تحميل رواية «وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب» PDF
بقلم hym_q8
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بسم الله الرحمن الرحيم انتَ لاتعلم الى أي درجه الله رحيم بك ، لاتعلم كيف يُسخر لك الأشخاص ، الأرواح ، الصدف والمفاجئات ، لاتعلم كيف يصرف عنك ماتحب لشرٍ لاتعلمه ، وكيف يُقرب لك ماتكره لخيرٍ لاتعلمُه، الماضي مات ، والحاضر قد كُتب ، فقط ابتسم وقل الحمدُلله . عندما تقف الايام ضدنا وتعاندنا الظروف،عندما نخدع انفسنا ونقنع انفسنا بما لم نقتنع به ، عندما نجد من يكرهنا بلا ذنب اقترفناه ، عندما نضيع في دروب الايام ، ونصبح ضحيه لا نعلم لمن ، عندما تتوه خطواتنا عن الطريق الصحيح، عندما نحتار من انفسنا ، كيف؟...
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم hym_q8
ابو هادي دخل عليها وشاف الضابط واقف وقدامه ستاره ويستجوبها ، وسمع صوتها الضعيف : انـ.. انا طعنت نفسي
انصعق وفتح ازارير ثوبه وقال الضابط بصرامه : لاتكذبين قولي الصدق لمصلحتك ، الشخص اللي جابك هو واخته وش علاقتهم فيك
ابو هادي كل ماله ينصدم اكثر وتضيق انفاسه تذكار ، ردت بضعف : مالهم شغل ، هي زوجة عمي وهو اخوها كانوا موجودين عندي وقت ماطعنت نفسي
الضابط : عالعموم حنا بنشوف بيتكم وناخذ البصمات ولو ثبت شي عكس كلامك تحملي جزاء كذبك
تذكار : والله هذا الصدق
الضابط : طيب ليش حاولتي تنتحرين ، قولي كل شي
تذكار : علشان عمي ذياب راح لـ..
سردت له السالفه كامله بصوت تعبان ومقصدها من السالفه مو تبرر ، مقصدها تخليهم يروحون له وينقذونه ، ابو هادي وسع الارض ماوسعته هاللحظه ، اخوه عند الساحره وبنته طاعنه نفسها ؟ طلع بتعب واصح بوجهه وانصدموا اكثر عناد وابوه وقربوا له : وش صـار ؟
ابو هادي : اه وش اقول وش أخلي ، سوّد الله وجهـك ليتني مت ولا جبتك ، حسبي الله عليك من بنت ، حسبي الله
ابو عناد : يارجل اذكر ربك وش مسويه البنت
ابو هادي بفشله واحراج : زوجة ذياب امها سحاره ، وطلبت تذكار انها تساعدها على طلاقهم ، وصار السحر كله بذياب ، المصيبه ان ذياب الحين عندها
ابو عناد بصدمه : ذيـاب
عناد بخوف : ذياب عند الساحره كيف يعني ؟
ابو هادي : راح لها ، وللحين مافي اخبار عنه
عناد وابوه ضاقت فيهم الأرض بما رحبت ، طلع الضابط وهو يكلم : توجهوا لحيّ الـ* شارع الـ* موجوده عماره من عشر طوابق حاصروا المكان كله ، فيها ساحره لازم نلقي القبض عليها ، حاصروا الشارع كله وفتشوا البيوت اللي حوالينه
طلع هو وباقي الشرطه بالدوريه، وعناد وابوه ركبوا السياره وراحوا.
مشاري وصل ولما شاف الشرطه طالعين مستعجلين عرف ان استجد شي بالموضوع ، دخل بسرعه واتجّه لغرفة تذكار فتح الباب وقبل يدخل سمع صوت شهقاتها و كلام ابوها بصوت مقهور : ليتك متي ولا شفت هاليوم ، ليت الله مارزقني فيك
تذكار : يبه والله غصب عني ، خلاص والله عقلت
ابوها : تساعدين الساحره تسحر عمك يا..
قاطعته : والله ماكنت ادري انها بتسحره والله
ابوها بحده : يعني كنتي تحسبينها بتعطيه هدايا ولا وش ، لابارك الله فيك ولا بالساعه اللي شفتك فيها ، والله ان الذبح حلال فيك ، قوليلي الحين من بيتزوجك ويفكني منك ، الناس بتتكلم بتقول ماتبي تنتحر الا وراها بلا ، يالصايعه ياللي حطيتي وجهي بالتراب وفشلتيني بين الخلايق، حسبي الله عليك
زاح الستاره بيطلع وانصدم باللي واقف يسمع عقد حواجبه : خير يالاخو قاط اذونك عندنا من انت وش تبي
مشاري : انا مشاري اخو ديم !
➖
ابو هادي حس بإحراج وينفس الوقت مقهور منه قال بهدوء : لو اركز بالموضوع ترا لك دخل فيه ، انت اللي خوفتها وخليتها تحاول تنتحر
مشاري : وانت المتسبب الاكبر ، لو انك مربيها صح ومراقبها ومعزز فيها الخوف من الله ماكانت وصلت لهنا ، راجع حياتك وراقب عيالك واهتم فيهم تراك مسؤول عنهم ، وباقي قدامك فرصه ، أغتنمهـا !
ابو هادي تنهد وهو يناظر فيه ، وكأنه ناقص ضيق وهموم علشان يزيد عليه مشاري ، لكن كلامه نبهه على اشيـاء كثير ، ووعاه على نفسه ، لكنه كابـر وقال بحده : انا مربي بنتي افضل تربيه
مشاري بسخريه : واضح
ابو هادي عصب ، مشاري كمل : ترا سمعت كلامك كله ، من قوة سواد الوجه اللي سببته لك بنتك ماقدرت حتى تحط عينك بعيني و..
ابو هادي بحده : كمل وش عندك ؟
مشاري : ابي تذكار ، ابي اتزوجها
بانت الصدمه على وجه ابو هادي وكمل مشاري وهو يستغل نقطة ضعفه : انت قلت لها محد بيتزوجك بعد هالسالفه ، والناس بتتكلم فيها ، فـ انا دامني عارف اسبابها وبما اني شفتها بتزوجها
تذكار سمعت الحـوار كله وضاقت فيها الدنيا زود على تعبها كانت بتتكلم لكن سبقها ابوها : انتظر لين تطلع ، ومرني للبيت ونتفاهم..
تذكار بصوت مهزوز : خير ولا كأني صاحبة الشان
ابوها : يوم كنت مخليك براحتك سودتي وجهي ، الحين قرارك بيدي انا
تذكار بحرقه : يبه تراه متزوج
ابوها : الشرع حللّ اربعه !
➖
عناد وابوه وصلوا للعماره وانصدم لما شاف الدوريات بكل مكان وثلاث ارباع الحـي محاصر ، لأنهم مسكوا الحارس واعترف ان العماره فيها اكثر من ساحر وساحره ، وتكثفت عمليات البحث.
ابو عناد اتجه للضابط وقال بخوف : ها بشر وين اخوي
الضابط : مالقيناهم , والحارس يقول انهم ماطلعوا
عناد عصب : هالحارس كذاب بعني شلون ماطلعوا وهم مو موجودين
اتجه للحارس وكان مقيّد رفع يده وعطاه لكمه دوّخته وقال بصوت معصب : انت تعرف وين راحوا ياكلــب ، تكلم وينهـم
الحارس برعب : والله ماعرف
عنادمسك ياقة ثوبه وقال بقوه : اللي مثلك مايعرفون الله ، تكلم وينه لاادفنك بمكانك
ابو عناد سحب عناد ورجعه ورا قال بهدوء : اتركه بيحققون معاه ومع اللي ساكنين بالعماره كلهم
عناد سكت وراح بعيد عنهم ، وش يعني ان ذياب مع الساحره وماله اثر ؟ وش يعني ؟ معقوله ماراح نشوفه مره ثانيه ؟
ابو عناد جلس على الرصيف ودموعه بعينه " سامحيني يايمه وصيتيني على اخوي وانا اهملت وصيّتك ، مادري وين ارضه من سماه ، مادري كانه حي ولا مات ولا بيموت ، يـارب الا ذياب ، انا راضي ادفع بعمري عنه بس لايصير له شي ، والله لابوس راسه واعتذر منه حتى لو صدني بس عطني اشاره وحده يارب ، اشاره تطمني على اخوي..
➖
ديـم ، اول مادخلت بيت مشاري ماشافت نور وارتاحت لإنها مقهوره منها بعد ماعرفت سواياها مع عبير ، دخلت غرفة عبير وكانت عبير ولأول مره جالسه وقدامها الوان واوراق كثيره وترسم من قلب وتلوّن ولاحست بوجود ديم لين جلست قدامها وقالت بإبتسامة تعب : عبير
ناظرت فيها وابتسمت : ديم متى جيتي
ديم : توي جيت ، هذا رسم مين
عبير : رسمي انا ، شرايك ؟
ديم بصدمه : يجنن ، من متى وانتي ترسمين ؟
عبير : من لما كنت صغيره
ديم : كم رسمه رسمتي
عبير : انتظري
نزلت من السرير وديم تناظر فيها ، ملامحها البريئه وجمالها اللي باهت ، كانت لابسه طاقيه لإن مالها شعر ، انكسر قلبها عليها للمره الألف.
عبير طلعت لوحات كثيره ، واوراق ودفاتر، وقطع خشبيه وزجاجيه ، كلهم عليها رسماتها ، كانت رسّامه بمعنى الكلمه ، وراسمه جميع انواع الرسم وبكل ادواته ،سبحان من ياخذ ويعطي.
ديم بإعجاب : مُبدعه حيل ، والله حرام تكون هالرسمات تحت سقف هالغرفه بس
عبير ضحكت : تدرين مشاري قال لي لازم رسوماتك تتعلق بكل المعارض واسمك ينتشر بكل مكان ، بس مستحيل
ديم عقدت حواجبها : ليش مستحيل
عبير سكتت شوي وقالت بغصه : مااقدر اطلع من غرفتي ابد ، ولا احب اشوف الناس
ديم رغم انها تعبانه ولافيها حيل تواسي نفسها ولا تواسي احد لكن قررت تشجعها : مافي شي مستحيل ، بتحاولين مره ومرتين وثلاثه و..
سكتت شوي وقالت بإبتسامه : لازم ننشر رسوماتك ، وبتكون بداية خير عليك
عبير بهدوء : مااقدر ديم ، انا مجرد اني اتنفس بالرسم ، مافي شي مسليني طول السنين الماضيه الا الرسم و.. ماعلينا الحين انتي عندك موهبه ؟
ديم : تصدقين ولا كأننا خوات ، ماش انا بنت ساده ماعندي مواهب
عبير : لا مافي انسان بدون موهبه ، انتي وش تحبين تسوين بوقت فراغك ؟ شي يستهويك وتحسين بنقص اذا ماسويتيه ؟
ديم وهي تتذكر : اممم ماا.
سكتت شوي وكملت : احب اكتب ، توي استوعب اني مثلك كاتبه فوق ١٠٠٠ صفحه ، ومستحيل اجلس ولا يوم بدون كتابه
عبير طقت اصبع وقالت بإبتسامه : هذا المقصود ، ليش تقولين ماعندك مواهب اجل ، وش تكتبين ؟
ديم : كل مايخطر على بالك ، يعني لو تبيني اكتب لك قصتي وقصتك خلصتهم بشهرين من كثر مااحب اكتب
عبير تقلد صوت ديم : حرام هالكتابات تبقى تحت سقف بيتك
ديم ضحكت : كتاباتي بسيطه ويمكن ماتستهوي احد ، لكن الرسم عليه اقبال، ابدي من الصفر ياخي لو تفتحين حساب بالانستا وتنزلين رسمك وبعدها بيكبر اسمك شوي شوي
عبير : انتي ياديم عندك لهفه وحماس للحياه ، لكن انا ماعندي ، انا عايشه انتظر الموت
ديم : وعد ماراح اخلي هالموهبه تروح ع الفاضي ، ماراح ارتاح لين اشوف اسمك بكل مكان.
➖
يم : وعد ماراح اخلي هالموهبه تروح ع الفاضي ، ماراح ارتاح لين اشوف اسمك بكل مكان.
عبير : ماادري عموماً رسماتي حلالك سوي اللي تشوفينه مناسب ، لكن انتي بعد اهتمي بموهبتك افضل
ديم : يوم كنت بنت وفاضيه ووحيده ماهتميت فيها ، تبيني اهتم وانا حامل
عبير ناظرت فيها مصدومه وهمست : انتي حامل ؟
ديم : اي
عبير ارتسمت ابتسامه على وجهها ودمعت عيونها وكانت بتتكلم لكن تلاشت ابتسامتها وسكتت.
ديم بإستغراب : شفيك
عبير : فرحت لإني بصير خاله ، بس تذكرت اني مو اي خاله ، مثل فرحتي لما مشاري جاته بنت واستانست عشان صرت عمه ، وكنت متفائله لكن.. ماقد شفت بنته الا مرتين بحياتي ومن بعيد بعد ، يخافون عليها مني
ديم بضيق عليها : صدقيني مشاري مايدري بهالسوالف وهذا كله من نور ، مشاري لو مايحبك ماسمى بنته عليك
عبير سالت دمعتها ومسحتها بسرعه ، ديم قربت لها وضمتها بهدوء ومسحت على ظهرها وقالت بضيق : اوعدك ماراح احرمك من ولدي او بنتي
عبير : زوجك بيـ.
ديم غمضت عيونها وقاطعتها : صدقيني ذياب ماراح يمنعني من شي احبه
عبير ابتسمت بين دموعها " معقوله في احد يحبني"
ديم لما جابت اسم ذياب سرحت فيه ورجف قلبها وهمست : يارب احمي لي قلبه.. إحمي لي حبيبي.
➖
بالجامعه ، رسيل اول ماطلعت من محاضرتها وقفت قدامها وحده وكانت مستحيه : رسلان ممكن اتكلم معك شوي
رسيل ناظرت فيها شوي مصدومه : ياحقيره مين رسلان
البنت : انتي
رسيل : خييير تستهبلين ؟
البنت : لاوالله ، انا سألت عنك وقالوا لي ان اسمك رسلان
رسيل وهي تشبك السماعات بإذنها : يعني بالعقل اختي الفاضله ، عمرك شفتي بنت اسمها بأسم ولد
البنت : اي انتوا البويات دايم اسمائكم كذا
رسيل ناظرت فيها بحده : انا مو بويه ، الله ياخذ تفكيركم المعفن يعني كل من قصت شعرها صارت بويه !
البنت : خلاص ولاتزعلين ، ممكن اتكلم معـ.
قاطعتها رسيل وهي تمشي : لأ
شغلت اغنيه ومشت مرت من جنبها ميس نادتها ولا انتبهت.
ميس ضحكت عليها لكن تلاشت ضحكتها لما شافت شروق جايّه لها ، كانت بتمشي لكن شروق مسكتها ووقفت قدامها.
ميس ناظرت فيها وانصدمت من تغييرها ، اللي يشوفها الحين ويشوفها قبل شهرين يحلف انها مو هي ، واضح الهم لاعب فيها لعب..
شروق بضيق : كيف حالك
ميس : تمام
شروق : وديم ؟
ميس : كلنا بخير
شروق : ديم متى بتداوم
ميس : باقي لها ترم ، بتكمل السنه الجايه لإنها الحين حامل وتعبانه
شروق ابتسمت بفرح : جد ؟ بعد عمري الله يقومها بالسلامه
ميس : امين يالله تبين شي بمشي
شروق تضايقت من تصريف ميس وقالت بهدوء : سلامتك بس .. ممكن تعطيني رقم ديم ؟
➖
ميس : شتبين برقمها ؟
شروق : بـ، بعتذر منها
ميس : بستأذن منها وارد لك
تركتها ومشت وهي تكتب رساله لرسيل : دوري مكان نجلس فيه بجيب قهوه واجي
رسيل ماقرأت الرساله لإنها داخله جو مع الأغاني ، اتصل جوالها ورفعته شافت اسم هادي وارتخت ملامحها الحاده وعقدة حواجبها انفكت ، وردت بهدوء : هلا هادي
هادي : هلا رسيل ، مداومه
رسيل : يعني شرايك وين بكون
هادي : خبري فيك تحبين النوم فقلت يمكن غايبه اجيب فطور ونفطر مع بعض
رسيل : لالا مداومه ومفطره ومنسده نفسي بعد
هادي : افا ، ليش ؟
رسيل : تخيل طلعوا بعض البنات يحسبوني بويه ، قبل شوي جايتني وحده تناديني رسلان ، قهرتننننني
هادي ضحك ضحكه عاليه ضحكت عليها رسيل لكنها تنرفزت : مايضحك والله
هادي : طيب رسلان انت ليش معصب الحين ، عادي كله اسم
رسيل عرفت انه يبي يستفزها وابتسمت بخبث : لا مو عادي ، يفرق كثير ، ترضى ياهادي يقولون لك هُدى ؟
هادي : انا رجل وعارف علوم الرجال وماتشبهت بالحريم ، لكن انتي بنت بشكل رجل ، صيري بشكل بنت وتمشي امورك سليم
رسيل تنرفزت : طيب هدى اكلمك بعدين عندي محاضره باي.
قفلت بوجهه وشافت رسالة ميس وراحت لها.
وصلتها رساله من هادي : يصير خير ، تصرفاتك هذي لازم أحط لها حد !
➖
ديم صحت وهي مانامت الا ساعتين بس ، كل يوم يزيد عليها تعب الحمل فوق على تعبها نفسيتها وتفكيرها بذياب ، اخذت لها لبس وطلعت لدورة المياه وانتم بكرامه ، تروشت وطلعت وصلّت الفجر ، وعبير لازالت نايمه غطّتها وطلعت ، اتجهت للمطبخ ، وتفاجئت بوجود نور ، كانت تطبخ
ديم تذكرت افعالها مع عبير وكشرت وفتحت الثلاجه واخذت قارورة مويا وجلست ع الكرسي وشربت..
نور : صباح الخير !
ديم : صباح النور ، كان همك واحد وهو عبير ، الحين صار همين ، انا وعبير ، صح ؟
نور انحرجت وانشغلت تقلب الأكل وكملت ديم : ماخفتي من الله ؟ تبين تفرقين اخت عن اخوها ؟
نور بربكه : انا ماسويت شي
ديم : اي اصلاً احنا نتبلى عليك
نور لفت عليها وقالت بحده : اي طبعاً تتبلين علي ، انا صار لي خمس سنين متحمله عبير ، ماتجين انتي بيوم وليله تظلميني وتغيرين زوجي علي
ديم : مو انا اللي سمعتك ، سمعك زوجي يوم جابني المره اللي فاتت ، مو معقوله انه بيظلمك وهو مايعرفك ، بطلي تعيشين دور البريئه وانتي خبيثه !
نور : وانتي بعد بطلي تعيشين دور الأخت المهتمه ، اقصاك بنت ساحره ، وهالساحره هي اللي دهورت عبير
ديم حست انها بترجع من بشاعة هالكلمه " بنت ساحره " والطريقه اللي تكلمت فيها نور وحسستها انها هي الساحره مو امها ، دخل مشاري وخافت نور لإنه واضح سامع كل كلامها ..
➖
مشاري بهدوء : اسمعي انتي وياها ، هواش وكلام فاضي ببيتي انا ماابي ، تسمعين يانور
نور بخوف : اي
مشاري : ديم اختي مهما حصل بيننا ، واللي يغلط عليها كأنه غلطان علي
ناظر لديم وكمل بهدوء : انا مقدر موقفك لكن نور ام بنتي ولها احترامها ، زين ياديم ؟
ديم رفعت حاجب : اي زين يامشاري ، اتمنى يكون تخطيطها ضد عبير مجرد كلام !
مشاري ناظر لنور ، نور صار وجهها احمر ومشاري رجع ناظر لديم : عموماً انا بتزوج و..
سكت شوي ورفع راسه وناظر لنور ، كانت ترجف وتنتظره يكمل قال بحده : خطبت البنت ووافقوا ، واليوم ملكتي
نور : تكذب صح
مشاري : لا بالله اتكلم جد
نور : لالا مشاري تكذب ، تكككذذذب
مشاري : خطبت تذكـار !
ديم ناظرت فيه بصدمه : تذكار ماغيرها ؟
مشاري : ايه تذكار بنت سطام ، خطبتها
ديم ناظرت لنور ثواني ، صح انها نذله وماينحزن عليها ، لكن تذكار انذل منها قالت بحده : لا مشاري ، تذكار الله يستر عليها مـ.
قاطعها : خلاص ماراح يتغير شي !
نور بصراخ مهزوز : هذي اخرتها يامشاري ، تتزوج علي ، وبنتـك ؟
مشاري : وانتي وش اخرتها معك ؟ اخرتها تخططين تحرقين اختي انتي وأمك عجوز النـار ؟ وبنتي ماراح اقصر عليها والله اني مبديها على نفسي وعلى الكل
نور طلعت وهي تبكي ، ديم كملت بتعب: وانت مالقيت الا تذكار ؟
مشاري : تذكار عقلت وبعدين لي هدف من زواجها
ديم : انا اقول خلك على نور لما تتعدل ، امسك مجنونك لايجيك اللي اجن منه !
مشاري : انا عارف كيف اتصرف معاهن..
ديم تنهدت بضيق : طيب وذياب ، وينه ؟ متى تبشرني ؟
مشاري : الى الآن مستمرين بالبحث
اوجعها قلبها اكثر ومشاري لاحظ لمعة عيونها وقال علشان يغير الموضوع : عبير شخبارها
ديم بصوت راجف : تمام نفسيتها متحسنه
مشاري : يمكن لإن نور تسنعت معاها ، صارت ماتخاف
ديم : بس ماهقيتها منك تحرمها من بنتك ، ليـش ؟
مشاري : نور اللي كانت تخوف البنت من عبير لين البنت كرهتها ، وانا مدري عن هذا كله اخ يالقهر عايش بنفس البيت وماادري
ديم : طيب ممكن اعرف ليش عبير انسحرت ؟ وش السبب؟
مشاري صد وقال ببرود : امك انقهرت يوم ابوي طلقها ورجع لأمي ، ومالقت شي تحرق قلبه فيه الا عبير ، سحرتها.
ديم بحرقه : حسبي الله ونعم الوكيل.
اتصل جوالها وطلع مشاري علشان تاخذ راحتها ، ردت بهدوء : هلا ميس
ميس : اهلين ديم كيفك
ديم : تمام وانتي
ميس : بخير ، شروق طلبتني رقمك وقلت بستأذن منك
ديم : لاتعطينها ، ماني ناقصتها
ميس : طيب..
قفلت منها ودخلت محادثة ذياب وبكى قلبها قبل تبكي عيونها ، كان يرسل لها ولا ترد ، كتبت له بيدّ راجفه :
.
.
انا من صدمة غيابك ، عجزت أحدد إحساسي .
. ➖
ذيـاب ؛
كان بوسط الشاحنه ، مربوط على كرسي ، وكل مافيه تعبان ، عطش وجوع وتعب نفسي وتفكير عميق ، كان يحرك يدينه يحاول يفك رباطه لكن كانوا مقيدينه بقوّه.
كان ملاحظ خلال اليومين اللي فاتت وجود ظل تحت الباب ، يفتح الباب قفلتين وبعدين يرجع يقفله ، عنده احساس كبير انه وهـاب ، والحين الظل موجود والمفتاح يتحرك يمين ويسار.
ذياب استجمع قوته وقال بصوت تعبـان : ياوهّاب ، اذا ساعدتني بعطيك اللي تبيه ، لاتخاف منهم ، افتح لي الباب
تقفل الباب بسرعه واختفى الظل من قدام الباب ، غمض عيونه والقهر لاعب فيه ، انفتح الباب وفتح عيونه بسرعه شاف ام ديم تدخل ، ماسكه فواكه بصحن وجلست قدامه : تغذى ، ندري انك ماتاكل من طبخنا لذلك جبت لك فواكه طازجه ، تفضل خذ لك فيتامينات و..
قاطعها بصوت هادي : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
رجعت خطوتين وتعثرت بجلابيتها وتغيرت ملامحها وكمل ذياب بصوت عالي : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ"
ام ديم حركت راسها وصرخت بخفيف وقالت بتعب وانفاسها تتزايد : ذياب.. اسكت لا. لاتخليني اسحرك مره ثانيه تـ. ترا فكيت السحر عنك و.
ذياب : فكي رباطي بعد ياملعونه ، فكيــه
دخلت ام وهاب خايفه من صرخة ام ديم شافت وضعها وخافت اكثر ، كانت ترتجف ومعرقه بشكل فضيع ولما شافتها قالت بتعب : تعالي.. طلعيني و.. قفلي الباب عليه
ذياب بسرعه : ام وهاب اسمعيني ، هي الحين بأضعف حالتها والله ماراح تقدر تسوي لك شي ، اربطيها وتعالي فكيني انا ولك وعد مني اساعدك بكل شي تبينه ، اتركيها ورب البيت ماراح تنفعك لادنيا ولا اخره ، اسمها متعمم بكل مكان ولو مسكوها وانتي معاها بيكون جزاك مثلها ، بتنقتلين ! استعجلي ، يختي اذا مو عشانك عشان ولدك ، استعجلي
ام وهـاب تناظر بينهم بشتات ، ام ديم رغم التعب الا ان نظراتها ارعبتها ، لكن ذياب شجعها بالنظرات وتقدمت به بسرعه وفجأه انمسكت يدها ولما ناظرت وراها شافت غسان " اخوها " سحبها بقوه وضرب راسها بالباب ، حست بدوخه وطاحت على ظهرها وتوسعت عيون ذياب لما شاف جرحها قال بصرامه : والله لو مهما تسوي ياجرذ ماراح تسلم ، والله لأوديك ورا الشمس والله
غسان انحنى لأم ديم وقوّمها معاه وطلعها ، ذياب بصوت عالي : ام وهاب ، ام وهاااب ، قومي بسرعه!
➖
ام وهّاب ماردت عليه كانت تتحرك وواعيه لكن الألم اقوى منها وماخلاها تركز ، رجع غسان وقومها بشده وطلعها ، ورجع لذياب مسك فكّه بقوه وقال بصوت حاد : لاتفكر حالك قوي ، صدقني مسألة وقت وحتموت ، احنا حابسينك هون لصالحنا ، ولما نخلص منك راح نقتلك
ذياب ابتسم بسخريه : بتنمسك ياجبان وبدوس على وجهك يالكافر يالزنديق
رفع رجله ورفس بطنه بقوه وطيّحه على ظهره ، غسان حس عيونه بتطلع من الألم ، استجمع قوته وقام وسدد لذياب لكمه على خده خدرت فكّه كله ، لف بصعوبه ومجرد ماناظر فيه عطاه غسان لكمه ثانيه من قوّتها ذياب داخ وماحس بنفسه الا لما سمع صوت الباب يتقفل همس ببحه : يارب ، خابت امالي بالبشر و ماخاب رجواي فيك..
➖
الساعه ٤ العصر ؛
رسيل وشجن جالسين ورسيل تكلم صديقاتها وتسولف شوي معاهم وشوي مع شجن.
شجن : امانه اقصري صوتك بركز مع المسلسل
رسيل : ياناس وين صارت هذي معلمه ومربية اجيال وتتابع مسلسلات
شجن : ليش المعلمه مو انسانه وتبي تستانس وعندها وقت فراغ
قطع مسلسلها وتنكد جوّها لما اتصل ابوها ، قامت عن رسيل ودخلت غرفتها ، رسيل كملت تسولف وتضحك مع صديقاتها : قوليلي انتي وش مشكلتك علشان احلها ، بس بسرعه
سكتت شوي وتنهدت : صادقه ماحليت مشاكلي علشان احل مشاكل الناس، بس بعد الصديق وقت الضيق ، قوليلي وش عندك
وقف عند الباب وكان عارف انها تكلم ، سمع ضحكتها وابتسم ورسيل تكلمت : وش انصحك فيه ؟ انا قلتلك ماراح انصحك بس بحل مشاكلك ، لالا في فرق بين النصح وحل المشكلات
سكتت شوي وتنهدت : اجل اسمعي دامك ملزمه تسمعين نصيحتي ، انا ما أنصح الا بالحب ، صح انه يلعن خيرك بس حلو يعني
هنا هادي ماقدر مايشوفها ، طل من ورا الباب وشافها سرحانه وتسمع كلام صديقتها ووجهها محمر ومبتسمه ابتسامه هاديه قالت بهمس : حلوه بوادر الحُب والبدايات ، انصحك فيها
ضحكت : لا مو مجربه بس شيء واضح يعني ، اقول يالله عطيتك وجه ، حلي مشاكلك بنفسك ، باي
قفلت وحطت جوالها ع الطاوله ورفعت راسها : شجن ويـ.
سكتت لما شافته ، رجف قلبها ووقف بسرعه وكانت بتدخل لكن استوقفها صوته : توك صغيره وابتديتي تحبين، من علمك ليل السهر ياصغيره ؟
ارتبكت لكن وضحكت العكس ناظرت فيه ورفعت حاجب : كذا متربي تتنصت على الناس وتسمع سوالفهم
هادي كمل بروقان : بدري عليك العشق يابنت هالحين ، حرام هذا القلب وشهو مصيره ؟
رسيل : مره الموضوع مايضحك ولا يستاهل تتكلم فيه
هادي : وينك ووين الحب والشوق والبين ؟ تعبتي عيونك وصرتي سهيره
رسيل : ماصخ شعرك ماصخ ، وانا مااحب ، ولو احب ماعادني صغيره وعقلي يوزن بلد
هادي : والبلد هذي من هو حبيبك فيها ؟
➖
رسيل رغم الإحراج اللي انحطت فيه الا انها لازالت تكابر ، ومعارضه كلامه ، وهادي مستمر بالتلميحات والنغزات.
رسيل : شجن اخلصي علينا وفكينا من سخافة اخوك
هادي : يابنت الناس ماجبت شي من عندي ، سمعتك بأذني تقولين الحب حلو والبدايات حلوه
رسيل : العالم فيه ٣٠ مليار شخص ، نصفهم يقولون نفس كلامي سواء مجربين الحب او لا ، يعني يوم انا قلته صرت احب !
هادي : طيب ليه عيونك تلمع ووجهك احمر وسرحانه ؟ اكيد تحبييين اكيد
رسيل : ياخي انت من مسلطك علي ؟
طلعت شجن واستحت رسيل من نظراتها لهم ، وقفت بينهم وتكتفت : ها استاذ هادي ؟ متى بتبطل تدرعم ع البنت ؟
هادي : شوفي للأمانه ماكنت عارف انها جالسه هنا ولا كان مادرعمت
رسيل دخلت للغرفه وقفت الباب ، وجلسوا هادي وشجن يسولفون ، عن سالفة تذكار مع ذياب ، وموضوع ابوهم.
شجن تنهدت : توه مكلمني ، اعتذر لي ويقول ارجعي للبيت
هادي : دامه اعتذر لك لاتردينه ، صحيح ان ابوي عصبي وقاسي لكن قلبه ابيض
شجن : اها ، وماتذكرني الا يوم فشلته تذكار ؟
هادي : تعبت معك انتي ورسيل ، ماكبر روسكم الا الإعتذار من كثر مااعتذر لها عمي رفعت خشمها عليه وانتي شكلك مثلها
انفتح باب الغرفه بقوه وطلعت رسيل وهي معصبه : مارفعت خشمي على احد ، لكن اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه ، مو هو يغلط ويبي الناس تتحمل
هادي سند ظهره وقال ببرود وابتسامه تنرفز : وانتي كذا متربيه ؟ تتنصتين للناس وتسمعين سوالفهم ؟
رسيل : اي تربيتك ، انت ما تسمعت لسوالفي وخلاص ، انت حتى ملامحي حفظتها ولمعة عيوني
هادي : الرجال ماتستحي من بعضها
رسيل هنا عصبت وصار وجهها احمر من القهر قالت بحده : انا اللي عطيتك وجه لين تماديت ، اطلع بـرا
شجن انصدمت : رسيل !
رسيل : لاتتدخلين انتي ، اوكي هذا بيتك مثل ماهو بيتي وهو اخوك ويحق له يجي ، لكن اللي مايحترم اهل البيت لايجيهم !
هادي وقف وراح لها وقف قدامها مثل ماهي بقمة عصبيتها كان بقمة بروده وقال بهدوء : يومين بس وراح تندمين على هذي الحركه !
طلع وتركها ، لوهله رسيل حست انها ندمانه على حركتها لكن تظاهرت بالبرود وتجاهلت نظرات شجن.
➖
.
.
ان رضيتي اشرقت شمس بسماي
وأن زعلتي فيني ضاقت دنيتي.
.
.
ميس كانت بغرفتها ، سرحانه بفستان زواجها ببرود ، كان المفروض اليوم لابسته ، لكن وش صـار ؟ لو عناد مكلمها ومفهمها الموضوع اهون عليها من ان امها تبلغها ، صح ذياب عمه وله مكانته ومن حقهم يأجلون الزواج عشانه ، لكن ليـش عناد قاطع كل هالفتره وماكلف نفسه حتى يرسل !
دخل وافي وهو مستغرب منها ، معقوله كل هذا علشان الزواج تأجل.
جلس قدامها وقال بهدوء : شخبارك ؟
ميس : تمام
وافي : عناد موجود ، يبي يشوفك
ناظرت فيه بربكه وصدت : وش يبي !
وافي تأكد ان صاير بينهم شي ، شال همها لكن يدري انها تعرف تتصرف قال بهدوء : قلتلك يبي يشوفك ، روحي له انا بطلع
طلع وافي ، وميس بدلت ملابسها ولبست بجامه خفيفه وطفت الانوار بتنام وبقلبها تقول توه يتذكر ؟ شهر قاطع والحين يبيني اجيه بكل سهوله ، خله يحس باللي انا حسيت فيه.
وقفت قدام الباب بتقفله لكن بسرعه انفتح ودخل عناد وشهقت ميس ، شغل النور وقفل الباب وناظر فيها بلهفه وهي رجعت خطوتين برمشة عين قرب لها وسحب خصرها وضمها بكل قوّته ، ميس دمعت عيونها لما حست بدفى حضنه ، نست كبريائها وضيقها منه ورفعت يدينها وضمتّه بقوه ودموعها غرقت كتفه..
شال شماغه ورماه ع الارض وحضن خصرها بكل قوته ورفعها ومشى فيها بخطوات بطيئه وكثر ماضاق كثر ماانشرح صدره بهاللحظه ، قد ماعدمت كتفه بدموعها اعدم كتفها ببوساته ، مايدري يفرح بشوفتها ولايحزن لحالها ولا يعتذر ولا يسولف ويروي ضمى شوقه ولهفته لها ولسوالفها ولا يسكت ويتأملها ويكحل عيونه اللي اشتاقت لملامحها..
همس : وحشتيني ياللي أغلى من روحي
ميس ماردت من كثر ماتبكي ، عناد مع كل شهقه منها يهمس : آسف
ابعدت عنه وقالت بقوه : وين اصرف اسفك ويـن، اهلي يحسبوني متضايقه عشان العرس تأجل ، مايدرون انك قاطعني
عناد : والله آســف ، امي قالت لي فكر بعقلانيه وقلل من زياراتك لها ، عيب تزورها كثير قبل الزواج
ميس : وليش ماتكلمني طيب ؟
عناد : هنا المشكله ، اذا سمعت صوتك اطيح على وجهي وانسى الدنيا كلها وأجيك
صدت عنه ومسحت دموعها باس خدها وسند راسها على صدره وتنهد تنهيده طويلـه.
ميس رفعت راسها وناظرت بعيونه : بنام !
عناد : طيب وانا بعد بنام
ميس : واضح انك مرتاح نفسياً وجسدياً لكن انا النفسيه زفت وتوي راجعه من الجامعه ومنهد حيلي فياليت تتركني ارتاح
عناد : والله اني فاقد راحتي والحين لقيتها ، بنام معك
ميس بسخريه : لا عيب عليك والعقلانيه وين راحت
قرب خشمه لخشمها وركز عيونه بعيونها وقال بهمس : الله يعلم كم مره ضربت العقلانيه بعرض الحيط ، بس لإن حضرة القلب يبي !
➖
ميس ابتسمت وصدت عنه ، ابتسم قلبه لما ابتسمت وهمس : يالله نامي !
ميس : طيب روح مابي امك تزعل منك
عناد : مشتـاق !
ميس : حبيبي كلام امك صح ، انا مقدره ظروفك بس لاتقطعني راسلني كل يوم
عناد : مااقدر ابشرك ، شهر يكفي !
ميس : مو ملاحظ كل ماقربنا لبعض يصير شي يبعدنا ؟
عناد تنهد بضيق : ملاحظ لكن ان شاءالله خيره لنا ، عساه يرجع ذياب بالسلامه ونتزوج ونرتاح
ميس : امين
سمعت صوت امها تناديها وهمست له : يالله إطلع قبل لاتشوفنا وتعلم امك وانحرم منك شهر ثاني بعد
عناد مسك يدها بقوه وقال بأصرار : بنتظر شهرين بس ، لو مارجع ذياب بتزوجك
بلعت غصتها ولمعت عيونها ماقدرت ترد عليه وطلعت لغرفة امها، عناد طلع وهو مستانس ومرتاح ومنشرح خاطره بعد ماشافها..
➖
ذياب لاجديد بحياته غير التعب اللي كل يوم يزيد ، انفتح الباب ودخلت ام وهاب ، و بجبينها جرح كبير شوي ، حطت قدامه الأكل وقالت بهدوء : هذا انا طبخته لإبني ولإلك ياريت تاكل منه
ذياب ببحه : ادري انك ودك تساعديني وتهربيني من هنا وماتقدرين ، بس تقدرين تعطيني جوالك اكلم فيه صح
ام وهاب : مابقدر ، عنجد راح يقتلوني
ذياب : ساعديني بهالشيء ولك وعد مني اسوي لك كل اللي تبينه ، عطيني جوالك
طلعت جوالها بيد راجفه وخطفه منها ذياب وشهقت ، اتصل رقم ديم وقال لها : فكي رجولي ماراح اسوي شي
ام وهاب بخوف : غسان صاحي ياليت تستعجل بالمكالمه
ذياب : تراب عليه هالكلب الـ.
جاه صوتها التعبان : الو
سكت ، وسكت كل شي حوله ، حتى الإزعاج بداخله اختفى وماظل بمسمعه غير صوت ديم : الوو
ذياب : ديــم
ديم ناظرت للشاشه ثواني ، حست حالها بحلم ورجعت كررت : الو ؟
ذياب : هلا
ديم ماصدقت وقالت بصوت مهزوز : ذياب ؟
ذياب : ايه ذياب ياديم ، ديم اشتقت لك
بكت بصوت عالي من قوة الصدمه والفرحه وذياب قاطعها وهو يتمنى لوانها قدامه كان خلاها تبكي لين ترتاح لكن الحين لازم تسمع كلامه لإن الوقت ضيّق قال بسرعه : لالا ديم اسمعيني ، ديم حبيبتي مافي وقت اسمعيني
ديم بصوت باكي : وينك ياذياب ليه تحرق قلبي عليك ليـه
ذياب : حياتي انتي ركزي معي ، انا بخير وبأفضل حال ، بس انتبهي تطلعين من البيت ترا امك عرفت انك حامل وتبي تـ.
قاطعته : ذيــاب انا مو مهم ، حتى وانت بأصعب حالاتك تفكر فيني ، ذياب وين مكانك تكلم
ذياب : ماادري ياديم لقيت حالي بالبر ، لكني بخير وقريب راجع ، انتبهي لنفسك و.
سحبت جوّالها بقوه لما سمعت صوت غسان يناديها بعصبيّه ، قفلت الخط وطلعت بسرعه وهي ترتجف خوف لو يعرفون انها تساعده كان ذبحوها وذبحوه..
ذياب ارتاح شوي بعد ماسمع صوتها وتطمن عليها وطمّنها عليه.
➖
ديـم خافت اكثر لما تقفل الخط فجأه ، بالبر ؟
فزت بسرعه بدون شعور اتصلت على مشاري ، بيد راجفه : الو مشـاري
مشاري استغرب : هلا ديم شفيك ؟
ديم : ذياب ، ذياب اتصل فيني
مشاري بصدمه : صادقه ؟
ديم : قسم بالله ، ويقول انه بالبر بس مايدري الموقع وين
مشاري : دامه اتصل يعني قريب مو بعيد ، ببلغ الشرطه وعطيني الرقم اللي اتصل منه
ديم : طيب برسله لك ، تكفى مشاري طمنني تكفى
مشاري : ارتاحي دامه كلمك ان شاءالله انه بخير والأمور متيسره
ديم : يارب.
➖
رسيل وشجن كانت عندهم ميس ، وميس مستغربه من رسيل اللي واضحه ضيقتها عكس العاده ، اما شجن كانت تسولف وتضحك وعادي لكن واضح انها شايله هم.
ميس : احس إني ثقيله عليكم ، برجع للبيت
رسيل استغربت : وليش هالإحساس ؟
ميس : لإنك منفسه ، وشجن واضح انها تجاملني ، فيكم شي وانا جيتكم بوقت غلط
رسيل : أقول انثبري بمكانك ، ع اساس انك غريبه علشان تحددين بأي وقت تجين
شجن : من جد ميس انتي وحده مننا وفينا والبيت بيتك بأي وقت
رسيل تنهدت : تبون الصراحه ، اشتقت لعمي ذياب وخايفه عليه
شجن : انا عن نفسي متفائله برجعته ، وكل ماتفائلت بشيء الا يصير
رسيل : صح انه كان قاسي علي ويمكن يكرهني بس انا ادري ان قلبه ابيض ، يارب ترده بالسلامه
شجن : امين يارب
طق الباب بقوه وشهقوا ثلاثتهم بخوف وقامت شجن ورسيل وراها اخذوا عباياتهم وطلعوا ، فتحت شجن الباب بقوه وهي معصبه وعصبت اكثر لما شافت صاحب البيت اللي هم فيه : خييير ياخوي مافي احترام للناس
صاحب البيت : اطلعوا برا شوي عندكم مشكله بالمويا ونبي نشوفها
شجن : كيف عندنا مشكله وماندري عنها ؟ تستهبل ؟
صاحب البيت : المشكله ماتأثر عليكم تأثر على الجيران اللي كلموني متأذين من هالموضوع ، اطلعوا شوي
رسيل : خلينا نطلع ونفتك من وجهه
طلعوا وميس معاهم وقالت رسيل بحده : استعجلوا ، عيب توقفونا هالوقفه واحنا بنات
دخل وقفل الباب وانصدموا البنات وصرخت رسيل : هيييه افتحوا ، ترا لو تسرقون بنشتكي عليكم
شجن وهي تطق الباب : هيه انت مو عشان مامعانا رجال تاخذ راحتك ترا والله ورانا رجال
ميس خافت واتصلت على وافي علشان يرجّعها ، رسيل وشجن عصبوا اكثر لما تأخروا مافتحوا.
فتح الباب صاحب البيت واللي معاه وطلعوا وصرخت بوجيههم رسيل : انت هيييه خير ؟ بأي حق تطلعنا وتدخل ؟
صاحب البيت : المشكله كبيره واليوم بيصلحون فيها ، روحوا لمكان ثاني ، بسرعه ادخلوا و خوذوا اغراضكم المهمه واطلعوا
شجن : لا عوع مانبي بيتك ، اذا هذا اوله ينعاف تاليه ، تعالي رسيل نلم اغراضنا
دخلوا وميس معاهم وقفلت الباب بوجيههم وراحت تساعدهم يلمون اغراضهم كلها.
➖
وافي وصل واستغرب وجود رجال قدام بيتهم ، اتصل على ميس وفهمته الموضوع ، ونزل وهو مرتفع ضغطه وقف قدامهم وقال بقوه : لعنبوكم من اشناب ماتستحون تطلعون الحريم من مكانهم ؟
صاحب البيت : قلنا البيت فيه مشكله وانا المسؤول
انفتح الباب وطلعوا الثلاثه ميس ورسيل وشجن وكل وحده شايله شنطتها وشجن لما شافت وافي ارتبكت ونزلت راسها.
ميس : بنات بتروحون معانا
شجن : لا ماله داعي بنروح مع السايق
وافي : ليش السايق وانا موجود ، ترانا أهل اذا ناسيه !
شجن بربكه : لا مانسيت بس..
رسيل قاطعتها : ماعليكم منها بنروح معاكم يالله
وافي فتح السياره وركّب شناطهم وركبت ميس قدام ورسيل وشجن ورا ، ركب وافي وشغل السيّاره ومشى.
