل عدلت وقفتها وبلعت ريقها : ديم !
ديم بضيق : ماحد معاه مفاتيح البيت غيرنا ، كيف دخل ذياب
رسيل بأسف : انا فتحت له بس وربي هو هددني
ديم تعدتِها ودخلت وبدخلتها طلعت شجن , ماناظرت فيها ديم وشجن استغربت : شفيها ؟
رسيل : شفيها يعني اكيد ذياب مضايقها
شجن : الله يهديهم ، بكلم هادي يوصلنا
رسيل : خير هادي انهبلتي انتي ؟ هادي لو عرف مابيخلينا نروح
شجن : سلامات شفيك عليه بالعكس
رسيل : لا حبيبتي اخوك ينرفز مع احترامي ، تدرين انه منعني لا اساعد ديم ؟ ويقول تأكدوا منها لايكون كلام امها صح وهي فعلاً ساحره ، اخوك مريض مريض ، الحقيني.
طلعت رسيل وشجن وراها واخذهم السواق لقسم الشرطه ونزلوا وهم خايفين وبرجفون ولايدرون وش بيواجههم.
رسيل شافت ضابط يمشي ووقفته : لو سمحت
ناظر فيها وقالت بربكه : جايين نزور واحد نعرفه من مين ناخذ الأذن ؟
الضابط استغرب من وضعهم قال بهدوء : الحقوني
مشى وهم وراه لين وصل مكتب ودخل وجلس بكرسيّه وفتح ملف قدامه : وش اسمه
رسيل : اسمه وافي الـ.
الضابط ناظر فيها بتعجب ثم رجع ناظر للملف وسكر الملف : اعتذر اختي ، وافي محروم من الزيارات
رسيل : ليش ؟
الضابط : وقت التحقيق مايقول وش عنده ، مايعطينا اي كلمه تثبت ادانته او براءته ، فـ انحرم لين يعترف
شجن وقفت قدام الطاوله وقالت بصوت مهزوز : طيب اسمع ، انا صاحبة الشان ، زوجي وولدي هم اللي تسبب عليهم وافي ، ممكن اشوفه بس بسأله سؤال واحد ، تكفى الله يخليك لاتردني
مافاتت الضابط نبرة الحزن بصوتها وقال بهدوء : ابشري ، استريحي بنناديه الحين
جلست وطلع الضابط ومرت عشر دقايق ، انفتح الباب وشافت وافي يدخل والضابط ماسكه وهمس بأذنه وطلع وتركه ، شجن رجف قلبها خوف وربكه من شكله ، تقدم بخطوات بريئه وجلس قدامها ، رسيل تناظر فيه مصدومه من شكله واضح انه واصل اعلى مراحل الضيق والاكتئاب.
جلس قدامها ونزل راسه ولا ناظر فيها ، شجن استجمعت قوّتها وقالت بضيق : انت قلت ان صاحبك اللي صدم زوجي صح ؟
وافي بهدوء : صح
شجن : طيب عطني معلومات عنه
وافي : اختفى ، بتصيرين اذكى من الشرطه وتلقينه يعني ؟
شجن بإندفاع : بس هذا عذرك ؟ اختفى ؟ طيب عطني دليل انه كان متواجد قبل ، اسمه ، بيت اهله ، اسامي اخوانه اي شي يوصلنا لطرف خيط ، اثبت برائتك لو كنت فعلاً بريئ ، مو تقول اختفى وتسكت ، حتى بالتحقيق تعبوا معاك ، تكلم ياخي ريح قلوبنا !
.
➖
وافي بعد سكوت طويل تنهد وقال بهدوء : اسمه فايز الـ^ عمره ٣٢ ، متزوج وعنده بنت و..
قالّ لهم كل شي ، عنوان اهله واسم عائلتهم وكل شي مرتبط بهالشخص..
شجن ورسيل مركزين معه لين خلص وشافهم ساكتين قال بتعجب : خلص وش بقى اقوله ؟
شجن قامت لما دخل الضابط قالت بسرعه : بشوف كل شي ، واتمنى يطلع كلامك صحيح
وافي : ماقلت الا الصحيح.
طلعت بسرعه وهي ترجف ورسيل طلعت وراها تحاول توصلها لكن شجن مستعجله مسكت يدها بقوه ووقفت قدامها : هدي شفيك ؟
شجن : عرفنا بيت اهله ، بنروح لهم
رسيل : انتي بقره ولا بقره ؟ اكيد ان بيت اهله مراقب يعني لو يرجع اكيد بينمسك على طول ، يعني اهله مالهم ذنب
شجن سحبتها وركبوا السياره ورسيل مستغربه من شجن قالت بحده : شفيك ؟
شجن : يقولك متزوج وعنده بنت
رسيل : وش تفكرين فيه ؟
شجن : نكلم ذياب نخليه يخطف البنت مثل ماخطف ميس ، وبكذا راح يرجع ابوها
رسيل : يارب انا وش الذنب اللي سويته بحياتي عشان تبلاني بعائله مجانين ولا واحد صاحي ويفكر بعقل مثلي
شجن : لا ياام العقل اتكلم جد ، اكيد ماعنده اغلى من بنته وبيرجع عشانها اذا مارجّعه ضميره وخوفه من رب العالمين
رسيل : ذياب صح خطف ميس لكن ميس كبيره وفاهمه ، البنت صغيره بتتدمر حياتها ونفسيتها لو انخطفت استوعبي حرام عليك شجن !
شجن حست بصداع فضيع ومسكت راسها وقالت بصوت مهزوز : تعبت قسم بالله ، بسوي اي شي علشان اخذ حق فيصل ، فاهمه ؟ بنروح لبيت اهله الحين
رسيل سكتت وشجن وصفت للسواق عنوان البيت مثل ماقال لها وافي ، وخلال دقايق وصلوا ونزلوا.
رسيل بربكه : يابنت لاتجيبين اخرتنا
شجن طنشتها ومشت طقت الباب بقوّه وهي معصبه وواصله لمرحله ماتقدر تتحمل اكثر ، طلع لها واحد متوسط بالعمر ومصدوم من طقها قال بقوه : خير خير من انتي وش هالطق هذا كله ؟
شجن دخلت من تحت يده بسرعه داخل وصرخت بأعلى صوتها : ام فايـز
طلعوا لها حريم البيت كانوا اربعه ووحده بينهم كبيره بالعمر قالت بخوف : خير ؟ من انتي ؟
شجن : تبين تعرفين من انا ؟ انا اللي ولدك قتل زوجها وولدها وهـرب !
ام فايز انصعقت : ها
ابو فايز لف شجن بقوه وقال بصرامه : تخسين وتعقبين ولدي مايسوي الشينه
شجن : ودامه ماسوى الشينه ليش يهرب ؟ هـا ؟ وينه الحين ؟
سكتوا كلهم وتغيرت ملامحهم ، هنا شجن حست بأنتصار ، وصدقت كلام وافي ، اتجهت لأم فايز وقالت بتعب : زوجك عندك ، وعندك ولدين غير فايز ومع ذلك رضيتي بظلم وافي وسكتتي على مصيبة ولدك ، لكن ام وافي مريضه وماعندها الا وافي ، وانتي حرمتيه منها وعذبتي قلبها نسيتي ان دعوة المظلوم مابينها وبين ربي حجاب !
➖
شجن : اذا باقي بقلبك رحمه ارحمي المسكينه ورجعي لها ولدها ، وخلي ولدك يسلّم نفسه افضل له ، لإنه لو هرب من قاضي الأرض ترا مايهرب من قاضي السماء !
سكتت شوي وكملت بصوت تعبان : معاكم اسبوع اذا ماسلم نفسه اعرف كيف اجيبه !
لفت بتطلع بعد ماحاست اوضاعهم وارهبتهم بكلامها ، لكن استوقفها صوت ام فايز : لحظه
التفتت لها ، وتقدمت لها ام فايز : تفضلي معي ، ابي اسولف معك
شجن رغم خوفها من نظرات بناتها ونظرات ابو فايز الا انها شجعت نفسها : ليش ؟
ام فايز : بنسولف ام لأم
شجن : بس انا مو ام ، انا فقدت ضناي بسبب ولدك
ام فايز : معوضه خير ، خلينا نسولف تفضلي
دخلت ، ودخلت شجن وراها للغرفه ، قفلت الباب وجلسوا.
ام فايز بعد تفكير طويل اوجعها قلبها واستسلمت للأمر الواقع صحيح صعب عليها ولدها ينسجن ويروح قصاص الا ماشاءالله ، لكنه غلطان والغلطان ياخذ جزاه من ماكان ، والأهم من هذا ان وافي ماينظلم اكثر لإن الظلم ظلمات ، احتسبت الأجر ورحمة ربها وقالت بهدوء : مايرضيني الظلم ، ابعطيك رقم ولدي اللي يتواصل فيه معانا وتفاهمي معاه ، لإني للأمانه ماعرف مكانه ولا كان علمتك
شجن ارتاحت ، وهذي طريقة ثانيه علشان يقدرون يوصلون له قالت بهدوء : جزاك الله خير.
➖
رسيل خافت لما تأخرت تشجن ، حست انها طاحت بمصيبه ، خافت عليها ، هذول ناس واضح مايخافون ربهم دامهم سكتوا على الظلم ورضوا بمصيبة ولدهم ، بدون لاتحس اتصلت رقم هادي وهي خايفه وتدعي انه مايعصب.
هادي : هلا
رسيل : هادي شخبارك
هادي : تمام ، ماتتصلين الا فيه مصيبه وش عندك ياوجه المصايب
رسيل بربكه : شوف بصراحه انا و شجن مـ.
سكتت لما شافت شجن تطلع ، هادي استغرب : اي كملي انتي وشجن شفيكم ؟
شجن من ملامح رسيل عرفت انها جايبه العيد ورسيل كملت بتوتر : وش فينا انا وشجن ؟
هادي : مدري عنكم كملي وش فيكم وش صار ؟
رسيل : ولا شي ماصار شي
هادي : رسيل !
رسيل عرفت انه بدا يعصب قالت بهدوء : بس كنت بسمع صوتك
هادي : متأكده ؟
رسيل : متأكده
هادي استانس وابتسم وهمس لها : كان قلتيلي انك اشتقتيلي وانا اجيك كلي مو بس صوتي..
رسيل ارتبكت : صدق انك ماتستحي !
هادي : انتي اللي بديتي ياقليلة الحيا
رسيل : كنت امزح معاك كنت استهبل ماحسبتك تافه وبتصدق هالسوالف
هادي : بس منك انا ماشوفها تفاهه ، احسها طالعه من قلبك وانتي تقولين احتجت اسمع صوتك ياهادي
رسيل : نصيحه اترك الثقه لأهلها لإنها مره ماتلوق لك
هادي : بسيطه يارسيل ، مصيرك بتعترفين ان هالثقه بمحلّها !
رسيل : اقول باي بس ماني فاضيه
هادي : تتصلين وتزعجين خلق الله بعز القايله وتقولين ماني فاضيه ؟ الله يشفيك بس..
➖
بالجامعه ؛
ميس كانت تمشي وسمعت صوت احد يناديها والتفتت شافت وحده من زميلاتها العام سلمت عليها وهي فرحانه : وينك مختفيه اشتقنالك
ميس : تسلمين حبيبتي ، صار عندي ظرف وماكملت
البنت : حليانه ماشاءالله بس شعرك قبل كان احلى ليش قصيتيه
ميس ابتسمت بضيق لما تذكرت احداث الحد وبان الضيق بملامحها وارتبكت البنت : اسفه اذا ازعجتك بس..
ميس : لالا عادي ، ماشفتي ديم و..
قاطعتها : الا شفتهم متجهين لدورة المياه
ميس : اوك يعطيك العافيه باي
اتجهت لدورة المياه اعزكم الله ، كانت متحمسه لكن قبل تدخل سمعت صوت شروق منفعله : وش سويتي بعد تكلمي ؟
تذكار وهي تعدّل شعرها : كلمتني ام ديم وقالت انها بتتصل على ديم وتقنعها ترجع لها ، وقالت لي راقبي البيت اذا رجع ذياب قوليلي
شروق : اي وش سويتي ؟
تذكار : رجع ذياب وعلمتها انه رجع ، ولما دخل بيته وشاف وضع ديم مرتبكه شك بالموضوع واتصل على اخر رقم كلمها اللي هو رقم امها ، فقالت لها كلام شكك ذياب فيها اكثر وهاوشها وطردها من البيت
شروق استانست قالت وهي تحط روج : يعني الحين ذياب عزوبي ؟
تذكار : تقدرين تقولين ، افتكينا منها بنت الساحره
شروق : الحين خلينا من ديم هي كرت وانحرق من حياتنا ، ذياب كيف اجيب راسه؟
تذكار : عااد ماطحتي بحب الا حب ذياب اللي مايلين بسهوله الله يعينك بس ، معليش انتي وقدرتك انا مااقدر عليه
شروق اخذت شنطتها : يالله لا نتأخر
طلعت شروق وتذكار كملت شعرها لين عدلته وطلعت وراها ، وقفت لما شافت شروق واقفه تناظر قدامها بصدمه ، لكن الصدمه الأكبر ، ان ديــم كانت واقفه ورا ميس ، وواضح من دموعها انها سمعت كل شي ، تلاقت نظراتهم ، شروق وتذكار عيونهم بعيون ديم الضايعه ، المصدومه اللي اخر شي توقعته من الحياه ان صديقات عمرها يغدرون فيها ويشوهون سمعتها ويدمرون حياتها..
ميس شافتهم يناظرون وراها قالت بقهر : ماقول الا تفوه على صحبتكم اللي بريال ..
لفت بتمشي وهي معصبه ومتضايقه كبر الدنيا ، لكن وقفت لما شافت ديم ، تناظر بشتات وانكسار والدمع مالي وجهها.
ميس بصدمه : ديم؟ من متى انتي هنا ؟
ديم بتعب : من اول ماشفتك جيت بسلم عليك وسمعت اللي سمعتيه
ميس ارتاحت وقالت بحده : لاتبكين ، هالأشكال ماعليها حسافه
تذكار وشروق وش نقول عن شعورهم ، تمنوا انهم ماتوا ولا انحطوا بذا الموقف ..
ديم قربت لهم وقالت بهدوء بين دموعها : فعلاً ماعليكم حسافه ، من يوم ماتذكار نشرت صور شروق للشباب وانا غاسله يدي منكم اساساً ..
مشت وتركتهم ، شروق الصدمه اكبر من انها تتحملها التفتت لتذكار قالت بصوت مهزوز : وش قصدها ؟ انتي اللي وزعتي صوري للشباب صح ؟
➖
zor_ayawr ١٦٤
شروق بصوت مهزوز : وش قصدها ؟ انتي اللي وزعتي صوري للشباب صح ؟
ميس ببرود : قصدها ان تذكار هاللي شاده ظهرك فيها ياشروق هي اللي كانت توّزع صورك ع الشباب ، الصحبه السيئه ماتدوم، خسرتوا بعض وخسرتوا كل شي.
رفعت جوالها بوجه شروق وشافت شروق ملاحظه صوتيّه وكملت ميس بقهر : سجلت كلامكم لذياب اللي بيذبحكم بعد مايسمع كلامكم كله ، يعني حتى حبك الغبي خسرتيه
تذكار بتوسل وصوت باكي : لالاتكفين وربي بيذبحني لاتسوينها بـ.
شروق سحبت تذكار وعطتها كف بكل قوّتها وقالت بصراخ : اصلاً لو ماقالت ميس انا اللي بقول يالواطيه ، فرقتي بيني وبينهم وشوهتي سمعتي عند اهلي وبين الناس الله لايوفقك
دفتها بقوه وقالت بصراخ منهاره : حقيـره اكرهك ، جعلك تموتين يا**
ميس مشت لما شافت البنات تجمعوا عليهم ، شافت من بعيد ديم ماخذه شنطتها بتطلع مستعجله ومنزله راسها وواضح انها تصيح.
اسرعت لها ميس وقفت قدامها وقالت بخوف : ديم لحظه
ديم : بطلع
ميس : وين بتروحين تو الوقت
ديم : بروح لبيت امي ، لازم اوقفها عند حدها لازم
ميس بخوف : ديم لاتروحين لها ، ديم تكفين
ديم ماردت عليها لبست عبايتها وطلعت وميس خافت عليها من قلب..
➖
ذيـاب ، وصلته رساله من رقم ميس ، كان حافظه من ايام خطفه لها ، استغرب " ملاحظه صوتيه "
دخل للمحادثه وفتحها ، وبدا الحديث اللي دار بين شروق وتذكار ، حس انها شابت رموش عينه من قوّ مايسمع ، قلبه صار نصفين ، حس الهواء خلص من حوله وفتح ازارير ثوبه لما سمع رد ديم البسيط لكنه كشف خبثهم لبعضهم.. اوجعه قلبه على ديم ، من بقى ماكسرها وماجرحها ، تلقاها مني ولا من امها ولا صديقاتها ، آه يالعنبو حين يزعلك ، وربي لأزعلهم ، والله لأضيق عيشتهم والله.. اول شي لازم اتخلص من هالساحره ، وبعدها اتفضى للسلق الثانيات..
قام وطلع واتصل رقم الشرطه و ركب سيّارته وهو مستعجل : الو السلام عليكم ، انا عندي بلاغ على ساحره تسكن بحيّ الـ ، اسمها ام ديم ، ياليت تستعجلون بالقبض عليها.
➖
ديم وصلت لبيت امها ونزلت بسرعه شافت الباب مفتوح ودخلت وهي تصارخ بأعلى صوتها : وينك يمـ..
سكتت وكملت بصوت مهزوز : تخسين تسمعين كلمة يمه ، انتي مو امي وانا مااتشرف فيك ، مافي ام تدمر بنتها ، ليش تسوين فيني كذا وش بقى مااخذتيه ، ماتركتي لي اخ ولا اخت ولازوج ولاصديقات ، وش النهايه ؟ وش نهايتي معـاك ؟
سكتت تنتظر رد ، وعيونها تدور بالبيت كله ، كان فاضي، ومافي اي رد على سؤالها ، لكن لما ارتفعت اصوات سيارات الشرطه بالخارج وصوت يقول ان البيت محاصر ، عرفت الجواب وادركت ان هذي نهايتها..
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل السادس عشر 16 - بقلم hym_q8
ذياب اول ماقفل من الشرطه وصلته رساله من ميس ، ضرب الضغط عنده بالعالي من الخوف بعد ماقراها ، ديم راحت لبيت امها ، شغل سيّارته ومشى اخر سرعه لبيت ام ديم.
اول ماوصل شافهم نازلين ومتوجهين للداخل ، نزل وحاول يسرع لهم قبل يدخلون لكنهم هجموا ع البيت.
ديـم التفتت للباب بعيون باكيه وذبلانه وشهقت شهقه خفيفه لما دخلوا العسكر وصوبوا اسلحتهم عليها وقال واحد منهم : هذي الساحره خوذوها وفتشوا البيت يمكن معاها احد ثاني..
مسكوا ديم و الصدمه اكبر من انها ترد او تدافع عن نفسها.
انفتح الباب بقوه والتفوا له كلهم ورجفت شفايفها لما شافت ذياب ، زادت دموعها بالنزول وكأنها تستنجد فيه ، ذياب بهاللحظه تعب قلبه لما شافها بهالحاله ، تقدم بقوه وسحبها من يدين الضابط ووقفها جنبه متجاهل نظراتهم المستغربه قال بإندفاع : انا اللي قدمت البلاغ ومو هذي الساحره ، الساحره امها وعندي اثبات على كلامي
ديم كانت فاقده الأمل لين قال عندي اثبات ، شبكت اصابعها بأصابعه وشدت عليه بقوه ، ذياب حسها شاده على قلبه مو بس يده ، زادت وتيرة دفاعه عنها وشد على يدها يطمنها.
ذياب : اكرر الساحره امها ، هي مالها ذنب
الضابط : عندك اي شي تقوله بالمركز ، اترك البنت لاناخذك بدالها
ذياب : خذني بدالها ، وعلي الحرام حرم الدم انها ماتدخل للمراكز ، تبون تحققون حققوا هنا
الضابط : يارجل تبي تعترض على قانون دوله ؟
ذياب : قلتلك زوجتي مالها بشغل امها ، واتحمل نتيجة كلامي اذا كنت اكذب
جاهم شرطي ثاني وخبرهم ان البيت فاضي ، ذياب الفت لديم ورفعت عيونها الدامعه له ، تلاقت عيونهم ، احساس الندم يقتل لو كان بنفس الوقت فكيف لو كان بعد فوات الأوان ، مالقى شي يعبر عن اللي بداخله الا قبلة اعتذار طبعها على جبينها وهمس : آسف.
غمضت عيونها بقوه ، هالكلمه منه وقعها اقوى على قلبها من كلمة احبك منه ، اسـف ؟ اتمنى لو كانت هالكلمه فعلاً تمحي الجروح ، اتمنى لو كانت هالكلمه تنسيني كل شي قلته لي.
ابعد عنها لما ناداه الضابط ، ناظر فيه بهدوء وتكلم الضابط : اسمع ، البنت هذي لازم يشوفها شيخ عشان اذا لها علاقه بالسحر او لا
ذياب : يشوفها يشوفها ماعندك مشكله
الضابط : و لقينا ارقام ومواعيد لأشخاص تتعامل معاهم الساحره وراح نستدعيهم ونسألهم عن كل شي يخصها ، واذا طلعت بمواصفات زوجتك بتنسجن انت
ذياب : طيب انا عندي اقوال ضد الساحره ماتبي تسمعها ؟ ماتبي تعرف ليش ورطت بنتها بكل هالسوالف !
الضابط : تكلم
ذياب بدا يتكلم له عنها وانها مقهوره من ديم عشانها هربت وتزوجت بدون اذنها وانها صارت تكيد بها عشان تخرب حياتها وفعلاً نجحت خطتها.
➖
.
وش يفيد العذر من بعد انكسار، العزا مارد ميّت للحياه !
.
طلعت ديم بعد ماثبتت براءتها ، عاشت رعب مو طبيعي ، مستقبلها بلحظه كان بيندمر بسبب انسانه ماتخاف ربها ، قالت كل اللي تعرفه عن امها للشرطه ، مايهمها وش راح يصير بعدين.
ذياب طلع وراها واسرع بخطواته لها مسك يدها وسحبها لسيّارته فتح الباب وركبها رغم معارضتها الا انها كانت مثل الريشه بيده وقدر عليها ، ركب جنبها وشغل السيّاره وديم تناظر فيه مقهوره : ليش بتفرض نفسك على وحده تكرهك ؟
ذياب مارد و خلال عشر دقايق وصلوا للبيت ونزلت بسرعه وضربت باب السياره بقوه ، وارتكت على كبوت السياره وقالت بحده : لاتجبرني على شي مابيه ، نصيحه ياذياب !
ذياب : عمري اجبرتك على شي ؟
سكتت ديم ، ذياب كان يناظرها بتساؤل : ردي ، لاتظلميني الظلم شين
ديم بحرقه : وليش ماقلت الظلم شين يوم ظلمتني ؟
مشى لها لين وقف قدامها وارتكى بيده اليمين على الكبوت وقال بعد تنهيده : انا ظلمتك وانتي الحين ظلمتيني ، نرجع مثل قبل ؟
ديم رغم غصتها ورجفة قلبها ردت بقوه : اي عادي نرجع اغـراب مانعرف بعضنا
ذياب : لا ، نرجع نحب
ديم بنفس نبرته : انا مستعده امحيك من حياتي
مشت وتركته ، سرحت عيونه دقايق طويله وهو يفكر فيها ، من يوم ماغابت عنه والدنيا ضايقه فيه ، والحين رجعت لكن مارجعت له الفرحه ، الإنسانه اللي حبتني رغم عيوبي ، كيف قوى قلبي يقسى عليها ، المشكله انه يحبها !
تنهد وحط يده على راسه يداري صداعه ، احبها لكن مستحيل اجبرها علي وعلى العيشه معي ، خلاص اللي جاها يكفيها مابـ.. وهذا كله تناقض لما تغيّر تفكيره بثانيه وشد على قبض يده ، لا لا ماراح اخليها تبعد عني ، اذا نست اللي بيننا ونست اني انقذتها من بيت امها ومن شرورها وسويت اشياء كثير علشان زلّة لسان طلعت بوقت غضب ، اللي بيننا كبير ماراح ارخصه بسهوله..
دخل بسرعه وصعد لبيته ، كانت ظلام بس غرفته جايه منها اضاءه خفيفه ، دخل ونزل مفاتيحه وجواله على الطاوله واستقبلته ريحة عطرها استنشقها بكل انفاسه لين حسها استوطنت بعمقه ، التفت لها وكانت منسدحه على الكنب بقميص حرير بدون اكمام وفيه فتحه واصله لأعلى رجلها ، يعني رجلها كلها طالعه ، وكانت رافعتها ومسندتها على اعلى الكنبه ، ويدها تعبث بشعرها وبنحرها وشفايفها ، ويدها الثانيه ماسكه جوالّها وتراسل، رفعت سلسالها لفمها لين انقطع وشهقت وعدلت جلستها وطلعت نصه من داخل ملابسها ، ذياب تعب من منظرها ولبسها وحركاتها.
اخذ نفس عميق قال بصوت مُنهك : قومي نامي على السرير
ديم : عاجبني الجو هنا
ذياب بدون شعور : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !
➖
ذياب : مابي يحلى لك الجو الا بحضني !
ديم ناظرت فيه ورجفت من كلمته ، صدت بسرعه وقامت وقفت قدامه ورفعت سبابتها بوجهه : اخر مره تتمادى معي ، ماعاد بيني وبينك شي
ذياب مايبي الكلام بينهم ينحدر اكثر قال بهدوء : ارتاحي انا طالع اصلاً
ديم : أحسن ، وياليت ماترجع لين اطلع انا
ذياب : ان شاءالله..
طلع بعد مااخذ مفاتيحه وجواله نزل وقف قدام البيت ، اتصل هادي ، وثواني وصله الرد : الو
ذياب : وينك
هادي : بالطريق راجع
ذياب : مر الجامعه وجب اختك وتعال
هادي : بس اختي يجيبها ا..
قاطعه ذياب : مر اختك وجبها ، بسرعه لاتطول
قفل المكالمه وهادي مصدوم ، وش مسويه تذكار بعد ، الله يستر بس.
