الفصل 7 | من 8 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
4
كلمة
1,004
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

رواية وتيد ضي الجزء السابع 7 بقلم ياسمين الهجرسي وتيد ضيرواية وتيد ضي الحلقة السابعة “حديث الشرفة.. وعاصفة ياسمين” قد تسوقنا الأقدار إلى عتمة دافئة، لنبوح بما عجزت الجدران عن كتمانه. في تلك الشرفة المطلة على سكون الليل، تذوب الهيبة الشرطية أمام انكسار الروح البشرية، لتتحول الحكاية من مجرد إنقاذ عابر إلى مأساة فتاة جرفتها أمواج الظلم طويلًا. وحين يمتزج الشاي الساخن بمرارة الدموع، تنكشف دفاتر الخوف:

أمّ غادرت مقهورة، وجوز أمّ سلب المال والحق، وصداقة كانت هي القشة التي تمسكت بها للحياة. لكن حين تتدخل ‘ياسمين’ برفضها الأمومي الصارم، يعود القيد ليشتد، ليدرك ‘الهواري’ أن حماية هذه الضيّ لن تكون معركة ضد مجرم فحسب، بل هي مواجهة مع قوانين العرف والبيوت! ***** ارتبكت ضيّ، واحمرت وجنتاها، لكنها سرعان ما هزت رأسها بنفي وقالت بصوت جاد: “لا مش الموضوع خالص إن أنا أخدت عليك هو كل ما في الأمر، أول حاجة أنا

بعتذر لك جداً جداً جداً.. إني كنت السبب في إنك سبت خطيبتك والبيت اتقلب بسبب وجودي” اتسعت ابتسامة كريم، وأخذ رشفة من شايه السكر زيادة، ثم قال بنبرة رخامية هادئة: ـ”أنتِ تعرفي إن بسبب إن أنا سبتها أنتِ ليكي جميلة في رقبتي؟ وأنا راجل مبحبش يبقى عليا جمايل لحد” نظرت إليه ضيّ بتشكك، وعيناها تجمع بين الذكاء والحيرة، وقالت مستنكرة: “جميلة؟

ظابط زيك، وحد ذو شخصية قوية وصارمة مش ممكن يكون راجل انتهازي ومكمل في جوازة عشان خاطر مصلحة أو عشان منصب باباها زي ما أنا فهمت منك ومن كلامك مع طنط سميحة” ثبّت كريم نظراته الصقرية عليها، وأطلق تنهيدة قصيرة قائلاً بصدق: “فعلاً، أنا مش راجل انتهازي، وحقيقي أنا مكنتش مكمل في الجوازة دي عشان مصلحة، بس أنا بطبعي بحب أدي فرصة للي قدامي لحد ما يجيب آخره، يعني ينجح في اختبار حياتك ومشوارك.

وهي في كل مرة كانت بتثبت لي إنها بتفشل في اختبار حياتنا سوا فبصراحة، مكنتش حابب فسخة الخطوبة دي تيجي مني أنا عشان خاطر والدتها ووالدها، ناس محترمين جداً، وأنا لو كنت هكمل معاها كنت هكمل عشان خاطرهم هما بس” لم تتمالك ضيّ نفسها، فانطلقت منها ضحكة خفيفة، رنت في الشرفة كجرس فضي، وقالت بنبرة لا تخلو من السخرية: “لا أنت أكيد بتهزر! يعني أنت كنت هتكمل في الجوازة وتدبس نفسك عشان خاطر أمها وأبوها؟

ليه محسسني إنك كنت هتتجوزهم هما مش هي؟ انعقد حاجب كريم بحيرة، ونظر إلى تقلبات وجهها السريعة وقال: “أنا مش فاهمك في أول الكلام كنتِ بتضحكي، ودلوقتي ملامحك اتغيرت وزعلانة أنتِ إيه بالظبط؟ هبطت ملامح ضيّ فجأة، وانكسرت ضحكتها لتتحول إلى غمامة من الحزن الأسود. تجمعت الدموع في عينيها الغزلانية، وقالت بصوت مخنوق: “بصراحة أنا متضايقة من كل حاجة من كل حاجة في حياتي!

وانهمرت دموعها بغزارة لم يحتمل كريم رؤية هذا الانكسار؛ تقدم نحوها بخطواته الجسورة، وأمسك كفها برفق لكن بحسم، وقادها ليقعدها على أحد المقاعد الخشبية، ثم سحب مقعداً وجلس قبالتها تماماً، يركز نظراته الحامية في عينيها الباكيتين وقال بصوت دافئ: “عايز أفهم بس أنتِ إيه اللي مضايقك للدرجة دي؟ قالت وهي تشهق بضعف، تفرغ كبتاً دام لسنة كاملة: “أنا كل حاجة في حياتي مضايقاني يا كريم!