ميس : الله ياخذه قليل الحيا
رسيل : اخ لو اني مروقه كان توطيت في بطنه
شجن بهمس : رسيل ترا تقدرين تتوطين في بطنه حتى وانتي متضايقه
رسيل : لا انا اذا روقت تجيني طاقه ، الحين وين نروح ؟
شجن : شدراني ، مالنا الا فندق
رسيل : تستهبلين فندق ؟ معاك فلوس ؟
شجن بوهقه : معي بس ماتوقع انه يكفي ،و راتبي مطول
ميس : بتنامون عندي وين المشكله ؟
شجن انحرجت حيل لإن كلامهم انسمع قالت بربكه : لا انا كلمت امي و.
ميس قاطعتها : خلاص امك بكره تروحين لها ، الليله عندي
رسيل : ميس لاتحسبينا متوهقين ترا البيوت كثيره بس حنا فسقانات نبي لحالنا
وافي : خلوكم اليوم عند ميس ، وبكره يصير خير
شجن كانت بترفض لكن قرصتها رسيل وهمست : خلاص بس الليله.
سكتت شجن لين وصلوا بيت ام وافي ونزلوا كلهم ، وافي نزل شنطهم وفتح لهم الباب ومشى علشان ياخذون راحتهم وفعلاً لما راح وافي زالت ربكتهم..
دخلوا وميس تهلي فيهم واخذت شناطهم لغرفتها ونزلت عبايتها وطلعت لهم واتجهت للمطبخ وهي تسولف عليهم : خوذوا راحتكم مثل ماانتم شايفين البيت وش كبره ومافيه الا انا وامي حتى وافي مايقعد
رسيل نزلت عبايتها و تسندت ع الكنب : اااه هدوا حيلي الله يهد حيلهم
شجن : الله والحيل اللي راح من صراخ
رسيل : الصراخ يعني صوت عالي يعني بذل مجهود يعني تعب
شجن : اقول اسكتي فشلتينا مع الرجال كل ماقال شي قلتي موافقين
رسيل : عادي نسيبنا
شجن : نسيب عناد وابو عناد ، انتي وش دخلك ؟
رسيل : وابو عناد مو عمي ؟ وعناد مو ولد عمي ؟ ياخي بالله انطمي صوتك صار يجيب لي قشعريره
شجن ضحكت :عموماً انا بروح لبيت اهلي وانتي خلي استعجالك ينفعك
رسيل تذكرت هادي وارتبكت : وانا وين اروح ؟
شجن : خليك عند نسيبك
رسيل ضحكت بصوت عالي ورجعت همست لها بربكه : ياحيوانه ترا الموضوع جد ، انا لا أم ولا اب ، وين اروح ؟ .
➖
شجن : تستهبلين رسيل ؟ يعني ماخليتك واهلك موجودين تبيني اخليك الحين
رسيل : لالا مستحيل ادخل بيتكم ، انتي ابوك زعلك صح لكنه رجع واعتذر ، لكن انا مستحيل ارجع بعد ماطردني عمي ، و..
شجن : وإيش ؟
رسيل بضيق : وطردت هادي انا
شجن : ابوي لو يشوفك بيعتذر منك ، اما هادي والله قلبه قلب طفل ومايشيل ومجرد ماتعتذرين له بينسى
رسيل : انسي هالموضوع.
➖
ريــم ؛
كانت جالسه بين بناتها وتعلمهم الحروف والأرقام ، لمى ماكانت تفهم لكن ميس تفهم وتحاول وتكتب وتغلط وتصحح لها ريم ، تعبت منهم وسكرت الدفتر : بروح اسوي العشاء
ميس: ماما ليش مانكلم خاله ميس
ريم : اوو ذكرتيني ، امس كان زواجهم وماتصلت
اخدت جوالها واتصلت عليها لكن قفلت بسرعه لما دخل فهد وشايل بيده طفل رضيع استغربت وخافت من ملامحه لما جلس جنبها.
ريم بهمس : مين هذا ؟
فهد سكت شوي ومسح على وجهه وقال بهدوء : ولدي
ريم بعدم استيعاب : ماسمعتك ، مين هذا ؟
فهد : ولدي ، من طليقتي
ريم رفعت حاجب وقلبها يحترق لكن تظاهرت بالبرود : وليش ماقلت انك متزوج قبل ؟
فهد : هذا انتي عرفتي وش تغيّر ؟
ريم سكتت وكمل فهد : ماكنت ادري انها حامل لكن.. كلموني اليوم وقالوا انها توفت
ريم بدون نفس : يعني كانت مخبيه ولدها عنك ؟ خلاص كان خليته عندهم اللي خبوه عنك
فهد : لا ريم ، ولدته وماتت
ناظرت فيه بضيق ولمعت عيونها " يتيم مثل بناتي "
صدت عنه ومسحت دمعتها ، فهد نزلّ الولد على الكنبه وقال بهدوء : انتبهي له ياميس لايطيح
جلس جنب ريم بمسافه قريبه لها وهمس وعيونه تناظر لعيونها : معك حق تزعلين لإني ماخبرتك بزواجي الاول ، لكن كان ماضي مايهمني وماتوقعت انها حامل وبيجي شي يفتح هالموضوع غصب
ريم بصوت تحاول انه يكون طبيعي : لا عادي حتى انا متزوجه قبلك وعندي بنات وهالشيء عادي
فهد همس بإبتسامه : يسلم لي الفاهم انا..
ناظروا للولد وابتسموا لما شافوا لمى وميس مستانسين معاه ويضحكون من قلب لما صحا وكل وحده ماسكه يد وتلعبه.
ريم همست : وش بتسميه ؟
فهد : انتي اللي بتسمينه
ريم هنا غرقت عيونها وماجاء في بالها الا اسم ياسر ، لكنها ماقدرت تنطق فيه خافت فهد يتضايق
لكن فهد كان فاهمها وهمس لها : بسميه ياسر ، ماكان عندي اعز منه يوم كان حيّ ، وبعد موته ماعندي اعز من بناته الا أمهم !
ناظرت فيه بخجل وصدت : بقوم اشيل يسوري ، كأنك حاس اني نفسي ببيبي
فهد : ليه ماتبين تحملين دام نفسك فيه
ريم وهي تشيل ياسر : كذا احلى ، بيبي ع الجاهز بدون تعب الحمل والولاده ، الله يرحم امه يارب
ناظرت فيه ولمعت عيونها وباسته بقوه وهمست : عساك تصير مثل سميّك بكل تفاصيله.
. ➖
بغرفة ميس ، كانت رسيل نايمه ع الأرض وشجن ع السرير ، وميس نامت عند امها.
رسيل كانت تشخر وماخلت شجن تنام ، شجن نزلت من سريرها وصورتها فيديو وهي تشخر ، ناويه تهددها فيه.
حست بالعطش وقامت بسرعه فتحت الباب بتطلع للمطبخ لكن سكرته بسرعه لما سمعت صوت وافي ، دخل للبيت وهو يكلم ومسترسل بالكلام : لي ثلاث شهور رايح جاي للوزاره ، يقول لي لك ثلاث سنين مختفي شلون ماتبينا نفصلك ، رحت للمحكمه واخذت صك براءه ورجعت للمدير قلتله يابو فلان رجعني لوظيفتي انا كنت غايب لعذر وهذا صك براءه ، قال التعيين يجي مره بالعمر وانت تعيّنت مره ماتتعين مره ثانيه
سكت شوي يسمع الطرف الثاني ورد بملل : يارجال انا خلاص طابت نفسي ، لاماودي بمدرسه اهليه ، الحكوميه هههه عز الله اني غاسل يدي منها ، الله كريم ، مع السلامه.
قفل منه ودخل غرفته ، شجن قفلت الباب وجلست على سريرها تفكر بكلامه وعيونها تلمع " حتى وظيفته انحرم منها بسببك ياشجن "اخذت جوالها واتصلت على ابوها.
رد : الو
شجن : يبه انا موافقه ارجع عندكم
استانس : صحيح ؟ حياك الله يابنتي البيت بيتك
شجن : لكن بشرط !
ابوها : تامرين امر انتي وش تبين بس
شجن : ابيك ترجع وافي لوظيفته ، لاتقول مالي علاقه ، انا ادري ان عندك واسطات كثيره ، لازم وافي يرجع لوظيفته
ابوها : خلاص بشوف الموضوع ، لكن وش دخلك بوافي
شجن : يبه وافي انسجن ظلم علشان موضوع فيصل ، وفصلوه من وظيفته ، وانا الحين حاسه بالذنب وابيه يرجع
ابوها : على خير .
➖
ديـم ، كانت جالسه بغرفة عبير وبيدها دفترها وتكتب ، ضاقت فيها الدنيا اكثر بعد ماسمعت صوت ذياب المره الاخيره ، وخوفها عليه تضاعف ، لأن الخط فجأه تقفل والشرطه ماقدروا يوصلون له ، وبعد ماعرفت انه بالبر بالظلام والبرد صارت ماتنام بالليل من كثر ماتدعي ان الله يحفظه من شرهم..
عبير جلست قدامها وقالت بهدوء : وش تكتبين ؟
ديم : وش ترسمين ؟
عبير : وريني واوريك
ديم ضحكت : وريني انتي اول !
عبير صارت جنبها وورتها الرسمه : رسمت بيتنا وغيرت بعض تصاميمه شوي ، بوّسع غرفتي علشان تنامين معي ، وهنا بنسوي جلسه حلوه نجلس فيها
ديم : احسن شي الجلسه ، لأن بعد شهرين بتجي تذكار ويصير البيت كئابه اكثر
عبير : صادقه خلي نور وتذكار يتصارعون برا بكيفهم ، حنا مرتاحين هنا ، عطيني اشوف وش كاتبه
عطتها الدفتر وقرت عبير المكتوب :
.
يؤلُمني حقًا أنني أخوض حربًا بمفردي لانهاية لها ، كلما قتلت وجعًا وحاولت تناسيه يُزهر مرةً أخرى بقلبي ، لكِن بكل مره يزهر بها يتزايد عدد اشواكه ، أعتقد أنني لن أنتهي من هذا الحرب ، اما أن يمُوت الوجع أم أموت أنا.
➖
هادي ؛
كان يكلم شجن وخبرته بموضوع البيت ، وقال يتصنع العصبيّه : خلاص بتتركين الهايته وترجعين للبيت ، ماضيعك الا هي
شجن : حرام عليك اصلاً انا اللي اقنعتها نأجر بيت ، عالعموم اصلاً انا قبلت اعتذار ابوي وبرجع للبيت
هادي ارتاح : يالله تجهزي شوي وبمرك
شجن : لكن رسيل ماتدري وين تروح
هادي : تجي عندنا او عند ابوها البيوت وحده
شجن : حلفت يمين انها ماترجع لأبوها بعد ماضربها
هادي : خلص تجي عندك
شجن : تخيل وش تقول ، تقول بعد ماطردت هادي اروح لبيتكم
هادي ابتسم : ماعليك اعرف كيف اجيبها ، انا قريب اطلعي
شجن : اوك
قفلت منه ولبست عبايتها واخذت شنطتها وشنطة رسيل وقفتهم عند الباب وراحت للمطبخ علشان تقول لها انه جاي ، بنفس الوقت طلع وافي من غرفته شايل ملفّه ومرسم بغتره وثوب ، رجف قلبها ورجعت خطوتين.
وافي : صباح الخير
شجن : صباح النور
وافي وهو يناظر للشنط : بتروحون ؟
شجن : اي هادي جاي ياخذنا
وافي : كان ودي انكم تبقون ،اليوم احس البيت فيه حياه ، وميس مبسوطه مع رسيل
شجن حسته يبي يسولف معاها قالت بخجل : لازم نمشي ، وشكراً على ضيافتكم
وافي : مابيننا شكر حنا اهـل !
قال كلمته الأخيره بتشديد وشجن ماركزت وتعدته بتمشي ، وقفت لما سمعت اسمها بصوته : شجـن !
التفتت له ورجف كل مافيها من نظراته لها ، كان مركز عيونه بعيونها وقرب لها ، حست انها ودها تختفي من قوة ربكتها هاللحظه.
وافي : قلتيلي اللي بقلبك ، والحين انا بقولك اللي بقلبي
بلعت ريقها وهي حاسه قلبها بينفجر من قوة نبضاته ، وكمل وافي بهدوء : ثلاث سنين من حياتي كانت عباره عنك ، ماكنت افكر بشي غيرك ، قبل لااعرفك بما انك كنتي سبب باللي صار لي كنت افكر فيك وكان التفكير فيك شي اساسي حتى لو انه سلبي ، وبعد ماشفتك مره ومرتين وثلاثه صرت افكر فيك لكن بشكل ايجابي
رسيل وميس طلعوا من المطبخ كل وحده ماسكه كوب قهوه قالت ميس بضحكه كاتمتها : سلبي ايجابي سلبي ايجابي سلبي ايجابي ، قول انك تحبها وخلاص
رسيل : مشكله اذا المعلم حب مُعلمه تحسين حبهم رسمي هههه
ضحكت ميس ضحكه عاليه واستوعبت وسحبت رسيل للغرفه وهم يضحكون ، شجن وش نقول عن شعورها ، نفسها تختفي من قدامه.
وافي مااهتم لهم وكمل بنفس هدوءه : اللي ابي اوصله لك إني .. ابيك
شدت قبضة يدها وكمل وافي : ابي اخطبك ، لكن انتظر الوظيفه ، الله يشهد بمعزّتك ، ويكفي انك فاهمتني وانا فاهمك وظروفنا تتشابه
شجن حاولت تفكر بكلام تقوله وترد عليه لكن خانها كل شي بهاللحظه ، وافي كمل : انا ودي اعرف رايك قبل اهلك ، وميس عارفه كل شي ، فكري براحتك واذا رفضتي ترا رفضك عالعين والراس وماراح يتغيّر شي.
➖
شجن اتصل جوالها وردت بسرعه علشان تتهرب منه : هلا هادي ، طالعه
اخذت شنطتها وطلعت بسرعه وركبت مع هادي وهي ترجف.
هادي استغرب : شفيك ووين رسيل ؟
شجن توهقت لإنها ماقالت لها ، اتصلت عليها : الو رسيل
رسيل بضحكه : هاه حبي تراك بالصاله وانا بالغرفه ماله داعي تتصلين ، اللي ماخذ عقلك
شجن بحده : اطلعي بنروح مع هادي
رسيل بصدمه : وين نروح ؟
شجن : ماادري تعالي ونتفاهم
هادي اخد منها الجوال وقال بهدوء : رسيل اطلعي بسرعه انتظرك.
رسيل بربكه : لالا روحوا مابجي معاكم
هادي : لاتطولينها وهي قصيره ، يالله تعالي
قفل وانتظروا شوي وجتهم ونزل اخذ الشنطه منها بدون مايناظر فيها واستغربت ، حطها ورا ورجع بيركب ومر من جنب رسيل وهي لازالت تناظر بإستغراب : اعصابك
ناظر فيها بطرف عين وركب ، ركبت وراه ومشوا.
رسيل : ودني لبيت خوالي
هادي : خوالك متى اخر مره شفتيهم ؟
رسيل : قبل تسع سنين
هادي : وتبين تروحين لهم بكل قوة عين ، تبين تخرعينهم
رسيل : مالك شغل ودني
شجن : رسيل حبيبتي خلاص بتجين عندي
هادي : بتجي عندك خلاص قفلوا الموضوع.
وصلهم للبيت ونزلت شجن ودخلت ، هادي نزل شُنطهم ورسيل لازالت بالسياره ، اتجه لها وفتح الباب ومسك يدها ونزلها بقوه وصرخت : اااه وجع ، خير ان شاءالله غنم انا تسحبني كذا
هادي : بتدخلين ولا كيف
رسيل : ابوك طاردني وتبيني ادخل بيته؟
هادي بنذاله : طيب شقتي فاضيه فوق روحي لها
رسيل : مابي
هادي : ليش
رسيل : لإني طردتك وادري انك بترد الحركه وتذلني بشقتك
هادي : بس انا مو مثلك ، مااطرد الناس اللي تجيني
رسيل : وانا مو عادتي اطرد احد بس انت رفعت ضغطي
هادي : طيب اعتذري واعتبر انك ماقلتي شي
رسيل : ليش اعتذر انا ماسويت شي
هادي تنهد وسكر باب السياره : ماش، تكابرين لآخر لحظه وماتقولين عن اللي بقلبك
انفتح الباب الداخلي وطلع ابو هادي وكان مستانس برجعة شجن ، لكن لما شاف رسيل تلاشت ابتسامته.
رسيل ناظرت لهادي بقهر : شايف كيف نظرات ابوك ، وتبيني اجلس عنده بعد
قالت بصوت عالي : تطمن ياعمي ماراح اجلس بس عيالك بيجبروني !
هادي بحده : انثبري ولاتفهمين على مزاجك
ابو هادي : البيت بيتك يارسيل لكن !!
دخل بهدوء وهو ملاحظ تقرب هادي لرسيل حيل حتى الحين واقف معاها ، واللي نبهه على هالشيء عزام..
هادي شال شنطتها : يالله قدامي فوق
رسيل : مستحيل ، اول كانت تصبرني ديم الحين مستحيل اجلس لحالي
هادي مسك يدها وسحبها بالقوه وهي معصبه وتحاول تتفلت منه لكنه شاد عليها وتعب من كثرة حركتها ، ماتركها غير لما دخلها الشقه ، صرخت بكل قهر : انت الى متى بتحسب نفسك مسؤول عني ؟
➖
هادي ساكت ورسيل كملت تصرخ : ليش بتطلعني مالي كرامه قدام امك وابوك ؟ انت ماسمعت كلامهم عني وكأني حمل ثقيل عليهم ، انت ماشفت نظراته لي قبل شوي ؟
سكتت وانقهرت من سكوته وقالت بصوت مهزوز : كل مابغيت اعيش لحالي واصير مستقله الا يطلع لي شي يخرب كل شي ، الحين انا مصيري مو مرتبط بشجن علشان تجيبني لبيتكم ، وانا عارفه ان سالفة البيت كذبه من ابوي علشان يجبرني اجيه ، ابعد عني هادي ولاتتدخل فيني بعد اليوم ، خلك بأختك انا مالك شغل فيني
لفت بتمشي ومد يده وحوّط خصرها وجذبها لين وقفها قدامه ركز عيونه بعيونها وشد على خصرها وهمس : انا جبتك لبيتي، مو بيت أبوي !
بلعت غصتها وارتخت اعصابها ولمعت عيونها من قوة ربكتها.
كمل بهدوء : شجن ابوي يبيها في بيته ، انتي انا ابيك في بيتي ، هنا
رسيل دمعت عيونها واستغرب هادي : ليش ؟ اذا سكتت صارختي واذا تكلمت بكيتي !
رسيل همست وعيونها تدمع : ابعد عني
هادي : ليـش ؟ ليش متغيره علي ، ليش تقسين ؟
رسيل بغصه : هادي ابعد !
هادي : لا ماراح اخليك لين تقولين لي ، ليش قسيتي علي ؟
دفته بقوّتها وقالت بصوت مهزوز : لإني احبك ، لكن ماابيك ، ابي انساك وابي ابعد عنك وابي ابعد عن كل شي ، مستحيل اصير مثل امي ، مستحيل احبك اكثر من كذا
هادي صدمة الدنيا كلها بعيونه ، ماقدر يرمش ولا يتحرك ولا يرد عليها ، ولا حتى يمنعها من الخروج ، اخذت شنطتها وطلعت بسرعه ودموعها مثل المطر.
هادي جلس وفتح ازارير ثوبه ، اول مره يدق قلبه بهالطريقه.
مايدري اللي سوّاه صح او غلط ، هو اللي خلاها تحبه بأفعاله ، وتقربه لها ، حس بالذنب لكن سرعان ماطرد شعوره هذا ، ليش ذنب وانا قادر اتزوجها واغيّر تفكيرها ؟ليش ذنب وانا اللي مستحيل اصير مثل ابوها ومثل زوج امها ، ليش ذنب وانا احبّهـا ! ايه احبها
قام فتح الباب ونزل بسرعه يدورّها ولا لقاها ، ركب سيارته ومشى يدورها قريب ولا لقى لها اثر .. اوجعه قلبه كثير عليها
اتصل رقمها لكن كان مُغلق ، ضاقت فيه الارض بما رحبت وتمنى لو يرجع الزمن عشر دقايق ورا ، ماكان تركها تبعد عن حضنه ، تمنى لو حضنها وخلاها تعترف بحضنه ورد لها الإعتراف ، لكن اعترافها الجمـه.. مااستوعب الا بعد مااختفت.
اتصل عليها اكثر من مره ولاردت ، دور عليها بكل مكان ولا لقاها ، رغم انه عارف انها ماابعدت لكن وينها ؟ ليش ماعطتني فرصه افهمها ، ليش خافت مني ؟ رغم اني موضح لها اني غير عن كل هالناس ، حاولت كثير لكن هالبنت قاسيه وعنيده
.
.
سامح الله كلّ غالي ماحشم قيمة غلاه
ماحفظ بالودّ قدري ولا عرف حقي عليه.
.
.
➖
بعد شهرين ؛
ديـم كانت جالسه بغرفة عبير وجالسه قدامها " عبير بنت مشاري " وتسولف عليها وديم مو معاها ابد.
عبير الصغيره : ليش انتي دبه ؟
ديم ناظرت فيها : انا ؟
عبير الصغيره : اي انتي دبه بطنك كبير
ديم ضحكت وناظرت لعبير اختها : تسمعين ؟ وش اقولها
عبير : لاتردين عليها
سمعوا صوت المطر وحز بخاطر ديم ، ليتك معي ياذياب ، ماعمري فرحت بالمطر الا معك
وقفت بصعوبه وقربت لعبير : تطلعين معي نشوف المطر ؟
عبير بخوف : لا ديم اخاف اطلع برا بيتنا يجيني شعور غريب واحس اني ادوخ
ديم : جربي ، المطر حلو ويغير النفسيه ، تعالي معي
اخذتها ديم برا وعبير مغمضه عيونها بقوه ، اول ماطلعوا وجاء المطر على وجيههم غمضت ديم ، لكن عبير فتحت عيونها.
اول مره تطلع بالمطر ، طاحت عينها على عبير الصغيره رافعه يدينها للمطر وتصارخ بفرح، ودمعت عيونها ، تمنت لو ترجع طفله مايهمها شي وماتشكي من اوجاع روحها وجسمها.
ديم حست رش المطر مثل رش العطر الهب جروحها بدال مايسكنها ، اشتاقت لكل لحظه معـاه ، شهرين ونص ماجاني خبر ، وين انت ؟ وش صار لك وهل راح ترجـع ؟
عبير انتبهت على شهقة ديم وناظرت فيها بخوف : ديم فيك شي ؟
ديم ببحه باكيه : اشتقت لذياب
عبير بضيق : ديم انا اعرفك قويه ومتفائله
ديم : إلى متى ؟
عبير سكتت عجزت تلقى رد يريّحها ، ديم همست بغصه : ماذبحني الا انه يتعذب من اقرب انسانه لي.
➖
عند ذيـاب ، فك ايدينه غسان وطلع وقفل عليه عشان يتعشى ، لكن ذياب ماكان له نفس ، رغم انه جوعان ونازل وزنه كثير لكن حالف مايذوق من طبخهم ، طول هالشهرين ونص كان عيش على برتقال وتفّاح ، ياكل منهم مجبور علشان مايموت ، ام وهاب وولدها من شهرين مختفين ، والظل المنقذ اللي كان يشوفه ذياب من تحت الباب اختفى معاهم.
وقف وصار يمشي رايح جاي ويفرك ايدينه اللي يحس تحجر فيها الدم من كثر ماهي مربوطه ، سمع صوت على الشاحنه ، صوت قطرات المطر ، جلس على الكرسي وسند ظهره وغمض عيونه واسترخى مع صوت المطر اللي قلب اوجاعه ، يسمع صوته لكن مايشوفه ، عن اي حرمان اتحدث ، شهرين ونص عايش بظلام بدون أي مقومات للحياه ، كأنهم يبونه يموت بالبطيء ، لو ذابحينه ومخلصين عليه من زمان بتكون رحمه له
تذكّر ومو اول مره يتذكر مواقفه مع ديم بالمطر ، لكن صوت المطر زاد الذكرى وأوجاعها ، تذكر لما حضنها بجاكيته تحت المطر ، ولما طلع يده من شباك السياره ومسك يدها ، اوجعه قلبه كثير ، على قد ماكان متفائل على قد ماخاب بهاللحظه ، كل يوم اقول مابقى شي ، كل يوم اقول هانت ، لكن إلى متى ؟ .
.
.
انتي الزهر والأرض شينه بدونك
وانا المطر وانتي بدوني تموتين .
.
➖
ام ديم كانت جالسه قدام النار وسرحانه فيها ، تدري وعلى يقين تام ان ايامها معدوده ، سواء عاش ذياب او مات..
ندمت ، وندمت بوقت ضايع جداً ، مو لإنها اذنبت ذنب كبير مخرج عن دين الإسلام ، ولا لإنها سحرت ناس كثير وامرضتهم او وفرقت بينهم وبين اهاليهم أو ازواجهم ، ندمت على أفعالها مع بنتها ، كانت تتمناها تعيش معاها حتى رغم اغلاطها ، ماكانت تبي ديم تفارقها ابد ، ولما فارقتها مالقت وسيله ترجعها فيها الا تخريب حياتها ، ليش اتعبت بنتي وانا عارفه ان هذي نهايتي وماراح ابقى معاها ابد ؟
رغم قسوة الندم بداخلها الا انها مااهتز لها جفن ولا نزلت لها دمعه ، وكأن اللي داخلها حجر مو قلب .
جلس جنبها غسان وهو معصب : شو اعمل فيها ؟
ام ديم : ام وهاب ؟
غسان : ايه ، لما اكتشفت انها اعطت الموبايل لذياب ضربتها ضرب سنه بساعه هي وابنها ، وقفلت عليهم وصار حالهم من حال ذياب
ام ديم : خذ اختك وروحوا من هالمكان ، انا قررت اسلم نفسي
غسان انفجع وصار يرجف : انتي ناسيه انو مصيرنا مرتبط بمصيرك ؟ كيف بدنا نهرب والدنيا مشعلله علينا؟
ام ديم : مالي شغل فيك ، انا ماجبرتك وقلتلك اشتغل معي !
غسان دارت الدنيا فيه : معقول هالحكي يطلع منك ؟ انا اللي وقفت معك بعد ماكلهم تركوك ! حتى اختي سخرتها لخدمتك
ام ديم : تراب عليك وعلى اختك ، دامك تبي العقاب يتخفف عليك اذلف من هنا لإني ماراح اسلم نفسي الا بعد مااقتل ذياب !
سكت وبانت اثار الصدمه بوجهه وكملت ام ديم بخبث : ودك لو تنمسك بمكان جريمة قتل ؟
غسان جثى على ركبه قدامها وقال بتعب : لك انتي شو من بشر ؟ بدك تقتليه ؟
ام ديم : اي اقتله ، مانحرمت من بنتي وماوصلت لهنا الا بسبايبه
غسان : لالا ، لهون وانا راح اوقف بوجهك ، مرتو حامل ، بنتك حامل بدك تخلي ابنها يتيم ؟
ام ديم بهدوء : ياغسان امش من هنا بكرامتك قبل لاامشيك بطريقتي !
غسان بخوف : دخيلك خلينا نبقى هون كالعاده ، بلاش اهرب انا وبلاش تقتلي ذياب
ام ديم : اخر مره اقول انقلع ، لاتخليني اقتلك مع ذياب ! ولا احسن ادبسك انت بموت ذياب
غسان لمعت عيونه وانهار وحس ان الدنيا كلها وطت عليه قال بهمس حاقد : ياريتني سمعت كلام اختي لما قالت بيجي يوم وتنتهي مصلحتها فينا وترمينا بخساره ، هذي وحده باعت بنتها كيف مابتبيعنا احنا ، بس كنت حمار ، عشان لقمة العيش مشيت وراك
ام ديم من القهر والحزن اللي داخلها مسكت عصاها بعد ماطلعته من النار وحطتها على وجه غسان..
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم hym_q8
غسان من الألم رجع ورا بسرعه وطاح على ظهره وهرب للشاحنه اللي فيها ام وهاب ، فتحها وطلعهم بسرعه وكانت ام وهاب تعرج من كثر الضرب اللي جاها قالت بتعب وخوف : شو بك ، ليش مستعجل
غسان وهو يفتح الباب قال بألم وعصبيه : اركبي خلصيني
ام وهاب خافت من اثر الحرق بوجهه وقالت برجفه : بس احكيلي شو صار ؟
غسان : هالواطيه ، بدها تسلم حالها بعد ماتقتل ذياب
ام وهاب شهقت وغطت فمها ثواني وقالت برجفه : تقتله ؟ مستحيل
رجعت خطوتين ومسكها وركبها بالشاحنه غصب ولما جاء بيركب وهاب ابعد عنه وقال بهدوء : انا بركب بدون ماتلمسني !
مشى بهدوء وركب جنب امه ، غسان ركب جنبهم ومشى بالشاحنه ، ومابقى بالمكان الا ذيـاب وام ديـم..
➖
تذكـار ، باقي اسبوع على زواجها ، من يوم مااختفى ذياب وهي حاشره نفسها بغرفتها وتصيح، حتى انها مافكرت بمشاري ولا فكرت وش يبي منها ولا سألت حالها " ليه يخطبني وهو عارف كل عيوبي "
دخلت عليها شجن وجلست قدامها ، شافتها تناظر لجرحها اللي بمعصمها ، سحبت يدها وضغطت عايها وقالت بحده : خلاص يكفي ، بعد اسبوع زواجك وانتي مثل الميته هنا
تذكار ناظرت لها مصدومه وكأنها توها تستوعب موضوع الزواج
شجن : خلاص هذا النصيب ، احمدي ربك مشاري ولاغيره
تذكار : انا ماابكي علشان الزواج ، انا ابكي على عمي ذياب ، ليتني انا رحت واختفيت ولا هو
شجن بضيق : خلاص ، قومي نطلع للمول نشتري لك شوية اغراض
تذكار : ماابي ، مابي هالزواج ليه مايستحي على وجهه غصب يعني !
شجن : يابوي وافق والرجال عطانا المهر وملكتك وزواجك بيوم واحد بعد اسبوع ولو عارضتي او سويتي شي ياتذكار ماراح يصير لك طيب ، لاتتمادين اكثر وخافي ربك بأبوي رغم انك فشلتيه كثير الا انه للحين ساكت عنك ويبي لك الستر
تذكار سكتت شوي وقالت بهدوء : طيب مشاري وش يبي مني وهو يعرف اني ظالمه وحقيره وتعاملت مع ساحره ضد اخته ؟
شجن سكتت وتذكار قالت بحده : فكروا فيها ! هذا يبي ينتقم مني ، يبي يعذبني مثل ماعذبت اخته انا متأكده
شجن : تعوذي من ابليس ، الدنيا مو سايبه وانتي مو مقطوعه من شجره ، وراك اهل وعزوه !
➖
رسيل كانت في بيت ابوها ، لما طلبته المفتاح استانس لكنها اشترطت عليه ماتشوفه وهو مبدئياً وافق علشان يكسب ثقتها من جديد ، شجن وهادي للحين مايدرون وينها ، لكنها راسلت شجن وطمنتها عليها.
شجن ماتنام من كثر التفكير بكلام وافي ، شهرين ماردت له رغم انها تبادله نفس المشاعر ، اكن خجلها اكبر منها واكبر من انها تقول له موافقه..
وافي رجع لوظيفته وفرحته ماتنوصف ، ماعرف وش اللي تغير بين ليله وضحاها كانت الرجعه للوظيفه شبه مستحيله وفجأه قالوا له مبروك ، تفكيره كله مع شجن و لازال ينتظر جوابها و بالبدايه ماحب يضغط عليها ويخلي ميس تسألها ،لكن مل من الانتظار ، مو معقوله ثلاث شهور وهي تفكر .
عناد دخل البيت وشاف امه وابوه بيطلعون سلم عليهم وتنحنح : طالعين صح ؟
ابوه : يعني وش تشوف ؟
ام عناد : وش عندك يمه تكلم
عناد : فديت اللي تفهمني ، ابي اعرس ياناس
ابوه : تهبى ، تبي تعرس وعمك ماندري وينه
عناد : يايبه عمي على عيني وراسي لكنه تأخر ، الى متى بنتظر ؟
ابوه : احمد ربك اني وافقت تاخذ ميس
عناد تنهد : ردينا على طاري اللي ، انا مدري ليش للحين ماتحب اخوها
ابوه : الحب والكره من ربك
عناد : طيب متى اعرس ؟
ابوه : لارجع عمك ، يالله يامره
عناد بضيق : وين رايحين ؟
ابوه : بنروح نزور المسكينه زوجة ذياب ، نبي نتطمن عليها
عناد : الله بالخير توك تتذكرها
ابوه : ماكنت ادري انها حامل ، لو ماهي حامل مارحت لها ، لكنها شايله ولد الغالي ولازم اشوف صحتها
طلعوا وعناد جلس وهو متضايق من ابوه ، يعني الى متى وهو ينتظر هالزواج يتم ، بعد شهرين عنده مرابطه بالحد الجنوبي ، حتى لو تزوج بهالوقت ماراح يطول مع ميس ، ولو تأجل زواجه اكثر من كذا بيصير بعد سنه ، لأنه ماراح يرجع من الجنوب الا بعد سنه..
تنهد بضيق وهمس : يارب دبرها من عندك وبرحمتك..
➖
ديم وعبير كانوا جالسين بالصاله ويتابعون مسلسل ومشاري عندهم لكن تفكيره مو معاهم ، صار له اسبوعين يشتغل بالبيت ووسع غرفة عبير وحط فيها كل شي طلبته ، وحط غرفه لتذكار وجهزها ، بنظره انها ماتستاهل لكن من باب العدل ، ونور من يوم قال لها انه بيتزوج وهي عند اهلها زعلانه.. حاول يرضيها اكثر من مره ولا رضت وتركها براحتها.
رن الجرس وقام مشاري ، ديم فز قلبها وهمست : يارب البشاره
عبير : تخيلي تدخل نور علينا وتنكد جونا
ديم : لا يارب خبر حلو عن ذياب
.
➖
ديم وقفت وهي تشوف ام عناد وابو عناد اتجهت لهم وسلمت عليهم ، ام عناد لمعت عيونها من شكل ديم كيف صار.
ابو عناد انكسر قلبه ماتوقعها كذا ، صغيره وكل هالهموم شايلتها قال وهو يجلس : شخبارك ياام محمد
ام عناد : منهي ام محمد ؟
ابو عناد : ديم
ام عناد : وانت على كيفك سميت ولدهم
ابو عناد : وانتي وش عليك بأخوي وعياله ، لاتخليني احلف عليك ماتسمين عيال عناد
ديم مدت له فنجال القهوه وهي تضحك بس مالها خلق تسولف مشاري رد عنها : بس هي واعدتني اذا ولد تسميه مشاري
ديم جلست وقالت بهدوء : ارتاحوا كلكم بنت مو ولد ، وذياب اختار اسمها من زمان
ابو عناد تنهد : اه ياذياب ، يالغايب الحاضر
ديم بلعت غصتها : مافي اخبار ؟
ابو عناد : لا ، بس الله يحفظه وين ماكان
ام عناد تبي تغير الموضوع قالت بسرعه : الحين اختك ليه ماتنام وش مسهرها للحين وراك دوام بكره
عبير ناظرت لديم بربكه ومشاري ضحك : اي مدرسه ياخاله ؟عبير متخرجه من زمان
ام عناد : ماشاءالله شكلها يعطيها بالثنويه ، بس هي ليه لابسه قبوع الجو دافي اليوم مامن برد
ديم ومشاري ارتبكوا وخافوا عبير تتضايق لكن عبير فاجئتهم لما قالت بثقه : ماعندي شعر
ام عناد : اسم الله عليك ، ليه
عبير : انسحرت وطاح شعري
ام عناد رفعت يدينها وقالت من قلبها : الله ياخذ اللي تسبب عليك اخذ عزيز مقتدر
ديم نزلت عيونها بربكه وام عناد كملت : بس ليه
عبير : كنت جميله وشعري طويل والانظار كلها علي
ام عناد : كنتي ؟ انتي للحين جميله ، لو عندي ولد ثاني غير عناد كان زوجتك له بس ماعندي الا عناد ومتزوج ، لكن ابي اقنعه يتزوجك عليها ، شرايك ياديم
ديم : لاتحطيني بهالموقف ، ميس صديقتي وعبير اختي مااختار بينهم
ابو عناد : تبين عناد يتزوج على ميس ؟
ام عناد : احب ميس بس حبيت عبير الحين
ابو عناد : اذكر عناد يقول مااتزوج الثانيه الا اذا ابوي تزوج الثانيه
ام عناد بضحكة ترقيع: كنت امزح اصلاً
ابو عناد : ايه خليك عاقله
ضحكوا كلهم حتى عبير اللي كانت مرتبكه وخايفه ارتاحت معاهم وحبت ام عناد لإنها عطتها دافع معنوي ، مشاري مستغرب كيف بعد هالعمر كله روحهم خفيفه ، لو غيرهم كان ملوا من بعض من زمان وخصوصاً انهم ماعندهم الا ولد واحد وكبير.. تذكر علاقته مع نور وبعد اسبوع بيتزوج تذكار ، وضح له حجم المشاكل من الان وانقلب جوه بعد ماكان مروق..
➖
غسان ماابعد كثير عن مكان ام ديم ، حس انه ضيع الطريق ورجع ، صار قريب من مكانها لأنه لو مشى من الجهه ثانيه بيدل الطريق ، وقف بعيد عنها شوي وكانت اضواء خيمتها واضحه له ، قال بهدوء : ولا كلمه، اذا نامت بنروح من وراها
ام وهاب سكتت وهي خايفه على وهاب من اللي عاشه ، واضح من هدوءه ونظراته انه مو طبيعي ، ماكنت راضيه باللي يصير لها ولولدها لكن اجبرتها ظروفها ترضخ وتتعايش مع هالوضع..
مرت ساعه وربع وطفت انوار الخيمه ، وسكن الجو وصار كل شي ظلام ، عرف انها نامت وشغل السيّاره بيمشي ، لكن مااشتغلت ، حاول فيها لكن مافي امل نزل بسرعه وفتح الكبوت وحاس فيه شوي ، ركب و شغل السياره ماشتغلت.
ام وهاب بخوف : شو صار ؟
غسان وصل اعلى مراحل الغضب لما عرف انها خربت وقعد يشتم بأم ديم بكل الشتايم وام وهاب ضمت ولدها من الرعب حاولت ماتخليه يسمع لكن وهاب كان سامع وفاهم.
ام وهاب : شو بدنا نعمل
غسان : بنموت شو بنعمل يعني.
ام وهاب بكت وشدت على ولده بقوه ودعت من قلبها رغــــم تقصيرها مع ربها وذنوبها اللي ماتحصى الا انها طلبت رحمته.
➖
بيوم زواج تذكار ومشاري ؛
ملك عليها وباركوا له ، استغرب من ابوها لهدرجه يبي الفكه منها و ماطلب منه اي شي ، هادي ماكان معجبه الوضع لكن ابوه محذره وقال له لاتتدخل وانا ادرى بمصلحة اختك..
ركب سيّارته ينتظرها وهو شايل هم كبر الجبال ، ثواني وشافها تطلع مع هادي ، نزل عيونه وماقوى بناظر فيها.
هادي فتح لها الباب لين ركبت واتجه لمشاري وقف عنده وقال بهدوء : انا مو راضي على اللي يسويه ابوي لذلك لاتاخذ راحتك حيل ولاتحسب ان تذكار مو غاليه عندنا ، انا ماازكيها ، ولا اقول انها مو غلطانه ، انا اعترف انها غلطت على اختك ، لكن هذا مايعطيك الأحقيه انك تغلط عليها او تعاملها معامله غريبه.
قرب له اكثر وكمل بنبره غريبه : مشاري ! اللي يزعل اختي يزعلني انا ، انتبه لها !
تذكار كانت ماسكه دموعها وقلبها يرجف خوف ، لن كلام هادي طمنها كثير ، حست فعلاً ان وراها عزوه ، ابتسمت له ورد لها الإبتسامه.
مشاري بهدوء : لاتخاف عليها..
شغل سيارته ومشى وتذكار كل مالها ويزيد الخوف عليها.
هادي عينه على سيارتهم لين اختفت وتنهد بضيق ، طلع جواله واتصل على رسيل للمره الألف ولا في رد منها ، ترد على شجن ولا ترد عليه، ارسل لشجن تجيب له جوالها ، وجابته له بدون لاتعرف ليش ، اتصل رقم رسيل وانتظر شوي وردت : هلا
هادي : ترا هربك هذا ماله اي فايده ، ومصيرك بترجعين لي
رسيل من الصدمه ماتكلمت وكمل هادي : ارفعي الحظر عني ، هذا وانتي تحبيني يعني لو تكرهيني وش تسوين !
➖
مشاري ؛ وصل لبيته ونزل وهي لازالت بمكانها متصنمه قال بحده : انزلي ولاتنتظريني افتح لك الباب ، ترا انا مو هادي ولاني مثله !
ناظرت فيه بخوف من نبرته لكن ردت بقهر : حريمتك تصير مثله اصلاً
مشاري : انزلي ، نتفاهم بالغرفه
رجفت اطرافها وماتمنت بهاللحظه الا انها بين امها وابوها ، شجعت نفسها وتذكرت ان ديم موجوده عندهم ، نزلت ودخلت وراه ، ماشافت احد والبيت كان هدوء.
دخل لغرفتها ونزل شماغه وبشته ، تذكار ماكانت تبي تدخل لكنه ناداها بصوت حاد وراحت له قال بهدوء : قفلي الباب
تذكار : ليش ؟ دام البيت فاضي بجلس بالصاله
عطته ظهرها ومسك يدها بحده وقال بقوه : انتي واضح انك بزر وماتفهمين الكلام ، اقسم بالله اذا قلتلك شي ومانفذتيه مره ثانيه لأكسر راسك
تذكار من الخوف عجزت ترد ، قفل الباب برجله بقوه والتفت لها وقالت برجفه : وش تبي فيني دامك متزوج ومنعم ربي عليك وغير كذا عارف ان عندي اغلاط و.
مشاري : تزوجتك علشان نور تتأدب ، وعلشان ابرّد قلب ديم فيك ، يعني ضربت عصفورين بحجر
تذكار : يعني تبي تزرع بيني وبين ديم عداوه من جديد ؟
مشاري : ايه
تذكار بقهر : لأنك غبي والدليل انك تحسب اذا تزوجت على نور بتأدبها ، ماتدري انها بتكرهك كذا
مشاري : خليها تكرهني ، انا محذرها من زمان اذا ضايقت عبير يعني تضايقني ، وهالكلام لك انتي بعد ، خليني اشك انك مضايقه خواتي وشوفي اللي بيحصل
تذكار : ياحليلك تحسب الدنيا فوضى تبي تذلني علشان اختك ، ماسمعت كلام هادي ؟
قرب لها وركز عيونه بعيونها وقال بهدوء خوّفها : هادي له احترامه ، لكن ماله دخل بين زوج وزوجته !
بلعت غصتها وسكتت شوي وقالت بربكه : طيب دام ابوي ماطلبك قاعه ولا حفله ولا شي ليش ماتكرمت وفرحتني فيها ؟
مشاري : بصريح العباره استكثرت عليك الفرحه لإنك ماتستاهلينها
انصدمت من رده وضاقت فيها الدنيا زود وكمل مشاري : هذي الحقيقه لازم تتقبلينها ، بتفرحين مع مين ؟ اهلك يكرهونك و حتى صديقاتك نحشتيهم منك ، احمدي ربك اني رضيت فيك ، واحمدي ربك عطيتك مهر تتسنعين فيه
لف عنها ونزل ثوبه ودخل للسرير بدون اي كلمه زياده ، تذكار جلست ع الأرض وغطت وجهها تمنع شهقاتها ، حطمها ، كسرها وجرحها واهانها ، اخذها علشان يتتقم ؟ خلاص هو بخمس دقايق بس انتقم وزياده ، وش بقى يجرح ماقاله ؟
➖
ابو عناد دخل للبيت وهو معصب على عناد ، شافه جالس بهدوء وسرحان ولا هو مع العالم ، استغرب انه موجود بالبيت بهالوقت.