اتصل عليها وقال لها تنتظره ومافاتته نبرة البكاء بصوتها ، شوي وطلعت وركبت جنبه ، ووصلته رساله لمعت على الشاشه من ذياب ، رساله صوّتيه ، فتح عليها يحسبها كلام عادي لكن انصدم من قوة الكلام اللي سمعه ، وعينه صارت بعين تذكار الباكيه ، عصب وحس الدنيا صارت ظلام من قوة سواد الوجه اللي حس فيه بسبب اخته ، اخته متعاونه مع الساحره ضد زوجة ذياب ؟ اللي تصير صديقتها ؟
شغل سيّارته ومشى اخر سرعه وهو يتمتم بصوت هادي من قوة الغضب : شسوي فيك ؟ شسوي فييك ؟
تذكار زادت شهقاتها وزاد بسرعته هادي ، الى ان وصل البيت ونزل وفتح بابها وسحب يدها بقوه ، دخل وكان ذياب بأنتظارهم قال بإندفاع : انا اسحب نفسي ماعرف اتفاهم معاها ، اترك المهمه لك
رماها قدامه ، وذياب نظراته البارده سببت قلق كبير فوق القلق اللي عاشته تذكار بهالساعتين ، ذياب ناظر فيها حيران وش بقى ماسواه معاها ؟ وش ينفع معاها ذي ؟
اخذ نفس وقال بهدوء : اليوم بيتقدم لك واحد شايب ، عمره ٧٠ سنه ، ورب الكون لو ترفضين لأقيم جنازتك
كمل بصوت حاد : فاهمـــه ؟
تذكار برعب : فاهمه فاهمه بـ.
جلست وقالت بتوسل وصوت باكي : لالا عمي الا هالشيء ، اذبحوني بس لاتزوجوني شايب عمي تكفى حرام عليك
ذياب : ومو حرام عليك اللي سويتيه بديم ؟ مو حرام عليك خربتي حياتنا بعد ماكانت حلوه وهاديه وانتي تدرين اننا كلنا محتاجين الراحه ، انا وديـم !
وقف وناظر لهادي : جهز نفسك ، اليوم جايكم يخطبها
دخل وتركهم ، هادي لو قايلين له قبل ساعه ان تذكار بيتقدم لها شايب كان قوم الدنيا ولا قعدها ، لكن الحين عرف ان مافي حل يعقلها الا الزواج ، ومااعترض ابد.
انحنى لها وتجاهل دموعها ونظراتها المتوّسله ، قال بهدوء : لا تناظرين لي كذا ، هذا غلطك انتي تتحملين نتيجته ، ديم ماضرتنا بشيء ، ولا هو ذنبها ان امها ساحره ، لكن ربي عطى كل شخص على نيّته ، كل هذا كوم وشروق كوم ثاني ، راح يكون لها نصيب من اللي جاك !
➖
ماهي بحزة شوق لكني اشتقت
ياللي عليك الشوق ماله مواعيد
. .
عناد كان جالس مع اصدقائه بأحد المخيمات وهو متوّسطهم ومقرب من النار يصلّح القهوه لهم ، رغم ان الجو عليل وينسي الواحد نفسه الا انه مانسى ميس ، صوّر لها القهوه لأنه عارف انها تحبها او بالأحرى اشتاق يسولف معاها ومالقى الا هالعذر.
ارسل لها الصوره وقام يقهوي الشباب كلهم ورجع جلس وسند ظهره وفتح جواله لقاها كاتبه " بالعافيه بس القهوه موجوده لو مصور ليّ شي ثاني كان افضل "
فهم كلامها وابتسم وصوّر لها نفسه ، ميس اول ماوصلتها صورته ابتسمت لاشعورياً، كان لابس ثوب عماني اسود وعمامه بيضاء وشكله يجنن اول مره تشوفه كذا ردت له : الله يحفظك
عناد : اخاف مرسل الصوره لأمي ، وش الله يحفظك ؟
ميس : اي الله يحفظك مو لازم اقولك كلام غزل
شافته يكتب وكتبت بسرعه : احسك مو متدفي
عناد : مهما تدفيت راح اظل بردان
واحد من الشباب : ياعناد اترك جوالك قاعدين نكلمك
عناد ناظر فيه بهدوء ورجع ناظر لجواله وكتب لها : لإني من يوم جربت دفى حضنك ماعاد يدفيني شي ثاني
صديقه : لا واضح من الإبتسامه انه ماراح يترك الجوال ابد
ميس رجفت يدها لما قرت كلامه ، عناد قام عنهم متجاهل كلامهم وتعليقاتهم..
ميس ردت : تبالغ
عناد : والله ماابالغ ، رغم وجود جميع الطرق للتدفئه من شبّة النار ودفّايات ومكيف حار وفروه ومشروبات دافيه الّا أنه ليه عمري مالقى لبرده دفى إلّا دفاك؟ليه ؟ جاوبيني ؟
ميس مافي ولا كلمه توصف شعورها ، حست ودها تبكي من قوة مشاعرها تجاهه هاللحظه ، كتبت له بضعف : اشتقت لك
عناد : نفسي اجيك ، بس ماعندي شي
ميس : تعال نسولف لو عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي للذره ومحاولات إستقراره رغم ضعف قوة الجذب ، انت بس تعال
عناد ضحك من كل قلبه وكتب: جاي.
شافوه وهو يروح لسيّارته وضحكوا بصوت عالي وقال واحد منهم : والله ماتوقعتك عندك حركات ، وخفيف بعد ؟ اثقل على بنت الناس اثقل عيب عليك
عناد : امي قالت لي تعال وانا مستحيل اطنش امي
صديقه : سلم لي على امك اللي قالت لك تعال
عناد : تخسي ، يالله سلام شباب
ضحكوا وهو ركب سيّارته ومشى وعيونه تعبت من كثر مايقرأ رسالتها ، اتصل جواله رقم غريب ورد عليه : هلا
صوت ناعم : عناد ؟
عناد استغرب : من معي ؟
: انا شجن بنت عمك، ابيك بموضوع اذا فاضي
عناد مو فاضي بس تحمس يعرف قال بهدوء : امريني ؟
شجن : انا عرفت ان وافي بريء ، والشخص اللي تسبب بالحادث عندي معلوماته !
عناد سرح شوي بالطريق اللي قدامه ، ماسألها عن الاسباب والتفاصيل ولا اهتم بشيء الا ان الإنسانه اللي رايح لها طاحت بينه وبينها الظروف..
➖
المغرب ؛
جلست قدام المرايا وناظرت بعيونها ثواني ، استرجعت كل شي صار معاها اليوم ، كأنها توها استوعبت انها انخذلت وانصدمت وانخانت من صديقاتها ، كانت تشوفهم سيئين لكن ماتوقعت الى هذي الدرجه تنعدم فيهم الإنسانيه ، على الأقل يحترمون الأيام الحلوه اللي كانت بينهم ، وسالفة السجن والتحقيق هذي لحالها مُعاناه ، وذيـاب اللي يحاول يسوي اي شي علشان تسامحه ، لكن جرحها منه اكبر من انها تسامحه او انها تفكر حتّى..
سمعت صوت الباب ينفتح ، استجمعت نفسها وقامت وربطت شعرها وطلعت للصاله شافت ذياب ينزل شماغه ويجلس ع الكنب وسند ظهره وغمض عيونه ولا انتبه لها.
ديم : ماقلت لاترجع؟
ذياب ناظر فيها ثواني وقال بهدوء : بس قلت اتعشى واطلع
ديم : هالكلام والأعذار السخيفه ماتمشي معي ، مابي اشوفك
ذياب بضحكة استغراب : تطرديني من بيتي ؟
ديم : خلاص اجل انا اطلع
ذياب : خليك اني هنا وانا اللي بطلع
ديم : لاتتمسك فيني اكثر من كذا ، اكرهك ذياب
ذياب وهو يوقف ويلبس شماغه وعيونه بعيونها : وانا احبك ديم
بلعت غصتها وصدت عنه وكمل هو : بس الموضوع مو موضع تمسك فيك كثر ماهو خوف عليك
ديم : مابيك تخاف علي ، انت خليتني اكره نفسي قبل مااكرهك
ذياب : خلاص كل اللي تبينه بيصير
ديم انقهرت من بروده قربت له وصرخت بوجهه بكل قوّتها : انت ماعندك كرامه ؟ قلتلك اكــرهــك
ذياب كلمتها كانت مثل السهم لقلبه مع ذلك ابتسم : قلت لك كل اللي تبينه بيصير ، سلام.
طلع وتركها ، ديم جلست ومسكت راسها من قوة الصداع وحاولت تقوي حالها اكثر لكنها ماقدرت ، وبكت.
➖
ميس فتحت الباب شافته قدامها ، حست عيونه تبتسم لها قبل شفاته ، وابتسم قلبها وهمست : ياهلا والله
عناد : هلابك ، ممكن أدخل ؟
ميس : ممكن ، حيّاك
دخل وقفلت الباب ميس والخجل لاعب فيها قالت بهدوء : ليش تأخرت ؟
عناد : جاني اتصال مهم
ميس : من مين ؟
عناد : من شجن
ميس سكتت شوي وعقدت حواجبها : وش تبي
عناد : تبشرني ، تبشرني ان وافي اخوك بريئ
ميس سكتت ثواني تحاول تستوعب : صحيح ؟
عناد : اي والله صحيح
دمعت عيونها ماتدري تفرح لبراءة وافي ولا لإن ماراح يصير بينها وبين عناد حواجز قالت برجفه : الله يبشرك بالخير
عناد : انتي الخير كله ، الله يبشرني فيك
ميس : ماتبي تدخل لأمي تبشرها ؟
عناد : لا ، بشريها انتي بعدين ، الحين تعالي سمعيني سوالفك
ميس بربكه : بس ماعندي سوالف
عناد : وش كنا نسولف عنه بالواتساب ؟
ميس : قلتلك تعال نسولف عن الإلكترون اللي بآخر المجال الكهربائي بس بالحقيقه مابي نسولف عنه
عناد : وانا قلتلك ليه عمري مالقى لبرده دفى الا دفاك وماجاوبتيني ، ليه ؟
➖
ميس نزلت عيونها ماقوت تناظر بعيونه بعد كلامه ، عناد حس كل شي داخله يندفع تجاهها وفعلاً كان محتاج يضمها لكن مسك حاله ورفع راسه وقال بهدوء : بدخل اسلم على امك
ميس : اوك بروح اطلعها من غرفتها
سبقته وهو عينه عليها لين دخلت ، اخذ نفس من اعماقه ودخل وراها وجلس ينتظرها ، شوي ودخلت وهي تدف امها ، وقف واتجه لهم وسلم عليها : كيف حالك ياخاله
ام وافي : بخير الله يسلمك وانت شخبارك
عناد : ابشرك بخير ، وابشرك بعد ان وافي بيطلع قريب ، ثبتت برائته
ام وافي : حلفتك بالله تقول الصدق ؟
عناد : والله ان هذا الصدق
دمعت عيونها وقالت بصوت باكي : ياربي لك الحمد والشكر ، وينه هو
عناد : ماطلع للحين قريب ان شاءالله
رفع عيونه لميس وكانت مبتسمه وعيونها تلمع ، ولما ناظر فيها نزلت عيونها عنه وتنحنح عناد : عاد ان شاءالله ياخاله اول مايطلع ويطيح الحطب بين العوايل ابي اجي واخطب ميس
ميس حست نفسها تختفي من قدامهم مع ان مو اول مره يفتح معاها هالموضوع ، ام وافي بأبتسامة تعب : اوصيك بميس ياعناد ، سواء طلع وافي او ماطلع ، انا مااضمن عمري ووافي يمكن مايطلع للحين ماندري وش سالفته ، انا تعبت بصراحه ، وخايفه على بنتي مايبقى لها احد ، تكفى لاتخليها
ميس خافت حطت يدها على كتف امها : اسم الله عليك يمه ليش هالكلام
عناد : الله يعطيك العافيه وطولة العمر يارب ، ولاتخافين عليها لابحضورك ولابغيايك ، بنتك بعيوني
ميس ابتسمت له لكن بضيق من كلام امها.. سولف معاها شوي وطلع ، ناوي يفاتح ابوه بالموضوع..
➖
رسيل كانت جالسه ترسل لديم وديم ماترد عليها ، رسيل عصبت وكتبت لها : مالت عليك انا الخبله اللي شايله همك وخايفه عليك ، خذيلك بلوك
بلكّتها وتأففت : ياربي صايره تجلط تجلللط
طق الباب وقامت بسرعه فتحته بدون تفكير ع بالها ديم لكن شافت ابوها ، وواضح من شكله انه معصب.
قالت بربكه : هلا يبه
ابوها : كم شهر وانتي قاطعتني ؟ واخرتها تقولين هلا ؟
رسيل ناظرت وراه شافت هادي وعرفت انه هو اللي جابه قالت بهدوء : مابيكم يعني شلون غصب ؟
ابوها : ياملعونه انا ابوك ابوك احترميني ، وش اللي ماتبيني
رسيل : وابوي توه يتذكرني ؟ طول عمرك راميني عند متعب ولا اهتميت لي ، يعني الحين صرت غاليه عندك
ابوها : خلاص خليك هنا ماني جابرك على شي ، اصلاً من يومك ماارتجيت منك خير !
مشى وتركها ناظرت لمكانه بعيون دامعه ، جرحتها كلمته ، وقف مكانه هادي وهو متضايق : رسيل لا..
قاطعته : ليش تعلمه مكاني
هادي : طلبني وماقدرت ارده
رسيل : مالك حق !
هادي : لازم ترجعين معه وتبطلين حركات الهياته هذي
رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك !
➖
رسيل : ياشينك وانت حاشر نفسك بشي مايخصك
طبقت الباب بوجهه ومسكه هادي قبل لايقفل ، ودخل عليها، عطته ظهرها وراحت جلست على عتبات الباب ونزلت راسها تداري دموعها ، ماحست الا هو جالس جنبها ، رغم ان حركتها بالباب ضايقته لكن مالامها قال بهدوء : ابوك طلبني اكثر من مره ، لكن هالمره ماقدرت ارده ، كسر خاطري
رفعت وجهها وناظرت فيه وقالت بصوت باكي : مابيه يتطمن علي ، مابيه
هادي انصدم من دموعها ، الله اكبر رسيل تبكي ؟ وهي القويه ، حس بضيق ماينوصف بدون شعور مسك كفها وشد عليها : لا عاد ، لاتكفين رسيل لاتبكين ماحب اشوفك ضعيفه
صدت عنه واستوعب وسحب يده وكمل : اول مره اشوف وحده تبكي علشان ابوها يتطمن عليها ، ليش تكرهينه ؟
رسيل : مااكرهه ، بس ماابيه بحياتي ، وينه عني لما كنت صغيره اصبح بضرب وامسي بضرب من متعب ، وينه عني لما كنت اعاني بصغري ، وينه عني لما كنت احتاج وجوده بحياتي نفسياً وعاطفياً ومادياً ؟ تدري وين كان ؟ كان يسافر من دوله لدوله ، ويتزوج ويسلي نفسه وانا يسكتني بمصروف بسيط ، الحين لما صرت كبيره وشايله نفسي وفاهمه الحياه ومااحتاج احد رجع يبيني ؟ اصلاً انا راح اعيش طول عمري وحيده ، ماعندي احد يحبني ، لا اب ولا ام ولا اخوان
نزلت راسها وغطت وجهها وبكت بصوت عالي ، انصدم هادي من كلامها ، واوجعه قلبه من جد هذي البنت تكسر الخاطر ، كنت الومها على تصرفاتها وستايلها ، بس الحين عرفت ليش ، صوت بكاها حرك شي بداخله ، رسيل القويه اللي طالما تعجّب من قوتها يطلع وراها هالضعف كله..
زادت بشهقاتها ومد يده من وراها وجذبها له وضمها بهدوء ، ومسح على ظهرها ، مو قادر يوصف شعوره بهاللحظه.
اما رسيل كانت منهاره فعلاً وقلبها يبكي قبل عيونها بغض النظر ان حركته صدمتها ، حست بأمان وشعور ماينوصف ، اول مره احد يواسيها بحضن ، حست براحه لأن باقي في احد يحس فيها ، لكن ربكتها اجبرتها تبعد عنه وتمسح دموعها..
هادي بإبتسامه : ارتحتي ؟
رسيل بتوتر : ايه
هادي ابتسم : اللي ابي اقوله لك لاتضايقين نفسك ، وحاولي تبدين صفحه جديده مع ابوك وتذكري انه ابوك مهما حصل ورضاه من رضا الله ، الاشياء المتأخره تكون اجمل ، فلا تتشائمين اكثر
كان بيقوم ومسكت يده وناظر بعيونها ، بلعت غصتها وقالت بربكه : اسفه ، لأني عليت صوتي ورديت الباب بوجهك
هادي : عادي بس لاتقولين مره ثانيه ان مامعك احد ، والله اني معك حتى على نفسي !
رجفت وبان بملامحها تأثير كلامه وابتسم لها وقام ، وطلع بهدوء ، رسيل نزلت راسها وبكت مو لإن الضيق باقي فيها ، بكت لإنها ترتاح اذا بكت وتطلع بعدها بنفسيّه حلوه.
➖
لاطاحت الدمعه من عيُون رجّال
اعرف ترا سُود الليالي تمـادت !
.
.
خلف قُضبان السجون ؛
كان جالس وافي ، ويفرك ايدينه بملل وتوتر وضيق ، وعيونه تعبت من قلة النوم ، فراغ قاتل ، وتفكير مدمّر ، وخوف على امه واخته اللي مالهم بهالدنيا الكبيره احد ، وحقد على فايز اللي ورطه بهالمصيبه ، كانت مصيبته تهون لو ماهو صاحبه ، لكن المصيبه كبيره ان فايز صديق عمره ، وارخص العشره بثواني علشان نفسه ومصلحته ، حقد على ذيـاب لإنه خطف ميس بدون اي وجه حق ، وبسببه راحت لأقصى مكان ، مكان مافيه الا الحرب ، يمكن لو ميس ماهي قويّه كان اقل شي تعبت نفسياً من اللي عاشته ، مقهور من شجـن اللي من اول ماشافها تأمل فيها خير وقال لها انه بريء مرتين مو مره وحده ، علشان تتنازل ، لكن البنت للآن ماتنازلت ولا جاء منها خبر ، رغم انه عطاها تفاصيل كامله ، راحت ثلاث سنين من عُمره خساره ، البدايه قضاها متخبي ومنكر هويّته ، والريال عليه بالحسره ، وبعدها قضاها مسجون ، لا هو اللي اخذ جزا الحادث وارتاح ولا هو اللي انصفوه وطلـع ، راح شبابه حسره وقهر ، شاب في بداية عمره يصير له كل هذا !
قفلت بوجهه ابواب الدنيا ، وضاقت فيه من جهه ، وتراكمت عليه هموم مالها حل ولا مهرب ، ماغير تتراكم وتذبح صاحبها بالتفكير والقلق ، فقد الأمل بكل شي ، وقف وضرب الجدار بكل قوته وطلع منه صوت اشبه بصوت الأسد لا ارادي من القهر ، ارتفع صداه ليُعلن له ان صوته مايسمعه غيره
جلس وسند ظهره على الجدار ، بتعب ، دمعت عينه من قوة بشاعة احاسيسه وهو حاس انه بيفقد عقله خلاص ، ماحس الا بحرارة الدمعه على خده ، كان شايل همها بعد لاتطيح لكنها طاحت ، ماقدرت تصبر اكثر.
➖
الساعه ٢ الليل:
دخل بيته ذياب وهو متأكد ان ديم نامت وماراح تصحى بدري ، رجع يرتاح وينام شوي ويصحى قبل لاتقوم ، دخل للصاله وجلس على الكنب ، فصخ شماغه واتصل جواله ، تأفف بضيق لما شاف الرقم " انا ناقصك انتي بعد ؟"
رد : نعم اليكسا ؟
اليكسا بصوت تعبان : ذياب بليز ، والله انا مريضه انا. يبي يشوف بنتي شويه بس
ذياب ساكت يسمع توسلاتها ويفكر " كان ناوي يجننها على بنتها ويعذبها ويذلها نفس ماسوت قبل ثلاث سنين لما كان يتصل فيها يترجاها تعتني بالبنت معه وترفض ، لكن الحين كنسل كل افكاره وقرر يعلمها بالحقيقه ويرتاح ، مو ناقصه مشاكل ووجع راس ، وسالفته مع ديم لحالها متعبته "
اخذ نفس وقاطعها بحده : اسمعي اسمعي اليكسا ، بنتك ماتت ، بنتك ماتت قبل ثلاث سنوات ، مافهمتيها بالعربي اقولها بالأنقليزي
كمل بصرامه يحاول مايضعف من هالطاري :
Your daughter died three years ago !
➖
اليكسا سكتت ثواني ، هي على ثقه انها ماتستحق كلمة ام ، وعلى ثقه انها جايه متأخر وكانت عارفه انها بتلقى الرفض سواء من ذياب او من بنتها ، لكن على الأقل تشوفها وبس.
قالت بصوت راجف : انت تكذب صحيح ؟
ذياب بصوت عالي ارعبها : فاضيلك انا اكذب عليك ، بنتك ماتت مقتوله ، اللي قتلتها المُربيه اللي انتي تركتي لها مكانك يالحقيره ، لاتتصلين مره ثانيه!
قفل بوجهها ، انهارت تصيـح لما استوعبت كلامه ، وضميرها يحرقها ، وكرهت نفسها وهالضمير اللي ماصحى الا متأخر..
مسحت دموعها بقوه ، وقعدت تقنع نفسها انه يكذب ، وقررت تروح لبيته وتشوف بنفسها وتكمل اللي عشانه جات للسعوديه..
➖
ام ديـم ؛
بأحد العمارات وبين مجموعه من العجايز الي على شاكلتها.
كانت جالسه وعينها على رقم ديم ، خايفه يكون رقمها مراقب وبعدين يسهل القبض عليها ، لإنها تدري ان ديم عطتهم كل معلوماتها ، وهذا اللي كانت خايفه منه ، علشان كذا حاولت تضر ديم وتفرق بينها وبين ذياب ، لإنها عارفه اذا تركها ذياب بترجع لها ، لكن دام ذياب وراها ماراح ترجع.
اتصلت عليها ، وديم كانت بفراشها ، اول ماغفت اتصل جوالها وقامت ، ناظرت فيه ، شافت رقم امها حست الكون يضيق فيها ويكتم على انفاسها ، تذكرت اتصالها الأخير وكلامها على مسامع ذياب ، وكلام ذياب اللي جرحها بكرامتها وشرفها ، خانتها دمعه مسحتها بقوه وشجعت نفسها وردت بقهر : وش تبيــن ؟
امها : سويتي اللي براسك ؟
ديم : ايه مثل ماسويتي اللي براسك وحرمتيني من ذياب
امها : ماحرمتك منه ارتاحي لهالحين وهو يبيك
ديم : بعد ايش ، انتي ليش تسوين فيني كذا ؟ جاوبيني ليش ؟ الله عطاك بنت علشان تضرينها ؟
تأففت بملل : انا وش قاعده اقول ؟ انتي اصلاً تعرفين الله ؟ تخافين منه ؟ اذا بنتك اللي جبتيها من بطنك تضرينها وش تركتي لباقي الناس ؟
امها : اقول اسمعي ، نصيحه ابعدي عن ذياب ، لإنه بلغ علي وانا حالفه اللي يبلغ علي لأدمر حياته
ديم ضحكت ضحكت طويله من قلبها وعصبت امها : ماقلت نكته
ديم : لا والله نكته ، تحلفين بالله وانتي مشركه شرك اكبر مُخرج عن ملة الإسلام، صاحبُه مخلد في النار إن مات على ذلك ولم يتب !
قفلت الخط بوجهها ، ام ديم انطبق على انفاسها وقامت بسرعه فتحت الشبّاك وطلعت راسها وكانت ترجف بشكل مو طبيعي وتتمتم " ذياب ، ذياب"
➖
ذياب كان يسوق وتفكيره كالعاده مع ديم ، عايشه في بيته لكن مايشوفها ، مر اسبوع وهو ينام بعدها ويصحى قبلها علشان اذا صحت ماتشوفه ، حس بغشاء على عيونه وماانتبه الا على اصوات البواري وعرف انه تهوّر وسحب بريك قوي ولفت السيّاره باللحظه الأخيره وتوقفت كل السيارات الي كانت ماشيه بطريقها ، لإته قطع الإشاره ، شاف السيارات مجتمعه حوله وسيارة الشرطه جت لحد عنه ، سند راسه على السكان.
وانفتح الباب عليه وقال الشرطي وهو يحركه : صار لك شي يارجل ، تسمعني ؟
ذياب رفع راسه وقال بتعب : ابشرك سليم الحمدلله
الشرطي : ياقدرة الله اللي نجاك من موت محقق
ذياب تذكر انه قبل دقايق تصدق على عامل نظافه ، ابتسم لما تذكر " صنائع المعروف تقي مصارع السوء"
ناظر للشرطي : امي معودتني اذكار الصبح والمساء ضروري مثل شربة الماء
الشرطي : الله يخليها لك
ذياب : توّفت الله يرحمها
الشرطي : الله يرحمها ، تفضل مخالفه ، ثلاث الاف ريال يالغالي تتسدد الله لايهينك
ذياب : وانا اشوفك طاق حنك معي احسبك بتمشيني
الشرطي : لا وانا اخوك القانون قانون ، انتبه مره ثانيه ، والحمدلله على سلامتك
ذياب اخذ المخالفه : الله يسلمك
شغل سيّارته ومشى ، للبيت على طول لإنه حاس بتعب مو طبيعي وتنمّل برجوله ودعى اللي سلمّه مره انه يسلمه مره ثانيه ويوصل للبيت على خير.
➖
ديم كانت خايفه من امها ، لان اتصالاتها زادت ، قفلت الجوال لما سمعت الباب ينفتح ، ماتبي تحسس ذياب ان امها تهددها فيه ، دخل ذياب بوجه اصفر ومُنهك وراسه ينزف دم خفيف ونازل على وجهه ، ديم كانت جالسه على سريرها وانصدمت من شكله وانصدمت اكثر انه ماناظر فيها ، مجرد انه دخل السرير وانسدح على ظهره وصدره يعلى وينزل بسرعه، ديم خافت عليه نست الزعل ونست كل شي قربت له وقالت بخوف : ذياب شفيك ؟
لفت راسه وشافت الجرح صغير بجبهته لكن الدم خوّفها : ذيااب ، شفيك ؟
ناظر فيها شوي بعدين هدا وغمض عيونه وانتظمت انفاسه وقال بهدوء : ماكنت ابي اجيك لكن تعبان.. ابي ارتاح
ديم بغصه : من ايش تعبان
ذياب : من كل شي
اوجعها قلبها من كلمته ، قالت برجفه : ذياب انت متضارب مع احد ؟ في جرح بجبهتك
ذياب : سحبت بريك وضرب راسي بالقزاز بس
قامت وجابت مطّهر وقطن نظفت الجرح وحطت عليه لصقه.
طلعت وطفّت النور وردت الباب وجلست تفكر بحاله ، خايفه عليه كثر كل شي لكن قالت بحده تبي تنكر مشاعرها " لا مااخاف عليه طقاق ، مااحبه "
.
.
في غيابك التوى عنق الحياه
والثواني صابها حزن وملل.
.
.
