الفصل 7 | من 10 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
5
كلمة
1,124
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

رواية رهان الدكش الجزء السابع 7 بقلم هاجر عبدالحليم رهان الدكشرواية رهان الدكش الحلقة السابعة مع غروب الشمس، كانت السبتيّة تغرق في حزن ثقيل. اليوم هو آخر ساعة في مهلة زنهم، والشمس تنزل حزينة كأنها تشاركهم المصير. اليوم إما أن تعيش القهوة… أو تموت. الشارع أمام “قهوة السلطنة” مغلق، ليس بأمر الشرطة، بل بالناس. رجال، نساء، أطفال. الجميع واقف يترقب، والوجوه شاحبة.

في الداخل، كان *ياسين* يقف وسط المقهى مرتديًا جلبابًا أسمر نظيفًا. للمرة الأولى منذ سنوات تخلى عن التيشرت والكاب. وجهه حليق، وشعره مصفف بعناية. كان يشبه تمامًا الصورة المعلقة في شهادة “الأول على المدرسة”. أما *رهف*، فكانت ترتدي عباءة سوداء جديدة وطرحة مكوية. يداها ترتجفان وهي ترص الفناجين على الصينية، لكنها واقفة. بجانبه. أخرج *حمادة* هاتفه من جيبه، وتأكد من الشاشة ثم اقترب منهما هامسًا، وجبينه يتصبب عرقًا:

*حمادة*: “يا ياسين… كله تمام. الشحن 100%، والفيديو جاهز.” هز *ياسين* رأسه، وعيناه لا تفارقان الباب، وقبضته مشدودة: *ياسين*: “خليك مستخبي. أول ما تسمع كلمة ‘الورق عندي’… دوس تسجيل ضرب *عم عبده* بعكازه على الأرض، وصوته يرتجف قلقًا: *عم عبده*: “والبلدوزر يا ابني؟ سمعنا صوته على أول الشارع.” التفت *ياسين* إلى *رهف*، وابتسم لها ابتسامة واثقة رغم الموقف، كأنه يطمئنها: *ياسين*: “البلدوزر مش هيتحرك…

فجأة، دوى صوت فرملة حاد تبعه صوت باب سيارة يُغلق بعنف، ثم وقع أقدام ثقيلة تقترب. دخل *المعلم زنهم*. هذه المرة لم يكن وحده. خلفه ستة من الحراس ضخام الجثة، ومن ورائهم، على أول الحارة، يقف بلدوزر أصفر ضخم ومحركه يهدر. ضحك *زنهم* بصوت عالٍ ليصل إلى آذان الواقفين في الخارج: *زنهم*: “ها يا دكش… خلصت المهلة. هتبيع بالذوق… ولا أهدها على دماغكم؟ تقدم *ياسين* ووقف في منتصف المقهى، ثابتًا كالجبل، وكتفاه مفرودتان:

*ياسين*: “قلت لك مفيش بيع يا معلم. وقولت لك الورشة دي بتاعة أبويا.” اقترب *زنهم* منه حتى كاد يلتصق به، وهمس بصوت لا يسمعه سواه، وعيناه تقدحان شرًا: *زنهم*: “وورقها معايا. وهحرقه. وماحدش هيقدر يثبت حاجة. فاهم؟ من خلف الباب، جاء صوت *حمادة* خافتًا: *حمادة*: “دوسنا تسجيل يا معلم…” عندها، رفع *ياسين* صوته فجأة حتى تردد صداه في المكان: *ياسين*: “يعني إنت معترف إن الورق عندك؟! وإنك سارقه؟! تفاجأ *زنهم*، واحمر وجهه،

وصرخ بلا وعي: *زنهم*: “أيوه عندي! سرقته! وأبوك مات بحسرته! وأعمامك باعوهولي! وهرميكم في الشارع زي الكلاب! ساد صمت مطبق. الكلمة خرجت، وسمعها الجميع. أشار *ياسين* بيده نحو *حمادة*، وصاح: *ياسين*: “سمعتوا؟ سمعتوا يا أهل السبتيّة؟! قفز *حمادة* من مخبئه، رافعًا هاتفه عاليًا، وصوته يخترق الصمت: *حمادة*: “كله متسجل صوت وصورة يا معلم! الفيديو راح القسم دلوقتي!

امتقع وجه *زنهم*، وتلفت حوله بذعر. نظر إلى حراسه، ثم إلى البلدوزر، ثم إلى الناس الذين يرفعون هواتفهم ويصورون. ارتجف، وحاول أن يتمالك نفسه: *زنهم*: “إنت… إنت نصبت لي كمين يا ابن…” وقبل أن يكمل، شق صوت السرينة سكون الحارة. دخلت سيارة شرطة، وترجل منها *ظابط مباحث*، يصرخ: *الظابط*: “فين المعلم زنهم؟! انفرج الناس ليفتحوا له الطريق. أشار *ياسين* بإصبعه بثبات: *ياسين*: “هو ده.ياباشا” نظر *زنهم* إلى *ياسين*،

وعيناه تشتعلان بنار الحقد: *زنهم*: “ماشي يا ياسين… كسبت الجولة دي. بس لسه الحساب طويل. ورحمة أمي… لأخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه! كبّله الظابط، وفر الحراس كالفئران. انطفأ محرك البلدوزر وتراجع إلى الخلف. —بعد ساعة، غادر الظابط، وخفّت الزحمة، وبدأت زغاريد النسوة تعلو في السبتيّة. احتضن *عم عبده* *ياسين*، ودموعه تنهمر على لحيته البيضاء: *عم عبده*: “حق عبد التواب رجع! حق أبوك رجع يا ابني!