أمي.. أمي اللي ماتت مقهورة من معاملة جوزها ليا، وضرب وإهانة فيها قدام عيني من ساعة ما ماتت وأنا حاسة إني لوحدي تماماً في الدنيا دي. أمي اتوفت من سنة، ومن يومها وأنا حاسة إنهم سنين متخيل يعني إيه مش بنام؟ عارف يعني إيه أسيب بيتي وأقعد عند صاحبتي نرمين؟ تابع كريم بصمت ثقيل، وعقله يسجل كل كلمة. أكملت ضيّ والدموع تحرق وجنتيها:

“أيوة مامت نرمين وباباها بيحبوني، وبيحبوا كل أصحابنا وبيتهم دايماً مفتوح لينا، وطنط ياسمين بتتكلم معانا وخصوصاً أنا، عمرها ما فرقت بيني وبين بنتها في حاجة، بس أنا برضه ما ينفعش أفضل قاعدة عندهم كل السنين دي وعالة عليهم! عارف يعني إيه أخدت أوراق ماما كلها وعنتهم عند طنط ياسمين؟ وده اللي جنن جوز أمي وخلّي عقله يطير! عارف يعني إيه يبقى معايا معاش أبويا، وزفت جوز أمي ده ياخد الفيزا ويديها لابنه عشان يصرفها وياخد الفلوس؟

وهو قالي بوش بجح: روحي أنتِ اشتغلي واصرفي على نفسك! لما ما قدرتش استحمل اللي بيعملوه فيا، سبت لهم البيت في اليوم اللي فضل يهددني فيه إني أمضي على تنازل عن كل أملاكي وميراثي وأنا رفضت، وعورت ابنه بالسكينة وهربت بالليل، وطلبت أوبر ورحت بيت صاحبتي نرمين أنا فعلاً تعبت تعبت قوي” انقبض قلب كريم غضباً من دناءة جلال وابنه، وسألها بنبرة عملية: “أمال هو مسكك النهاردة إزاي في المول؟ مسحت دموعها وقالت:

“كنت أنا وأصحابي بنشتري لينا طلبات، وأول ما لمحته وعرفت إنه جاي ورايا، عشان ما سببش مشاكل لأصحابي وأورطهم معايا، مشيت معاه من وراهم وسبت الشنطة مع نرمين” قال كريم بابتسامة شهامة: “ومن حظي وحسن حظك إني شفتك وأنقذتك” قالت له وهي تتذكر الموقف: “على فكرة أنا عملت إشارة الاستغاثة دي لناس كتير في المول ومحدش فهمها خالص غيرك” رد كريم بثقة وعي أمني:

“مصير الناس تعرفها وتفهمها أكيد لازم يبقى فيه إعلانات إرشادية وحملات توعية في كل مكان عشان الناس تفهم الشفرة دي قولي لي بقى، بتصرفي بقالك سنة منين والفيزا مش معاكي؟ قالت بكرامة:

“أنا بشتغل وبجيب لنفسي اللبس وكل حاجة تخصني، لكن الأكل من عند طنط ياسمين وأنا من وقت للتاني بجيب معايا أي حاجة حلوة، فاكهة أو حلويات وأنا راجعة، وهي بصراحة مش بترفض عشان تحسسني إني زي نرمين بالظبط، لأن نرمين صاحبتي لما بتقبض بتجيب طلبات للبيت وهي راجعة وبقالنا كده سنة كاملة بس انهاردة هو لقاني وضيع كل حاجة” عقد كريم حاجبيه وسألها: “فين تليفونك؟ قالت بقلة حيلة:

“شنطتي كلها مع أصحابي وزمانهم قالبين عليا الدنيا وبيدوروا عليا في كل مكان” دون تردد، مد كريم يده إلى جيبه وأخرج هاتفه الخاص، وضعه في يدها وقال بحنو: “خدي كلميهم وطمنيهم” مسحت ضيّ دموعها بسرعة، وضغطت على الأرقام لتتصل بنرمين. بمجرد أن فُتح الخط، انفتحت سراديب البكاء مجدداً، وفضلت تحكي لها وهي تعيط وتطمنها، وعرفت من نرمين إن كل أصحابهم، ولاد وبنات، متجمعين في الشارع وبيدوروا عليها في كل حتة ومنهارين. قالت ضيّ لنرمين:

“اديني طنط ياسمين أكلمها” أخذت طنط ياسمين التليفون، وجاء صوتها عبر السماعة حاداً، ممتلئاً بالخوف الصارم وصوت الأمومة القلقة: “أنتِ فين يا ضيّ؟ وإزاي تقعدي في بيت ناس غريبة لحد دلوقتي؟ ابعتي لي اللوكيشن حالاً أنا هاجي أخدك دلوقتي مش هسيبك دقيقة واحدة بره! فزعت ضيّ وقالت: “لا لا يا طنط خليكي مرتاحة والوقت تأخر، أنا هاجي الصبح بنفسي” ردت طنط ياسمين بقطع حاسم: 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 6 ساعات 0 5 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...