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل السابع عشر 17 - بقلم hym_q8
الساعه ٦ الفجر ؛
كانت ديم بنفس مكانها من امس وسرحانه وتفكر ، طلع ذياب وناظر فيها ماشافته ، تذكر اخر شي صار بينهم وتنحنح.
ناظرت فيه بربكه وارتاحت من شكله ونظراته كان عادي قالت بهدوء : كيفك الحين
ذياب : بخير
ديم : لو تروح للمستشفى مو احسن ؟
ذياب : لا ، مافي شي يستاهل ، مجرد ارهاق من قلة النوم
ديم : طيب ، بسويلك فطور
ذياب : لا ماله داعي ابي اطلع
ديم بضيق : براحتك
طلع بهدوء وهو مشتاق لها ، نفسه اقل شي يناظر فيها ، لكن مايبيها تعصب وتزعل اكثر، ديم دخلت للمطبخ ، فتحت الثلاجه وناظرت للأكل و انسدت نفسها ، طاحت عينها على الحلويات اللي تارسه الثلاجه ، تذكرت اخر ليله بينهم ولما قالت بمزحه انها تبي قسم الحلويات كله ، وجابه لها ، دمعت عيونها لما تذكرت حبه لها وطيبته قبل اتصال امها ، ماتلومه على عصبيته, لكن تلومه على كلامه اللي احرقها وقتل كل شي حلو بينهم.
بعد ربع ساعه طق الباب واستغربت ، ذياب من متى يطق الباب ؟ قامت وقالت بهدوء : مين ؟
: تذكار
ديم من هاللحظه حست يومها كله بيكون كئيب قالت بحده : وش تبين ؟ امي ارسلتك لي صح ؟
تذكار بصوت باكي : ديم ابيك بموضوع يشهد ربي ماله علاقه بأمك
ديم فتحت لها وهي متخصره قالت بصرامه ونبره اول مره تسمعها تذكار : اخلصي علي وش تبين ؟
تذكار وهي تمسح دموعها : اسفه ، والله اسفه وندمانه
ديم ابتسمت بوجع : والله الأسف مايبري الجروح ياناس استوعبوا ، الأسف مايفيد ، وش تبين اخلصي ؟
تذكار بغصه : عمي بيزوجني شايب وابوي وهادي موافقين ، ديم تكفين انتي ممكن تأثرين عليه ، خليه يغير رايه ، ديم تكفين وربي ادري اني حقيره ومااستاهل وقفتك معي ، بس صيري اطيب مني ، ديم الله يخليك حياتي بيد عمي
ديم : ذياب يزوجك شايب علشاني ؟ غريبه ماقلتي اني ساحرته من هالناحيه
تذكار : ديم اللي تبينه بسويه ، بس انقذيني من الزواج الله يخليك
ديم : بعد كل اللي سويتيه لي جايه تطلبين مساعدتي ؟ صدق وسيعة وجه وماتستحين ، توكلي
قفلت الباب بوجهها وتذكار نزلت وهي تبكي.. وقفت لما شافت ذياب واقف ، وواضح انه سامع من نظراته كان لابس كاب وحاطه على جنب ويناظر بنظرات غريبه.
تذكار بتوسّل : عمي تكفى
ذياب : اذا ديم قالت لي اكنسل بكنسل ، لإنها صاحبة الشان
صعد وتركها بشتاتها ، وصل للي يبيه ، وهو انه يخليها تعتذر من ديم اكثر من مره وتذل نفسها لها وتحس بقيمتها كـ زوجة عم.. لكـن موضوع الزواج والشايب كله كذب من تخطيط ذياب ، مستحيل يرميها للعذاب ، وهو عارف انها تابت وعرفت غلطها لكن يبي يأدبها اكثر ..
➖
وافي كان منسدح ومغمض عيونه اللي ملت من كثر ماتناظر نفس المكان كل يوم من سنه ، فتحها لما سمع صدا خطوات تقرب له ، رفع راسه وشاف الشرطي يفتح الباب ، وقف بسرعه بدون شعور ينتظر هالباب ينفتح مايدري وش السبب لكن اهم شي يطلع من هالمربع القاتل.
طلع بسرعه ومسكه الشرطي ومشى فيه ، وافي بشتات : وين؟
الشرطي سكت لين وصله مكتب الإداره دخل وكانو مجتمعين ثلاثة ضبّاط وقف قدامهم وعيونه تتوسلهم يهدون خاطره ويعلمونه وش جزاه.
وقفوا ثلاثتهم واتجه واحد لعند وافي وقال بهدوء : وافي طلعت براءه ، تقدر تتصل بأهلك ياخذونك
وافي رغم انتظاره لهالبشاره مافرح فيها ، جلس على اقرب كرسي وسند ظهره وتنهد تنهيده طويله كأنه كان ينازع وفجأه عاش قال بتعب : ثلاث سنين وتوكم تكتشفون اني بريء ؟
الضابط : للأسف كل الأدله كانت ضدك ، ولكن اخيراً توصلنا لدليل ، اللي تسبب بالحادث سلم نفسه واعترف
وافي : مابغى ، ممكن اشوفه بس ؟
الضابط : لك ماتبي ، خوذوه لفايز
قام واخذه الشرطي لزنزانة فايز ، حس كل مافيه يشتعل قهر ، وقف قدام زنزانته ، فايز كان جالس ولما شاف وافي قام ، انصعق من شكله ، وانصعق اكثر من ابتسامته.
وافي : شفيك مستغرب من جيّتي ، عموماً جيت اشكرك على موقفك النبيل ، على رجولتك ، على شهامتك وطيب اصلك ومعدنك اللي خلاك تظلم اعز اصحابك
ضرب برجله على الحديد بكل قوه وقال بعصبيه جنونيه : ثــلاث سنين يالخـايـــن ، ثلاث سنين مدري استوعب اني انغدرت من اعز اخوياي ، ولا استوعب اني مظلوم وبأي لحظه يقولون لي قـصـاص
فايز تمنى انه مات قبل هاللحظه ، ودعى انه يموت بهاللحظه ولا يسمع هالكلام ويشوف كل هالتعب والتغيير بملامح وافي ، وجهه صار اسود من الفشيله والإحراج والندم استجمع نفسه وقال بتعب : يوم صدمت فيصل كان الشارع فاضي ، جيت شفتهم لقيت المره تصيح والرجال والولد متوفيين ، جت في بالي بنتي ياوافي ، بنتي يتيمه مالها ام ومالها احد يصرف عليها غيري ، مو بس انت تخبيت حتى انا ، كانت سيّارتك الدليل الوحيد انك المتسبب ، ورب البيت تخبيت علشان اعيّش بنتي واصرف عليها ، ماكان القصد اني ادبسك بهالمصيبه لكن جاك الفرج ، انا اللي ماستفدت شي
وافي : لا ياشيخ ؟ انت عندك بنت ومسؤوليه واهل تصرف عليهم وانا ماعندي يعني ؟ انا ماعندي ام مشلُوله ؟ انا ماعندي اخت انخطفت بسببك ، خطفوها علشان يهددوني فيها ! خطفوها واخذوها للجنــوب ، عاشت مأساه عاشت نكد
ضرب برجله ع الحديد اقوى من الضربه الأولى وقال بتهجم وهو يحرك الحديد : ضاع عمري وشبابي وتدمر بيتي بسببك ، والله لأحرق قلبك على بنتك مثل مااحرقت قلبي على أمي واختي !
➖
شـروق ، كانت منسدحه بسريرها بملامح باهته
من كثر مابكت من الندم والقهر
كيف حفرت لديم ووقعت بشر اعمالها
كيف قدرت تخون صديقتها علشانها تحب زوجها
بداية زواجهم ديم كانت عارفه ان شروق تحب ذياب
لكن ماقالت شي لإنها تحسب شروق عقلها كبير وتعرف ان هالشيء غلط
وان الشخص اللي حبته لو قليل صار لغيرها وعيب وحرام تفكر فيه
لكن اللي ماعرفته ان شروق صغر عقلها بمساعدة تذكار
واقنعت نفسها انها اولى بذياب لإنها حبته قبل ديم
واقنعتها تذكار ان ديم ساحرته ، وحاولوا يفرقون بينهم كثير لكن مافادهم
ممكن صارت بينهم مشاكل لكن مستحيل يتركون بعض
وهذا الشيء واضح للجميع ، للأسف الخاسر الوحيد بهاللعبه شروق
خسرت صديقاتها ، وخايفه من الجاي..
اتصل جوالها ، وجلست وهي ترجف اخذته شافت رقم غريب
خافت لكن لازم تطمن نفسها لو شوي وردت : الو
تنحنح : هلا شروق
شروق : مين
قال بهدوء : مازن اللي حبك وانتي ماتدرين عنه
شروق : جعل يحبك الضيم والغضب ، وش جاب لك رقمي ؟
مازن : مقبوله دعواتك ، طبعاً تدرين ان تذكار خرفنتني بصورك ؟
ولما اعترفت عطتني رقمك لإني احبك مهما ترفضين
شروق : الله ياخذك انت وتذكار ياحيوانات ، انقلع لها هي كفوك وحركاتك الخبيثه ذي مابيها
مازن : وحبك لذياب وخيانتك لديم مو خباثه ؟ عادي الخبيثين للخبيثات
شروق انقهرت : ذياب شكله مادرا انك متعاون مع تذكار ضده ، لكن بيدري الحين ان شاءالله
قفلت بوجهه وكانت بتتصل على ذياب
لين وصلتها مجموعة صور من رقم مازن
دخلت بسرعه تحاول تنكر تفكيرها لكن طلع صحيح
ارسل لها صورها ، وكتب لها " اذا عرف ذياب ، بتكون هالصور عند الوالد "
قفلت جوالها ورمته بقوه وانهارت تصيـح
بكت عمرها كله ، خلاص مابقى لها شي
الصديقات يتعوضون وكل شي يتعوض
الا السُمعه اذا تشوهت
تذكرت كلام امها وهي تحذرها من صديقات السوء
همست من كل قلبها " حسبي الله ونعم الوكيل عليك ياتذكار "
➖
وصل بيت اهله ، ولأول مره يمشي بدون شماغ يغطي ملامحه
وبدون خوف ، دخل بكل ثقه للبيت
وعينه طاحت على امه وميس
كانت امه بكرسيّها ماسكه مسباحها وتستغفر
وميس تسقي الزرع بعيون سرحانه
عكس عادتها وضحكتها اللي تملى البيت حياه
واضح انها تغيرت ، حتى شكلها تغير.
قال بهدوء : وش هالموضوع اللي ماخذ تفكيركم لدرجة انكم مانتبهتوا لي ؟
طاح من يد ميس خرطوم المويا ، ومن يد امه طاح المسباح
ابتسامته اجبرتهم يبتسمون ، عجزت امه عبر عن اللي داخلها لابكلام ولا بدموع ،
عجزت ميس تتحرك من مكانها ، تقدم لهم وجلس قدام امه
ابتسمت بألم وهي تشوف التغيير الجذري فيه
والحزن اللي كاسي ملامحه والشيب الخفيف اللي متوسد شعره ودقنه.
بدون شعور لقى نفسه يبوس يدها ويهمس بصوت حزين : براءه ، طلعت يمه ، براءه رجعت لك خلاص
امه نزلت دموعها لكن مو من الفرح ، تزلت من الحزن عليه وعلى حاله المتغير الف درجه ، تمنت لو بيدها شي وتشيل كل شي يضايقه
سند راسه بحضنها ونزلت راسها له وباسته
وظلت تدعي له من كل قلبها
وتحمد ربها اللي ماخيب رجاها ودعواتها له..
قام عنها وناظر لميس ، انشرح قلبه لما شاف ابتسامتها ودموع الفرح ،
ميس لما قال براءه طاح عنها هم ثقل الجبال
شدت ظهرها وحست بأمان غاب من ثلاث سنوات
رجعت الحياه لبيتهم ، وخلاص انتهت كل المشاكل
كانت دموعها مثل المطر وهي تفكر بهالأشياء
فتح لها يدينه وطاحت بحضنه وبكت عن ايام وشهور عاشتهم بدونه
بكاها كسر قلبه وقلب امها ، حس بالقهر يزيد على اهل ذياب
ماشافوا برائتها قبل يخطفونها ، وش ذنبها اختي تشيل هم وحزن اكبر منها.
باس راسها اكثر من مره ومسح دموعها وقال بضيق : دموعك غاليه ، والله لأنكد من نكد عليك ياميس والله
ميس قالت بصوت تحاول انه يكون طبيعي : الحمدلله على سلامتك يالوافي ياللي لك من اسمك نصيب
وافي ابتسم لكلمتها : حتى هالكلمه اشتقت لها منك
امهم : انا اشوف كأنكم سحبتوا علي يالعاقين ؟
ضحكوا وباس راسها وافي ودف كرسيّها ودخلوا ثلاثتهم ، بعيون امه ان البيت كله منشرح ويضحك ويهلّي برجعته..
.
.
انكسرت وطحت لكني شجاع
ابتسمت وقمت ماكني كسير ..
.
.
➖
.
حتّى حُزني لم يكُن حزناً بالطريقه المُعتاده ، لم أبحث عن كتفٍ لأبكي عليه ولا أذن لتسمعني ، كنتُ اتوّسل للعالم ان يتركني وشأني فحَسب.
.
.
نزلت القلم وسكرت الدفتر لما اتصّل جوالها ، وطبعاً محد بيتصل الا امها ، قررت ترد وتشوف حل ونهايه لهالوضع.
فتحت الخط وسكت وتكلمت امها : ماراح اخليك بحالك لين تجيني ، محتاجتك انا كبرت
ديم : وانا ماراح اجيك وش بتسوين ؟ بتسحريني اسحريني عادي
امها : ياديم تعالي لأمك
ديم : انسيني ، انسيني ماتفهمين ؟
انفتح الباب ودخل ذياب ، ناظرت فيه بربكه تذكرت المره اللي فاتت لما دخل وهي تكلم امها ، قفل الباب وهو لازال يناظر
قامت ومدت له الجوال : قاعده اكلم امي
ذياب عصب : ليش تكلمينها هالـ*
ام ديم قفلت وصرخت ديم بوجهه : اتصل عليها يالله ، خلها تظلمني وانت تصدق وتقعد تهينني ، مو هذا اللي هي تبيه ، تدري انك ماتحبني ولا تثق فيني وتصدق كل شي يقال عني ومصيري اجهله معاك
ذياب اخذ نفس وقال بهدوء : وش تبي منك ؟
ديم : تبيني ارجع لها
ذياب : لازم اغيّر رقمك ، هذي ماينفع فيها
وصلته رساله ورفع جواله ، تغيرت ملامحه وناظر لديم بتردد ، ديم عقدت حواجبه وش هالرساله اللي عفست ملامحه ونسته موضوع امها ، دخل للغرفه بسرعه ، سمعت الصوت وعرفت انه يدور عن شي ، ثواني وطلع معاه اوراق ونزل بسرعه ، اخذها الفضول ونزلت وراه..
➖
ذياب اول ماكان بيطلع للشارع دخلت اليكسا، كان معصب عليها ، ارسلت له انها موجوده عند بيته ، وعرف انه ماراح يتخلص منها الا اذا شافت شهادة الوفاه ، ناظر فيها شوي كان واضح انها تعبانه فعلاً لكن مااهتم قال بقوه : انتي مجنونه ؟ ماتفهمين ؟
اليكسا مسكت يدينه وقالت بتوسل : ذياب بليز بليز ، وين بنت
ذياب : ماتت ، مـاتــت !
اليكسا زاد بكاها : نو ، نو ، بس يشوف مره واحد ويمشي ، بليز ذياب
ذياب سحب يدينه بقوه ورمى الورقه عليها فتحتها مثل المجنونه ، قرت اللي فيها حرف حرف ودموعها ماوقفت ، والتواريخ اثبتت ، واللي احزنها سبب الوفاه " غرق "
عجزت تشيلها رجولها وجلست وصوت بكاها طالع من اعماقها ، طاح حيلها من كثر مابكت وذياب قلبه يتقطع كل ماينذكر طاري بنته ، ناظر فيها بعيون تلمع وشافها طاحت على جنبها وانهارت ، خاف يبلش فيها وجلس بسرعه رفع راسها وارتاح لما شافها تناظر فيه لكنها تصيح ودموعها مثل المطر.
قال بقوّه : خلاص ، قومي
ساعدها لين قامت وابعد عنها وكانت تناظر فيه ، ذياب ارتفع ضغطه وفتح علبة المويا وشرب علشان يهدي حاله ماحس الا وهي بحضنه ، وضامته وتبكي بدون شعور وواضح من بكاها ان وراها شي كبير غير سالفة بنتها
.
➖
قالت بصوت ماينسمع من كثر بكاها : ذياب انا.. مريضه.. انا عندي سرطان
ذياب صحيح انه مايهتم لأمرها لكن قوة الكلمه حسسته بحجم معاناتها ، رفع راسه وقال بضيق : الله يشفيك
اليكسا : سامحني ، انا تعبتك و. ظلمت ابنتنا لكن بليز
ماكملت وانهارت تصيح ، ذياب مسح على ظهرها شوي لين حسها هدت ابعدها عنه وقال بهدوء : سامحتك ، انتي طالق ، يالله اطلعي
اليكسا ابتسمت بإمتنان رغم انها عارفه ان مسامحته مو من قلبه وتدري انه يكرهها كره الموت من اللي سوته معاه لكن ابتسمت وطلعت بهدوء.
ذياب يدري انها تدري انه ماطلقها للآن وحس انها بتتقرب له فـ عطاها من الأخير وطلقها ، غمض عيونه شوي واخذ نفس عميق وطرد كل افكاره ، لف بيصعد وشاف اللي ماتمنى تشوفه بهاللحظه.
كانت عيونها تدمع من اللي شافته ولو اللي بالقلب ينشاف كان شاف غيرتها تتسرب من بين ضلوعها ، حاولت تقنع نفسها انها ماتحبه لين شافت بحضنه وحده غيرها ، وعرفت شكثر تحبه حتى وهو خاين ، حتى وهو قاسي.
ذياب حس الأرض تدور فيه يعني انا ناقص زعلك ، انا للحين ادور اعذار لمشكلتنا الاولى.
قرب لها وحس كل مافيه تعبان وصوته عجز يطلع من كثر مابرر : ديم لاتفهمين غلط ، هذي زوجتي الأولى ، ام ديمه
ديم : كل اللي سوته لك وتوّك تطلقها ؟
ذياب : هربت مالقيتها ، وشوفة عينك اول ماشفتها طلقتها
ديم صدت ماتبيه يشوف دموعها ، كانت بتنجن لما شافته معاها لكن لما فهمت الموضوع ولما طلقها بالتحديد ارتاحت شوي.
ذياب قرب لها خطوه ورفعت عيونها بعيونه وارتبكت ، ذياب همس : انا نسيت الماضي بتفاصيله ، وماطلقتها عشان افعالها معي ، طلقتها لأني ماابي غيرك من جنس حوّاء ، حتى لو انتي ماتبيني ماعاد لي خاطر بغيرك..
ديم انشرح قلبها لكن تذكرت كلمته " لحمك رخيص " بانت دموعها بعينها ودخلت بعد مااوجعته اكثر بنظراتها ، ركب سيّارته ومشى مايدري وجهته وين ، لكنه مشى.
➖
وافي طلع من غرفة امه بعد ماسولف عليها لين نامت وهي مستانسه بسوالفه ووضعهم اللي رجع احلى من قبل.
دخل غرفة ميس وشافها على جوالها ولما شافته نزلت الجوال وابتسمت : ماتركت هالطبع ؟
وافي : لا لازم اغطيك واتأكد انك نمتي
ميس : ياليل النشبه طيب واللي مافيه نوم
جلس قدامها : نسولف عليه لين ينام
ميس : شكلك متعود تسهر بالسجن
وافي : لاتذكريني بالأيام السودا ، ماكنت انام الا ساعه باليوم واجبر نفسي عليها
ميس تضايقت وغير الموضوع وافي : انتي وش مسويه ، كلميني وش صار معك يوم رحتي للجنوب ويوم رجعتي ، وعناد وش وضعه معك ؟
➖
تكلمت له بكل اريحيه لأنها تدري انه متفهم وماراح يفهمها غلط ، وافي كان يتمنى تقول له ان عناد غلط بحقها لو بكلمه علشان يقلب الدنيا عليهم صحيح ، لكن ميس كانت تمدح عناد بدون شعور وماحست بنفسها الا ووافي ماسك يدها علشان توقف قال بحده : قالت لي امي انه بيخطبك
ميس بإبتسامه : المفروض استحي الحين بس مادري ليش ماستحيت
وافي : ميس انتي مستوعبه اللي قاعده تقولينه ؟
ميس : ايه ليش ؟
وافي : لا سلامتك
ميس : وافي تكلم شفيك ؟
وافي وهو يقوم : ولا شي ، تصبحين على خير
.
.
➖
ديم اتصلت على ذياب وهي متردده لكن ماقدرت تنتظر اكثر.
ذياب لما شاف رقمها ابتسم لاشعورياً ، من زمان مااتصلت.
رد بلهفه : هلا حياتي
ديم سكتت وذياب كمّل : معليش متعود اذا اتصلتي اقولك كذا ، اسحب كلمتي ، امريني ؟
ديم : ابيك توديني لبيت اخوي مشاري
ذياب : ليش ؟
ديم : لاتخاف ماراح اطول بس بتطمن على عبير
ذياب : نص ساعه واكون عندك
ديم : اوك ، باي
قفت منه وجلست تنتظره ، قال لها نص ساعه لكن كان عندها خلال ربع ساعه ، وصلتها رساله منه " اطلعي"
اخذت شنطتها ونزلت ، ركبت جنبه وهو مستانس على هدوئها الفتره الأخيره ، مشى والصمت سيد الموقف.
وقف عند اشاره وقال يبي يكسر الصمت : تحبين اخذ لك هديه ، او حلا
ديم كانت بتقول لا ، بس تذكرت انها تبي تتقرب لهم وقالت بسرعه : اي خذ لي حلا
ذياب : حاضرين
ديم سكتت وهي متوقعته مايبيها تروح لإهلها لكن شكله عادي ، فكرت كثير قبل لاتتخذ هالخطوه لكن قررت تتقرب لهم ، مهما كان هم اهلها ولازم تثبت لهم انها مالها ذنب بفعايل امها ، وهي شافت الطيبه بعيون عبير ومشاري ، لكن في شي مانعهم عنها ، امهم وامها.
اخذ الحلا ووداها لبيت مشاري ، قبل تنزل استوقفها صوته : ديم ، انتبهي لنفسك
ديم : انتبه لنفسي من اخواني ؟
ذياب : تذكرين وش عملت لك عبير ؟
ديم : عادي تصرف غير ارادي ، اما كلمة انتبهي منهم هذي ماكان لها داعي ، يبقون اخواني ويحبوني مهما تظاهروا بالعكس ، اذا في احد يبي لي انتبه منه فهو انت ، حتى امي ماعادت تهمني !
نزلت وتركته ، اقسى شعور ممكن يحس فيه الأنسان طول حياته هو شعور ذياب الحين، وهو يشوف الكره بكلام وبعيون البنت اللي يحبها.
➖
بالجنُوب ،
ريم جاها اتصال من ميس وابتسمت بلهفه وردت : هلا والله
ميس : هلا فيك ، وحشتيني
ريم : انتي كثر ، كيف حالك
ميس : تمام ، ابشرك اخوي وافي طلع براءه الحمدلله
ريم بفرحه : مبروك والحمدلله على سلامته
ميس : يسلمك ، شخبارك انتي والبنات
ريم : نحمدالله ، ماعندك نيه تزورينا
ميس : لا انتوا اللي بتزورونا
ريم : ليش ؟
ميس تنهدت : ماادري ريم بقولك عن اللي بقلـ.
سكتت لما سمعت اصوات عند ريم ، دخلت عند ريم امها وجلست قدمها وسحبت منها الجوال : بقولك موضوع مهم
ريم بهمس : يمه لحظه بكلم..
قاطعتها : بعدين بعدين ، ابوك كلمني قال ان جاك خطيب
ريم ببرود : يمه مابي اتزوج وعطيني الجوال البنت تنتظرني
امها : ياريم اسمعيني ، اقولك صاحب ياسر وعارف وضعك وظروفك واكيد بنات صديقه بيهتم فيهم
ريم : ياسر ماعنده صديق يعرف وضعنا و.
قاطعتها بفرحه : الا عناد ، عناد ومنهي الغبيه اللي ترفض عناد
ريم سكتت مصدومه وناظرت للجوال اللي بيد امها مفتوح على مكالمة ميس والثواني تمشي قالت بإندفاع : لالا يمه عناد خاطب اصلاً ولا يفكر فيني اكيد انتي مضيعه
امها : لاحبيبتي يفكر فيك من يوم ماحضنك وبكيتي بحضنه ، اكيد حس فيك وببناتك ، مادري عن نيته اذا كان بيكسب اجر او اذا كان يحبك ، لكن اللي اعرفه انه رجالن كفو ومايتفوت
تقفلت المكالمه ، ريم ضاقت فيها ملابسها وصرخت بدون شعور : يمه عناد خطيب ميس ! وميس كانت معاي عالخط ، وش سويتي الله يهديك الحين بتكرهني ، الله يسامحك يايمه الله يسامحك
سحبت الجوال وطلعت وهي فيها البكيه من الغبنه ، هي تدري ان امها فاهمه غلط بس كيف تقنع ميس انها فاهمه غلط
.
➖
ميس استانست لما سمعت ام ريم تقول ان جايها خطيب ، لكن سعادتها تحولت لصدمه لما سمعت اسم الخطيب ، وتغيرت ملامحها لما قالت ام ريم كلامها الأخير وان عناد يفكر فيها ويبيها ، قامت تتمشى بغرفتها وتحاول قدر الإمكان انها ماتبكي.
اتصلت رقم عناد تبي اي كلمه منه تهدي الحرب اللي قامت داخلها.
عناد كان نايم ورد بدون لايقرا الأسم : الو
ميس : عناد
عناد عدل جلسته وقال بروقان : لبيه
ميس : انت خطبت ريم صح
عناد سكت يستوعب وكررت ميس برجفه : اساساً كنت عارفه من يوم ماقلت انك ضميتها
عناد انصدم وش هالهجوم وش قاعده تقول هذي قال بحده : لالا لو انك واثقه من كلامك كان انجنيتي ماكلمتيني بهدوء كذا و..
تقفل الخط بوجهه وانصدم ، مستحيل هذي ميس ، جلس بسرعه واتصل فيها ماردت.