قال بحده : ليش ماجيت لزواج بنت عمك ؟
عناد : صار لي حادث
ابوه قاطعه : اعوذ بالله ، تعورت ؟
عناد : لا بس واحد من اخوياي بالمستشفى وكنت عنده
ابوه : الحمدلله على السلامه
عناد : الله يسلمك ، يبه
ابوه وقف وعناد قام ووقف قدامه وقال بضيق : ذياب شكل ماحوله رجعه ، وانا بعد شهرين تبدأ مرابطتي ، لو تأجل زواجي اكثر من كذا بيصير بعد سنه و بظلم ميس
ابوه ساكت وكمل عناد : انا مدري وش بيصير لي لارحت للجنوب ، بس ابي افرح قبل لا.. اموت
ابوه قاطعه بضيق : اعوذ بالله من فالك ، خلاص شوف متى تبي العرس وتوكل على الله ياولدي
عناد ابتسم وباس راسه : عسى عمرك طويل ، بأقرب وقت ان شاءالله
ابوه : الله يوفقك..
طلع عناد وارسل لميس بكل فرحه : جاهزه اخلي الزواج بعد ٣ ايام ؟
➖
ميس قرت الرساله وهي عند وافي وامها وارتبكت وصار وجهها احمر وماقدرت ترد لإن وافي يسولف معاها.
وافي : ماردت شجن ؟
ميس : اكيد انها موافقه وين بتلقى احسن منك
ام وافي : ماصارت كم صار لها وهي تفكر ، تحمد ربها على ولدي
وافي : لاتنسين اللي مرت فيه من حقها تفكر
ام وافي : بس ثلاث شهور كثير ،عسى ماشر
وافي : صادقه ، كلميها ميس
ميس بربكه : عرسي بعد ثلاث ايام
وافي : طيب شسويلك ؟ كلميها
ميس : خير اكلمها بتقول عروسه وداقه تخطب ، كلمها انت
وافي : ارسلي رقمها
ام وافي : صدق انكم قليلين حيا ولا كأن لي احترام ، انا بكلم امها ونتفاهم
وافي : لك كل الإحترام لكن انا اللي سألتها وانتظر الجواب منها مو من امها..
ارسلت له ميس الرقم وقام وهو يتصل عليها لما طلع جاه صوتها : الو
وافي تنحنح : سلام
شجن عرفته وتمنت انها ماردت قالت بخجل : وعليكم السلام
وافي : كيف حالك
شجن : تمام الحمدلله
وافي : وانا بعد تمام اذا حابه تعرفين ، طيب شجن مالك بالطويله ، ثلاث شهور اعتقد كانت كافيه ، وش قرارك ؟
شجن بربكه : بقولك بس.. يعني لاتفهمني غلط و..
وافي استغرب : مو موافقه !!
شجن : اي
وافي عصب ، سكت شوي وقال بحده : توك تتكلمين ؟ كل هالتفكير واخرتها رافضه ؟ وليش وش اللي يمنعك ؟
شجن : انت ماتنرفض لكن انا مابي اتزوج
وافي : ماعلي منك ، بكره بجي واخطبك رسمي وفيك خير قولي هالكلام
قفل الجوال وضغطه مرتفع ، شجن مصدومه ماتدري كيف قالت له كلامها ، انقهرت من نفسها وبنفس الوقت ابتسمت على ردة فعله..
➖
غسان وام وهاب على وضعهم من يومين ، لاهم قادرين يهربون ولا قادرين يرجعون لها ، عالقين بالشاحنه بجوع وعطش ، ووهاب مافي اي ردة فعل منه ، لا شكى ولابكى وامه بتموت من خوفها عليه ، وقهرها من غسان وام ديم ، تحس لو تحرق فيهم مايكفيها ولايبرد غليلها ، مالها بهالدنيا الا ولدها وعقدوه نفسياً ، غسان مل من هالوضع وقال بحده : نامي خليني افكر بحل الله ياخذك وارتاح من همك
ام وهاب دمعت عيونها وسكتت ، هالشخص اسم انه اخوها بس على كثر ضربه وتعذيبه وسلطته عليها لو فكرت ترد عليه او تسبه راح تشوف الويل منه ، الى متى بتسكت !
غسان : هي بتحب وهاب ، من هون للصبح اذا ماقدرنا نهرب راح نخلي وهاب يروح لها
ام وهاب رجفت ودمعت عيونها " مستحيل ، الا وهاب " ماحزرت ياغسان، جاء الوقت اللي راح اوقفك عند حدك واخذ حقي وحق ابني منك يانذل..
➖
تذكار زاد عليها الجوع وطلعت من الغرفه ، مشت على كل الأماكن بالبيت شافت غرفتين للجلوس وغرفه وحده مقفله ، وغرفه فتحتها وشافت سريرين وطلعت بسرعه ، اتجهت للمطبخ وشافت وحده تشرب مويا ، ماعرفتها لكن خمنت انها عبير ، عبير نزلت الكوب بيدين راجفه وعيون خايفه.
تذكار بربكه : عبير؟
عبير رجعت خطوتين وقربت لها تذكار : لاتخافين انا تذكار زوجة مشاري
عبير بحده : الا بخاف دامك تتواصلين مع ام ديم ، ابعدي عني انا مو ناقصه
تذكار انصدمت وقفت بطريقها وقالت بضيق : بس انا تغيرت
عبير : شسويلك ؟ تغيرتي لنفسك مو لي
مشت وتركتها، تذكار خلاص مابقى فيها حيل تتحمل المزيد ، جلست على الكرسي وسندت راسها على الطاوله وبكت.
مشاري كان صاحي وحاس فيها ولما تأخرت قام يشوفها خاف تسوي شي ، دخل للمطبخ شافها ماتوقع انها تبكي قال بحده : انتي ماتحسين بالبرد ؟
تذكار رفعت واسها ومسحت دموعها ، مشاري تنهد : وش عليه تبكين ؟ اللي قاعد يصير لك رد لأفعالك الشينه
تذكار : عادي توديني لبيت اهلي
مشاري : يابنت انتي مجنونه ؟ بليلة زواجك بتروحين لأهلك؟ الله ياجرني عليك بس
تذكار : طيب خلك معي لاتروح انا خايفه
مشاري : ياستار وش مخوفك ، انتي تخوفين بلد
تذكار : المكان جديد علي و.
قاطعها : حركات الدلع ذي انا ماحبها
تذكار بقهر : وش تحب اجل حركات الجنون اللي تسويها عبير ؟
مشاري انصدم ، يدري انها قليلة حيا وطويلة لسان لكن ماتوقع انها تسب عبير قدامه ، تذكار استانست وعرفت ان نقطة ضعفه عبير ، تزوج على نور علشان عبير، واكيد انا بيطلقني عشانها.
قرب لها وهمس بحده : والله لأخليك خدامه لها لين تصيرين مثلها ، والله لأجننك بدون سحر ياحقيره !
➖
وهاب فتح عيونه وشاف امه غرقانه بالنوم وقام من حضنها وناظر لخاله غسان كان نفس الشي نايم ومغطي وجهه ، نزل من الشاحنه بهدوء ، واتجه لمكان ام ديم وذياب اللي ماكان بعيد عنهم حيل ، ورغم الظلام والرعب والمناظر اللي تهيب رجال ، ضميره كان صاحي وخوفه على ذياب اكثر من خوفه على نفسه ، كان كل يوم يوقف عند بابه ويدخل له اكل ومويا من تحت الباب ، ذياب ماكان يعرف من اللي يساعده كذا ، وقف ورا الشاحنه وعينه على خيمة ام ديم وكان يسمع عندها صوت ، لها كم يوم ماعطت ذياب اكل وكأنها تبيه يموت لحاله بدون لاتقتله بيدينها ، سمع صوت ذياب وهو يضرب الباب ويشتمها ، ارتاح على الاقل للحين صحته كويسه.
طل بخفيف وشافها جايه للشاحنه وماسكه سكين وتمشي بخطوات حذره ، رجع وكتم انفاسه وغرفت عيونه من الخوف.
➖
ام وهاب صحت وهي مرعوبه لما مالقت وهاب ، نزلت بسرعه وهربت لمكان ام ديم ولما شافتها تطلع من الخيمه انحنت بسرعه وخبت حالها ، طلت بعيونها وشافت وهاب خلف الشاحنه ، خافت عليه اكثر من كل شي ، لو شافته بتقتله هذي وحده ماتعرف كبير من صغير ولايحكمها قانون ولاتعرف رب العالمين.
رجعت للشاحنه بأسرع ماعندها ، لما وصلتها مشت بهدوء لين ركبت ومدت يدها واخذت جوال غسان.
نزلت بسرعه وهي تتصل رقم الشرطه وصاحت بصوت باكي : ساعدونا..
➖
ام ديم فتحت عليه الباب واول ماشافته بوجهها مدت السكين بتطعنه لكن رفسها بكل قوته وطاحت خارج الشاحنه ع الأرض وقامت بسرعه وذياب طلع ويدينه مربوطات قال بحده : انتي يوم كان معك رجال كنتي تتخبين وراهم مني ، بتواجهيني الحين وانتي لحالك ؟
ام ديم ابتسمت ورفعت يدها ورمت السكين عليه بتصويب وجرح يده وطاح ، وصب الدم ، تغيرت ملامحه من الألم لكن مااستسلم قرب لها وقال بتعب : خلاص انتي انتهيتي
ماقوى يمشي اكثر وجلس قدامها وكمل وهو يكح : حتى لو قتلتيني بموت مظلوم ، لكن انتي بتموتين ظالمه وذليله ومحد بيغسلك ولا بيصلي عليك ولا بيدعيلك ولا تندفنين مع المسلمين ولا..
قربت له ومسكت رقبته وهي ترتجف بشكل فضيع وخنقته بكل قوّتها.
➖
قربت له ومسكت رقبته وهي ترتجف بشكل فضيع وخنقته بكل قوتها ، لكن وقفت فجأه وشهقت وطاحت من طولها ، ذياب زفر انفاسه وكح بقوه لين حس قلبه بيطلع ، رفع راسه وشاف وهاب ، شوي شوي واستوعب ان وهاب طعنها، ناظر فيها شاف دمها ينزف لكنها واعيه.
وهاب فك رباطه وذياب انكسر قلبه عليه ، شكله صغير لكن عقله اكبر من عمره ، من اللي اجبر طفل صغير يعيش كل هالحرب ويمسك السكين ويطعن ، عرف ان هو اللي كان يساعده طول الفتره اللي راحت ، اول ماانفك رباطه فجأه انتشرت اصوات الشرطه وحاصروا المكان كله.
ام ديم حاولت تقوم لكن ذياب حط رجله على وجهها بكل قوته وقال بصرامه : مالك مفر ياكافره ، هذي نهايتك
هجموا رجال الشرطه ومسكوها بقوّه وكلبشوها وجاها انواع التهزيء رغم انها شبه واعيه ونزفت دم كثير، غسان كان صاحي وماسك اخته كانت تصيح تبي ولدها ، ولما شافهم قربوا وعرف ان ماله مهرب قال بحده : خلينا نطلع ونحكيلهم انو نحنا هاربين منها
تركها ونزلت بسرعه وراحت لولدها وحضنته وبكت معاه غسان نزل وهو يمثل الخوف والبراءه ، ناظر لذياب ورجف كل مافيه ، قرب له ذياب بدون شعور وعطاه كف عمره ماينساه ومجرد مارفع راسه جاه كف ثاني من ذياب وكان بيكمل لكن مسكوه وابعدوه عنه وصرخت ام وهاب بحرقه : هذا ساحر مثلها ، هو اللي عذبني وعذب ابني واجبرنا نعيش بهالمستنقع ، وبيعرف كتير ناس على شاكلته ، وكمان تاجر مخدرات ، وبيعرف ام ديم وين بتخبي سحرها ، بإختصار هذا مجرم !
غسان كان يناظر فيها بصدمه فاقت كل الصدمات ، توّقع كل هالعالم توقف ضده الا اختـه ، كان عنده امل ضعيف انه يطلع ويعيش حياه طبيعيه ، لكنه خسر ، وهذي نهايته ، جزاه من جزاها.
سحبوه سحبة الكلب واخذوه للدوريه وهو ماهمه من هالشوشره كلها الا اخته واعترافها ضده ، شافهم ماسكين ام ديم وهي مو فاقده وعيها من الاوجاع ، كل حقد العالمين تولد بداخله عليها وتمنى لو يتركونه ثواني بس ، علشان يقتلها على الأقل يسوي شي يشرف قبل لايموت.
ذياب وقف قدامه بهدوء رغم الفوضى اللي داخله وحوله ، وقال وبصوت عذب : .
( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ياوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗوَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا )
.
دمعت عيون غسّان وادمى جوارحه الندم لكن بعد فوات الأوان ، وكان مصيره من مصير ام ديم وبنفس الدوريه اخذوهم وهم عارفين ان مابقى الا قتلهم وينتهي دورهم وتنتهي قصّة شر بندم وخسران..
➖
هادي : هذا وانتي تحبيني يعني لو تكرهيني وش بتسوين ؟
رسيل سكتت شوي تداري ربكتها ، استجمعت قوتها وقالت بهدوء : اعتقد كلامي واضح وماله داعي تتصل من رقم اختك ، هادي لاتحسبني مراهقه مابعد استقرت مشاعرها ، ولاتحسبني خفيفه كلمه توديني وكلمه تجيبني ، انا اتخذت قراري واتمنى تحترمه
هادي تنهد تنهيده طويله عبرت عن الالم الللي داخله من كلامها : بس يحق لي اعارضك اذا كان قرارك غلط
رسيل : صدقني عمري مااتخذت قرار وندمت عليه ، انا اعرف مصلحتي عدل
هادي بضيق : طيب ومصلحتي ماتهمك ؟ مو حرام عليك بعد هذا كله تمشين ، هذا جزاي ؟
اوجعتها نبرته ، بلعت غصّتها وكملت بضيق : لا مو هذا جزاك ، انت تستاهل كل خير وانا اللي مااستاهلك
هادي : تستاهليني ، ومحد يستاهلني غيرك .
رسيل غمضت عيونها وهمست بوجع : هادي لاتتصل ، مع السـلامه
قفل منها وناظر لأسمها بالجوال وكأنه يناظر فيها ، اول مره يكون متضايق وماتغيّر له جوه رسيل ، زادته فوق الهم هم وفوق الضيق اضعافه.
➖
ديـم :
بعد ماخلصت صلاة الفجر قامت بتغطي عبير وطق الباب ، دعت انها مو تذكار لإنها مالها مزاج لها.
فتحت الباب وشافت مشاري مبتسم : ازعجتك
ديم : لا كنت صاحيه اصلي
مشاري سكت ماعرف كيف يبشرها ديم استغربت من فرحته : ماتوقعت ان تذكار بتفرحك
مشاري : لا انا فرحان عشانك انتي
عقدت حواجبها ثواني ولاشعورياً همست بعدم تصديق : ذياب ؟
مشاري : ايه ابشرك لقوه واموره سليمه ، وامك واللي معاها بالسجن
ديم ظلت ثواني تناظر فيه ، تسترجع كلامه ومع كل حرف يدق قلبها لمعت عيونها وقالت بصوت تعبان : صدق ولا تلعب بعقلي ؟ .
مشاري : لا والله اني صادق
حست بدوخه وأختل توازنها ، ماشالتها رجولها اكثر وطاحت لكن قبل توصل الأرض مسكها مشاري جلسها وجلس معاها : اسم الله عليك شفيك ؟ ديم ماقدرت تخفي دموع الفرح قالت ببحه : الحمدلله ، وينه بشوفه تكفى
مشاري : بيحققون معاه ويطلعونه يعني يومين بالكثير وتشوفينه ان شاءالله ، قومي ارتاحي شكلك تعبتي
ديم : تكفى بروح اشوفه ، لو دقيقه بس ، الحين كيف انام من الفرحه مستحيل تغفي عيني
مشاري : ديم والله لو بيدي وديتك لكن والله صعب تشوفينه هاليومين
قامت بتعب وسحبت عبايتها وعقد حواجبه مشاري : يابنت انتي ماتفهمين ؟ نقولك ممنوع
ديم : ماعلي منهم ، من حقي اتطمن عليه مافي اي قانون يمنع هالشيء !
مشاري : اجل تفضلي روحي له وانقعي بالممرات وهذا وجهي ان كان دخلوك عليه !
ديم بغصه : ليش يعني ؟ كل شي واضح يحققون في ايش
مشاري : ذياب يعرف اشياء واجد عن امك واللي معاها ، انتظري يومين بس.
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم hym_q8
ليلة زواج عنـاد وميس ؛
كان وافي عازمها على عشاء وكونها اخر ليله لها عند اهلها المفترض تكون سعيده لكن كانت حزينه ، وافي وأمه متضايقين لفراقها لكن يكابرون علشانها ، اما ميس ضيقتها مو لهم ولا عليهم ، وطول الوقت سرحانه..
وافي بإستغراب : ميس ، علامك مااكلتي وتفكيرك شارد ؟
ام وافي : الحين لك سنتين تنتظرين هالليله ولما صارت تضايقتي
ميس : يمه انا متضايقه علشان عناد ، شهرين وتبدا مرابطته و..
سكتت شوي وكملت بضيق : سنه كامله ماراح اشوفه
ام وافي : ياحبيبتي هذا واجبه والمفروض تفرحين له ، وتفائلي بالخير لاتتشائمين
وافي : ياميس انتي قدامك شهرين تستانسين فيهم معاه ، مو معقوله بتعيشين هالشهرين بخوف
ميس ارتاحت شوي من كلامهم واتصل جوالها رقم عناد وقالت بربكه : نرجع للبيت ؟
ام وافي : ايه رجعوني تعبت ودي اتمدد
دفع الحساب وافي وميس اخذت امها وطلعت وردت على عناد بتوتر : هلا
عناد : وينك ماتردين
ميس : مشغوله ، عناد خلاص لاتتصل
قفلت ولاسمعت رده ، عناد رغم فرحته الا انه حس بشي نكد عليه تنهد وطلع شاف أمه وخالاته يحوسون بالصاله ولا اهتم وطلع.
بعد ربع ساعه وصلوا للبيت ونزلت قبلهم ودخلت غرفتها نزلت عبايتها وجلست واتصلت عليه.
عناد كان بسيّارته ولما اتصلت اضطر انه يوقف وينزل ، وقف وتسند على سيّارته ورد عليها بصوت هادي : هلا ميس
ميس بربكه : خايفه
عناد : ليش خايفه
ميس : خلك معي ، ابي اعيش كل لحظه معك قبل تسافر
عناد : باقي شهرين على سفرتي ومن الحين شايله هم ؟ طيب وزواجنا اللي ماباقي عليه الا كم ساعه مايستحق فرحتك ؟
ميس : والله فرحانه بس..
عناد تنهد وابتسم : ماعلينا ، تسهرين معي الليله ؟
ميس : نفسي اقولك لا بننام ونرتاح ، لكن عارفه انا وانت ماراح ننام
عناد : انا ربي لو خلاني سلسال بعنقك مو أفضل لي ؟
ميس ضحكت : انت اغلى من السلسال ، ليش تتمنى مكانه
عناد : احسده ماينزل من رقبتك ولامفارقك ، وانا المسكين لي سنتين ارجي وصلك
ميس : خلاص باقي كم ساعه بس
عناد : كم ساعه بس واصير اقرب من سلسالك واشفي غليل السنتين كلها
ميس ضحكت بربكه : انتقام يعني ؟
عناد : تقدرين تقولين
ميس : بس انا مالي دخل
عناد تنهد وهمس لها : انتي لو تشوفين نفسك بعيوني جايز إنك بهوى نفسك تطيحين
ميس سرحت شوي تسترجع كلامه حرف حرف تنهدت وغمضت عيونها : مااتوقه اني بطيح بهوى شي غيرك، لأني حاولت لكن ماقدرت أتخطى هالحُب مهما فعلت!
عناد نبض قلبه بشكل مُزري وهمس بلهفه : الله يعدي هالكم ساعه على خيـر.
.
.
في مبسمك مرسى تعب كل الأيام
وفي دمعتك موت الحياة الجميله.
.
.
➖
وجدتها قلباً يضمّ سعادتي
ووجدتها ديماً لأيامي سَقَت
شطراً يتممّ شطرَ روحي قُربها
لافرّق الله القلوب إذا التَقـت
.
.
ذياب دخل بيته بعد غيبه طويله ، ماتوّقع ابد انها موجوده ، لكن ديم من يومين تنتظره على أحر من الجمر ، وكل مافيها يتلهف لشوُفته ، أنفتح الباب وثواني وتقفّل ، وقفت ديم وهي مو مستوعبه ان الباب انفتح ، اتصل جوّالها رقم ميس ، ماردت ولا استوعبت اتصالها لأن تفكيرها مع صوت الباب ، معقوله ذيــاب رجع خـلاص ؟
خلص الإتصال ووصلتها رساله من ميس تعاتبها على تأخيرها ، ماتدري انها اساساً ماراح تحضر الزواج لإن هاليوم عندها غير ، حست بشخص قريب حولها ، رفعت عيونها الدامعه بعدم تصديق وتركزت بعيونه المشتاقه ، رجفت شفايفها ورجعت خطوه ، خيّم الظلام على كل ماحولها وبقى نور عيونها عليه ، كثر مافرح قلبها بشوفته كثر ماضاق من شكله المتغير ، والذبول اللي بنظراته يحكي معاناته الطويله ، سالت من عينها دمعه مالها تفسير.
كان يتمنى من زمان لو مجرد لمحه تطيّب خاطره ، والحين تحقق مُناه ، مو بس لمحه وخلاص ، نظره طويله بمكان خالي من غيرهم ، بدون أي حاجز ، من كثر شوقه لنظرات عيونها بالتحديد أبت عيونه انها تناظر اي شي غير عيونها ، أتعبته دمعتها وقادته رجوله لين وقف قدامها وأعدم المسافه بين شفايفه وشفايفها وبدون شعور باسها.
ابعد عنها شوي بعد ثواني صمت وناظر بعيونها وقطع الصمت صوت شهقتها اللي جرحت قلبه فوق الجرح قال بصوت مُنهك : لاتبكين ! أدفع عمري بس ماشوفك تبكين
ديم بصوت مهزوز : ماكفاك ؟ كل اللي سويته ياذياب وباقي بتدفع عمرك ؟ ليش تحسب نفسك انسان عادي ؟ متى بتفهم انك أغلى من روحي عليّ ؟ أفهم وريحني لإني تعبت من خوفي عليك
كانت تعاتبه بكل حرقة قلبها بينما هو غارق بالنظر لبطنها وابتسامته اتسعت وحس انه ماقد مر بحزن طول حياته همس بدون مايناظر فيها : انتي اللي لازم تفهمين ان حبيتك لدرجة اني نسيت شلون تصير الحياه بعيد عن حضنك !
نزلت عيونها ومسحت دمعاتها مد يده لمس طرف وجهها ورفع عيونها له وكمل كلامه بحنين واضح من ملامحه ونبراته: مابيك تصدين ، ابيك تضميني ، والله إني اتشفق على حضنك شفاقه
ديم سكتت شوي خانها كل الكلام أستجمعت حروف الضيق اللي تكدست بقلبها من مده طويله وهمست ببحه : وانا يابعد عيني، ذبح صدري البرد وصدري مايبي غير صدرك يضمه
رفع راسه وغمض عيونه ثواني وناظر فيها وقال بعد تنيهده طويله : آه ياديم والله انتي العالم الي أنتمي له والمكان اللي مفروض أكون فيه والوجهه اللي أتجه لها من غير تردد ولا خوف ، انا والله اتدفى واتذرا واتخبى بك من الليالي البارده.
.
➖
مـرت دقايق طويله صامته من كل شيء الا من قوّة نبضاتهم ، ديم رغم كل اللي حصل ورغم قوّة الموقف وانتظارها له ، مابكت رغم حاجتها الشديده لأنها تبكي على صدره ، ورغم ان قلبها مابرأ منه جرح ذياب وكلامه اللي ماقدرت تنساه رغم حبها وشوقها له.. ذيـاب مافي كلمه توصف شعوره ، شاف الموت بعيونه وكانت الرجعه شبه مُستحيله ، لآخر لحظه وهو بين يدين امّها استسلم ، وماتوّقع انه يشوفها ابد ، لكن الحين هي بحضنه وفرحته عظيمه لكن كان حــاس بضيقها ، ويدري انها مابعد سامحته ، لو ابتسمت بوجهه وضمته يبقى القلب موسوم بجرحه حتى لو ماتكلمت..
قطع صمتهم جوّال ذياب ، ابعد عنها خطوه وعيونه بعيونها قالت بغصه : رد
ذياب : ماودي ، هالناس انا مليت منها ، انا ودي بك بس
ديم بربكه : ماراح ياخذ من وقتك ، رد عليه
ذياب ضحك وطلع جواله، ديم سرحت بضحكته وابتسمت لاشعوري ، ذياب رد وعيونه بعيونها : هلا عناد
عناد : وينك ترا منتظرك ، ابيك توقف جنبي بوجيه الرجال
ذياب : والله ياعناد انك تستاهل بس تعرف ظرفي
عناد : يعني ماراح تحضر ؟
ذياب : لا
عناد : لو ادري انك بتسحب علي ماأجلت عرسي ثلاث شهور عشانك
ذياب وهو يناظر لديم تنهد بحيره ، يبقى معاها ولا يوقف مع عناد بأهم لياليه.
عناد فهم وماحب يضغط عليه : معذور ياعمي وخذ راحتك ، مع السلامه.
قفل منه وقالت ديم بهدوء : وانا بعد ميس تبيني معاها
ذياب : يعني ؟
ديم : بنروح لهم
ذياب وهو يقرب لها : متأكده ؟
ديم برجفه : اي
مشت من عنده ودخلت للغرفه وهي ترجف ، ماكانت تبي تروح لميس لإنها تعبانه وعلشان رجعة ذياب لكن بعد ماسمعت كلام عناد غيرت رأيها ، بتروح عشان ذياب يروح.
➖
مشاري طلع من الغرفه وشاف تذكار جالسه بكامل زينتها وتنتظره ولما شافته وقفت ولبست عبايتها ، قال بهدوء : كاشخه ماشاءالله ، على وين ؟
تذكار : انت بعد كاشخ ماشاءالله على وين ؟
مشاري : لعرس عناد
تذكار : وانا بعد
مشاري : اها
تذكار : بتحرمني من زواجه ؟
مشاري : اي بحرمك ، وبتجلسين عند عبير وتطبخين لها
تذكار : نور تطلقت وديم رجعت لذياب وانا اللي طحت فيها
مشاري تنرفز من كلامها قال بسرعه : كلامي يتنفذ ، لاتحديني على الردى
عبير وقفت عند باب غرفتها وتكتفت : خلها تروح ، انا مااحتاج احد يهتم فيني
ناظروا فيها وتذكار التسمت لها بإمتنان ، لكن مشاري قال بإصرار : كلمتي ماتتثنى ، بتنثبرين عندها وكانك مستعجله على موتك اطلعي من البيت !
تجاهل ملامحها المصدومه ونظرات التوّسل بعيونها وطلع.
نزلت كعبها وضربته ع الباب وصرخت بقهر ، عبير قربت لها وتذكار لوهله حست بخوف ورجعت خطوتين.
عبير : بصراحه انا اللي خايفه منك مو انتي !
➖
مواقف الفرح دائماً تتعدى الوصف ، وتعجز الكلمات عن ايفائها حقها العظيم وخصوصاً اذا كانت الفرحه مُنتظره من زمـان وبعد ظروف اتعبت منتظريها ، انتهت رحلة المعاناه وابتدت حكايه من أجمل حكايا الحب .
" عناد ، ميس "
ليلة زواجهم ماكانت ليله عاديه أو عابره ، لا لهم ولا لغيرهم ، الكل كان عارف بقصة حبهم ، وحصل عكس اللي كانوا خايفين منه ، ميس مرت ساعات انتظارها بتفكيرها بحياتها ، انحرمت من ابوها ببداية عمرها ، وبدال ماامها تتعب عليها هي اللي تعبت على امها وتحملت حياه باهته بدون وجود وافي الأخ السند اللي وجوده كان راحه ، وفي عز الظروف بين عائلتهم وعائلة عناد لقت نفسها غارقه بحبّه ، حبت الشخص الي حماها من نفسه قبل كل شي ، جلست معاه عشر شهور بمكان ماهو مكانها ولا تعرف احد فيه وماشافت الا الخوف وبعز الحرب وخوفها لقت الأمان معاه ، امّا عناد الحرب الحقيقيه اللي عاشها ماكانت بالحد ، عاشها لما رفض ابوه انه ياخذ ميس وقطع اماله فيها..
ميس بعد الزفه صار التوتر يضرب بالعالي عندها ، لكن لما شافت ديم جايّتها من بعيد وقفت غصب عنها ولاهتمت للبنات اللي من الصباح معاها وساعدوها كثر ماهتمت بحضور ديم ، لمعت عيونها لما قربت لها واضحه الفرحه وانشراح قلبها بملامحها ، الصاحبه الأوفى والأقرب ، ضموا بعض بلهفه وهمست ديم : مبروك ياقلبي والله يجعلها بداية افراحك
ميس : الله يبارك فيك ويخليك لي
ابتسمت ديم وابعدت عنها وسلمت على ام وافي وام عناد وباقي البنات لين وصلت وحده ، وقفت ثواني تستوعب انها شروق ، كانت تناظر فيها بنظرات حزينه وندم واضح بعيُونها وهمست : اشتقت لك
ديم بلعت غصتها ماكانت تبي تكسر بخاطرها وابتسمت مجامله : شكراً
كانت بتمشي ومسكت يدها شروق وقالت بضيق : والله مابي منك شي ، وأوعدك ماتشوفيني ولا تسمعين خبر عني ، بس ابيك تسامحيني
ديم التفتت لها وقالت بنبرة جفا : الوجع اذا جاء من شخص غريب مايضر ، يوم يومين وننساه ، لكن اذا اقرب اصحابنا غدر فينا يصير الجرح اكبر من كلمة نسيان ، يصير الوجع بالروح ياشروق ، وانتي مو بس خذلتيني ، انتي طحتي من عيني
شروق بعيون غرقانه : بس سامحيني
ديم : عمره قلبي ماكان قاسي ، لكن ماراح اسامحك
شروق صدت ومسحت دموعها ، ديم كل مايحن قلبها تتذكر كلامها مع تذكار وتخطيطهم عليها ، قست قلبها ومشت من عندها ووقفت جنب شجن ورسيل ، واستغربت نظرات رسيل الشارده والتغيير اللي بشكلها كانت طالعه جميله وناعمه.
رسيل ابتسمت لها : ديم عسى ماشر سرحانه فيني ترا انا مو ذياب ، ذياب عمي انتبهي لاتضيعين بيننا وتصير مصيبه ونتفشل قدام الخلايق ، تماسكي وهدي نفسك.
➖
ديم : حبيبتي مافي شبه اصلاً ولا مقارنه
شجن : الشبه مو بالملامح ، الشبه بالستايل
ديم : حرام عليك حتى ستايلها مغيرته شوفي شعرها كيف طال والميكب اللي يهول العقل ، وش هالجمال انسه رسيل
رسيل : والله غرت منك وقلت لازم لازم اصير حلوه مثلها
ديم : طموحك صعب بس شدي حيلك ماعلى الله عسير..
رسيل : تعجبني الثقه اللي فيك بس اوعدك ياديم بيجي يوم وتشوفيني احلى منك وتغارين مني
ديم : انا مااغار من احد لإن الغيره مرض ونقص بالشخصيه
رسيل : كأنك قاعده تجلديني بكلامك ، انا اغار منك يعني يبي لي علاج ؟
ديم : انتي عالجي هرموناتك المختلطه اول بعدين عالجي غيرتك
رسيل : اعوذ بالله ماينمزح معك انتي
ديم ضحكت : امزح معك انتي جميله بكل حالاتك
شجن : رسيل اذا ماتكفيك شهادة ديم بجمالك يكفيك ان اخوي هادي بـ.
قاطعتها رسيل لما مشت وتركتهم وديم استغربت : شفيها
شجن : بعدين بقولك..
ام عناد اتجهت لميس وهمست بإذنها وميس عقدت حواجبها بعدين ابتسمت ابتسامه باهته : ديم ، بطلع خلاص
ديم استغربت : وعناد ماراح ينزف عليك!
ميس : لا ، امه تخاف عليه من العين
رسيل : نفسي اقول القرد بعين امه غزال لكن هو فعلاً غزال الله يحفظه
ميس بربكه : ديم خليك معي
ديم : انا معك ياروحي لاتخافين
ام عناد رجعت وهي معصبه : قليل الحيا حلف انه يدخل
رسيل : الله يهديك ياخاله يعني حنا مقدرين خوفك على ولدك لكن خليه يستانس ، تبين تحرمينه من فرحته بليلة عمره
ام عناد : صادقه ، بيدخل الحين
ميس مسكت يد ديم بقوه : ديم
ديم : اسم الله عليك بروح اتغطى واجيك
ميس شدت عليها : لاديم خليك معي
رسيل : يابنت اتركيها تتستر لايشوفها عناد ويخق عليها ويسحب عليك وكنك يابو زيد ماغزيت
ميس : عادي زوجة عمه ، روحي انتي مابيه يخق عليك
رسيل استحت : شكراً ياعمري يالله باي مابي افرق بين الأحبه
راحت وميس ضحكت ورسيل حست انها سوت انجاز لما ضحكتها بعز توترها ، ديم راحت تحجبت ورجعت وقفت قريب منها.. ومن بعيد كانت امها جالسه على كرسيها وتناظر فيها بعيون غرقانه من الفرحه.
دخل عناد و امه وخالاته شالوا القاعه شيل بدخلته وهو ماهمه من كل شي الا ميس ، كانت عيونه عليها من بعيد وقلبه يتلهف لها وصل لها وقف قدامها وخانه تعبير لا بفعل ولا بكلام ، ابت عيونه انها ترمش عن اجمل وجه خلقه رب العالمين بنظره.
ام عناد بخوف : يمه عناد وش فيك تجمدت تحرك
رسيل : لاتخافين مو عين
عناد استوعب وتقدم خطوه وباس راسها وهمس عند اذنها : بسم الله ماشاءالله اما بعد وش وش هالجمال الخُرافي ؟ وش هالجمال اللي تعدا حدود المنطق والإدراك ؟
➖
لقيتك مثل ماأعرفك وهذا اللي يشّد الروح
على حطة يدين الصدق والتقدير والهقوّه.
.
.
بعد ساعه ، في بيت عناد
دخل ويده بيدها وقفل الباب ، وميس بعيونها دموع الربكه سحبت يدها وناظر فيها وابتسم ابتسامه هزت قلبها : ليش تسحبينها ؟ وقفت عليها يعني ؟
ميس رفعت فستانها ومشت بسرعه وقفت بين الغرف واحتارت اي غرفه تدخل التفتت له وقالت بتوتر : وين غرفتي
عناد : تعالي امسكي يدي وانا اخذك للغرفه
ميس : عناد بسرعه ببدل تعبت من الفستان ثقيل
عناد : تعالي ، حطي يدك بيدي واوديك
ميس رجعت له وهي ترجف وقفت قدامه وعيونها بعيونه ، مدت يدها ومسكت يده ، حس بتعبها وربكتها ، مشى فيها للغرفه فتح الباب ودخلوا ، ترك يدها وقال بهدوء : خذي راحتك حبيبتي انا بطلع شوي
ميس ابتسمت ، عناد نزل بشته وطلع ، مايدري شيسوي مشتاق لها لكن ماحب يستعجل وهي مرتبكه.
جلس واتصل على امه ، ردت عليه بصوت متغير : هلا عناد
عناد : هلا يمه ، شخبارك
امه : بخير وراه تارك ميس ومكلمني
عناد : ماعليك مني الحين انتي ليش صوتك كذا ؟ تبكين ؟
امه سكتت وعرف انها تبكي رق قلبه قال بضحكه : افا يمه وش يبكيك
امه : اخاف تتغير علي
عناد : الله لايبارك فيني لو تغيرت ولا يبارك باللي يحاول يغيرني عليك
امه : الله يوفقك ياغناتي ، ماطول عليك
عناد : مع السلامه
قفل منها وقام اتجه لغرفته ، فتح الباب ودخل وتركزت عيونه بعيونها ، فهّى فيها من جديد ، كانت لابسه فستان ناعم بدون اكمام وراسم تفاصيل جسمها ، مشى لها بدون شعور جلس جنبها وعيونه تدرس تفاصيلها.
همس : أقتنعت بالمثل اللي يقول من عاب أبتلى ، لإني كنت اضحك على اللي يحبون ولفت فيني الدنيا لفت وطيحتني على وجهي ثم حبيت وانا ما أشوف الدرب ، حبيتك
ناظرت بعيونه وكان ردها الوحيد ابتسامة خجل جمّلت ملامحها بزياده
كمل عناد : كان مثل الحلم ، الحين صار واقع ، انا أبيع الحياه وحلو الحياه وطيب المعاش وأنس السنين ولا اعيش يوم بدونك
ميس استجمعت قوتها وهمست : كل لحظاتي معاك تمنيت الدنيا كلها توقف فيني عندها
كان يتأملها وهي تسولف وسكتت وسكت ينتظرها تكمل ماكملت نزلت راسها.
عناد : اي ؟ كملي ؟ كلامك عذب ، ولحروفك علي تأثير
ميس : الكلام كثير مادري كيف اصيغه لك لكن ، عناد مايشفي وهن روحي الا حضنك
عناد سكت شوي وتنهد : حاولت ، حاولت اتعايش مع حبك بوسطيّه لكن ماقدرت ، يا افراط ياتفريط
حوّط خصرها بيدينه وسحبها لصدره وبهدوء ضمها وهمست : الله يديمك لي كثر مايبتسم قلبي معاك.
عناد : عسى هالقلب يوقف عندي ومايتعداني ، وعسى مايبعدك عني الا نعاسك..
➖
عبير : بصراحه انا اللي خايفه منك مو انتي!
تذكار بربكه : من قال اني خايفه اصلاً ليش اخاف
عبير : طيب اهدي شفيك ترا عادي مو لازم تروحين للزواج
تذكار : عادي عندك ، هذا ولد عمي الوحيد ولازم احضر له
عبير : اهم شي النيه
تذكار ناظرت فيها مصدومه وعبير ضحكت ومشت عنها : اذا تبين نستانس مع بعض تعالي لغرفتي ، مع اني مو مجبوره اتحمل نفسيات بس الشكوى لله
تذكار : وانا بعد مو مجبوره اتحمل مـ.
سكتت بربكه ، كانت بتقول مجانين بس تراجعت ماتبي تجرحها ، كملت بغصه : راح يندم اخوك كثير صدقيني
عبير التفتت لها وقالت بحده : انتي اللي بتندمين اذا استمريتي كذا ، ارضي بالأمر الواقع علشان ترتاحين !
تذكار قربت لها وقالت بهدوء ودموعها بعينها : ارضى ان اخوك ماخذني خدامه لك ؟ وعلشان يرضي ديم ويربي نور فيني ؟
عبير : بالنسبه لي ماراح اخليك تخدميني ولا ارضاها لك ، ونور تستاهل ، ديم اخته وماينلام اذا دافع عنها ، لكن انتي لاتعاندينه ومثلي الرضا قدامه ، يمكن يتغير شي بحياتك اذا رضيتي !
تذكار بضيق : تخيلي عمي ذياب رجع واخوك رفض اروح اسلم عليه ، مع اني كنت سبب بغيابه ، اخوك مايخاف الله
عبير : ياخي لاتناقضين نفسك ، بعد كل اللي سويتيه تتكلمين عن الخوف من الله !
تذكار بغصه : انتم جايبيني لبيتكم تهينوني صح ؟
عبير : لا ، انا عن نفسي فعلاً ابي استانس معاك لأننا بنعيش مع بعض وابي تكون بدايتنا هاديه لإن مالي خلق مشاكل
تذكار : طيب وش بنسوي الحين
عبير : انا بختار فلم وانتي جهزي قهوه وتعالي نتفرج
تذكار : ليش مو انتي تجهزين القهوه وانا اختار الفلم
عبير : يابزر انا ماعرف اسوي قهوه
تذكار : اللي يشفع لك ان شكلك صغير وماينشره عليك
عبير : شكراً ، يالله روحي
تذكار توهقت : حتى انا ماعرف
عبير : لا عاد انتي مافي شي يشفع لك ، كبر جدتي وماتعرفين تسوين قهوه ؟ وش تعرفين اجل ؟
تذكار : بجرب واشوف.
عبير : لا مابي خلاص
تذكار : احسن بعد .
➖
ديم طلعت لما اتصل جوالها كانت بترد لكن انصدمت من اللي شافته وسمعته ، شروق كانت واقفه عند البوابه وتكلم ، وشدها الأسم " مـازن "
شروق : الله لايسامحك ، حتى هنا لاحقني
مازن : لو تعطيني وجه شوي بس وتعرفين وش عندي
شروق : مابيك ياخي خل عندك كرامه ، وش تبي الحين ؟
مازن : انا موجود عند القاعه ، ابيك تجين معي شوي
شروق : واذا ماجيت
مازن : صورك بتكون عند الوالد
غرقت عيونها وقالت بإنكسار : تكفى الا ابوي ، مايستاهل مني هالصدمه ، وشي مالي ذنب فيه
مازن : وعد ماراح اضرك ياشروق ، بس اسمعي اللي عندي
شروق : مستحيل اركب معك ، ياخي خاف الله فيني
مازن عصب : خلصيني اطلعي !
➖
ديم انتبهت لجوالها اتصل للمره الثانيه وردت بهدوء : هلا ذياب
ذياب : ديم ، اطلعي انا موجود
ديم بربكه : ذياب ، سمعت شروق تكلم مازن ، وطلبها تطلع معاه وهددها بصورها ، هو موجود الحين وش العمل
ذياب وهو يشوف بنت تطلع وتتجه لأحد السيّارات ضربت برجلها ع الباب بقوه ونزل صاحب السياره لما صرخت عليه ، ماكان يعرف مازن لكن بعد هالموقف تأكد انه هو قال بهدوء : طيب طيب ، شوي واطلعي
قفل منها ونزل واتجه لسيّارة مازن وقبل يوصل سمع شروق بصوت باكي : الله ياخذك ابوي الحين جاي ياخذني وانت تقول اركبي ، انت ايش من بشر لا احساس ولا ضمير
مازن أرتفع ضغطه من كلامها وخاف احد يلاحظ قرب لها بيمسكها لكن ذياب كان اسرع ووقف بينه وبينها.
شروق من الصدمه والخوف رجعت خطوتين لأنها شافته قبل مازن ، مازن استغرب وخاف وانصدم وتغيرت ملامحه وكأنه طاح من برج عالي ، نفسه يحط رجله ويهرب او يدخل تحت السياره او تنشق الارض وتبلعه ويختفي من قدامه ، موقف ماينحسد عليه ابد.
قال بصدمه : حياك
ذياب سكت شوي وقال بهدوء تام يعكس غضبه العميق : ابطيت عليك وحسبتني ناسي سواياك معي ومع زوجتي ، ومع تذكار وشروق حتى لو انهن بنات كلب مثلك
شروق انصدمت والتفت لها ذياب وكمل بصرامه : ايه انتي واطيه ، وكل شي سويتيه لديم عرفته لكن عيب اوقفك بيننا كذا ، انقلعي ادخلي لين يجي الشايب ابوك اللي لو مااحترامي لكبر سنه كان قلت له.
شروق صدمتها اكبر من الموقف بنفسه ، تحس كرامتها صارت بالأرض.
ذياب قرب لمازن وقال بصوت خافت مرعب : على بالك انا نسيت ؟
مازن استجمع قوته وقال بإندفاع : يارجال كانت زله ، واللي تبيه بعطيك ماله داعي المضاربات والفضايح
ذياب : الله اكبر ، وانت كل شي عندك سهل كذا ؟ انت تدري لو اطيّر راسك الحين مايكفيني ؟
مازن نزل راسه للأرض بدأ يخاف اكثر ، حاول يفكر بكلام يقوله لكن من رهبة الموقف ضاع الكلام رفع راسه وقال بسرعه : يارجال بنت اخوك هي اللـ.
سكّته ذياب بلكمه على وجهه سببت خلل بتوازنه وتخدير بكامل وجهه حس بغضب يدفعه لرد الضربه لذياب لكن الجمته ملامح ذياب اللي واضح انه مااكتفى وقرب له بقوه مسك ياقة ثوبه ورماه بأقوى ماعنده ع الأرض ووطى على بطنه بكل حيله لين حس مازن ان هذي لحظاته الاخيره قلبت عيونه بيض من الألم وصار وجهه يعطي الوان ، ذياب حنى نفسه شوي وطاح عقاله على وجه مازن وأخذه وفتحه وضرب فيه بقوه على يدين مازن ، مازن يصارع الألم ويتوسل له وذياب ولا كأن في آدمي تحته.
➖
ديم طلعت وشافت المنظر ، دارت فيها الأرض من الخوف قربت لهم وقفت جنب شروق وناظرت فيها ، شروق كانت متجمده ودموعها تنزل بصمت من الصدمه.