*الحاج حسنين*: “القهوة فضلت مفتوحة! السبتيّة لسه فيها رجالة! أما *حمادة*، فكان يرقص في وسط المقهى: *حمادة*: “الدكش بقى بطل قومي يا جدعان! كان *ياسين* واقفًا في المنتصف، يشعر بالدوار من هول اللحظة. الناس تحتضنه، تقبّل رأسه، تربت على كتفه. لكنه كان يبحث بعينيه عن واحدة فقط. كانت *رهف* واقفة بعيدًا، عند الكاشير. الدموع تنساب على وجنتيها، لكنها تبتسم. ابتسامة راحة لم يرها منذ سنوات.

شق *ياسين* طريقه بين الناس، ووقف أمامها. *رهف* رفعت عينيها إليه، وصوتها بالكاد يُسمع: *رهف*: “كسبنا… صح؟ اقترب *ياسين*، وصوته مبحوح من الانفعال: *ياسين*: “كسبنا. ايوا انفجرت *رهف* بالبكاء، ووضعت يدها على صدرها: *رهف*: “وإنت… ؟ مد *ياسين* يدها وأمسك بكفها أمام الجميع، وضمها بقوة: *ياسين*: “انا جمبك.” صفر *عم سيد*، وضحك احنا لازم نستر العيال دي بسرعة مبروك ياعرسان مقدماً احمر وجه *رهف*، وحاولت أن تسحب يدها بخجل:

*رهف*: “عرسان إيه يا عم سيد! شد *ياسين* على يدها أكثر، ولم يتركها: *ياسين*: ايوة احنا لازم نتجوز وبسرعة —في المساء، أمام غرفة المستشفى، كان *الحاج سالم* جالسًا على السرير، وقد سمع الحكاية كاملة من *حمادة*. يضحك تارة، ويبكي تارة. *الحاج سالم*: “تعالى يا ياسين يا ابني.” اقترب *ياسين*، وانحنى يقبّل يده ثم جبينه. وضع *الحاج سالم* يده على رأسه، وربت بحنان: *الحاج سالم*: “من يوم ما شيلتك وأبوك ميت… وأنا عارف إنك راجل.

*ياسين*: “بفضل دعاك يا حاج… وبفضل بنتك انا ممتن ليها بجمايل كتير وعايزها ليا.” نظر *الحاج سالم* إلى *رهف* الواقفة عند الباب: *الحاج سالم*: “وهي عايزة اي؟ طأطأت *رهف* رأسها، وفركت يديها بتوتر: *رهف*: “الرأي رأيك يا با.” ضحك *الحاج سالم*، وسعل سعلة خفيفة: *الحاج سالم*: “لا يا بنتي. الرأي رأي قلبك. وأنا شايف قلبك… اختار خلاص.”

—في آخر الليل، على كوبري السبتيّة، وقف *ياسين* و*رهف* وحدهما. النيل أسود تحتهما، ونور الأعمدة ينعكس على صفحته. كان *ياسين* يضع يده في جيبه، متوترًا. لأول مرة في حياته يشعر بهذا التوتر. *رهف* التفتت إليه، وعقدت حاجبيها: *رهف*: “ساكت ليه؟ أخرج *ياسين* علبة قطيفة صغيرة، فتحها بيد مرتجفة: *ياسين*: “عشان… عشان عمري م عملت كدا لواحدة بنت يعني اول مرة ف قلبي متوتر جامد

داخل العلبة، كانت هناك دبلة فضة. رفيعة. بسيطة. ثمنها مئتا جنيه. تحويشة شغل أسبوع كامل في القهوة. وضعت *رهف* يدها على فمها، واتسعت عيناها: *رهف*: “إيه ده؟ ارتعش صوت *ياسين*: *ياسين*: “دي… دي ع قدي. وقد حالي. عارف إنها ماتسواش. وعارف إنك تستاهلي دهب الدنيا كله. بس… بس دي كل اللي أملكه دلوقتي.” ثم، ودون مقدمات، نزل على ركبة واحدة. في منتصف الكوبري. *ياسين*: “رهف سالم… تتجوزيني؟ وتستحملي ياسين… لحد ما يبقى المهندس ياسين؟

وتستني عليا… لحد ما أجيب لك الدنيا كلها تحت رجليكي؟ نزلت دموع *رهف*، وارتجف جسدها كله: *رهف*: “إنت مجنون… الناس هتتفرج علينا اوم عيب .” هز *ياسين* رأسه، وعيناه تلمعان: *ياسين*: “خليهم يتفرجوا. خلصت أيام ما كنت بتكسف. أنا عايز السبتيّة كلها تعرف… إن ست البنات وافقت على الدكش.” مسحت *رهف* دموعها، وضحكت من بين بكائها: *رهف*: “مابقتش الدكش. بقى. خلاص.” مدت يدها المرتعشة.

أمسك *ياسين* بها، وألبسها الدبلة. كانت واسعة قليلًا على إصبعها. لكنها كانت دافئة. نظرت *رهف* إلى الدبلة، ثم إليه: *رهف*: “دي… دي أحلى من دهب الدنيا. عشان… منك.” نهض *ياسين*، وأمسك وجهها بين كفيه: *ياسين*: “أوعدك… أوعدك يا رهف. لا ورشة أبويا هترجع… ولا محل سكر الدكش هيتفتح… ولا هلبسك الدهب… إلا وأنا راجل بجد. راجل يستاهلك.” من بعيد، دوى صوت كلاكس توك توك مألوف. *حمادة* يمر، ويخرج رأسه من الشباك صارخًا:

*حمادة*: “هيييييه! الف مبروك يا عرسان! السبتيّة كلها عرفت! هاتوا الحلاوة! ضحك *ياسين* ورهف ضحكا من قلبيهما. لأول مرة منذ سنوات… صار المرّ حلوًا. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...