ميس وهي تسمع كلامه دخل عليها وافي وسحب منها الجوال بقوه وقفل المكالمه وقال بحده : وبينكم مكالمات بعد ؟
ميس بقهر : اييي بيننا مكالمات ورسايل وحب ، عندك مانع ؟
➖
ميس بقهر : اي بيننا مكالمات ورسايل وحب ، عندك مانع ؟
وافي بصدمه : ميس ! صادقه ؟
ميس : ايه صادقه ، وبيخطبني قريب
وافي رغم عصبيته الا انه مسك نفسه قال بحده : يخسي
ميس : لاتقول كذا ، هذا الشخص وقف معي يوم ماكان معي احد
وافي اخذ نفس وقال ببرود : وليش ماظل رجال عند كلمته وجاء خطبك ماراح خطب ريم ؟ ها ؟
ميس برجفه وبين دموعها : انا احبه حتى لو خطب ريم لأني عارفه ظروفها ، يمكن ياخذها شفقه بس انا اللي يحبني انا
وافي خاف عليها واضح البنت رايحه فيها قال بصرامه : لا صار قول وفعل وجاء طق بابي وخطبك بتسمعين الجواب انتي وياه ، وهالمهزله اذا ماوقفتيها بوقفها انا
ميس بصراخ : يوم كنت مسجون وقفت بيننا ، ويوم صرت بريئ بتوقف بيننا بعد ؟
وافي بهدوء : يوم كنت مسجون ابوه رفضك ، ويوم صرت بريئ انا اللي ارفضه ، اهون علي اموت ولا ازوج اختي للناس اللي خطفوها وسجنوني ، تحبينه تنسينه بس ماتبيعين كرامتك عشان حب !
ميس مابقى لها حل الا انها تدافع عن هالحب بكل قوّتها : اللي بيني وبين عناد قصة حب من شهور ، مو يوم ولايومين عشان تقول كرامه وماكرامه ، بتزوجه ياوافي فاهم ؟ بتزوجه
وافي سكت وقلبه يتقطع على حالها ، طلع بدون اي كلمه خايف يتكلم اكثر ويرتفع ضغطه ويزعلها ، ركب سيّارته وهو يحر ويبرد ، ماجاء على باله الا ذياب ، شغل سيّارته ومشى لبيته بسرعه.
➖
ديم خلت بيت مشاري ، وفتحت لها زوجته " نور " وكانت تبكي لدرجة انها مارحبت بديم ، ديم استغربت ، واستغربت اكثر لما سمعت صوت صياح همست برعب : وش صاير ؟
نور : عبير ، حاولنا نطلعها ماقدرنا ، وضربت مشاري
ديم دخلت بسرعه وعلى دخلتها طلع مشاري من الغرفه وتسكّر وراه الباب بقوه وصرخت عبير : لاتجوني مابيكم
مشى لها وهو معصب : شايفه هالكلام والضرب كله ؟ هذا بس عشاني قلت لها اطلعي معانا، سحر امك دمّر حياتنا ، قبل اسبوع امي توّفت ، امـي توفت وقلبها محترق على بنتها
ضرب الحلا من يدها وطار وشهقت ديم وصرخت نور وبكت اكثر خوف من عصبيته وكمل بصوت عالي : عطيني عنوان امك ، اخلصي لا أذبحك !
ديم انصدمت وخافت لدرجة انها ماقوت تنطق بكلمه ، مشاري كرر بحده : عطيني !
ديم برجفه : بحيّ الـ..
طلع بسرعه ، وديم ترجف ونور منهاره خوف وبكا قالت بضيق : من يوم تزوجته وانا هذا حالي ، الله يرضى ؟
ديم ناطرت لها بعيون دامعه : ليش ماتقتنعون ان حتى انا انضريت بسببها؟
نور جلست وغطت وجهها وجلست جنبها بنتها وضمتها وبكت معاها، ديم تحس كل شي بعينها ضاق وماتدري وش النهاية مع هالأم.. ارسلت لذياب يرجع لها ورجع بسرعه لأنه ماابعد عن البيت.
➖
وافي وصل للبيت ونزل بسرعه طق الباب ، مرت دقيقتين ولا انفتح وزاد بالطق لين سمع صراخ بنت : لحظه لحظه خير
فتحت له الباب وكانت متلثمه وقالت بقوه : خير ؟
وافي بقوه : وين ذياب ؟
تذكار : مدري عنه ، من انت ؟
وافي : انا وافـي !
تذكار ناظرت وراها وناظر وافي لمكان ماتناظر شاف شجن بعبايتها واقفه وتناظر فيه ،مصدومه من جيّته بهالعصبيّه لدرجه خوّفتهم.
وافي : وين ذياب انتي وياها ، تكلموا
تذكار خافت من طاري ذياب ودخلت بسرعه ، شجن تقدمت له بخطوات حذره وقالت بهدوء : ماندري عنه ساكن فوقنا مو عندنا
وافي : مهما تعاديت مع ذياب ومهما كانت اغلاطه الا انك ساس المصايب كلها
شجن ببرود : ليش
وافي : ثلاث سنين راحت من عمري بسببك ، انخطفت ميس و حبت عناد بسببك
شجن : كل شي قسمه ونصيب
وافي : وليه ماقلتي موت زوجك وولدك قسمه ونصيب ؟ بعد خطف ميس قسمه ونصيب ؟ تحسبيني ماادري انك انتي اللي طلبتي ذياب يخطفها !
بلعت غصتها وكمل وافي بقوه : انا ماهمني كل اللي صار ، انا ماهمني الا ميس اللي جالسه تتعذب بسببكم ، شلون ارمي اختي للناس اللي خطفوها شلون؟
شجن ناظرت فيه ودموعها بعيونها قالت بغصه : لاتحملوني ذنب مالي فيه ، انت لو سلّمت نفسك واعترفت ببراءتك كنت تنازلت عنك حتى لو مافي دليل ، لكنك هربت وتركت فراغات كثير ، وكل اللي صار بسببك انت ، اختك انخطفت بسببك فاهم ، وعناد اذا ماخطبها لإنه يحبها فـ شهامته بتخليه يخطبها علشان سمعتها ، الناس صارت تتكلم بسمعة اختك وتقول سافرت عشر شهور مع شخص مايحل لها ، لاتوقف بينهم وتدمر اختك اكثر من كذا .. وياليت هالموضوع يتقفل لأن شعر راسي شـاب منّه ، ابي ارتاح ياوافي تكفى انك تقفل هالموضوع ، تكفـى !
كان يناظر بعيونها بشتات ، وكلامها ودموعها أثرت فيه ونبهه على اشياء كثير كان غافل عنها ، وقرر ينهي الموضوع علشان شجن اللي واضحه من عيونها ونبرتها حجم تعبها من هالسالفه ، كانت المتضرر الأول من هالقصه ، ومايبيها تكون المتضرر الأخير..
قال بهدوء : عطيني رقم عناد
شجن طلعت جوالها وحطت رقم عناد ونقله وافي لجواله وطلع وهو عنده علم ان عناد بيجي يخطب ميس ، لكن مايدري متى ، اتصل عليه ورد عناد : هلا
وافي : السلام عليكم ، عناد ؟
عناد : وعليكم السلام ، تفضل
وافي : انا وافي اخو ميس
عناد سكت شوي وقال بهدوء : حياك الله ، والحمدلله على سلامتك
وافي : الله يسلمك ، انا بلغتني الوالده انك تبي تتقدم لميس
عناد : صحيح
وافي : انا موافق والبنت موافقه جيبوا الشيخ بكره واملك عليها ، خير البر عاجله
عناد وكأن الدنيا ومن فيها يضحك بوجهه قال بشك : وش قلت ؟
وافي : اللي سمعته.
➖
ديم دخلت بيتها ، وجلست بسرعه حتى بدون لاتنزل عبايتها ، وذياب كان شاك ان صار لها شي ، والحين تأكد لما شاف خشمها احمر وعيونها مغورقه ، جلس جنبها وقال بهدوء : وش صار ؟
ديم ماتبي تقول له ان كلامه كان صحيح وفعلاً كان لازم تنتبه لنفسها من مشاري اللي واضحه نيّته لو ماعلمته مكان امها.
ذياب : ديم ، علميني باللي حصل
ناظرت فيه ثواني وحس من صمتها انها مليانه كلام وخايفه من شي قال بحنان : قولي لاترتبكين
لازالت ساكته وكمل ذياب : مشاري زعلّك ، صح؟
ديم بغصه : لا ، بس هاوشني علشان اعلمه بمكان امي ومدري وش كان بيسوي لو ماعلمته
ذياب : تظنين انه بيقدر يسوي شي وانا موجود بحياتك؟
ديم ارتبك نبضها ولا ردت عليه وكمل ذياب : خليه يروح لها يمكن يسوي اللي محد قدر يسويه
ديم بربكه : طلع كلامك صح ، لازم انتبه منهم
ذياب : انا يوم قلتلك انتبهي قلتها من باب اني فعلاً خايف عليك ، ماقلتها عشان ..
سكت شوي ومسك يدّها : حاولي تفهميني بس ، افهميني
ناظرت فيه وبلعت غصّتها وقامت وتركته ، تنهد وطاحت عينه على دفترها ، اخذه بدون شعور كان مليان كتابات وواضح انها بالفتره الأخيره تكتب كثير لإنها متضايقه ، فتح على اخر صفحه كتبت فيها وقرأ كتابتها ؛
.
اكتبُ وكأنني أخيط جرحي ، اكتب وكأنني اصنع يداً تربتُ على كتفي ، لكني لاابكي ولا انحني ، بل استقيم ، ومن أجل ان لا انطفئ اكتب ، اكتب هرباً من حزني ومن ندمي ومن ضيقتي ومنك.
.
.
كل كلمه كانت مثل السهم لقلبه ، مسك القلم وكتب تحت كلامها بكل احساس:
.
هذه أنتِ كما أعرفك ، تكبرين فتصبحين أكثر جمالاً، رغم الحزن الذي يقتات على عينيك الجميلتين، لا تزالين تزيّنين بؤسك بالمجاملات، تشعلين أصابعك العشر فرحًا لكل أولئك الذين يجالسونك ، تتحدثين معهم عن الأمل وعن الفرح وعن الأحلام التي لا تكون، وفي داخلك تشتعل الحسره والخيبه.
امّا انـا .. هذا الخصام بيني وبين العالم لم يأتِ من الفراغ، أنا أتذكر جيداً أنني في وقتٍ ما وفي زمنٍ مضى كنت أحب هذا العالم، نعم! لقد أحببت كل الأشياء الجيده ، أحببت الخير والجمال، والتفاؤل وحتى الأمل و كل هذه الأشياء التي يتعارف على خيرها الناس، لكنها لم تحبني!
.
قفل الدفتر بطلعتها من الغرفه ، وناظرت للدفتر وعقدت حواجبها وقربت واخذته بربكه وفتحته ع الصفحه اللي فيها القلم ، قرت كلامه وناظرت بعيونه وبلعت غصتها ورجعت تقرأ ، لامس قلبها الكلام كثير وأثر فيها رجفت ايدينها وقفلت الدفتر وضمته لصدرها وقالت بصوت مهزوز : بقولك كلام وابيك تاخذه بعين الإعتبار !
ذياب : مابي اخذ شي بعين الإعتبار .. ابي اخذك بحضني اذا ممكن !
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم hym_q8
ميس جالسه عند امها وكانت كاشخه لأن امها قالت لها ان بيجونها حريم يباركون برجعة وافي ، على نيّاتها ولا حست ابد ان بيصير اليوم اهم حدث بحياتها ، رغم ان ضيقتها كبيره من سالفة ريم ، لكنها ممشيه الموضوع بمزاجها لين ماتدري متى.
دخل وافي شايل دفتر الملكه واستغربت ميس ، وزاد استغرابها لما زغردت امها ، وابتسامة وافي تدل على شي كبير.
وافي جلس جنبها وقال بهدوء : عناد موجود ، خطبك ووافقنا وندري انك موافقه فحبينا نفاجئك ونملك على طول بدون رسميات وسوالف طويله.
لمعت عيونها وهي تستوعب كلامه ، نزلت راسها للدفتر وشافت اسمه واسمها ، اختفى حولها كل شي ، الصدمه كانت اكبر من انها تعبر.
امها مسحت على ظهرها : يالله ماما سمي بالله ووقعي
ميس ناظرت فيها ورجعت مسكت القلم بيد راجفه ووقعت ومجرد ماطاح منها القلم رفعت راسها تمنع دموعها ، كيف شي كان من شبه المُستحيلات تحقق الحين ؟
باس راسها وافي : الف مبروك .. الله يوفقك يارب
طلع وجلست امها تسولف عليها ، وميس تفكيرها مع الشخص اللي صار زوجها..
مرت خمس دقايق ورجع وافي وقال بعجله : يالله جاهزه ؟ بيشوفك
ميس نزلت راسها وايدينها ترجف ، صح مو اول مره تشوفه لكن هالمره غير ، بشعور غير ، بتشوفه بدون خوف ، بتشوفه بدون حواجز ، قامت ورا وافي بخطوات ثقيله من قوة الصدمه ، دخلها للغرفه وجلست ، دقيقتين وسمعت اصواتهم يضحكون ، ياالله وش صار بالدنيا بين ليله وضحاها ؟
رفعت راسها ببطئ وتلاقت عيونهم ، عنـاد مافي ولا كلمه بقواميس اللغه توصف شعوره ، وهو موّقع على ارتباطه بالأنسانه الوحيده اللي عشقها وضحوا لبعضهم كثير وعاش معاها قصة حب لولا التقاليد كتبها بالتاريخ من جمالها وغرابتها، بعد ماكلمه وافي راح لأبوه وفاتحه بالموضوع ، وطبعاً ابوه كان عذره الوحيد ان بينهم ثار ، ولما طلع وافي صار ماله اي عذر ، وجاء معاه اليوم هو وباقي عمامه حتى ذياب ، وشهدوا على ملكته بكل صدر رحب وطاح الحطب بين العائلتين..
جلس جنبها وماكانت بينهم مسافه ابد ، عيونه تأملت كل جزء فيها بكل ثقه بدون اي خوف.. قلبه متلهّف لها ، ياكثر ماتمنى حضنها وردته الظروف ، لكن الحين هي معه واقرب له من كل شي.
همس بإذنها : ممكن تتعدين حدودك معي وتخلصيني
ناظرت فيه بتوّتر : عناد !
بلعت غصّتها وهمس على شفايفها بكل لهفه : متخيله ان العالم أجمع مافي شي يغريني ويستهويني غيرك ؟ حاولي تستوعبين الموضوع !
ابتسمت ونزلت راسها وكمل عناد : صرت زوجك ، طاحت المسافات والظروف وجمعنا ربي على خير ، انا جايك بلهفة عاشق ، ماجيت اتزوّج وخلاص! .
.
لي في عيُونك عشره وبيت وعيال
وبيديك ليّ دبله وعشرة مصابيح
.
➖
لك عين ذبلانه ولك رمش زعلان
هديت حيل الزين من زود زينك.
،
ذياب : مابي اخذ شي بعين الإعتبار ، ابي اخذك بحضني اذا مُمكن !
ديم رجف قلبها ، ماكان طلب عادي ، كان يتوّسلها بنبرته ونظراته ، نزلت عيونها لحضنه ، مو بس هو يبي ، حتى هي نفسها ترتمي بحضنه وتنسى الدنيا ، تمنت لو ان ماصار بينهم شي ، نبض له قلبها بلهفه لكن صدّت عنه بسرعه وغمضت عيونها وهمست بقلبها " هذا هان كرامتك لاتسامحينه بسهوله ، ادبيه علشان يعرف قيمتك مره ثانيه ويعرف كيف يثق فيك ، مو كل من قال له كلمه عنك صدقها وضربك وظلمك ، سامحني ياذياب انا احبك لكن بسوي اللي انا ابيه مو اللي انت تبيه "
ناظر فيها وهي معطيته جنبها همس بإذنها : إلى متى !
ناظرت فيه وكمل : جد ديم ، الى متى ؟
بلعت غصّتها ومشت عنه دخلت للغرفه وماحست الا بصوت الباب ينضرب بقوه افزعتها وناظرت فيه وقال بعيون حده : إلى مـتـى ؟
ديم برجفه وهي ترجع بحذر : الى ان انسى كلامك
ذياب : قلتلك كان بلحظات غضب ، اعتذار واعتذرت وتبرير وبررت ، وش تبين مني بعد ؟
ديم صدت وهي نفسها تصرخ بوجهه ، هذا من فهمه ان الاعتذار يدمح الزلات وينسينا الجروح.
مسك فكها ولف وجهها له وحط عينه بعينها وهمس : لاتصدين عني اذا كلمتك ، حطي عينك بعيني وقولي اللي بقلبك ، أتعبني سكاتك
ديم مسكت يده ودفّتها عنها وقالت بقهر : وانت ماخذ الدنيا سهالات ؟ كل شي يجي بلسانك تقوله بدون اي تفكير بمشاعر اللي قدامك ؟ بكل سهوله تجرح وبكل سهوله تعتذر وانا المطلوب مني اتقبل كل مايصدر منك ، ليــش ؟ مالي كرامه؟ مالي مشاعر تداريها ؟ ولا تبي كل شي بمزاجك ولصالحك
ذياب سكت شوي وقال بضعف : مو لصالحي ولا المقصد مالك كرامه ولا العب بمشاعرك ، بس انا احبك
فركت ايدينها بقوه ولمعة عيونها تحكي قوة كلمته عليها صدت عنه ماتبيه يشوف ضعفها وكمل ذياب : كل شي منك يأثر علي ، كان كل شي خارج هالغرفه مايعنيني ، كل الناس كنت متقبل الصدمات منهم الا انتي، الله يشهد اني انصدمت هذيك الليله ، انصدمت! انصدمت استوعبي هالشيء
ديم بصوت راجف : ذياب خلاص مـ.
قاطعها بقوّه : لا مو خلاص ، خلاص من ايش ؟
ديم : خلاص من هالسالفه اللي تعبت منها
ابتسم : طيب خلاص من هالسالفه بس مو خلاص من حضنك
مسكها بقوه قبل تمشي وكمل بحده : صدقيني صدك عني هذا قريب راح نلقى له حل
ديم : مو كل الحلول تنجح
ذياب : ولا مره حسيت ان قلبي حبّك بطريقه عاديه ، كان ينجح بحبك دايماً وبينجح انه يلقى لك حل !
ديم رغم ان كلامه هز قلبها همست بعيون حاده : فكّر بعقلك ، لإن قلبك ماوراه الا الضياع
ذياب ضحك ببرود : بكره تندم ياجميل.
➖
ميس لازالت تناظر بصدمه رغم فرحتها ، الا ان اغلب الأشياء مااتضحت لها ، كل اللي عرفته انها تزوّجت عناد ، طيب وموضوع ريم ؟ وكلام امها ؟ طيب وذياب ووافي كيف تراضوا بهالسرعه وذياب جاي بكل قوّة عين يخطب لعناد ، معقوله وافي نسى ان ذياب هو اللي خطف اخته ؟ حتى ولو ان الموضوع انحل ، وعادت المياه لمجاريها ، يبقى شيء ماينتهي بسهوله..
عناد شاف سرحانها طال : شفيك ؟
ميس برجفه : ماادري للحين مو مستوعبه
عناد : انا قلت لوافي لا يقول لك
ميس ابتسمت وهمست بعيون تلمع : أحلى مفاجئه واحلى يوم بحياتي
عناد سرح فيها وهي تتكلم وتنهد تنهيده طويله وقال ببحه : قاعد اقاوم اندفاعي لك ، لا تهزميني ، لا تهزمين الباقي فيني
انتفض قلبها من نبرته ورجعت شعرها خلف إذنها ، عناد ابعد عنها وسكت شوي..
ميس غمضت عيونها وحاولت تهدي من ربكتها
عناد بصوت عادي : وش اللي محيرك ؟
ميس : ماادري عناد ، كيف بهذي السرعه
عناد : خلاص بما ان وافي طلع وتفّهم الموضوع ليش نتأخر اكثر ، بعدين ياميس هذا الشيء المفروض صاير من زمان لكن الحمدلله كل تأخيره خيره..
التفت لها وهمس بإبتسامه : بالنسبه لأتصالك امس ؟ تكلمي
ميس بضيق : اي هذا اللي مضايقني ، انت خاطب ريم ؟ قول الصراحه ؟
عناد : لا مو انا ، فهد خطبها من ابوها ، وامها عرفت انه من اصحاب ياسر فـ بديهياً بتقول عناد لأني الأقرب لهم ، وهذي كل السالفه
ميس سكتت شوي وزفرت انفاس الراحه وابتسمت : اسفه ، كنت بظلمك واخرب كل شي
عناد : مايهم ، المهم انك صرتي لي ، لو اقدر اخذتك بدون عرس
ميس : ماابي غيرك من هالدنيا وفرحتنا وفرحة امي وأمك تكفي
عناد : يعني مانسوي ؟
ميس : اي عادي
عناد وهو يقوم : لا والله ، والله لأسوي لك احلى عرس وتفرحين فيه
قامت معه ع بالها بيطلع لكن صدمها لما وقف قدامها وسحب خصرها له لين قربت له وبرمشة عين باسها بهدوء ، ثواني وطلع بدون اي كلمه وتأثير الحركه باقي فيه وفيها
.
.
كتفك وطن وانفاس صدرك اماني
وحضنك دفى ومعانقك جنّة الأرض
. .
➖
ميس كانت جالسه وجنبها امها ووافي على كنبه بعيده عنهم منسدح ويده على عيونه ، ميس شاكه ان فيه شي بس مو قادره تعرفه ، صحيح وافي طيب وبشوش دايماً لكن عمره ماشتكى ومحد يعرف عن اللي داخله.. قطع تفكيرها صوت جوّالها يدق " ريم " ابتسمت وقامت عنهم : هلا ريم
ريم بربكه : ميس
ميس ضحكت : هلا ، شفيك صوتك مخنوق
ريم : تعرفين ليش
ميس : خلاص فهمت الموضوع
ريم براحه : الحمدلله ، وربي ماكانت قاصده امي بس..
قاطعتها : حصل خير يابنت الحلال ، صارت خيره لإن انا وعناد ملكنا
ريم بصدمه : احلفي
ميس : اقسم بالله
ريم استانست : الف مبروك وربي فرحت لكم ، عسى ربي يوفقكم ويسعدكم
ميس : امين ، ويسعدك مع فهد
ريم ضحكت : شفتي كيف ، طلع فهد
ميس : ريم ترا فهد وعناد وياسر الله يرحمه اطباعهم تشابه بعض ، يكفي انه صاحب ياسر وعارفه وعارف بناته ، وافقي
ريم تنهدت : ماودي اظلمه معي ، انا صحيح ياسر مات لكنه باقي فيني ، احبه ومو قادره اتقبل رجال غيره
ميس : هذي الأفكار كلها من الشيطان ، وفهد كفو وان شاءالله يعوضك وينسيك ، أستخيري وربي يكتب لك الخير
ريم : اذا وافقت بوافق عشان بناتي مو عشاني
ميس : بتغيرين كلامك اذا عشتي مع فهد وعرفتي طيبة قلبه
ريم : الله يكتب اللي فيه خير.
➖
غسلت وجهها بقوه واكثر من مره لدرجة ان قميصها من فوق امتلى مويا ، رفعت راسها وناطرت لعيونها بالمرايا ، اوجعتها ملامحها الباهته ، ناظرت للتحليل اللي بيدها ورمته بالزباله اكرمكم الله ، طلعت للصاله جلست ثواني ثم ناظرت لبطنها ، مدت يدها الراجفه ولمسته ، مسحت عليه وهمست : ديم افرحي ، بتصيرين أم
ابتسمت بعد هالكلمه وكملت همسها : حتى لو ذياب قسى وصعبه علي اشيل ولده ببطني ، بس الطفل راح يملى حياتي ، هذا الطفل هديه من ربي لازم افرح فيه
مسحت دموعها وقامت بتدخل غرفتها الا انفتح باب الشقه ودخل ذياب ، ناظر فيها بُرهه ونفس الشيء هي بادلته النظرات ، حس بنظراتها شي غريب ، عقد حواجبه وسكر الباب ومشى ، تعداها وهي لازالت تناظر فيه ، استغرب والتفت لها : ديم فيك شي ؟
ديم من اول مادخل وناظرت فيه مو بس انه زوجها والشخص اللي حبته والشخص اللي ظلمها وكسرها ، ناظرت فيه ولأول مره على انه ابو طفلها ، استوعبت لما سألها وحست بإحراج ونزلت راسها بسرعه : لا مافيني شي
ذياب مع انه ماصدق بس ماحب يلح عليها : طيب رسيل مكلمتني تبيك تروحين معاهم للمول ، تقول تتصل عليك مقفل
ديم : اي مقفلته مالي خلق
ذياب : طيب روحي استانسي وغيري جو ، وخوذي اللي تبين من بوكي
ديم : شكراً معي فلوس
ذياب : براحتك.
➖
ديم ورسيل وشجن تسوقوا شوي وبعدها طلعوا يتمشّون ، وديم تفكيرها مره مو معاهم.
شجن : تعالوا نجلس تعبت
راحت وجلست على الكرسي وجلست جنبها ديم وسندت ظهرها بتعب ،
رسيل : لاتجلسون خلونا نمشي
ديم : تعبت ، بنرجع
وقفت سياره ورا رسيل وانفتح الشباك وشجن وديم ناظروا فيه ورسيل مانتبهت.
قال بصوت عالي : اويلي يالزول ، جعلني عصير بيدك
رسيل التفتت له وقالت بقوه : انقلع احسن لك
ضحك : عطيني سنابك بس وبنقلع
رسيل قربت له وكبت العصير بوجهه وعلى سيّارته وتغيرت ملامحه من القهر وقال بقوه : يابنت الـ*
رسيل : اذا ماانقلعت بيجيك شي اكبر ، انزل وبتشوف بعينك
نزل وهو حامي ومعصب وخافت رسيل لما شافت عضلاته وصرخت : يمممه
قرب لها وهربت بأقصى سرعتها وكانت تنادي شجن وديم لكنهم جحدوها ولا وضحوا له انهم معاها ، كل اللي بالممشى صاروا يناظرون لهم.
شجن خافت : قومي نبعده عنها
ديم : خليها تدبر نفسها
فعلاً رسيل لما شافوها تطلب المساعده والرجال يركض وراها وقفوا بينهم مجموعة شباب ومسكوه وابعدوه عنها ، ورجعت لديم وشجن وهي معصبه : الله ياخذكم حتى وانا بموت محد يساعدني
شجن : تستاهلين كان سكتتي وهو بيتفشل وينقلع
رسيل اخذت شنطتها ومشت : الشرهه مو عليكم على اللي يجي معاكم ، شوفوا لكم احد يرجعكم
ديم قامت : لارسيل تكفين خوذينا ، والله تعبت
رسيل كشرت : مع انك ماتستاهلين بس عمي موصيني عليك لذلك بكون قد الأمانه وارجعك
ديم : جزاك الله خير
➖
ذياب حس بشي يكتم على انفاسه وشاف حلم غريب وهو نايم ، كان واعي لكن مو حاس بشيء والمصيبه انه ماحس برجوله ، لبُرهه حس انه مشلول مرت ثواني ورد له النفس وزفره بقوه وجلس ومسك صدره وكح بقوه، حط ايدينه على رجوله ، طيب ليش ماني حاس فيهم ؟
حاول يمدهم ومدهم بصعوبه ، سند ظهره وارتخى وغمض عيونه ثواني وحس انهم رجعوا لو ضعهم الطبيعي ، حس بتنمّل شوي ووقف علشان يحركهم ، اول مامشى خطوتين فقد احساسه فيهم وجلس بسرعه على السرير وهمس : اعوذ بالله ، وش فيني انا
حس بألم بمعدته وجاه احساس انه بيرجّع ، مع انه مااكل شي لكن زاد عليه الشعور ووقف ومشى بصعوبه طلع لدورة المياه وقف عند المغسله واستفرغ " تكرمون ".