ديم بصرخه : ليش ماتفكينهم تنتظرينه يقتله يعني
شروق ماقدرت ترد ، ديم تقدمت لهم وبصعوبه مسكت يد ذياب ومنعته من الضربه الأخيره قالت بقوه : ذياب خـلاص
ذياب ناظر فيها : ادخلي ولا تـ.
طاحت عينه على بطنها ، وغصب عنه ارتخى وابعد عن مازن ، ورمى عقاله عليه بكل قوه : نذر ماينلبس هالعقال فوق راسي مره ثانيه ، لأنه لمس جلدك النجس
مازن كان يتلوى ويصارع الألم مثل اللي ينازع ، ذياب جلس جنبه وقال بهدوء : عطني جوالك
مازن بتعب : مـ، مافيه شي
ذياب : عطني لاتخلي اللي صار قبل شوي يتكرر واخلّص عليك مره وحده
مازن طلع جواله وفتحه لذياب ، ذياب دخل للصور وكان في صور بنات كثيره بدون تفكيره حذف الصور كلها علشان يضمن انه مايقدر يسترجعها بعدين ، بعدها اعادة تعيين للجوال كله بكل محتوياته ، قام وضرب الجوال ع الأرض بكل قوته وتكسّر.
ديم كانت تناظر لمازن بخوف من شكله اللي صار مو شكل انسان طبيعي ، ماحست الا بيدها تنسحب من ذياب ، اخذها للسيّاره فتح لها الباب وركبت ، ديم لازالت تناظر لمازن خايفه ، لما ركب ذياب قالت برجفه : ذياب شسويت فيه انت ؟ اخاف يموت وتبتلش فيه
ذياب شغل السيّاره ومشى : موتة كلب ، قليل اللي جاه
ديم بقهر : بيشتكي عليك وبتنسجن ، انت ماترتاح الا تدبس نفسك بمصايب انت بغنى عنها
ذياب : يشتكي وش يقول ؟ ضربني لإني سحرته ؟ ولا ضربني لأني ابتز البنات بصورهم ؟ كان فيك حنان وفريه لي لإني محتاجه
ديم ارتخت من كلامه وهمست بضيق : انا مدري كيف للحين ماولدت على كثر المصايب اللي مريت فيها
ذياب حس بتعبها وقرر انه من اليوم مايسوي اي شي يأثر عليها حتى لو كلمه.
قال بهدوء : تعشيتي
ديم لو قالت له لا بيجبرها تاكل وهي مالها نفس : اي تعشيت
ذياب كان ملاحظ رجفة يدها وانفاسها السريعه : بوديك للمستشفى
ديم : لا تعب عادي مايستاهل
ذياب سكت متضايق لحالها سند يده جنبها وقال يبي يغير مودها : ترا التعب ماقصده انه يبتليك
ناظرت فيه بعيون تلمع وكمل بإبتسامه : هو بس لقى الراحه بجسمك وجاك
ابتسمت له وقالت بربكه : لاتبالغ ،قلتلك تعب طبيعي.
ذياب سكت ، مؤسف انها تشوف وصفه لها مُبالغه ، حس الهواء ينكتم بصدره وفتح الشبّاك وتغيرت ملامحه ، ديم ملاحظه لكن تجاهلته.. ماكانت تتوقع انها تتجاهله لكن بعد ماشافته تغيّر كل شي.
➖
هادي وصل للقاعه وكان متلهّف لشوفة رسيل وماعنده الا هذي الفرصه ، اتصل على شجن وردت متنرفزه : وينك تأخرت
هادي : صارت لي مشكله بالقاعه اصبروا لي شوي بعد ، بس قولي لرسيل تطلع ، عمي يبيها
شجن : طيب
قفلت منه وقالت لرسيل ، رسيل استغربت لإنها مابعد اتصلت على ابوها ، لكن ماهتمت كثير لإن اصلاً مابقى احد ، قامت اخذت شنطتها وطلعت بهدوء ، وقفت عند الباب واخذت عبايتها بتلبسها الا انفتح الباب ورجعت خطوتين بخوف ، شافت هادي يدخل ويسكر الباب رجف كل شي فيها ، التفت لها بإبتسامه شرحت كمية الشوق اللي بداخله وفرحته بشوفتها بعد غياب طويل.
رسيل ارتبك نبضها وكانت بتدخل لكن ماقدرت وقالت بقوه : ليش دخلت ؟ وش هالحارس المهمل
هادي : قلتله مابقى الا اهلي ودخلني
رسيل : وانت شدراك ان مابقى الا اهلك ، انت قليل حيا وهو مثلك
هادي قرب لها وهو يحرك سبحته ومفهي فيها وبفستانها الناعم وشعرها اللي واصل لين تحت اذنها وملامحها اللي صارت تجذب بعد ماكانت باهته.
وقف قدامها وهمس : أهنيك على ابداعك بالصد والهجران
رسيل رغم ربكتها واحراجها الا انها تظاهرت بالبرود وتكتفت : لا شرايك تكتب قصيده بعد
قال وهو يناظرها من فوق لتحت : والله بعد ماصرتي مثل البنات تستاهلين قصايد مو قصيده ، واسمعي وش يقول الشاعر ، يقول يابنت ياللي ماستر راسك الشال والـ.
رسيل قاطعته : هيييه مجنون انت ؟ وش اللي ستر وماستر اصلاً انت ماعطيتني فرصه اني اتغطى مدرعم علينا تقول قاعة ابوك لا احترام ولا تقدير
لفت عنه ولبست عبايتها وتنزفرت لما سمعت ضحكته قالت بقهر : مافي شي يضحك
هادي : ودي بس لو تجين من افكاري لأحضاني ، لو مره !
ناظرت فيه مصدومه ، ثواني وبلعت غصتها وصدت عنه تحجبت وطلعت بسرعه ، وقفت حايره تدور ابوها ماشافت اي سياره ، طلع وقف جنبها طلعت جوالها بتكلم شجن لكن استوقفها صوته : انا اللي قلت لشجن ، ابوك مايبيك انا اللي ابيك
رجف قلبها من كلمته حست انه يقصد شي ثاني ، قالت بربكه : مو غريب عليك قلة الحيا
هادي ضحك شوي وقال بهدوء وعيونه بعيونها : بكره الدنيا تجيبك ياعنيد.
مشى لسيّارته ورسيل قلبها يرجف من كلامه ونظراته لكنها انقهرت لما مشى خير طلعها ع الفاضي ، دخلت وهي معصبه واتصلت على ابوها وهي كارهه لكن مجبوره.
هادي ظل واقف ويفكر فيها لدرجة انه نسى يكلم شجن علشان تطلع.. قطع تفكيره سيّارة وافي لما وقف قدامه : يالأخو علامك
هادي انتبه : لا بس انتظر الأهل
وافي : ياليت لو تخليهم يطلعون امي معاهم
هادي ماكان مركز معاه ، وافي استغرب : هادي !
هادي : هلا ، وافي ابيك تاخذ اهلي معك طلع لي شغل ضروري..
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم hym_q8
وافي مستغرب وش هالشغل اللي اخر الليل قال بهدوء : يالله انتظرهم
هادي ركب سيّارته ومشى لقاعة الرجال وهو يكلم شجن وقال لهم يطلعون ويروحون مع وافي ، شجن ارتبكت وعصبت عليه لأنه يماطل من ساعتين..
طلعت وهي تدف ام وافي بكرسيّها شافت رسيل للحين واقفه وسرحانه استغربت : انتي للحين مارحتي !
رسيل ماردت عليها ، شجن ماهتمت وطلعت هي وامها وقدامهم ام وافي ، وافي كان واقف عند سيّارته وسرحان لما حس فيهم يطلعون رفع راسه وتركزت عيونه بعيونها ، ثواني ماقدر يرمش فيها ، شجن رجفت يدها ، ورجعت خطوه لاشعورياً وافي تقدم قرب لها ووقفت جنب امها شجن ، استغرب حركتها وكأنها خايفه منه ، صار مكانها واخذ امه للسيّاره.
ام هادي مشت وحست ان شجن للحين واقفه التفتت لها مستغربه : شجن علامك ، تعالي
شجن ماستوعبت انهم بيروحون معاه ، عصبت اكثر على هادي ، مشت وهي متوتره ركبت جنب امها ومسكت يدها ، ام هادي استغربت اكثر : يابنت انتي شفيك ماسكه يدي تعبانه شي ؟
شجن همست بإحراج : لا
وافي ابتسم لما حس بإحراجها وتنحنح : كيف حالك ياخاله
ام هادي : بخير الله يسلمك.
وافي : وشجن شخبارها
شجن انصدمت وناطرت لأمها اللي ماهتمت ، انتظرتها ترد وتنقذها لكن امها سكتت ، ارتبط لسانها ماقدرت ترد رغم ان الكلمه بسيطه.
وافي لما طال صمتها قال بهدوء : عساك بخير ، وعسى ايامك دايم سعيده.
➖
هـادي دخل للقاعه واتجه لعمه عزام مايدري كيف يكذب عليه ويستجره علشان ياخذ سيّارته ، وعزام استغرب نظراته قال بهدوء : علامك
هادي : سيارتي بنشرت ابيك تعطيني سيارتك اودي اهلي وارجع لك
عزام : للحين ماوديت اهلك ، يارجل انت عليك برود ماشفته بحياتي ، خوذوا رسيل معاكم
هادي بدأ يشك ان عمه يدري انه يبي رسيل ، اخذ مفتاح السيّاره وطلع وبداخله يقول لو تدري ان برودي بسبايب بنتك هالبويه ، ركب السياره ومشى وهو يضحك على هالمصطلح اللي تكرهه رسيل " بويه " ولو تسمعه بتزعل ، وقف عند قاعة الحريم وضرب بوري وجاب شماغه لقدام بحيث رسيل ماتشوف وجهه ، طلعت ولما شافت سيّارة ابوها اتجهت لها وركبت قدام وماجاء على بالها لو ١٪ انه مو ابوها اللي جالس جنبها ، مشى بهدوء وهو يسمع صوت اساورها وانشغالها بشنطتها ، رسيل سندت ظهرها وتنهدت وهي تفكر بنظراته وكلامه ، لاشعورياً ابتسمت وغمضت عيونها شوي لين وقفت السياره عن الإشاره ، فتحت عيونها وناظرت جنبها شافته يناظر فيها وينسف شماغه صرخت ورجعت ورا وضرب راسها بالقزاز ورجفت خوف ، كانت حاطه في بالها انه ابوها وفجأه يطلع هادي قالت بصوت مهزوز : جني انت ؟ شجايبك و.. بسيارة ابوي ، مريض ؟ الله ياخذك
➖
رسيل رجعت سندت راسها وهي حاسه بدوخه من الالم والصدمه ،هادي بغض النظر عن ردة فعلها المضحكه ، خاف عليها : تعورتي ؟
رسيل بغصه : ليش تسوي كذا ؟
هادي : انتي برايك ، ليش اسوي كذا ؟
صدت وقلبها يحترق من قربه خوف وحب وتضارب الرهبه مع الرغبه ، هادي حاس فيها وفاهمها كثر ماهو فاهم نفسه ، علشان كذا ماقدر يبعد عنها رغم انها صدته كثير لكنه عارف وش اللي بقلبها.
قال بهمس : انتي لو تعطيني فرصه ، بس فرصه وحده ، وتخليني اغير تفكيرك وأطمّن خوفك
رسيل : الحين انا مو خايفه من شي ، غير وجهك اللي فجعني
هادي ابتسم : اسف ، اضطريت ، راسك يابس ومالقيت الا هالحل
رسيل بربكه : طيب وش تبي الحين
هادي : انا ؟ من جد انا وش ابي ؟
رسيل : ودني للبيت وبعدين يصير خير
وصلها للبيت ، وقبل تنزل ناداها والتفتت له بنظره اول مره يشوفها وريحت قلبه قال بهدوء : حرمتيني وصلك لاتحرميني الصوت ، كلميني
رسيل : ان شاءالله ، مع السلامه
نزلت وهي ناسيه خوفها ، مجرد اصراره عليها رغم انه عارف عيوبها هالشيء يزرع فيها شعور حلو ، وخوفها اللي بينسيها اياه نسته قبل لايبدأ ..
➖
بعد يُومين ؛
ديم كانت جالسه وتكتب وتفكيرها معاه ، خلال هاليومين ماشافته الا مره وحده بس ، لأنه من يصحى يطلع يخلص الاشغال اللي فاتته خلال الفتره الماضيه ، اول مره تحس حالها وحيده هالكثر ، رغم ان ذياب رجع ، ومشاري وعبير صاروا قريبين لها ، ورسيل وشجن وميس مايغيبون ابد..
لكــــن ؛ مهما كان جمال حياتها، حرفياً حياتها مالها معنى دامها ماعاشت تحت ظل امّها ورعايتها وإهتمامها وحبها..
صحيح انها ماتحبها ، لكنها تمنت لو تتغير وتتوب وتعتذر لها.
لكن امها انتهت ، ايّام قليله وبتموت وهي تاركه بقلب بنتها غصه ماتخفيها السنين وجرح ماله عِلاج.
دخل ذياب ومانتبهت له ، سرح فيها وهي كالعاده تداري احزان روحها بالكِتابه.
حست انه واقف ورفعت راسها ناظرت فيه وحست بإنشراح بقلبها وماله داعي تمسك القلم وتفضفض ، تقدم وجلس جنبها ، ريحة عطرها لعبت بحواسه الخمس ووصلت لأقصى نقطه بقلبه ، ونفس الشيء ديم ماقدرت تتخطاه ولا تكابر على قربه وهي تتمناه وتدوره دواره رغم كل شي كانت محتاجه ترتمي بحضنه وتنسى كل شي.
ذياب اخذه الفضول انه يشوف كتاباتها ، اشتاق لحروفها ، اخذ الدفتر وفتحه على الصفحه اللي كانت تكتب فيها وقرأ ،
أولئكَ الذين يكسِرون قلباً فينتزعون شيئاً مِن سلامه ، كيفَ تملِكُ أفواههم أن ينطِقوا في صلاتهم : السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصّالحين ؟"
كيف يحتمِلون فكرة أنهم وضعوا ثغرة مؤلمه في صدر أحدهم سترافقه طوال حياته، ومضوا هكذا دون أن يكترثوا لشيء ؟
.
. ➖
ناظر فيها وقلبه يحترق عليها ، الشعور اللي بداخله ماهو قادر يتحمله او يتخلص منه او يلقى له حل ، شعور صعب يطغى على كل شعور صعب بداخله.
همس بضيق : ياليتني ماجرحتك ، لأني جرحت نفسي قبلك ودمرت حياتي بيدي
ديم لمعت عيونها حاولت ترد عليه وتشرح له اللي داخلها بالحرف ، لكن ماقدرت حتى تناظر فيه.
ذياب : ديم !
التفتت له ، ناظرت بعيونه ثواني ورجعت صدّت وبداخلها شي اكبر منها.
قالت ببحه : وش تبي ؟
ذياب سكت ، ماعرف كيف يوصل لها اللي داخله وهي صادته ، ومقابلته بظهرها وترد بدون نفس ، كيف اقول لها ان ودي أوصل لليقين الي يقتل هالحيره بدون ما أحتاج اسألها ، كيف انسيها وانسى.
سند ظهره وتنهد وهو نفسه يطلع قلبه من داخله ويرتاح من الهم ، ديم سمعت تنهيدته أوجعها قلبها وخافت انها تضعف له وقامت بسرعه ، ذياب قام وراها ومسك يدها ووقفها وصار قدمها وعيونه بعيونها ، شي بداخله اجبره يخطي هالخطوه ، كان يعاتبها بنظراته لكن عجز يعاتبها بكلامه ، عجز يلومها ، ديم كانت تناظر بعيون تعبانه ، لكن تعبها مااخفى جمالها ولا غيّرها بعينه ابد قال بهدوء : بتنامين ؟
ديم : لا
ذياب : ولا انا ، ودي لو تسهرين معي
طال صمتها وكمّل ذياب : مشتاق لسوالفك ، اعتقد لو نسولف بـ.
بلعت غصتها واجبرت نفسها تقاطعه : مالي خلق اسهر ، بكلم عبير شوي وانام
ذياب : عبير كنتي معاها ثلاث شهور ، انا من بعد مارجعت ساعه على بعضها ماجلستي معي
ديم قست قلبها اكثر وقالت بضيق : ذياب ياليت تتركني على راحتي
نزل راسه وابتسم وهز راسه بالموافقه ، وهمس لها : خلاص اللي يريحك ، انا بطلع
ديم : مع السلامه
دخلت للغرفه وتركته ، ضاقت فيه اراضي الله الواسعه من ردة فعلها ، لأول مره يحس باللي حس فيه الحين ، مايدري هل هو جالس يدفع ثمن غلطته ، ولا تجاوزوا هذا الشيء وصار اللي بينهم مبني على كره وتنافر وصابره عليه علشان اللي بينهم ، او في تفسير ثالث رافضه تبوح فيه !
جلس وفتح ازارير ثوبه من فوق وطاحت عيونه على دفترها واخذه ومسك القلم وبدون مايحس كتب لها ، عسى كتاباته توصل لقلبها مثل ماكتاباتها توصل لقلبه وتستقر فيه :
.
.
ياليت قاسية الفؤاد ترفقت
بمتيّمٍ لمح الجمالَ فذابَ
ماضرّها لو انها ابتسمت لهُ
فلرُب مبتسمٌ ينالُ ثوابَ.
.
➖
في بيت ابو هادي :
شجن وأمها جالسين بالصاله ويسولفون واحوالهم متغيره كثير ، وهالشيء مريح شجن من ناحية ابوها واسلوبه معاها صار يخاف عليها ويسأل ويهتم وشال من قاموسه كلمة ارمله او بالأصح بطّل يشوف الأرمله او المطلقه شي غلط وحمل على اهلها.
ام هادي : اخ بس لو يطيح بيدي مشاري
شجن : ليش
ام هادي : حاشر تذكار لايوديها ولا يجبيها ، ياشيخه زواج عناد ولد عمها ماخلاها تحضره ، هذا من غاصبه عليها
شجن : ماعليه يمه هو زوجها وله نظره خاصه معاها لا تزيدينها عليهم
دخل ابو هادي سلم وجلس وتقهوى وبعد صمت طويل قال بهدوء : شجن حبيبتي ، انخطبتي
شجن رجفت يدها وحست بيطيح منها الفنجال ناظرت لأمها وكأنها تستنجدها ، لكن امها ابتسمت : ماشاءالله منهو اللي خطبها وانا ويني ليه ماقلت لي
ابو هادي : هذا انا قلتلك ، اللي خطبها وافي اخو ميس
شجن ماقدرت تحط عينها بعين ابوها وكأنها اول مره تنخطب ، امها استانست ومسكت يدها : موافقه بنتي انا اعرفها ، ونعم فيه وافي
ابو هادي : بس انا ماوافقت
ناظرت شجن فيه مصدومه ثواني واستوعبت ونزلت راسها.
ابوهادي فهم عليها وكمل بضيق : يعني هو ماشاءالله عليه ، لكن خايف من الموضوع اللي حصل بينهم بالماضي ، خايف يأثر عليهم
ام هادي : وافي وشجن واعين ومثقفين وتفكيرهم راقي مااتوقع يأثر عليهم شي قديم كانت له اسبابه ، كل شي تغير
ابو هادي : مدري مدري انا محتار ، وش رايك ياشجن
شجن بربكه : مادري
امها : تدرين ، اتركي الخجل عنك وقولي اللي بخاطرك ياماما هذي حياتك ، وانتي مو اول مره تنخطبين يعني عارفه وفاهمه
شجن استجمعت قوتها وقالت بهدوء : يبه بصراحه انا موافقه ، انا عشت ثلاث سنين افكر فيه وادرس شخصيته لما كان هارب ، صبره وقوة تحمله على الظلم خلاه يكبر بعيني ، هذا من غير احساسي بالذنب من ناحيته.
ام هادي : صح صح كلام بنتي ، وبعدين هي سبق لها الزواج والنصيب الزين ماراح يجيها دايماً ، خلونا نتوكل على الله ونوافق على وافي
ابو هادي : يامره اهجدي ترا بنتك اللي بتعرس مو انتي
ام هادي : اظنك سمعتها تقول انها موافقه ، لاتعقد الامور
ابو هادي : شجن ، موافقه ؟
شجن استغربت من ردة فعله وخوفه المُبالغ فيه ، مو هذا اللي كان يتمناه انها تتزوج ويرتاح من مسؤوليتها قالت بهدوء : موافقه يبه !
➖
تذكار كانت جالسه بغرفة عبير من يومين وماشافت مشاري ومرتاحه لأنه تاركها مع عبير ولا دقق ، واللي مريحها اكثر علاقة عبير معاها ، ماتوقعت ان عبير كذا ، كانت تسمع الناس تتكلم عنها بشكل سلبي ، كل اللي كانت تعرفه ان عبير مجنونه ومُرعبه وماتنجالس ولاتنواخذ سوالفها ، لكن شافت شي ثاني تماماً ، شافت انسانه جميله قلباً وقالباً حتى لو كانت بدون شعر ، وحتى لو كان الحزن مشوه ملامحها ، وحتى لو كان الهم لاعب فيها ومصغرها عشرين سنه..
عبير نفس الشيء ، كانت كارهه تذكار وتخاف منها ، كانت تقول اذا ديم اللي اقوى مني ماتركتها بحالها فكيف انا الضعيفه اللي مافيني حيل ولا قوّه ، لكن انصدمت بشخصية تذكار والجانب الطيب اللي كانت مخبيته عن الناس ، بغض النظر عن اغلاطها مع ديم وغير ديم ، عبير وتذكار عاشوا نفس الظرف ، انتبذوهم الناس والفرق الوحيد ان تذكار بذنبها وعبير بدون ذنب ، واختاروا انهم يبدون بدايه غير مع بعض..
مشاري دخل غرفتهم وهو مرتاح من الهدوء اللي حاصل بالبيت ، وتغيير عبير الجذري من يوم ماجتهم ديم ، وراحتها النفسيه وحماسها لبعض الامور ، قبل اربع شهور كانت ماتنام ولاتخليهم ينامون من كثر تعبها ، كان يجيب لها كل شي ولا نفع معاها ، وبكل سهوله جلست معاها ديم شهرين وغيرتها ، وبعدها عرف وش كانت تحتاج عبير ، كانت تحتاج رعايه نفسيه واهتمام واحتواء ، عشر سنوات ماقدر مشاري يطلعها من اللي هي فيه ، وديم بشهرين غيرت حياتها كلها وزرعت فيها ثقه وامل وتفاؤل..
كان يناظر فيهم وهم يلعبون بلايستيشن ومتحمسين ويضحكون ، لأول مره يشوف عبير بهالشكل ، ولأول مره يحس ان تذكار روحها روح طفله تخطي وتتعلم ، كانوا مندمجين لدرجة انهم ماحسوا بوجوده.
تنحنح وناظروا فيه ، عبير ابتسمت وتذكار خافت وارتخت يدها وناظرت لعبير بربكه تنتظرها تقطع صمت نظراتهم.
عبير : هلا مشاري حياك شاركنا اللعب
مشاري : لا ماعرف لها ، شخباركم
عبير وتذكار : بخير
تذكار قامت بتطلع ومرت من جنبه ومسك يدها ووقفها ورجعها قدامه ، ناظرت بعيونه مرتبكه وخايفه وتدعي بداخلها انه مايجرحها ولا يضايقها لإنها خلاص توصلت لمرحله ماتقدر تتحمل اكثر.
اطال النظر بعيونها لين حسها بتختفي من قدامه وهمس لها : ابيك دايم كذا
عبير : قفلوا الباب وراكم لإني بنام
تذكار رجفت وناظرت فيها بحده وعبير ضحكت وصدت ، متقصده هالحركه تبيهم يقربون لبعض رغم انها عارفه بتفكير مشاري لكن متأكده مثل ماهي تغيرت نظرتها لتذكار هو بعد بتتغير نظرته لها..
مشاري بهمس : سمعتيها ؟ ماتبيك بغرفتها ، تعالي بغرفتنا
ماعطاها مجال تعارض مسك يدها واخذها معاه.
➖
في دار الرعايه الإجتماعيه ؛
كان ذياب في زياره خاصه لأصغر بطل شافه " وهّاب "
بغض النظر ان بطولته كانت اذى له كونه طفل ، كان صاحب فضل كبير على ذياب ، لولا الله ثم لولاه كان ذياب مات بيدين الساحره ولا استفادوا شي ولا ارتاحوا العالم من شرها ، ام وهّاب انسجنت لإن لها مشاكل ثانيه تورطت فيها بسبب اخوها ، وتكفل ذياب فيه بكل رحابة صدر واقل شي ممكن يسويه انه يساعد وهاب وينقذ طفولته من ظلام الأفكار اللي زرعوها براسه.
دخل لغرفة وهاب وكان جايب له هدايا والعاب ، وهاب رغم غربة المكان واحساسه بالوحده كان مرتاح لمجرد انه بمكان آمن ، فرحته لما شاف ذياب ماتنوصف ، جرى له بكل سرعته وحضنه بقوه ، ذيـاب حس الدنيا كلها تضحك بوجهه بعد ماشاف فرحته ، وهذا اللي كان يبيه ويسعى له.
ذياب : ها شخبارك اليوم يابطل ؟
وهاب : منيح
قال وهو يأشر على سيارة ذياب من بعيد : سيارتك صح ؟
ذياب وعيونه بعيون ديم : اي سيارتي
وهاب : مين اللي فيها ، امي ؟
ذياب انكسر خاطره : لا امك مشغوله شوي اول ماتفضى بتجيك ، هذي زوجتي ديم تحب تتعرف عليها ؟
وهاب استانس واخذه ذياب للسياره بعد الاستئذان من المشرف اللي جالس قريب منهم ، ديم عينها عليهم وهم جايينها ومبتسمه لوهاب وفرحته بشوفتهم ، كانت بتروح لعبير لكن لقت نفسها هنا واستغربت ولازالت مستغربه من هالولد اللي مع ذياب ، لكن فرحته هو وذياب مع بعضهم اجبرتها تبتسم وتنزل.
وقفوا قدامها وقال بهدوء ذياب : اعرفك هذا وهاب اصغر صاحب لي ، واشجع صاحب بعد
ديم بأبتسامه مدت يدها وصافحته : اهلين وهاب ، انا ديم
وهاب كان يناظر لبطنها وديم استحت وذياب ضحك بخفيف : ياوهاب وين رحت
وهاب : قديش باقي وتولد ديم؟
ذياب ناظر فيها ببرود " انا نفسي ماادري ياوهاب.
وديم رجفت من السؤال ومن نظراته وقالت بربكه : باقي لي شهرين.
خافت يحرجها اكثر ورجعت للسياره ، ذياب دخل وهو يسولف معاه لكن تفكيره مع ديم وصدودها اللي خلاها تستكثر عليه فرحته.. شوي ورجع ركب جنبها وواضح بملامحه كمية الضيقه ، مو معقوله هالوضع ينتظر منها كلمه وحده ، مابقى الا يترجاها تسولف معه !
قال بهدوء : ليش ماقلتيلي انك بالسابع ؟
ديم برجفه : انت ماعطيتني فرصه اقولك دايم طالع و.
قاطعها بنفس الهدوء : ماجيتك وقلتلك خلينا نسولف ، انا عندي كلام وانتي عندك كلام ؟ وش كانت ردة فعلك ؟ عطيتيني ظهرك وطلعتي صح ؟ ديم يعني وبعدين معك لوين بتوصلين ؟
ديم : احسبك تعرف
ذياب سكت ، لو تكلم اكثر بيضايقها وهو مايبيها تتضايق ، مشى بصمت تام واخذها لبيت اهلها.
➖
عند ميس ، كانت منسدحه وتبكي على سريرها لمجرد انها اشتاقت لأمها ، صح امها قريبه لكن كل شي اختلف ، رغم ان عناد مو معطيها مجال تفكر بأي شي غيره او تشتاق لأي شي قبله ، كان معطيها فوق ماتمنت وفكرت ، لكنها تشتاق دايماً وأولاً للإنسانه اللي معاها من ٢٤ سنه..
هذا من غير خوفها على عناد اللي باقي ايام قليله ويسافر ، سنه كامله ماتشوفه ، وحتى صوته ماراح تسمعه بالساهل ، صحيح واجب وشرف انه يدافع عن ارضه لكن اللي مخوّفها شي واحد بس " انها تعيش قصه مثل قصة ريم وياسر ، انها تنتظره بكل شوقها واندفاعها واخرتها يزفون لها البشرى بإستشهاده" استشهاده ؟ يعني شي حلو مو شي ينخاف منه ياميس تعوذي من ابليس.
توسعت عيونها وهي تستوعب كلامها" استشهاده شي حلو ماينخاف منه لكن استشهاده يعني موته " يعني بيموت ولا راح اشوفه ، راح اصير مثل ريم ، كانت تنتظر ياسر وجابوه لها لكن جابوه لها شهيد ، ريم انتظرت ياسر سنه ومارجع لها..
عناد كان واقف ويناظر فيها ، مستغرب من مزاجها اللي متغير ، كانت تبكي وسرحانه ولا انتبهت له ، لين طفّى الأنوار ، فزت وناظرت فيه ، مسحت دموعها على بالها ماشاف ، دخل جنبها وقرب لها وبهدوء وبدون مقدمات اخذها لحضنه وسند راسها على صدره ، وهمس وهو سرحان : لاشوفك مره ثانيه تبكين على المخده ، انا صدري انخلق لك ، صدري انخلق عشان تبكين عليه ، بس قوليلي وش يبكيك ، وش اللي شاغل بالك لهدرجه
ميس زادت دموعها مع كلامه وماقدرت تكتم اكثر وقالت بصوت مهزوز : لاتعودني ابكي على صدرك ، اخاف ماترجع وبعدين وين انثر دموعي ياعناد
عناد انصدم ، هذي لاعب فيها الشيطان لعب ، كملت ميس ببحه : مثل ريم وياسر بالضبط ، انا عشت معاهم وعرفت حبهم وشوقهم لبعض حتى وهم بعيدين ، اول ماعرفت ياسر كان متضايق لأن ريم زعلت عليه وكنت الوم ريم على زعلها ، لكن الحين عرفت ليش كانت رافضه انه يروح ، لإنها تحبه !
رفعت راسها وناظرت بعيونه قالت بغصه : وانا احبك ، لاتروح وتخليني
عناد تقطع قلبه مية قطعه من دموعها وكلامها وكملت بإنهيار : انت عريس مابعد تهنيت بحياتك ، لاتخليهم يقولون نزفه بالجنه لاتخليهم يقولون كذا
عناد استوعب واجبر نفسه يبتسم وقال وهو يمسح دموعها : ميس لاتخلين الشيطان يلعب عليك ، انتي مؤمنه وهالكلام حرام وسوء ظن بالله ، الموت ياميس ماله موعد ولا مكان ولا زمن ، كل واحد فينا له يوم ، كنتي تقولين لي هالكلام بوفاة ياسر ، وش اللي تغير ؟
ميس بهمس : ماتغير شي بس حبيتك اكثر
عناد : انا اللي من شدة حبك احس ضلوعي العوج ثقيله وضيّقه ، لان حبك واجد وكثير على قلبي الواحد.
➖
الساعه ٣ الفجر ؛
وصل ذياب لبيته ونزل وهو متضايق والضيق يتجدد بكل دقيقه تمر عليه وكأنه مو من البشر اللي يضيقون يوم ويفرحون يوم بطبيعة الحياه والظروف ، كانت كل حياته ضيق بضيق رغم انه محافظ على صلواته وبار بوالديه حتى بعد وفاتهم وسبّاق على الخير مع اللي يعرفهم واللي مايعرفهم حتى اللي ضروه مثل اخوانه ومثل زوجته القديمه اليكسا اللي حالياً هي قدامه ، كانت واقفه تنتظره ولما شافته بانت الفرحه بمحيّاها وقربت له ، ارتفع ضغطه وصد عنها ، ماكان ناقصها ابد قال بحده : وش جايبك ماتشوفين الوقت ؟
اليكسا : انا جيت بدري لكن انت يتأخر عليا
ذياب : طيب وش تبين ؟
اليكسا بإمتنان : اقدم لك شكري كتير شكراً عشان انت ساهمت بعلاجي ، انا صرت احسن
ذياب كان موصي الطاقم الطبي انهم مايخبرونها وهي فهمت عليه وقالت بسرعه : ليش انت كنت بتحذرهم مايخبروني ، هدا اشي كويس ، I really can not thank you
ذياب سكت وماعطاها اي ردة فعل ، كملت بضيق : بس ليش انت امتنعت عن اخباري
ذياب : لإني مابي اشوفك ، انتي ورا ماتذلفين لبلدك ؟
اليكسا قربت له ، وبجرأه غير مستغربه منها مررت اصابعها على وجهه وهمست : I cant , I miss you
كانت تنتظر منه ردة فعل هاديه لكن ردة فعله كانت بارده جداً وماتغير اي شي فيه ابعد يدها عنه وقال بحده : محاولة اغراء فاشله ، ضفي وجهك واحمدي ربك اللي عافاك من هالمرض الخبيث بدال هالحركات اللي مالها معنى ، ماغير ذنوب ع الفاضي ، الخلا يالله ، بـرا
ناظرت فيه بقهر شوي ، استوعبت وغيرت نظراتها وقالت بهدوء : thank you
ذياب : عفواً ، لتس قو
ناظرت فيه بحقد وطلعت معصبه ، ذياب دخل لبيته وتمنى من كل قلبه ان تستقبله ديم بروح حلوه وابتسامه، لو مجرد ابتسامه تنسيه همومه ، دخل وكان البيت ظلام اتجه لغرفته شافها واقفه عند الشباك ، والشباك يطل ع الشارع ، تقدم لها لين صار وراها وشافت انعكاسه بالقزاز ولا عطته اي ردة فعل.
ذياب عرف انها شافته مع ليكسا ، وش هالبرود انا واقف وراها ولا تلتفت لي ، معقوله ماهزتها ريحة عطري ، طيب الشوق ماهز قلبها مالعب فيه مثل ماسوّا بي ؟
حط ايدينه على كتوفها ولفها له بهدوء وناظر فيه ثواني ولفت عنه ماتبيه يشوف دموعها لكن شافها ، تضايق وفرح بنفس الوقت ، فرح لإنه يدري ان دموعها من الغيره ، وتضايق لإنه ضايقها حتى لو بدون قصد.
همس وهو يمسح على شعرها : حلفتك بالله ياحبيبة خاطري لاتسكتين، انا راضي لو تصرخين بوجهي انا راضي بجروحك ، لاتكتمين اكثر
ديم دفت يده عنها وقالت بصوت مهزوز : على ايش اصرخ واحرق اعصابي ؟ مافي شي يستاهل !
➖
يرحلون قبل موعد العناق وقبل إكتمال الكلمة وقبل الحديث الأخير ، وحدهم الاموات الذين تركونا بغير رغبة منهم هم فقط من يستحقون دموع أعيننا وكل غياب غير ذلك لايذكر.
.
ريم لما ينذكر عندها اسم ياسر ويتبعه " الله يرحمه " تسرح وتدمع وتنصدم وكأنها توها تستقبل خبر وفاته ، رغم انه صار له سنتين ورغم ان ربي عوضها بشخص طيب مثل ياسر ، وطفل يحمل اسم ياسر ، لكنها نست كل شي خلال هالسنتين وماقدرت تنسى ياسر ، مهما تظاهرت ووضحت العكس ، من تشوف بناته كأنها تشوفه فيهم ، كل ماتسرح بطاريه تلقى نفسها تبكي عليه بشكل يُرثى له وهذا الحاصل الآن وقدام فهد اللي من ربع ساعه واقف ويشوفها ماسكه صورته وتبكيه ، انتظرها تنتبه وتستحي وتوّقف لكن ريم كانت غارقه بدوّامة حزن عميقه ، انهارت ولاقدر يتحمل فهد دخل عليها بقوه سحب الصوره من يدها بقوه وصرخت وحاولت تسحبها منه لكنه سكر عليها بيده ، حاولت تاخذها ولا قدرت وفهد مصدوم من ردة فعلها وهجومها عليه دفها بقوه وطاحت ع السرير قدامه قرب لها وقال بحده : انتي وبعدين معاك ؟ الحي ابقى من الميت يامره ، كم مره تحملت وصبرت ، قلت ماعليه بتنساه مع الوقت ، كم صار لنا متزوجين ولا نسيتيه !
ريم بصراخ : والله انسى روحي وماانساه ، هذا ابو بناتي انت ليش اناني كذا ، عطني الصوره
مدت يدها بتاخذها ورفع الصوره بين يدينه وقطعها لين صارت قطع صغيره ونثرها على ريم وقال بحده : تفضلي جمعيها وابكي عليها من جديد
ريم انهارت ورجفت ايدينها رجفه مو طبيعيه قالت بصوت مهزوز : انت شسويت ، شسويت ، مابقى لي الا صوره ياحقير بتحرمني منها ؟
فهد مسك ذراعها ووقفها بقوه لين صارت مقابله وجهه قال بعصبيه : تبين تعيشين معي احترميني وقدريني ، مو كل يوم رازة لي صورة انسان ميت وتبكين عليه ، تبين تبكين عليه اطلقك وابكي لين يصفى راسك ، انا ماعندي استعداد اتحمل هالمصخره اكثر
ريم دفّته بقوه وصرخت بكل صوتها : انت الميّــت ، وقلبك الميت اللي مايحس ، ياسر يبكي عليه اللي مايعرفه ، كيف انا ماابكي عليه وهو عاش معي عالحلوه والمره ، والله لأبكيه لين القاه ، ولاهميتني ، تبي تطلق طلق
فهد مع كل كلمه تقولها ينصدم اكثر، قطع قوّة كلامهم صوت ياسر الصغير يبكي بقوه وواضح انه خايف ، ريم استوعبت انها صرخت ، استوعبت اللي صار كله وارتخت يدينها وطاحت قطع صورة ياسر من يدها ومشت بهدوء وبملامح باهته شالته بحضنها وضمته بقوه لين هدأ ورجع نام..
فهد وقف وراها وهمس بعيون مصدومه : معقوله ياريم كذا تجازيني ؟ جزاك الله خير
طلع وتركها بدون اي كلمه زياده ، ريم تدري انها غلطت لكن مستحيل تسامحه على اللي سواه بالصوره..
➖
ذياب دخل بيته وهو تعبان ومُنهك ومُرهق من الشغل وقلة النوم وتمنى لو يقابله شي يفتح نفسه ويهدي شتات روحه ، ديم طلعت لما سمعت صوته يناديها ، اول ماشافها عقد حواجبه كانت كاشخه وطالعه تجنن نفس قبل ، ارتسمت على وجهه شبه ابتسامه وسرح فيها.
ديم بربكه : معليش ادري انك تعبان لكن ابيك توديني لأمي بزورها
ذياب عقد حواجبه من جديد ، بثواني كسرته ، حتى ماجاملته ، المصيبه مو هنا المصيبه والأدهى انها قالت بتزور امها.
قرب لها وخافت من ملامحه اللي بهتت ونظراته تغيرت وقال بحده : انتي صادقه ؟
ديم : اي بروح لها ، بزورها بتكلم معاها
ذياب مافي اي كلمه تعبّر عن صدمته فيها قال بهدوء : انسي هالموضوع ولاعاد ينفتح في بيتي !
دخل للغرفه ودخلت وراه وهي متنرفزه : مالها داعي حركات الإستنذال
ناظر فيها نظره قويه ارعبتها ، فقد السيطره على نفسه وقال بصوت قوي ارعبها وبعمرها ماسمعته : صار استنذال يوم اني ابي امنعك من وحده نجسه خربت حياتك ؟ انتي متى تكبرين عقلك وتمشين صح ؟
ديم رغم رجفتها وخوفها صرخت بوجهه : مالك شغل انا وامي ننجاز ودامها مسجونه ليش اخاف منها انا بس بقول لها اللي بقلبي عليها ابـ.
قاطعها بنبره حاده : اقسم باللي رفع سبع انك ماتروحين لها لو اللي بقلبك عليها يذبحك ، انتي اصلاً بزر ماتفكرين ولاتعرفين تتصرفين !
ديم كانت تتنفس بقوه من القهر والخوف اخذت نفس عميق وقالت بحرقه وبدون شعور : انت اللي عقلك صغير وماتفكر الا بنفسك وكنت مستغل ان ماوراي اهل وتبي تربيني على مزاجك ، لكن الحين تغير كل شي انا عندي اهل وماراح اهتم ولا راح ازعل انا تغيرت ماعادني على خبرك ولـ.
سكتت لما شافته يمشي لها مندفع رجعت خطوتين وقف قدامها وهو يسترجع كلماتها اللي كانت رماح وسهام مو مجرد كلمات ركز عيونه بعيونها وهمس بصوت حاد : انا معك أكبّر قلبي وأصغر عقلي ، أعمي عين العقل وآخذك بالعاطفه ، أعتذر والغلطان انتي واراضيك والزعلان انا ، واداري خاطرك والمكسور خاطري ، حتى العتب اللي انتي تدرين انك المفروض تسمعينه .. ما أقوله !
رجف قلبها وقشعر جسمها من كلامه ونبرات صوته وحدة عيونه ولمعتها ماقدرت تنطق وكان ردها دمعه احرقت خدها.
ابتسم بسخريه : وش يبكيك ، جرحك كلامي ولا من زود حبك لأمك ؟ عمري ماشفت انسانه تناقض نفسها مثلك
ديم مسحت دمعتها وهمست بقهر : صدقني كلامك مايقدم ولا يأخر ، ومايكون اسمي ديم اذا ماكسرت كلامك
قرب لها اكثر وصرخت لين ثبتها ع الجدار وثبت ايدينه وراها وركز عيونه بعيونها وابتسم وهمس بتحدي : يوم انّك تحطين راسك براسي ، ما ودّك تحطين قلبك بقلبي ؟
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم hym_q8
.
حرام إني انا الباذر وانا الزارع وانا الساقي
ولا اخذ من البُستان لأتعابي ولا ورده !
.
.
مرت دقيقه كامله والصمت سيّد الموقف بين ديم وذياب ، ديم ماتسمع الا قوة نبضاتها اللي تحسها تنبض بالبيت كله مو بس بجسمها ، ذياب كان يتأمل بعيونها ولمعتها وهو متأكد انه قدر يأثر عليها.
ديم استجمعت قوتها وهمست بحرقه : اتعبتني حيل
ذياب : انتي اللي متعبه نفسك
لف عنها وعيونه تدور على المكان كله بشتات عميق قال بهدوء عكس اللي داخله : ضاع عمري وانا ماافكر الا فيك ، الحين بصير فعلاً افكر بنفسي بس
التفت لها وكانت تناظر بصدمه ودموعها مغرقه عيونها نفسها تصرخ بوجهه وتقول شعورها الحقيقي اللي مايخليها تنام الليل بوجوده وبغيابه ، حست بضيق ووجع من كلامه سمحت له ولها مرات كثيره انهم يتفرقون لكن الحين مستحيل تسمح له ، قربت له مسكت ثوبه بكل يدينها وركزت عيونها الباكيه بعيونه الحاده وهمست بحرقه : انا عارفه اني غلطانه بحقك الفتره الاخيره وعارفه اني انا اللي وصلتك هنا ، لكن! كان سكوتي ابلغ وسيلة حاولت اوصل فيها اني ابيك بس انت مافهمتني ، كنت عارفه لو تكلمت بجرحك وهذا اللي حصل الحين
ذياب سرح بعيونها ونزل عيونه ثواني سرح بيدينها ، شكلها ناويه تجننه وتلعب بعقله ، ورغم الفوضى اللي داخله من كلامها رد ببرود : تستهبلين معي او تتعاطين ؟ قوليلي ايش تتعاطين ووعد مني يبقى سر !
ديم : اي اتعاطى اللي يغير شعوري ويخليني متناقضه الف مره بالدقيقه ، اتمنى تقدر مشاعري هالفتره
ذياب ضحك بدون شعور ضحكه هاديه ثواني ورفع راسه واعتلت ضحكاته ، ديم حست شكلها غلط وتركته ومسحت دموعها وقالت بتوتر : مافي شي يضحك ولايستدعي السخريه
ذياب سكت شوي واخد نفس عميق وقال بهدوء : أنا ما حاربت هذا كله إلا عشانك ، اخرتها طلعتي تشوفيني اناني وصغير عقل وماافكر الا بمصلحتي ، ماادري قلتي كذا من ضيقتك ولا قاصده كلامك ، معقوله قاصدته ؟ يعني لهدرجه انا مو واضح لك ؟
ماقدرت ترد ولا حتى تناطر فيه ، بلعت غصتها وهي تحسه يقرب مع كل كلمه ، كمل بضيق : والله اني معك واضح وصريح ومامعي شيء اخبيه ، بينما مع غيرك شخص مبهم غامض كتوم كتاب غير قابل للترجمه !