رفع راسه وغسل وجهه وحس براحه شوي ، اخذ مناديل ومسح وجهه ورماهم وطاحت عينه على شي ، توسّعت عيونه لما استوعب" تحليل حمل " اخذه بسرعه وطلع جلس بالصاله وناظر فيه بتمّعن.
ابتسم بدون شعور وبملامح باهته وهمس : عشان كذا ناظرتي لي هذيك النظره ، اخيراً بتجيني بنت ثانيه تعوضني عن الأولى ، والأجمل من هذا كله ان أمها ديم ، يافرحة قلبي فيكم..
➖
ديم دخلت للشقه ونزلت حجابها ونثرت شعرها ، طاحت عينها عليه ، رجف قلبها من نظراته ، سرح فيها ثواني وواضح انه يفكر بشيء.
قالت بربكه : فيك شي
ذياب : لا
ديم ماصدقت وتذكرت نفسها قبل ساعتين لما قال لها فيك شي وقالت لأ.. حست انه يكذب مثلها ، مشت من عنده بهدوء دخلت غرفتها بدلت لبست بجامه ناعمه ولبست طوق وطلعت لدورة المياه اعزكم الله..
ذياب عرف انها بتطلع له ، وقف ورجع ايدينه ورا ظهره حركة انتظار لها.
ثواني وانفتح الباب بقوه وطلعت مندفعه ولما شافته وقفت ورجعت خطوتين وبلعت ريقها من نظراته ، شككها بنفسها.
ذياب بهدوء : شفيك
ديم سكتت وقرب لها ومد يده اليسار وشافت التحليل بيدّه وهمس : تدورين هذا ؟
رجفت وصدت بسرعه
ذياب : متى عرفتي ؟
ديم برجفه : قبل شوي
ذياب : كنتي ناويه تقولين لي ؟
ديم : لا
ذياب : ليش ؟ مالي حق ؟ ماني ابوه ؟
ديم بقهر : شاك فيه ؟
ذياب قرب لها لين صار بينه وبينها خطوه وحده بس قال بهدوء : لاتفهميني غلط ، اقصد حتى وبيننا مشاكل انا ابوه ومن حقي اعرف
ديم بضيق : طيب هذا انت عرفت وش صار يعني
ذياب : وش صار ؟ انتي مستوعبه ان بيصير بيني وبينك طفل ؟
ديم لمعت عيونها ومسك يدها ذياب واخذها للكنب جلس وجلسها جنبه بمسافه قريبه وشبك اصابعه بأصابعها وقال بهدوء : ماني قادر اعبر عن فرحتي ، بس تأكدي اني اسعد انسان بهالدنيا ، مو لأن بيصير لي عيال وخلاص ، لإن ديم امهم
ناظرت بعيونه وابتسم أبتسامه هزت قلبها وماقوت تصد وتكسر فرحته ابتسمت بضيق وصدت.
ذياب استانس من هدوئها قرب لها وباس كتفها برقه وصعد لرقبتها باسها وحط يده على بطنها ومسح عليه وهمس : الله يسهل عليك ، ويقومك بالسلامه
ديم : امين
ذياب عرف انها ماراح تتجاوب اكثر من كذا ، تنهد وقام عنها ومجرد مامشى خطوتين حس انه انعمى وكل شي صار اسود ووقف ومسك عيونه بقوه ، ديم استغربت ، ذياب فقد السيطره على رجوله وطاح جنبها شهقت ديم ووسعت له وجلست على ركبها جنبه من الخوف رفعت راسه لها ويده لازالت على عيونه.
ديم بخوف : ذياب ، ذياب فيك شي ؟
ذياب ناظر فيها ، نظراته كانت غريبه وعيونه محمره ، ديم بلعت ريقها وهمست : فيك شي
ذياب : لا
ديم : لا ذياب وضعك مو طبيعي لازم ناخذك للمستشفى ، بتصل على هادي
وقفت ومسك معصمها بقوه وركز عيونه بعيونها : ماطلبت مساعدتك ، خليك بحالك
ديم انصدمت ، ماقدرت ترد عليه اصلاً ، قام وطلع وترك ديم بذهـول.
➖
بعد شهـر ؛
ملكت ريم على فهد ، وقلبها مرتاح له ، واهم شي انه صديق ياسر وماخذ من اطباعه ،واختياره لريم علشان بنات صديقه هذا موقف رجولي ويُحسب له ، وريم ماطلبت إحتفال ابداً لابملكه ولا بزواج ، واليوم زواجهم ، اخذها من بيت اهلها بهدوء ، رغم انه حاول فيها يسوون حفله ع الأقل ويفرح اهله واهلها ، لكن ريم رفضت لسببين الأول علشان ياسر والثاني لأنها سبق وجربت فرحة الزواج يعني الزواج مو شي جديد بحياتها..
دخلوا لبيتهم الساعه ٢ الليل ، وميس ولمى معاهم ، طبعاً كونها اول ليله بينهم لازم تكون هاديه ولهم لحالهم ، لكن فهد اصر انهم يجون معاه ، وريم استانست وكبر بعينها فهد.
جلسوا كلهم جنب بعض على كنبه وحده ، ريم كانت لابسه فستان أبيض ناعم بأكمام طويله وماسك على جسمها وفاتحه شعرها وميك اب خفيف ، فهد كان مرسم وماسك بشته بيّده وعينه عليها بإعجاب رغم انها بسيطه جداً ولا كأنها عروسه لكن كانت بعيونه غير ، كانت نيّته يسعدها ويسعد بنات اعز اصحابه وربي رزقه على نيّته وزرع بداخله راحه وحب لهالإنسانه ، فهد عمره ٢٦ ، وريم عمرها ٢٧ ، لكن شكلياً ريم صغيره ، ونتفه جنبه..
ارتبكت من نظراته وصدت عنه ، فهد استوعب وتنحنح : مبروك علي انتي
ريم ابتسمت ، صح انها ماتقبلته يصير مكان ياسر لكن صـار وانتهى كل شي ، ومواقفه معاها ومع بناتها تجبرها تصير اطيب منه همست : ومبروك علي انت
فهد بإستهبال : بشويش يالطيبه كأنك داخله بقوه ؟
ريم : انت قلت كلمه وانا رديت عليها
فهد : رديتي عليها بجرأه وانا ماحب البنت الجريئه
ريم جوها الهواش نست الخجل وحطت رجل على رجل : والله عاد انا هذا طبعي جريئه لو ماعجبك البيوت مليانه بنات
فهد : من بدايتها تقولين لزوجك كذا ؟ ياحيف
ريم : والله انت اللي تبي كذا
فهد : عيب تحطين رجل على رجل بأول ليلة زواج
ريم عصبت : اسحب كلامي ، مو مبروك علي انت
فهد : بس انا مااسحب كلامي ، مبروك علي انتي
ريم : يعني مسوي بتحرجني ، خل اقوم انوّم بناتي ابرك
فهد : ترا انا ماخذ الوضع طقطقه ، لاتتمادين عشان مااوريك وجهي الثاني
ريم : ريلاكس حبيبي ، والله مشكله اللي تتزوج بزر
فهد وهو ينزل الغتره ويسند ظهره : صادقه ، مشكله اللي يتزوج عجوز بعد
ريم ناظرته بقهر ورفع حاجبه : وحده بوحده وانت ياظالم بديت ، احنا كذا حلوين والبادي أظلم
ريم : الله يستر لايسمعك محمد عبدو ويكره نفسه ويكره اليوم اللي غنى فيه
فهد : الله لايلعنك وش طول لسانك اطول من حياتي ، روحي نومي بناتك وتعالي
ريم : ليش اجي ناوي تسهر مع عجوز
فهد : والله ان هالعجوز تسوى الدنيا ومافيها
➖
ميـس كانت بغرفة امها جالسه جنبها على السرير وتمسح على شعرها لين نامت ، تفكيرها مع وافي ومستغربه منه ، متغير حيل بعد ملكتها ، هي متأكده وافق علشانها هي ، لكن من داخله شي اكبر من انه ينسى اللي حصل كله بهالسهوله بينهم وبين عائلة عناد..
قامت بعد ماغطت امها ، طلعت وسكرت الباب عليها ، رن الجرس ومع رنته انقبض قلبها بفزع : بسم الله
ناظرت للساعه شافتها ٨:٣٠ الصبح ، طلع وافي من غرفته يمشي بيرود لين فتح الباب الرئيسي وطلع لباب الشارع فتحه.
ميس طلت بطرف عينها شافته واقف ، ويناظر بذهول وشتـات..
وافي شاف اللي ماتوّقع يشوفه ، ناظر فيه وعلى راسه الف علامة استفهام ، فـايز ؟
وش جابه ؟ وليش طالع الحين ؟ مو المفروض مكانه السجن ؟وش صـار ؟
طلع له مندفع ومسكه من ياقة ثوبه بقوّه وقال بصوت حاد : وش مطلعك ؟ وش جايبك لبيتي يالخسيس !
فايز : وافي ، اذكر ربك وخلني افهمك الموضوع
وافي : ذاكر ربي قبل لاشوفك ، وش مطلعك تكلم ؟
فايز : تنازلت عني ، شجن
وافي هنا دارت فيه الدنيا ، حس كل شياطين الأرض توسوس له قال بصوت متغير : احلف
فايز : قسم بالله
وافي بدون شعور : جلست بالسجن سنه ونص وانا مظلوم ، وجلست اتخبط بالشوارع سنه ونص زياده ، راحت ثلاث سنين من عمري خساره ، وانت الظالم بكل سهوله تنازلت عنك ؟
فايز : صل على النبي يارجال السالفه راحت والمسامح كريم ، يشهد الله ماكنت ابي اضرك معي بس حصل اللي حصل و..
وافي رماه ع الارض بقوه ، وقال بحده : لاتشوفك عيني ، عينـي لاتشوفـك !
دخل وقفل الباب بقوه وجت عنده ميس قالت بخوف : وش فيك ؟ وش صار مين هذا اللي تهاوشت معاه ؟
وافي : اسمعي ، تتصلين على شجن وتعزمينها العصر ، العصر فاهمه ؟ ابيها بأي طريقه
ميس بصدمه : وش تبي فيها ؟
وافي : وش ابي فيها ؟ بيننا شوية حسابات ولازم نصفيها
مشى خطوتين ومسكته ميس قالت بقوه : لالا فهمني الموضوع
وافي بحرقه : النذله هذي ضاع عمري بسببها ، ويوم انكشف الصدق وانمسك قاتل زوجها وولدها تنازلت عنه تصوّري !
ميس بصدمه : معقوله ؟ اكيد انتوا فاهمين غلط شجن مـ.
قاطعها : نفذي اللي قلته لك ، واذا ماجت شجن العصر راح اقلب الدنيا عليها وعلى اهلها ، حتى عناد !
ميس ماقدرت تناقشه اكثر ، بلعت ريقها لما قال اسم عناد.
دخل لغرفته ، ودخلت لغرفتها وهي ترجف ، كل ماتقول زانت الأمور الا يطلع شي يخرب كل شي ، تعبت نفسيتها من كثر المشاكل قالت بقهر : بالطقاق خلهم يتنازعون بينهم ، بس لايدخلوني انا وعناد بمشاكلهم لايدخلوني
مسكت جوالها بيد راجفه وهي تدعي ان عناد مانام ، وأتصلت عليه.
➖
اتصلت عليه اكثر من مره ورد بصوت مبحوح : الو
ميس بإحراج : عناد
عناد : هلا حبيبتي
ميس : ماكنت ابي ازعجك بس..
عناد : تكلمي ، فيك شي
ميس : لا ارجع كمل نومك
عناد وهو يقوم : ماتمشي علي هالحركات ، جايك
قفل الجوّال وقام غسل وجهه وبدل ملابسه وطلع ، امه كانت جالسه بالصاله وشافته استغربت : وين وين ؟ ماكنت بتنام ؟
عناد : غفيت وجاني اتصال مهم ، بروح
امه : وين
عناد : عند ميس
ضربت كفين ببعضها : ياويلي انا احمل واربي واسهر واخرتها يطلع ولدي خروف
عناد ضحك : وش دخل خروف يمه البنت متضايقه وزهمتني ،وانا بشوف وش عندها وارجع
امه : الساعه تسعه الصبح ياوجه استح ، استح عيب
عناد : تراها زوجتي ماسويت شي حرام ، يالله سي يو ماما
امه: ياحسرتي ، خروف ومشيناها، خكري بعد ترا ماتمشي
عناد طلع وهو يضحك ركب سيّارته ومشى ، وصل لبيتهم وأرسل لها : افتحي لي.
ثواني وشاف الباب ينفتح ، نزل ودخل بهدوء قفل الباب وناظر فيها ، غصب عنه ابتسم لها.
ميس ماكانت رايقه لكن لما ابتسم ردت الإبتسامه وصدت بخجل : ليش جيت
عناد بصوت خافت : تبيني اكمل نومي وانتي متضايقه ؟
ميس كانت تناظر للبسه وكان خفيف والجو بارد : لحظه
عناد فهم عليها من شافها تناظر للبسه مسك يدها وقال بهدوء : ماني بردان تعالي
مسك يدها ومشى وجلسوا لمكانهم المعتاد على الزرع وبين الورد : قولي اللي بقلبك
ميس : خايفه
عناد : من إيش
ميس : وافي وشجن ، قلنا خلصت قصتهم ، اثرها توها ابتدت !
عناد عقد حواجبه : يعني ؟
ميس : شجن ، تنازلت عن اللي صدم فيصل ، وهالشيء قهر وافي كثير
نزلت راسها وهمست بضيق : وبصراحه ماالومه ، ثلاث سنين وهو معلق بين السماء والارض ، رغم انه مظلوم ، والحين لما انكشفت الحقيقه طلع منها فايز بكل سهوله ؟
عناد : غريبه من شجن
ميس : حتى انا قلت كذا ، اكيد صاير شي احنا مانعرفه ، بس مو هذا المهم
عناد بتعجّب : كل هذا ومو مهم ؟ اجل وش المهم ؟
ميس : وافي ، عجزت افهمه ، ساعات احسه مايبينا نتزوج وساعات احسه عادي ، بس قبل شوي قال لي انه بيقلب الدنيا عليكم و.
عناد شد على يدها وقاطعها : ميس ميس ، اسمعيني وافهمي كلامي ، دامك صرتي على ذمتي مافي اي شي يقدر يبعدني عنك
ميس بغصه : انا احبك ، واحب وافي ، يعني مهما كان هو اخوي وماقصر علي بشيء حتى وهو مسجون كان موفر لي كل شي
عناد سكت شوي ، خانه التعبير قال بهمس : يعني اذا طلبك تتركيني ، بتتركيني عادي عندك ؟
ميس شدت على ايدينه : لا طبعاً بس..
عناد : هذا اللي فهمته ، عطيني تفسير ثاني ؟
➖
ميس : لاتفهمني غلط ، انا ماتصلت عليك الا علشان احذرك منهم
عناد لمس الخوف والصدق بكلامها وابتسم براحه وسرح بالورد ، ميس كانت لافه عليها غطا اسود ثقيل وضمته بقوه ناظر فيها وهمس : ياليتني كنت الغطا
ميس بنفس همسه : ليه ماتصير مكانه وتبطّل تتمنى اشياء ماراح تصير!
عناد : هي النيّه موجوده بس المكان مايساعد ، عندك مكان ثاني ؟
ميس بربكه وهي تقوم : لا
مسك يدها وضحكت : عناد كنت امزح والله
عناد : ساحبتني من سريري ودفاي وتقولين كلام حلو وتقولين كنت امزح ، لازم تتأدبين علشان تبطلين مزح
مسك يدها وسحبها معاه وهي ترجف دخل داخل ووقفته بقوه وهمست : وافي صاحي
عناد مااهتم مشى لين وصل غرفتها دخلوا وقفل الباب وهمس : ماعلينا من وافي ولا غيره .. تعالي ننام
ميس : بتنام بسريري ؟
عناد : لا ، بحضنك
ميس بصدمه : لا عاد ، عناد يارب انك تستهبل
دخل سريرهاوسند ظهره وحط ايدينه تحت راسه : يمكن قبل دقيقه كنت استهبل، لكن الحين بعد الراحه والدفى والريحه الزينه اللي موجوده فيه تحول المزح الى جد.
ميس : خلاص اجل بقفل عليك واروح انام بغرفة امي ، واذا صحيت ارسل لي افتح لك
قام بسرعه قبل لاتهرب حضن خصرها بقوه وسحبها للسرير وهو يهمس بأذنها : ماادري لمتى بسمح لك تتهربين مني رغم انك حلالي وانا حر بحلالي..
دخلها ودخل جنبها وغطها وسحب خصرها لين لصقها فيه ومافاتته نظراتها المرتبكه ، سند راسها على صدره وهمس : نامي واذا باقي عندك شي قوليه اذا صحيتي.
➖
الساعه ٤ العصر ، ذياب وصل بيته و استغرب لما شاف سيّاره غريبه واقفه قدامه ويقودها شخص مايعرفه ، نزل وبنفس الوقت نزلت من السياره الثانيه بنت ماعرفها لكن لما قربت له كشر وصد : ياصبر ايـّوب !
بصوت راجف : ذياب ارجوك ، انا يبغى من انتا طلب صغير
ذياب : مافي ، يالله امشي من هنا لااكلم الشرطه يشيلونك
ليكسا بتشديد : ذياب بليز !
التفت لها وناظر فيها وقال بملل : وش تبين ؟ بسرعه ؟
ليكسا : انا لااستطيع دفع كامل تكاليف العلاج، متبقي مبلغ بسيط و.. ارجو منك
ذياب عرف قصدها قال بقوه : انتي ماتفهمين ؟ وش علاقتي فيك يوم تبيني اصرف عليك ؟
ليكسا : ساعدني ارجوك ، انا لااستحق ذلك ، لكن.
ذياب اخذ نفس وقال ببرود : والله ثم والله ثم والله مااساعدك
انصدمت ورجعت خطوتين وامتلت عيونها بالدمع وهمست : لم تكن بهذه القسوه !
ذياب سكت شوي وكمل بقهر : تجرعي العذاب مثل ماتجرعناه انا وبنتك
ليكسا بصوت رايح من التعب : ذياب ، انا مايبي يموت
ذياب : انتي قسيتي على بنتك وتركتيها بيدين الخدم ، تستحقين اقسى عليك واتركك للمـوت !
ناظرت فيه بإنكسار وطلعت وهي تذرف دموع الحسره والندم.
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم hym_q8
ذياب فتح ازارير ثوبه واخذ نفس عميق واستغفر شوي لين هدأ ، صعد لشقته وقفل الباب.
ديم كانت جالسه وتقرأ قرآن ، وقدامها القهوه والحلا جلس بكل صمت جنبها ، حست ان فيه شي ، حطت الحلا والتمر قدامه وصبت له فنجال قهوه واخذه بدون مايناظر فيها وواضح ان ذهنه شارد.
شرب فنجاله وناظر فيها : شخبارك ، مو تعبانه ؟
ديم عرفت انه يسأل عن تعب الحمل : لا كل شي تمام
ذياب طاحت عينه ع اللي بين يدينها " القرآن الكريم" حس زادت نبضات قلبه ورجفت يده وحاول انه يسكت لكن غصب عنه قال بقوه : اتركي اللي بيدك
ديم استغربت : ليش ؟
ذياب : بتتركينه ولا كيف
ديم : انت ماعمرك تدخلت فيني لابخير ولا بشر ، الحين تمنعني من القران معقوله ذياب ؟
مد يده وسحب منها المصحف وشدت عليه ديم وقالت بصدمه : ذياب خاف ربك !
ناظر فيها بنظرات غريبه ، ماذكرتها الا بنظرات عبير لما قالت لها اقري اذكارك ، ارتجف قلبها قبل جسمها ودمعت عيونها لما عرفت ان هالشيء مو بيده.. معقوله !!
قامت وهربت بسرعه دخلت غرفتها وخبّت المصحف ورجعت له ، جلست جنبه وقالت بهدوء رغم خوفها : ذياب ليش تسوي كذا ؟
ذياب سكت ثواني وكررت ديم : ليش تسوي كذا ؟
ذياب : وش سويت ؟
ديم برجفه : لا ولا شي
ذياب نزل راسه وفرك عيونه بقوه ، مرت دقيقه وديم تناظر له بضيق ودموعها بعينها ، رفع راسه وسند ظهره على الكنبه وانفاسه سريعه ، ديم من يوم ماعرفته ماشافته بهالشكل ، قطعت الشك باليقين وصدت ومسحت دمعتها ، قلبها يتقطع عليه ، ماقدرت تنقذه من سحر امها ، حست قلبه يتآكل من قوة احساسها بالذنب ، قربت له ومسكت يده وناظر فيها بتعجب ، من زمان ماقربت له ولا مسكت يده ، عدل جلسته وكأنه مو مستوعب انها حنت عليه ، انصدم انها تبكي قال بأبتسامه خفيفه : شفيك ؟ تعبانه اوديك للمستشفى ؟
ديم : لا ، انت اللي تعبان شرايك تقوم ترتاح
ذياب ناظر لساعته : لا عندي موعد بعد ربع ساعه و.
ديم قاطعته : اعتذر عنه ، انت تعبان لازم ترتاح ، قوم معي
ذياب ماعارض رغم اهميّة الموعد ، قام معاها دخل للغرفه اخذت شماغه وفصخ ثوبه وعطاها وعلقّتهم ، دخل للسرير وديم غطته.
ذياب بتعب : خليك عندي
ديم بدون تردد دخلت جنبه وذياب ماانتظر سحب خصرها ونام بحضنها ديم ارتبكت : ذياب ماراح ترتاح كذا
ذياب : الا راحتي هنا
ديم دخلت اصابعها بشعره ومسحت عليه ، ودموعها تنزل بصمت ، وصلت لمرحله مالها اسم ولا لها حل ، عجز عظيم حست فيه ، حامل وتعبانه وعايفه نفسها ، وذياب انسحر وراح يتعب كثير وراح تتعب معاه ، وامها سبب عذابهم ، وش الحل ؟ الى متى وهي عايشه بتعاسه وهموم وضيقه ماتنتهي الا بموت امها ، لكن متى تموت ؟
➖
في بيت ام وافي ؛
شجن : انتي وش سبب عزيمتك لنا كذا فجأه
ميس بربكه : اشتقت لكم خير الواحد مايشتاق ، ليش رسيل ماجت ؟
شجن : نايمه ، خليها احسن تفكنا من ازعاجها
ميس طلعت للمطبخ وشجن فتحت جوالها شافت تذكار ترسل ولاردت عليها.
تذكار كتبت : صاروا بنات عمك اهم من اختك ؟
اوجعها قلبها على تذكار ، لكن ماردت عليها علشان تعرف حجم غلطها.
انفتح الباب وبسرعه تقفل شجن حسبتها ميس ومارفعت راسها قالت بضيق : امي طلبتني ارجع اسكن عندها ، وانا بصراحه اشتقت لها ، ومدري كيف افاتح رسيل بهالموضوع و..
رفعت راسها وسكتت ، انصدمت لما شافت وافي ، رجفت ومدت يدينها جنبها تدور حجابها ، لكن وافي ماعطاها فرصه قرب لها ومسك اعلى يدها لين وقفها وصارت قدامه وشهقت من قوّة مسكته ، قالت بألم وهي خايفه : اتركني ، واطلع افضل لك
وافي : ليش ياست الحسن تخافين مني ؟ ارتاحي ماني بسويلك شي ، بس ابي اعرف لوين وصلتي من قسوة القلب
شجن : اي قسوة قلب واي خرابيط ، استح على وجهك داخل على وحده ماتحل لك بلا احم ولا دستور ، عيـب عليك
وافي : منهو فيكم يعرف العيب ؟ عناد اللي ماحشم حرمة بيتي بغيابي ؟ ولا انتي اللي تركتيني ثلاث سنين عايش بذنب مهو ذنبي ، واخرتها وبكل سهوله تنازلتي عن قاتل زوجك
شجن فهمت كل شي ، وعرفت ليه هو معصب الحين وداخل عليها بوحشيه قالت بحده : مالك حق تقول عناد ماحشم حرمة بيتك وهو صاين اختك عشر شهور بالجنوب ، ولما رجعها تزوجها ودامه تزوجها عيب عليك تتكلم بغيابه ، وبالنسبه لي !
سكتت وابتسم وافي بسخريه وواضح القهر بصوته : اي وبالنسبه لك ايش ؟ كملي ؟
شجن : لو كنت مسلم نفسك من البدايه كنت تنازلت عنك ، لأني طمعت بأجر العفو عند ربي ، لكن هالثلاث سنين اللي تعاتبني عليها عاتب نفسك عليها اول ، انت اللي هربت !
وافي ضحك وصد عنها شوي ، ناظر فيها وقال بهدوء : صادفتك هنا ، في بيت امي ، وطلبتك قدامها وقدام ام عناد انك تتنازلين لإني بريء ، قلتلك تنازلي بروح اساعد اختي اللي بالجنوب لحالها ، وماتنازلتي ، قلتلك ياشجن امي تعبانه ومابه احد يداريها تنازلي ، وماتنازلتي ، تذكرين هالكلام ولانسيتيه ؟
➖
شجن صدت عنه ، رجف قلبها من كلامه ، حست بحجم معاناته
قالت بغصه : طـ.. طيب مو ذنبي انا بعد ،
انا بعد فقدت اعز مااملك وانت كنت هارب و.. نزلت راسها لما نزلت دمعتها ، ومسحتها بسرعه ، وافي صد واخذ نفس طويل ، وغمض عيونه بقوه.
مرت ثواني ولما سمع شهقاتها أوجعه قلبه قال بهدوء : خلاص شوفي
رفعت راسها وناظرت فيه وكمل : صدق اني زعلان منك، بس مايهون علي اشوفك تبكين ، ارتاحي انا بطلع و.. اعتبري ماصارشي ، حتى الثلاث سنين اللي فاتت من عمري تـ.
سكت شوي وكمل بحرقه : تفداك ، بس لاتتضايقين
شجن مايمديها ترفع راسها بترد عليه الا طلـع، ناظرت بصدمه.. انسان غريب عجيب ، لكن الواضح بشخصيّته ان طيبة قلبه تطغى على اي جانب سلبي داخله ، اخذت عبايتها وطلعت بهدوء ماتبي تواجه ميس..
➖
ميس شافتها وهي تطلع وماحبت تسولف معاها وهي بهالوضع ، تنهدت بضيق من وافي واصراره على مقابلتها ، نفسها تسأله وش استفاد ؟ لكنه طلع.
فتحت باب غرفتها ودخلت بهدوء ، قربت لسريرها وشافت عناد للحين نايم قربت له بربكه وهمست : عناد ، عناد
كررت اسمه لين فتح عيونه ، ثواني واستوعب وفز : كم الساعه
ميس : بيأذن المغرب
عناد قام : الحين وين اغسل انا
ميس : قوم مافي احد بالبيت ، وافي راح وامي طلعت مع امك
عناد : امي متأكد انها جت تدورني بس توهقت لما مالقتني واخذت امك
اخذ منشفتها وطلع قبلها للحمام اعزكم الله ، ميس رتبت سريرها وطلعت تراقب له الوضع ، غسل وطلع من الحمام الا بدخلة امه وام ميس ، ناظروا لهم بوهقه وخوف.
ام عناد بتوعد : وينك من صبح ربي ؟
ام ميس : قلنا زوج بنتي بس مالك حق تدخل عليها الحين
عناد : اصلاً كنت جاي اشوف امي وقلت اشوف زوجتي مره وحده
ام عناد : ياربي دخيلك لايطيح علينا السقف ، امش امش الله يفشل العدو
مشى وطلع قبلها وهي وراه وتهمس : وجهك منتفخ من النوم وتكذب بعد
عناد : يمه ترا ماني بزر تلوميني كذا ، مابها شي نمت عند زوجتي وين المشكله بالموضوع
ام عناد : عيب تنام عندها قبل العرس ، انت ضامن انكم بتستمرون مع بعض ؟
ناظر فيها مصدوم من كلامها ، قال بصوت خافت : وش قصدك ؟ سامعه شي ؟
امه : لا ، بس الإنسان مايدري وش بيصير بعدين
عناد : يمه ، انتي سامعه شي بس ماتبين تقولين
امه : ارتاح ماسمعت شي .
ركبوا السيّاره ، وعناد وصلته رساله فتحها وقرأ الكلام وابتسم ، ماحس الا وهي خاطفه الجوال : انت ماتمل ؟ ماتزهق ؟
عناد : يايمه شسوي بقلبي ، احبها
ام عناد : مدري اغار ولا اخاف عليك ، اغار لأنك تحبها ولا اخاف لأنك صاير لها خروف
عناد : بكل الحالتين انتي ست الحبايب وتاج الراس والحب الأول والأخير.
➖
رسيل كانت جالسه قبال المرايا وبيدّها شفره ، ناويه تقصر شعرها اكثر ، بدت من ورا وحلقته لين صار ربعه محلوق ومن فوق كثير ، انفتح الباب ودخلت شجن ، رفعت حاجبها مستغربه من حركتها لكن ماحبت تتدخل.
شجن : ابوك موجود ويبيك
رسيل تركت الشفره وقامت بسرعه : وينه ؟
شجن : بالصاله ، رسيل !
رسيل ناظرت فيها وشجن كملت بهدوء : لاتنسين انه ابوك ، احترميه !
رسيل : اي خير ان شاءالله
شجن : رسيل انا ابوي كان يعايرني بالأرمله ، بشيء مالي يد فيه ، مع ذلك عمري ماقليت ادبي معاه لإنه ببساطه ابوي
رسيل تنهدت وطلعت له ، دخلت عليه ناظرت شوي وتقدمت له باست راسه وجلست جنبه.
ابوها بدون نفس : كلفتي على نفسك يوم سلمتي
رسيل : لا عادي مابها كلافه
ابوها عصب : وش مسويه بشعرك
رسيل وهي تلف علشان توريه : حلقته ، كيف ؟
ابوها سكت وجلس يتحايل عليها ويسولف لها عن ممتلكاته وبيوته والاشياء اللي بتجيها اذا وافقت تجي معاه ، لكن رسيل مره مو مهتمه مسنده ظهرها ع التكايه وتناظر فيه ببرود وسرحانه تفكر باشياء ثانيه ولكن ملامحها توحي انها مركزه معاه وهو متحمس.. قطع كلامه دخول هادي عليهم.
ابوها : هيييه ماتشوف البنت ماتغطت مدرعم كذا
هادي : بس انا مو شايف بنت ، هذا ولد
عزام : اقول انثبر واطلع
هادي جلس : ماعندي استعداد اوقف ، خلها هي تطلع
رسيل : خير انت الي داخل بيتنا ترا
هادي : وانتي للحين جالسه ؟ وتناقشين بعد ؟
عزام عصب : رسيــل ! اطلعي بسرعه
قامت وهي معصبه رمت الخداديه على هادي واخذها وعزام كمل بحده : والله انك ماتستحي ، هذا قدامي تسوي كذا اجل من وراي شلون ؟
هادي : اشوفها مثل خواتي
عزام قام وهو يضرب ع الطاوله : لاتحسبني ماعرف نواياك يالخسيس ، دامك شبعت من شوفها تمرجل وتزوجها
هادي انصدم ورفع حاجبه بإستسلام لما عرف ان عقلية عمه لاتقبل النقاش قال بهدوء : ان شاءالله
عزام : لاتقول اخذه على قد عقله واسلك له ، اذا ماخطبت رسيل تحمل مايجيك
طلع وتركه ، رسيل كانت سامعه الكلام ، حست بخجل وجت بتدخل لكن طلع هادي وشافها واستوقفها قبل تمشي : لحظه ، شرايك بالكلام
التفتت له وقالت بربكه : عادي قال كذا لإنه معصب
وقف قدامها وقال بهدوء : والإنسان اذا عصب يقول الكلام الصح
رفعت راسها له واول مره يكون قريب لها ، حست بقصرها جنبه رجعت شعرها ورا وقالت برجفه : سواء كان صح ولا غلط مستحيل امشي على شي يفرضه ابوي
هادي : ريلاكس يالخارجه عن القانون ، الحين ابي افهم وش مسويه بشعرك اشوف
لفها ورا وشافها محلقه نص اللي تحت وتاركه اللي فوق طويل شوي وطايح على عيونها من قدام وضحك على منظره : الله لايبلانا.
➖
هادي لفها ورا وشافها محلقه نص اللي تحت وتاركه اللي فوق طويل شوي وطايح على عيونها قال بضحكه : الله لايبلانا ، قزع بعد ؟ مو بسيطه يابنت عزام
رسيل سحبت يدها وعدلت نفسها قدامه: هذا مو قزع ، بديته وماكملته
هادي : لا ياشيخه ! يعني ناويه تحلقينه كله ؟لعنبوك شوفي
دخل اصابعه بشعره قدامها وحرّكه يمين ويسار : شعري اطول من شعرك وانا رجل !
رسيل : ياخي ماحب الشعر الطويل ، غصب هي غصب
هادي : ماتحبينه ؟ ولا على بالك اذا قصيتي شعرك تتغير نفسيّتك وتروح ضيقتك ؟
رسيل نزلت راسها وكمل هادي بإبتسامه : يعني مافي حلول ثانيه تغيّر النفسيه وتبعد الضيقه ؟
رسيل : اذا عندك عطني
هادي : عندي ، بس اذا عطيتك الحلول توعديني ماتلمسين شعرك ؟
رسيل : اذا مااعجبتني حلولك مااوعدك
هادي : خلاص برسل لك مجموعة حلول ، واختاري
رسيل : بترسل رساله فيها حلول لضيقة الصدر ؟ ريلاكس ياقوقل انت
هادي : الحلول اللي عندي مستحيل تلقينها بأي محرك بحث بالعالم ، مو بس قوقل
رسيل : يعني خلاص بترسل لي حلول برساله؟ وش هالفضاوه
هادي : راح تعجبك صدقيني
رسيل : طيب ماينفع تقولها لي الحين
هادي : مع اني مستعجل عليها بس بتوصلك برساله ان شاءالله..
➖
ديم كانت واقفه ترتب البيت وهي حاسه بتعب ، جسدياً ونفسياً من غير خوفها على ذياب ومنه ، قررت تداريه قدر الإمكان علشان لايقلب مزاجه ويضربها او يسوي شي يضر الجنين ، جلست واتصلت عليه ، رد بصوته التعبان : هلا ديم ؟
ديم بربكه : وينك
ذياب : بالمستشفى
ديم : ليش ؟ ذياب فيك شي ؟
ذياب : لا ، بس في شغله بخلصها وأرجع
ديم : طيب انتبه لنفسك
ابتسم لكلمتها وقفل لما انتبه للممرضه تناديه : لو سمحت ، توقيعك
ذياب اخذ القلم ووقع على دفع تكاليف عمليّة ليكسا ، وقال بهدوء وهو ياخذ بطاقته : مابي احد يعرف من اللي دفع التكاليف
الممرضه : بس هذا حق
قاطعها : لااحد يعرف اسمي ، سلام
طلع بهدوء من المستشفى ركب سيّارته ومشى، ديم اول ماقفلت منه اتصلت امها ، ضاقت فيها الدنيا الوسيعه وردت بحده : نعم ؟
امها : هلا
ديم بحرقه : لا هلا ولامرحبا ، وعسى اللي خلقك ياخذك
امها : هذي اخرة الحمل والأمومـ..
ديم من القهر صرخت بأعلى صوتها وشدت شعرها بجنون : اي حمل واي خرابيط ؟ انتي خليتي فيها امومه اصلاً ، انتي دمرتي عيشتي وحرمتيني من اهلي وبتحرميني من ذيـاب ، وش بقى بعد وش بتاخذيــن عسى الله ياخذك لجهنم
امها : انا مابي شي غيرك ، ابي اعيش معك ، انتي بنتي واحبك اكثر من روحي
ديم تعبت وحست بهبوط بضغطها قالت ببحه : والله لو مايبقى غيرك بالدنيا مارتجيت محبتك
امها : ارجعي لي ، ولك مني وعد افك السحر عن ذياب وعن عبير
➖
.
يعني وصالك صعب وأهدافي اوهام
يعني زرعتك للقـدر ، ماجنيتك ؟
.
.
ام ديم : ارجعي لي ، ولك مني وعد افك السحر عن ذياب وعن عبير
ديم سرحت شوي تفكر بكلامها " يعني بتنحرم منهم لو رجعت لإمها، صحيح بيرتاحون لكن كيف هي تعيش بدونهم ؟ ذياب حبيبها وابو طفلها ، وعبير اختها اللي حبتها قبل لاتتعمق معاها ، مجرد كونها اختهـا هذا سبب للحب بينهم ، هي حلفت انها تساعدهم لكن كيف؟ مافي حل الا انها ترجع لأمها معقوله ؟ غمضت عيونها بقوه " ديم صيري قويه عشان ذياب ، وعشان عبير ، وعشان اللي ببطنك "
امها : فكري وردي لي ، انتظر ردك ماما ، باي
قفلت منها وطاح الجوال جنبها ، حست بصداع قوي ماتركها تفكر ابد ، وهذي يمكن رحمه من ربها علشان لو فكرت اكثر من كذا بيصير لها شي.
انفتح الباب ودخل ذياب ، رفعت راسها ديم وناظرت فيه بمشاعر الدنيا كلها ، حب وخوف وارهاق وندم ولهفه وتعب وضيـاع.
قفل الباب وعقد حواجبه بتعجّب من نظراتها وشكلها ، كانت تناظر فيه لكن واضح انها تفكيرها بمكان ثاني.
وقفت له وقرب لها لين صار قدامها ، عيونها حمراء وملامحها ذابله ، حط يده على جبينها يتحسس حرارتها لكن كانت عاديه.
همس وعيونه بعيونها : شفيك ؟
ديم بشتــات رفعت يدينها ومسكت ثوبه : ضمني
ذياب حضن خصرها بهدوء وهمس : كلي لك واللي تبينه بيصير ، بس وش فيك ياحبيبة خاطري وش مضايقك ، علميني
ديم حاولت قد ماتقدر انها ماتبكي لكن غرقت عيونها بعد كلامه وخانها التعبير همست بضعف : ماادري بس.. ضمني
حضنها كلها لصدره بهدوء ، ودفن راسه بشعرها ومسح على ظهرها ، ديم بكت وذرفت كل اللي بقلبها على صدره ، وكل ماتذكرت انه بيعاني بسببها شدت عليه بقوه ، صحيح انه جرحها لكن اعتذر وحسناته معاها اكثر، وكونه انسحر بسببها هالشيء دمر قلبها.. بكت لين صفى راسها وابعدت عنه.
ناظر بعيونها واوجعه قلبه من دموعها قال بضيق : ليتني مت ولا جرحتك و..
قاطعته بهمس : اسم الله عليك
ابتسم ابتسامه باهته ونزل عيونه لبطنها وقال بهدوء : متى يكبر ومتى نعرف هو بنت ولا ولد
ديم بغصه : ماادري ، بس الله يتمم فرحتنا فيه
ذياب : ليش ماتدرين ؟ لازم تراجعين دكتوره
ديم تقطع قلبها اكثر على فرحته وحماسه اللي مابقى شي وتتلاشى قالت بغصه : طيب بروح بكره
ذياب مايبي الكلام يخلص معاها ولايبيها تبعد عنه كمل وهو يشد عليها : يارب، تجيبين لي بنت تشبهك واسميها.. وش اسميها ؟
ديم بربكه : ديمه ؟ على بنتك الأولى
ذياب : لا ، انتي ديمه ومكفيتني ومعوضتني
ابتسمت بخجل : ماادري بكيفك
ذياب : سديم ، حلو ؟
ديم : حلو بس مافي فرق
ذياب : احب اسمك وابي كل شي بحياتي يتمحور عليه..
➖
ديم طلبت ذياب ياخذها لبيت اخوها مشاري ، ورفض بشده لكنها اقنعته ، استغرب من اصرارها على الروحه ، لكنه وافق بالنهايه وأخذها لهم ، وقف ينتظرها وهي نزلت ، دخلت وهي مرتبكه ورحبت فيها نور زوجة مشاري ، شافت مشاري جالس ع الكنب بالصاله وجنبه بنته ، كان ياكل ولما شافها ترك الملعقه ونزل راسه.
بلعت غصّتها وراحت له قالت بهدوء : ماودك تسلّم ؟
مشاري : لا
ديم : براحتك ، انا جايه اسلم على عبير
اتجهت لغرفة عبير وسبقها مشاري وقف قدامها وقال بهدوء : ليش بتسلمين عليها ؟
ديم : اختي ومن حقي
مشاري : تشوفين سلامك عليها بيغير شي بحياتها ؟
ديم لمعت عيونها قالت برجفه : ان شاءالله بيغير كل شي بحياتها
عطاها المفتاح وانصدمت : مقفلين عليها الباب ؟ ماتخافون ربكم ؟
مشاري بتعب : عجزت عنها ، تعرفين وش معنى العجز ؟
فتحت الباب ودخلت وهي فيها البكيه ، شافت عبير جالسه ع سريرها وتناظر للأرض ولما شافت احد يدخل عليها بدون لاتعرف من هو ، بكت ودفنت راسها بالمخدات ، ديم جلست جنبها وقالت برجفه : عبير حبيبتي لاتخافين ، انا ديم
عبير بكت اقوى ومسكت يدها ديم وضغطت عليها : انا ديم اختك ، ناظري فيني ، شوفيني
رفعت راسها وناظرت فيها بعيون غرقانه وذبلانه ، ديم ابتسمت بألم : تذكرتيني صح ؟
عبير بين دموعها : ايه
ديم : اجلسي بسولف معك
جلسّتها وديم لازالت ماسكه يدها : من ايش خايفه ؟ في احد مزعلك ؟
عبير ناظرت للباب كان واقف مشاري ووراه نور ، ناظرت لنور ، وبان على وجه نور الربكه.
ديم : حبيبتي قولي لاتخافين
مشاري لما شاف عبير هدت دخل وجلس جنبهم ومسك يدها الثانيه ، وسحبتها بقوه ولمت نفسها بإتجاه ديم.
مشاري انصدم من حركتها وسكت ، وعبير قالت بصوت مهزوز : ماله داعي تمثل قدام ديم انك تحبني ، ارتاح بموت قريب وبريحك مني
مشاري ماقوى يتكلم من قسوة كلامها وردت ديم : لاتقولين كذا ، مافي احد مايحب اخته
عبير قالت وهي تمسح دموعها : يحب اخته اذا كان فيها خير له ، لكن انا مافيني خير ، ماغير عاله وهم على قلبه
ديم : مشاري صحيح هالكلام ؟ اثبت لها انه غلط
مشاري : شقول ؟ تصدقين بالله هذي حالتها دايم ، مدري شسوي علشان تفهم ان تفكيرها غلط
عبير وعينها بعين نور المرتبكه : لا ماتحبوني ، انا هم على قلبك وبنتك تخاف مني وماتنام بالليل بسببي ، ادري انكم بتقتلوني علشان ترتاحون
مشاري جلس قدامها وقال بهدوء : لو مااحبك ماسميت بنتي على اسمك ، ماصرت ابو عبير ياعبير
نور اتصل جوالها وطلعت عنهم للحديقه وردت : هلا يمه
امها : شخبارك ، ومشاري وش اخباره ماتغيّر ؟
نور : وين يتغير وهالجنيه عبير بحياتنا ؟
➖
نور : وين يتغير وهالجنيه عبير بحياتنا ، يمه تخيلي الحين بالموت اجبرته ياكل له لقمتين ، وعلى مااكل دخلت اخته الثانيه بنت الساحره وقلبت موازينهم كلهم ، الله ياخذهم متى ارتاح بحياتي انا؟
امها : سويتي اللي قلتلك
نور : ايه قلت لعبير اطلعي من حياتنا لأنك دمرتيها بما فيه الكفايه اتعبتي مشاري وارعبتي بنتي ، انتحري موتي وفكينا منك واذا ماطلعتي بحرق غرفتك واموتك ، وبتفضحني بخوفها كل مادخل عليها مشاري قامت تصيح وتناظر لي لين شككت مشاري فيني
امها : اه يالقهر ، لو اني مكان مشاري طلعت من البيت وتركتها لين تفطس ، بس قوليله اذا ماتغير وضعك معي اطلب الطلاق
نور بقهر : كم مره قلت له كذا ولا اهتم ، يقول تخسين اترك اختي عشانك ، في الف وحده غيرك
امها : اجل توكلي على الله واحرقي البيت
نور : لا يمه شنو احرق البيت ، انا صحيح اهددها بس مستحيل احرقه ، مالي الا التهديد لين تذبح نفسها
سمعت باب الشارع يتسكر بقوه وناظرت بسرعه ماشافت احد ، قفلت من امها ودخلت لهم.
ديـم طلعت هي ومشاري بعد مانامت عبير ، جلسوا وهم متضايقين ونور كانت بتصب قهوه لديم لكن ديم وقفتها : ماابي ، بمشي
اخذت شنطتها وطلعت بدون اي كلمه زياده ، مشاري طلع وراها وناداها قبل تطلع ، وقفت وناظرت فيه ببرود.
مشاري بإحراج : مادري شقول لكن ، زوريها كل يوم
ديم : مو انت اخذت عنوان امي ، وش صار ؟
مشاري : البيت فاضي ! لكن كل يوم اجي واوقف عنده ، اخاف ترجع وماامسكها
ديم : خلاص ، اترك المهمه لي
عقد حواجبه : وش قصدك ؟
ديم : امي كلمتني ، وقالت ارجعي لي وانا افك السحر عن عبير وذياب
مشاري بصدمه : ذياب بعد ؟ ديم مستحيل تروحين لها فاهمتني
ديم : وش تغير ؟ مو كنت تشوفني مثلها ؟ بروح لها وبواجه كل العواقب عشان ذياب وعبير ، اهم شي يرتاحون بباقي حياتهم
مشاري : دامك ملزمه تروحين فـ انا بكون معك
ديم : ماراح نستفيد شي اذا رحت انت !
مشاري : لو من بعيد ، مستحيل اخليك لحالك
ديم لأول مره تحس مشاري مهتم لها ، طلعت لذياب وكان واقف ومتسند على سيّارته ورافع رجله ويدخن بصمت ، استغربت من نظراته ديم قالت بهدوء : شفيك
ذياب : ليش تأخرتي ؟
ديم : سولفت مع عبير لين نامت و.
ذياب سكت وتفكيره مو معه ، والصدمات اشعلت قلبه ، انصدم بكلام نـور عن عبير ، وانصدم اكثر بكلام ديم وانها بتروح لأمها ، ضاقت بعيونه الدنيا ولا عرف يتصرف ولاحتى قدر يواجهها..
ديم بخوف : ذياب فيك شي ؟
مشاري طلع لما سمع صوتها قال بتعجب : وش صاير
ذياب ناظر فيه وقرب له وقال بهدوء : ترا زوجتك تهدد عبير بالقتل ، وامها متفقه معاها يتخلصون منها !
➖
ديم ومشاري انصدموا من كلامه ، ذياب كمل بإصرار : زوجتك هي اللي مخوفه اختك
مشاري : مااصدقك
ديم : مشاري ! ترا ذياب عمره ماكذب
ذياب : عندك اختك وعندك زوجتك ، حقق معاهم واتحدا وحده تنكر !
سحب يد ديم ومشى فيها لين وصل السياره وفتح الباب وركبها ، وركب جنبها ومشى.
امّـا مشاري الى الآن مااستوعب الكلام ، دخل مندفع وناداها بأعلى صوته ، طلعت له من المطبخ خايفه من صوته ، شاف بنته " عبير " تناظر فيه بخوف ، ماحب يخوّفها اكثر قال بهدوء : تعالي للغرفه وسكري الباب وراك
دخل وهي وراه ، سكرت الباب وأول مالفت له رجفت من نظراته ، مشاري تجرد من رجولته ومبادئه اللي تمنعه لايمد يده على حرمه ، ومد يده بأقوى ماعنده وضربها كف اعماها وصرخت بألم ، ومسك شعرها بقوّه وناظر بعيونها بشر : طلعتي انتي اللي تخوفين عبير وتهددينها بالقتل وتكرهينها فيني ، صح
بكت بقوه وغطت وجهها وزاد حقده عليها شد شعرها بأقوى ورماها ع الأرض وقال بقهر : والله لو مالخوف من ربي ولو مابيننا بنت ، كان فصلت راسك عن جسمك يالواطيه
نور بصراخ : ليش تلومني ، من يوم تزوجتك قبل خمس سنوات وانت مهملني ومهتم فيها ، رغم انها مريضه ومافيها امل ، وانا زوجتك عمرك مااهتميت فيني ، عشت بضيق ومع ذلك تحملت لإني احبك ، كنت اقدر اتطلق وادور راحتي مع غيرك ، لكن انا ابيك انت ، وانت ماتبيني ، على الأقل بنتك! بنتك عاشت بخوف وانت ولاهمك ، ترا ذنبي انا وياها برقبتـك اذا ماشفت لنا حل مع هالوضع
مشاري : ماتوصل لأنك تهددين عبير وتطلعين قوتك عليها ، انا عمري ماقصرت معك بس انتي انانيه وماتبين الا لنفسك ، لكن شوفي يانور ، اذا تبين تجلسين ببيتي معززه مكرمه مع اختي حياك ، اذا ماتبين هالعيشه اطلقك وعفا الله عما سلف ، لكن الخباثه هذي اتركيها لإنها ماتضر احد غيرك !
➖
بسيّارة ذياب ؛
ديم وهي خايفه من هدوء ذياب : طيب بس بعرف كيف عرفت
ذياب : شفتك تأخرتي ونزلت وسمعتها تكلم امها ، وسمعت كلامك مع مشاري
ناظرت فيه مصدومـــه ، يعني عرف انه مسحور ، رجفت يدها وقالت برجفه : ذيـاب لا..
قاطعها بقوه : مهما صار ، ماتروحين ، فاهمـــه !
ديم بصوت مهزوز : عشانك وربي عشانك
ذياب : بالطقاق انا بالطقاق ، لكن انتي لا ، انتي حامل !
حطت يدها على فمها تمنع شهقاتها ، ودموعها تنزل بصمت.
ذياب كمل بهدوء ونبره مهزوزه : كنت شاك ، من يوم ماعرضت نفسي على اكثر من دكتور واثبتوا لي ان اوجاعي مالها اسباب طبيّه ، الموضوع اكبر
ديم بغصه : بروح لها ، صدقني لو تبي تضرني كان ضرتني من زمان ، لكن بتضركم اكثر لو ماجيتها
ذياب بحده : ماتروحين ، ووريني كيف بتروحين وانا مانعك !
➖
رسيل كانت بسريرها فاتحه كتابها تحاول تذاكر لكن عجزت من كثر التفكير والصداع ، دخلت شجن وجلست على سريرها وسندت ظهرها بتعب : خلاص الحين بنرتاح اسبوع قدام ، نظفت البيت كله
رسيل : الله يرزقني شعورك الحين ، نظفتي البيت وبخرتيه وتروشتي وتعطرتي وبتنامين
شجن ضمت مخدتها وابتسمت : وانتي ماعندك شغل الا ذا الشعرتين اللي براسك كل ماطالوا قصيتيهم
رسيل ضحكت : ترا كرهتيني بشعري انتي واخوك ، خلاص اسكتي بذاكر
شجن : خوذي كتابك وذاكري برا ، هيئت لك جو مناسب عساك تروقين وتركزين اكثر
رسيل تحمست وقامت : مشكوره ياعمري ماقصرتي ، احبك ونوم العوافي
شجن : يعافيك
رسيل طفت النور وطلعت للصاله شافت جوها يجنن ، مشغله لها شموع واضاءات خفيفه وقهوه وحلويات وشبسات وعصيرات ، ابتسمت رسيل وجلست : وربي انك نعمه ، غبيه تذكار عندها اخت مثلك وتفرط فيها
اول ماجلست فتحت الشبس لمع جوالها برساله من هادي كاتب لها : اول حل : ترجعين لأبوك ، لأني على ثقه تامه انه متغير ويبيك ، وبيعطيك كل شي ومنها ترتاحين نفسياً ،ثاني حل تقولين لأمك تطلب الطلاق من متعب وتعيش معك ، ترا وجود الاب والأم او واحد منهم يفرق عن لما تكونين عايشه لحالك
ابتسمت لكلامه ونزلت وقرت الباقي : ثالث حل عاد يمكن تشوفينه تافه بس انا بعرضه عليك وبكيفك ، كل ماتضايقتي اجي اضمك منها اكسب اجر شعرك المسكين ومنها ترتاحين
رسيل ردت : اول حل مستحيل ، ثاني حل من يوم كنت صغيره وانا احاول اقنع امي تتطلق لكنها ماتبي او هو رافض يطلقها مادري ، المهم اني تعبت منه ، ثالث حل ممكن
هادي كان يستهبل وعرف انها تستهبل مثله كتب لها : ويجي عزام ويطير راسي وراسك
رسيل : حلو يعني عارف ان حلولك مثل وجهك
هادي : هذا اللي طلع معي ، لكن انتي مو وجه احد يساعدك ، كنت ادري انك بالنهايه بتسوين اللي تبينه ، مع ذلك اعطيتك حلول
رسيل : شفيك معصب ومنغبن على حلولك الغبيه ، باي بذاكر
هادي : الله لايوفقك
رسيل ضحكت وردت له : ادري من ورا قلبك
هادي كتب لها وهو يضحك : لا صدق الله لايوفقك
رسيل : ليش
هادي : صار لي اربع ايام افكر بحلول اخرتها ماتختارين ولا واحد
رسيل : انت تدري اني ماراح اختار ولا واحد فليش تتعب نفسك
هادي : بصراحه كنت ادري انك ماراح تختارين الاول والثاني علشان كذا كتبت الثالث ابيك تختارينه لكن ماش
رسيل استحت وماردت ، هادي وصل مبتغاه انه يخليها تستحي سجل صوته لها وهو يتكلم بهدوء : رسيل ترا امزح معك ، لاتشيلين بخاطرك
رسيل عادت صوته اكثر من مره بعيون تلمع وهمست : ياليتك تدري وش اللي انا شايلته بخاطري..