مرت ثواني صمت بينهم ومشى وهو يحس ان قلبه تعبان مو جسمه من كثر التبلد اللي صابه ماقدر يعاتب اكثر ، استوقفه صوتها قبل يطلع والتفت لها.
ديم غمضت عيونها شوي وقررت من هاللحظه تغير كل شي علشان ترتاح ناظرت فيه وهمست بوجع : ترا انا احبك ، لا تنسى هذي الفكره مهما بدا لك أني غير مهتمه..
➖
رسيل من يوم ماجت لبيت ابوها وهي تعاني من الوحده الممُيته ، لإنه مايجلس ولاتشوفه دايماً ، واساساً حتى لو يجلس ماتتعمق معاه وعمرها ماعرفت عنه شي خاص ونفس الشيء هو ، مايدري وش يحصل معاها ولا يسألها ، صارت تتمناه يجلس ويسولف معاها ، لإن الكلام تجمع بصدرها ومو عارفه وين تفضفضه ، ضاقت حياتها من الوحده وكأنها مسجونه ، طول السنوات الفايته صح كانت عايشه تحت رحمة متعب لكن وجود امها معاها كان مكفيها ومريحها.
دخل ابوها وهو مستغرب ، الساعه ٥ الفجر ولانامت مو بالعاده.
جلس قدامها وكانت سرحانه قال بهدوء : وراه مانمتي للحين ؟
رسيل ناظرت فيه ببرود وصدت عنه ، عصب من الحركه لكن طنش يدري انه ماينفع معاها الكلام كمل بنفس هدوئه : عيونك حمرا ، روحي نامي وش حادك على السهر
رسيل : انتظرك ترجع ، ابيك تصارحني بشي
عقد حواجبه: اصارحك متى ؟ الحين ؟ الساعه خمس الفجر ؟
رسيل : ايه ، لإنك خمس العصر مو فاضي ، بعد المغرب مو فاضي ، اول الليل مو فاضي واخره مشغول ، الظهر ياربي الظهر الناس ترجع لبيتها تدور الراحه لو ع الأقل ساعه ! وانت ماتجي ابد
عدلت جلستها وقالت بحده : جاء الوقت اللي تقول لي وش اللي مشغلك ؟ وش هالشغل اللي حرمني منك بداية عمري ونهايته ؟
ابوها : نهاية ايش ؟ يابنت ترا عمرك عشرين سنه لاتبالغين ، يكفي حساسيه يارسيل ، شيّبتي بعيني
رسيل : عمري عشرين سنه وعايشه لحالي ، يد وحده ماتصفق ، شلون بكمل واعيش وانا لحالي ماسألت نفسك ؟ ولاتتهرب من سؤالي جاوبني ، وش اللي مشغلك
ابوها : يارسيل روحي نامي واذا صحينا نتكلم.
مشى لغرفته وتركها ، حست نفسها بتنجن من القهر اللي داخلها ، يكذب اذا صحينا بيطلع ويخليني ، اه يالقهر اه..
اخذت جوالها بيد راجفه وبدون ماتحس اتصلت رقم ام عناد ، ولأول مره تتصل فيها ، لكنها مرتاحه اتصلت وهي عارفه انها طيبه وماراح تردها.
ام عناد ردت وهي مستغربه : هلا رسيل
رسيل : الو ، عادي اصير بنتكم
ام عناد خافت : بسم الله ، رسيل ؟
رسيل بربكه : خاله ، ابي اجي اسكن عندكم عادي ؟
ام عناد : اذا ماشالك البيت افرش لك عيني ياعيني ، بس وش صار ابوك مهاوشك ؟
رسيل : لا ، بس محتاجه جو عائلي ، ابي اغير جو شوي
ام عناد : حياك يايمه بس ترا ماعندنا اجواء عائليه ، ماغير انا وعمك نتكافخ ليل نهار ، الله يوفق عناد كان مريحنا شوي
رسيل : تتكافخون لكن قلوبكم على بعض وهذا يكفي ، المهم انا بجيكم وبساعدكم
ام عناد : حياك الله ، انتظرك
قفلت منها وهي لازالت متضايقه ولا سولفت ، وقفت عند اسم هادي وهي محتاره تستمر على ماهي عليه وتبعد عنه اكثر من كذا ،او تكسر كل الحواجز وتقرب له..
➖
هادي : هلا رسيل
من سمعت صوته ارتبكت وعجزت ترد ، هادي استغرب :رسيل
رسيل : هلا ، اسفه ازعجتك
هادي : لا كنت صاحي عشان الصلاه ، وش فيك ؟
رسيل بغصه : إنهيارات داخليه بمظهر ثابت كالعاده
هادي : تكلمي وش فيك
رسيل : انت تعرف ، بصراحه مو عارفه ابوي لوين بيوصل بتصرفاته واهماله ، وربي حاسه اني بموت ياهادي قسم بالله مااكذب احس ايامي معدوده من قوة التعب والوحده
هادي حس انها تعاتبه بكلامها وتلومه مع ابوها على تقصيره وبعده عنها " رغم ان رسيل قصدها ابداً مو كذا ".
كملت رسيل بشتات : اي صح ، انا بعد ضايقتك كثير ، اسفه ماكنت اتوقع اني بهالقسوه لكن ادركت فعلاً ان فاقد الشيء مايعطيه
هادي ساكت ينتظرها تكمل وهي استرسلت : لما قلت لأبوي احس اني جالسه اعيش اخر ايامي قال لي لاتبالغين ، هو مفكر ان الصغار بالعمر مايموتون ، قلت له يد وحده ماتصفق ، ماعيش لحالي ، انت ساعدني اعيش
هادي : مع اني متنرفز من موضوع الموت بس ماعليه ، تكلمي براحتك
رسيل : انا اتمنى اتعمق بموضوع بر الوالدين ، يعني ادري بتقول لي امك اتصلي عليها كل يوم وابوك اصبري على اذاه وكذا بتكونين باره ، لكن نفسي اعيش برهم بوجودهم
سكتت شوي وكملت بضيق : صدق من قال مد رجولك على قد لحافك ، احياناً احس اني طماعه بس ليش طماعه وانا اطلب ابسط حقوقي ؟
هادي ساكت ومبتسم على كلامها اللي نابع من قلبها من كثر ماهي متشتته ومو عارفه وش تقول المهم تسولف.
رسيل : تتوقع لو طلبت امي ترجع لأبوي بتوافق ؟ توقع يمديني اعيش اللي ماعشته قبل ؟
هادي : صدقيني بتكبرين وبتعرفين ان فاقد الشيء يعطيه ، وإن الإيد الوحده ما تصفق بس تسوي حاجات كثيره
رسيل غمضت عيونها تفكر بكلامه " معقول بتتغير نظرتي للحياه "
هادي كمل : وبتشترين لحاف اطول وبتمدين رجولك بعد
رسيل ضحكت وضحك هادي لضحكتها وكمل بهدوء : اي اضحكي مافي شي يستاهل ، ياليت أبروز ضحكتك على سقف قلبي وأصبح وأمسي عليها.
رجف قلبها من كلامه وابتسمت لاشعورياً وتغير جوها كله.
هادي : ومن هالباب نعلي سقف الأمنيات يعني ، ايوه كملي ؟
رسيل بربكه : خلاص انا قلت اللي بقلبي ، شكراً لإستماعك ومابي اطول عليك
هادي : شدعوه اخذتي اللي تبين وقفلتي ، مافي صباح الخير
رسيل : بتفرق عندك لو صبحت عليك يعني
هادي : اي بتفرق ، صبحي علي وصاحبيني ومايخالف لو نسولف اكثر ونطرد من قاموسنا كلمة طوّلت عليك ، انا وقتي سيفك انتي ، اقطعيني واقطعيه !
.
.
تشبهين الصبح في اول شروقه
تشرقين وكل من حولك يغيب
.
.
➖
على كثر الكلمات ومعانيها وتفرعاتها
ماقدرت رسيل تلقى كلمه وحده بس
تعبّر عن اللي داخلها بعد كلام هادي
حست ان الدنيا لامتها بحنان من قوة حنانه عليها
" كل مره اشكي له احس وكنّه يحط يده على قلبي .. أتشافى من حنانه ومن دفى الكلمات ، يا اللـه كيف نعيش بكل هالبرد سنين طويله ونلقى دفانا مع من نحب ؟" لملمت أشتاتها وقالت بهدوء :كيف اتجاوز مشكله اني اعجز اوصف حالتي معك ، كيف اشرح شعوري معك كيف ؟
هادي : قولي اللي تحسين فيه ، مو لازم ترتبين الكلام قوليه بدون ترتيب احب كلامك المتشتت
رسيل : مدري وش احس الحين لكن أحس طريقتك بالحب حلوه وفريده ودقيقه وتخوف وصادقه وحنونه ، وهذا اللي خلاني أبادر
هادي : لإنه انتي ، لو مع غيرك ماصرت كذا ، انتي حتى الأشياء العاديه مُبهره معك..
➖
عصر اليوم الثاني ؛
ذياب وصّل ديم لبيت اهلها ، وكان تفكيره مع اخر كلام صار بينهم وتحديداً كلمتها الاخيره " انا احبك مهما بدا لك اني غير مهتمّه "
لكنه طلع ومارد عليها وتظاهر بعدم الإهتمام بينما اللي بداخله كبير ، لكن اختار الصمت الى مايدري متى لكن متأكد قريب ، وقريب جداً راح ينحل موضوعهم.
التفت لها قبل تنزل وهو ملاحظ انها ترجف وحركتها صايره بطيئه ، ديم فعلاً كانت تعبانه وتمنت لو يساعدها لكن مااهتم لها.. نزلت بصعوبه ودخلت للبيت ، اول مادخلت طاحت عينها على عبير وتذكار جالسين ع الزرع ويسولفون وبينهم حلويات وشبسات وعصير والوان عبير واوراقها ورسوماتها ، وكانوا مندمجين بالسوالف لدرجة انهم ماانتبهوا لها.
تذكار : رسمتي كل شي مدري متى ترسميني
عبير : لا وجهك مايل ماحب ارسم الاشياء المايله تلخبطني
تذكار توسعت عيونها : ياويلك من الله تراه وجه كيف يميل ؟
عبير : عادي في امراض تميل الوجه اهمها مرض العصب السابع
تذكار : اسم الله علي ماني مريضه ووجهي يهبل ، وش المرض هذا اول مره اسمع فيه
عبير : مالت عليك هذا وانتي جامعيه ومتعلمه ماتعرفينه وانا اللي ماادرس اعرف واقرا عن كل شي
تذكار : انتي مو متخرجه ؟
عبير : لا ، درست جامعه سنتين وبعدها طحت ماكملت
تذكار اول مره تعرف هالمعلومه وتضايقت بسببها وقالت بإندفاع : ارجعي كملي مافاتك شي
عبير : وين ارجع اكمل عقب ماطقيت الثلاثين
تذكار : حبيبتي من قال لك بالثلاثين يروح العمر ، توّه بدا عمرك ، وربي يدرسون معانا عجايز كبار وينجحون ويتخرجون ويتوظفون ، انتي بعدك صغيره ومافاتك شي
عبير تنهدت : مادري تذكار انا صايره اتحمس للخرجات وتغيير الجو لكن اخاف
تذكار : حاولي ، اكسري خوفك !
➖
ديم اول مره تحس انها متقبله تذكار ، لو ماشافت بعينها اللي بينهم ماصدقت ، لإنها شايله من بالها فكرة ان تذكار طيبه وتحب الخير للي حولها ، لكن حوارها مع عبير وجلستهم البسيطه هذي اثبتت لها الجانب الخفي من شخصيّة تذكار.
مشت لهم بهدوء وانتبهوا لها ووقفت عبير وهي مبتسمه من الفرحه سلمت عليها وحضنتها بخفيف وضحكت : يووه البطن كل ماله يكبر
ديم وعينها بعين تذكار : احس اني بطيح من الثقل
تذكار بربكه : شخبارك ديم و. عمي شخباره
ديم : الحمدلله ، انتي كيف امورك ؟
تذكار : زينه الحمدلله
عبير دخلت وديم قربت لتذكار وقالت بهدوء : مشاري كيف يعاملك
تذكار : اول ماتزوجنا كان قاسي ، بس الحين تغير معي
ديم : مو هو اللي تغير ، انتي اللي غيرتي من تفكيرك علشان كذا اللي حولك تغيروا معك ، اتمنى تستمرين كذا ياتذكار
تذكار ابتسمت بضيق : يعني ، سامحتيني ؟
ديم سكتت ثواني وقالت بغصّه : لا ، مو لإني قاسيه ونذله ، لأن اللي سويتيه لي مستحيل انساه بسهوله !
دخلت وتركتها ، تذكار ضاقت فيها الدنيا بعد ماكانت منشرحه ، انحنت وجمعت الألوان والأوراق وأول ماوقفت طاحت عينها بعين مشاري ، رجفت يدها ومسحت دمعتها بطرف كمها ولفت بتدخل واستوقفها صوته : تذكـار
وقفت والتفتت له وقالت بسرعه : بدخل البنات ينتظروني
مشى لها بخطوات بطيئه لين وقف قبالها..
تذكار رجعت خطوه وهي ترجف خوف وربكه ، مد يده ومسك يدها ورفعها له وناظر لمعصمها ، تذكار مصـــدومه من حركته.
مشاري بهدوء : ليش شلتي اللفه عن جرحك ؟
تدكار بلعت ريقها وقالت وهي ترجف : لأن جرحي التئم عادي يعني
مشاري : ارجعي لفيه لين يختفي الاثر
عقدت حواجبها : وش الفايده يعني كذا ولا كذا ماهتميت له
مشاري : كل ماناظرتي فيه تذكرتي سواد الوجه اللي كنتي تسوينه وانقلب جوك ، فـ لفيه احسن
كشرت وسحبت يدها منه وقالت بقهر : وانا ع بالي خايف على نفسيتي
مشاري : وانا فعلاً خايف على نفسيتك ، لإن نفسيتك تأثر على عبير ، مابيها تكون سلبيه
تذكار اثبتت عكس قهرها بإبتسامه : ولايهمك بكون ايجابيه دايماً عشانها ، راح اصنع فارق بحياتها وبتشوف هذا بعينك
مشاري : ادري انك قدها ، المهم الليله بترجع زوجتي نور للبيت ، مايحتاج اوصيك
تذكار : انا هاديه ومالي شغل فيها ، ياليت توصيها هي مو انا
مشاري : بوصيها طبعاً ، لكن انتي تدرين ان الغيره اقوى ويمكن ترمي عليك كلمه نغزه ، تحمليها ولاتردين وتحترمينها كونها الكبيره ، صح انها قست شوي على عبير الفتره الأخيره لكن مستحيل انكر فضلها على عبير ست سنوات ، اللي ابيه منك حاولي تكسبين نور مثل ماكسبتيني وكسبتي عبير.
➖
في بيت ام عنـاد ، من اول ماجتها رسيل وهي كارفتها وماخلت مكان بالبيت الا نظفته ورسيل مستانسه وماحست بتعب ابد.
بالمطبخ كانت صاعده على كرسي وتنزل الصحون اللي فوق وتكح من الغبار اللي تشوفه : كم صارلكم مانظفتوا بيتكم حشا ، مصنع غبار مو بيت
ام عناد : اخر مره نظفته يوم كنت بزهرة شبابي ، بس بعد ماكبرت ماصرت اقدر ارقى وانظف
رسيل : ع الأقل مخليه عناد ينظف ، وش عليه مسوي نفسه مطيع وبار
ام عناد : اقول حدك ، تبيني اخلي ولدي يسوي شغل الحريم
رسيل : اي عادي مايقلل من قيمته ، بعدين انتي بطلي تشوفين ولدك مقدس ومختلف ، ترا كله عناد لاراح ولا جاء
ام عناد : لو شعرك طويل نتفته لك ، امسحي وانتي ساكته
رسيل التفتت لها : دقيقه كأنك قلتي يوم كنت بزهرة شبابي والحين كبرت ، بذمتك بذمتك تشوفين نفسك عجوز ؟
ام عناد عقدت حواجبها ونزلت رسيل من الكرسي وشالت شيلتها وفتحت الربطه من شعرها وانتثر رغم انه خفيف لكن شكلها حلو ، رسيل كتمت ضحكتها وقالت بإعجاب : انتي لو تفتحين شعرك وتلبسين دراعه حلوه بتغطين على البنات كلهم ، يابخت عمي لو تكشخين بترجعينه عشرين سنه ورا
ام عناد : ابلشي بشعرك بدال ماتبلشين بشعري ، انا يوم كنت كبرك كنت مخرفنه عيال الحاره كلهم ، وانتي الحين ماش لامظهر ولا جوهر
رسيل : والله العتب علي انا الغبيه اللي ابي لك الخير ، عموماً فكري بكلامي انتي لو كشختي بتخرفنين حبيبك ، لكن انا حبيبي بوضعي هذا مخرفنته وجايبته على وجهه ومااحتاج اغيّر من نفسي
ام عناد : وهو اعمى يوم انه يحب وحده جلفه ، شكله مرفوع عنه القلم لاعقل ولا عيون
رسيل : والله انه زين الشباب وشيخهم
ام عناد : حتى عناد ؟
رسيل : حتى عناد قلتلك لاراح ولا جااااء
ام عناد : اتمنى نغير الموضوع علشان مااطردك من بيتي
رسيل : اطرديني لإني بديت ادوخ من كثر الغبار اللي فيه
ام عناد ضحكت ورسيل ضحكت بصوت عالي على دخلة ميس وقالت تتصنع العصبيه : اقصري صوتك عناد موجود
رسيل : ياليل هالعناد اللي غثيتوني فيه ، ممكن اروح اشوفه من قريب علشان اكتشف السر الغامض اللي يخليكم تقدسونه لهدرجه ؟
ميس : لا مو ممكن ، بس امه ممكن تروح له لإنه يبيها
ام عناد : خليها تروح له صدقيني ماراح ينصدم بيحسبها سباك
رسيل : السؤال اللّي كسر ظهر الجواب كيف تجرحني وأنا لجرحك طبيب ؟
ام عناد : خلاص امزح واسفه تعالي شوفي عناد
مسكت يدها وسحبتها ميس بسرعه : لالا خير مافي قوانين بهالبلد ، روحي له
طلعت وهي تضحك على رسيل ومن قلبها حابه وجودها بالبيت وتمنت لو تبقى معاها على طول لإنها سوت لها جو عجيب..
➖
عناد لما شاف امه جايّته وقف وسلم عليها وباس يدها اكثر من مره وهي مستغربه : شفيك
عناد : ولا شي ، مشتاقلك بس
امه : والله من يوم اخذت ميس وانت ممسوح على عقلك
عناد : وش دخل ميس بسلامي عليك ، تغارين علي منها
امه : ياليتك تشوفني اذا فتحت شعري وكشخت ، اغطي عليها
عناد : مايحتاج انا اثق بهالشيء
امه : اي اشوا انك تثق ، وش عليه اغار
عناد تنهد وعينه عليها وهي بالمطبخ وتضحك مع رسيل قال بذوبان : آه يايمه عليها شفايف من جمالها لو الله ماخلق لها ألا شفايفها بتكون مزيونه ، مزيونه بشكل مو طبيعي
ناظرت فيه ميس وسرح فيها وعيونه بعيونها ، ماحس الا بضربة امه على كتفه : ياقليل الحيا قدامي تقول هالكلام
عناد : خلاص انسي اني قلت كذا اصلاً كنت امزح
رسيل لاحظت نظرات ميس وسرحانها وهمست : يابنت امسكي نفسك لاتطيحين ، ترا زودتوها كأن محد تزوج الا انتم
ميس : رسيل صدقيني الحب اللي بيننا اعمق من اننا نكتمه ، يعني شي لاشعوري
رسيل تنهدت : صادقه
ميس : وش اللي صادقه ؟ حبي انتي مجربه ؟
رسيل : اي ابشرك قلبي طاح ومحد سمّى عليه
ميس : طيب بطلع شوي وتعالي
طلعت وراحت له وهي مرتبكه وكأنها اول مره تشوفه ، أشّر لها ع المكان اللي جنبه رغم ان الصاله كبـيره ومتعددة الأماكن..
جلست جنبه وشدها له لين صار طرف رجلها على طرف رجله ، حوّط خصرها بيده وهمس بإذنها : وجهك مو عاجبني ، فيك شي ؟
ميس : لا ، ماراح تطلع؟
عناد : ليه اطلع
ميس : عشان رسيل بتجلس معي
عناد : عنها ماجلست معك ، انا مشتاق لك
ميس : عناد خير اول مره تشوفني ؟
عناد : دايماً احاول اخفي انبهاري اذا شفتك ، بس انتي مصيبه
شبكت يدها بيدّه وهمست : شرايك تتركني
عناد : شرايك تتركيني انتي
ميس : اترك خصري واترك يدك
عناد شد عليها اقوى : ها تركته
ميس بإحراج : خلاص لازم تروح الحين ، البنت جالسه لحالها
عناد : يعني شلون ؟ الواحد حتى اجمل ايامه مايعيشها ؟
ميس : يعيشها ببيته مو عند الناس
رسيل من المطبخ : يااخوان ترا بطلع
عناد : واضحه وصريحه يعني اطلع ياعناد
رسيل : شوف هو المقصد مو طرده لكن ابي ارتاح بعد ما امك كرفت فيني الارض والسماء
عناد بهمس : ماكانت النيّه اطلع لكن كسرت خاطري ، ساعه وبرجع اخذك
ميس : طيب بستناك
طلع وهو يفكر بسفرته اللي باقي عليها اسبوع بـس ، كان متلهف للسفره ومشتاق لأصدقائه اللي بالحد ، وكله حماس انه يحارب ويدافع عن ارضه ، لكن لهفته وشوقه وحماسه لميس أكثر بكثير ، ماعاش معاها الا شهرين وبيغيب سنه كامله عنها وبين كل التغييرات والأحداث اللي بتصير بهذي السنه يبقى السؤال " هل راح يرجع عناد او ماراح يرجــع " !
➖
تذكار كانت جالسه بغرفتها وضايقه فيها الأرض من يوم ماجت نور ، مالها خلق تشوفها لإنها من كلام مشاري تأكدت ان نور ماراح تتركها بحالها فإختارت تبعد نفسها من البدايه افضل لها ، صار لها يومين ماطلعت من غرفتها الا اخر الليل لما تتأكد انهم ناموا ، ومشاري خلال هاليومين ماجاها ، الى متى بتحشر نفسها ومحد داري عنها ، حست بقهر وقررت تطلع وماهمها وش بيصير.
قامت ولبست احلى لبس عندها وفتحت شعرها وحطت ميكب خفيف ابرز ملامحها اللي بهتت من مده طويله ، تعطرت وطلعت للصاله ، شافت بنت صغيره جالسه ع الكنب وبيدها ايباد ، عرفت انها عبير بنت مشاري راحت وجلست جنبها ، عبير خافت وكانت بتقوم ومسكتها تذكار : تعالي ياحلوه قوليلي وش اسمك
عبير صاحت ونادت امها وتذكار استغربت وتركتها : اسم الله عليك بس ببوسك ليش تبكين
طلعت أمها من غرفتها ونفس الشيء كانت كاشخه ومتزينه وطالعه تجنن وكأنها هي وتذكار يقرون افكار بعضهم ، مرت لحظات صمت وهم يناظرون لبعض.
وقطعت الصمت نور لما راحت لبنتها وقالت تتصنع الخوف : شفيك حبيبتي ، ضربتك هذي صح ؟
عبير : ايه
نور ناظرت بقوه لتذكار وتذكار قالت ببرود : لاتعلمين بنتك على الكذب ترا محد بيندم غيرك ، واقصري الشر ترا انا مابي مشاكل ووجع راس
نور : اي مالومك شبعانه من كثر المشاكل ، الكل تخلى عنك بسبب مشاكلك ، مابقى الا مشاري معك وخايفه يشوتك مثل ماشاتوك اهلك وصديقاتك
تذكار تغيرت ملامحها وناظرت فيها بحده ، سكتت ثواني وقالت بقهر : غلطانه اهلي ماتركوني ، لكن معك حق بإني مابي مشاري يتركني ، مو لإن مابقى لي غيره لا ، لإني احبـــه ومستحيل اتخلى عن اشيائي اللي احبها بسهوله !
نور فار دمها من القهر وقطع جدالهم صوت عبير وهي جايه من وراهم قالت ببرود : اشم ريحة شي محترق ، شكله غدانا !
نور تذكرت الغداء وسحبت بنتها ومشت عنهم بقوه، عبير جلست جنب تذكار وقالت بحده : خبله انتي لاتردين عليها تراها حقيره ، انا اللي ماعمري ضريتها وكانت بتحرق البيت فيني ، فمابالك انتي متزوجه مشاري وتقهرينها ، انتبهي منها
تذكار : ماسمعتي كلامها ؟ تبينها تغلط علي واسكت ؟ تخيلي حتى بنتها تقول اني ضربتها وانا مالمستها حتى
عبير : ماعليك منها طنشيها وراح تهجد
كملت بإبتسامه : طالعه تهبلين اليوم مالومها لو انقهرت
تذكار ابتسمت مجامله : انتي الحلوه والله
عبير تنهدت بضيق : وين الحلا بالموضوع انا وهالطاقيه اللي حتى بعز الصيف ماتفارقني
تذكار سكتت شوي وقالت بهدوء : شرايك تحطين باروكه
عبير بشتات : ودي بس مشاري رافض يقول حرام
تذكار : ماعليك منه حرام للي مو مضطرين ، انتي مضطره ، راح ابدع فيك.
➖
عنـد ديـم :
كانت جالسه وجنبها ذياب لكن بينهم مسافه ، كان يشتغل ع اللابتوب ولابس نظارات طبيّه ومنمدج بالشغل ولا انتبه لنظراتها ، ديم كانت تتأمل كل جزء فيه وبالأخص الجرح اللي بيده " طعنة امها " اوجع قلبها منظره ولمعت عيونها ، كثير اللي سويته عشاني وانا ماسويت عشانك شي..
قامت من مكانها وجلست جنبه وهي حاسه بألم بظهرها ، ذياب أنتبه لكن ماعطاها اي اهميه رغم ان مشاعره ذابت من قربها.
ديم سندت ظهرها وراه وتنهدت بدون شعور من الألم ، التفت لها ونزل النظاره وقال بخوف : اوديك ؟
ديم ابتسمت بألم : لا بدري شفيك مستعجل
ذياب : ياديم واضح انك واصله حدك خليني اوديك
ديم : والله بدري على موعد الولاده باقي ست ايّام ، بس عادي الدكتوره قالت لي من تدخلين التاسع بتجيك الام لاتخافين منها وتعالي لنا قبل الموعد بيوم
ذياب بضيق : وش يصبرني ست ايام بعد
ديم بربكه : مابقى شي ، بكره راح تمل منها اذا جت
ذياب ناظر لبطنها وابتسم : انا مااقصدها ولاني مستعجل عليها ، انا ابيك انتي ، مستعجل على راحتك ، على نفسيتك القديمه
قرب لها ولمس خصلات شعرها وهمس : مستعجل على ضحكتك اللي ترد الروح ، تأكدي مو هاين علي اشوفك تعبانه كذا ولو بيدي ماعانيتي ، لكن مو بيدي وهذا امر طبيعي ومجبور ارضى فيه
.
ابتسمت وعيونها بعيونه وهي عاجزه توصف انشراح صدرها بعد نظراته وكلامه ، رجع يشتغل ع اللابتوب وتذكر شي وقال بسرعه : بسألك عن تذكار ، كيف حالها وليش ماتجي لأهلها
ديم : انت مادريت وش صار بهذيك الليله لما انت رحت لأمي انا انهرت وجاني مشاري وعرف ان تذكار خبرتك بمكانها دخل عليها وهددها بالشرطه لو ماعلمتنا مكانك وهي خافت وطعنت نفسها واجبرها ابوها على مشاري لما خطبها
ذياب : ومشاري ليه خطبها ؟ مادخل راسي موضوعهم
ديم : بقولك ليش لكن تأكد اني مالي يد ابداً ، مشاري مقهور منها لإنها كانت تضرني زمان فـ تزوجها علشان يـ. ينتقم يعني بس الحين تعدل الوضع
سكتت لما ناظر فيها وهو عاقد حواجبه قال بحده : ينتقم ؟ انا مااقول ان تذكار ماغلطت ، غلطت لكن ماله حق ينتقم منها ويتزوجها علشان هدف تافه
ديم : انت لو تسأل تذكار عن علاقتهم ماراح تكذب بتقول لك انه طيب معاها ، كان ناوي ينتقم بس ماعمل لها اي شي صدقني وتقدر تسألها
ذياب : بسأل ، لو طلع مأذيها وربي مااسكت له ، لو ابوها ارخصها انا ماارخصها
ديم حست بضيق وقالت بنبره حاده : لاتنسـى انها السبب بكل اللي حصل
ذياب : صغيره ، بزر جاهله ماتعلمت ماتثقفت ، لكنها الحين تأدبت ومستحيل اسمح لأحد يضايقها ، انا وانتي اصحاب الشان وسامحناها ، من يكون مشاري لجل يزعلها ويضيّق عيشتها !
➖
بيوم ملكة شجن ووافي ؛
كان وافي جالس قدام امه ع الأرض وهي ماسكه بخورها وتبخره ودموعها بعينها من الفرحه ، كل محاولاته بتلطيف جوها باءت بالفشل لإن فرحتها اكبر من انها تكتمها ومالها مجال تعبر الا بالدموع..
ميس كانت واقفه جنبهم ومأثر فيها الموقف لكن ضحكاتها ماليه المكان هي ووافي جلست جنبه وقالت بإبتسامه : قولي الصدق يمه انتي تبكين لإنك فرحانه ولا مثل ام عناد تغار عليه مني
امها : لاوالله فرحانه
وافي : اي افرحي انا وميس بنعبي لك البيت احفاد ، بس لاتكثرين ميس علشان مايصير زحمه لأن عيالي يكفون
ميس ابتسمت لهالطاري وبدون مايحسون حطت يدها على بطنها ومسحت عليه ونست انهم موجودين معاها وتخيّلت شكل عناد اذا عرف ، قطع تفكيرها صوت وافي : مافهمت موضوع ام عناد وغيرتها ؟
ميس : ماهي غيره شينه او نشبه ، بالعكس خالتي طيبه معي مره بس..
سكتت وكملت عنها امها : من كثر ماعناد يحب ميس تخاف عليه امه ، افهم عاد ، يالله تأخرنا
اخذوا امهم وطلعوا وميس تفكيرها مره مو معاهم رغم فرحتها في شي مضايقها.. وتدعي ان وقته مايحين.
➖
ديم دخلت بيت ابو هادي لأول مره من مده طويله ولأول مره تحسه منشرح وفيه حياه أتجهت لغرفة شجن وانفتح باب غرفة هادي وطلع كان يلبس شماغه وماسك عقاله بيده لما شافها كان بيصد ماعرفها من الوهله الأولى لكن تذكّرها وقال بإحراج : شخبارك ديم
ديم : تمام الحمدلله
طلعت شجن وهي لابسه فستانها قالت بتوتر : ديم اخيراً جيتي تعالي ارسمي لي الكحل
هادي وهو يطلع : لاتنسين تقرين اذكارك على نفسك شجن
شجن : اذا قال لي كذا اعرف اني طالعه حلوه
ديم : من يومك حلوه
هـادي لبس عقاله ونسف شماغه انفتح الباب ودخلت ام عناد معاها ورد ووراها رسيل كانت لابسه نظارات شمسيه ومن كثر مارتبكت من شوفته ماقدرت تنزل النظارات.
هادي : ابي افهم شلون ورده تجيب ورد
ام عناد : الورد بصراحه من رسيل لكن هذا مايمنع اني ورده مثل ماقلت
هادي : رسيل جايه ؟ وينها
ام عناد اشرت عليها : هذي هي ماتشوفها لهدرجه ؟
هادي مد يده بيصافحها : اها ماعرفتك بالبدايه احسبك ام كلثوم
ام عناد راحت للمطبخ ورسيل مشت وراها : ترا ماتضحك
هادي : امد لك يدي وتمشين وتخليني ، بسيطه يارسيل
رسيل : شبتسوي يعني
هادي : بعلمك بس اول شي شيلي النظارات ترا مافي شمس بالمطبخ
رسيل وقفت نزلت نظاراتها وفتحت شنطتها بتدخلها ماحست الا بحرارة جسمه خلفها ويده على فمها ومثل الريشه اخذها معاه لغرفته ، دخلها وقفل الباب وتركها والتفتت له خايفه وترجف : كنت شاكه انك مريض بس الحين تأكدت
هادي : وانا كنت اتمنى انك ماتصافحيني بيدك عشان اصافحك بحضني وتحققت أمنيتي.
➖
هادي : وانا كنت اتمنى انك ماتصافحيني بيدك عشان اصافحك بحضني والحين تحققت امنيتي بدون مااسعى لها
رسيل بربكه : كل هذا وانت ماسعيت يعني لو تسعى وش بتسوي ، ابعد بطلع
انحنت من تحت يده وحطت يدها ع الباب بتفتحه لكن هادي كان اسرع حضن خصرها ورجعها له وحضنها بقوه وهمس بإذنها : احبك .. ولاتنسين هذا الشي اتفقنا ؟
ارخى ايدينه عنها ، من الصدمه ماقدرت تبعد او حتى تلتفت له ، كلمته اخترقت قلبها وارتكزت فيه..
وقف قدامها وناظرت بعيونه بشتات ماقدرت تتحرك ولا تتكلم لين ابتسم لها : شفيك ؟ ترا ماسويت شي بس قلت كلمه ، ارجعي لوضعك الطبيعي
رسيل استوعبت وابعدت عنه بسرعه فتحت الباب وطلعت وهي ترجف بشكل مو طبيعي ، الحقير ويقول بس قلت كلمه ، وانا وش دوخني غير هالكلمه الله ياخذ العدو بـس..
انتبهت على صوت قدامها رفعت راسها شافت تذكـار وجنبها وحده ماعرفتها ، تذكار كانت مصدومه تناظر فيها وتناظر لغرفة هادي وعلى راسها الف علامة استفهام..
رسيل طنشتها وتركتها تفسر مثل ماتبي ، ودخلت لغرفة شجن ودخلت وراها تذكار وعبير.
تذكار : ممكن اعرف وش مدخلك لـ.
رسيل قاطعتها : بعدين ، نتكلم بعدين
ديم وقفت وعينها بعين عبير ، مصدومــــه من اللي شافته ، عبير طالعه آيـــه بالجمال بالشعر اللي عليها ، اللي مايعرفها مايصدق ابد انها باروكه ، ومكياجها الناعم معطيها شكل ثاني اقل مايُقال عنه فاتـن ، والأدهى من هذا كله انها وأخيـراً طلعت من البيت.
قربت لها وعبير ابتسمت لما عرفت سبب صدمتها مسكت يدينها بدون شعور وهمست : انتي عبير ؟
عبير : اي ، شرايك فيني
ديم : قمر ، والله حلوه ، والله تهبلين
رسيل وشجن انصدموا انها عبير اللي طالما سمعوا عنها انها مريضه ماتوقعوها ولا قليل انها جميله كذا..
عبير بغصه : هذي تذكار سوتني كذا
ديم ناظرت لتذكار بإمتنان وعيونها تلمع وتذكار ابتسمت لها وقالت بربكه : بروح اسلم على عمي ذياب وأرجع لكم
ديم : اي روحي لإنه مشتاق لك ويسأل عنك
تذكار حست الدنيا كلها وقفت من حولها ولمعت عيونها مو مصدقه اللي تسمعه ، طلعت من البيت واتجهت لمجلس الرجال بأسرع ماعندها ، دخلت وكان موجود ابوها وهادي وذياب ، اول ماشافته ابتسمت وماقدرت انها تكتم دموع الفرحه بشوفته والفرحه الأكبر انه مسامحها ويسأل عنها.
ذياب ضحك لما شاف دموعها ووقف وراح لها ضمها هنا بكت بصوت عالي ماقدرت تتحمل..
ذياب : ليش الدموع ، ماقلنا خلاص
تذكار : عمي اسفه ورب الـ.
قاطعها : خلاص ياتذكار اللي فات مات
رفع راسها وهمس : كيف حالك انتي وشخبارك مع مشاري
تذكار : كل شي تمام والله
ذياب بتشديد : شخبارك مع مشاري ؟
➖
تذكار : عمي والله مااكذب ، زين معي ، بس كان مقهور علشان ديم اول ماتزوجنا لكن الحين تغير كل شي ، والله مرتاحه معاه
ذياب ارتاح : زين ، اي شي يصير لك قوليلي انا
تذكار بغصه : ياليت الكل مثلك كان الدنيا تصير بخير
هادي : يادراما كوين ادخلي ، وصلوا الرجال
تذكار طلعت ودخلت للبيت شافت الكل مجتمع وشجن بينهم بتموت من الخجل قالت بسرعه : اهل المعرس وصلوا
ام عناد : اهل المعرس هم اهل العروسه كلنا واحد
تذكار : لا حنا مالنا دخل للان بس اهل العروسه
رسيل : ياليل تذكار رجاء لا تعاندين اللي تقوله خالتي ام عناد هو الصح
ام عناد : خلاص انا قررت اتبنى رسيل وعبير
رسيل : ياليت اقدر فعلاً اخليك امي
الكل ناظر لرسيل بضيق من كلمتها رغم انها ماكانت متضايقه وهي تقولها لكن واضح ان هالموضوع حاز بخاطرها وكثيــر.
انفتح الباب ووقفوا كلهم لما دخلت ميس وامها ، شجن مسكت ديم بقوه وضحكت ديم : ترا امه واخته مو هو !
شجن : شسوي بيشوفني صح ؟
ديم : اكيد ، ماتوقعتك بتخافين شجن عادي اهدي وروحي سلمي على أمه
ام عناد استغربت من شكل ميس ولا كأنها بملكة اخوها الوحيد سحبتها على جنب وقالت بهدوء : عسى ماشر شفيك ؟
ميس : لا مافيني شي ليش
ام عناد : ماعرفتي تكذبين ، قولي
ميس بغصه : مابي اخرب فرحتك الحين
ام عناد بخوف : تكلمي
ميس : عنـاد ، بكرا بيسافر
بهتت ملامحها : صادقه ؟
ميس : اي ، لاتزعلين لإنه ماقالك هو بس..
ام عناد بغصه : بس ايش ؟
ميس : مو عارف كيف يقولك وخايف عليك تتضايقين
سكتت شوي وابتسمت بعيون تلمع : عندي بشاره لك
ام عناد ماهتمت بكونها بشاره لإنها عارفه ماراح تفرح لين يرجع عناد قالت بهدوء : قولي
ميس : انا حامل
خاب ظن ام عناد لما ظنت انها ماراح تفرح لسنه قدام ، خاب ظنها وفرحت بنفس الوقت اللي حزنت فيه قالت بإبتسامه : الله يبشرك بالخير
بدون ماتحس ضمّتها بقوه وميس ضحكت والكل انتبه لهم.
رسيل : فرحونا معاكم مايصير كذا
ام عناد : الحمدلله ميس حامل
استانسوا كلهم واكثر شي ديم وتذكـار ، ديم قامت بصعوبه وضمتها وتذكار ناظرت فيهم بضيق هي عارفه ومتأكده انهم لو تقبّلوها ماراح يرجعون العلاقه زي زمان قالت بغصه وعيونها بعيون ميس : مبروك ميس
ميس كانت عارفه شتفكر فيه ، ديم همست لها : أحضنيها
ميس بنفس همسها : مو قادره انسى اللي سوته
ديم : سـ. سامحتها
ابعدوا عن بعض واتجهت ميس لتذكار بتضمها وتذكار ماستوعبت ان ميس تضمها وقالت بفرحه : الله يبارك فيك
تذكار كانت تناظر بشتات " وش هاليوم الحلو ، عمي سامحني والحين ميس وديم ، يارب يارب انه مو حلم"
➖
انفتح الباب وسمعوا صوت هادي : ياجماعه بدخل لشجن ، تغطوا
ميس : مالي خلق اتغطى بدخل للغرفه لين يطلع
رسيل : وانا بعد تعالي معانا عبير
تذكار : خلوها تجلس يمكن يشوفها هادي وتعجبه ويخطبها
ام عناد : اي والله صادقه تذكار لايقين على بعضهم ، عبير لاتتغطين سوي نفسك ماسمعتي
رسيل ناظرت لعبير اللي مو فاهمه شي ماغير تتبسم بخجل ومستانسه لإنهم يمدحونها.
قالت بإندفاع : اعتقد اننا بوقت ضيّق مو وقت استعراض ، عبير تعالي معانا
هادي سمع صوتها : يارسيل استعجلي الناس تنتظر فشلتينا
ام عناد : ادخل ياهادي عادي رسيل مثلها مثلك
هادي ماصدق على الله ودرعم عليهم وطاحت عينه بعينها ناظرت فيه بحده ودخلت بسرعه للغرفه ونسـت تاخذ عبير معاها .. لما دخلت تذكرتها وحست بغيره مو عاديه تحجبت وطلعت بسرعه ، شافته يجلس جنب شجن ومايدري من اللي جالسه جنبه ومتغطيه ، ديم تناظر بوهقه لإنه جلس جنب عبير.
ميس كانت مطلعه راسها وتناظر فيهم واستانست لما وقعت شجن ، استغربت من شكل رسيل : شفيك
رسيل : هادي جلس جنب عبير ، لهدرجه مايشوف يعني ، وهي ماتستحي تجلس جنبه ليه ماتقوم ؟
ميس : ترا البنت على نياتها واول مره تطلع من بيتهم راعي مشاعرها
رسيل متوتره من كلام ام عناد وتذكار عن عبير ، خافت يصير شي فعلاً طلعت بسرعه بدون لاحد ينتبه لها ، وقفت عند باب المدخل ثواني وطلع هادي شافها عقد حواجبه : كنتي داخل وش طلعك ؟
رسيل قربت له وقالت بضيق : ولا شي
هادي استغرب : رسيل تكلمي بسرعه
رسيل : تذكار قالت انها بتخطب لك وحده
هادي : كلام بس ، لابغيت اتزوج انا اختار
رسيل : لا انا اعرف تذكار لاحطت براسها شي تسويه ، وبعدين قالت هالكلام قدام الكل يعني كأنها تمهّد لهم !
هادي : قلتلك مجرد كلام
رسيل : لالا هادي انت مو فاهم ، اقولك قالت هالكلام قدامها والكل وافقها الراي وقالوا انها لايقه لك ، وهي الحقيره من كثر ماهي مستانسه ماقامت ولاتحركت من مكانها لما شافتك دخلت ، وجلست جنبها وماقامت ابد
هادي : طيب هي منهي ؟
رسيل : عبير اخت ديم
هادي تذكرها وقال بهدوء : اول شي لاتدخلين بنيّتها هي تعبانه وذياب يقول اول مره تطلع من بيت اهلها ، ثاني شي
قرب لها وسكر الدفتر بينه وبينها وهمس : انا ماارضى لنفسي اني اعلق بنت غريبه فيني واتركها ، كيف تبيني اتركك وانتي بنت عمي ! بنت عمي قبل لاتصيرين حبيبتي وقبل لاتصيرين البنت اللي ابي اعيش حياتي معاها ، لاتخافين ولاتغارين.
.
.
عسى كل السنين المقبله وياك
وحنان أيامها يملا ملامحنــا .
.
. ➖
هادي : كيف تبيني اتركك وانتي بنت عمي ! بنت عمي قبل لاتصيرين حبيبتي وقبل لاتصيرين البنت اللي ابي اعيش حياتي معاها ، لاتخافين ولاتغارين
كل المشاعر الحلوه اجتمعت بقلبها قالت بتوتر : طيب روح لاتتأخر عليهم..
دخلت وتركته مستانــس لغيرتها عليه ، رجع للشباب وكل تفكيره معاها لدرجة انه نسى يبارك لـ وافي اللي فرحته ماتوصفها الحروف.
ابو هادي : مبروك ياوافي
وافي : الله يبارك فيكم جميعاً ، ياليت ياعمي تسمح لي اشوف شجن
ابو هادي : اي حياك تفضل.