➖
ذياب وديم وصلوا للبيت ونزلت ديم مسرعه ، وقفت قدامه وناظر فيها وهو يسكر الباب.
قالت بحده : وش بتسوي الحين؟ بتقفل عني الباب علشان مااطلع صح ؟
ذياب : صح
من القهر عجزت ترد عليه وصدت ، ذياب كمل بهدوء : اقصد لا مو صح ، بخلي الباب مفتوح وبشوف كيف تهربين
ديم بإبتسامة قهر : بهرب وخلاص وين بتلقاني علشان تعاقبني
ذياب : والله لألقاك واجيبك
ديم : لاتتدخل انا بنتها وانا سبب باللي انتوا فيه وانا اللي بتصرف
ذياب : طول ماانتي على ذمتي بتدخل
ديم : بروح !
قرب لها وهو معصب من اصرارها لكن قال بكل برود : انا صحيح انسحرت لكن بعدي بعقلي مانجنيت علشان اتركك تروحين لوحده ماتعرف الله وانتي حامل وانا مسؤول عنك وعن اللي ببطنك ، انثبري ببيتك وخلي الأمور تمشي مثل ماهي مكتوبه
ديم : الأمور بتمشي مثل ماهي مكتوبه لكن لازم احنا ناخذ بالأسباب
ذياب صدع راسه دخل وتركها ، شافته يتجّه لبيت ابو هادي وماهتمت صعدت بسرعه وهي متضايقه عليه وعلى عبير ، ولأول مره تتضايق على مشـاري ، واضحه حجم معاناته مع عبير ، والحين طلع له هم ثاني ، نور وتخطيطها على عبير.
جلست وغمضت عيونها وتنهدت من قلبها : يـارب ..
➖
ذياب دخل لبيت ابو هادي ، وكان هدوء ولا كأن احد ساكن فيه.
اتجه لغرفة تذكار وطق الباب ثواني وجاه صوتها : ادخل
عقد حواجبه وفتح الباب ، كانت منسدحه بملامح ذابله ولما شافته فزت وقالت بخوف : هـ. هلا عمي
ذياب : شفيك ، فيك شي ؟
تذكار بصوت تعبان : لا
تقدم لها وجلس جنبها على سريرها وخافت وحاولت ترجع لكن مافي مجال ، حط يده على جبينها وابتسم : حرارتك مرتفعه وتقولين مافيك شي ، وين امك
تذكار : طالعه
ذياب : وشجن ؟
تذكار بضيق : تركت البيت ، ياليتها ترجع
ذياب ناظر فيها كان ناوي يسألها عن شي لكن لما شافها ترجف وواضح التعب هاد حيلها تجاهل اللي جاي عشانه وطلع اتجه للمطبخ اخذ صحن عميق وعبّاه مويا بارده ، ورجع لغرفته يدور قماش او منشفه صغيره يحطها على راسها مالقى.
تذكار استغربت لما جلس جنبها ونزّل طاقيته قال بهدوء : انسدحي علشان احطه على راسك
لاشعورياً غرقت عيونها بالدمع واانسدحت ، ذياب بلل طاقيته بالمويا ونشفها وحطها على راسها ومسح على وجهها بخفيف ورجعها على راسها ، تذكار غمضت عيونها ماتبي تبكي قدامه ، قلبها يحترق من قوة الندم ، هذا عمي اللي ظلمته وخربت بيته وحياته ، وقف معي بتعبي ، بقى معي يوم كلهم تركوني ، اااااه ياليتني متت ولا سويت اللي سويته..
ذياب مافاتته دموعها لكن مايبي يحرجها قال بهدوء : ابي عنوان ام ديم
ناظرت فيه مصدومه وكمل : دليني عليه ادري انك تعرفينه !
➖
تذكار الصدمه اقوى من انها ترد ، ذياب كمل : وادري ان اللي انا فيه منك ومن مازن ، وسكوتي عنه مو لوجه الله ، بيجيه جزاه قريب ، بس الحين عطيني عنوانها
تذكار بين دموعها : ياليت الزمن يرجع ، والله فلا اسوي اللي سويته ، عمي والله انا ندمت وعقلت ، وربي اللي تبيه بسويه بس لاتخليني اتزوج
ذياب : كل ماغلطتي اقول ماعليه صغيره بتكبر وتتعلم ، كم عمرك الحين ؟ ٢٤ سنه ؟ كل هذا وماكبرتي ؟
تذكار بصوت مهزوز : واللــه العظيـم تغيرت ، لو تبيني اصير خدامه عند ديم صرت ، بس مابي اتزوج
ذياب : خلاص من هالموضوع ، عطيني عنوان الساحره بروح لها واشوف نهايتها مع هالتهديدات
تذكار : لاتروح لها ، مابيها تضرك اكثر
ذياب ضحك : الله اكبر عليك ، بعد ايش ؟
ذبحتها نبرته ونزلت دموعها اكثر قالت بغصه : والله مستعده اضحي بحياتي عشانك بس سامحني ، انت قلبك كبير وطيب وماتستاهل وحده خبيثه مثلي تكون بنت اخوك
جلست على ركبها وقالت برجفه : علشان كذا انا اللي بروح لها ، انا اللي مااستحق هالحياه ولازم اموت ، لازم
مسك ايدينها لما حسها تتصرف بهستيريا ومو حاسه بنفسها ، صحيح انها كلها اغلاط وعيوب ومجروح بسببها لكن مااهتم لهذا كله قال بحنان : تذكار خلاص وانا عمك ارتاحي ، بعدين بنتكلم
شدت على يدينه وقالت بضعف : طيب لاتخليني اتزوج ، تكفى
ذياب : خلص مابتتزوجين ، بس عطيني مكان ام ديم
تذكار : والله والله اخاف عليك منها
ذياب : ماعليك عطيني ومو صاير شي ان شاءالله
ترددت لكنها اقتنعت وعطته العنوان وقام وغطاها وهي سرحانه وعيونها تدمع بصمت..طلع من البيت كله وقف عند سيّارته وناظر للدور الثاني ، وتحديداً لشباك غرفتهم ، نبض قلبه بلهفه لها ،وكل مافيه ضايق من هالوضع والزحمه اللي عايش فيها.
➖
١:٤٠ الظهـر ؛
رجعت رسيل للبيت ورمت شنطتها ع الأرض من التعب وانسدحت ع الكنب وقالت بتعب : شجن وينك
شجن صفقت وعرفت رسيل انها تصلي : خير بيأذن العصر وانتي توك تصلين الظهر
قامت بتعب : ع اساس انا اللي صليت ، الله يلعنك ياشيطان
اخذت بجامه خفيفه ودخلت للحمام اخذت شاور سريع وطلعت توّضت وصلت وخلصت وطلعت للصاله ، شجن كانت مجهزه الغدا وجلست رسيل اول ماقالت بسم الله اتصل جوالها ، رقم امها ، ظلت ثواني تناظر.
شجن استغربت : شفيك ؟ ردي
رسيل : امي ، تخيلي صار لها اسبوع وفوقه ماترد علي والحين اتصلت
شجن : زين ردي يمكن فيها شي
رسيل ردت : الو
امها : رسيل شخبارك
رسيل : تمام ، وينك انتي ليش ماتردين علي يمه ليش
امها بضيق : سامحيني ، انا سافرت مع متعب
رسيل : زين طلع فيه خير واخذك تغيرين جو
امها ؛ لالا ، انا بستقر بالخارج ماراح ارجع !
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل العشرون 20 - بقلم hym_q8
نبني قصور احلامنا واثرها ثلج
اذا اشرقت شمس الضحى ذوّبتها .
.
.
ظلت ساكته ثواني تحاول تستوعب قالت بصوت خافت : ليش ؟
امها : غصب عني ياماما ، الله يشهد اني ماكنت ابي
رسيل : وش طاري عليه بالخارج ؟
امها : والله ماادري
رسيل انسدت نفسها وقامت وقلبها يحترق من قوة الغبنه قالت بغصه : مستحيل اصير مثلك واعيش حياتي على ظل رجل
امها : وش قصدك
رسيل : قصدي واضح ، انتي بإمكانك تتطلقين منه لكن ماتبين تعتمدين على نفسك ، تبينه هو يصرف عليك ويعيشك ، حتى مصلحتي كـ بنتك مااهتميتي لها ، بح صوتي من كثر مااقول يايمه تطلقي ، بس ماادري وش لاقيه بهالمتعب عساه بالتعب اللي ياخذه ، لو ان فيك ذرة رحمه مابقيتي مع واحد عذب بنتك بصغرها !
شجن وقفت جنبها وهي خايفه من كلامها وصوتها الراجف اللي قالته بدون شعور كملت رسيل : صدقيني مستحيل اصير مثلك ، مستحيل اتزوج واجيب عيال واتركهم للدنيا وقسوتها
شجن سمعت الباب يطق واشرت لرسيل انها تهدا وراحت تفتح.
ام رسيل بصوت باكي : والله انك ظالمتني ، يوم تطلقت من ابوك اهلي قوموا الدنيا وماقعدوها ، واول ماخطبني متعب وافقوا عليه لإنهم مايبوني ، مايبون مسؤوليتي ومايبون يصير بإسم عايلتهم وحده مطلقه ، وانا اهون علي اعيش بعذاب متعب بس مااعيش ذليله ومكسوره ، متعب عمري ماحبيته ولا ابيه ، لكن يكفيني ظل رجال بحياتي يغنيني عن اذى النـاس
رسيل وهي تشوف ابوها يدخل ووراه شجن تأشر لها انها تسكت لكن رسيل مااهتمت وضحكت بسخريه : ماهو عذر ، والله ماهو عذر ، لو تصيرين مطلقه الف مره ماينقص من قدرك ، ولو اعتمدتي على نفسك بتعيشين احلى حياه ، لكن انتي ماتبين تعتمدين على نفسك وخـلاص ، بكيفك يايمه عمري ماراح اعاتبك بعد اليوم بس صدقيني لو حصل وجبت بنت مستحيـل اعيّشها مثل ماعشت انا ، مستحيل اعاملها مثل ماعاملتيني انتي وابــوي !
ابوها تغيّرت ملامحه ، رسيل قفلت جوالها وناظرت فيه ببرود : هلا ، امر ، عندك كلام فاضي حاب تقوله تفضل قوله بسرعه
ابوها : خلاص يكفي تعامليني بهالأسلوب ، انا قصرت معك بوجودي لكن ماقصرت عليك بالأشياء الثانيه ، والحين ابيك ترجعين معي ولك عهد علي ماابعد عنك وكل اللي تبينه بيصير
رسيل : مجرد انك كنت تاركني عند متعب طول عمري ! عند رجال غريب ! هذي تحسب ضدك ، وعمري ماراح اسامحك عليها
ابوها : ماكنت فاضي ، يعني بالعقل تبيني اخليك لحالك واسافر ؟
رسيل : كنت فاضي لنفسك وزواجاتك اللي ماخليت دوله الا وتزوجت منها ، ماخليت جنسيّه الا جربتها لين صار عندك خبره بالحريم و..
سكتّت لما اندفع لها بعيون تلمع قهر وصفها كف غيّر ملامحها وشهقت شجن من قوّته..
➖
عزام بصوت عالي : جنيتي على حالك يالصايعه ، صارت السالفه عناد الحين وبتروحين معي غصب عنك
رسيل بحرقه : صدقني كل محاولاتك فاشله
مسك يدها بقوه وقال لشجن بعصبيه : جيبي عبايتها
شاف شجن تناظر بخوف وارتفع صوته اكثر : جيبيهــا
دخلت وهي ترجف اخذت عبايتها وكان جوّالها يتصل " ميس " ارعبتها صرخة رسيل وبعدها بكت بصوت عالي ، خافت عليها منه ، ردت على ميس : الوميس
ميس استغربت : هلا شجن شفيك
شجن : تكفين تعالي لي بسرعه ، عمي ابو رسيل هجم علينا ورسيل تصيح وخايفه يصير شي
ميس بخوف : طيب بجي الحين
قفلت منها وكانت بالسيّاره مع وافي اللي استغرب : وش صاير ؟
ميس : ودني لها ، تقول عمها متهجم عليهم
وافي : اي واحد من عمامها ، طبعاً كلهم مهابيل ولعبتهم التهجم على البنات
ميس مااعجبها كلامه قالت بهدوء : عزام ابو رسيل..
➖
شجن طلعت له بسرعه ولما شافته يضربها ويحاول يسحبها انقهرت وراحت له بسرعه ودفته عنها لين ابعد وقالت بقهر : مالك حق تضربها !
رسيل استغلت الفرصه سحبت عبايتها من يد شجن وهربت بأسرع ماعندها وطلعت من البيت وابوها وراها وشجن صرخت : اهربي لاترجعين لين يروح
تعب عزام من كثر ماركض ، ورسيل ابعدت حيل ، رجع وهو يتنفس بصعوبه دخل للبيت ووقف قبال شجن وهز راسه بإستنكار : الله يخلف على ابوك ماجاب بنت ، جاب شقا
شجن : ماطلبنا رايك
عزام : بس هذا راي ابوك ، هو دايم يقول انك زيادة عدد بحياتهم ومالك فايده وزاد الطين بله بعد ماصرتي ارمله
شجن رغم ان الكلام قاسي عليها ردت بثقه : بغض النظر اذا ابوي قال هالكلام او لا ، ترا كلمة ارمله مو عياره لجل تقولها لي بهالطريقه ، هذا شي كاتبه لي رب العالمين ياعمي ، والله عيب الناس تتقدم وانت ترجع ورا ، كبر عقلك الله يهديك وارفع نفسك عن حركات المراهقه
انقهر اكثر وارتفع صوته وسحب شعرها بقوه : اصغر عيالك يوم انك تقولين لي هالكلام ؟
شجن بصراخ : اترك شعري انا ابوي مامد يده علي تجي انت تمد يدك علي
رماها ع الأرض بقوه : اي امد يدي واكسر راسك واربيك ياقليلة التربيه ، انا عارف انك بتضيعين بنتي اصلاً
شجن لهنا وخلاص عجزت تتحمل اكثر صرخت بوجهه : ماضيع بنتك الا انت يالحقيــر !
فقد اعصابه وسحب عقاله وهجم عليها ضربها بقوه وحست روحها طلعت مع الضربه وضربها مره ثانيه ولمت نفسها بقوه ورفع يده للضربه الثالثه لكن انمسكت بقوه ورفع راسه شاف واحد ماعرفه ولايدري من هو مايمديه استوعب الا وصلته لكمه قويه هزت ثباته وناظر بشر وصدمه : من انت !
➖
عزام : من انت !
قال بقوه : مهو شغلك وانقلع من قدامي لا اتوطاك
عزام : تخسي ماتقدر
وافي : لا مااخسي ، لاتتحداني و تخسر لإن اشكالك ضعوف قدام الرجال ، وقوته ماتطلع الا على الحريم
ميس وقفت جنبه وقالت بقهر : ترا كلمت الشرطه وبلغت عنك ياغبي
عزام خاف من طاري الشرطه اخذ عقاله وهرب بسرعه ووافي ناظر فيه لين طلع وهو نفسه يذبحه لكن تركه يمشي.
ميس انحنت لشجن وقالت بخوف : شجن فيك شي
وافي انتبه وناظر فيها وصد بسرعه ، شجن وهي تقوم قالت بتعب : لا ، بس بروح اشوف رسيل
ميس : ماعليك منها رسيل تدبر نفسها ، تعالي ارتاحي واضح انك تعبانه ، الله يشل ايدينه
وافي تنحنح : اذا محتاجه الطبيب خلينا نوديك
شجن : لا شكراً مافيني شي
ميس : لاوافي بنوديها واضح انها تتألم
شجن كانت بتعارض لكن وافي ماعطاها مجال : انتظركم بالسياره..
➖
بالمستشفـى ؛
ميس كانت واقفه وتناظر ليد شجن اللي كلها حمراء بخطوط بنفسجيه من قوة الضرب ، الممرضه مصدومه : مين اللي ضاربك ؟
شجن : عمي ، حصلت مشكله وماتمالك اعصابه
الممرضه : حسبي الله عليه يطلع حيله على اللي اضعف منه ، المفروض ماتسكتين له
شجن : انا استفزيته
الممرضه : عموماً بكتب لك مرهم ومريني بعد يومين اشوفهم
شجن : والله ماله داعي احس كبرتوا الموضوع
الممرضه : لا له داعي لو ماجيتي ممكن يتجلط الدم لاسمح الله ، شوفي مكان الضرب كيف صاير
شجن : اوك يعطيك العافيه
ميس : بروح اجيب المرهم واجي
شجن طلعت وتفكيرها مع رسيل ، وافي كان جالس بالإنتظار لما شاف ميس طلعت قام بيروح لها لكنها راحت للصيدليه بسرعه ، ولما طلعت شجن مانتبهت له وواضح انها تفكر قال بهدوء : ها كيفك ؟
شجن انتبهت وردت بربكه : تمام
وافي ماصدق خصوصاً انها ماسكه يدها اللي توجعها بقوه وصوتها واضح فيه الألم لكن ماحب يحرجها.
شجن استجمعت نفسها وقالت بضيق : وافي
ناظر فيها وبلعت غصتها وقالت برجفه : بخاطري كلام نفسي اقوله من زمان لكن .. ماعرفت كيف ، والحين بقول
عقد حواجبه وكملت شجن : اسفـــه ، من كل قلبي اسفه ، وندمانه كثير لإني كنت سبب من اسباب ظلمك ، وتأكد لو بيدي شي اسويه علشان اعوضك عن اللي صار لك ماراح اتردد ابد ، وبسويه بكل رحابة صدر ..
➖
وافي سكت يستوعب كلامها وشجن زادت وتيرة الربكه عندها وكملت وهي تناظر للممرات والممرضات : يعني ادري لا المكان مناسب ولا الوقت مناسب بس أخاف مااشوفك مره ثانيه وحبيت اقولك عن اللي بقلبي و..
قاطعها بإبتسامه هاديه : مسامحك، وادري ان مشكلتي كانت نقطه ببحر مشاكلك ، وانا رجل واتحمل وانتي بنت واللي صار لك كثير ، لكن ماازعلني الا تنازلك عن فايز ، هو حلو انك كسبتي اجره وأجر بنته ، لكن مخليته سنه ! سنتين ثلاث
شجن لمعت عيونها وقالت بصوت مهزوز : عشان بنته ، بنته أشطر طالبه عندي بالفصل واحبها كثير ، وبعد ماعرفت ان ابوها هو اللي..
سكتت شوي وكملت بغصه : رحمتها، وعرفت سبب حزنها واهمالها ببعض الأشياء ، كان غلط فايز الوحيد انه هـرب ، ماكان متعمد ، والموت حق ، وانـت ! ابتلاك ربي وصبرت وان شاءالله اجرك عند الله مايضيع ، ويعوضك خير
ابتسم لكلامها ، حس براحه عظيمه ، استحت من ابتسامته لكنها ارتاحت وانزاح عن قلبها الهم.
➖
فهـد ؛
دخل بيته بهدوء وكان حاب يفاجئ ريم وجايب لها بوكيه ورد وهديه لطيفه وكان متحمس ويدعي ان البنات ناموا ، دخل غرفتهم وفعلاً كانوا نايمين ابتسم واتجه لغرفته ، فتح الباب بهدوء ، شاف ريم جالسه ع السرير وماسكه صوره ، ودموعها تنزل بصمت ، واناملها تمسح ع الصوره برقّه ، وتنعـى صاحب الصوره بهمس موجوع ، ارتخت يده وارخى قبضته ع الورد.
مايدري يحــزن على طاري ياســر صاحبه ، ولا يزعل على ريم.
تعوذ من الشيطان وانتبهت له ريم وخبت الصوره بسرعه ومسحت دموعها وقامت وهي مبتسمه كانت بتتكلم لكن قابل ابتسامتها بصدود ودخل جلس ع الكنب وحط الورد ع الطاوله قدامه وقال ببرود وهو يسند ظهره : كنت عارف
ريم جلست جنبه وهي متضايقه ماتدري كيف تبرر له.
كمل بسرحان : كنت عارف انك وافقتي عشان بناتك ، مو عشاني انا ، انتي قلبك للحين مع ياسر
ريم بلعت غصّتها والتفت لها فهد وقال بضيق : انا ماقلت لك انسيه ، ياسر مايننسي ، والله اني حقير وماخاف الله لو قلت لك لاتفكرين فيه ، لكن !
ريم حطت يدها على يده وهمست : فاهمتك ، ومقدره شعورك ، فهد بصراحه انا صح وافقت عليك علشان بناتي لكن بعد الزواج تقبلتك و..
فهد : تقبلتيني بس ، ماحبيتيني ، ادري ، عادي قوليها
ريم : الله يعلم انك صرت شي كبير بحياتي ولبناتي ، لو الف الدنيا ماالقى مثلك
فهد ابتسم : طيب خلاص جبت لك هديه بسيطه
ريم : ليش بسيطه ، ليش مو غاليه؟
فهد : شسوي مطفر ، بعدين ليش داخله على طمع؟ ماتحمدين ربك اني تذكرتك
ريم : هالمره راح اقبلها ، لكن المره الجايه جب لي هديه عليها الكلام
فهد : خير ان شاءالله ، هذا اذا جبت لك
.
➖
الساعه ٩ الليل ؛
شجن كانت تنتظر رسيل ترجع ، من طلعت الظهر مارجعت ولا اتصلت ، والمصيبه انها طلعت وهي تعبانه وجوعانه ، خافت لايكون صار لها شي.
توّترت كثير ، ماتدري تقول لمين ، لكن اقرب وافهم شخص لها هالفتره هي ورسيل هادي ، اتصلت فيه.
رد : هلا
شجن : هادي ممكن تجيني، في موضوع صار اليوم وبقولك عنه
هادي قفل وهو مستغرب ، ركب سيارته وراح لها وخلال عشر دقايق وصل ، نزل واول مادخل كانت واقفه بوجهه ، استغرب اكثر من ملامحها وقال بسرعه : وش صاير تكلمي ؟
شجن قالت له موضوع عمها مع رسيل ، هادي انصدم ماتوقع الموضوع يوصل الى هالدرجه ، حقد على عمه ، ماتوقع انه كذا توصل فيه يمد يده على بنته وبنت اخوه.
قال بعصبيه : وانتي توك تعلميني ؟ ليتك قايلتلي بدري علشان يجيه شغله
شجن : وش بتسوي يعني بتضرب عمك
هادي سكت شوي وطلع وجوّاله بيده وارسل لها : وينك
ثواني وقرتها رسيل ولاردت ، كتب :رسيل بس بعرف وينك قوليلي ؟
لارد منها ، هادي كتب : طيب بتصل وردي
اتصل عليها وارتاح لما ردت قال بهدوء : ارجعي ، انتظرك
قفلت وجلس هادي ينتظرها ، وعلى راسه الف علامة تعجب من ابوها ، كيف يبيها تتقبله وتحبه وهو ضاربها ويبي يرجعها غصب ، فعلاً غريب هالإنسان ، مايلوم ذياب على كرهه له.. رغم انهم اخوان لكن واضح ان عزام مايعرف قيمة العائله والأهل.
مرت ساعه ورسيل مارجعت ، تعب من الجلسه ووقف وطلع جوّاله اتصل فيها باللحظه اللي انفتح الباب رفع راسه وشافها تدخل ، حط جواله بجيبه واتجه لها وقف قدامها وكان بيعاتبها على حركتها انها طالعه من الظهر لكن لما شافها تعبانه وملامحها باهته وعيونها ذبلانه ارتخى ، قال بهدوء : ليش مارجعتي بدري
ماردت وتنهد هادي : ابوك ماراح اسكت له ، ماله حق يمد يده عليك وعلى شجن ، بأشتكي عليه و..
سكت شوي لما شاف دمعتها سالت وقال بقوه : والله لأخليه يعرف قيمتك ، لاتبكين
رسيل بألم : امي سافرت
هادي اوجعت قلبه نبرة صوتها المكسوره ، حس بشتاتها وضعفها وشد قبضة يده بأقوى ماعنده وغليله يتزايد على ابوها وأمها وكملت رسيل : قلت لي اطلبي امك تتطلق ، لكن امي سافرت معاه وتركتني ، قلت لي حاولي تتقبلين ابوك وتتغير حياتك ، كيف اتقبله بعد ماضربني بوحشيه مثل ماكان يضربني زوج امي ، وطاح من عيني ابوي ، وش بقى
هادي نسى كل شي حوله ، قرب لها خطوه وقال بضيق : بقى حضني !
رفعت عيونها له مصدومه وبرمشة عين احتواها بحضنه وبين يدينه بكل قوّته لين حست حالها اختفت فيه، حست قلبها بيطلع من مكانه من هول الموقف وقوة شعورها بهاللحظه.
.
بس أنت من يجعل من الهم بسمات
يمرك الزعلان ، و يروح راضي.
.
➖
هادي : قلت لك، ثالث حل هو حضني
سمع شهقتها وشد عليها رسيل كل شي فيها يصرخ ، من كثر مابكت حست دموع حياتها كلها بكتها بهاللحظه.
هـادي أستوعب وابعد عنها شوي وهو صاد ولا وده يشوف دموعها.
مسحت دموعها والجو هدوء ثواني وناظر فيها وناظرت فيه رغم قوة خجلها ابتسمت ابتسامه حزينه ورد لها الأبتسامه وهمس : ايامك الجايه بتكون احلى ، صدقيني
رسيل : ان شاءالله بس انت ليش واثق كذا
هادي : هذا ياطويلة العمر احساسي اللي عمره ماخاب
رسيل : كانت بترد لكن شافت شجن تناظر فيهم بملامح مالها تفسير ، ارتبكت ونزلت راسها وشجن دخلت بهدوء..
هادي : ليش متضايقه من سفر امك وانتي متعوده على غيابها وماراح يفرق معك ؟
رسيل : هو صح مايفرق معي بس ، ابيها قريبه للمكان اللي انا فيه
هادي : طيب ابوك ، ليش ضربك ، قولي الصراحه
رسيل : لأني قلتله انه بتاع حريم
هادي كان بيضحك لكن مسك ضحكته يبي يحسسها بجديّة الموضوع : بس هالكلام عيب ، هذا ابوك
رسيل : وربي انقهرت وطلعت عن طوري ، ضربتين بالراس توجع
هادي : صادقه ، عاد انتي راسك مابه شعر يحميه من الضربات فماالومك لو انفعلتي
رسيل دخلت اصابعها بشعرها وجابته على جنب وقالت بربكه : خلاص بطوله
عدل وقفته وابتسم لها ابتسامه هزتها من الداخل وهمس : ليــش ؟
رسيل ضاعت وقالت برجفه : بدون سبب ، ليش استغربت وانت دايم تقول طوليه
هادي : متأكده بدون سبب ؟ ولا ثالث الحلول جاب نتيجه
رسيل : الساعه١١ ماودك تمشي ؟
هادي : لا ودي اسكن عندكم ، تراه بيت اختي
رسيل : وانا قاطه مع اختك بالإيجار يعني بيتي بعد
هادي : خلاص خليني اتزوجك واصير رجال البيت ونجامل شجن كم شهر وبعدها نطلعها
رسيل توهقت لإن شجن اكيد سمعت كلامه ، هادي حس من نظراتها ان شجن سمعته وقال بصوت عالي : اصلاً كنت امزح ، تصبحين على خير
طلع بسرعه ورسيل تناظر لمكانه لين طلع وابتسامتها مااختفت لين انتبهت على صوت شجن : اسم الله عليك مستانسه؟
رسيل : كثير مره وايد هلبا اوي بززاااف.. تو ماتش
شجن : هذا وانتي متكفخه مستانسه بكل اللهجات بعد
رسيل : وانتي بعد تكفختي ومستانسه
شجن تذكرت وافي وابتسمت : عموماً لاتزودينها انتي وهادي
رسيل : عفواً بس وش دخلك ؟
شجن : هو اخوي وانتي بنت عمي وماارضى لكم الغلط
رسيل : ماسوينا شي غلط هو قلبه طيب وضمني ضمة الأخ لأخته
شجن شهقت : ياكبرهـا عند الله
رسيل وهي تدخل : بكيفك لاتصدقين ..
➖
ذيــاب وصل للعماره اللي وصفتها تذكار ، وقف قدامها وهو خـلاص ، خاربه الدنيا عنده وماهمه الا ديم واللي في بطنها ، وحالف مايقصر ولا يفرط فيهم مثل ماقصر مع بنته الأولـى..
وقف عند حارس العماره وبعد السلام قال بهدوء : بسألك عن معالجه اسمها ام ديم الـ.
الحارس : اي الشيخه ام ديم ، وصلت خير موجوده بالدور الثالث
ذياب استغرب : تعرفها ؟
الحارس : اي ياولد يزورونها كثير
ذياب عرف ان هالحارس يشتغل لصالحها بعد ، ناظر له بنظرات غريبه ودخل بهدوء ، صعد للدور الثالث ، رغم هدوء المكان الا ان داخله ازعـاج ، صوت يقول له لاتتقدم اكثر من كذا ، ارجـع ، وصوت يقول له تقدم وشوف لك حل ونهايه لهالموضوع ،وقف عند باب شقّتها وسمع اصوات كثيره ، غمض عيونه واخد نفس عميق وطق الباب ، ثواني وانفتح قفل الباب ، كان مقفول ثلاث قفلات ، ومع كل قفله يحس بشعور غريب ، انفتح الباب ، ناظر للي فتح له ، كان ولد صغير تقريباً عمره ١٢ ، براءة شكله خلت ذياب يخاف عليه من وجوده بمكان مثل هذا.
الولد كان يناظر لذياب بنظرات ذابله وقطع صمتهم صوت من وراهم : ياوهاب مين اللي ع الباب
وهاب : مابعرف ماما
امه جت ووقفت قدامه وكانت متوسطه بالعمر وبدون حجاب وجميله لكن واضـــح الشر بعيونها سحبت ولدها ووقفت قدام ذياب وقالت بنبره حاده : مين انت وشو بدك ؟
ذياب : ابي الساحره
ام وهاب خافت يكون من الشرطه قالت بتلعثم : ساحرة شو يااخي نحنا لا..
قاطعها : هيه ! وين ام ديم اخلصي علي
سمع اصوات ضحك بنات وشباب من داخل عرف ان هالمكان انواع القذاره والمحرمّات وماكسر قلبه الا الطفل اللي عايش بهالمكان ، كمل بصرامه : اناعارف انها معاكم ، قوليلها ذياب زوج بنتك يبيــك
ام وهاب : استنى شوي
دخلت وهي ترجف لإن اول مره يجيهم واحد بهالحده والشجاعه بالعاده اللي يبون ام ديم يكونوا خايفين وبعضهم يدفعون لها عربون علشان تصدقهم وتعطيهم مكانها ، لكن هذا شكله ضدهم ووراه شي.
دخلت للغرفه اللي مجتمعين فيها وكانوا مشغلين اغنيه ويغنون ويرقصون معاها ، ام ديم كانت جالسه بينهم لكن بهدوء تام، ام وهاب طفت الاستريو وناظروا فيها معصبين لكن ارتخوا لما شافوها خايفه وترجف.
قام واحد منهم ومسك يدها بقوه : ليه طفيتيه انقلعي وراك اشوف
قالت بسرعه : لحظه ، في شخص واقف ع الباب وشكلو من المباحث
وقفوا كلهم بخوف وناظرت فيها ام ديم بحده : وش يبي ؟
ام وهاب تخاف من ام ديم قالت برجفه : بيقول انو زوج بنتك
ام ديم توسعت عيونها وشدت قبضة يدها : ذياب ؟
ام وهاب : بالزبط اسمو ذياب
ناظرت للشباب اللي معاها واللي اشكالهم مرعبه مثلها قالت بخبث : مستعدين ؟
➖
لجلك فعلت اللي محرّم وممنوع
مدري جنون الحب ولا شجاعـه !
.
طلعت بخطوات مندفعه فتحت الباب وشافته ، ناظر فيها بتحدي ، حس نيران الدنيا كلهـا تشتعل فيه ، حد على اسنانه وقال بقهر : لعن الله ذا الوجه اللي مليان قرف
بصق بوجهها بكل قوّته ، غمضت عيونها وقالت بهمس : وش تبي جاي ، ناوي موتك ياشجاع يابطل
ذياب : جيتك بدال ديم ، مو تبين ديم انتي ؟ خلاص انا جيت بدالها ، انا اللي بلغت عنك وسحرتيني و..
حس بألم بكل جسمه لكنه استجمع قوته وقال بصوت مهزوز : صدقيني، ماراح توصلين مبتغاك
ام ديم بسخريه : تذكر يوم اقول لك ياذياب انتبه مني ، وتقول لي محافظ على اذكاري ، وينها الاذكار مانفعتك ، بعدين الحين بهدد ديم فيك واجيبها
تنملت رجوله وانحنى شوي وحس بغشاء على عيونه لكن لازال مقوي حاله كمل بصوت بدا يتقطع من التعب وسمع ضحكتها العاليه : ها شفيك ؟
ذياب : لو اذكاري ماتحفظني كان من زمان ميّت من هول ماجرالي ماوقفت على سحرك يابنت الكلب ، وديم علي نذر انك ماتطولينها
ام ديم : ياشباب تعالوا امسكوه
ذياب هنا عجز يوقف اكثر وجلس على ركبه وعيونه رغم الالم تناظر بتحدي مامداه يتكلم الا سحبـوه بقوه وذياب كل ماله يقل نظره لين ارتخى بيدينهم وفقد الوعي.
➖
ديــم ؛
ملّت من الإنتظار ، والتوّتر لاعب بحسبتها ، من امس ماشافته ولا تدري وينه ، ورقمه مقفل ، ماقدرت تنتظر اكثر ، لبست حجابها ونزلت لبيت ابو هادي.. وكالعاده الهدوء سيد المكان
دخلت لما سمعت صوت بالمطبخ ، شافت تذكار تشتغل فيه
ديم رغم كارهه الكلام معاها اجبرت نفسها وقالت ببرود : ماشفتي ذياب ؟
تذكار ناظرت فيها بعيون دامعه وكملت ديم بقوه : اخر مره شفته كان داخل عندكم ، وين راح ماقال لكم ؟
تذكار برجفه : راح لـ. لأمك
ديم توسعت عيونها ورجفت شفايفها قربت لها وقالت بقوّه : صادقه ولا تكذبين تبيني انفجع واسقّط صح ؟
تذكار وهي تمسح دموعها : والله مااكذب
ديم مغصها بطنها وحست بهبوط تسندت على الطاوله ويدها على فمها تمنع شهقاتها نزلت دموعها مثل المطر وهي تتخيل لو ذياب يصير له شي وتنحرم منه ، ندمت قد شعرها لأنها اصرت عليه تروح لأمها ، رفعت راسها وقالت بصوت باكي : ليش تعلمينه مكانها ؟ ليش ماانقلعتي انتي لها الله ياخذك معاها انتي خبيثه مثلها وحلال فيك تتعذبين لكن ذيـاب !
قربت لها ودفتها بقوه وصراخها حسته اخترق اركان البيت : ذيـاب وش ذنبه يتحمل هذا كله
تذكار وهي تصيح : وربي هو اللي لح علي اعطيه ،ماكنت ابيه يروح والله ياديم ماكنت ابيه يروح
ديم غمضت عيونها بقوه حاولت تستجمع نفسها وقالت بصرامه : ورب البيت ! لو يصير لذياب شي انتي المسؤوله !
➖
ديم طلعت بسرعه وهي ترجف اتصلت على مشــاري ، استغرب اتصالها و رد : هلا
ديم : مشاري تعـال
مشاري بخوف : ديم عسى ماشر ليش تبكين
ديم : ذياب راح عند امي
انصدم وقال بسرعه : هدي نفسك جايك انا
قفل منها ومشى اخر سرعه لبيتهم وهو يدعي على ام ديم من كل قلبه ، خلال خمس دقايق وصل لبيت ابو هادي اول مادخل شاف ديم طالعه بعبايتها وصوت صياحها واصله اسرع لها بسرعه وديم من التعب مسكت ايدينه مشاري خاف عليها : ديــم ، اذكري الله
ديم : مشاري ساعدني ، ودني له الله يخليك
مشاري : لو اعرف مكانها ماخليت ذياب يسبقني له ، بس ماعرفه
ديم : تذكار ، تذكار تعرفه
مشاري : منهي تذكار
ديم بتعب : بنت ابو هادي ، اسألها تكفى انا مابي اشوفها
مشاري مشى فيها لين وصلها للكرسي وجلسها : طيب اجلسي ، وينها هي
ديم : داخل
مشاري بإستغراب : لكن كيف عرفت مكان امك ؟
ديم بغصه : لإنها هي اللي كانت توصل لها اشياء عني وعن ذياب ، وهي اللي ساعدت امي تسحر ذيـاب
مشاري فقد اعصابه ودخل بسرعه بدون لايطق الباب ، بدخلته طلعت تذكار من المطبخ وتوسعت عيونها بصدمه وخوف منه وقالت برعب : من انت ؟
مشاري : انتي زفت تذكار صح
تذكار ارتفع صوتها : وش تبي مني من انت ؟ ديم وينك ديـــم
قرب لها وهو مايشوف اللي قدامه قال بصرامه : والله يالملعونه لا ادمر حياتك لو صار لأختي شي
تذكار عرفت انه اخوها قالت برجفه وهي ترجع خطوتين : اطلع برا ، اطلع برا
مشاري مسك ذراعها بكل قوته وصرخت بألم وقال بقوه : قوليلي هالساحره اللي تتعاملين معاها وين بيتها ، تكلمـي
تذكار بصوت مهزوز : اتركني والله ترا اشتكي عليك
مشاري بسخريه : وليه انا وديم وذياب مانشتكي عليك انك متعامله مع ساحره ؟
ناظرت فيه بخوف وغرقت عيونها اكثر ، تملّكها الخوف وهمست برعب : ماسويت شي ، مو انا ، مازن والله مازن
مشاري مافهم عليها وكمل : انا ماني عمك اتستر عليك ، والله لافضحك بين الناس يا..
سحبت نفسها بقوه ودخلت المطبخ دخل وراها وانصعق لما شافها تسحب السكين وتضرب فيه معصمـها على وريدها وطشّر دمها مايمديه يتقدم علشان يمنعها الا طاحت مغمى عليها.. مافي اي وصف لحال مشاري بهاللحظه ، وين يروح ؟ وش يسوي وكيف يتصرف ، ذياب بخطر ، وديم تعبانه ، وهذي طايحه بدمها ، فتح ازارير ثوبه بعد ماضاقت انفاسه ، انحنى لتذكار وشالها وطلع فيها ويدعي انها ماتموت..
ديم شافته يطلع وهو شايلها ويدها مرتخيه وتنزف وثوب مشاري مليان دم، مر من جنبها ولاناظر فيها وماشافت الا الصدمه بعيونه.
ديم بصدمه : مشاري !
مشاري بجمود : انتحرت.. ادعي انها ماتموت
➖
ديم كأنها طاحت من برج عالي ، اظلم كل شي بعيونها ، كم صدمه انصدمت اليوم ، متأكده اذا ماصار لها بيصير لجنينها شي ، رغم الهبوط والصدمات المتتاليه ، انزرعت فيها قوه وشدت حيلها وراحت مع مشاري ، ركبت وراه جنب تذكار وهي تحاول قدر الإمكان انها ماتضعف لين وصلوا للطوارئ واسعفوا تذكار ؛
؛
كانوا يدفون السرير وهي بوسطه ، جسد بنبض ضعيف جداً ، وعيونها تدمع بصمت ونظرها ضعيف جداً ، وماتسمع شي ، وماتحس بشيء الا تأنيب الضمير اللي صحى بالوقت الضايع
فراش المـوت ياربي فراش الموت ! وماوقف معي احد
لا امي ولا ابوي ، ولا شجن، ولا هادي ، ولا ميس وشروق وديم
خسرتهم من انانيتي ، فرقت بين شجن وابوي ، فرقت بين شروق وديم ، وفرقت بين ذياب وديم ، ظلمتهم كثير
مافكرت بهاللحظه ، مافكرت بعد مااموت وش بيبقى لي ؟
من بيتذكرني بالخير ؟ من بيدعي لي بالرحمه ؟ من بقى معي من بقى
انمسكت يدها وحست بنبضات قلبها قويه وفتحت عيونها شوي وطاحت عينها بعين ديم ،ديم الي مسكت يدها
ديم معقوله ؟ ديم اللي الى هاللحظه وهي تتعذب بسببي
معقوله واقفه معي ؟ حب ولا كره ؟ مايهم لكنها وقفت معي
ياالله وش هالدنيا ؟ ماوقف معي الا اكثر اثنين تعذبوا بسببي
" ذياب وديـم "
تكفون لاتسعفوني ، اتركوني امــوت ، مااستحق الحياه
ضعفت نبضاتها وغمضت عيونها وارتخت يدها بيد ديم وشهقت ديم وناظرت لمشاري بصدمه والممرضه صرخت وطبطبت على خدها : اصحي لاتنامين ، تذكار تذكار
الدكتوره بقوه : استعجلوا استعجلووا
دخلوها للغرفه وقفلوا الباب ومشاري ناظر للباب بشتــات ؛
ماتـت ؟بسببي ؟ انا اللي خوّفتها ، انا اللي دفعتها تنتحر
ماهمني اذا بيلبسوني التهمه او لا ، مهما كانت اغلاطها حرام تمــوت منتحره وهي باقي صغيره ، يارب انك تعدي هالليله على خيـر.
التفت لديم كانت جالسه ع الارض حاضنه نفسها وتبكي.
جلس جنبها ورفع راسها وقال بهدوء رغم الوجع داخله : ادعي لها
ديم : ماهمتني ماابكي عليها ، خلها تقول مكان امي وبعدها تموت
مشاري : لا لا هي هامتك ، وانتي خايفه عليها مثل مو خايفه على ذياب
ديم : لا تقارنها بذيـاب
مشاري : مو مقارنه ، لكن قلبك طيب ومارضيتي تشوفينها بهالشكل ، صح انها غلطانه الف لكن ادعي لها ، ادعي لها ياديم
ديم بغصه : الله، يقومها بالسلامه..
➖
بعد ساعه من الأحداث السابقه ؛
طلعت الدكتوره ووهي متضايقه ، ديم وقفت وهي خايفه وسبقها مشاري..
الدكتوره : مين انتوا؟
ديم : انا زوجة عمها وساكنه معاها بنفس البيت
الدكتوره : طيب مين اللي طعنها ؟
ديم : دكتوره بلاش نظرات الشك هذي ، البنت حاولت تنتحر
مشاري : الحين خليك من التحقيق وقولي شخبارها ؟
الدكتوره : تجاوزت مرحلة الخطر
تنهدوا براحه والدكتوره نظراتها احتدت لمشاري لأن ثوبه فيه دم.
ديم فهمت عليها : يادكتوره عندنا مشاكل بالبيت وعلى اثرها حاولت تنتحر ، بروح لها بسألهـ.
مشت خطوه ومسكتها الدكتوره : لسا مافاقت ، ولما تفيق ماراح تدخلوا عليها قبل لا الشرطه يحققوا معاها
ديم توترت اكثر وقالت بتعب : بسألها عن شي واحد ،قدامك ماراح ازيد ولا انقص
الدكتوره : اسفه ، ياليت ابوها وامها يحضروا بسرعه
رجعت لغرفة تذكار ، مشاري فقد الأمل انه يعرف مكان ذياب اليوم ، قال بهدوء : ديم لازم ترتاحين و.
قاطعته : كيف ارتاح وانا ماادري وين ذياب او وش صار عليه
مشاري : لاتخافين ، استودعيه الله وامشي معي ، مافي امل نعرف مكانه الحين ، امشي ارتاحي وبكرا اجيبك لها.
ساعدها لين قامت واخذها للسيّاره ، أقنعها تروح معاه لبيته علشان ماتجلس لحالها ببيت ذياب ، ومنها ترتاح معاها عبير.
ديم اقتنعت وطلبته يمر بيتها علشان تاخذ لها شوية اغراض ، رغم قوّة الإرهاق والخوف على ذياب الا انها وكلت امورها للّه.
➖
بمكان مظلم وهادي ، وماينسمع غير صوت انفاس ذياب الهاديه ، كان نايـم ، والكوابيس خانقته ، ويحس انه يحاربها من قوتهّا ، فتح عيونه وزفر بقوه وحس بتعب بجسمه وغمض عيونه بقوه وسند راسه من جديد.
ثواني وتحوّل الألم لحراره ، حس بنيران تحته وطلعت من آه ، من قوّتها كل من بالمكان سمعها ، لحظات وتلاشت منه الحراره ورجع وضعه طبيعي ، لازال المكان هادي الا من انفاسه السريعه ، وصدره يصعد وينزل ، عيونه ماشافت الا الظلام ، مجرد نور خافت بسيط بالغرفه ولا يعرف من وين مصدره.
ضغط على نفسه وقام ، اتجهت عيونه تلقائياً على النور الخافت المسلط من اسفل الباب ، قام بسرعه وبدون شعور ضرب برجله ع الباب بكل قوّته ، مافي اي رد ولازال الهدوء.. زاد من الضرب ولا جاه اي اجابه ، تعب وجلس ، سند ظهره ع الباب ودخل اصابعه وشد شعره بقوه ، وراح تفكيره لـ ديم ، اكيد الحين تحاتيه ، وتعبانه من الخوف ، يدري انها تحبه مهما قست عليه ، مهما وضحت له انها كارهته عارفها ومتأكد مثل ماهو متأكد من حبه لها.
تنهد تنهيده طويله وهمس : من يطمّنني عليك ياحبيبة خاطري
.
.
في غيابك صرت عايش في لهيب
ووردة العشاق صايبها ذبـُول .
.
.
➖
انفتح قفل الباب وفز بسرعه ضرب الباب وقال بأعلى صوته : افتحي افتحي يالـ**
انواع الشتايم قالها بهالثواني اللي سمع صوت قفل الباب ، انفتح الباب وانتشر نور خفيف بالغرفه ، دخلت عليه نفس البنت اللي شافها اول مره ، ام وهاب ، لما شاف ابتسامتها رفع عيونه للمكان اللي وراها وانصدم ، ماكان بالشقه اللي كانوا فيها ، كان بالبر ، مافهم وش الي المكان اللي هو فيه ، بعد ماانتشر الضوء بالمكان شاف سرير وبرادة مويا ، وشباك صغير عليه ستاره ، لكنه بوسط البر.
انتبه على صوتها : جبت لك العشاء ، صار لك يوم كامل مو ماكل شـ.
رفع يده برمشة عين ضرب الصينيه اللي بيدها وطيّرها وصرخت وتعورت يدها قرب لها وسحب شعرها وهمس : حلو انك فاتحته علشان اسحبك مثل ماابي
ام وهاب بشر : اتركني وماتعمل حالك رجال علي وانت بس تشوف الرجال هون بتتخبى متل الدجاجه
ذياب ضحك بسخريه : اعلمكم الرجوله كيف الحين
سحب شعرها بأقوى وصوت صراخها هز البر ، وراح لشاحنه ثانيه نفس اللي كان فيها رفس الباب بقوه وانفتح ، وشاف نفس المنظر اللي شافه ، ام ديم ومعاها ثنتين من نفس عمرها وثلاث رجال اشكالهم مرعبه.
وهاب كان جالس بعيد عنهم وحاضن رجوله وسرحان لما انفتح الباب ناظر لذياب وذياب دار بنظره عليهم لين وصل لوِهاب واوجعه منظره ، وهّاب لما شاف امه بيدين ذياب وقف وراح لها وقال بصوت باكي : اترك ماما اتركها
ذياب سحب امه ورا وكان ماسك سكينه بيهددهم فيها لكن ماقدر يطلع السكينه على رقبة ام قدام ولدها.. واحد من الرجال : اترك البنت تراك واحد وبصحرا ماتقدر علينا
ذياب : ابي اتركها عشان ولدها مهو عشانكم ، والرجال فيكم يواجهني
ترك شعرها واخذت ولدها وطلعت بسرعه ، ام ديم جالسه وتناظر فيه ببرود ، ذياب رمى السكينه عليها وصدت بسرعه ورجعت ناظرت فيه ببرود وقال بقوه : واجهوني بدون لاتستخدمون جنونكم ، واجهوني بكلام بيدين بأي شي غير سحوركم ، وروني قوّتكم الحقيقيه يالله اسرعوا ياعيال الحرام
ام ديم قامت وقالت بهدوء : ياذياب ماودنا نخسرك ، لإن ديم حامل ، ابيها يوم تولد تاخذ ولدك وتضف وجهك عن حياة بنتي
ذياب دارت فيه الدنيا " عرفت ان ديم حامل ، اخاف تضر حملها"
كملت ام ديم : لاتخاف رغم انك مبلغ علي ، واسمي تعمم بكل مكان الا اني مستحيل اضر الطفل ، خطيه طفل ماله دخل بذنوب ابوه وجدته ، انا ابي بنتي بس!
ذياب لأول مره يتمنى يملك قوى خارقه بس علشان يمحيها من وجه الدنيا قرب لها وركز عيونه بعيونها بتحدي ونظرات خوّفتها ، وقال بهمس : والله ! والله اللي ماينحلف بغيره ماتطولينها وانا حـي !
➖
في بيت ابو عناد ؛
ام عناد كانت جالسه مع خواتها ، ويخططون لعرس عناد ، ومتحمسين الخالات كونه اول واحد يعرس من عيالهم.
خوات ام عناد " سلمى ، لطيفه "
عنـاد دخل وسلم عليهم ولما سمع موضوعهم جلس بينهم : كأني سمعت اسم ميس
سلمى : اي انا قاعده اقول ان ميس ماطلبت قاعه ، يعني المفروض عن التكاليف تخلون الزواج بإستراحه دامها ماطلبت
عناد : ميس ماطلبت عرس من الأساس ، لكن انا حالف اسوي لها
سلمى : انا اقول كل ماقلّت التكاليف زادت البركه
عناد : الله يبارك لنا لكن ميس ماهي ناقصه عن البنات
ام عناد : الطقاقه علت كبدي على ماردت ، تهاوشت معاها ومستحيل ارجع اكلمها ، كلموها انتم
لطيفه : خلاص انا تفاهمت معاها وحولت لها العربون ، الحين العروس جاها مهرها ؟
عناد : جاها مهرها ، وانا جاهز ومجهز البيت وكل شي ، بس انتم تجهيزاتكم واجده مدري متى بتخلصون
قام لما شاف ماعندهم نيه يغيرون الموضوع : ابوي يبيني عن اذنكم
طلع لأبوه وعمه ابو هادي ، جالسين بالمشب ويتكلمون عن نفس الموضوع ، تنهد بضيق ، اشتاق لميس ماشافها ولا راسلها من اسبوعين ، لإن امه محلفته مايراسلها بعد مانام عندها ، وبما ان زواجهم قريب ماله داعي كل شوي يشوفون بعض.
انتبه على صوت ابو هادي يكلم : علامك ياحرمه ؟
سكت شوي وكمل بقوه : ياام هادي تكلمي بدون صياح ، تذكار وش بها ؟ ايــــش ؟ يالله جاي جاي
قام بسرعه وهو متجاهل اسئلة ابو عناد ، قاموا وطلعوا وراه كل واحد بسيّارته واستغربوا لما شافوه يمسك طريق المستشفى ، وصلوا ونزلوا ودخلوا ، وقف سأل عن غرفة تذكار وراح لها وانصدم اكثر وبغى يطيح من طوله لما شاف الشرطه.
كان بيدخل ومسكه الضابط : وين
ابو هادي : ياخوي بنتي اللي داخل
الضابط : انتظر ، قاعدين يحققون معاها
ابو هادي ناظر لابو عناد بصدمه وخوف وتدخل ابو عناد : يحققون معاها بإيش وش هي مسويه ؟
الضابط استغرب ، ابوها ومايدري عنها وجاي بعد اربع ساعات من الحادثه اشر على الغرفه اللي قباله : يااخي تفضلوا لغرفة الدكتوره وهي تفهمكم
ابو هادي : طيب ابي اشوف بنتي
الضابط : تفضل شوفها بس لا تتكلم معاها
دخل بسرعه وعناد مصدوم ، وش السالفــه ؟ ناسي ان له بنت عم اسمها تذكار ، تنهد بضيق : الله يستر شكل السالفه كبيره من وجود الشرطه ، وتذكار ذي مالقت تتعب الا يوم قرب عرسي ، لحوول بس
➖