هادي جلس جنب عمه عزام وتنحنح : عمي وش صار بالموضوع اللي قلتلك عليه ؟
عزام : رسيل رافضه ، تقول اذا تخرجت وتوظفت افكر بالزواج
هادي : كم باقي لها وتتخرج
عزام : سنه ، اذا تبيها انتظرها
هادي : اي بنتظرها ، حتى وظيفتها جاهزه
عزام استغرب : شلون جاهزه ؟
هادي : ماعليك موضوع الوظيفه عندي ، بس عمي لاتعطيها غيري لو تقدم لها قبلي ، لاتطمع بمنصب ولا مال ولا جاه ، انا ابيها لاتنسى هالشيء!
عزام بضيق : انا ماودي احد ياخذها غيرك ، لأني ادري بحبك لها وادري انك بتعطيها اللي ماعطيته لها..
➖
بأحد الغرف كانت شجن جالسه ومعاها ميس اللي ماكانت حابه تدخل لكن شجن طلبتها تجلس معاهم شوي وتطلع علشان بس تهدي توترها..
ميس وهي تسمع صوت وافي قريب منهم قالت بضحكه : خلاص بطلع
شجن : وربي بزعل
ميس : والله انك اوڤر ، ترا ماراح ياكلك
دخل ابو هادي ووراه وافي ، طاحت عيونه على شجن ونسى كل شي حوله ، شجن رجفت اكثر لما طلع ابوها ، ميس قامت وسلمت عليه : مبروك ياروحي
وافي : الله يبارك فيك بس ورا ماتطلعين حتى هنا ناشبه لي
ميس : ماكنت بدخل اساساً بس شجن طلبتني علشان اسوي لكم جو شوي
وافي وهو يناظر لشجن : اطلعي انا اعرف كيف اسوي لها جو
ميس : الله يستر ، يالله باي شجن
شجن ناظرت فيها بتوتر وتوسلتها بنظراتها لكنها طلعت وسكرت الباب.
وافي تقدم لها وجلس جنبها ، من قوة نبضات قلبها حست انه يسمعها.
درس ملامحها درس ومثل ماتوقعها " جميلـه " رغم ان الحزن واضح بملامحها الا انه مااخفى جمالها.
همس بحب : ياسعدي وياهناي .. والله
أكتفت بإبتسامه وحست فيه يمد يده ناحية يدها وابعدتها عنه بدون شعور.
وافي : شفيك خايفه ، عطيني يدك
ارخت يدها ومسكها وافي وضغط عليها ثواني وقربها له وباسها بهدوء وهمس : من بين كل أحلامي .. الحمدلله انك لي
شجن استجمعت قوّتها وهمست بدون ماتناظر فيه : والحمدلله عليك بعد
وافي ضحك وابتسمت وهدت اعصابها شوي وتنهد وافي بنهاية ضحكته وهمس : اخيراً جاء اليوم اللي جمع أجمل عطايا ربي .. فرحة امي ، وشوفتك اللي لها عندي قدر وشـان..
➖
عناد طلع بعد ماوّدع الشبـاب لإنه الصبح بيسـافر ، ركب سيّارته ومعاه امه وميس ، استغرب هدوئها مو بالعاده قال بتعجّب : غريبه يمه ساكته
امه بضيق : مافي مجال تخلي مرابطتك اقل من سنه ؟
عناد ضحك علشان يلطف جوّهم : احمدي ربك سنه ، معاي ناس يجلسون سنتين ثلاث
ميس عرفت انه يكذب عليها لكن مشت معاه الكذبه علشان امه : اي صح صديقتي تقول اخوها راح ثلاث سنين ماشافوه
عناد عرف انها مو مصدقه ومو اقل من امه لكنها ماتبي تزيد همّه ابتسم لها : والله يايمه هالسنه راح تمر بسرعه
التفتت له وقالت بصوت راجف : بس توعدني انك اخر مره تداوم فيها ، تاخذ راتب سنه وتفصل ، اوعدني ياعناد
عناد ماحب يجادلها وهي منهاره قال بإبتسامه : ماطلبتي شي ، أوعدك
ام عناد سكتت شوي وقالت بأبتسامه خفيفه : هالطلب مو عشاني ، عشان ولدك
عقد حواجبه : ولدي ؟
حسته مو عارف شي وناظرت لـ ميس بالوقت اللي ناظر فيها عناد بذهول ، ميس تناظر فيهم بصدمه كانت مخبيه المفاجئه لعناد وفجأه انكشفت.
ارتسمت على وجهه شبه ابتسامه وهمس بحب : الحمدلله..
➖
وصل لبيته بعد مانزل امه عند بيتها ، ميس مو عارفه سبب ربكتها الكبيره بعد ماعرف ، نزلت قبله ودخلت ، عناد بقى شوي يحوس بالسيّاره ونزل ودخل للبيت وأتجه لغرفته ، كانت واقفه قدام المرايا ولا ناظرت فيه لما دخل اخذت عطرها ورشت منه لين قرب لها وقف وراها ، ولازالت منزله راسها ومشغله حالها.. حاوطها بيدينه ورفع راسها له ، ناظرت بعيونه بإنعكاس المرايا.. كانت عيونها تلمع لكنها ابتسمت للفرحه اللي واضحه بعيونه ، انحنى وباس خدها ونزل لعنقها استنشق عطرها اللي دوّخ احاسيسه.. همس : كيف اسافر وانا قلبي ضايع معاك وماني عارف وش اسوي
ميس رغم الوجع بقلبها من هالطاري كابرت عليه وقالت بنبره طبيعيه : بتمر هذي السنه بسرعه وبترجع يعني ليش نكبر الموضوع
عناد سكت بُرهه وهمس بضيق : ماراح اكون معك ، ماراح اشوف التغييرات اللي بتحصل لك ، ولا راح احضر ولادتك ، بغيب عنكم ١٢ شهر يابنت انتي مستوعبه ؟
ميس بلعت غصتها ماقدرت ترد ، كان يحاول ينسيها هالشيء طول الفتره الماضيه لكن لما جاء الجد صار هو اللي يذكرها ، وواضح انه حاز بخاطره موضوع حملها.
التفتت له وشدت نفسها له وهمست بعبره : سهله ، لاتسافر
عناد : مافي مجال ، ساعات احسك طفله كل دقيقه لك كلمه ، مو قبل شوي قلتي عادي ؟ وش غيّر كلامك الحين
ميس ابتسمت وقررت تغير الموضوع همست وعيونها بعيونه : انا كبيره لين اصير بيدينك
ناظر فيها كلها وتنهد بدون شعور : انتي فاتنه بالشكل المُفرط الذي يخليني بدال مااسلم عليك اتنهد.. كيف اسافر بعد هذا كله ؟
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم hym_q8
بالمُستشفى؛
ديم كانت بملابس العمليّه ترجف خوف وألم وعلى يمينها ذياب وعلى يسارها الدكتوره وعبير رغم رفض الجميع وحتى ديم رفضت وجودها لكن عبير أصرت الا تكون مع اختها ولاتتركها لحالها.
عبير همست للدكتوره بتوتر : دكتوره متى بتدخلونها
الدكتوره : نص ساعه وبتدخل
عبير : طيب يصير ادخل معاها دكتوره
ابتسمت لها : لا ياماما مايصير انتظريها بس
ذياب كان ماسك يدها وهي شاده عليه وترجف وهو حاس فيها قال بهدوء : ارخي نفسك ، لاتفكرين
ديم بغصه : خايفه
ذياب ابتسم : خايفه من ايش ؟
ديم : اخاف ادخل مااطلع ، اخاف بنتي تبقى وحيـ..
قاطعها : خافي ربك ، مابي تشاؤم وسوء ظن ، ليش ماتحطين ببالك انك ساعه ساعه ونص بالكثير وبتطلعين وتلقينها بحضنك بكامل صحتها ، وتنسين كل التعب والأيام السيئه اللي فاتت
ابتسمت بخفّه بعد كلامه وشد على يدها : انا احسبك بتقولين خايفه على وزني ، على بشرتي ماترجع زي زمان ، يعني مايهمك التغيير اللي صار لك ؟
ديم : مااصدق يعني الحمل خلاني شينه ؟
ذياب : ماعندنا مرايا بالبيت ماتشوفين نفسك ؟
ديم : الا اشوف نفسي بس ماتغير شي ، اوكي سمنت شوي بس هذا شي طبيعي
الدكتوره أشرت لذياب انه يستمر بالكلام معاها علشان ماتتوتر وتتعب ويأثر تعبها على عمليتها ، ذياب ضحك : امزح معك، شوفي هو حصل لك بعض التغيرات لكن صدقيني للحين حلوه وتبقين حلوه ، ومالك أشباه ياحبيبة خاطري
ديم ابتسمت له وغمضت عيونها بتعب ، ذياب ناظر لعبير كانت خايفه بشكل مو طبيعي وترجف وتفرك ايدينها بتوتر ، خاف ديم تشوفها وهي بهالوضع وتتوتر معاها.
ذياب : ديم بروح اشوف الدكتوره وارجع لك
ديم : لا تتأخر ، خلك معي
ذياب :انا معك ياقلبي ، شوي بس وراجع ، استرخي
ترك يدها وأشر لعبير بصمت انها تجي وراه وفعلاً عبير طلعت وراه.
ذياب : ليه ياعبير هالخوف ، ترا ديم مو ناقصه
عبير : خايفه عليها ، ذياب تكفى تصرف خلهم يولدونها بدون الم مابيها تتألم ابد
ذياب ضحك على براءة تفكيرها وطيبتها قال بهدوء : لاتخافين كلها ساعه وشوي وبتطلع ، وبتصيرين خاله
عبير ابتسمت : يارب
➖
مشاري طلع من غرفته وهو يكلم عبير : ها كيف الأوضاع شخبارها ديم ومتى تبلش عمليتها ؟
عبير : الحمدلله كل شي تمام باقي ربع ساعه وتبدأ عمليتها
مشاري : يالله انا جاي.
ققل منها وقبل يطلع استوقفه صوت تذكار : لحظه مشاري
وقف وناظر فيها وعقد حواجبه لما شافها ، كأنه ناسيها وتوه تذكرها ، استغرب من شكلها ، معاهم بنفس البيت وتشوف انه مقصر معاها وكل وقته لنور وبنتها ، ولاتكلمت ولا عاتبت.
تذكار : ليش ماعلمتوني ان ديم بتولد
مشاري قرب لها وهو عاقد حواجبه قال بهدوء : خليك من ديم ، انتي فيك شي ؟
تذكار ببرود : لا ، بجي معاك ممكن
نور لما سمعت صوت تذكار طلعت من غرفتها وقربت لهم : مشاري حبيبي وانت راجع كلمني ناقصه اغراض ابيك تجيبها
مشاري طنشها وناظر لتذكار : انتظرك بالسياره
نور عصبت : مشاري انا اكلمك ، وبعدين ليش تجي معك
مشاري : بنروح لديم تبين تجين معانا تعالي ، انتظرك تذكار
تذكار تجاهلت نور ولاكأنها موجوده ولا كأنها تكلمت ، دخلت لغرفتها لبست عبايتها واخذت شنطتها وطلعت معاه ، ونور من كثر القهر حاسه بنيران داخلها ، جلست وهي تحر وتبرد من القهر : اه يامشاري ماينفع معاك شي ، بليتني اول عمري بعبير ، وتالي عمري بتذكار ، وللحين صابره عليك ولا تغيرت ، مدري متى بعيش حياتي واستانس ، لازم القى حل لازم .
➖
تذكار ركبت جنبه ومشاري للحين مستغرب ومقهور من نفسه كيف سمح لنور انها تاخذ كل وقته وتنسيه تذكار وحقوقها عليه ، قال بهدوء : نمشي ولا ننتظرها ؟
تذكار : ماتحب ديم ومااتوقع انها راعية واجب وبتزورها لوجه الله، مشينا
مشاري : طيب انتي تحبين ديم ولا بتزورينها لوجه الله
تذكار بغصه : احبها حتى لو هي ماتحبني
مشاري : بس اليوم ماتقدرين تشوفينها
ناظرت فيه مصدومه : اجل ليه ماخذني
مشاري : احسك تعبانه وبشوف وش سبب تعبك
تذكار : جزاك الله خير صراحه ، لو ماشفتني بالصدفه مااهتميت ، رجعني للبيت
مشاري : ليش أرجعك
تذكار : اهتمامك المتأخر هذا انا ماابيه
مشاري : أعذريني ياتذكار ، انشغلت مع بنتي عبير ، لأني سجلتها بمدرسه ولي كم يوم رايح جاي معاها
تذكار سكتت شوي ومشاري ماوده انها تسكت يبيها تعاتبه علشان ترتاح قال بهدوء : لك حق تزعلين ، بس قولي وش يرضيك وانا حاضر
تذكار : انتهت مصلحتك فيني ، ليش ماتطلقني وترتاح وتريحني
انصدم من كلامها وسرح بالطريق وهو يفكر فيه.
كملت بضيق : اللي قاعد يصير لي مايرضي ربي ، مخليني زيادة عدد بحياتك ، ترا انت مو مجبور على هذا كله
➖
مشاري لازال ساكت مو عارف وش يقول ، تذكار كملت وتحس قلبها يبكي مو عيونها : نور وتأدبت مع عبير ، وديم ارتاحت بحياتها ، وانا تعلمت دروس كثير ، كل شي تبيه يامشاري صار ، الحين ليش مخليني على ذمتك ومهملني وكاسب ذنبي ، طلقني أفضل
مشاري حس انها منهاره مد يده وشبكها بيّدها بكل قوته : خلي هالفتره تعدي على خير وبعدها لك وعد مني أسوي اللي يريحك انتي ، انا مابي الا راحتك.
تذكار حاولت تسحب يدها لكنه ماسكها بقوّه ، ماعندها الا الصبر وقررت تصبر اكثر لعل نهاية صبرها راحه.
➖
كانت واقفه وتناظر لغرفة الدكتوره وهي عارفه ان ذياب فيها ، الشتات اللي هي عايشه فيه مو لاقيه له حل ، ولا عندها الا ذياب ممكن ينقذها لكن كيف يلتفت لها او يفكر حتى وهو واضح انه مشغول بشيء كبير بحياته و اكبر من انه يلتفت لها ، شافته وهو يطلع ماسك اوراق ومستعجل ولا انتبه لوجودها ، طلعت الدكتوره وراه واستوقفها الصوت : بليز دكتوره
وقفت الدكتوره وناظرت فيها واستغربت وجود وحده اجنبيه وواضح الخوف عليها : نعم ؟
ابتسمت بربكه : ممكن اعرف ذياب ليش عند إنتي ؟
الدكتوره رفعت حاجبها : عفواً بس انتي مين
توترت : اليكسا ، زوجة ذياب اول ، بس ابي يعرف ليش هو هنا
الدكتوره مارتاحت لها مشت وتركتها ، مشت وراها وشافتها تدخل قسم الولاده ، انصعقت وتمنت ان اللي في بالها غلط..
لكن تأكدت شكوكها لما شافت ذياب يتمشى قريب من القسم بتوتر وفي بنت جالسه قريب منه.
حطت بدها على صدرها تهدي انفاسها اللي زادت من الصدمه ، انقهرت وهي تشوف خططها اللي رسمتها بتضيع لمجرد ان ذياب بيجيه طفل ، وهي عارفه وش كثر يحب الأطفال وينسى معاهم نفسه وكل شي.
وصلت تذكار وجلست جنب عبير : هاي حبي
عبير عصبت : مروقه ماشاءالله اختي بتموت وانتي مروقه
تذكار ناظرت لذياب مستغربه : من قال لك اني مروقه ، استغفري ربك ترا كل الحريم يحملون ويولدون
ذياب : عبير وش قلت انا
عبير : كأنها طولت صح ؟
ذياب يناظر لساعته : ياشيخه توها ماصار لها ربع ساعه
تذكار : ياحظ ديم فيك
عبير : وين مشاري
على طاريه التفتت تذكار شافته جاي من بعيد وواضح مو على بعضه قالت بربكه : هربت منه كان بياخذني يسوي لي تحليل
عبير : ليش هربتي ترا واضح ان فقر الدم لاعب فيك
تذكار : اوكي انا تعبانه بس مو الحين بسوي
وصلهم مشاري وحس نفسه متوتر من توترهم رغم انه عادي : ها ياذياب بشر
ذياب : دخلوها من ربع ساعه
مشاري : الله ييسر لها
جلس جنب تذكار وناظر فيها متعمد بنظرات احرجتها واربكتها وهمس لها : شسوي فيك
تذكار : ولاشي
ابتسم بتعب وسند ظهره وتذكار ارتاحت من ابتسامته لإن حرفياً مالها نفس لأي مشكله
.
➖
بعد ســاعه من الإنتظار الجميل زفوا لهم البشرى بقدوم طفلة ذياب وسلامة ديم ، ماهو شعور عادي او لحظي الا اجمل شعور حسوا فيه على الإطلاق وللمدى البعيد مافي اجمل من هالخبـر .. ذياب ظل ثواني يسترجع كلام الدكتوره " مبروك جاتك بنت والحمدلله على سلامة ديم"
بشارتين بوقت واحد ، انزرعت داخله فرحه عظيمه تعادل سنين وايّام وشهور اتعبته وأنهكت روحه ، شعور عظيم ماله وصف لا بدموع ولابكلام ، سرح لبعيـد وهو يفكر بنفسه ، كيف عانى بحياته من يوم وفـاة امه وظلم اخوانه له وصد ابوه عنه واللي احرق قلبه ان ابوه مات وهو زعلان منه وهالشيء سبب عثره بحياته كلها و" ديمــه " بنته اللي ماتت بين يدينه وراحت ضحية من قسوة البشر لا من قسوة امها وتركها لها ولا من قسوة المربيه اللي من حقارتها اغرقتها بدون خوف من رب العالمين ولا خوف على مشاعر أب قدم كل شي في سبيل المحافظه على بنته وآخرتها تموت" غرقانه " بذنب مو ذنبها تعذب نفسياً ووصلت درجات وحدته واكتئابه للموت ، اتفق على تعذيبه كل شي حوله ، مر بلحظات حس فيها ان قوة تحمّله صفر وماراح يعيش اكثر ، حس انها النهايه وصار ينتظر موته بدون إي انتظار لأي شي ثاني ، لكن بعد ماقابل ديم تغير كل شي بحياته ، بالبدايه ماكان متوّقع انه بيحبها ، كان يعطف عليها لسالفتها ولو ماكان اسمها ديم مااهتم لها ، فجأه بدون سابق انذار حصل نفسه غرقان بحبها وكأن الله زرع مع حبها انتعاش لروحه الحزينه ، انقذته من بحر الحزن والإحباط ، ورغم كل اللي حصل بينهم من مشاكل وتضحيـات كان حبهم يفوز دايماً ويبقيهم لبعض لين هذا اليوم ، اليوم اللي نعمه وهديه من ربهم على صبرهم جازاهم بأجمل عطاياه.
قطع تفكيره صوت عبير وهي تبكي ، لأول مره بحياتها تبكي من الفرح وقالت بصوت مهزوز : دكتوره بشوف ديم
الدكتوره : صعب ادخلك عليها الحين بعد اربع ساعات ممكن
عبير بتوسل : الله يخليك لاترديني
الدكتوره بإبتسامه : تمام تعالي معاي
ذياب عجز يتكلم حتى وهو يشوفها راحت عنه ، مااشبع فضوله ماسأل وين بنته ، وديم شخبارها ، من الفرحه عجزت رجوله تشيله وجلس ع الكرسي وسند ظهره.
تذكار ومشاري اخيراً استوعبوا وقالت تذكار برجفه : الحمدلله على سلامتها ومبروك البنت ياعمي تتربى بعزك
مشاري : الله يجعلها من الصالحات ، وش بتسميها
ذياب : سَـديم
،
سيُزهر الطريق الذي سلكتهُ يوماً ، سيتلاشى عنك التعب
ستُشرق روحك بعد ذبُول ظننتهُ يوماً لن يزول، ستلمع عيناك بعد أن زال بريقها ، سيلتئم كل شبر كُسر فيك ، ستضحك حتى يعجز الكون جميعه عن إحتضان فرحتك ، ستبتسم لك الحياه.
.
➖
عنـاد لبس البدله العسكريه وجلس على سريره يسمع انينها خلفه ولا هو قادر يقسي قلبه ويخطي خطوه ويتركها ، كان يقلب طاقيته بيدينه محتــار ، الظروف تدفعه للأمام وقلبه يرجعه لها ، كانت ملتمه على حالها وماينسمع منها الا صوت شهقاتها ، كم باقي بيني وبينه ، خمس دقايق أو اقل ؟ لبس بدلته خلاص بيطلع ، بيروح ويمكن مايرجـع..
قام من مكانه واتجه لها دخل جنبها للسرير وحنى راسه وباس راسها بهدوء ومسح على شعرها ، بهاللحظه كان الصمت أبلغ من الكلام رفعت ايدينها وضمته وشدته على صدرها بدون لاتتحرك من مكانها، كانت يده تمسح على بطنها بلطف يحسب انه بيهديها بحركاته مايدري ان ميس ضعفت اكثر.
همست له : خـــذنــــي
رفع راسه وناظر بعيونها ثواني ، عقد حواجبه وهمس : وين اخذك ؟
ميس : للجنوب
عناد : تتكلمين بصدق ؟
ميس : اي خذني ، اقل شي اصير قريبه لك
عناد : اهلك هنا ، تروحين لمين ؟
ميس : بسكن عند ريم
عناد : ريم عندها زوج وبيت واشغال وماهي ملزومه فيك ، وانا لايمكن اخليك لحالك
ميس : يا تاخذني او لا تروح !
عناد أوجع قلبه كلامها لكن ابتسم : ياميس خلاص ، لا انا الأول ولاني الأخير ، انتبهي لنفسك ولصحّتك وانا بحاول قد مااقدر اكلمك بين فتره وفتره
ميس هنا عرفت ان مالها مجال تمنعه او تروح معه ، خلاص غياب عناد لا بد منه مسحت دموعها وهدّت حالها شوي وقالت بنبره تحاول انها تكون طبيعيه : الله ييسر لك
قطع جوّهم صوت الرسائل على جواله وجوالها ، استغربوا
عناد : تتوقعين من اللي تذكرنا وارسل لنا مع بعض ؟
ميس ضحكت وسحبت جوالها وابتسمت : ابوك و..
سكتت وهي تقرا الرسايل وابتسمت : عناد ،ديم جابت بنت
عناد تذكر ذياب وابتسم : الحمدلله ، بروح ابارك له قبل امشي
قام وقامت معاه وهي مستانسه لديم رغم ضيقها لفراق عناد وقفت قدامه وناظر بعيونها قالت بربكه : خذني معك لديم
عناد : طيب ؟
ميس : يالله بتجهز واطلع لك ماراح اتأخر
عناد : ميس ؟
ميس بلعت غصتها وعرفت وش يبي منها رفعت نفسها له وضمته بقوه وحرصت انها ماتبكي أكثر، حضنها بكل لهفه وشوق ابتدأ قبل موعده وهمس لها : انتبهي لنفسك وداريها
ميس : من يوم لقاك صارت الحياه حلوه ويارب ترجع وتحليها اكثر واكثر
عناد : إي ابيك كذا ، لاتتعبين نفسك بالتفكير واطردي من بالك الأفكار الشينه ، خلي في بالك بس ان هذي الفتره بتعدي ، وبنلتقي..
رفعت راسها له وابتسمت بين دموعها وكمل عناد بإبتسامه : بنلتقي وبحياتنا شخص ثالث ، قطعه مني ومنك ، انا مو بس ولدي معك ، حتى قلبي معك ، ياليت تنتبهين لنا
ميس : منتبهه وحافظتكم بدعائي قبل كل شي ، استودعتك ربي. .
➖
ديــم :
صحت وهي تحس بألم ومااستوعبت لين سمعت عبير تتكلم بخوف : دكتوره واضح انها تتألم مو قاعده ترد علي ، عطيها بنج مره ثانيه
الدكتوره : ياحبيبتي هذا شي طبيعي لأنها عمليه وبتتألم اقل شي اسبوع
عبير : ديم حبي تسمعيني ، ديم
ديم ناظرت فيها وقالت بتعب : ترا بس ولدت مافقدت السمع
عبير ابتسمت بفرحه وباست خدها : بس حسبتك ماوعيتي للحين ، الحمدلله على سلامتك ياروحي ومبروك ماجاك
ديم : وش جبت
الدكتوره : جبتي بنت ، الف مبروك
ديم : الله يبارك فيكم ، وينها بشوفها
الدكتوره : بروح اجيبها لك
عبير سحبت كرسي وجلست جنبها ومسكت يدها : تعبت نفسياً وانا انتظرك تخلصين والحمدلله الحمدلله خلصتي
ديم ابتسمت لها وشدت على يدينها : تدرين ياعبير اني احبك
عبير لمعت عيونها اول مره تسمع هالكلمه من انسانه تعنيها قالت بغصه : وانا بعد ، من يوم عرفتك وانا حابه الحياه ، ياليتني عرفتك من بدري
ديم : مافاتنا شي ، احسن شي ان بيصير لي احد اخلي بنتي عنده اذا انشغلت
عبير بضحكه : مو بس اذا انشغلتي حتى بأوقات فراغك بتجيبينها لي ، حبيتها قبل مااشوفها
دخلت الدكتوره وهي شايله بنتها ، ديم شدت على نفسها وجلست بمساعده من عبير فتحت ايدينها واخذتها منها ومجرد ماشالتها غرقت عيونها ، سرحت فيها حست الدنيا تضحك لها ، باستها واستنشقتها بكل حب وهمست من اعماق قلبها " الحمدلله وياليــت"
ياليـت يوم كنت حزينه ماتشائمت ، ياليت يوم انظلمت ماقلت انها نهايتي ، ياليتني ماظنيت بربي سوء ، ياليتني امنت ان الصبر مفتاح الفرج ، لإن ربي رزقني وعوضني وانا ماكنت متفائله ، فكيف لو تفائلت ؟
عبير جلست جنبها وكانت مرتبكه شوي اول مره تشوف طفل توه مولود تشجعت ومدت يدها ومسحت على شعرها : ياربي حلوه تهبل
ديم : ماطلعت ملامحها بس متأكده انها بتطلع حلوه على خالتها
عبير : لاتبالغين ويني ووين الحلا ، انا مافي امل اصير مثل باقي البنات
ديم : لاتقولين مافي امل ، في امل ، تفائلي.
الدكتوره : رضعي بنتك ياديم ليش احسك ماستوعبتي للحين
ديم سرحت ببنتها مره ثانيه بعيون تلمع وبدت تستوعب انها صارت أم ، مفهوم الأمومه عندها" شر وحزن" مثل مارسمت لها امها قبل.
طردت كل المفاهيم السيئه من بالها وبدون شعور ضمتها " مستحيل اصير مثل امي ، مستحيل اخليك تعيشين اللي عشته انا"
غمضت عيونها حاولت تخفي دموعها لكن للاسف ماقدرت ، عبير اوجعها قلبها عليها لإنها فاهمه تفكيرها ، ضمتها بلطف ومسحت على يدها : ديم خلاص أفرحي لاتخلين احزان الماضي تنكد فرحة اليوم
ديم ناظرت فيها ومسحت دموعها وابتسمت : وين ابوها ؟
.
➖
ديم : وين ابوها ؟
الدكتوره : ممنوع يدخل ، مسكين من الصباح رايح جاي ، بنقول له يجيك
عبير : ديم انا بطلع شوي
طلعت عبير وديم سرحت مع بنتها بمشاعر فرح عظيمـه ، كل ماتذكرت وضعها مع امها تحلف انها تعيّش بنتها اللي ماعاشته هي مع امها ، انفتح الباب ورفعت عيونها بعيونه ، ثواني وابتسمت لاشعورياً وهي تشوف ذياب يناظر فيهم نظرات مليانه حب ورضا ، قفل الباب وتقدم لها بهدوء وهو يحرك بيده السبحه.
وقف جنبها وعيونه على بنته ، ديم بلعت غصتها وهي عارفه انه مو مستوعب ان ربي رزقه ببنت ثانيه تنسيه مر الأيام وشقاها.
ذياب انحنى لبنته وباس راسها وهمس وديم تناظر فيه : احسها العوض عن كل شيء سيئ مريت فيه طول حياتي احس ربي يجازيني فيها عن كل شيء ، الله يحفظها
رفع راسه لديم وابتسمت وهمس لها ذياب : الف الحمدلله على سلامتك يانظر هالعين وحبيبة الخاطر.
باس راسها وهمست له : الله يسلمك ، اجلس
جلس قدامها وشالت بنتها من حضنها لحضنه وشافت الذهول على وجهه وضحكت بتعب : ماتبي تشيلها ؟
ذياب : لا فكيني اخاف اعورها وانا ماصدقت القاها
ماعطته مجال ومدتها له فتح ايدينه وحطتها ديم بحضنه ، ولمعت عيونها وهي تشوف ملامحه ، تحس نفسه يصيح من الفرحه ، حضنها بلطف وباسها ومرت اكثر من دقيقتين وهو حاضنها ، ذياب اول ماحضنها تذكر بنته الأولى بكل تفاصيل حضنها ، من يوم انولدت لين حضنها وهي ميته ، اوجعه قلبه كثر مافرح وهمس ببحه : الله يحميك من شرّ الدنيا..
رفع راسه لديم وهمس : بنزلها بسريرها وانتي سندي ظهرك
ديم مسكت يدينه بخوف : لالا ذياب اخاف تطيح منك
ذياب بهدوء : لما شلتها تذكرت كيف اشيل الأطفال وكيف اصير حريص عليهم
سكتت وهي مخنوقه من كلامه وضيقته الواضحه بصوته ، الدكتوره دخلت مستعجله : معليش اسفه على الإزعاج لكن لازم نرجع البنت للحضانه
ذياب استغرب : ليه عسى ماشر ؟
الدكتوره : مافي شي تطمنوا بس شوية اجراءات وبنرجعها
نزلها ذياب بسريرها واخذتها الدكتوره وطلعت ، ديم متاكده ان مافي شي يستاهل انهم يرجعونها للحضانه لكن ماقدرت تعارض سندت ظهرها بتعب وغطاها ذياب وجلس عندها خمس دقايق وراحت بنومه عميقه ، طلع وقال لعبير تدخل وتنتبه لها.
طلع وهو يناظر بجوله شاف اتصالات كثيره من اخوانه ورسائل التهنئه ماوقفت رد على الأغلبيه الا اخوانه ماقدر يرد عليهم..
وصلت ميس ودخلت عند ديم رغم انها نايمه لكن تطمنت عليها ، عناد سلم على ذياب وبارك له وسولفوا شوي وبعدها ركبوا سياراتهم ورجع ذياب لبيته يريّح بعد التعب اللي عاشه باليومين الماضيه ، اما عناد توّكل على ربه ومسك خط جنوب المملكه للدفاع عن اراضي الوطن بكل فخر وحماس .
➖
اليكسـا :
دخلت للحضانه وعينها بعين الممرضه ، تظاهرت بالعاديّه وقالت بثقه : ممكن اشوف ابن اختي
الممرضه استغربت شقرا ولهجتها مكسره يعني اكيد اجنبيه ، بس كيف لها اخت وحنا ماعندنا اطفال امهاتهم أجنبيات.
اليكسا : بليز نيرس ، انا يبي طفل اسم ابوه ذياب
الممرضه : عفواً مين انتي
اليكسا : انا خالتو ، انا بس يبي اشوف من بعيد واطلع
الممرضه ماشكت بالموضوع كونها تعرف ذياب قامت ومعاها الكشف ومرت على اسّرة الاطفال لين وصلت لبنت ذياب : ماعندنا احد اسم ابوه ذياب الا هذي ، انتي شكلك مضيعه او تقصدين شي ثاني مافهمتك لكن بس سديم اللي اسم ابوها ذياب.
اليكسا قرت اسمها " سديم بنت ذياب " لمعت عيونها لما تذكرت اسم بنتها "ديم بنت ذياب" حست قلبها بيطلع من مكانه قالت بغصه : ممكن انا ، اشيل بيبي ؟
الممرضه : لا مو ممكن معليش ، شوفيها واطلعي بس
اليكسا : قربت لها بعيون تلمع بالدمع باستها وهمست : ان شاءالله انتي تصيري زي ابوك ، لأنو كتير طيب ، Your father is my love ..but.. but i cant
سكتت بُرهه وكملت بغصه : انا بغار عليه لكن مستحيل اخرب حياته بعد ماساعدني
الممرضه خافت من كلامها قالت بسرعه : خلاص اطلعي اخذتي فوق الوقت ، يالله !
اليكسا لفت بتطلع ومسحت دموعها وانصدمــــت بوجود ذياب خلفها ، لأول مره بحياتها تتمنى انها تموت ولا تعيش هاللحظه ، هددها اكثر من مره ولافاد معاها والحين واقفه عند بنته ! وتتكلم بكلام ماله معنى وعايشه بعالم لحالها.
قال بحده للمُمرضه : اتوقع الأجراءات خلصت ، ياليت ترجعينها لأمها بسرعه
مسك يد اليكسا وسحبها معاه بقوه وطلعها برا وهي ترجف تركها وقال بصرامه وهو يحاول يحكم اعصابه : انتي وش تبين من حياتي ، الى متى بتطلعين لي بكل مكان ، ماراح ترتاحين لين تهدمين بيتي صح؟
اليكسا : ذياب بليز understand me ، انا ندمانه و.
ذياب بصوت حاد ارعبها : وانا شدخلني فيك عنك ماندمتي ، انتي مانفع معاك الطيب وبينفع معك الاجبار والسجن
اليكسا بخوف : سجن !
ذياب : ايه سجن انتي على بالك مافي قوانين بهالبلد ولازم تتأدبين
اليكسا بخوف : لا ذياب ارجوك ، انا ملتزمه بالقوانين
ذياب : اذا شفتك مره ثانيه لو بالصدفه واللـه لأشرشحك بين المحاكم والسجون، فاهمـه ؟
اليكسا برجفه : اوك فهمت.
مشى وتركها بعد مارماها بنظرات ارعبتها رجع لسـديم واخذها بنفسه من الحضانه لغرفة ديم وكل تفكيره وتركيزه وانتباهه معاها..
➖
عناد وقف قدام بيت فهـد وهو معطيه خبر انه جاي ، مشتـاق لبنات ياسر شوق مايعلم فيه الا ربه ، خصوصاً ميـس اللي ماخذه من ملامحه كثير.. طلع فهد والأرض مو سايعته من الفرحه ، سلموا على بعض بلهفه وحماس وبعد السؤال عن الحال قال فهد بفرحه : تفضل حياك
عناد : ابتفضل بس والله ماتحط شي بس بسلم على بنات ياسر وامشي
فهد : يارجل قاطع هالمسافه كلها وماتبيني اضيّفك
عناد : ماتقصر يافهد لكن والله مابقى شي على دوامي ابي استعجل
فهد : حياك تفضل
دخل ينتظر دقيقتين طلعوا له البنات " ميس ولمى " اول ماشافوه وقفوا ثواني مو مستوعبين لين ضحك وفتح لهم ايدينه : هلا بالحلوين هلا
ضحكت ميس بفرحه وركضت له بدون شعور طاحت بحضنه ورغم ان فهد عوّضها عن اشياء كثير الا انها لازالت تفرح بجية عناد اكثر من كل شي ، ضمته بقوه وعناد نفس الشيء فرحته ماتوصفها أي شي .. رغم ضيق قلبه من ذكرى صاحب روحه والأقرب لقلبه دايمــاً " ياسـر ".
ابعد عنها ومسك ايدينها وقال بإبتسامه : شخبارك كويسه ؟
ميس : ايه ، وين ميس ماجت معك
عناد : رايح لشغلي ماتقدر تجي ، بس اوعدك اول ماارجع اجيبها عندك
سولف معاها شوي واعطاها هدايا من ميس وشالهم عنها فهد ، ودّعه فهد ودعى له وطلع من بيتهم ركب سيّارته وحصل جواله يتصل ورد بلهفه : هلا يمه
امه : هلابك ، وصلت ؟
عناد : اي يمه متجه للحد الآن ادعيلي
امه بضيق : الله يحفظك حبيبي ، الله يحفظك.
➖
فهـد ، من آخر موقف بينه وبين ريم ماتكلم معاها ولاعطاها
اي اهتمام ، حتى طبخها ماياكل منه ، ومقضي وقته سفرات مع اصدقائه ومستانس ، وريم عرفت انها خسرت ماربحت ، هو تارك ولده عندها ومأمن عليه وموسع صدره ، اما هي ماكسبت فهد ولا كسبت راحتها ، افلست من الأثنين ، ابداً ماتنكر انها غلطانه بحق فهد وكثير بعد ، لكن قهرها لما محى الذكرى الوحيده الموجوده لياسر عند ريم " صورته ".
مع ذلـك ، قررت انها تعتذر ، لإنه قد حذرها مره ومرتين وثلاثه ، بغض النظر ان ريم تسوي اللي تسويه مجبوره غصب عنها ، لكن تبقى الغلطانه بالموضوع كله ، حست بقيمة فهد بعد مااهملها ، كان محلي اوقاتها مع بناتها ومنسيها الهموم ، ومن يوم ماصد عنها وهي حاسه بفراغ قاتل وضيق مو عادي.
دخل فهد وهو تعبان من الشغل لأنه من سنه فصل من العسكريه وصار يشتغل شغل عام على مايلقى وظيفه ثانيه.
اول مادخل غرفته طاحت عينه عليها ، ماصدقت عيونه اللي تشوف ، ولا كان يتخيل مجرد تخيل انه يشوف ريم مثل ماشافها الحين..
➖
ماصدقت عيونه اللي تشوف ، ولا كان يتخيل مجرد تخيل انه يشوف ريم مثل ماشافها الحين ،كانت كاشخه على الأخير ، كانت لابسه فستان أبيض ناعم فوق الركبه وبدون اكمام وفاتحه شعرها ومغيره لونه من الأسود للبني الغامق والميكب الناعم اخفى ذبول ملامحها وعطاها منظر مريح للعين ، الأدهى من هذا كله انها مجهزه كيكه تزينت بتاريخ ميلاده ، تذكر ان اليوم ميلاده ، لكن ماهمه من هذا كله الا ريــم ، والتغيير اللي صار فيها بعد سنتين من الحزن اللي عاش فيها ، مو هي عاشت فيه..
قربت له وقفت قدامه وقالت بربكه : اسفه فهد ، من كل قلبي اعتذر لك على اللي سويته ، كنت امر بفتره صعبه والحين ارتحت الحمدلله ، قررت احتفل بميلادك بدل ماابكي على موت ياسر.
فهد ارتاح من كلامها اللي انتظره من زمان ، زالت عنه همومه كان متوقع عكس اللي شافه ريم ابتسمت: كل عام وانت بخير
فهد : وانتي بخير ، هرِمنا من اجل هذا اليوم ، اخيراً حنيتي على الضعيف فهد
ريم : طول عمري حنونه لكن الشيطان شاطر
فهد : الله يلعنه كان حارمني من هالجمال
ريم استحت وتذكرت شي وقالت بسرعه : عناد ليش ماجلس
فهد : بدأ دوامه ماقدر يتأخر ، ماعلينا منه لانخرج الحين عن موضوع جمالك..
➖
شجن كانت جالسه تنتظر امها علشان يروحون لديم ، مستانسه لعمها ذياب بشكل مو عادي واللي مفرحها اكثر ان بعد العمر هذا كله دخلت بعائلتهم طفله جديده.
طلع هادي : يالله لاتأخروني
شجن : انتظر امي
هادي : بيروح معاكم احد ؟
شجن فهمته وقالت بغمزه : لا رسيل ماراح تروح معانا
هادي : كلميها قوليلها تروح توّجب زوجة عمها مايصير الكلام هذا
شجن : ياليل منك ياهادي، تبيها كلمها انت
هادي طلع وهو مستانس لقى له عذر علشان يكلمها ، اتصل رقمها وثواني وردت عليه : هلا
هادي : مساء الخير ممكن اعرف وينك مختفيه
رسيل : كنت محتاجه اقعد مع حالي شوي وقفلت جوالي
هادي : طيب شخبارك الحين
رسيل : الحمدلله ، وانت
هادي : الحمدلله ، ماتبين تزورين ديم مع شجن ؟
رسيل : الحين ؟
هادي : اي الحين الزياره مفتوحه ، او كيفك بتنتظرينها يومين وبتطلع
رسيل : لا بروح الحين ، يصير تمروني
هادي : يصير لك مالا يصير
ابتسمت : انتظركم
هادي : رسـيـل لحظه ، ابوك قال لك اني خطبتك ؟
رسيل سكتت بُرهه وردت بهدوء : اي ، قال لك ردي ؟
هادي : اي ، طيب خلينا نملك واذا تخرجتي نتزوج
رسيل بربكه : هادي الله يخليك لاتضغط علي انا ابي اركز بدراستي وابي اتوّظف واعتمد على نفسي وبعدها اتزوج ، اذا تحبني من جد انتظرني
هادي : انا مادري وش يصير بهالسنه ودي لو نستعجل ، لكن براحتك
رسيل بضيق : مهما صار لاتبطل تحبني ، مهما صار حبني دايماً..
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم hym_q8
عنـاد ؛ دخل الحد وأول ماشافوه اصدقائه من بعيد ارتفعت اصواتهم كـ تعبير عن فرحتهم برجعته ، نزل وناظر للمكان كله ورجّعته ذاكرته سنتين ورا ، اول لقاء بينه وبين ميس كان بهالمكان ، اول موقف بينهم ، لما عصب بعد ماضربت ياسر ، ولما قصت شعرها علشان ماتنكشف ، ولما كان يعلمها الرمي بالسلاح ، ولما قطعت اسوارتها علشان تشغل نفسها بتصليحها ، ولما طبخوا الخبز واحترق ، ولما علمها طريقته بالقهوه ، ولما اعترف لها بحبه وقال لها تنتظره ، وكل لحظه صارت بينه وبينها تنهد بضيق وقفل باب السياره ومشى لأصدقائه بخطوات بطيئه رغم حماسهم وترحيبهم كان تفكيره بمكان ثاني ، سلم عليهم واحد ودخلوا جميع وكالعاده جاهم امر بالهجوم واستعدوا كلهم ووتوّزعوا بكل مكان ع الجبال وعناد كان يناظر بقلة حيله للحين مااستلم سلاح وصوت الضرب بالنار شوّش راسه مسك واحد من خوياه قبل يروح ، ماعطاه مجال للرفض سحب منه سلاحه وصعد فوق الجبل بأسرع ماعنده صار يركض ويرمي بالسلاح بكل حيله وبدون شعور ، انسدح بسرعه والطلق يجي من فوقه عشّق السلاح ورفع نفسه شوي وبدا يضرب بكل قوّته لين نفذت ذخيرته وسند نفسه ع الأرض وناظر يمينه شاف اثنين من اصدقائه مصابين زحف لهم واخذ سلاح وكمل يضرب.
صاحبه : عناد انتبه ياعناد انتبه البس خوذتي ، انت جاي تحارب وعاصب راسك بشماغ
عناد مارد ولاسمعهم ، كان يضرب بدون شعور ، ماله حيله وهو يشوف اخوياه نصهم انصابوا ، حس الدنيا قفلت بوجهه لبُرهه لكن الهمه ربه واخذ السلاح الثاني وصار معاه سلاحين وقعد يضرب فيهم بكل قوته ، الباقي لما شافوا الوضع هجد شوي شدوا على انفسهم وقاموا يضربون معاه ماهي الا دقيقتين و ارتفعت رصاصة النهايه محمّله بتكبيرات النصر كالعاده.. كانوا مصدومين من موقف عناد كونه توه واصل وهجم بهالقوه وبدون اي مقوّمات للدفاع لولا الله ثم اسلحة اصدقائه كان رايح فيها.
فاجئهم صوت طلق من سلاح واحد وجلسوا كلهم، لكن عناد هجم وماسمع ندائاتهم المتوسله والمحذره وقف على راس الجبل بكل شموخ واطلق النار وفرغ كل الطلقات بصدر الشخص اللي هجم عليهم وماوقفه الا انتهاء الذخيره طاح منه السلاح وطاح هو لما شاف المكان اللي قدامه احمر وكل من حوله يسبح بالدم حتى هـو ، جته رصاصه في ساقه ، من قوة الألم حسها انبترت لكن ماجلس لين خلّص على الشر ومحاه من هالمكان ، جلس ومد رجله وتنفس بصعوبه ابتسم لخوياه واشر لهم انه طيب واصابته خفيفه..
جو عنده وجلسوا ووقفوا نزيفه وكلهم يرددون " كفو ياعناد"
عناد همس بصعوبه وهو يناظر لكل شبر بالمكان : قليل ماسويت ، نذرً علي لأحرسه وأفديه واغير ، ديني وعرضي فيه واغلى حلالي..
➖
في بيت مشاري ؛ تحديداً بغرفة عبير اللي زادت سرير ثالث صغير لـ سديم ، كانت ديم بسريرها وتجدّل شعرها اما عبير كانت واقفه عند سرير سديم وتناظر فيها بتأمل.
وصلت رساله لديم وابتسمت لما شافتها بالإشعارات "شخبارك اليوم انتي وحلُوتي "
ردت له : تمام بس متعبتني شوي
ذياب : ليش شفيها
ديم : مافيها شي بس كل شوي تبكي ماتخليني انام مع ان عبير ماقصرت شايلتها عني
ذياب : عبير تستاهل هديه صراحه ، ولازم تكون هديه عليها الكلام
ديم : اي صح ، وانا محتاره وش اهديها
ذياب : هديتها عندي ، وجاهزه بعد
ديم تحمست : وش هي ؟
ذياب : قدمت اسمها كفنانه تشكيليه بمعرض الرسم ، وطلبوا حضورها ورسماتها
ديم رجفت يدها من حلو الخبر وكمّل ذياب : ثقي بي ، انا متبني موهبتها
ديم ردت : بقول لها الحين ، والله يكتب لك اجر فرحتها
عبير كانت تناظر فيها مستغربه من ابتسامتها وفرحتها الواضحه ، ديم تركت جوالها وقالت بهدوء : ابشرك، انقبلتي بمعرض الرسوم ، وطالبينك يافنانه
عبير ارتخت ملامحها وسكتت ثواني تستوعب ، لمعت عيونها وقالت بإبتسامه : كيف بهالسهوله ؟
ديم : ذياب تكفل بكل شي ، بس انتي عليك تروحين وتقابلينهم
عبير عجزت تعبر عن فرحتها : والله ماعرف شلون اشكركم بس الله يسعدكم يارب، وناسه بروح اقول لتذكار
طلعت وديم فرحانه لها اضعاف فرحتها لنفسها ، مافي احد منهم ماعانى بحياته بسبب ام ديم ، لكن عبير غير عنهم ، ولاتُقارن فيهم ، كانت حبيسة غرفتها عشر سنوات ، لو ربها مالطف بحالها وارسل لها ديم كان انتكست حالتها اكثر واكثر ، لكن لطف الله ورحمته اكبر من الدنيا واهلها..
➖
ميـس ؛
كانت تقضي اسبوعها يومين عند امها ويومين عند ام عناد ونفسيتها كانت حلوه رغم الضيق اللي يجيها اذا جلست تفكر بعناد لكنها ماتخليه يسيطر عليها.. كان وافي يتقهوى جنب امه ويسولفون وميس ع الكنب تلعب بشعرها وتناظر لهم بهدوء لكن تركيزها مو معاهم ، تفكّر بأحلامها اللي غريبه لكن مالها تفسير من غرابتها مجرد انها تكتم على انفاسها وتخليها تفكر بدون اي نتيجه ، قلبها ناغزها على عناد لكن مطمنه حالها رغم انها عارفه بالصعوبات اللي يواجهونها..
وافي قام : يالله جاهزه
ميس : اي بلبس عبايتي واجيك
قامت لغرفتها وهو طلع لبست عبايتها وطلعت معاه رايحه لديـم ، اتصل جوالها وكان رقم غريب.
وافي : شفيك ردي
ميس : رقم غريب
وافي : ردي يمكن عناد
ميس فز قلبها وردت بدون شعور : الو
صوت ناعم : ميس ؟
ميس استغربت : مين ؟
ردت بربكه : شروق
ميس سكتت شوي وكملت شروق بصوت راجف : آسفـه على إزعاجك.. بس ابي اشوفك ، ضايقه فيني الدنيا ولا ادري اكلم مين ، مابقى لي احد.
➖
ميس اوجعها قلبها عليها واضح انها منهاره داخلياً، وقالت بضيق : شروق ، هدي نفسك انا طالعه الحين اول مارجع بكلمك ونتفق وين نتقابل
شروق : طيب ، مع السلامه
قفلت ميس وهي متضايقه عليها ، وافي استغرب لكن ماسأل ، وصلوا ونزلت ميس وبنفس الوقت نزلت شجن من سيّاره غريبه ، وافي عرفه واستغرب وناظر للي جابها لين راح ، نزل بسرعه واتجه لها وقال بحده : منهو هذا ؟
شجن كانت عارفه انه بيفهم غلط قالت بهدوء : سواق
وافي : ماشاءالله سواق سعودي ؟
شجن : ايـه ، مو مصدق
ميس : بسم الله شفيكم ، وافي هذا تطبيقات بالجوال تطلب سواق ويجيها عادي ليش مستغرب
وافي : ليه وين اخوك وابوك ؟
شجن : مشغولين
وافي : اتصلي فيني مو تركبين مع احد غريب ، بالله هذي سالفه عاد وش كبرك و اعلمك السنع
شجن بصدمه : سنع؟ ترا ماسويت مصيبه لاتهوّل السالفه
ميس : وافي خلاص روح يالله ، تعالي شجن
سحبتها ودخلتها وشجن ماصدت عن وافي كانت تناظر له بقهر وهو مبادلها بنظرات مافهمتها ، دخلتها ميس وسكرت الباب : انتي شفيك ماتدرين ان وافي يغار حيل ، خوذي هذا درس لك تراه عصبي ومايحب الغلط
شجن : ماكون شجن اذا ماكسرت عصبيته الغبيه !
دخلت قبلها وميس مستغربه منهم ، كانت تحسبهم اهدأ اثنين مع بعض ومايعصبون ابد ، لكن اتضح لها العكس.
دخلت وسلمت ع البنات وجلسوا يسولفون ومستانسين على سديـم وطايرين فيها ، نور كانت جالسه معاهم وتحاول تتقرب لهم وتذكار وعبير مستغربين منها..
ميس : بنات شروق اتصلت علي
ديم وتذكار ناظروا بعضهم ، تذكار بلعت غصتها وناظرت للأرض بسرعه ، ديم قالت بهدوء : وش تبي ؟
ميس : تقول بشوفك ضاقت فيني الدنيا ومابقى لي احد
تذكار هنا غرقت عيونها " جعلها بقلبي الضيقه ياشروق ولابقلبك"
ميس تنهدت : قطعت قلبي الصراحه ، اعتذر منك ديم بس بقابلـ.
ديم قاطعتها : لاتعتذرين ، قابليها وشوفي وش عندها ، اتمنى تكون بخير دايماً
عبير كانت جنبها وباست خدها وعيونها بعيون نور : ليت بعض الناس يصيرون مثل قلبك الطيب
نور : تقصديني ؟
عبير : انا قلت بعض الناس عاد مين هم ماادري
نور خزتها بإستحقار وطلعت بدون اي كلمه وهي تسمع ضحكات عبير : شرايك فيني تذكار اخذت حقك منها
تذكار ابتسمت بضيق ، نور زاد غليلها على عبير وطلعت وهي تهمس : وانا من ياخذ حقي منك وانتي ناشبه بحياتي يالمجنونه ، بسيطه ، حقي انا راح اخـذه بيدي..
➖
قبل فوات الاوان ، يعرف الإنسان غلطه ويمديه يتراجع عنه ، يمديه يطهر قلبه ويهيئ نفسه للتوبه ويجدد حياته ويجدد علاقاته مع الناس ويستسمح من اللي أذاهم ويطلب رضى ربه قبل كل شي ويصير ضميره مرتاح لإن استغنم الفرص وراجع نفسه..
لكن بعد فـوات الأوان.. بعد خسارة رضا رب العالمين وخسارة الراحه بالدنيا قبل الآخره ، يصير الندم شعور قاتل ، وهذا اللي حاسه فيه ام ديــم ، صارت تتمنى الموت ولاتحس بهالشعور اللي ارهقها واتعبها وخلاها تنجن بين قضبان السجون ، خسرت كل شي بحياتها والأدهى والأمر من هذا كله خسرت رحمة ربها وانطردت منها ولا هي عارفه وش تسوي بالساعات القليله اللي بقت من حياتها ، مالها مهرب من تنفيذ حكمها ، كانت عارفه ان حد الساحر ضربة بالسيف وكانت عارفه لو استمرت بيجيها هاليوم لامحاله لكنها استمرت لين وصل فيها الحال الى ماهي عليه الآن.
دخلوا عليها كلهم وكانت مكلبشه وجالسه بقلة حيله قربوا لها وصرخت فيهم صراخ غريب ماهتموا ومسكوها بقوه وبكت بصوت عالي وطلعوها معاهم متجاهلين توسلاتها ، استجمعت قوتها وجلست وقالت بصوت مهزوز : ابي اشوف بنتي ، بس بشوفها لو من بعيد
الضابط بعصبيه : تخسين والله ماتشوفين احد وتحملي جزاء افعالك
الضابط الثاني"صاحب ذياب" : لحظه ياشباب
جلس قدامها وقال بهدوء : رحمه بحالك بقول لك اخبار بنتك فقط ، بنتك بخير وولدت وجابت بنت ، بإذن الله تكون ام صالحه تقدّر النعمه اللي رزقها ربها فيها.. ماتصير مثلك فوق ماجحدتي نعمة ربك عصيتيـه !
غمضت عيونها بإستسلام ، وسالت دمعة ندم حاره من حرارة قلبها وقسوة شعورها ، ماخسرت يوم وشهور وسنه ، خسرت عمرها كله ، قامت معاهم ولسان حالها يقول خوذوني للموت وريحوني من هالشعـور
الضابط : بقى احد ماعلمتينا بمكان سحره ؟ اذا بقى سوي خير بحياتك وعلمينا ، لو مره وحده سوي خير بحياتك وانقذي روح من عذابها
ام ديم بإنهيار : مابقى ، كل اللي سحرتهم تعافوا ، وانا اللي فارقت وتعبت ومرضت وبموت..
➖
الساعه ٥ الفجر صحت عبير وديم على صوت باب غرفتهم يطق وقامت عبير فتحت الباب مالقت احد.
قالت بإستغراب : مافي احد
ديم : عادي قفلي الباب وارجعي نامي
رجعت ديم تنام وعبير جاها فضول تعرف من اللي طق الباب ، طلعت سمعت صوت بالمطبخ واتجهت له شافت نور تصب لها مويا بكوب بحركه بطيئه ماشدت انتباه عبير.
عبير : انتي اللي طقيتي علينا؟
نور : اي ، لإن مشاري طردني من غرفتي ومادري وين انام كنت بجيكم بس استحيت ورجعت
عبير فتحت الثلاجه واخذت قارورة مويا وفتحتها : هذي بادرة خير دامك استحيتي
نور اخذت كوب المويا وطلعت بأسرع ماعندها وقفلت على عبير الباب..
➖
عبير غرقت عيونها لما تخيلت ان نور بتسوي لها شي وقالت بصوت باكي : نور ترا ربي بيعاقبك على اللي تسوينه لي ، خافي ربك انتي عندك بنت
انفتح شباك المطبخ اللي يفتح على البيت من ورا ، وارتمى عليها عصا براسه نار مجرد ماوصل الأرض اشتعلت بالنار ووصل للسقف وصرخت عبير صرخه هزت اركان البيت ولمت حالها بالزوايه وصاحت بكل صووتها وتىهي تشوف النار تقرب لها حتى ماقدرت ترفع يدها وتضرب الباب.. اظلم بعينها كل شي واحترقت احلامها البريئه قبل لاتوصلها النار .
➖
تذكار اتصل جوالها وناظرت فيه ، استغربت لما شافت اسم مشـاري ردت عليه بهدوء : هلا
مشاري : ممكن تجهزين لي فطور
تذكار : طيب
مشاري : تذكار ، جهزي الفطور وخليك عنده بفطر معك
تذكار : مالي نفس
مشاري : حتى انا ، علشان كذا ابي افطر معك ابي تنفتح نفسي
تذكار : اذا مالك نفس لاتفطر من الاساس مو لازم
مشاري : تذكار افهميها عاد ، ابي اجلس معك بهالجو الحلو
تذكار بربكه : طيب ، باي
قفلت وقامت توّضت وطلعت صلت وخلصت رتبت شعرها وطلعت من غرفتها اول ماطاحت عينها ع الدخان اللي مالي البيت ومصدره من المطبخ ، في حريق بالبيت ، رجعت خطوتين بتدخل غرفتها تتحجب وتطلع او تكلم الدفاع او ع الأقل تكلم مشاري لكن تذكرت ان في ثلاث اشخاص نايمين ويمكن يكتمهم الدخان ، فتحت غرفة ديم بسرعه وقالت بصوت عالي : ديــم ، ديــم قومي
اتجهت لسرير سديم وشالتها بسرعه وديم فزت بخوف : شفيــك
تذكار عطتها بنتها : البيت يحترق خوذي بنتك واطلعي بسرعه
سحبت عبايتها ورمتها على ديم ولفت بتشوف سرير عبير لقته فاضي ، دارت فيها الأرض وديم كانت مرتبشه ولا انتبهت لعدم وجود عبير.
تذكار : ديم استعجلي ، استعجلي
ديم طلعت بسرعه لما حست الدخان يوصل لهم خافت على سديم وضمتها بقوه وهربت فتحت الباب الداخلي وطلعت للحديقه وناظرت لسديم بخوف وحطت يدها على فمها بتشوف هي تتنفس او لا الف فكره وفكره جت براسها الحين لكن ارتاحت لما شافت انفاسها منتظمه وغطتها كويس ورجعت طلت بالصاله استغربت تأخير عبير ونور وتذكار وعبير الصغيره ، لمحت تذكار واقفه عند باب المطبخ وقالت بصوت عالي : وين عبير ونور وبنتها طلعيهم قبل لايحترق البيت كله
تذكار كان معاها مفاتيح اسبير وتدور على مفتاح المطبخ بيدين راجفه وهي تسمع صوت عبير تبكي قالت بصوت مهزوز : عبير اذا المفتاح بالباب طلعيه ، عبير تصرفي افتحي ساعديني..
ديم انصدمـــت وحست بصاعقه تضرب قلبها ، عبير بوسط النار ؟ اذا كل هذا الدخان برا المطبخ فكيف داخله ؟ لا مستحيــل يصير لها شي مستحيل.
➖
ديم مجرد فكرة انها تفقد عبير اوجعت قلبها ونزلت دموعها بدون شعور لاهي قادرة تترك بنتها ولا هي قادره تدخل.. من التعب والصدمه ماشالتها رجولها وجلست تبكي من قلبها.
نور كانت ورا باب غرفتها وترجف مو الخوف لما استوعبت اللي سوّته ، ماتوقعت ان الدخان بيوصلها ، انكتمت وخافت على بنتها وتذكرت كلام عبير " انتي عندك بنت خافي الله فيها"
صارت ترجف بشكل مزري سحبتها من سريرها ضمتها وطلعت بسرعه من قوة الدخان ما شافت تذكار وهي تساعد عبير ، اول ماطلعت شافت ديم جالسه وتبكي ، خافت اكثر جلست جنبها وتظاهرت بالمفاجئه : شفيك تبكين فـ، في احد داخل ؟
ديم : جبتي جوالك ؟ كلمي اسعاف تكفين عبير بالنـار ، تكفين تصرفي
نور هنا خنقتها العبره لما شافت دموع ديم وخوفها على اختها غمضت عيونها بقوه واستسلمت لمصيرها.
تذكار لقت المفتاح وشهقت بفرحه فتحته بسرعه ودخلت ورجعت خطوه لما حست النار بتوصلها تلثمت بقميصها وناظرت للمكان كله ماشافت عبير غرقت عيونها من الصدمه والخوف لكن في شي الهمها ناظرت يمينها خلف الباب وشافتها ملتمّه على حالها وساكنه ، جلست عندها بسرعه ورفعت راسها ومثل ماتوقعت كانت فاقده وعيها ، وقفت وحاولت تقومها معاها ومسكتها بقوه وطلعتها بصعوبه للصاله ، نزلتها ع الأرض وشافت كوب مويا على الطاوله اسرعت واخذته ورجعت لها غسلت وجهها وفتحت ازارير بجامتها ، طبعاً تذكار كانت بقمة توترها وخوفها كيف قدرت تتصرف ماتدري
.
➖
مشاري دخل البيت وكان مبتسم وهو يتخيل كيف بتستقبله تذكار ، كان ناوي يعتذر لها ويشرح لها وضعهم ويعوضها باللي تبي ، لكن انصدم وخابت ظنونه وهو يشوف نور وديم جالسين ويبكون وطالع دخان خفيف من البيت ، تلقائياً عرف ان فيه حريق داخل البيت لكن ليه يبكون ووين عبيـر وتذكـار ؟
ساقته رجوله بدون شعور ودخل للبيت مندفع شاف النار تطلع من المطبخ وبمنتصف الصاله كانت تذكار تمسح على وجه عبير وتناديها بخوف وبصوت مهزوز ، عبير كحـت وابتسمت تذكار بين دموعها : عبير ردي علي ، لاتخوفيني اكثر
عبير فتحت عيونها وكحت اكثر واستوعبت اللي قاعد يصير وجلست وهي حاسه انها بتموت من الكتمه وسحبت الكوب من تذكار وشربت المويا اللي فيه ، تذكار من قوة التعب والكتمه حست انها بيغمى عليها واظلم بعينها المكان فوق عتمته من الدخان ، ماحست الا وعبير تنشال من قدامها وصوت مشاري العالي : تذكار اطلعي ، بسرعــه
استجمعت قوتها وقامت طلعت وراه لين وصلوا و نزل عبير قدامهم وهي تكح ووجهها صاير اقرب للسمار ، والكوب لازال بيدها ، ديم ارتاحت وانشال عن قلبها هم كبر الجبال وهمست بدون شعور : الحمدلله.
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم hym_q8
مشاري كان يناظر لتذكار بنظرات مالها تفسير، اما تذكار كانت فعلاً خايفه على عبير لين الحين قالت بصوت مبحوح : خوذي نفس عميق وازفريه
عبير اخذت نفس وزفرته مره وثنين وثلاثه لين حست انها بدت تستنشق هواء نظيف ، ثواني وانتظمت انفاسها ، والكل انتظمت انفاسهم معاها الا نور ، زادت رعب ودمووع وايقنت ان هذي نهايتها على يد مشـاري..
عبير عيونها لاشعورياً تركزت على كوب المويا اللي بيدها ، بدت تسترجع الأحداث ، وهالكوب اللي صبت فيه نور المويا وطلعت ، حست بحقد ماينطفي عليها ، رفعت عيونها وانفاسها ازادت بقهر وناطرت لنور بشـرّ ، نور غطت فمها تمنع شهقاتها لاتعتلي ، الكل مستغرب ومشاري مسك يد عبير : عبير الحمدلله ع سلامتك و..
قاطعته وسحبت يدها بقوه وقامت وضربت الكوب ع الأرض وتطحن وصرخت بأعلى صوتها : ماني اختك طالما هذي الحقيره على ذمتك
كلهم ناظروا لنور بصدمه وكملت عبير بصوت باكي : هي اللي قفلت علي الباب ، وهي اللي احرقت المطبخ ، كانت بتموتني ، حتى اسأل ديم انا كنت نايمه وطق الباب علينا وقمت اشوف ولقيتها ، قالت لي مشاري طردني وبنام عندكم
مشاري حس الصدمه تسري بدمّه وضاق فيه الكون بجهاته الأربع واظلم كل شي حوله وعيونه عليها بنظرات ارعبت كل الموجودين.
عبير مسكت يده وكملت وهي تبكي : كـم مره حاولت تموتني ، ياربي حتى الكفار والمجرمين مايسوون بأهاليهم كذا ، اسمع مشاري اذا ماراح تطلقها انا يحرم علي اعيش معك ومعاها ببيت واحد ، انا مليــت احس اني هم وعاله ، انا تعبت ، انا تعبــت
مشت عنهم وصوت شهقاتها واصلهم ومقطع قلوبهم وديم وتذكار يبكون بصمت والصدمه اكبر من استيعابهم.
مشاري بصوت حاد : اوقفي ياعبير ، يشهد الله ماابدي احد عليك ، وحقك ماراح يضيع ، وهالبيت هذا بيتك وانتي تختارين من يبقى ومن يطلع ، البيت هذا مسجل بأسمك
ناظرت فيه عبير بصدمه وكمل بهدوء : لكن مو هذا موضوعي الحين ، تذكار خوذي بنتي من نور
تذكار ماعارضت قربت بتاخذها ونور كانت متثبته فيها ، قرب لنور وشهقت بأعلى صوتها لما سحب شعرها برمشة عين وقفها معاه وقال بصوت حاد : عليك لعنة الله وش بقى ماسويته ، وش بقى ؟
رماها بقوه عالأرض وصوت صياحها واصله وكمل بقوه : تأكدي ماصبرت عليك الا عشان بنتك ولا انتي واطيه ماتشرف فيك ، قومي اجمعي اغراضك واطلعي ولاتشوفك عيني طالما انا عايش ، انتي طـ.
صرخت وهي تقوم : لاااااا مشاري
وقفت قدامه وقالت بتوسل : وربي كل اللي سويته عشانك ، ابـي ارتاح معك
مشاري : لاتبررين ولاتبربرين بهرج ماله سنع ، انتي طالق
➖
شهقت نور ، تذكار وديم من الصدمه ماقدروا يرمشون ابد ، لكن عبير قالت بإبتسامه : كفو يامشاري عز الله انك رجل ، امي تعبت وهي تربينا على حب بعضنا ، وبالأخير تجي ذي بارده مبرده تبي تفرقنا ، يالله خوذي عفشك وفارقينا ، ياحلو فراقك
دخلت وهي تعبانه ومشاري طلع ، تذكار دخلت ورا عبير ومابقى الا ديم ونور بالمكان ، نور تبكي من كل قلبها ومو حاسه اصلاً ان ديم تناظرلها.
ديم رغم قهرها من حركتها قالت بهدوء : نسيتي انها دنيا فانيه ماتستاهل الحقد والشر ، كنتي بتموتين عبير ووقعتي بشر اعمالك وخسرتي بيتك وزوجك الطيب اللي اكتفى بطلاقك ، لو واحد غيره كان احرق فيك مثل ماكنتي بتسوين بأخته ، تعلمي من هالموقف واعرفي ان ربك يرزق على النوايا.. سكري الباب وراك
دخلت وتركتها ، نــور بكت ندم عن عمرها كلـه وهي عارفه انها ندمت بالوقت الضايع ولا لها اي فرصه او وسيله لأرجاع حياتها القديمه.
➖
بعد ساعتين ، تذكار كانت جالسه على سريرها ، حاسه بشتات وتجهل مصيرها بعد ماصارت لحالها على ذمة مشاري ، خايفه من شي بس ماتدري وش هو..
دخل مشاري وعينه عليها ، ارتبكت لكن ماوضحت له ، نزل شماغه وجلس جنبها والصمت سيّد الموقف ، كانت متوقعته يقول كلام كبير بناء على الموقف اللي صار وعصبيته منه.
لكن فاجئها بأعتذاره : آسف ، خربت علينا فرحتنا بالغيم والجو الحلو ، لكن نعوّضه بالأيام الجايه
ناظرت فيه بذهول ويدها ترجف من نظراته قالت بهمس : مشاري انت مو زعلان لإنها ..
قاطعها : انا مارتحت الا بعد ماطلقتها ، ماعلينا منها الحين
سكت شوي وقال بهدوء : وقفتك مع عبير ومساعدتك لها بإذن الله اني مانساها لك ، سويتي اللي مايتسوى
كانت تناظر للفراغ اللي قدامها بصمت وتردد ماحست بيدينه تجمع ايدينها وهمس : ابي ابدأ معك حياه جديده لي ولك ، تقبلين ولا للحين صامله ع الطلاق
تذكار ناظرت بعيونه بشتات ومشاعرها فاضت من قربه ومسكة ايدينه وكلامه لها.. كمل مشاري : اذا تبين الطلاق ماراح اجبرك تكملين معي لكن مستحيل اطلقك بالوقت هذا ، مستحيل اخلي الناس تقارنك بنـور
تذكار همست بضيق وعيونها بعيونه : انا حابه حياتي معاك حتى ولو ان كانت بدايتها مشاكل وصعوبات ، اعتذر لي واوعدني وعد وبقبل اني ابدأ معاك حياه جديده
ابتسم وعيونه تدرس ملامحها شد على يدها وهمس بحب : اسـف ، اوعدك اكون لك العوض عن كل شخص تخلى وتغير عنك وعليك اوعدك اكون امانك واغنيك عن الدنيا كلها.
ابتسمت وعيونها تلمع وهمست : الحمدلله عليك.
➖
العصر ؛
ميس كانت جالسه بمقهى وتنتظر شروق ، ماقدرت ابداً تتجاهلها بعد مالجأت لها ، دخلت شروق وأشرت لها ميس تجيها ، ووقفت ولما وصلتها شروق ماقدرت انها ماتضمها ، ضمتها وهمسوا بوقت واحد : اشتقتلك
ضحكوا وابعدوا عن بعض وقالت ميس بضحكه : فديت اللي اشتاقت لي
شروق لمعت عيونها لما حست ان بقى لها وحده من اعز صاحباتها قالت بهدوء : دقيقه كأن في كوره ضربت ببطني ، الأخت حامل ؟
ميس بخجل : اي ، حياك اجلسي وش تحبين اطلب
شروق : والله ماجيت اكل بس بسولف معك
ميس : لازم ناكل علشان تحلى السوالف ، بطلب تشيز كيك يشبهك وكوكيز يشبهني ، انتظري
قامت ميس وشروق تضحك ومستانسه فعلاً ومنشرح خاطرها من مجرد خمس دقايق قضتها معاها ، كيف لو تجلس معاها اكثر ، تنهدت بضيق وهي تتمنى لو تكمل فرحتها بلمّتها مع ديم ، لكن وين ديم ممكن تسامح لكن مستحيل ترجع العلاقه زي زمان.. رجعت ميس وجلسوا يسولفون عن كل شي بالحياه لين وصلوا موضوع ديم وكانت مفاجئه جميله لشروق ان ديم صارت ام.
تنهدت بضيق : سقى الله ايام كانت هي تختار اسماء عيالي وانا اختار لها اسماء عيالها ، يالله اهم شي هي بخير وعافيه ، وانتي ميس شخبار عناد معك
ميس سكتت شوي ولمعت عيونها وابتسمت : الحمدلله ، حياتي مع عناد جميله ، لكن حالياً هو مرابط بالحد الجنوبي ، سنه وبيرجع
شروق لمست الحزن بصوتها وكملت ميس تبي تغيّر الموضوع : سألتيني عن امة محمد كلها الا تذكار ، ليش
شروق : اعوذ بالله من طاري يليّم الهموم
ميس : شروق خلينا نكون واقعيين شوي ، انتي غلطتي بحق ديم وسامحتك بغض النظر اذا بترجع بينكم العلاقه او لا ، تذكار نفس الشيء غلطت معاك سامحيها ، وربي انها تغيرت حيل وندمانه وتتمنى تسوي لنا اي شي علشان نسامحها.
شروق بضيق : الله يسامحها وخلاص غيري موضوعها ، انا باخذ رايك بشغله ، انا انخطبت
ميس : ماشاءالله من هو
شروق : مــازن
ميس بصدمه : مازن ماغيره اللي كان معاك انتي وتذكار؟
شروق : ايـه
ميس : خير ان شاءالله وبتاخذين رايي بعد ؟ يعني عندك نيه توافقين ، هذا ربه مايعرفه
شروق : بس انا متأكده ان كل اللي صار صار لإنه يحبني وبس
ميس : اعذريني انا من رايي ترفضين ، بكيفك انتي تحبينه يحبك بكيفكم مالي شغل فيكم
شروق بضحكه : ميس ليش انفعلتي ، صح تذكار كانت ترسل له صوري ع اساس انه انا ، وهو حبني ومن باب انه شافني وصارت لي مواقف ومشاكل بسببه قرر يصلح غلطته ويتزوجني ، والأهم انه متوظف بوظيفه حلوه واهله معروفين
ميس : حبيبتي شروق استخيري واذا فيه خير الله يجيبه لك..
➖
بعد شهـر ؛
مشاري وقف عند بيت ابو هادي ومعاه تذكار وديم اللي رجعت بدون لاتقول لذياب لإنها حابه تفاجئه ، كان الجو غيم ومطر خفيف ، نزلت وهي مستانسه لإن تذكار ومشاري صارت علاقتهم حلوه ولطيفه ، ماكانت تتوقع ابد لكن حصل عكس توقعاتها ، دعت لهم بالخير ونزلت وتذكار شايله شنطة سديم ودخلت بسرعه عن المطر.. ووقفت لما شافت بنص الحديقه واقف ذياب وعينه بالسما تتأمل المطر.. التفتت لديم بسرعه : عمي هنا ،ماش خربت المفاجئه
ذياب سمع همسها والتفت شافها هي وديم عقد حواجبه.
تذكار حست وضعها غلط بينهم ودخلت بسرعه ، ذيـاب ماهو مستوعب انهّا رجعت ، ماهو مستوعب ان الحياه خلاص صارت احلى واهدى ، مشى لها بخطوات بطيئه ومسح قطرات المطر عن وجهه ، وقف قدامها وعيونه بعيونها همس بدون شعور: وش هالمفاجئه الحلوه؟
ديم ابتسمت : ماتوقعتك موجود
ذياب اخذ منها سديم شالها ومسك يد ديم بيده الثانيه ودخل فيهم وهو نفسه يبقى مع ديم تحت المطر لإنه يقدس هاللحظه معاها ولها رونق خـاص وذكرى جميله، لكنه خاف على سَـديم تبرد ، دخل و اتجه للغرفه نزلها وغطاها كويس ورجع لـ ديم ، لقاها منزله عبايتها وتتعطر ، سكر باب الغرفه بهدء وعيونه تدرسها وتركيزه كله مع تفاصيلها اللي زادت جمال وجاذبيّه.. بفستان أحمر طويل وراسم جسمها ومفاتنها مع عقد الماس زايد ستايلها اناقه ، بدون مايحس لقى نفسه قدامها ومابينه وبينها اي مسافه ، مسك خصله من شعرها كانت مقصرته لين تحت اكتافها، رغم انه يكره الشعر القصير لكن ماتوقع انه بيزهى عليها ويحليها اكثر ، او هي اللي محليته.
ريحة عطـرها سبب له فوضى بمشاعره : انا محظوظ ، عطرك وهذي الليله اللي جمعت غيث السحايبّ وشوفتك .. اشكر ربي بصراحه ليله عن ليالي العمر كلّه..
ديم خجلانه لكن ماقدرت تخفي مشاعرها ابد همست : شخص واحد و مسوي داخلي ضجة شعب كامل ، ازعجني شوقي لك
ابتسم وحضن خصرها وبعد تنهيده طويله قال بتعب : زمـان ياديم زمـان، كم صار لنا بعيدين عن بعض ؟ سنـه ؟
ديم : سنه وشهرين ، لكن الجاي أكثر واجمل
ذياب : قسيتي علي كثير ، كثيـر لكني استاهل ، ولو ادري ان نهاية قسوتك بتجيني بهالحسن المُثير ماكان ضاق خاطري من قسوتك يا.. حبيبة خاطري واجمل من قسى
ارتفعت حرارتها من الخجل وقالت بربكه وهي تتفلت من قبضته : بروح اشغل اغنيه و..
رجع ثبّتها بحضنه بكل قوّته وهمس بهدوء وعيونه بعيونها : مايحتاج ، انتي المذهله وانتي عذبة الأطباع وانتي اللي محيتي عتم الليالي وانتي البنت الأجمل من سنا الصبح وانتي بنت النور وانتي اللي تجمعين الضد في كل الأمور وانتي اللي بكل الليالي بهاكِ ماكان عادي..
➖
في معرض الرسوم وتحديدا عن ركن عبيـر اللي تزيّن برسوماتها ، كانت واقفه وتناظر للمصورين وهم يلتقطون رسوماتها ونظرات الإعجاب بعيون الزوّار حسستها بفرحه عظيمه ، من يصدق ان رسماتها اللي كانت ترسمهم بوقت فراغ وملل ووحده صارت مصدر رزق لها..
مشاري : يالله خليك جاهزه بيسوون معك لقاء
عبير : ياربي مشاري شقول يعني ماعندي اي سالفه
مشاري : عبير هدي لي نفسك بيسألك كم سؤال وجاوبي عليهم وخلاص
عبير : اخ ياليت ديم معي
تذكار جت عندهم وهي معصبه : تهاوشت مع وحده تقول بتشتري اللوحه بثلاث الاف ، يعني مدري هي عمياء ولا تستهبل مكتوب السعر خمس الاف
عبير : ياربي انتي ومشاري داخلين على طمع ، خلوها تاخذها بثلاث الاف ترا نعمه
مشاري : كم جلستي عليها هذيك الرسمه ؟
عبير: وربي جلست عليها ١٦ يوم بس مو مهم خلوها تاخذها بثلاثه ترا اسعاركم مبالغ فيها حيل
مشاري : نتفاهم بعدين
المذيع : اختي عبير جاهزه
عبير بربكه : اي جاهزه
تذكار : حبي سمي بالله وردي بثقه
عبير : اوكي بسم الله
المخرج أشر لهم يبدون اللقاء وبدأ المذيع ، وعبير كل مالها تزيد ربكه.. : الإبداع لوحه فنيّه يوظف فيها التفكير والذوق والإحساس ليخلق اعمال فنيّه تبهر الأبصار ، اليوم راح نتكلم عن احدى هذه الأعمال والفنون الرائعه اللتي تمزج جمال الرسم بالذوق الرفيع ليكوّن لوحات رسمتها لنا الفنانه التشكيليه المبدعه عبير الـ• مرحباً بك استاذه عبير حدثينا عن بدايتك وكيف وصلتي الى هنا
عبير ناظرت لمشاري وابتسم لها وشدت نفسها وقالت بهدوء : بسم الله الرحمن الرحيم اولاً شكراً لكم على الإستضافه ، طبعاً بدايتي السابقه لاتذكر لأسباب خاصه ، بدايتي الحقيقيه من الآن ، بإذن الله تكون بداية خير وانطلاقه جميله لمستقبل مشرق.. ابتسم مشاري لردها وتذكار دمعت عيونها : واه ياعمري المبدعين
كملوا معاها اللقاء وأول ماختموه طلبوها بلقاء ثاني عبير تحس انها مو هي ، نفسها تبكي من كبر فرحتها ، ومشاري يحس الدنيا كلها محتضنته وهو يشوف عبير بكامل فرحتها ونشاطها وشغفها للحياه بعد ماكانت طريحة فراش مكسورة وحزينـه .. همس من كل قلبه " الحمدلله ".
من بين زحمة الناس واقبالهم عليها انسحبت بهدوء فتحت جوالها وارسلت لديـم تحت تأثير الموقف "عمري ماراح انسى وقفتك معي انتي وذياب ، انا محظوظه لإنك اختي "
➖
رواية وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم hym_q8
بيـوم زواج وافي وشـجن ؛
الفرحه ماكانت عاديه عند الجميع وبالأخص ميس
اللي بيدينها زفت وافي لشجن ومافي ولا كلمه
بلغات العالم توصف شعور فرحتها لأخوها الوحيد
اللي كان لها ببعض المواقف اب مو مجرد اخ وخـلاص،
وام وافي اللي كانت بيوم من الأيام تبكي فقدانه وخوفها عليه
اليوم صارت تبكي من فرحتها له ، رغم انها كانت رافضه زواجه
من شجن لأسباب خاصه لكن ماقدرت تعارض دامه يبيها
وبعد فتره من الزمن عرفت ان وافي مايناسبه الا شجن ،
وافي ماارتاح بحياته لبشر قد ماارتاح لشجن رغم انها كانت سبب
بنصف مشاكله وعجز يلقى تفسير لحبه لها..
اما شجن كانت فرحانه لكن الخوف والربكه مسيطرين على
كل شعور ثاني رغم انها جربت هالشعور من قبل
مرتبكه وكأنها بزواجها الأول صحيح انه شي طبيعي
لكن عند شجن كان فوق الطبيعي ، فجأه صارت تخاف منه
بعد الموقف الأخير وكلام ابوها عن مشكلتهم القديمه خوّفها اكثر..
جلس جنبها وهو محتار معاها حاس طبعها صعب
.
تنحنح وقال بهدوء : مبروك عليك انا
شجن ابتسمت واستجمعت قوتها وقالت بربكه : ومبروك عليك انا بعد
ابتسم : مالظاهر والله
طيرت عيونها : شقصدك لاتخليني ازعل اكثر من كذا
وافي رفع حاجب : ليه الأخت زعلانه من اول ؟
شجن : اي ، نسيت يوم انك تعصب علي قدام اختك
وتطلعني بموقف محرج وانا اللي بعمري مااحد احرجني
وافي : اغــار ، ياليت تفهمين هالمعلومه
ولاتحسبين بزعلك واعتراضك على هذاك الموضوع
بتكسرين عصبيتي وتغيرين تفكيري للحياه
اذا براسك شي انا اللي بطيحه
شجن : تصدق حسبتك مثقف وواعي
مثل مانعرف عن مربين الأجيال
وافي : لكن طلعت ايش ؟ رجعي ومتخلف صح ؟
لإني متمسك بعاداتنا ومايرضيني زوجتي
تركب مع واحد غريب ؟ ياحسافة التعليم
دام موظفاته نفس تفكيرك
سكتت شجن وسكت هو ، شجن لو استمرت كذا بتتعب كثير
قررت تتنازل عن كبريائها وقالت بهدوء :اعتذر لك ، انا مااهتم بالمواضيع هذي ولاني عنيده
بس رفعت ضغطي وحبيت ارفع ضغطك بس
وافي : ولا يهمك
شجن : انا اسفه لاتزعل
وافي بهمس : كيف أزعل وهالعيون هدامة زعل ، انا اللي اسف لكل وقت كنت فيه معك وماضميتك فيه
انشغلت بخاتمها عن احراجها
وابتسمت وهي تتمنى رسيل تنشب لها
وتتصل كالعاده وتنقذها من هالإحراج،
لكن ماانقذها من حضنه اي شي.
➖
مشاري دخل لبيتـه وحصل عبير بالحديقه ترسم على لحون اغنيه هاديه ومندمجه بالرسم لدرجة انها ماردت سلامه ، دخل وتركها اتجه لغرفته اول مادخل وطاحت عينه ع تذكار عقد حواجبه لما شافها تبكي ، جلس جنبها وقال بتعجّب : وش فيك عسى ماشر ؟
تذكاروهي تمسح دموعها : ولاشي بس فرحانه لشجن
مشاري : هذي سنّة الحياه ، الله يوفقها
تذكار : تعشيت
مشاري : لا ، منسده نفسي من هالنور ، رافعه علي قضيه علشان تاخذ حضانة بنتها
تذكار : شتسوي ماتقدر تحرمها من بنتها حتى لو كانت غلط انه ، حرام بعد بنتها
مشاري : حرام ان البنت تعيش عند ام بتفكير شيطان
تذكار : ماعليه صدقني مافي ارحم من الأم على عيالها
مشاري : انا لولا بنتي كان عرفت كيف اربيها لكن مابي بنتي تتعقد ، ماعلينا منها تدرين ان دخل عبير من رسوماتها خلال شهر واحد وصل ٤٠ الف
تذكار : الله يزيدها ويعطيها فوق ماتمنت
مشاري : امين ، الرزق من الله وانتي من اسباب الرزق ، خليتيني عاجز كيف ارد لك جميلك ، واستغرب كيف كنت اشوفك شريره وقاسيه وماتهمك الا مصلحتك
تذكار كانت مبتسمه لكلامه لين انتهى وقالت بإمتنان : انا ماصرت احب الحياه والناس الا بسببك.
مشاري : كلنا تعبنا ، وكلنا لقينا اللي يبري اتعابنا ويشيل معانا حمل الحياه.. والفضل أولاً واخيراً لله..
➖
بعـد ثمانيـة اشهـر ؛
طلعت رسيل من الجامعه شايله وثيقة التخرج ودموعها بعينها من الفرحه ، اكثر لحظه تمنت تكون امها وابوها معاها ويشوفون نهاية تعب السنين ويرفعون راسهم وتفرح زود من فرحتهم ، لكن امها خارج حدود المملكه وابوها قريب منها جداً مايفصل بين مقر عمله وجامعتها الا شارعين ، لكــن عمره مااهتم ولا سألها لا عن دراستها ولا طموحها ولا حرك فيه هالموضوع ساكن ، بنفسها درست وتعبت وذاكرت وأهتمت لين وصلت للي هي تبيه وتخرجت بمعدل حلو.. مثل ماهي متأكده ان امها وابوها ماراح يشاركونها هالفرحه كانت متأكده ان هادي ماراح يخليها ، كيف يخليها وهاليوم مُنتظر عنده وينتظره من شهور.
اتصل فيها وابتسمت وردت بعيون تلمع : هـلا
هادي : نقول مبروك ؟
رسيل بغصه : اي ، لاتشوف شكلي وانا استلمها واقرا اسمي كـ خريجه ، اوف شعور يجنن
هادي : الحمدلله ، اليوم الفرحه فرحتين ، بيباركون لك بتخرجك وملكتك
رسيل بربكه : بعد الوظيفه
هادي : اوك الوظيفه موجوده بس بنملك اليوم ، ماعاد اقدر اصبر اكثر
رسيل : طيب خلها بكره ع الأقل لإني اليوم تعبانه
هادي : رسيل حبيبتي تجهزي اليوم ، الساعه ٤ العصر.
➖
ممـرات المستشفى
كان واقف وافي وجنبه ام عناد ، وابو عناد جالس بعيد عنهم
وام وافي بكرسيّها جنب وافي ، كلهم ينتظرون ميس تطلع بالسلامه
ام عناد على كثر ماانتظرت هاللحظه الا انها مافرحت
وهي تشوف مكان عناد ناقص ، طول هذي الشهور
ماسمعت صوته الا مرتين ، قلبها يحترق شـوق وخوف عليه
ماقدرت تصبر شهرين زياده حست الوضع زاد عن حده
عمرها ماشافت احد يغيب مثل ماغاب عناد هالمره.. بعد يومين من التعب والإنتظار بشروهم بسلامتها
وأنها جابت ولد ، الفرحه عند الكل لو تتوزع على اهل الأرض كفتهم
ام وافي كالعاده دموعها سبّاقه لأي شي يتعلق بعيالها
بكت وطلبتهم يدخلونها عليها ومراعاه لمشاعرها
ماقدروا يمنعونها ودخلت ام عناد بدون لاتستأذن من احد وهي فيها الغصه.. وقفت عند ميس وهمست بوجع قلب " ياليتك موجود ياعناد وتشيل قبل الكل ولدك"
قالت بإبتسامه هي وام وافي مع بعض : الحمدلله على سلامتك
ميس ماردت من قوة التعب
قالت بهمس خافت : يمه بموت ، بموت من الالم خليهم ينوموني
ام عناد : اسم الله عليك حبيبتي لاتشدين نفسك ، صعبه تنامين الحين تحملي ، تحملتي الأقوى ماوقفت على هالآلام ، انتي قويه ، على فكرة ترا عناد كلمني
ميس ناظرت فيها وبلعت غصتها وقالت بعيون ذابله : وينه عطيني بكلمه
ام عناد بربكه : حبيبتي تعرفين ظروفه مايقدر يطول بالمكالمه بس اهم شي عرف ان جاه ولد وانبسط ياربي لك الحمد
ميس ارخت نفسها وغمضت عيونها وهي مرتاحه
من مسح امها على شعرها ويدها وكلام ام عناد عليها
حست الألم بدأ يقل شوي شوي ، كل اوجاع جسمها تهون
عند وجع قلبها وشوقها لعناد اللي هو اللي مفروض
يكون معاها لحظه بلحظه.. خانتها دمعة شوق سالت على خدها
وهمست بدون شعور : أبطى غيابه ، عسى تبطي به سنينه
ام وافي : امين.. مابقى شي يابنتي ، هانت
ام عناد بصوت راجف : بروح اشوف ولدك ، بالإذن
طلعت وهي تكابر على دموعها من طاري اعز مخاليق الله على قلبها " عناد " اي والله ان غيابك طال والروح عيت تطيب..
➖
بمكان ثاني بنفس المستشفى ؛
شجن كانت تناظر للدكتوره بشتـات
مو مستوعبه اللي قالته " انتي حامل "
تلقائياً تذكرت ولدها اللي مات بالحادث
كثر مابكت عليه كثر مافرحت بهاللحظه
كم راح من عمرها وكم تمنت خبر يجدد فرحتها
طلعت بعد ماشكرت الدكتوره
واتجهت لوافي ، وبشرها بسلامة ميس وولدها واستانست اكثر.
وافي : انا بطلع ، بتقعدين عندها ولاتجين معي
شجن بهمس : بعد ست شهور راح تكون بنفس المكان
بس اب ، مو خال
عقد حواجبه مستغرب من كلامها ولمعة عيونها
همس بعدم استيعاب : حامل ؟
شجن : اي ، بالثالث ، حاسه حالي فوق الغيم
حتى ماقدرت انتظر لين نطلع..
مسك يدها وشد عليها بقوه كتعبير بسيط عن فرحته
وغمض عيونه وهمس من قلبـه : الف الحمدلله
الله يقومك بالسلامه ويخليك لي..
➖
العصـر ؛ في بيت ابو رسيل
كانت تناظر لشعرها بعد ماكان محكوك واقصر من شعور الشباب ،
صار لين تحت اكتافها ، وبفستان بنفسجي ناعم
بأكمام طويله طالعه بقمة الأنوثه والجمال
مانقصها الا وجود امها ، حز بخاطرها انها من سنه ماشافتها
بلعت غصتها وحاولت تتناسى ماتبي تخرب فرحتها ،
طلعت من غرفتها لما سمعت الجرس يرن ، راحت تفتح الباب
ودخلت ديم وتذكار وشجـن وام هادي سلموا عليها ،
كان اليوم عندهم حافل ومن احلى الأيام ،
تخرج رسيل وملكتها هي وهادي وسلامة ميس ،
ناقص بس رجعة عناد ويكمل كل شي ،
جلسوا سوالف وضحك رغم ان رسيل مرتبكه شوي
لكن ابد مااثر عليها ، تمّت الملكه وإزعاج الفرح شايل البيت شيـل
ودخل هادي مستعجل على شوفتها سلموا عليه خواته ،
رسيل من الخجل ودها تدخل تحت الطاوله
ماحست الا وهو ماسك يدها وماخذها معاه ، توهقت وزادت ربكتها حتى ماعطاها مجال تستعد نفسياً لمقابلته ،
عصبت وهي تسمع تعليقات البنات وسحبت يدها من هادي
ومشت قبله دخلت للغرفه وجلست على اخر الكنب.
دخل وقفل الباب وعيونه عليها حس بربكتها
وتقدم لها بهدوء جلس جنبها وبينهم مسافه
علشان مايوترها اكثر ، تأملها عن قرب وحس قلبه ينبض بقوه
من جمالها اللي كانت ظالمته بستايل خشن ،
من عرف رسيل اول مره يشوفها كذا
همس بدون شعور : ورده ، وربي ورده توها تفتّحت وانتشر عبيرها ، وش هالزين يابنت عزام ارفقي بي ، تبين اعيش عمري كله مع هالجمال ؟ عز الله افلحت
رسيل ابتسمت له ابتسامه معانيها كثيره ،
منهو مثل هادي وقف معاها وصبر عليها
وساعدها وهوّن عليها اشياء كثير
والأهم من هذا كله انتظـــرها وتزوّجهـا
شعور رسيل ماينوصف حاسه انها ملكت الدنيا كلها
ماحست الا وهو جنبها ، وانعشت قلبها ريحة عطره
رجف قلبها لما همس : اخيراً يااعز ماعطاني الله اخيراً.
➖
هادي : اخيراً يااعز مااعطاني الله ، اخيراً
رسيل بهمس : ليش كنت متشائم بهالسنه
انها ماراح تعدي او..
هادي : لإن ابوك مايريّح ، خفت تنخطبين ويوافق بسرعه
وانا اللي جاهدت سنتين علشان اوصلك
رسيل برجفه : وانا بعد خفت ابوك يجبرك على الزواج
لإنك تأخرت شوي ، كنت انتظر بأي وقت
يقولون هاذي بيتزوج علشان اروح لعمي
واقول له مااسمح لك ، معليش كانت افكاري متهوره
هادي ركز عيونه بعيونها وهمس : مستحيل أبدّلك بثاني أنا اللي ما اسمحلي !
حست قلبها بيطلع وماقدرت ترد ابد وكمل هادي : ابوي من زمان انا فهمته اني ابيك ، بالبدايه رفض وقال ماتليق لك البويه
رسيل : اخ يالقهر ، وش رديت عليه ؟
هادي : مارديت ، ماهو ضروري أقنع العالم بشيً جاز لي
رسيل من الربكه ماقدرت تناظر بعيونه اكثر
وصدت وأستجمعت قوتها وهمست : طول الأيام اللي فاتت كان ودي إني اصرح بمشتاقه لك ولا هدا بالي، لكن ماقدرت
هادي : صرحي لي الحين ولليل ولكل يوم ، لاتسكتين
رسيل ضاع منها الكلام وقالت بدون شعور: شخبارك ؟
هادي ضحك : سؤال خاش عرض لكن صدقيني من عرفتك وانا بخير.
➖
مـرّ شهر وعشرين يوم على ولادة ميس
رغم ثقل الأيام بدون عناد الا انها كانت تتناسى مع ولدها
اللي سماه ابو عناد " باسل " الأسم مااعجب ميس بالبدايه
لكن ماعارضت ابد ومع الوقت حبّته وصار احلى اسم عندها
ام عناد وابو عناد كانوا يومياً يجون عشانه
وشايلينه شيل ومايخلون ميس تدفع ولا ريال عليه
ماخلوا عليه ناقص ابداً واثبتوا مقولة مااعز من الولد الا ولد الولد
كانوا جالسين بالصاله وهو بينهم
وميس كانت تبخر البيت وتضحك على تعليقات ام عناد.
وافي : بشويش على ولد اختي لاتعورينه
ام عناد : ارجوك ياخال ولد ولدي لاتتدخل
ابو عناد : لاتمهدينه خليه يتنفس
ام عناد : ترا يتنفس من خشمه مو من بطنه ، ابعدوا عني انا اعرف له
ابو عناد : والله انك ماتتأمنين ، ياميس خوذي ولدك لاتجني عليه هالعجوز تراها كبرت وبدت تخرف
ام عناد : والله عيب عليك تفتن بيننا ، احترم الشيبات اللي بوجهك
ابو عناد : والله لولا الحاجه ماخليتك ببيتي انتي ولسانك الطويل هذا
ام عناد : وانا لو عندي احد غيرك رحت له مير محد فاضيلي
وافي كان يناظر بالجوال وباله مشغول معاه والكل ملاحظ ، ميس دخلت للمطبخ عند امها ، وشجن كانت تطبخ العشاء وواضح انها تعبانه.
ميس : خلاص شجن روحي ارتاحي انا بكمل
شجن : لا مابقى شي
ميس جلست قدام امها : ماما اخذتي علاجك ؟
امها : اي عطتني شجن
ميس : يالبيه ياشجن لـ..
قاطعها صوت صرخة ام عناد بصوت باكي هز البيت كله : عنــــــــاد
.
➖
انفجعوا كل الموجودين حتى باسل بكى من قوة صرختها ، ميس غرقت عيونها وحست ضغطها يضرب بالعالي و قلبها بينفجر وهزت راسها بإستنكار : لالا مو صحيح
التفتت لأمها وقالت بصوت مهزوز : مو صحيح اللي سمعته هي ماقالت عناد صح ؟
شجن كتمت شهقاتها وناظرت فيها ميس بشتات : ليش تبكين ؟ تكفين امسحي دموعك هي ماقالت عناد
سمعوا شهقات ام عناد وميس رجفت بشكل فضيع وحطت يدها على راسها وكملت : صدقوني مو صاير شي عادي هي مو قاعده تبكي عليه
طلعت وهي تترنح وترجف من الصدمه رجولها مو قادره تشيلها وهي تتكلم بصوت مهزوز : ليه ياخاله هالصراخ يعني حنا ناقصين خوف و...
سكتت وانشل تفكيرها وانشلت قوّتها فعلاً لما شافت ام عناد بحضن عنــاد وتبكي ، كانت حاضنته بكل قوتها وهو مبادلها ويبوس راسها والشوق عنوان للموقف ، ناظرت لوافي وابو عناد كانوا مبتسمين لها ، دموع الحزن والخوف تضاعفت وتبدلت لدموع فرح ووسع الكون ماوسع فرحتها بهاللحظه ، باقي اسبوعين ويكمل سنه بالضبط لكنه رجع قبل الموعد ، رجع ورجعت معاه الفرحه والراحه ، طلعت منها شهقه بدون ماتحس لكن اللي حس عناد ، رفع راسه وطاحت عيونه بعيونها.
رجعت خطوه وهي نفسها تصارخ وتبعد امه عنه وتطيح هي مكانها ، الشـوق اثقل قلوبهم وتعدا نطاق المعقول والفرحه اللي حالياً هم فيها تساوي الدنيا ومافيها من ملذات وافراح..
ابعد عن امه وايدينها بيدينه وتصيح مو مستوعبه : الحمدلله على سلامتك ، قرت عيني فيك
زاد صياح باسل وانتبهت ميس لما عناد ناظر فيه وعقد حواجبه ، وين صاحب الصوت ومن هــو ؟
راحت له وشالته ومشت فيه وهي تهديه لين سكت وعيونها بعيون عناد ، نسى كل اللي حوله وركز بعيونها اللي اخذت قلبه من اول نظره ، يارب.. هذي عيون ولا عالم ومدن وشوارع مغرقها المطر ومباني جدرانها من ورد وغيوم ، تعبت أنبهر!
ابتسم لها لاشعورياً بين دموع ميس ردت له الإبتسامه وهمست بقلة حيله لما وقف قدامها : الحمدلله على سلامتك
عناد : الله يسلمك
انحنى لباسل بيشيله وهمس لها : ياليتني شفتك بمكان ثاني ، مكان مافيه الا انا وياك علشان اضمك بكل حيلي واشفي غليل الأشواق ياميس..
رجف قلبها اخذ باسل وناظر فيه كان صاحي ، وش نقول عن شعور عناد ، لأول مره تخونه الأحرف ومالقى تعبير يعبر عن فرحته غير الحضن ، حضن باسل رغم خوفه وبكاه ماتركه عناد وهمس بكل حب ورضا " الحمدلله اللي انعم علي بشوفتك".
سلم على الكل وجلس معاهم على نـار ، وش يعني انه من سنه ماشاف ميس ولما شافها ماحضنها ، ندم لإنه قال لوافي انه جاي ، لو مخلي المفاجئه بس لأمه وميس كان اريح له..
➖
.
الشرف في حبك الطاهِر حصل لي
والله إنك فرصة العمر السعيده.
.
بعد ثلاث ساعات من السوالف والاسئله وقف عناد : يالله ياجماعه انا استأذنكم ، يالله سلام
طلع وركب سيّارته وجلس ينتظرها ، دقيقتين وطلعت شايله باسل وسمع صوت خطواتها، مع كل خطوه وكل ماقربت يكبر شعور بداخله ماله تفسير، ركبت جنبه واخذ عنها باسل ومسك يدها ، حط باسل بحضنه وباس يد ميس بكل لهفه وهي تناظر بعيون تلمع للآن مو مستوعبه انه رجع ، وانتهى خوفها وتفكيرها ، من هاللحظه بدت حياه جميله ومستقره ، بقلوب هيمانه حب ووفاء.
ظل شابك يده بيدها لين وصلوا لبيتهم، نزلت وهو قبلها فتح الباب ، ميس عينها على بدلته العسكريه وشعورها مابين الفخر والضيق ، دخلوا للبيت ونزل باسل ع الكنب وباس راسه : راجع لك بس عندي مشكله مع امك بحلها
، التفت لها وبلعت غصتها مامداها ترمش الا اخذها بحضنه بكل قوّة اشواقه واندفاع مشاعره لها..
وهمست بضعف : ماراح اسمح لك تبعد مره ثانيه لو كان ماكان
عناد : حتى لو جارت الظروف ودعانا الداعي ؟
ميس : بأذن ربي ماتجور الظروف ، وماراح يوقف الحد عليك فاهم ، في ملايين غيرك يدافعون
عناد بضحكه هاديه : خلينا من اللي حصل لأنه حصل انتهينا منه ، احضنيني انا تعبان
شدت عليه بلطف ويدها بشعره : سلامتك من التعب جعل التعب بقلبي ، ٣٥٥ يوم مروا بدونك ، والله كل دقيقه كانت صعبه ، احلامي عنك تموّتني وتحييني ، صار لك شي صح ؟
عناد : انصبت اول ماوصلت بس الحمدلله ، حاسبه الأيام ياعمري ؟
ميس : اي والله لو شاده حيلي بعد عديت الدقايق وثوانيها ، الوقت بدونك كئيـب ومايعوض غيابك شي
ناظر بعيونها وهو لازال حاضن خصرها : والله إنك تسوين الدنيا بعيوني إذا ماتدرين ، قاصه شعرك ؟
ميس : اي بس مو كثير ماتوقعت انه يلفت الإنتباه
عناد : انتي تلفتين روحي مو بس إنتباهي ، طمنيني كيف كانت الشهور الماضيه
ميس : تمام بس ناقصنا وجودك ، تعال اقول لك كل شي
مسكت كفه واخذته وجلسوا جنب باسل وحطته ميس بحضنها وانحنى عناد وباس راسه ، وبعدها رفع راسه لعيونها وكان قريب لها حيل : يشبهك
ميس : تمنيته يشبهك علشان يخفف عني بعض من شوقي
عناد : هذا انا معك ، بوسيني مثل ماتبوسينه وخلي السوالف عنك ، بوسيني مره وأثنين وثلاث وتمادي يا بخيله !
ميس ويدينها على وجه طبعت بوسه برقه وهمست : اخيراً رجعت احس اني اسافر لبلدان وأطاوف مهبّات الريح وارتخي على الغيوم الراسيه .. بس لإنك معي
عناد بعد تنهيده طويله همس بضعف : ودي اوصفك لكن ، في وصوفك عجزت حروف الروايه ، اتمنى تتأملين حبك الواضح علي وتبطلين تزيدين ضعفي ، بطلي
➖
zor_ayawr النهايّه ؛
ديـم كانت تقرأ اراء الناس عن عبير ، وفرحانه لها مالها اخر كل يوم تكبر ، عبير صارت ماتفضى ابد وتجيها اتصالات وطلبات من كل مكان واسمها صار يضرب بالعلالي مع كبار الفنانين والمبدعين وانشغلت بحياتها وتطويرها ، حمدت ربها الف مره على هالنعمه ، وبحجم فرحتها لعبير كانت حزينه على وفاة امها ، رغم ان ماصار بينها وبين ديم اي موقف حلو تتذكرها فيه ديم بالخير.. ورغم معاناتها معاها وبسببها وكل جرح مس قلب ديم ،مسكت دفترها وهي تبي تفرغ المشاعر القليله الحزينه اللي تكدست بصدرها بعد طاري امها ، كتبت بكل تفاؤل وأمل:
ثم إنهم ياالله حدثوني عن أن الأرض ضيّقه جدًا ، وأن الأيام تزداد صعوبه ، وأن الحياه مُتعبه جداً ، وأن الحظ يده قصيره ، وأن الأصدقاء يتناقصون ، وأنا حدثتهم عنك عن سعة فضلك وديمومة عنايتك وعظمة جودك وكرمك .. شكراً ياالله.
تركت القلم لما دخل ذياب شايل ورد اصفر بيده ، ابتسمت من جمال الورد وابتسامة ذياب جلس قدامها ومد لها الورد : صدقيني ماهو قدرك وتستاهلين الزود ، انتي قدرك لحالك ياربيع الفصول ، حاولوا يوصلونه مير محدً وصل
ديم اخذت ورده وحده وحطت الباقي ع الطاوله وهمست : وش المُناسبه
ذياب جلس جنبها وايدينه على خصرها : بمناسبة حبك اللي ياما سعيت أدور لقلبي مخرج منه لكن..
شبكت يدها بيده : اي والله ان حبنا مناسبه عجزت اشوفه حب عادي
همس بإذنها : ترا حرام بحق شفايفك مابوسها
ديم بربكه : خلني اقولك عن عبير ، تدري انها صارت مشهوره على مستوى المملكـ..
قاطعها : ادري ياحبيبة خاطري ، عارف بكل شي ، انتي اللي موعارفه العذاب اللي انا اتجرعه الآن وانا انتظر رحمة ربي تنزل علي وتعطيني من حنانك
ديم ضاع كلامها من قوة مشاعرها همست له بنبره يحبها : والله لو تطلب روحي مااستكثرتها عليك مو بس حناني، تستاهل يا اجمل شيء حصل في اسوأ ايامي
سرح فيها وهو يشد عليها : انا اسف لكل وقت كان يجمعنا مكان واحد وماقدرت أضمك
سحب الدفتر من يدها وهمس : وقفي كِتابه ، اخجلتي عذب القصايد والأدب
. .
سيتحقق ما تريده يوماً ما ، ستبكي لانك بكيت على شيٍ فقدته ، فعوضك الله بأفضل منه ، ستفرح لانك أنتظرت حدوث لحظةٍ حرمت منها طويلاً وفاجئك الله بها أخيراً، ستبتسم لانك كنت تعتقد أنك لن تلتقي محباً لك أو رفيقاً لروحك ولكنكما إلتقيتما ، الله يعلم ماتخفيه أنت في أعماقك لذلك ستكون سعيد
.
وفيضُ الله هل ينضبّ ؟
وهل شيءٌ على القهّار قد يصعب ؟
وهل حدٌ لما يُعطي ، وهل عدٌّ لما يُنعم !
فلا تعجل على فرحٍ ، على فرجٍ ..ولا تغضب!
وردد في الدُجى: يارب .
.
#وصفها_بين_العجب_والمستحيل
.
تمّـت بحمداللـه.
.
Instagram: rwaya_roz
وصفها بين العجب و المستحيل اخجلت عذب القصايد و الادب الفصل الثلاثون 30 - بقلم الرائعه : rwaya_roz
بيـوم زواج وافي وشـجن ؛
الفرحه ماكانت عاديه عند الجميع وبالأخص ميس
اللي بيدينها زفت وافي لشجن ومافي ولا كلمه
بلغات العالم توصف شعور فرحتها لأخوها الوحيد
اللي كان لها ببعض المواقف اب مو مجرد اخ وخـلاص،
وام وافي اللي كانت بيوم من الأيام تبكي فقدانه وخوفها عليه
اليوم صارت تبكي من فرحتها له ، رغم انها كانت رافضه زواجه
من شجن لأسباب خاصه لكن ماقدرت تعارض دامه يبيها
وبعد فتره من الزمن عرفت ان وافي مايناسبه الا شجن ،
وافي ماارتاح بحياته لبشر قد ماارتاح لشجن رغم انها كانت سبب
بنصف مشاكله وعجز يلقى تفسير لحبه لها..
اما شجن كانت فرحانه لكن الخوف والربكه مسيطرين على
كل شعور ثاني رغم انها جربت هالشعور من قبل
مرتبكه وكأنها بزواجها الأول صحيح انه شي طبيعي
لكن عند شجن كان فوق الطبيعي ، فجأه صارت تخاف منه
بعد الموقف الأخير وكلام ابوها عن مشكلتهم القديمه خوّفها اكثر..
جلس جنبها وهو محتار معاها حاس طبعها صعب
.
تنحنح وقال بهدوء : مبروك عليك انا
شجن ابتسمت واستجمعت قوتها وقالت بربكه : ومبروك عليك انا بعد
ابتسم : مالظاهر والله
طيرت عيونها : شقصدك لاتخليني ازعل اكثر من كذا
وافي رفع حاجب : ليه الأخت زعلانه من اول ؟
شجن : اي ، نسيت يوم انك تعصب علي قدام اختك
وتطلعني بموقف محرج وانا اللي بعمري مااحد احرجني
وافي : اغــار ، ياليت تفهمين هالمعلومه
ولاتحسبين بزعلك واعتراضك على هذاك الموضوع
بتكسرين عصبيتي وتغيرين تفكيري للحياه
اذا براسك شي انا اللي بطيحه
شجن : تصدق حسبتك مثقف وواعي
مثل مانعرف عن مربين الأجيال
وافي : لكن طلعت ايش ؟ رجعي ومتخلف صح ؟
لإني متمسك بعاداتنا ومايرضيني زوجتي
تركب مع واحد غريب ؟ ياحسافة التعليم
دام موظفاته نفس تفكيرك
سكتت شجن وسكت هو ، شجن لو استمرت كذا بتتعب كثير
قررت تتنازل عن كبريائها وقالت بهدوء :اعتذر لك ، انا مااهتم بالمواضيع هذي ولاني عنيده
بس رفعت ضغطي وحبيت ارفع ضغطك بس
وافي : ولا يهمك
شجن : انا اسفه لاتزعل
وافي بهمس : كيف أزعل وهالعيون هدامة زعل ، انا اللي اسف لكل وقت كنت فيه معك وماضميتك فيه
انشغلت بخاتمها عن احراجها
وابتسمت وهي تتمنى رسيل تنشب لها
وتتصل كالعاده وتنقذها من هالإحراج،
لكن ماانقذها من حضنه اي شي.
➖
مشاري دخل لبيتـه وحصل عبير بالحديقه ترسم على لحون اغنيه هاديه ومندمجه بالرسم لدرجة انها ماردت سلامه ، دخل وتركها اتجه لغرفته اول مادخل وطاحت عينه ع تذكار عقد حواجبه لما شافها تبكي ، جلس جنبها وقال بتعجّب : وش فيك عسى ماشر ؟
تذكاروهي تمسح دموعها : ولاشي بس فرحانه لشجن
مشاري : هذي سنّة الحياه ، الله يوفقها
تذكار : تعشيت
مشاري : لا ، منسده نفسي من هالنور ، رافعه علي قضيه علشان تاخذ حضانة بنتها
تذكار : شتسوي ماتقدر تحرمها من بنتها حتى لو كانت غلط انه ، حرام بعد بنتها
مشاري : حرام ان البنت تعيش عند ام بتفكير شيطان
تذكار : ماعليه صدقني مافي ارحم من الأم على عيالها
مشاري : انا لولا بنتي كان عرفت كيف اربيها لكن مابي بنتي تتعقد ، ماعلينا منها تدرين ان دخل عبير من رسوماتها خلال شهر واحد وصل ٤٠ الف
تذكار : الله يزيدها ويعطيها فوق ماتمنت
مشاري : امين ، الرزق من الله وانتي من اسباب الرزق ، خليتيني عاجز كيف ارد لك جميلك ، واستغرب كيف كنت اشوفك شريره وقاسيه وماتهمك الا مصلحتك
تذكار كانت مبتسمه لكلامه لين انتهى وقالت بإمتنان : انا ماصرت احب الحياه والناس الا بسببك.
مشاري : كلنا تعبنا ، وكلنا لقينا اللي يبري اتعابنا ويشيل معانا حمل الحياه.. والفضل أولاً واخيراً لله..
➖
بعـد ثمانيـة اشهـر ؛
طلعت رسيل من الجامعه شايله وثيقة التخرج ودموعها بعينها من الفرحه ، اكثر لحظه تمنت تكون امها وابوها معاها ويشوفون نهاية تعب السنين ويرفعون راسهم وتفرح زود من فرحتهم ، لكن امها خارج حدود المملكه وابوها قريب منها جداً مايفصل بين مقر عمله وجامعتها الا شارعين ، لكــن عمره مااهتم ولا سألها لا عن دراستها ولا طموحها ولا حرك فيه هالموضوع ساكن ، بنفسها درست وتعبت وذاكرت وأهتمت لين وصلت للي هي تبيه وتخرجت بمعدل حلو.. مثل ماهي متأكده ان امها وابوها ماراح يشاركونها هالفرحه كانت متأكده ان هادي ماراح يخليها ، كيف يخليها وهاليوم مُنتظر عنده وينتظره من شهور.
اتصل فيها وابتسمت وردت بعيون تلمع : هـلا
هادي : نقول مبروك ؟
رسيل بغصه : اي ، لاتشوف شكلي وانا استلمها واقرا اسمي كـ خريجه ، اوف شعور يجنن
هادي : الحمدلله ، اليوم الفرحه فرحتين ، بيباركون لك بتخرجك وملكتك
رسيل بربكه : بعد الوظيفه
هادي : اوك الوظيفه موجوده بس بنملك اليوم ، ماعاد اقدر اصبر اكثر
رسيل : طيب خلها بكره ع الأقل لإني اليوم تعبانه
هادي : رسيل حبيبتي تجهزي اليوم ، الساعه ٤ العصر.
➖
ممـرات المستشفى
كان واقف وافي وجنبه ام عناد ، وابو عناد جالس بعيد عنهم
وام وافي بكرسيّها جنب وافي ، كلهم ينتظرون ميس تطلع بالسلامه
ام عناد على كثر ماانتظرت هاللحظه الا انها مافرحت
وهي تشوف مكان عناد ناقص ، طول هذي الشهور
ماسمعت صوته الا مرتين ، قلبها يحترق شـوق وخوف عليه
ماقدرت تصبر شهرين زياده حست الوضع زاد عن حده
عمرها ماشافت احد يغيب مثل ماغاب عناد هالمره.. بعد يومين من التعب والإنتظار بشروهم بسلامتها
وأنها جابت ولد ، الفرحه عند الكل لو تتوزع على اهل الأرض كفتهم
ام وافي كالعاده دموعها سبّاقه لأي شي يتعلق بعيالها
بكت وطلبتهم يدخلونها عليها ومراعاه لمشاعرها
ماقدروا يمنعونها ودخلت ام عناد بدون لاتستأذن من احد وهي فيها الغصه.. وقفت عند ميس وهمست بوجع قلب " ياليتك موجود ياعناد وتشيل قبل الكل ولدك"
قالت بإبتسامه هي وام وافي مع بعض : الحمدلله على سلامتك
ميس ماردت من قوة التعب
قالت بهمس خافت : يمه بموت ، بموت من الالم خليهم ينوموني
ام عناد : اسم الله عليك حبيبتي لاتشدين نفسك ، صعبه تنامين الحين تحملي ، تحملتي الأقوى ماوقفت على هالآلام ، انتي قويه ، على فكرة ترا عناد كلمني
ميس ناظرت فيها وبلعت غصتها وقالت بعيون ذابله : وينه عطيني بكلمه
ام عناد بربكه : حبيبتي تعرفين ظروفه مايقدر يطول بالمكالمه بس اهم شي عرف ان جاه ولد وانبسط ياربي لك الحمد
ميس ارخت نفسها وغمضت عيونها وهي مرتاحه
من مسح امها على شعرها ويدها وكلام ام عناد عليها
حست الألم بدأ يقل شوي شوي ، كل اوجاع جسمها تهون
عند وجع قلبها وشوقها لعناد اللي هو اللي مفروض
يكون معاها لحظه بلحظه.. خانتها دمعة شوق سالت على خدها
وهمست بدون شعور : أبطى غيابه ، عسى تبطي به سنينه
ام وافي : امين.. مابقى شي يابنتي ، هانت
ام عناد بصوت راجف : بروح اشوف ولدك ، بالإذن
طلعت وهي تكابر على دموعها من طاري اعز مخاليق الله على قلبها " عناد " اي والله ان غيابك طال والروح عيت تطيب..
➖
بمكان ثاني بنفس المستشفى ؛
شجن كانت تناظر للدكتوره بشتـات
مو مستوعبه اللي قالته " انتي حامل "
تلقائياً تذكرت ولدها اللي مات بالحادث
كثر مابكت عليه كثر مافرحت بهاللحظه
كم راح من عمرها وكم تمنت خبر يجدد فرحتها
طلعت بعد ماشكرت الدكتوره
واتجهت لوافي ، وبشرها بسلامة ميس وولدها واستانست اكثر.
وافي : انا بطلع ، بتقعدين عندها ولاتجين معي
شجن بهمس : بعد ست شهور راح تكون بنفس المكان
بس اب ، مو خال
عقد حواجبه مستغرب من كلامها ولمعة عيونها
همس بعدم استيعاب : حامل ؟
شجن : اي ، بالثالث ، حاسه حالي فوق الغيم
حتى ماقدرت انتظر لين نطلع..
مسك يدها وشد عليها بقوه كتعبير بسيط عن فرحته
وغمض عيونه وهمس من قلبـه : الف الحمدلله
الله يقومك بالسلامه ويخليك لي..
➖
العصـر ؛ في بيت ابو رسيل
كانت تناظر لشعرها بعد ماكان محكوك واقصر من شعور الشباب ،
صار لين تحت اكتافها ، وبفستان بنفسجي ناعم
بأكمام طويله طالعه بقمة الأنوثه والجمال
مانقصها الا وجود امها ، حز بخاطرها انها من سنه ماشافتها
بلعت غصتها وحاولت تتناسى ماتبي تخرب فرحتها ،
طلعت من غرفتها لما سمعت الجرس يرن ، راحت تفتح الباب
ودخلت ديم وتذكار وشجـن وام هادي سلموا عليها ،
كان اليوم عندهم حافل ومن احلى الأيام ،
تخرج رسيل وملكتها هي وهادي وسلامة ميس ،
ناقص بس رجعة عناد ويكمل كل شي ،
جلسوا سوالف وضحك رغم ان رسيل مرتبكه شوي
لكن ابد مااثر عليها ، تمّت الملكه وإزعاج الفرح شايل البيت شيـل
ودخل هادي مستعجل على شوفتها سلموا عليه خواته ،
رسيل من الخجل ودها تدخل تحت الطاوله
ماحست الا وهو ماسك يدها وماخذها معاه ، توهقت وزادت ربكتها حتى ماعطاها مجال تستعد نفسياً لمقابلته ،
عصبت وهي تسمع تعليقات البنات وسحبت يدها من هادي
ومشت قبله دخلت للغرفه وجلست على اخر الكنب.
دخل وقفل الباب وعيونه عليها حس بربكتها
وتقدم لها بهدوء جلس جنبها وبينهم مسافه
علشان مايوترها اكثر ، تأملها عن قرب وحس قلبه ينبض بقوه
من جمالها اللي كانت ظالمته بستايل خشن ،
من عرف رسيل اول مره يشوفها كذا
همس بدون شعور : ورده ، وربي ورده توها تفتّحت وانتشر عبيرها ، وش هالزين يابنت عزام ارفقي بي ، تبين اعيش عمري كله مع هالجمال ؟ عز الله افلحت
رسيل ابتسمت له ابتسامه معانيها كثيره ،
منهو مثل هادي وقف معاها وصبر عليها
وساعدها وهوّن عليها اشياء كثير
والأهم من هذا كله انتظـــرها وتزوّجهـا
شعور رسيل ماينوصف حاسه انها ملكت الدنيا كلها
ماحست الا وهو جنبها ، وانعشت قلبها ريحة عطره
رجف قلبها لما همس : اخيراً يااعز ماعطاني الله اخيراً.
➖
هادي : اخيراً يااعز مااعطاني الله ، اخيراً
رسيل بهمس : ليش كنت متشائم بهالسنه
انها ماراح تعدي او..
هادي : لإن ابوك مايريّح ، خفت تنخطبين ويوافق بسرعه
وانا اللي جاهدت سنتين علشان اوصلك
رسيل برجفه : وانا بعد خفت ابوك يجبرك على الزواج
لإنك تأخرت شوي ، كنت انتظر بأي وقت
يقولون هاذي بيتزوج علشان اروح لعمي
واقول له مااسمح لك ، معليش كانت افكاري متهوره
هادي ركز عيونه بعيونها وهمس : مستحيل أبدّلك بثاني أنا اللي ما اسمحلي !
حست قلبها بيطلع وماقدرت ترد ابد وكمل هادي : ابوي من زمان انا فهمته اني ابيك ، بالبدايه رفض وقال ماتليق لك البويه
رسيل : اخ يالقهر ، وش رديت عليه ؟
هادي : مارديت ، ماهو ضروري أقنع العالم بشيً جاز لي
رسيل من الربكه ماقدرت تناظر بعيونه اكثر
وصدت وأستجمعت قوتها وهمست : طول الأيام اللي فاتت كان ودي إني اصرح بمشتاقه لك ولا هدا بالي، لكن ماقدرت
هادي : صرحي لي الحين ولليل ولكل يوم ، لاتسكتين
رسيل ضاع منها الكلام وقالت بدون شعور: شخبارك ؟
هادي ضحك : سؤال خاش عرض لكن صدقيني من عرفتك وانا بخير.
➖
مـرّ شهر وعشرين يوم على ولادة ميس
رغم ثقل الأيام بدون عناد الا انها كانت تتناسى مع ولدها
اللي سماه ابو عناد " باسل " الأسم مااعجب ميس بالبدايه
لكن ماعارضت ابد ومع الوقت حبّته وصار احلى اسم عندها
ام عناد وابو عناد كانوا يومياً يجون عشانه
وشايلينه شيل ومايخلون ميس تدفع ولا ريال عليه
ماخلوا عليه ناقص ابداً واثبتوا مقولة مااعز من الولد الا ولد الولد
كانوا جالسين بالصاله وهو بينهم
وميس كانت تبخر البيت وتضحك على تعليقات ام عناد.
وافي : بشويش على ولد اختي لاتعورينه
ام عناد : ارجوك ياخال ولد ولدي لاتتدخل
ابو عناد : لاتمهدينه خليه يتنفس
ام عناد : ترا يتنفس من خشمه مو من بطنه ، ابعدوا عني انا اعرف له
ابو عناد : والله انك ماتتأمنين ، ياميس خوذي ولدك لاتجني عليه هالعجوز تراها كبرت وبدت تخرف
ام عناد : والله عيب عليك تفتن بيننا ، احترم الشيبات اللي بوجهك
ابو عناد : والله لولا الحاجه ماخليتك ببيتي انتي ولسانك الطويل هذا
ام عناد : وانا لو عندي احد غيرك رحت له مير محد فاضيلي
وافي كان يناظر بالجوال وباله مشغول معاه والكل ملاحظ ، ميس دخلت للمطبخ عند امها ، وشجن كانت تطبخ العشاء وواضح انها تعبانه.
ميس : خلاص شجن روحي ارتاحي انا بكمل
شجن : لا مابقى شي
ميس جلست قدام امها : ماما اخذتي علاجك ؟
امها : اي عطتني شجن
ميس : يالبيه ياشجن لـ..
قاطعها صوت صرخة ام عناد بصوت باكي هز البيت كله : عنــــــــاد
.
➖
انفجعوا كل الموجودين حتى باسل بكى من قوة صرختها ، ميس غرقت عيونها وحست ضغطها يضرب بالعالي و قلبها بينفجر وهزت راسها بإستنكار : لالا مو صحيح
التفتت لأمها وقالت بصوت مهزوز : مو صحيح اللي سمعته هي ماقالت عناد صح ؟
شجن كتمت شهقاتها وناظرت فيها ميس بشتات : ليش تبكين ؟ تكفين امسحي دموعك هي ماقالت عناد
سمعوا شهقات ام عناد وميس رجفت بشكل فضيع وحطت يدها على راسها وكملت : صدقوني مو صاير شي عادي هي مو قاعده تبكي عليه
طلعت وهي تترنح وترجف من الصدمه رجولها مو قادره تشيلها وهي تتكلم بصوت مهزوز : ليه ياخاله هالصراخ يعني حنا ناقصين خوف و...
سكتت وانشل تفكيرها وانشلت قوّتها فعلاً لما شافت ام عناد بحضن عنــاد وتبكي ، كانت حاضنته بكل قوتها وهو مبادلها ويبوس راسها والشوق عنوان للموقف ، ناظرت لوافي وابو عناد كانوا مبتسمين لها ، دموع الحزن والخوف تضاعفت وتبدلت لدموع فرح ووسع الكون ماوسع فرحتها بهاللحظه ، باقي اسبوعين ويكمل سنه بالضبط لكنه رجع قبل الموعد ، رجع ورجعت معاه الفرحه والراحه ، طلعت منها شهقه بدون ماتحس لكن اللي حس عناد ، رفع راسه وطاحت عيونه بعيونها.
رجعت خطوه وهي نفسها تصارخ وتبعد امه عنه وتطيح هي مكانها ، الشـوق اثقل قلوبهم وتعدا نطاق المعقول والفرحه اللي حالياً هم فيها تساوي الدنيا ومافيها من ملذات وافراح..
ابعد عن امه وايدينها بيدينه وتصيح مو مستوعبه : الحمدلله على سلامتك ، قرت عيني فيك
زاد صياح باسل وانتبهت ميس لما عناد ناظر فيه وعقد حواجبه ، وين صاحب الصوت ومن هــو ؟
راحت له وشالته ومشت فيه وهي تهديه لين سكت وعيونها بعيون عناد ، نسى كل اللي حوله وركز بعيونها اللي اخذت قلبه من اول نظره ، يارب.. هذي عيون ولا عالم ومدن وشوارع مغرقها المطر ومباني جدرانها من ورد وغيوم ، تعبت أنبهر!
ابتسم لها لاشعورياً بين دموع ميس ردت له الإبتسامه وهمست بقلة حيله لما وقف قدامها : الحمدلله على سلامتك
عناد : الله يسلمك
انحنى لباسل بيشيله وهمس لها : ياليتني شفتك بمكان ثاني ، مكان مافيه الا انا وياك علشان اضمك بكل حيلي واشفي غليل الأشواق ياميس..
رجف قلبها اخذ باسل وناظر فيه كان صاحي ، وش نقول عن شعور عناد ، لأول مره تخونه الأحرف ومالقى تعبير يعبر عن فرحته غير الحضن ، حضن باسل رغم خوفه وبكاه ماتركه عناد وهمس بكل حب ورضا " الحمدلله اللي انعم علي بشوفتك".
سلم على الكل وجلس معاهم على نـار ، وش يعني انه من سنه ماشاف ميس ولما شافها ماحضنها ، ندم لإنه قال لوافي انه جاي ، لو مخلي المفاجئه بس لأمه وميس كان اريح له..
➖
.
الشرف في حبك الطاهِر حصل لي
والله إنك فرصة العمر السعيده.
.
بعد ثلاث ساعات من السوالف والاسئله وقف عناد : يالله ياجماعه انا استأذنكم ، يالله سلام
طلع وركب سيّارته وجلس ينتظرها ، دقيقتين وطلعت شايله باسل وسمع صوت خطواتها، مع كل خطوه وكل ماقربت يكبر شعور بداخله ماله تفسير، ركبت جنبه واخذ عنها باسل ومسك يدها ، حط باسل بحضنه وباس يد ميس بكل لهفه وهي تناظر بعيون تلمع للآن مو مستوعبه انه رجع ، وانتهى خوفها وتفكيرها ، من هاللحظه بدت حياه جميله ومستقره ، بقلوب هيمانه حب ووفاء.
ظل شابك يده بيدها لين وصلوا لبيتهم، نزلت وهو قبلها فتح الباب ، ميس عينها على بدلته العسكريه وشعورها مابين الفخر والضيق ، دخلوا للبيت ونزل باسل ع الكنب وباس راسه : راجع لك بس عندي مشكله مع امك بحلها
، التفت لها وبلعت غصتها مامداها ترمش الا اخذها بحضنه بكل قوّة اشواقه واندفاع مشاعره لها..
وهمست بضعف : ماراح اسمح لك تبعد مره ثانيه لو كان ماكان
عناد : حتى لو جارت الظروف ودعانا الداعي ؟
ميس : بأذن ربي ماتجور الظروف ، وماراح يوقف الحد عليك فاهم ، في ملايين غيرك يدافعون
عناد بضحكه هاديه : خلينا من اللي حصل لأنه حصل انتهينا منه ، احضنيني انا تعبان
شدت عليه بلطف ويدها بشعره : سلامتك من التعب جعل التعب بقلبي ، ٣٥٥ يوم مروا بدونك ، والله كل دقيقه كانت صعبه ، احلامي عنك تموّتني وتحييني ، صار لك شي صح ؟
عناد : انصبت اول ماوصلت بس الحمدلله ، حاسبه الأيام ياعمري ؟
ميس : اي والله لو شاده حيلي بعد عديت الدقايق وثوانيها ، الوقت بدونك كئيـب ومايعوض غيابك شي
ناظر بعيونها وهو لازال حاضن خصرها : والله إنك تسوين الدنيا بعيوني إذا ماتدرين ، قاصه شعرك ؟
ميس : اي بس مو كثير ماتوقعت انه يلفت الإنتباه
عناد : انتي تلفتين روحي مو بس إنتباهي ، طمنيني كيف كانت الشهور الماضيه
ميس : تمام بس ناقصنا وجودك ، تعال اقول لك كل شي
مسكت كفه واخذته وجلسوا جنب باسل وحطته ميس بحضنها وانحنى عناد وباس راسه ، وبعدها رفع راسه لعيونها وكان قريب لها حيل : يشبهك
ميس : تمنيته يشبهك علشان يخفف عني بعض من شوقي
عناد : هذا انا معك ، بوسيني مثل ماتبوسينه وخلي السوالف عنك ، بوسيني مره وأثنين وثلاث وتمادي يا بخيله !
ميس ويدينها على وجه طبعت بوسه برقه وهمست : اخيراً رجعت احس اني اسافر لبلدان وأطاوف مهبّات الريح وارتخي على الغيوم الراسيه .. بس لإنك معي
عناد بعد تنهيده طويله همس بضعف : ودي اوصفك لكن ، في وصوفك عجزت حروف الروايه ، اتمنى تتأملين حبك الواضح علي وتبطلين تزيدين ضعفي ، بطلي
➖
zor_ayawr النهايّه ؛
ديـم كانت تقرأ اراء الناس عن عبير ، وفرحانه لها مالها اخر كل يوم تكبر ، عبير صارت ماتفضى ابد وتجيها اتصالات وطلبات من كل مكان واسمها صار يضرب بالعلالي مع كبار الفنانين والمبدعين وانشغلت بحياتها وتطويرها ، حمدت ربها الف مره على هالنعمه ، وبحجم فرحتها لعبير كانت حزينه على وفاة امها ، رغم ان ماصار بينها وبين ديم اي موقف حلو تتذكرها فيه ديم بالخير.. ورغم معاناتها معاها وبسببها وكل جرح مس قلب ديم ،مسكت دفترها وهي تبي تفرغ المشاعر القليله الحزينه اللي تكدست بصدرها بعد طاري امها ، كتبت بكل تفاؤل وأمل:
ثم إنهم ياالله حدثوني عن أن الأرض ضيّقه جدًا ، وأن الأيام تزداد صعوبه ، وأن الحياه مُتعبه جداً ، وأن الحظ يده قصيره ، وأن الأصدقاء يتناقصون ، وأنا حدثتهم عنك عن سعة فضلك وديمومة عنايتك وعظمة جودك وكرمك .. شكراً ياالله.
تركت القلم لما دخل ذياب شايل ورد اصفر بيده ، ابتسمت من جمال الورد وابتسامة ذياب جلس قدامها ومد لها الورد : صدقيني ماهو قدرك وتستاهلين الزود ، انتي قدرك لحالك ياربيع الفصول ، حاولوا يوصلونه مير محدً وصل
ديم اخذت ورده وحده وحطت الباقي ع الطاوله وهمست : وش المُناسبه
ذياب جلس جنبها وايدينه على خصرها : بمناسبة حبك اللي ياما سعيت أدور لقلبي مخرج منه لكن..
شبكت يدها بيده : اي والله ان حبنا مناسبه عجزت اشوفه حب عادي
همس بإذنها : ترا حرام بحق شفايفك مابوسها
ديم بربكه : خلني اقولك عن عبير ، تدري انها صارت مشهوره على مستوى المملكـ..
قاطعها : ادري ياحبيبة خاطري ، عارف بكل شي ، انتي اللي موعارفه العذاب اللي انا اتجرعه الآن وانا انتظر رحمة ربي تنزل علي وتعطيني من حنانك
ديم ضاع كلامها من قوة مشاعرها همست له بنبره يحبها : والله لو تطلب روحي مااستكثرتها عليك مو بس حناني، تستاهل يا اجمل شيء حصل في اسوأ ايامي
سرح فيها وهو يشد عليها : انا اسف لكل وقت كان يجمعنا مكان واحد وماقدرت أضمك
سحب الدفتر من يدها وهمس : وقفي كِتابه ، اخجلتي عذب القصايد والأدب
. .
سيتحقق ما تريده يوماً ما ، ستبكي لانك بكيت على شيٍ فقدته ، فعوضك الله بأفضل منه ، ستفرح لانك أنتظرت حدوث لحظةٍ حرمت منها طويلاً وفاجئك الله بها أخيراً، ستبتسم لانك كنت تعتقد أنك لن تلتقي محباً لك أو رفيقاً لروحك ولكنكما إلتقيتما ، الله يعلم ماتخفيه أنت في أعماقك لذلك ستكون سعيد
.
وفيضُ الله هل ينضبّ ؟
وهل شيءٌ على القهّار قد يصعب ؟
وهل حدٌ لما يُعطي ، وهل عدٌّ لما يُنعم !
فلا تعجل على فرحٍ ، على فرجٍ ..ولا تغضب!
وردد في الدُجى: يارب .
.
#وصفها_بين_العجب_والمستحيل
.
تمّـت بحمداللـه.
.
Instagram: rwaya_roz